الفصل 10 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل العاشر 10 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
21
كلمة
2,341
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

لمحت باب الفيلا الخلفي مفتوح. جريت على بره عشان تشوفه، لو خرج فأكيد لسه قريب منهم. لكن أول ما خرجت شافت حاجة خلتها تتصدم، وبدأت دموعها تنزل. ما جاش في دماغها غير إنها مهما تبعد عنهم هيجيبوها وهينفذوا اللي في دماغهم. ودلوقتي قدامها حلين: إما تدخل الفيلا من سكات وتتغاضى عن ضياع فهد، أو إنها تخرج وتواجه وتجيبه منهم.

اتنفست واستجمعت شجاعتها، وعدت للجهة التانية من الطريق وقربت منهم، وشدت فهد من إيد ماهر. ماهر اتصدم أول ما شافها، وده كان باين جداً عليه لما قال: "عليا، انتي هنا؟ مش مصدق عيوني، انتي كويسة؟ عليا استغربت طريقته في الكلام وقالت بسخرية: "أنا الحمد لله كويسة، بس بعد ما شفتك مش ضامنة سلامتي الصراحة." ماهر اتحولت ملامحه للحزن وقال: "عليا، والله كان غصب عني، مكنتش قادر أقف قصادهم." فقالت عليا:

"يعني انت مش هنا عشان تدور عليا وترجعني ليهم تاني عشان يقتلوني؟ ماهر بنفي وبسرعة: "لأ طبعاً، أنا أكتر واحد كان نفسي أساعدك تهربي من سجنهم، بس للأسف كنت جبان ومقدرتش أعمل حاجة، وكنت بتفرج عليكي وإنتي بتتعذبي وواقف ساكت مش قادر أنطق. عشان كده يوم كتب كتابي على سما، أنا اللي شغلت الحرس عن الباب وبعتلك دادة سميحة عشان تهربك من الخرابة اللي كنا فيها." عليا: "فعلاً دادة سميحة ساعدتني عشان أهرب، بس مجابتش سيرةك يومها."

ماهر: "عشان أنا اللي طلبت منها متعرفش حد إن أنا اللي هساعدكم." عليا حست بالراحة إنها الحمد لله بعيدة عنهم، وإن ماهر مش هنا عشان يرجعها للي عايزين يقتلوها ويخلصوا منها. فسألته: "ولما انت مش هنا عشاني، أومال بتعمل إيه هنا؟ ماهر ابتسم ومردش. رجع لعربيته، فتحها وبعد عن الباب. فنزلت من العربية بنت بعيون خضرا ولابسة فستان أبيض فضفاض وعليه طرحة لون حزام الفستان رصاصي، وبشرتها بيضا. استغربت عليا وقالت: "مين دي يا ماهر؟

ماهر بص لها بحب وحاوط كتفها بإيده وقال: "فاتن... مراتي." عليا استغربت أكتر وقالت: "طب ولما سما وكتب الكتاب؟ أنا مش فاهمة حاجة." ماهر: "أنا لا كنت عايز سما ولا هي كانت عايزاني، بس هي متقدرش ترفض ولا حتى أنا. بس كان قدامي طريقة واحدة وهي إني أهرب من البيت، وده بالفعل اللي حصل. وكنت مرتباله وخرجت من البيت بعدك، وكنت قايل للدادة إن تخليكي تستني برا، بس لما خرجت ملقتكيش." عليا:

"فعلاً الدادة قالت استني، بس مكنتش أعرف إنك هتسيب البيت إنت كمان." ماهر: "أنا فعلاً مكنتش ناوي أسيب البيت، بس أنا مقدرش أعيش من غير فاتن، وبابا مكنش عمره هيوافق عليها، فمكنش قدامي غير الحل ده." عليا: "كويس إنك مش زيهم يا ماهر، ربنا يهديهم. وألف مبروك على الجوازة العسل." قالت جملتها الأخيرة وهي بتبص لفاتن اللي ابتسمت وقالت: "الله يبارك فيكي يا جميل، ماهر كان دايماً بيحكي لي عنك."

قبل ما عليا ترد، اتكلم فهد اللي كان واقف بيتابع بصمت وهو مش فاهم أصلاً: "هما مين دول يا ماما؟ هنا كان دور ماهر في الاستغراب: "ماما؟ عليا، ده ابنك؟ عليا مكنش ينفع توضح لهم الموقف قدام فهد. فقالت: "اتفضلوا جوا نتكلم شوية." بالفعل دخلوا معاها الفيلا اللي كلها حرس من جوه ومن بره. دخلوا الصالون، وعليا استأذنتهم وطلعت مع فهد أوضته. فتحت له الشاشة وحطت له فيلم يتفرج عليه، وطلبت منه ميتحركش غير لما هي ترجع له.

نزلت لهم. كانت الشغالة بتقدملهم القهوة. قعدت على الكنبة اللي جنبهم، وقبل ما تنطق، ماهر قال: "عايز أفهم كل حاجة يا عليا." عليا حركت راسها بالموافقة وقالت: "هو ابني...

أنا آه صح مش خلفته ولا في بينا روابط دم، بس أنا بعتبره ابني اللي مخلفتهوش، وهو كمان مصمم إني أمه من لما شفته أول مرة. أنا عشت معاه مشاعر الأمومة اللي اتحرمت منها. ربنا كرمني بيه ابن ليا، عشان كده أنا عمري ما هنكر أو أقول إنه مش ابني. رابط الحب اللي بينا أقوى بكتير من رابط الدم." ماهر: "طب وإنتي لاقيتيه فين؟ وبعدين إنتي جيتي هنا إزاي؟ عليا: "أنا ملقتهوش، ربنا بعتهولي...

فهد يبقى ابن جوزي، أنا اتجوزت يا ماهر وجيت هنا مع جوزي." ماهر ابتسم وقال: "اتخطبتي؟ بجد؟ عليا بادلته الابتسامة وقالت: "آه بجد." فاتن: "ألف مبروك، ويا رب جوازة العمر." عليا: "الله يبارك فيكي يا فاتن، تسلمي." ماهر: "أنا مبسوط لك جداً يا عليا، بتمنالك الخير والسعادة في حياتك، ويكون النصيب أحسن." عليا: "آمين يا رب... استغربت جدا إنها أمنت وراه، مع إنها عارفة إنها فترة وهتكون مطلقة للمرة التانية. ماهر بص في ساعته وقال:

"إحنا لازم نمشي دلوقتي، يلا يا فاتن." عليا: "خليكوا شوية، لسه بدري." ماهر: "لأ، أصل فاتن عندها ميعاد عند الدكتور." عليا بقلق: "ليه؟ مالها؟ تعبانة ولا إيه؟ فاتن كانت هترد وتقول إنها حامل وعندها متابعة، بس ماهر رد قبلها وقال: "لأ، كانت تعبانة شوية والحمد لله خفت، بس دي الإعادة التانية عشان نطمن أكتر." عليا: "آها... لأ، ألف سلامة عليها، ربنا يخليكوا لبعض."

فاتن استغربت إجابة ماهر، بس فضلت ساكتة ومتعلقتش، وبعدين تستفسر منه في البيت ليه كذب وخبى على عليا إنها حامل. وقبل ما يتحركوا، دخل عمر وهو بيضحك ومبسوط وبيقول: "عليا، عندي ليكي خبر حلو را... (مكملش كلامه لما شاف ماهر وفاتن) وقال: "السلام عليكم." ردوا السلام. وبعدين قالت عليا وهي بتشير لماهر: "عمر، دا ماهر ودي فاتن مراته." وغيرت اتجاه إيدها وقالت: "ودا الدكتور عمر... جوزك." نطقها ماهر وهو بيمد إيده

يسلم على عمر وهو بيقول: "أنا ماهر، قريب عليا وزي أخوها." عمر استغرب لقب الزوج، بس معقبش: "اتشرفت بيك وبزوجتك، اتفضلوا اقعدوا واقفين ليه." ماهر: "لأ، إحنا هنا من زمان ولازم نمشي دلوقتي، خليها مرة تانية." ماهر بص لعليا وقال: "أنا موجود دايماً في أي وقت تحتاجيني، بابي مفتوحلَك، والمرّة دي مش هتخلى عنك لو حتى فيها موتي، متتردديش أبداً تكلميني." عليا ابتسمت وقالت: "أكيد طبعاً."

استأذنت من عمر تطلع تطمن على فهد، ومتكلموش في موضوع فهم ماهر إن عمر هو زوجها. محدش فيهم حاول يوضح أو يقول إن عمر مش جوز عليا، والاتنين مستغربين سكوتهم. طلعت تشوف فهد، لاقيته نايم. طفت النور والشاشة، ونزلت تشوف عمر اللي كان بيتكلم في الفون. استنته لحد ما خلص، وبعدين قالت: "ها يا عمر، إيه الخبر الحلو؟ عمر شاله و قال: "رائد صحي والدكاترة قالوا إن الخطر زال عنه، فقولت أزود عليكم آخدكوا معايا عشان أكيد هيطلب يشوف فهد."

عليا بلهفة: "بجد؟ طب يلا نروح." عمر ابتسم: "طب وفهد؟ مش هناخده معانا؟ عليا: "لأ، فهد نايم ومش عايزة أصحيه." كانت مبسوطة جداً إنه فاق وزال الخطر، وإن شاء الله هيخف ويبقى كويس. كانت بتقرب من باب الأوضة وقلبها بيدق، لأنه من يوم ما اتجوزوا وهو بيتجاهلها، مع إنه بعد كتب الكتاب اتفقوا يبقوا كويسين مع بعض. فتح عمر باب الأوضة ودخل، وهي دخلت وراه، وبتبص في الأرض. لكن كرد فعل لكلمته، رفعت راسها بسرعة وصدمة لما سمعتها بينادي:

"ملك." استغربت جداً وبصت وراها، ورجعت بصت لعمر اللي كان مستغرب زيها بالظبط. رجع كرر كلمته تاني وهو بيشاور لها بتعب: "ملك، تعالي، واقفة عندك ليه؟ عمر لف تاني عشان يروح يجيب الدكتور، وقال بهمس وهو بيخرج (قدرت تسمعه) "اعملي زي ما يقول لك، وأنا هجيب الدكتور." قربت منه بابتسامة بسيطة ومزيفة، وقعدت على الكرسي اللي جنبه وقالت: "إنت كويس؟ رائد بحب وابتسامة: "أنا كنت خايف عليكي أوي يا ملك... و مد إيده مسك إيدها وباسها."

في الوقت ده كانت هي حرفياً تكاد تدوب من الخجل، وشها احمر، وحاولت تسحب إيدها، لكنه كان ماسك إيدها بتملك شديد ومش عايز يسيبها. رائد: "اومال فين فهد يا حبيبتي؟ عليا بتلعثم: "ف... ف... فهد في ال... بيت." رائد: "كويس إنه مكنش معانا." عليا كانت مستغربة كلامه وطريقته في التعامل، وخصوصاً إنه بيعاملها كأنها ملك. أنقذها من الوضع ده دخول عمر ومعاه الدكتور اللي فحصه وسأله شوية أسئلة. وبعد ما خلص، طلب يتكلم معاهم برا الأوضة.

مر أسبوعين، وعليا بتمثل إنها ملك ومش عارفة تتأقلم على رائد الجديد ولا الطريقة الجديدة اللي عمرها ما كانت متعودة عليها ولا عاشتها. كانت بتتمنى تعيشها مع سمير جوزها الأول، بس للأسف دايماً الظروف ضدها. والنهاردة رائد هيرجع البيت.

كانت في أوضة رائد بترتب هدومها في دولابه عشان كل حاجة تبين إنها فعلاً ملك. مضطرة تمثل لحد ما الذاكرة ترجع له. خلصت ووقفت شوية في الفراندا مستنية عمر يكلمها ويعرفها إنهم في الطريق. شردت شوية في ماضيها وحياتها. أديها كملت 25 سنة ومش عارفة هتعيش إزاي كل يوم وضع جديد وطريقة حياة جديدة، وكله إجبار. كانت بتتمنى إنها هي اللي كانت ماتت بدل أمها من يومها وهي عايشة في عذاب وبهدلة 16 سنة مشافتش فيهم يوم حلو.

خرجت من شرودها لما حست بحد بيحضنها من ضهرها. اتفزعت و لفت بسرعة، لكنها متصدمتش لما لاقته رائد. اتعودت على حركاته الجديدة وإزاي بيقرب منها يوم بعد يوم لما فقد الذاكرة. حاولت تبعد عنه وترسم نفس ابتسامتها المزيفة: "أنا هحضرلك الأكل."

رائد ضحك بصوته الرجولي اللي زود وسامته أكتر. ولو بنت تانية مكانها كانت سرحت فيه وفي ضحكته اللي تخطف القلب، لكنها متهزتش. شافت ضحك من ده كتير، واتضح في الآخر إن الضحكة كانت مجرد طُعم يسحبها للهلاك. حاولت تبعد عنه تاني، فقال: "متحاوليش تهربي، إحنا هنضحك على بعض. أنا عارف إنك مش هي... بصت له بصدمة وقالت: "عارف إني مش هي؟ بعد عنها ولف ضهره، واتكلم بالنبرة اللي اتعودت عليها قبل الحادث: "أيوا عارف... يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...