عمر زعق وقال: عملت فيها إيه؟ رائد عمل إنه مش فاهم حاجة وقال: أنا مش فاهم، تقصد إيه؟ هي مين دي اللي عملت فيها إيه؟ بتتكلم عن صفقة مثلاً. عمر زعق أكتر وقال بعصبية ودموع في عينه: مش ناقص استهبال، أنجز، عملت إيه فيها؟ رائد زعق هو التاني وقال: هي مين اللي عملت فيها إيه؟ ما توضح كلامك. عمر بدموع وهدوء: عملت إيه في عليا يا رائد؟ رائد باستغراب: عليا مين؟ عمر
بقلة صبر وصوته اترفع تاني: عليا اللي أنت فاكرها ملك، اللي أنت سافرت معاها ألمانيا تبقى عليا مش ملك، اللي كانت معانا في كندا تبقى عليا مش ملك، اللي أنت قلت إنها هربت وسابتك أنت وفهد تبقى عليا مش ملك، عليا مش أم فهد، عملت فيها إيه؟ رائد اتلخبط فعلاً وحس إنه عك في الموضوع وهيطلع في حاجة غلط في الموضوع، فقال بعدم فهم: والله معرفش مين عليا اللي بتتكلم عليها، طيب فهمني.
عمر: ماشي يا رائد، هفهمك. أنت حالياً فاقد الذاكرة، وملك ماتت من أربع سنين، اللي هي كانت مراتك وأم ابنك. ومن بعد دا فهد حالته النفسية بقت زي الزفت ومبقاش يتكلم ولا يتفاعل مع حد. وبعد أربع سنين، اللي هو من كام شهر، عليا ظهرت في حياتنا وفهد لما شافها بدأ يتكلم وحالته بدأت تتحسن، عشان كدا أنا اقترحت عليك تتجوزها لحد ما فهد يخف ويبقى كويس. وبعدها أبو ملك حاول إنه يقتلك أنت وفهد، وعشان كدا كان لازم نروح كندا. لكن قبل ما
نسافر حضرتك عملت حادث وسافرنا وأنت تعبان، ولما صحيت في كندا كنت ناسي كل حاجة حصلت في آخر أربع سنين. والدكتور قال لازم نسيبك تفتكر لوحدك عشان لو إحنا حاولنا دا ممكن يأثر على صحتك. وعشان كدا خبينا عليك شخصية عليا الحقيقية وقلنا إنها ملك. دلوقتي بقى أنا عايز أعرف أنت عملت إيه في عليا لما كنتوا في ألمانيا عشان القصة اللي أنت قلتها دي أنا مش مقتنع بيها.
رائد حس بذهول من اللي بيسمعه. لو دا فعلاً صح يبقى هو ظلم عليا جداً وقتلها من غير ذنب، بس كمان إزاي ممكن يكون في شبه كدا؟ أكيد عمر بيضحك عليه. فقال: لأ، أنت بتألف من عندك عشان توقعني في الكلام. عمر مسح دمعة نزلت منه وقال بشك: أوقعك في الكلام؟! أنت عملت فيها إيه يا رائد؟ رائد: إيه يثبتلي إنها مش فعلاً ملك؟ عمر اتنرفز وقال بزعيق: إثبات إيه يا رائد اللي بتتكلم عليه؟ طول عمرك متسرع وأكيد عملت فيها حاجة، أنا متأكد.
رائد كان خلاص جاب آخره وقرر يطلع كل اللي جواه وقال بزعيق مماثل لعمر: أيوا عملت، هي فعلاً مسبتنيش عشان أنا متسابش. عايز تعرف عملت فيها إيه؟ أنا قتلتها، أنا قتلت ملك. عمر اتصدم من اللي سمعه، متوقعش إن رائد ممكن يعمل حاجة زي كدا أبداً. فقال بصدمة: قتلتها؟ رائد المرة دي هو اللي دمع وطلع تليفونه من جيبه وفتح الفيديو، واتكلم من بين
دموعه وهو بيدي الفون لعمر: شوف أنا قتلتها ليه، شوف هي عملت فيا إيه، شوف عملت إيه في أمي وحرمتني منها ومن حنانها. عمر خد الفون وشاف الفيديو بتاع أمينة وملك وهي بتقتلها بالسم، وشافها وهي بتذلها، وكانت صدمته أكبر فعلاً لأن ملك كانت شخصية مسالمة وطيبة جداً، عمره متوقع إنها ممكن تعمل كدا أبداً. يعني لو كان متأكد إن رائد عمره ما يعمل كدا بنسبة 100%، فهو متأكد إن ملك مستحيل تعمل كدا بنسبة 200%.
رائد قطع الصمت الرهيب اللي كان في المكان وقال
وهو بيقعد على كرسي المكتب: مكنش قدامي حل تاني. لما شوفت أمي وهي بتموت كنت بموت. كنت بموت كل يوم وأنا شايف اللي قتلت أمي عايشة ومبسوطة وبتستمتع بحياتها. أمي كانت بتتذلل لها عشان تعطيها المصل، لكنها كانت بتضحك باستهزاء عليها وعلى شكلها ومستمتعة بذلها. كنت عايزني أعمل إيه وأنا شايف الست اللي منحتني الحياة، مراتي وأم ابني، بتتسحب منها روحها بدون رحمة ولا شفقة ولا أي ذرة إنسانية؟ كنت عايزني أعمل إيه؟
كان دمي بيفور كل يوم وأنا شايفها عايشة من غير ما تحس بالذنب. عمر قال بسخرية: كنت عايزك تعمل إيه؟ في حاجة اسمها عدل يا بيه، فيه قانون يجيبلك حقك، مش تجيبه بإيدك وتبقى سفاح. ويا ريتك حتى أخدت حقك من اللي قتلت أمك، أنت قتلت واحدة بريئة ملهاش ذنب، أخدتها بذنب واحدة تانية يا بيه. رائد مسح دموعه وقال: أنت بتتكلم بجد؟ اللي كانت معايا دي عليا مش ملك. عمر بتأكيد: هو الكلام دا فيه هزار؟
عمر قال جملته وفتح الشنطة كان فيها دفتر يوميات ومحفظة عليا الشخصية، طلعهم ورماهم على المكتب قدام رائد وقال: دا الإثبات اللي عندي طالما مش مصدقني، شوف أوراقها الشخصية وانت تعرف إنها مش ملك وإنها عليا. رائد أخد المحفظة وشاف البطاقة، غمض عيونه بندم ومتكلمش. أما عمر رمى الشنطة من إيده على الكرسي اللي جنبه وقال بهدوء وهو بيحاول يتمالك نفسه: عايز أعرف كل اللي حصل في ألمانيا وأنا مش موجود.
بدأ رائد يحكيله من أول ما سافروا لحد ما راحوا الغابة السوداء، وكل ده وعمر بيسمع ومذهول من تفكير رائد الحنين اللي عمره ما يقرب من نملة. وبعد ما رائد
خلص عمر قال بعدم استيعاب: مش مصدق اللي بسمعه، والله لو حد حكالي ما كنت مصدق إن رائد صديق عمري يعمل حاجة زي كدا. لأ وكمان الغابة السوداء، يعني لو فيه أمل إن السم ميضرهاش، فكده كده هتموت. أنا بجد مش عارف قلبك طاوعك إزاي تعمل كدا. عموماً، لو صابها حاجة، فأنا هنسى كل العشرة اللي بينا يا صديق عمري يا أخويا.
عمر خلص كلامه وخرج من المكتب وساب رائد قاعد غرقان وسط حزنه. ندمه على اللي عمله، بيتمنى لو فيه طريقة يصلح بيها اللي عمله، أو حتى لو يرجع الزمن وحد يمنعه من اللي عمله. في ألمانيا كانوا البنات قاعدين في النادي بيضحكوا ويهزروا مع بعض، وهما قاعدين جه عليهم شاب وبنت، بس البنات مكنوش واخدين بالهم. وفجأة البنت حطت إيدها على كتف إيلدا، وتلقائي إيلدا بصت للبنت اللي واقفة وراها، ولكنها ابتسمت بسعادة أول ما شافتها،
وقفت وسلمت عليها وقالت: يا إلهي، أماليا، لقد اشتقت إليكِ كثيراً. أماليا قالت بسعادة: وأنتِ أيضاً يا صديقتي، متى عدتِ من الخارج؟ إيلدا: لقد عدت اليوم. أماليا: منذ أن بدأتِ بالعمل ونحن لا نراكِ. إيلدا: هذا هو العمل يا صديقي، يضطرني كثيراً للسفر. قبل ما أماليا ترد اتكلم الشاب اللي جنبها وقال: ألن ترحبين بي؟ إيلدا ابتسمت وقالت: وهل أفعل ذلك أيها الشاب؟ أما زلت كما أنت؟
أماليا ضحكت وقالت: أجل، إنه لم يتغير أبداً، وأنا أحبه هكذا. بعد ما إيلدا سلمت على الشاب، إيلدا قالت: أعرفكما، روبين أختي الكبرى ورولا أختي الصغرى. أماليا استغربت وقالت: ماذا؟ إنك لم تخبريني أبداً بأن لديكِ شقيقتين، أنا فقط كنت أعرف أن لديكِ شقيقة واحدة وهي رولا. إيلدا بصت لـ روبين اللي حست إنها زعلانة وقالت: لم تأتِ فرصة مناسبة لأخبرك بذلك، ولكن في الحقيقة أنا لدي شقيقتان. أماليا ابتسمت وقالت: حسناً، لا بأس.
أماليا وحبيبها قعدوا معاهم شوية وفضلوا يتكلموا، لكن روبين كان كلامها قليل جداً، وإيلدا ورولا حسوا بزعلها. وبعد ما أماليا وحبيبها مشيوا، إيلدا حطت إيدها على إيد روبين وقالت بقلق: ما بكِ عزيزتي؟ روبين ابتسمت: لا شيء إيلدا، لا تقلقي. رولا: لا، بل هناك شيء، أخبرينا ما بكِ يا عزيزتي، ألسنا إخوتكِ؟ روبين قالت بنفس ابتسامتها: صدقيني يا رولا، لا يوجد شيء، لذلك لا داعي للقلق. إيلدا: لا، هناك شيء يزعجك، هل بسبب ذاكرتك؟
روبين بصتلها وقالت بحزن: أجل، بسبب ذلك، لا أعرف من أنا ومن تكون عائلتي، وغير ذلك فأنا عالة على عاتق إيريك. إيلدا قالت بعتاب: ما هذه الحماقة التي تتفوهين بها يا روبين؟ نحن نحبك كثيراً وأنتِ لستِ بعالة على أحد، ألا تعلمين مكانتك عند إيريك؟ ستتعافين بالتأكيد وتتذكرين كل شيء، ولكن يجب أن تعلمي أننا عائلتك ولن نتخلى عنك أبداً. وأيضاً لو تحدثتِ بتلك الطريقة مرة أخرى سأخبر إيريك وهو يتعامل معكِ.
دا كان كلام إيلدا. أما رولا فوقفت ورا روبين وحضنتها وقالت: أنتِ أجمل ما حدث لنا يا روبين، وكما قالت إيلدا لا تتفوهي بتلك الكلمات مرة أخرى، سأنزعج منكِ وأخبر إيريك. عمر خرج من فيلا رائد كلها واتصل وحجز تذكرة لأول طيارة هتروح ألمانيا، واتصل بمحمد اللي في ألمانيا. وأول ما الخط اتفتح عمر قال: محمد، مافيش وقت، عايزك تروح الجزيرة السوداء في أقرب وقت وتدور فيها على عليا، وأنا جايلك في أول طيارة.
محمد باستغراب: أدور على عليا في الغابة السوداء؟ وإيه اللي هيوديها هناك؟ عمر: بغض النظر، بس هي هناك ولازم ندور عليها. محمد: عمر، أنت عارف أنت بتقول إيه؟ الغابة دي اللي بيدخلها من غير احتياطات احتمال 99% مش هيخرج منها. عمر: محمد، أنا مش ناقص، خد معاك ناس وروح، لازم ندور عليها هناك، دا لو كانت لسه عايشة.
عمر قفل مع محمد وكمل سواقة وهو بيفكر في الخبر التاني اللي محمد قالهوله وهو إن عليا تبقى هي بنت عمه اللي كان بيدور عليها. معقول لما يلاقيها تضيع منه؟ لأ، وكمان اللي يضيعها هو أغلى شخص في حياته. يعني لو خسرها يبقى خسر كمان رائد، مش هي وبس.
افتكر موضوع فهد وإنه لازم يروح المشفى عشان رجله، فلف ورجع تاني على الفيلا. ولما دخل لقى فهد قاعد مكانه زي ما سابه، بس الفرق إنه بطل عياط. قرب عليه ونزل لمستواه، وقبل ما يتكلم فهد حضنه جامد وبدأ يعيط جامد وهو بيقول: عايز أمشي من هنا، بابا وحش يا عمو، مشيني من هنا. عمر بص للدادة اللي قالت بحرج: بصراحة يا ابني، إحنا سمعنا كل الكلام اللي دار بينك وبين رائد.
عمر غمض عيونه بأسف لأن فهد مكنش لازم يسمع كل الكلام اللي دار بينهم، لأن دا ممكن يأثر عليه أكتر. وبالفعل سمع، والواضح جداً إن حالته هتسوق أكتر. عمر بعده بالراحة وبص للدادة وقال: ركبه في عربيتي وخليه معاكي يا دادة، وأنا جاي وراكم. الدادة أخدت فهد وخرجت، وعمر دخل المكتب عشان يجيب ملف المشفى اللي كان عايزه. ولما دخل المكتب كان رائد قاعد ومحوط وشه بكفوفه، وكان حزين جداً على الحالة اللي وصلها بغباؤه.
ولما حس بعمر رفع وشه وقال: كنت عارف إنك... منعه عمر يكمل كلامه لما قال: مش راجع عشانك، راجع عشان الملف وابنك اللي هتدمره بإيدك. خرج من الفيلا من غير عربيته ومن غير الحراسة، وفضل ماشي زي التايه ومش عارف هو رايح فين. كان كل اللي في دماغه شكل عليا وهي بتترجاه. للدرجة دي مفيش في قلبه رحمة؟ يا ريته سمع منها وأداها فرصة، مكنش زمان دا حالهم دلوقتي.
بالرغم من زحمة العربيات وصوت أبواق العربيات اللي عاملة دوشة، لكنه مش سامع أي حاجة غير صوت عليا وهي بتنده عليه وبتترجاه عشان ينقذها، لدرجة إنها كانت هتبوس رجله عشان يرحمها، لكنه رفض يسمعها. ابتسم بحزن من وسط دموعه لما افتكر ابتسامتها البريئة وكلامها معاه وهما في ألمانيا. فاق من زحمة أفكاره لما حس حد شده من دراعه.
كان واحد من عمال النظافة كبير في السن، ملامحه هادية، شعره الأبيض وتجاعيد وشه بتبين إنه مر بكتير تجارب في حياته. ابتسم لرائد بود وحنان، وأخده وقعدوا على مقعد تحت شجرة بعيد عن العربيات والزحمة. وبعدين اتكلم بهدوء وقال: مالك يا ابني؟ شايل هم الدنيا فوق كتافك ليه؟ رائد ابتسم بحزن وقال بشرود: يا ريتني كنت قد الحمل دا فعلاً، أنا شيلت الحمل كله على كتاف بنت بريئة كل ذنبها إنها وافقت تساعدني. الراجل حس بحزنه
وقال وهو بيبص على ولا شيء: حملك مش هيشيله غيرك يا ابني. أنا مش عارف إيه اللي حصل معاك، بس كل حاجة محسوبة بالورقة والقلم. كل اللي بيحصل معانا وكل اللي بيدخلوا حياتنا ليهم دور ووجودهم معانا دا شيء مكتوب في قدرنا، مش صدف ولا ذنب حد. رائد بصله وسكت. أما الراجل حس إنه مش عايز يتكلم، فقال: كلنا لما بنغلط ربنا بيدينا فرصة تانية نصلح غلطنا. لما تجيك الفرصة اتمسك فيها بإيدك وسنانك، وأوعى تسيبها غير لما تصلح غلطك وتخفف شيلتك.
رائد دموعه نزلت وقال: بتمنى يكون لي فرصة تانية. الراجل ابتسم وقال وهو بيمسح على ضهر رائد بود: هتيجي يا ابني، بس أنت قول يا رب. رائد مسح دموعه وقال من كل قلبه: يا رب. قبل ما حد يتكلم سمعوا الأذان، فالراجل عزم على رائد يصلي معاه جماعة في المسجد، ورائد وافق وراح معاه.
الطيارة هبطت في مطار ألمانيا، نزل وهو مقرر إنه مش هيرجع غير وعليا معاه. لازم يلاقيها حتى لو تطلب منه الموضوع إنه يدور في ألمانيا كلها شبر شبر. مش معقول بعد ما لقاها هيضيعها بسبب غباء صاحبه وتسرعه. ورغم إن رائد قاله إنه سممها، لكنه عنده يقين إنها عايشة. مش عارف الشعور دا منين، بس هو مقتنع إنه هيلاقيها.
طيارتهم كمان نص ساعة. السواق الخاص وطبعاً عربيات الحراسة وصلوهم لحد بوابة المطار زي ما إيريك طلب منهم. عرضوا على رولا إنها تروح معاهم وتغير جو، وهي وافقت بسرعة، وخصوصاً أنها كانت حابة تزور مصر بلد الفراعنة.
نزلوا التلاتة من العربية الليموزين وهما على أتم الاستعداد لرحلتهم في مصر، وخصوصاً روبين اللي كان قلبها بيدق جامد ومتحمسة، لكنها في نفس الوقت كانت خايفة، ومتعرفش ليه حاسة كدا، بس عشان أخواتها معاها هي كانت مطمنة نوعاً ما. في نفس وقت نزولهم من العربيات، كان هو نفس توقيت خروج عمر من المطار. جاله اتصال من محمد، فتح الخط واتفق معاه هيتقابلوا فين، ورجع تاني عان فونه وكمل طريقه، وفجأة خبط في حد. يتبع بقلم زينب محروس الويشي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!