الفصل 22 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
18
كلمة
4,006
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

فجأة خبط فى حد. بص جنبه عشان يشوف مين. كانت بنت لابسة فستان كت طويل وشعرها الأصفر سايب على ضهرها. مكنش حد غير رولا. ابتسم بحرج وقال: "أعتذر." رولا بصتله بهيام وقالت بابتسامة: "لا بأس." كان المفروض إنها تلحق أخواتها اللي سبقوها، لكنها حبت تفتح حوار مع عمر اللي أعجبت بيه جداً. بصت على أخواتها اللي سبقوها فخطر في بالها فكرة فقالت: "ممكن استعير هاتفك؟ يجب أن أتصل بأحدهم ونفذ شاحن هاتفي." عمر بص في ساعته

وقال وهو بيعطيها الفون: "حسناً تفضلي، ولكن معك دقيقتين." ابتسمت بلطف: "حسناً، لن أتأخر." قالت جملتها وبعدت عنه خطوتين واتصلت بفونها اللي كانت أصلاً عاملاه صامت. وبعد ما اتأكدت إن الرنة وصلتها، رجعت تاني لعند عمر وقالت وهي بتعطيه الفون: "شكراً لك سيد.... كانت قاصدة تقول كلمة "سيد" اللي المفروض يبقى بعدها اسم، مع إنها كان ممكن تشكره وخلاص من غير ذكر اسمه، لكنها كانت حابة تعرف اسمه. والفعل هو، لما وقفت، هو كمل وقال:

"عمر، ادعى عمر." ابتسمت رولا وقالت وهي بتمد إيدها عشان تسلم: "وأنا رولا." عمر ابتسم بحرج وقال: "أعتذر، فأنا لا أصافح النساء، لكنني تشرفت بمعرفتك آنسة رولا." رولا استغربت كلامه فسألته: "لماذا؟ عمر افتكر أول مرة قابل فيها عليا ولما كان هيسلم عليها بس هي رفضت، ومن يومها وهو مش بيسلم على نساء أبداً. فقال: "لأن ديننا يحرم مصافحة النساء." رولا ضيقت عيونها وقالت: "دعيني أخمن... هل أنت مسلم؟ عمر ابتسم وقال: "أجل، أنا مسلم."

رولا ضحكت وقالت: "لقد كان تخميني صحيح، سررت حقاً بلقائك، أتمنى أن نلتقى مرة أخرى، يجب أن أذهب الآن." قبل ما تتحرك سمعت صوت إيلدا بتناديها. فتلقائياً عمر بص تجاه الصوت فشاف بنت لابسة كوتش رياضي أبيض وبنطلون قماش أسمر نازل بوسع وبلوزة بيضا بكم مكتوب عليها Queen وبشرتها بيضا وصافية وشعرها أسود واصل لأول كتفها. وجنبها بنت لابسة فستان زي فستان رولا بس بكم ورافعة شعرها الأسمر ديل حصان، بس وشها مكنش باين لأن ضهرها كان ليها.

رولا قالت بصوت عالي: "حسناً إيلدا، أنا قادمة." وبصت لعمر وقالت وهي بتمشي: "وداعاً يا صديقي." في مصر. رجع الفيلا وهو حاسس إن جسمه متكسر ورجله مش شايلاه. لكن الأصعب من ذلك هو إحساسه بالذنب والندم. ومش عارف هيعمل إيه. لو كان متأكد في احتمال ولو حتى واحد في المية إنها لسه عايشة كان هيسافر ويدور عليها بنفسه لحد ما يلاقيها حتى لو هيفضل يدور عليها العمر كله. لأنه متأكد إنها خلاص ماتت.

لأن السم اللي كان في المية، آه صح مفعوله بطيء، بس لو اتمكن من الجسم مش ممكن يخرج منه وأساساً ملوش علاج. وحتى لو السم كان تأثيره مش قوي أو أصلاً مكنش فيه سم، كانت كدا كدا هتموت لأن الغابة فيها حيوانات مفترسة وحيوانات غريبة وكمان فيه ناس بيقولوا إنها مسكونة. يعني ميتة ميتة، مفيش احتمال تاني. حس بإيد على كتفه. ومكنش حد غير الدادة. قعدت جنبه على الكنبة وبصت على وشه المرهق واتكلمت بحزن على حالته:

"أوم يا ابني اطلع نام شوية." رائد دموعه نزلت تاني وقال وهو بيمسك إيد الدادة: "أنا والله مش عارف عملت كدا إزاي." دموعه كانت بتنزل زي الشلال وكان بيبكي جامد فعلاً. الجبل سقط النهاردة. شد إيده واتكئ على رجله وحط كفوفه على وشه ومازال بيبكي. ومفيش على لسانه غير: "مش عارف عملت كدا إزاي." الدادة قلبها وجعها عليه. وكانت مقررة إنها هتمشي، لكنها بردو أم. وتعتبر أم رائد لأنها من لما أمينة كانت عايشة كانت هي بتساعدها تهتم برائد.

وحتى بعد ما ماتت بقت الدادة هي اللي بتهتم بكل حاجة تخص رائد. أكتر من تلاتين سنة وهي عايشة مع رائد. قضت معاه وقت أكتر ما عاشت مع أولادها. اتنهدت بحزن وحطت إيدها على كتفه وقالت: "اهدأ يا ابني، استهدى بالله يا حبيبي، إن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة." رائد شال إيده وبصلها وقال من بين دموعه: "اهدأ إزاي؟ اهدأ إزاي يا دادة وأنا بقيت مجرم. أنا قتلت روح بإيديا دول."

قال جملته الأخيرة وهو بيبص لكفوفه اللي بيقلبهم وكأنه بيفحصهم. الدادة طبطبت عليه وبدأت دموعها هي كمان تنزل على حالته وقالت: "إن شاء الله كل حاجة تتصلح والأمور ترجع تمام تاني، بإذن الله عليا هترجع لنا بخير." رائد: "كان نفسي أصدق كلامك وأبقى متأكد إن عليا بخير وهترجع تاني، لكن أنا قتلتها بإيديا، واللي بيموت مش هيرجع تاني يا دادة، مش هيرجع." خلص كلامه وزاد في عياطه أكتر.

اللي يشوفه أول مرة قابل فيها عليا ويشوف جبروته ميشوفهوش وهو بيعيط ومنهار زي الطفل الصغير. الدادة مسحت دموعها وقامت وحاوتت كتف رائد وهي بتقول: "قوم يا ابني قوم يا حبيبي اطلع جناحك اتوضى وصلي ركعتين وادعي ربك، وإن شاء الله مش هيخذلك وهيخفف عنك وكل الأمور هترجع زي ما كانت، اطلع يا ابني صلي ركعتين ونام شوية." على الطرف التاني.

نزلوا في فندق على ما يشوفوا فيلا يقعدوا فيها طول فترة وجودهم في مصر على ما ينفذوا طلب إيريك ويبنوا الشركة والمشفى وبعدين يرجعوا ألمانيا تاني. نزلوا التلاتة وطلبوا من استقبال الفندق يجيب لهم عربية توصلهم للمكان اللي هما رايحينه واللي هو المقابر عشان يزوروا أمهم. وهما قاعدين في الاستراحة، جات بنت عليهم وهي بتبتسم لروبين وبتتكلم باللهجة المصرية: "عليا، إنتي فين؟

بقالي أكتر من شهر بحاول أتواصل معاكي بس مش عارفة، كنتي فين كل ده؟ روبين بصتلها باستغراب وبصت لإخواتها ورجعت بصتلها وقالت بنفس اللهجة: "حضرتك غلطانة، أنا مش عليا، أنا روبين." البنت استغربت وقالت: "مش عليا إزاي؟ دا إنتي نسخة منها الفرق إنك مش محجبة." روبين طلعت بطاقتها الشخصية وقالت: "هكدب عليكي ليه؟ تقدري تشوفي بنفسك." البنت خدت منها البطاقة وشافت فعلاً إنها مش عليا وإنها روبين وألمانية الجنسية. فقالت

بأسف وهي بتعطيها البطاقة: "أنا آسفة، بس إنتي شبه واحدة صاحبتي جداً وكمان نسخة منها، وكمان بتتكلمي مصري كويس." روبين أخدت البطاقة وعانتها وقالت بابتسامة: "مفيش مشكلة، عادي بتحصل، ماما كانت مصرية وأنا بتكلم مصري زيها تقريباً اتعلمت منها." البنت بادلتها الابتسامة وقالت: "مصر نورت، أتمنى مصر تعجبكم، وبالمناسبة أنا ليلى." روبين: "اتشرفت بمعرفتك."

كل ده كان تحت أنظار إيلدا ورولا اللي مكنوش فاهمين ولا كلمة من اللي اتقالت، ولا حتى عارفين إزاي روبين بتتكلم مصري بالأسلوب ده وكأنها مصرية. روبين بصتلهم بعد ما ليلى مشيت واستغربت نظراتهم ليها فقالت بالألمانية: "ماذا حدث؟ لماذا تنظران لي هكذا؟ إيلدا: "كيف تتحدثين اللهجة المصرية بهذه الطريقة؟ رولا مؤيدة: "وماذا كانت تخبرك تلك الفتاة؟ ولماذا أعطيتها بطاقتك الشخصية؟ نحن لم نفهم شيء."

روبين استغربت هي فعلاً بتتكلم مصري إزاي. هي قالت للبنت كدا عشان مكنش فيه رد عندها. فقالت باستغراب: "أنا مش عارفة اتكلمت إزاي كدا." رولا: "حسناً، لا بأس، ولكن ماذا كانت تقول؟ روبين: "لا شيء، كانت تظن أنني صديقتها، قالت ذلك لأن صديقتها تشبهني، هذا ما حدث." قبل ما حد يرد، جه عليهم موظف الاستقبال وقال: "سيداتي، لقد وصلت السيارة وهي في الخارج." خرجوا برا الفندق كان فيه أوبر مستنيهم. ركبوا معاه. وفي الطريق السائق شغل قرآن.

وإيلدا كانت بتتكلم مع رولا وبتقولها إنهم لما هيبدأوا شغل لازم هي تفضل في الفندق لحد ما يرجعوا أو تروح معاهم أو ترجع ألمانيا. أما روبين كانت مستمتعة جداً بالقرآن وتلقائياً بدأت تقرأ مع الراديو وبتقول بخشوع وصوت جميل. حتى إن الراديو كان خلص وهي فضلت مكملة لحد آخر السورة. وأخواتها كانوا مستغربين جداً والسواق كان مستغرب بس كان مستمتع بصوتها. والخشوع اللي فيه. خلصت السورة وصدقت. والسائق قال: "ما شاء الله، صوتك جميل."

روبين ابتسمت وقالت: "شكراً لحضرتك، ده من ذوقك." السائق: "هو حضرتك مصرية؟ ده اللي كلمني قال لي إنكم أجانب وبصراحة باين من ملامحكم إنكم مش مصريين." روبين: "إحنا فعلاً مش مصريين، إحنا من ألمانيا ونازلين هنا في شغل." السائق: "والله من لهجتك في الكلام اللي يسمعك يقول مصرية." روبين ابتسمت وسكتت. فهو قال: "بس هو حضرتك عارفة القرآن؟ ابتسامتها اختفت وبصت لإخواتها اللي كانوا بيبصولها بنفس النظرة لما كانت بتكلم ليلى. روبين

بصت للسائق تاني وقالت: "مش عارفة، أنا تلقائياً لقيت نفسي بقرا مع السورة." وبصت للبنات وقالت: "أنا لا أدري كيف حفظت القرآن ولا حتى متى حدث ذلك؟ البنات بصوا لبعض باستغراب وقالوا في صوت واحد: "قد تكونين مسلمة." روبين ابتسمت بحب لوحدها وقالت: "مسلمة؟!!! في فيلا الشيمي. الدادة طلعت عشان تطلع لرائد الأكل لأنه من امبارح مأكلش ولا لقمة. خبطت على الباب محدش رد. خبطت تاني مفيش رد.

مسكت الصنية بإيد واحدة وفتحت الباب بإيدها التانية ودخلت. كان رائد نايم على السجادة مكانه من التعب. الدادة اتنهدت بحزن على حاله وحوّلت وحطت الصنية على الكومود وراحت عنده وصحته عشان يتنقل يكمل نومه على السرير. افتكرت لما كان صغير وكانت بتدخل لما يكون عليه امتحان عشان تصحيه ينام على السرير. كانت عادته لما يكون عنده امتحان أو في مشكلة مكنش بيعمل حاجة غير إنه يصلي ويوكل أمره لله.

وكان من كتر ما بيصلي القيام كان النوم بيكب عليه لكنه كان بيصلي لحد ما ينام مكانه من غير ما يحس. ابتسمت بحزن وقالت: "يا ريتك وكلت أمر اللي قتل والدتك على ربنا مكنش دا وضعنا دلوقتي." حس بإيد الدادة على كتفه وبتنادي عليه عشان تصحيه. رفع دماغه وبصلها فقالت: "قوم يا ابني نام في فرشتك." رائد قام وقال: "هو إحنا إمتى دلوقتي يا دادة؟ الدادة: "الساعة أربعة يا ابني." رائد: "فهد فين يا دادة؟ الدادة:

"في أوضته يا ابني، من امبارح وهو في أوضته." رائد: "كل حاجة النهاردة؟ الدادة: "آه الحمد لله اتغدى من شوية وأخد العلاج، مكنش راضي ياكل بس الدكتور عمر رن وطلب من أسيب فهد لوحده، ودخلت بعدها بشوية كان خلص أكله، اديتله العلاج وجهزتلك أنت كمان الغدا." رائد: "لأ يا دادة أنا مش جعان، خدي الأكل من هنا." الدادة: "بس إنت يا ابني بقالك من امبارح مفيش لقمة نزلت معدتك." رائد:

"مش جعان يا دادة ولا جايلى نفس لحاجة، لما هجوع هاكل، خدي الأكل ده من هنا دلوقتي." الدادة خرجت وخدت الأكل. ورائد أخد شاور وخرج عشان يروح يشوف فهد ويقعد معاه شوية. وأهو حتى يخفف عليه، بما إن معتش ليهم غير بعض. كان فهد قاعد على سريره وحاضن الصورتين، واحدة لملك والتانية لعليا. الحقيقة إن فهد من الأول كان عارف إن عليا مش هي ملك، مش هي أمه، بس لما شافها كان فيه شعور جامد جواه إنها أمه.

لذلك لما عرف اسم عليا وأنها مش ملك، فضل متمسك بيها بردو وبيحبها حتى أكتر من ملك. وجود ملك في حياة فهد كان فارق معاه، بس وجود عليا فرق معاه أكتر لأنه حس بحنان كبير من عليا مكنش بيحسه من ملك أبداً. حتى إن ملك مكنتش بتهتم بيه غير لما يكون في حد موجود، بمعنى تاني كانت عايزة توصل لكل اللي حواليها إنها أم كويسة. عشر سنين عمر كافي عشان يعرف يفرق بين الناس من خلال أسمائهم.

ورغم ذلك هو بيحب ملك لأنه مهما يحصل هي أمه، لكنه حب عليا أكتر بكتير. رائد فتح الباب ودخل. ولما شاف منظر فهد وهو قاعد وحاضن الصور وسرحان في اللاشيء، عيونه دمعت. قفل الباب وقرب قعد جنبه على السرير. ومن غير ما يشوف الصور لمين كان عارف إنها ملك أو عليا، فقال وهو بيمسح على شعر فهد: "وحشك مش كدا؟ فهد بصله وبعد عنه. رائد استغرب نظرة الخوف اللي كانت في عيون فهد. ولأول مرة يشوفها، فتلقائياً افتكر اللي حصل.

وإن فهد يومها كان واقف على السلم. فأكيد سمع كل حاجة. رائد غمض عيونه بحزن وقال بهمس ووجع: "يا رب." قرب أكتر من فهد اللي قاعد مش بينطق ولا حتى بيبصله، لكنه كان بيبكي بدموع. رائد لف وشه ليه، ففهد شال إيده عنه واتحرك تاني بعيد عنه. رائد دموعه نزلت على خده فمسحها وقام المرة دي وقعد قصاد فهد ومسك إيده وقال: "بلاش تبعد عني." فهد لما شاف دموعه حس بحزنه ومش مشدش إيده ولا بعد عنه.

فرائد مد إيده ومسح دموع فهد اللي بتنزل من غير صوت وقال بحزن من بين دموعه: "عارف إنك زعلان مني عشان اللي عملته، بس أنا والله كان غصب عني، مش عارف عملت كدا إزاي، مش عارف أنت هتفهمني ولا لأ، بس أنا فعلاً مليش غيرك أتكلم معاه. مكنتش أقصد عليا." مكملش كلامه لما فهد شد إيده وقام خالص من ع السرير وخرج من الأوضة كلها. رائد بص على أثره بحسرة. دلوقتي هو لوحده. ملك دمرته بمعنى الكلمة. قتلت أمه وقبل ما يجيب حق أمه هي ماتت.

وحتى بعد ما ماتت أبوها مسبهوش في حاله وحاول يقتله هو وفهد أكتر من مرة. ودا خلاه في آخر أربع سنين مش عارف يستقر في مكان ولا عارف يعيش في أمان وهو مطمن. وحتى وشها اللي كان بيشوف فيه البراءة سببه مشاكل بسبب الشبه الكبير اللي بينها وبين عليا. واللي خلاه يعتقد إن عليا هي ملك وانتقم منها وقتلها وذلها. وهي كان كل ذنبها إنها وافقت تساعده في علاج فهد. ودلوقتي عمر اتخانق معاه واتخلى عنه.

صاحب عمره اللي كان دايماً يشوفه أخوه اتخلى عنه وسابه. وكمان ابنه. الحاجة الوحيدة اللي كان بيحارب عشانها. دلوقتي مش طايق يشوفه ولا يقرب منه. هو دلوقتي فعلاً بيلوم ملك؟ الحق مش على ملك. الغلط كله عليه إنه وافق يتجوزها من الأول ويدخلها بيته. هو اللي غلطان، هو اللي دمر نفسه بنفسه ودمر ابنه ودمر عليا. نزل على الأرض وهو بيبكي بهستيريا وبحسرة وندم على اللي عمله وعلى حياته اللي ادمرت. خبط بإيده جامد على الأرض وزعق بوجع وقال:

"يا ررررررررب، يا ريتني كنت أنا اللي موت، يا ريتني موت قبل ما تدخل حياتي، يارررررررررب، مش قادر." كان صوته عالي جداً ومليان وجع وحزن. تقريباً صوته سمع في الفيلا كلها. دموعه بتنزل بغزارة بتعلن عن ذوبان جبروت وقوة الرائد. الدادة دخلت اتصدمت من الحالة اللي هو فيها، أول مرة تشوف رائد بالحالة دي. دموعها نزلت وجرت عليه وقعدت جنبه وتحاول تهديه. لكنه زي ما هو بيعيط بعزم ما فيه وبيشهق ووشه أحمر جامد. الدادة كانت بتطبطب على

كتفه وبتقول من بين دموعها: "اهدأ يا ابني متعملش في نفسك كدا، كل حاجة هتبقى بخير." رائد بص لها بعيونه الحمرا من كتر العياط وقال بندم: "مفيش حاجة هتبقى بخير يا دادة. مفيش حاجة هتبقى بخير، أنا دمرت نفسي ودمرت كل اللي حواليا، حتى ابني مفكرتش فيه، كلهم سابوني، أنا بعدت الكل عني." الدادة مسحت دموعه وحضنته وقالت: "محدش سابك يا حبيبي، كلنا معاك والله محدش اتخلى عنك، إنت مش لوحدك، كلنا معاك وربنا معاك وإن شاء الله خير."

رائد وقف وقال: "لأ، لوحدي يا دادة." مسح دموعه ومشي تجاه الباب. ولف لها وقال: "خلي هدى تاخد بالها من فهد. والبيت كله في أمانتك يا دادة." سبها ومشي وهي خرجت وراه بتسأله هيروح فين. لكنه كان ماشي بسرعة ولا كأنه سامعها. تاني يوم في شركة الشيمي للإنشاءات الهندسية. عربية ليموزين وقفت قدام مقر شركة الشيمي. نزل السائق وفتح للبنات الباب.

نزلت إيلدا الأول وهي لابسة الزي الرسمي اللي بتلبسه في الشغل ومسيبة شعرها اللي واصل لأول كتفها ولابسة نضارة شمسية. ونزلت بعدها روبين ولابسة نفس لبس إيلدا بس رافعة شعرها ذيل حصان. البنتين بصوا لبعض وابتسموا وكل واحدة خلعت نضارتها. كان خالد واقف عشان يستقبلهم على ما رائد يوصل. كان قلقان شوية عشان المفروض رائد اللي يكون موجود مش هو. لما شاف روبين بصلها لثواني لأنه حس إنه شافها قبل كدا بس مش فاكر فين.

حاول يفتكر بس مش عارف. الشاب اللي واقف جنبه خبطه في كتفه وقال: "مش وقت سرحان يا خالد، الناس جايين علينا، ركز عشان أنا مبعرفش ألماني." خالد بصله وقال: "ماشي يا أخويا، اتصل بس إنت برائد شوفه وصل فين، عشان ميحصلش مشاكل وإنت عارف رائد." خالد استقبلهم واتكلم معاهم بالألماني وعرفهم بنفسه. وقبل ما يطلب منهم يدخلوا عشان يوصلهم غرفة الاجتماعات. الشاب اللي كان واقف معاه رجع وقال: "ها يا عم اتعرفت بالمزز؟

روبين ضحكت على كلامه لكن إيلدا مكنتش فاهمة حاجة. أما خالد قال بحدة خفيفة: "اخرس الله يحرقك هتودينا في داهية." الشاب: "هما يعني فاهمين حاجة." خالد بص لروبين اللي بتضحك وقال: "والله شكلهم هيطلعوا فاهمين في الآخر، أمال هي بتضحك على إيه." روبين كانت فعلاً فاهمة هما بيقولوا إيه، لكنها محبتش تتكلم معاهم عربي. خالد ابتسم بمجاملة وقال: "اتفضلوا." قبل ما يتحركوا سمعوا صوت صادر من احتكاك إطارات العربيات بالطريق.

فبصوا وراهم وخالد ابتسم لما شاف عربية رائد. يتبع...........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...