الفصل 17 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
23
كلمة
3,423
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

بلعت ريقها بخوف وبصت لتحت غصب عنها، وبسبب فوبيا الأماكن المرتفعة اللي هي بتعاني منها، لما شافت الارتفاع اللي بينها وبين الأرض اختل توازنها وفقدت الوعي تزامنًا مع صراخ وليد باسمها.

كانت ممكن تكون دي نهايتها، ولكن عشان ربنا كاتب لها عمر أكتر من اللي عاشته، كان وليد أسرع ليها من الموت، وبحركة سريعة منه كانت ليان في حضنه وهي فاقدة الوعي. وبدأ الجو يمطر، ووليد خرجها من حضنه وقعدها على الأرض، وكان قلقان جدًا عليها، بدأ يضربها برفق على وشها عشان تفوق. بدأت ليان تفوق وتفتكر اللي حصل، بصت لوليد اللي بيبص لها بقلق وقال: "انتي كويسة؟ ليان مسحت دمعة نزلت منها وقالت: "أنا كويسة، شكرًا." وليد قال بترقب:

"ممكن أسأل مالك؟ ليان: "أبدًا كنت زعلانة شوية و........ سكتت لما افتكرت وهو واقف على السور فقالت: "أنت كنت ناوي تنتحر؟! وليد استغرب وقال: "انتحر؟! أنا؟! ليه يعني؟ ليان: "يعني واقف على طرف السور، وثانية كمان وكان ممكن تقع، فأكيد كنت عايز تنتحر." وليد قام وقف وقال وهو بيبص بعيد: "مش ممكن بهرب من شيء وكنت عايز أخفف عن نفسي؟ ليان وقفت هي كمان وقالت بحزن مخلوط بسخرية: "وأنت اللي زيك هيهرب من إيه؟

اللي زينا بس هو اللي بيهرب." وليد بصلها باستغراب من تفكيرها وقال: "اللي زيي يا آنسة ليان، واللي انتي شايفاهم مابيهربوش، لو في إيدهم هيهربوا دايمًا." ليان: "بس احنا اللي بنشوفه غير كدا." وليد: "اللي عنده مشكلة أكيد مش هيوضحها لحد، اللي زينا بيتعبوا أكتر من اللي زيكم، الفرق الوحيد إن اللي زينا حياتهم بتفرض عليهم يخبوا مشاعرهم، مفيش حد ما عندوش مشاكل." ليان: "بس احنا مشاكلنا أكتر." وليد ابتسم بسخرية وقال:

"أنتوا أكبر مشاكلكم الفلوس، صح؟ ليان بحسرة: "آه... بس عارف ليه؟ عشان احنا الواحد فينا لما بيتعب ما بيلقيش فلوس يجيب علاج، بنحتاج نعمل عمليات وما بنعرفش عشان الفلوس، الشخص ممكن يموت عشان كان المفروض ياخد حقنة بكام ألف كل شهر ومفيش فلوس، حتى ممكن اتنين يكونوا بيحبوا بعض وينفصلوا عشان الفلوس." وليد بصلها باعتراض وقال:

"غلط، تفكيرك غلط، الموت دا نصيبنا كلنا، فينا ناس معاهم فلوس وبيموتوا، ولو مش بسبب مرض فبسبب حوادث، فينا ناس عايشين من برا بيظهروا للناس الحلو اللي فيهم بس. أنا واحد من الناس مش هاجي أقولك عندي مشاكل في حياتي ومش عارف أعيش، ربنا بياخد من هنا ويوصل من هنا، كل واحد فينا واخد نصيبه بالظبط." ليان: "ونعم بالله، ربنا مع الجميع." وليد: "بس في حاجة مش فاهمها." ليان: "مش فاهم إيه؟ وليد: "الكلام اللي قلتيه واحنا واقفين هنا."

ليان اتنهدت بحزن ورفعت وشها للسما وغمضت عيونها وسمحت لقطرات المطر تلمس بشرتها وقالت: "بحب أقف تحت المطر جدًا، بحس إنه بينزل يزيل معاه الحزن حتى لو لفترة."

وليد فهم إنها مش عايزة تتكلم ففضل إنه ما يسألش تاني، وفضل أنه يسكت ويقف تحت المطر وهو ساكت، لأن هو كمان بيحب المطر، وفي كل مرة الجو بيمطر بيقف تحت المطر وبيكون سعيد وبينسى كل حاجة مزعلاه، لكن المرة دي مش عارف يكون مبسوط من جهة معتز وأبوه، ومن جهة ريتان، ومن جهة ليان اللي بدأت تشغل تفكيره في آخر فترة، ورغم إن عنده فضول يعرف هي زعلانة ليه، لكنه ما حبش يبين إنه مهتم. عند رائد وعليا

بدأت تعيش معاه بجد، بدأت تحس بالأمان، بدأت تتعلم على إيده يعني إيه حب، يعني إيه يكون ليك سند في الدنيا وحد بيخاف عليك، عاشت خمس أيام مع رائد الجديد، مع رائد الحنين الرقيق، خمس أيام شافت فيهم حاجات كتير في رائد، مشاعر وحب ومواقف أثبتت إنها فعلًا معاه هتكون بخير وكويسة، وإنه عمره ما هيضرها وهيشيلها في عيونه، ولكن كانت الحاجة الوحيدة اللي خايفة منها إنه لما يعرف إنها ملك مش عليا تتغير طريقته معاها ويبطل يعاملها بحب وحنان ويرجع تاني لطريقته الجافة في التعامل معاها.

أما هو كان واقف في الفراندة بيفكر في اللي هيعمله، ومشاعره الغريبة اللي اتغيرت واللي لأول مرة يحس بها من لما قابل ملك، إحساس شديد جواه بيقوله يتراجع لكنه مش هيقدر يعيش مع واحدة كانت السبب في موت أمه، اتنهد بتعب وحيرة وفتح فونه وبعت رسالة لرقم خاص كان محتواها: "اتأكد من صحة الفيديو وإنه مش متفبرك." بعد ما بعت الرسالة جاله اتصال من رقم تاني، استقبل المكالمة وقال: "أيوه يا خالد." خالد:

"رائد بيه لازم تكون هنا كمان 4 أيام، الوفد الإيطالي هيكون هنا يوم السبت ولازم حضرتك تكون موجود." رائد باعتراض: "لأ طبعًا مش هينفع دلوقت، أجل الاجتماع." خالد: "يا فندم مينفعش، احنا أجلنا الاجتماع دا أكتر من مرة، ممكن يلغوا الصفقة المرة دي وحضرتك عارف إنها مهمة جدًا بالنسبة للشركة ولازم تكون من نصيبنا، وإلا المنافسين كتير وحضرتك عارف إيه اللي ممكن يحصل لو خسرنا." رائد باقتراح: "طب ما تكلم عمر يا خالد." خالد:

"يا فندم مينفعش حضرتك لازم تكون موجود عشان نخلص معاهم." رائد: "خلاص يا خالد أنا هتصرف ما تقلقش أنت." في نفس الوقت كانت عليا بتكلم عمر وفهد، ولكن فهد سابهم وراح يجيب دفتر الرسم بتاعه، وعمر استغل الفرصة وقال: "عليا عايز أقولك على حاجة." عليا: "اتفضل يا عمر." عمر: "لما تخرجي مع رائد ما تتكلميش لغات قدامه." عليا باستغراب: "ليه؟ عمر: "لأن ملك ما كانتش بتحب اللغات ولا بتعرف تتكلم غير عربي." عليا بصدمة: "نعم؟!

أنت عارف أنت بتقول إيه؟! أنا بقى لي خمس أيام بتكلم ألماني لما بخرج مع رائد وأحيانًا إنجليش كمان." عمر بصدمة أكبر: "ورائد ما قالش حاجة؟ ولا حتى استغرب وسألك؟ عليا: "لأ أبدًا بالعكس، ساعات بنهزر مع بعض ونتكلم ألماني حتى واحنا لوحدنا، وبعدين أنت جاي تعرفني دلوقت؟! عمر: "أنا نسيت ما جاش على بالي خالص موضوع اللغات ده، بس غريبة إن رائد ما اتكلمش على حاجة زي كدا."

عليا ما لحقتش ترد لأن فهد كان رجع ومعاه دفتر الرسم بتاعه، وعمر سابهم يتكلموا سوا وخرج عشان يكلم حد ويتأكد من اللي في دماغه وإذا كان رائد فاقد الذاكرة ولا لأ. في شركة فريد

بدأت ليان تشتغل في شركة فريد وفعلاً ما كانتش بتشوفه، كانت بتجهز كل الأوراق وتعمل شغلها وكل اللي مطلوب منها، لكنها كانت بتتعامل مع مدام أماني وأحيانًا كانت بتوصل الورق مع عم إبراهيم زي ما فريد قالها، وكان بيخرج من الشغل بعدها عشان ما يتقابلوش، وكانت حاسة إنه فعلًا شخص كويس، وأثناء ما هي قاعدة على مكتبها بتخلص بعض الأوراق سمعت خبط خفيف على مكتبها، رفعت دماغها تشوف مين.

ما بيعملش حاجة في حياته غير إنه يشقط فلوس الناس ويشقط بنات، ورغم إنه معاه تصريح من ابن عمه اللي هو فريد إنه يدخل المكتب في أي وقت، ولكنه لما شاف ليان حب يتعرف عليها أو خلينا نقول حب يشقطها، وخصوصًا إنها نوع جديد، حجاب وإدناء إسلامي وحاجة مختلفة عن اللي يعرفهم، أول ما شاف وشها ابتسم وقال تلقائي: "وكمان جميلة." ليان بعدم فهم: "نعم؟! معتز بسرعة وهو بيبتسم ببلاهة: "أنا معتز النفيلى." بعد ما عرف نفسه مد إيده يسلم،

لكنها قالت بجدية: "أولًا مش بسلم، ثانيًا حضرتك عندك ميعاد مع مستر فريد؟ معتز اتغاظ من كلامها ودا زود إصراره أكتر فقال بنفس الابتسامة وهو بيقعد على الكرسي اللي قدام مكتبها: "معتز النفيلى ابن عم فريد النفيلى، وعندي الحق أدخل في أي وقت، مش محتاج ميعاد عشان أشوف ابن عمي." ليان حست إنه بيتفرد عليها وعايز يبان ظريف فقالت باستفزاز: "ولما حضرتك معاك إذن بالدخول قاعد هنا ليه؟! لو حضرتك فاضي أنا مش فاضية وعندي شغل لو سمحت."

معتز شد على إيده بغيظ من استهزائها بيه وقام من غير ما ينطق بكلمة، أما ليان بعد ما دخل قالت: "أنا ناقصة أشكالك يعني."

بقى لهم أربع أيام عايشين في نفس البيت لكنهم مش بيتكلموا، حتى إن ريتان حاولت تكلمه لكنه زعلان منها جدًا ومش بالسهل إنه يتغاضى عن خطأها ويرجعوا زي الأول، مش بيشوفوا بعض إلا صدفة ومطنشها خالص ومطنش وجودها في القصر معاه، ومن كتر ما هي حاسة بالذنب ما بقتش قادرة تفضل في البيت فقررت إنها تسيب القصر وتمشي ومش هترجع غير لما يسامحها وكمان تسامح نفسها.

وليد كان قاعد في أوضته كالعادة وتحديدًا نايم في الفراندة على الأرض رغم برودة الجو لكنه مستمتع جدًا بالنجوم اللي في السما، وبيفكر في ليان ومشاعره اللي بتزيد جواه وتفكيره اللي مشغول بيها من كام لقاء بس، بدأ يحب وجودها رغم إنه مفيش ولا ظرف كويس جمعهم كلهم خناق وحزن ومشاكل، كانت وحشاه جدًا وعايز يشوفها بس مفيش فرصة إنهم يتقابلوا، لكنه ما يعرفش القدر مخبي إيه ليهم الاتنين.

خرج من شروده على صوت الباب، قام بسرعة من مكانه مش حلوة حد يشوف الوليد سرحان وهايم وشايل الهم، سمح للي بيخبط يدخل. دخلت الدادة وهي بتعيط وبتقول: "الحق يا ابني." وليد بقلق: "في إيه يا دادة؟ الدادة: "بسرعة الحق ريتان يا ابني، خدت شنطتها وسابت البيت، الحقها يا ابني وخرجوا الشيطان اللي دخل بينكم، مهما يحصل أنتوا أخوات يا ابني والضفر ما يخرجش من اللحم."

وليد رغم إنه كان قلقان جدًا وخصوصًا إن الوقت متأخر لكنه ما ظهرش أي ردة فعل وقال وهو بياخد مفتاحه من على الكومود: "ما تقلقيش يا دادة مش هيحصلها حاجة وهتبقى كويسة." خرج بعربيته من القصر وبعد عنه شوية وبعدين وقف العربية واتصل بمحمد، ثواني وجاله الرد: "أيوه يا وليد." وليد بسرعة: "محمد اسمعني... هبعت لك لوكيشن، روح عليه حالًا هتلاقي ريتان هناك، خدها عندكم في البيت، وما تقولش إني أنا اللي بعتك، اعمل إنك شوفتها صدفة.

محمد: ماشي، بس هو إيه اللي حصل؟ أنتوا لسه متخانقين؟ وليد: مش وقته يا محمد، هاحكيلك بعدين، المهم اعمل اللي قلت لك عليه عشان خاطري. محمد: ماشي، ابعت وأنا خارج حالًا، وما تقلقش عليها. في ألمانيا.

خلاص هينفذ كل اللي في دماغه النهاردة، كان ناوي يعيشها كمان خمس أيام حلوين، ولكن للأسف حتى الظروف شاءت إنها تعيش خمس أيام بس في هنا. ابتسم بخبث وهو بيلبس ساعته اليدوية، وبيبصلها وهي مبسوطة، ورغم إن في شيء جواه عايز يمنعه، لكن منظر والدته وهي بتتراجاه مش بيفارقه نهائي، وبيخليه مصمم أكتر إنه يخلص منها، ومش عارف إنه هيرتكب أكبر غلط في حياته وفي حياة فهد. قرب منها وهي بتحط فونها في شنطتها

الخاصة وبتقول بمرح وسعادة: أنا جاهزة. لفها ليه وهو بيبتسم بحب مزيف وقال: جاهزة لمفاجأة النهاردة؟ عليا بحماس: جدًا! وخصوصًا إن مفاجأتك غريبة. رائد: النهاردة هيكون يوم مختلف جدًا وغريب عن أي يوم في حياتك. عليا ابتسمت وقالت: مش غريب عليك على فكرة. رائد قرب منها جامد وهي قلبها بدأ يدق جامد ووشها احمر من الخجل ونزلت عيونها في الأرض، أما رائد ابتسم عليها بسخرية وأيقن إنها حاليًا بتحبه،

ومال على ودنها وقال بغموض: من بعد النهاردة مش هيكون في حياتي غير الفرح والسعادة، مش هيكون في مجال للحزن ولا الندم. بسبب خجلها من قربه مركزتش في كلامه ولا فهمت هو بيلمح لإيه، رائد بعد عنها ومسك إيدها وقال: لازم نمشي عشان ما نتأخرش. بعد أربع ساعات في الطريق. وقفت العربية قدام أشجار كبيرة ومن الواضح إنها غابة، عليا استغربت جدًا وقالت: دي غابة؟ رائد مؤيد: آه فعلًا.

عليا ضحكت باستغراب وقالت: لأ واضح إن مفاجأة النهاردة غريبة فعلًا. رائد ابتسم وقال: المهم نشاطك وحماسك ده ما يقلش عشان لسه هتتفاجئي كتير لما نتعمق في الغابة. عليا: بس ده الجو قرب يضلم، وكمان الغابة دي شجرها طويل جدًا وكثيف فأكيد كمان عتمة على طول. رائد: ما تخافيش طول ما أنا معاكي مفيش حاجة تأذيكي. كمل بهمس وهو بينزل من العربية وقال: إلا أنا. عليا كمان نزلت من العربية وفي

إيدها شنطتها فرائد قال: سيبي شنطتك مش هتحتاجيها. أخد منها الشنطة وحطها في العربية وجاب قزازة ميه وقال: اشربي قبل ما ندخل. عليا أخدت منه القزازة وشربت منها ومتعرفش إنها بتسلم نفسها تسليم أهالي، متعرفش إن دي آخر مرة تشوف رائد، ابتسمت وقالت: بينا نشوف المفاجآت اللي جوه. في شركة فريد. كانت بتسلم ورق لمدام أماني ولما رجعت شافته قاعد على مكتبها اتضايقت منه وهي أصلًا مش مرتاحة لشخصيته وباين إنه مش سالك وخبيث، قعدت على

الكرسي الخاص بها وقالت: حضرتك محتاج حاجة؟ ابتسم بلطف هي شايفاه عته وقال: عايزك. ليان بصدمة: نعم؟! إيه عايزك دي؟ معتز: ليان اسمعيني... قاطعت كلامه وقالت بحدة: آنسة ليان احفظ التكليف. نرفزته جملتها جدًا لإن سبق ووليد قالها له، فابتسم بغيظ وقام من غير ما يرد ودخل عند فريد. بعد مرور خمس دقايق خرج معتز ومعاه فريد، كان باب المكتب على بعد كام خطوة من مكتب ليان، فمعتز

بصلها وقال بهمس لفريد: بتشغل معاك ناس جامدة يا ريتني مكانك. فريد بصلها بحزن وقبل ما يبعد نظره عنها هي بصت ولما شافته ابتسمت بود ورجعت بصت في الورق تاني، أما معتز كمل وقال: الله يسهله يا عم ده أنا بقى لي يومين عايزها بس ترد عليا زي الناس وبتصدني، اشمعنى أنت بتضحك لك. فريد لكزه في دراعه وقال وهو بيخف: انجز عشان متأخرين وبلاش كلام فاضي.

وصلوا لنص الغابة تقريبًا والنور خفيف جدًا وعليا من خوفها كانت ماشية وماسكة في رائد جامد، لإن قلبها ما كانش مطمن خالص وكمان كانت حاسة إنها مش طبيعية، وجه الوقت اللي رائد مستنيه عشان ينهي لعبته السخيفة وتمثيله عليها طول الفترة اللي فاتت وينهي زواجهم وقصة الحب اللعينة الزائفة. شال إيدها عنه بالراحة ووقفها ووقف قصادها وقال بحب وأسف: أنا آسف... آسف على كل حاجة عملتها.

عليا مسكت إيده وقالت: بس أنتَ ما عملتش حاجة تخليك تتأسف يا رائد. رائد ابتسم وقال وهو بيبص في عيونها: أنا بحبك قوي يا ملك. عليا ابتسمت مع أول كلمة لكن الابتسامة اختفت وعيونها دمعت لكن النور الخفيف ما كانش مساعد رائد عشان يشوف دموعها، عليا فعلًا كانت بتتمنى تكون بدل ملك ويكون رائد بيحبها هي مش ملك فقالت وهي بترجع لورا: أنا عايزة أقولك حاجة. رائد قرب منها أكتر وقال: مش عايز أسمع حاجة دلوقتِ يا حبيبتي. حضنها

جامد وقال بهمس هي سمعته: أنا عارف كل حاجة. عليا ابتسمت وبعدته عنها بسرعة وقالت بسعادة: بجد عارف كل حاجة؟! يعني عارف إني... قطع كلامها وكمل بنبرة غضب: عارف إنك مجرمة. عليا بصت له بصدمة وقالت: إيه؟! رائد زعق وقال بغضب أكتر: آه عارف إنك مجرمة ومش ملاك زي ما بتظهري يا ست ملك. عليا مسكت إيده وقالت وهي مقررة إنها تقول له إنها مش ملك: رائد أنتَ لازم تسمعني بلاش تحكم عليا. رائد

شد إيده منها جامد وقال: نفسك ده أنا مش عايز أسمعه، صوتك ده أكتر صوت أنا بكرهه، وشك ده أكتر وش مقرف ممكن أشوفه، شخصيتك دي أقذر شخصية قابلتها في حياتي. عليا دموعها كانت بتنزل ومش فاهمة إيه هو سبب التغير المفاجئ فقالت: رائد أرجوك حاول تسمعني أكيد في سوء فهم، خليني أحكيلك الحقيقة وأنا مين.

رائد: أنتِ مجرمة، سوء الفهم اللي بتتكلمي عليه ده كان لما دخلتك حياتي وبيتي وأمنتِك على أعز شخص لقلبي، بس أنا دلوقتِ هصلح كل اللي أنتِ عملتيه. عليا كانت بتهز راسها بهيستيرية ورافضة الكلام اللي هو بيقوله، مسحت دموعها بضعف وقالت برجاء: أرجوك تسمعني وتعطيني فرصة وتفهمني في إيه. رائد بجنون: عايزة تعرفي في إيه؟! مش عارفة أنتِ عملتي إيه؟! حاضر من عيوني بس كده الزبالة تطلب وأنا أنفذ. عليا بذهول: زبالة؟!

رائد ما ردش عليها وطلع فونه من جيبه وفتح فيديو وقال: اتفضلي شوفي سوء الفهم اللي بتقولي عليه. عليا كانت بتتفرج على الفيديو بصدمة وذهول واستغراب من اللي هي شايفاه، معقول هي تقتل حد؟! فلاش باك: من خمس سنين في مصر وتحديدًا فيلا رائد. كانت أمينة والدة رائد قاعدة مع ملك في الصالون وبيتكلموا ومن ضمن الحديث أمينة قالت: رائد هيرجع إمتى يا ملك؟ ملك وهي بتفتح فونها عشان تشوف المسدج اللي وصلتها: مش عارفة والله يا مامي.

أمينة: طيب لما يجي خليه يجي لي على أوضتي عشان أنا هأطلع أنام. ملك ما ردتش عليها وبصت للفون بصدمة تتأكد من اللي قرأته، وكانت الصدمة لما عرفت إن أمينة عرفت خطتهم، قفلت فونها بسرعة وقالت بحب وكأنها مش بتخطط لمصيبة جديدة لحماتها: مامي لو سمحتي تيجي معايا هأخد رأيك في حاجة. أمينة: حاجة إيه يا بنتي؟ ملك: معلش يا مامي تعالي معايا وأنا هوريكي. أمينة: ماشي يا حبيبتي يلا.

ملك: طيب يا ماما ممكن تسبقيني وأنا هجيب حاجة نشربها وهأحصلك. أمينة سبقتها وطلعت فعلًا أوضتها وملك دخلت المطبخ وعملت عصير وأخدته وطلعت ورا أمينة وطلبت منها تشرب العصير الأول وبعدين تاخد رأيها، وبعد ما أمينة شربت شوية من كاستها بطنها وجعتها فورًا ووجع فظيع وحست إنها دايخة، وفي الوقت ده ملك قامت قفلت باب الأوضة بالمفتاح وقالت وهي بتبص لأمينة بطريقة غريبة وكأنها مجنونة: إيه يا مامي مالك؟ تعبانة ولا إيه؟

أمينة بألم: بطني يا ملك بتتقطع وحاسة إني دايخة. ملك رفعت كاستها وبحركة سريعة كان محتوى الكاسة على وش أمينة وهدومها، وبدأت ملك تضحك بهيستيرية وجنون وكأنها مش في وعيها وسكتت فجأة وقالت: يا رب تكوني كويسة دلوقتِ يا... مامي. قالت آخر كلمة بسخرية وأمينة مذهولة منها وأسلوبها الغريب ولكن الألم بيزيد فقالت: ملك الحقيني أنا بموت يا بنتي، اتصلي على رائد أو اتصلي على الدكتور. ملك

بصت لها بخوف مزيف وقالت: لأ يا ماما ما تقوليش كده أنتِ هتبقي كويسة وهتروحي الرحلة الأبدية. وقربت منها ومسكت إيدها وساعدتها تقوم ولكنها لما قربت شوية من الباب راحت سايباها، ولأن أمينة دايخة كانت هتقع فمسكت فيها لكن ملك زقتها بغضب فوقعت جامد على الأرض ورجلها اتلوت تحتها فصوتت بوجع ولكن الأوضة معزولة عن باقي الأوض فمحدش هيسمعها. أمينة

بصت لملك وقالت بترجي: يا بنتي أرجوكي مش قادرة أستحمل الوجع، ساعديني وأنا والله مش هأقول على اللي حصل دلوقتِ. ملك سابتها وراحت قعدت على الأريكة وفتحت فونها تلعب فيه وأمينة فضلت تترجاها لأكتر من ربع ساعة إنها تساعدها ولكن ملك رفضت تساعدها وكانت مستمتعة بذلها ومنظرها وهي بتموت. عودة للوقت الحالي. رائد شد الفون من عليا وعانه وشدها من حجابها وقال بغضب وحسرة: ها... عرفتِ إيه هو سوء الفهم؟ هل في رأيك ممكن يتحل؟

ذل أمي ممكن أتهاون فيه؟ تعتقدي إني ممكن أسامح على حاجة زي دي؟ عليا كانت بتعيط وبتشهق بصوت عالي وخوف ومشاعر كتير متلخبطة، ما كانتش قادرة تتكلم بس كانت بتبص له بتوسل عشان يرحمها ويسيبها لكنها دلوقتِ ملك مش عليا اللي ظلمتها الدنيا وبترمي عليها ذنوب غيرها.

رائد زقها جامد على الأرض ورجلها وإيدها اتجرحوا لكن الألم اللي كان في قلبها كان أشد وأقوى من جرح إيدها اللي لو عاشت هيخف على طول لكن جرح قلبها اللي للمرة الكام مش ممكن هيخف تاني، رائد

بصلها وهي على الأرض وقال: أمي كمان كانت في عيونها نفس النظرة دي ليكي عشان ترحميها وأنتِ ما رحمتيهاش، أمي اللي كانت شايلاكي في عيونها أنتِ سممتيها وخلتيها تموت وحرمتيني منها، وأنا برضه قررت أخليكي تموتي زيها لكن هبقى حنين معاكي شوية وهخليكي تتعذبي أكتر منها بتاع عشر مرات بس... عارفة ليه؟ عليا ما زالت مش قادرة تتكلم من كتر البكي والدموع والشهقات، فرائد كمل وقال:

"عشان انتي مراتي وحبيبتي وأم ابني، عشان انتي الست الوحيدة اللي أمنتها على عيلتي وخانت الأمانة، عشان كده هكافئك."

"المية اللي شربتيها فيها سم مفعوله بطيء، هيعمل وجع في بطنك ودوخة وصداع، وهياخد وقت على ما تموتي، بس ما تخافيش أنا همشي من هنا وانتي هتفضلي هنا مع حيوانات الغابة اللي هتاكلك وانتي حية، وعايز أقولك إن لو السم مفعوله طوّل وفكرتي تخرجي من هنا مش هتعرفي عشان أنا هشيل العلامات اللي علمنا بيها الطريق سوا واحنا داخلين، مش حارمك من أي حاجة تذلك، أهو عدى الجمايل." عليا حاولت تقوم لكنها فشلت، فمسكت رجله وأخيرًا نطقت بضعف وقالت:

"أرجوك خرجني من هنا، هعمل أي حاجة تطلبها، لكن بلاش تعذبني كده، أرجوك." رائد خبطها برجله وهو بيبعدها عنه ونزل لمستواها وقال: "عارفة لو هجم علينا حيوان متوحش دلوقتي واتعرضت للموت، هموت عادي بس مش هخرجك من هنا." وقف تاني عشان يمشي وهي مسكت رجله تاني وهي بتهز راسها برفض وقالت: "أبوس رجلك، بلاش." رائد بصلها وبص لرجله بنظرة سريعة بمعنى (اعمليها) ، وبالفعل عليا كانت هتعملها بس هو شد رجله وقال:

"مش عايز الزبالة تلمسني، ابعدي عني." قال جملته الأخيرة وهو بيشيل إيدها بغضب وحقد لأول مرة يظهر عليه.

مفعول السم كان بيزيد والتعب زاد عليها والدوخة زادت أكتر لدرجة إنها شايفاه بس مش قادرة تقوم ولسانها تقل عن الكلام، فغمضت عيونها بضعف وهي بتدعي ربنا من جواها إن يقف معاها. من لما جت على الدنيا وهي الكل رافضها. فتحت عيونها على ضحكته الساخرة على شكلها وحاولت تزحف لكنها مش قادرة وكأن أعصابها ماتت لكن وجع بطنها زاد أكتر لدرجة لا تحتمل، فبدأت تصرخ بألم شديد وتعيط وتبص لرائد اللي ماشي وبيبعد عنها ومش قادرة تتكلم ولا تتحرك من مكانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...