زاد عليها التعب وزادت الدوخة أكتر، لدرجة إنها شايفاه بس مش قادرة تقوم ولسانها تقل عن الكلام. فغمضت عيونها بضعف وهي بتدعي ربنا من جواها إنه يقف معاها. من لما جت على الدنيا وهي الكل رافضها. فتحت عيونها على ضحكته الساخرة على شكلها وحاولت تزحف لكنها مش قادرة، وكأن أعصابها ماتت. لكن وجع بطنها زاد أكتر لدرجة لا تحتمل، فبدأت تصرخ بألم شديد وتعَيّط وتبص لرائد اللي ماشي وبيبعد عنها ومش قادرة تتكلم ولا تتحرك من مكانها.
قلبه كان واجعه على اللي حصل، لدرجة إن عيونه خانته ونزلت دمعة. لكنه مسحها بسرعة وبيحاول يقنع نفسه إن اللي حصل ده هو الصح ولازم تدوق من نفس الكاس اللي أمه ذاقته. وعلى الرغم من إن قلبه كان بيصرخ... ملك، أو خلينا نقول عليا، اللي هو ما يعرفش إنها بريئة وإنها بتدفع تمن ذنب غيرها. سابها ومشي، سابها تعاني وتتألم، سابها ومهتمش بإن الغابة خطرة ومليانة حيوانات مفترسة. في شركة رائد الشيمي.
مرت أربع شهور على رجوعه مصر هو وفهد وعمر، وما زال فيه إحساس بالذنب والاشتياق والحب مخلوطين بكراهية. لكنه بيكابر ومش عايز يعترف إنه فعلاً حبها وإنه لما قتلها قتل سعادته معاها. خرج من شروده على دخول عمر وفي إيده بعض الأوراق. اتكلم رائد بغيظ: مفيش باب تخبط عليه وأنت داخل؟ عمر باستفزاز: معلش، المرة الجاية إن شاء الله. اتنهد رائد بقلة صبر وقال: طب اخلص عايز إيه عشان مش فاضي. عمر:
لا يا راجل، ده أنا بحسبك بتفكر في حاجة يعني أكمنك ساند ضهرك ومافيش ملف مفتوح ولا حتى فاتح لاب تشتغل عليه. رائد كان عارف السؤال اللي ورا كلام عمر، فقال بعصبية مزيفة عشان يمنعه: انجَز يا عمر، مش فاضي. قول الشغل اللي جاي عشانه عشان أكمل شغلي. عمر ابتسم وقال:
لو مش معاك من 15 سنة كنت صدقت إنك فعلاً متعصب. إحنا مش مجرد صحاب شغل يا رائد، إحنا إخوات. أنا بحس بيك على فكرة وعارف أنت بتفكر حاليًا في إيه. عموماً، للمرة الأخيرة هقولك دور عليها عشان أنا متأكد إنها ما هربتش منك، أكيد حصلها حاجة. وبصراحة مش مصدق الحكاية اللي بتقولها دي. رائد بسرعة وارتباك: وأنا هكدب ليه؟ عمر: أنا مقولتش بتكدب، أنا بقول إن فيه حاجة غلط في الموضوع. عليا، قصدي ملك، عمرها ما تسيبك بالطريقة دي. رائد
قال عشان يقفل الموضوع: خلاص ماشي يا عمر، نتكلم في البيت ونشوف هنعمل إيه. بس قول لي بقى إيه حكاية عليا اللي على لسانك في آخر فترة دي، لتكون بتحب؟ رائد قال آخر جملة بمشاكسة، وعمر قال بارتباك: لأ، حب إيه ده... ده... رائد ابتسم على تلعثمه وارتباكه، وقبل ما يتكلم فون المكتب رن. في إسكندرية، وتحديدًا برج عيلة سمير. كان قاعد بيدخن سيجارة في الفراندا وبيفكر في عليا وهي يعمل إيه معاها. هل يسيبهم يقتلوها عشان هربت منهم؟
رغم إنها هربت منه هو بالتحديد، لكنه لسه بيحبها وعايزها، ولازم يرجعها. بس مافيش قدامه حل تاني غير إنه يفضل معاهم لحد ما يرجعوها وبعدين يتصرف ويخلصها منهم، حتى لو هيخطفها ويحبسها. بس المهم إنها تكون جنبه ومعاه.
خرج من تفكيره على صوتها المايع بتنده عليه. اتنهد بضيق ورمى السيجارة اللي في إيده وقام ودخل الأوضة من غير ما يبصلها. أما خلود مهتمتش برد فعله وخرجت وراه وما زالت بتنادي اسمه بنفس الطريقة المايعة اللي بتخنقه منها أكتر ما هو أصلاً مخنوق. وقف مرة واحدة وقرب منها، وبدون سابق إنذار شد شعرها اللي مصبوغ أصفر فاقع وبصلها بقرف وقال: هو كل يوم نفس الأسطوانة؟ مش بقولك مش طايق أسمع صوتك؟ ولا أنتِ بتحبي تنضربي ولا إيه حكايتك؟
تعودت على أسلوبه وخدت على الوجع، فما كانش منها غير إنها ضحكت وقالت: بحبك يا سمير، مالك كده متغير معايا ليه؟ زقها جامد وقال: وأنا بحب عليا وبقولهالك للمرة المليون ومش طايقك وبكرهك جداً عشان تبقي عارفة، فاتقي شرّي وخليكي بعيدة عني عشان تبقي بخير.
سابها وخرج وهي بدأت تعيط على حظها اللي وقعها في واحد زي سمير. ورغم إنه بيعاملها بطريقة بشعة ومش كويسة خالص، لكنها بتحبه جداً وبتتمنى يرجع يعاملها زي في أول جوازهم. وأهي عليا اللي بيقول إنه بيحبها كان بيضربها لما تزعل خلود أو تشتكي منها. مسحت دموعها لما سمعت ابنها بيعيط. على الطرف التاني في فيلا رائد في القاهرة.
من لما رائد رجع وقالهم إن ملك، اللي هي عليا، سابتهم ومشيت واتخلت عنهم، ووراهم الرسالة اللي هي كتبتها قبل ما تمشي. وفهد حالته اتعقدت ومبقاش يتكلم مع حد أو حتى يخرج من أوضته. وبالرغم من إن رائد بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يخرجه من الحالة اللي هو فيها، لكن كل محاولاته بتنتهي بالفشل ومافيش تحسن خالص في حالته.
رائد دخل أوضة فهد وفي إيده صنية عليها الأكل. اتنهد بحزن على حالة فهد وقرب منه وحط الأكل على الكومود وحضن فهد وباسه، لكن فهد ما ظهرش أي ردة فعل وزي ما هو قاعد وحاضن صورتين، واحدة لملك والتانية لعليا بالحجاب. رائد حط الأكل قدامه وقال: ممكن فهد الجميل ياكل مع بابا؟
فهد بص له وما اتكلمش، ولما حاول رائد إنه يأكله فهد زق المعلقة من إيده وقام وخرج من الأوضة خالص وراح لأوضة عليا اللي كانت قاعدة فيها أول ما اتجوزت رائد. أما رائد حس بحزن كبير على ابنه، والأكتر من كده هو إحساسه بالذنب إنه هو سبب الحالة اللي فهد فيها. بس كمان ما كانش في إيده حل تاني بعد ما شاف الفيديو والطريقة اللي ملك قتلت بيها أمينة والدته. خرج من الأوضة عشان يروح ورا فهد ويحاول يخليه ياكل، لكنه شاف
عمر طالع على السلم وبيقول: خليك انت يا رائد، أنا هشوفه. ابتسم بحزن وعطف وقرب من فهد اللي قاعد على سرير عليا فاتح مصحفها وبيقرأ فيه بعيونه من غير صوت. قرب منه وقعد جنبه من غير ما يتكلم ولا ينطق ولا حرف لحد ما فهد هو اللي قفل المصحف وباسه وحطه مكانه على الكومود. وبص لعمر ورجع شال الصور وحضنها تاني. وأخيراً لما عمر قرر يتكلم، فون رن، فقام من جنب فهد وقال: خليك هنا يا فهد على ما أجي.
خرج يتكلم في الفون وكانت مكالمة دولية. رائد دخل جناحه وقفل عليه الباب كويس، وبعين دخل أوضة تغيير الملابس وفتح الشنطة اللي رفض إن الدادة تفتحها وترتب الهدوم اللي فيها بحجة إنها هدوم قديمة وهي هتتبرع بيها. ولكن المفاجأة إن الشنطة كان فيها شنطة عليا اليدوية. بص لها بحيرة وقال: مش عارف أعمل فيكي إيه، بس لازم تختفي في أسرع وقت، وإلا كل اللي عملته هيروح على الأرض. هتكشف، وفهد وعمر هيعرفوا الحقيقة.
مسح على وشه وطلع الشنطة وفتحها. وأول حاجة طلعها كان دفتر يوميات عليا، لكنه ما كلفش نفسه يفتحه. وتاني حاجة كان فونها اللي أخده عشان يحاول يعرف مين اللي بيساعدها وهل المعلومات اللي وصلته صح ولا لأ. وكان موجود بعض المتعلقات الشخصية بعليا، لكنه ما خطرش على باله يفتح محفظتها ولا جواز السفر بتاعها. قرر يخبيهم في خزنة البيت لحد ما يعرف هيتصرف فيهم إزاي. أول ما فتح المكالمة جاله الرد بسرعة: فيه إيه يا عمر؟
دي عاشر مرة أرن عليك النهاردة. عمر: معلش يا محمد، بس كنت مشغول جداً وعامل الفون صامت. محمد: خلاص مفيش مشكلة، المهم كنت عايزك في موضوع ضروري. عمر بترقب: موضوع إيه؟ وصلت لحاجة؟ محمد: بصراحة آه، بس لازم تسمعني كويس ومش عايزك تعرف رائد بأي حاجة لحد ما نعرف الحقيقة. عمر باستغراب: اشمعنى رائد يعني؟ دي مراته ومن حقه يعرف. محمد: ما اللي هقوله مش كويس، وده اللي مخليني بقولك كده. عمر بضيق وقلق: ما تخلص يا محمد، هي ألغاز؟
ما تجيب اللي عندك وخلصني، مش هتنقطني. محمد اتنهد وقال: طيب يا سيدي، الموضوع إن اللي رائد قاله تقريباً كده نصه متألف ومحصلش. عمر بضيق أكبر واستغراب: ليه؟ إيه اللي حصل؟ محمد: عليا ما هربتش وسابتكم. أنا هبعتلك فيديو وأنت هتفهم كل حاجة لوحدك. بس أوعى رائد يعرف، لأن فيه احتمال كبير يكون له علاقة في اختفاء عليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!