الفصل 16 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
26
كلمة
5,214
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

دي كانت أول صورة ياخدوها، وكانت تغفيلة من الشاب لما شاف نظرتها لرائد ونظرة رائد ليها. واتصوروا كتير وصور جميلة، لكن رائد كان متصنع الحب في الصور، باستثناء أول صورة اللي اتغفلوا فيها.

وبعد مرور بعض الوقت، رجعوا تاني الفندق. وأول ما عليا دخلت، اتصدمت من اللي شافته ومن جمال المنظر. بصت لرائد اللي واقف بيبتسم لها، وجريت على الفستان اللي متعلق على مانيكان. وقفت قصاد الفستان تتأمله بذهول من جماله واستاييله اللي يشبه فساتين الأميرات، والشكل مألوف عليها. بدأت تتفحص الفستان وهي مبسوطة جدًا، وبعدين وقفت وقالت وهي بتضحك: "دا شبه فستان سندريلا." رائد ابتسم وقرب منها وقال:

"هو فعلًا شبه فستان سندريلا، بس هو أحلى منه عشان اللي هتلبسه كمان أحسن وأجمل من سندريلا." عليا: "بس دا كب وأنا مش بلبس كدا." رائد: "بس النهاردة مختلف، وأنا عايزك تلبسيه يا أميرتي." عليا: "بس أنا اتحرج البس." رائد بحزن: "عشان خاطري." عليا اتنهدت وقالت: "تمام هلبسه." قرب منها وباس دماغها وقال: "أنا هخرج وهبعتلك الميكاب ارتست وفريقها." *** عند وليد وريتان.

كانت خلاص على وشك تقول الحقيقة، بس ضيف وليد اختار التوقيت الغلط. ومن ساعتها وليد قافل على نفسه باب أوضته، مش عايز يقابل حد. خايفة يكون عرف الحقيقة من غيرها قبل ما هي تقوله. لحظة طيش وعدم ثقة هتخليها تخسر أخوها وسندها، وكل ده عشان واحد غبي زي معتز. حاولت تروح وتكلمه، لكنه بيرفض يفتح الباب وقافل على نفسه وبيزعقلها.

أما وليد، كان قافل نور الأوضة وكأنه قاعد في مقبرة، ونايم على السرير ومغمض عيونه. ونايم يفكر هيخلص منهم إزاي، ومش متقبل فكرة إن أخته اللي مربيها تعمل فيه كده وتغدر بيه عشان خاطر واحد رخيص، وصدقتهم وصدقت التقارير المزيفة اللي معاهم. وكمان محتار هيتصرف مع أخته إزاي. قطع تفكيره صوتها من ورا الباب، عايزة تشوفه.

جز على سنانه وقام شد الجاكيت بتاعه وفتح الباب وخرج من غير ما يتكلم. أما ريتان، ابتسمت لما فتح، لكن ابتسامتها اختفت لما شافت ملامحه الغضبانة، وكمان مكلمهاش. لحقته وهي بتقول: "وليد عايزة أتكلم معاك؟ قال وهو بينزل من على السلم بسرعة: "لما أرجع." ريتان: "طب رايح فين يعني؟ وبعدين من امبارح مبتكلمنيش من لما عمي محمود مشي وانت قافل على نفسك ورافض تخرج أو تكلمني."

وليد كان عايز يخرج من البيت على ما يهدى عشان مش عايز يتكلم وهو زعلان، عشان ممكن يجرحها بكلامه. فقال وهو مكمل طريقه: "لما أرجع هقولك كل حاجة." سرعت هي خطواتها أكتر وقالت وهي بتمسك إيده عشان توقفه: "وليد مش إحنا إخوات؟ لازم تعرفني فيه إيه؟ مش انت اللي قولت لازم نخفف عن بعضنا ونساعد بعض." وقف وبصلها وقال بحزن:

"كنت غلطان. أنا غلط لما قولت ممكن نساعد بعض أو حتى نشيل عن بعض. كان لازم أقولك إن أول حاجة لازم تكون بينا هي الثقة. كان لازم أعلمك إزاي تكوني إنسانة وفية، على الأقل لأقرب الناس ليكِ." شال إيدها بهدوء وبصلها وعيونه مدمعة: "أنا فشلت أكون لكِ أب ومعلم يدلك على الطريق الصحيح، حتى فشلت أكون لكِ أخ."

سابها وخرج من القصر كله، وهي قعدت مكانها تعيط لأنها بكلامه أيقنت إنه عرف الحقيقة، وعرف إنها كانت ناوية تسلم كل أملاكهم لمعتز وأبوه، وكمان كانت ناوية تساعدهم يلبسوه قضية تجارة في المخدرات. حست إن رجليها مش قادرة تشيلها، عايزة الزمن يرجع بيها تاني عشان مترتكبش نفس الغلط ده، لكن الزمن عمره ما هيرجع، ولا حتى الندم بقى هيفيد. ***

خلصت لبس وميكاب وبقت جاهزة. كل الفريق خرج، ومدام نهى الميكاب ارتست فضلت معاها عشان توصلها لرائد زي ما طلب منها. عليا بصت لنفسها في المرايا وعلى مظهرها الغير مألوف، لأنها لأول مرة تلبس فساتين من النوع ده، وحتى أول مرة تحط ميكاب. ورغم إنه خفيف، لكنها كانت حاسة إنها مش طبيعية. بصت لمدام نهى اللي بتبتسم لها وقالت: "إحنا مش مبالغين في الميكاب شوية؟ مدام نهى قالت:

"لأ خالص، بالعكس. الميكاب بتاعك خفيف جدًا، يكاد يكون مش باين. يعني لو مش أنا اللي حطاه مكنتش هعرف إنك حاطة ميكاب. ما شاء الله ملامحك أصلًا جميلة." عليا: "بس الميكاب خلى وشي أبيض، وأنا بشرتي عادية مش بيضا قوي كدا." مدام نهى: "والله حضرتك الميكاب خفيف وهادي. دا أنا من لما جيت ألمانيا دي أول مرة أحط لحد ميكاب خفيف كده، رغم إن البنات هنا ما شاء الله على جمالهم، لكنهم بيحطوا ميكاب أتقل من كده." مدام

نهى بصت في ساعتها وقالت: "يلا لازم نروح لمستر رائد." عليا باستغراب: "نروح فين؟ لأ، أنا مش هخرج كده وهو هيجي هنا أصلًا." مدام نهى قربت منها وهي بتعطيها شال لون الفستان وقالت: "ما حضرتك مش هتخرجي كده فعلًا. البسي الشال ده على كتفك وتعالى معايا. محدش هيشوفك لأن فيه مخرج تاني للأوضة هيوصلنا لمستر رائد على طول." سمعت كلام مدام نهى وخرجت معاها لحد ما وصلت لنهاية ممر، وفعلاً ما شافتتش حد نهائي. مدام نهى وقفت على بعد

كام خطوة من الباب وقالت: "دلوقتي أنا دوري انتهى. حضرتك أول ما هتقفي قدام الباب مباشرة هيفتح لوحده، ولما تدخلي هتلاقي عربية اركبيها، وهيكون فيه مقبس على إيدك اليمين، اضغطي عليه." عليا: "طب وهو رائد فين؟ مدام نهى: "ده كل اللي أنا أعرفه، غير كده معرفش حاجة."

عليا ابتسمتلها وكملت الطريق وهي خايفة لحد يشوفها كده. وأول ما وقفت قدام الباب فعلاً اتفتح لوحده. ولما دخلت، ذهلت من جمال المنظر وكأنها بتحلم، مش حقيقي. واللي زاد ذهولها أكتر هي العربية اللي مدام نهى قالت عليها، لأنها كانت لونها فضي لامع شبه عربية سندريلا فعلًا، ولكن الفرق مفيش حد يسوقها. أول ما مدت إيدها تشوفها بتتفتح إزاي، الباب بتاعها فتح لوحده. ابتسمت بسعادة وحست فعلًا إنها أميرة. ركبت فيها، ولما دست على المقبس، الباب اتقفل تاني وبدأت تتحرك بهدوء،

وسمعت صوت بيقول: "welcome princess." الممر كله كان عبارة عن نور فضي وشكله فعلًا خيالي. العربة وقفت عند باب تاني وبابها اتفتح لوحده. عليا نزلت منها وكانت فعلًا طايرة من السعادة ومش عايزة اليوم ده يخلص. لما قربت من الباب، فتح لوحده. وهنا دخلت مكان أروع من الممر والعربة، لكن بداية القاعة كان ممر برضو، وعلى يمينها وشمالها بنات لابسين فساتين بيضا قصيرة. وأول اتنين ابتسمولها وقالوا: "welcome princess."

والاتنين اللي بعدهم مسكوا إيدها وبدأوا يمشوا، وهي ماشية وسطهم زي الأميرة بالظبط. ولما وصلوا للبنتين اللي بعدهم، وقفوا مكانهم. والبنتين التانين مسكوا إيدها بنفس الطريقة وكملوا هما معاها لحد ما وصلوا لرائد اللي كان لابس بدلة سودا وبيبتسم لها بحب ومعجب بمظهرها وفستانها النبيتي اللي بيلمع من الألماس اللي فيه، وتسريحة شعرها اللي شبه سندريلا بالظبط مع اختلاف لون الشعر. وبينما هما الاتنين بيبصوا لبعض، البنات سابوا إيدها.

واحدة شالت الشال اللي على كتف عليا وانسحبت من مكانها. والتانية جابت لرائد صنية مفروشة ورد وفي النص تاج أبيض، وجنب التاج علبة قطيفة. رائد شال التاج عشان يلبسه لعليا وقال: "أميرتي لازم يكون عندها تاج." عليا ابتسمت وميلت دماغها عشان يلبسها التاج، بس هو رفع دماغها وقال: "راسك دايما مرفوعة، عمرها ما تنحني." لبسها التاج وفتح العلبة القطيفة اللي كان فيها عقد ألماس رقيق وجميل على شكل مفتاح. عليا استغربت وقالت: "مفتاح؟! رائد:

"آه، عشان انتي الوحيدة اللي معاكي مفتاح قلبي، وكمان انتي مفتاح لكل صعب في حياتي." *** في شركة فريد. كان قاعد على مكتبه بيشتغل ومنهمك في الشغل لحد ما سمع خبط الباب، فسمح بالدخول. دخلت مدام أماني وفي إيدها بعض الأوراق وحطتها قدامه على المكتب وقالت: "الورق ده عايز يتمضي." فريد: "تمام، أنا هشوف ولما يبقى جاهز أنا هعرفك، سيبيه دلوقتي." مدام أماني: "تمام يا فندم. آه صح، أنا نزلت إعلان في الجريدة عشان المساعدة الجديدة."

فريد: "ليه؟ وليان؟ مدام أماني: "ما هو حضرتك أنا لما اتأخرت كلمتها وقالت إنها متنازلة عن الشغل ومش هترجع تاني." فريد: "تمام، روحي انتي، والغي الإعلان لحد ما أقولك." بعد ما خرجت، ساب الأوراق اللي في إيده وقعد يفكر في ليان وهل هي لسه زعلانة منه عشان اللي حصل، ولا إيه؟ طب لو مش زعلانة، استقالت ليه؟

حاجات كتير بتدور في باله، بس محتار. بيفكر يكلمها، بس ممكن يكون بيغلط، وكمان ممكن متردش. فكر يروح لها، بس برده ممكن تضايق، وهو قالها إنها مش هتشوف وشه تاني. ***

بعد ما اتعشوا سوا، رائد طلب منها يرقصوا. وعليا وافقت، وبدأوا يرقصوا على أغنية "يا جميلتي". طول الرقصة ورائد بيفكر في انتقامه، وكل ما يشوف سعادتها بيتبسط عشان كل ما زادت سعادتها كل ما هتتكسر أكتر. كان بيبصلها بابتسامة عريضة، وحبة يغني وحبة يسكت، ومستمتع باللي هيعمله. أما عليا، كانت بتوجه نظرها في أي مكان باستثناء رائد ونظرته ليها. ولما كانت عينها بتقابل عينيه صدفة، كانت بتنزل عينها بسرعة.

ولما خلصوا، رائد أخدها في ركن في القاعة كان هو الوحيد المطفى. عليا استغربت وقالت: "ليه الركن ده عتمة؟ رائد: "هو بيبان كده للجميع، ما عدا أكتر شخص أنا بحبه. أنا أول ما بشوفك قلبي بيبدأ يدق وببدأ أعيش، حتى مجرد ما أسمع اسمك، ده كله بيحصل. وده بالظبط اللي هيحصل لما تنطقي اسمك دلوقتي." ضحكت بخجل واستغراب وقالت: "وإيه اللي هيحصل يعني؟ رائد: "جربي وانتِ تعرفي." *** الاتنين سكتوا، وعليا مش عارفة تقول إيه. ملك؟ ولا عليا؟

أنقذها هو من التفكير وقال: "يلا قولي يا ملكة." هنا تبدلت ابتسامتها السعيدة لابتسامة وجع، لكن هو محسش بيها ولا بوجعها. كان كل اللي في دماغه يخليها تتعلق بيه وتحبه عشان يعرف يوجعها. وأخيرًا، عليا نطقت وقالت: "ملك." بمجرد ما نطقت اسمها، المكان نور وكان أروع من اللي قبله. كل جزء فيه أحلى من التاني. بصت لرائد وابتسمت، وهو كمان، بس كانت ابتسامته مزيفة. فجأة، حست بفراشات كبيرة نوعًا ما ومنورة بتلف حواليها وبيقولوا:

"princess." عليا ضحكت وقالت: "إزاي بيتكلموا؟ رائد: "أي حد يشوف جمالك أكيد هيتكلم." عليا ابتسمت بخجل وقالت: "لأ بجد إزاي." رائد بجدية: "يا حبيبتي التكنولوجيا اتطورت، وحاليًا بيصنعوا إنسان آلي. هيصعب عليهم يصنعوا فراشة بتتكلم. المهم، سيبك من الفراشات اللي بتتكلم وتعالى معايا."

مسك إيدها ودخلوا سوا، وعليا مذهولة ومعجبة جدًا بكمية الزهور الصناعية المنورة واللي كان شكلها تحفة، وتقريبًا في أكتر من نوع واحد. أما رائد، كان بيرتب لكلامه اللي هيقوله عشان يقرب من قلبها أكتر وتعجب بكلامه وتحبه أكتر. فقال: "كل الزهور اللي هنا بتمثل جزء من أميرتي، وأجمل زهرة في الكون كله." عليا ابتسمت ومتكلمتش، وهو كمل وقال: "دي أول نوع من الزهور واسمها زهرة الزنبق، وهي بمعنى قمة الجمال." *** مسك إيدها واتحرك لمجموعة

الزهور اللي جنبها وقال: "ودي تبقى زهرة القرنفل، ومعناها الجمال والكبرياء. واللي جنبها تبقى زهرة عصفور الجنة، بمعنى الفرح والسعادة. أما مجموعة الزهور دي بقى... سكت لثواني وبعدين شد على إيدها بحب وقال وهو بيبص في عيونها: "تبقى زهرة التوليب، ودي زهرة الحبس." رحت في عيونه لدقايق، ولكن خانتها دموعها وبدأت تنزل على وشها. مد إيده يمسح دموعها وقال بحنان: "دموعك غالية أوي على قلبي، مش عايز أشوفهم تاني. لسه بدري على الدموع."

آخر جملة هو قالها مكنتش سامعاها، لأنها كانت بتفكر في حياتها المزيفة اللي هتستمر لفترة مؤقتة لحد ما رائد ترجعله الذاكرة، وبعد كده هترجع لحياتها القديمة الحزينة والمملة، والأصعب من كده هي الوحدة اللي هترجع لها وتملأ حياتها. حرك إيده قدام عيونها لما حس إنها شردت منه ومش مركزة، وقال: "إيه يا لوكة؟ روحتِ فين؟ عليا ابتسمت بوجع وقالت بمرارة: "أنا معاك."

رجع تاني مسك إيدها وبدأ يكملها أسماء الزهور ويتغزل فيها. وهي شوية مبسوطة وشوية بتمثل السعادة، لحد ما وصلوا عند نوع من الزهور، وده أكتر نوع كان حريص إنه يكون موجود: "ودي بقى تبقى زهرة الأقحوان، وهي من أكتر الزهور اللي بتوصفك، لأنها بتدل على الولاء والإخلاص." رائد شدد جدًا على نطق الجملة الأخيرة. أما عليا ابتسمت لأنها شخصية وفية ومخلصة جدًا ومستعدة تضحي بحياتها عشان أي حد يكون بخير، حتى لو الشخص ده غريب.

أما رائد كمل وقال: "ومش بس دي، في كمان الزهرتين دول اللي هما فريسيا وهيدرانجيا، ودول معناهم القلب المخلص والبراءة." عليا ابتسمت وبدأت تاخد الكلام على إنه فعلًا ليها مش لملك، وقالت: "أنا بحب الزهور جدًا يا رائد، ومن بعد النهاردة هحبهم أكتر لأنهم هيمثلوا ذكرى جميلة لأجمل يوم في حياتي." شد على إيده كمحاولة إنه يكون هادي وميغلطش، لأنها مصممة تثبتله إنها كانت بتخدعه وكانت بترسم شخصية تانية قدامه.

فقال بخبث وهو بيسيب إيدها: "أوعدك إنها هتكون أجمل ذكرى لينا احنا الاتنين، مش بس ليكي." شال الصندوق اللي على الترابيزة اللي جنبه وقال: "دي هديتك." عليا خدتها وقالت: "الهدايا كتير النهاردة، لحقت تعمل كل ده امتى؟ رائد بحب: "أنا ممكن أعمل أي حاجة عشان تكوني سعيدة." فتحت الصندوق وأول حاجة مسكتها كان تاج من زهور الياسمين، والزهور متشكلة لتدل على (ملكة الرائد)

. بالنسبة لها، التاج البسيط اللي من الورد ده كان أفضل من التاج الألماس اللي هي لابساه. خرجت الهدية التانية واللي كانت عبارة عن بلورة ثلج زجاجية وفيها شاب وبنت بيرقصوا. بس مش أي شاب ولا أي بنت، دول رائد وعليا. دقت النظر كويس عشان تتأكد من اللي في إيدها وقالت بذهول: "مش مصدقة عيني، دي تحفة!!! هو إحنا بجد اللي فيها؟ رائد ضحك وقال: "آه، اتعملت مخصوص عشانك. شغيليها كده."

ضغطت على الزر فبدأت الموسيقى تشتغل ويرقصوا. فجت عشان تقفلها، ضغطت على الزر بس كانت لسه شغالة. فبصت لرائد وقالت بعفوية: "شكلها بايظة." ابتسم ومردش، بس إيده كانت الأسرع وحرك دماغها لسقف المكان اللي هما فيه. وهي بصتله وقالت: "لأ، أنا كده رسميًا بحلم. صحيني يا رائد من الحلم بسرعة." قرب عليها أكتر وحاوط كتفها بدراعه اليمين، وبذراعه الشمال شاور على السقف وقال:

"ده مش حلم، ده حقيقة. البلورة فعلًا عكست اللي جواها على السقف، ومش بس هنا، هي ممكن تعكسه على أي شيء وبتظهر الصورة بوضوح أكتر." عليا بسعادة: "دي تحفة أوي يا رائد، بجد دي تجنن، ولا في الخيال. أنا أول مرة أشوف حاجة زي كده، بجد دي أحسن هدية جاتلي في حياتي. شكرًا جدًا يا رائد." *** في بيت العم مصباح.

قفلت السكة في وشهم بغضب من تصرفاتهم. اشترت المحل لسه من يومين، ودلوقتي طالبين زيادة في الفلوس وإلا هيلغوا العقد، وكمان فلوسها مش هترجع. المشكلة إن العقد لسه متسجلش، وحتى هي معهاش أي نسخة ممكن تساعدها. كانت بتحسبهم ناس كويسين. رمت تليفونها على الكنبة جنبها واتنهدت بحزن على حالهم، مفيش حاجة ظابطة معاهم أبدًا. دخلت ليان وفي إيدها الشاي، ولما شافتها قالت: "مالك يا ناني؟ نازلي اتعدلت في قعدتها وقالت: "في مصيبة."

ليان بقلق: "الله أكبر. مصيبة إيه؟ نازلي: "سي زفت السمسار راجع طالب زيادة في المبلغ، وإلا العقد هيتُلغى." ليان: "مش العقد اتسجل يبقى مش هينفع يلغيه، تلاقيه بيخوفك وخلاص. سيبك منه." نازلي بحزن: "لأ، لسه متسجلش. المفروض هيتسجل بكرة." ليان: "طب وطالب كام يعني؟ نازلي: "20 ألف جنيه." ليان بصدمة: "نعم؟ 20 إيه؟ 20 ألف عفريت لما يركبوه البعيد." نازلي: "لازم أدفع، وإلا هيتخد مني المحل." ليان حضنتها وقالت:

"أنا معاكي وربنا معانا إحنا الاتنين، وإن شاء الله كل شيء هيتحل. وممكن نقنعهم يرجعوا في رأيهم." نازلي: "مع الأسف، حاولت أقنعهم لكن مفيش فايدة." ليان كانت هتتكلم لكن جرس الباب رن، فقامت تشوف مين. ولما فتحت الباب، كان فريد على الباب، فقالت باستغراب: "مستر فريد؟ فريد: "آه، أنا. مدام أماني قالتلي إنك استقالتِ من الوظيفة." ليان: "بصراحة آه." فريد: "طيب خمس دقايق بس اسمعيني وبعدين قرري." ليان بحرج:

"للأسف مش هينفع تدخل عشان إحنا بنتين لوحدنا و... فريد قاطعها وقال بتفهم: "فاهم يا آنسة ليان. اسمعيني هناليان: "اتفضل." فريد:

"لازم تعرفي إن اللي حصل ملوش علاقة بالشغل ومش ممكن هيتكرر تاني أبدًا. ارجعي ومتخليش اللي حصل يأثر عليكي وعلى شغلك اللي لسه مستلمتيهوش. وكمان أنا بوعدك إنك طول فترة الشغل مش هتشوفيني، وتقدري تبعتي الشغل مع مدام أماني أو مع عم إبراهيم، مش لازم تسلمي شغلك ليا مباشرة. وكمان فيه شيء مهم لازم تعرفيه، وهو إن الشركة هتتباع كمان 3 شهور. أنا حاليًا بظبط الأوضاع والمالك الجديد هيستلم كمان 3 شهور وأنا همشي. فأرجوكي، أنا مش عايز أكون السبب في استقالتك. مترديش دلوقتي، وهستناكي بكرة في الشركة، وأنا واثق إنك هتيجي إن شاء الله. بعد إذنك."

سابها ومشي، ومسبلهاش فرصة ترد عليه. أما ليان، كانت مقررة إنها مش هترجع الشغل مرة تانية. لكنها بعد ما قفلت الباب، شافت نازلي قاعدة زعلانة عشان المطعم، وهما حاليًا محتاجين فلوس عشان صاحب المحل ميلغيش العقد. سابت الشاي ودخلت أوضتها تفكر في كلام فريد وهي محتارة. رفضت ترجع الشغل عشان مش عايزة تفتكر اللي حصل عشان متشيلش من فريد، ولا حتى فريد يزعل من نفسه على اللي عمله. ولكن حبها لنازلي وتفضيلها لسعادتها كان أقوى من أي شيء تاني، لذلك قررت إنها هتشتغل مع فريد في شركته. وبينما هي في أوضتها، سمعت الباب بيخبط جامد وكأن فيه مصيبة جديدة.

*** خرج من القصر وهو متعصب وزعلان من ريتان. فكر يطلع على سطح المشفى يشم هوا، وأهو حتى مكان هادي وبعيد عن الناس والدوشة، ومفيش حد بيطلع عليه إلا في حالة الطوارئ الجوية. كان ساعتها الجو برد وفي هوا شديد، وهو واقف على حافة السور والهوا بيحرك الجاكيت بتاعه وشعره البني بيتحرك بسبب الهوا. ومغمض عيونه وكلام محمود المحامي بيرن في ودانه، وإن أخته هي الشخص اللي كان بيساعدهم عشان يدمرونه.

مقدرتش تستحمل مشهد موت أبوها مرة تانية. طلعت تجري على السلم بتهرب من الزحمة والناس عايزة تبقى لوحدها وبس. ولما حست بالهوا بيضرب وشها، عرفت إنها على سطح المشفى. سمحت لرجلها تتحرك ببطء وهي بتعيط وبتفتكر لما أبوها مات. واللي زاد حزنها أكتر لما شافت شاب واقف على حافة السور، وده مش بيعبر غير عن حاجة واحدة بس، وهي إنه هينتحر. "ينتحر؟! "ينتحر؟!

ترددت الكلمة في دماغ ليان كتير، وافتكرت لما جالها اتصال من الجيران وهي في شغلها وقالولها إن أبوها انتحر. بدأت الصورة تتجسد قدامها، والشاب ظهر قدام عيونها إنه أبوها (العم مصباح)

. وبقت تحرك رأسها بهسترية ودموعها بدأت تنزل أكتر. حاولت تنده عليه لكن صوتها كأنه اتعدم من الوجود ومكنتش قادرة تنطق. لكن رجليها أسعفتها واتحركت بسرعة وبدأت تجري عشان تمنعه عن فكرة الانتحار. ورغم إن دموعها كانت مشوشة الرؤية قدامها، لكنها كانت شايفة أبوها بوضوح، وكل اللي في دماغها تلحقه قبل ما يرمي نفسه. لما وصلت، كانت خلاص هتشده، لكن فجأة... ***

بعد ما خلصوا سهرتهم ورجعوا تاني للجناح بتاعهم في الفندق، قعد رائد يشتغل على اللاب، وهي فتحت مذكرتها تسجل شعورها واللي حصل معاها النهارده وعن قد إيه هي كانت مبسوطة بكل حاجة وعن رائد الجديد. ولكن من بين كل اللي حصل، كان فيه شيء واحد مزعلها، وهي إنها خايفة يتغير معاها لما يعرف إنها مش ملك. قفل اللاب بتاعه وقال: "إيه يا حبيبتي، الوقت اتأخر، مش هتنامي؟ عليا ابتسمت وقالت:

"أنا متعودة أنام بعد الفجر، عشان لو نمت مش هعرف أقوم أصلي وممكن تروح عليا."

رائد ابتسم ومردش. هي فعلًا ملك نومها تقيل وكانت بتصلي، بس أوقات كتير كانت بتضيع صلاة الفجر عليها. ولما ييجي يقولها إنها لازم متضيعش صلاة الفجر، كانت بتتحجج ببشرتها وجمالها وإن السهر هيأثر عليهم. وأهي دلوقتي بتقوله إنها مش بتنام غير بعد الفجر. شال اللاب من على رجله وقام دخل الفرندا وهو بيفكر في اللي جاي وفي اللي هي بتعمله، وإنها بقت شخصية تانية مختلفة تمامًا. ولكن مع الاختلاف الظاهر، هو محاولش يفكر إيه اللي حصل وهو في الغيبوبة.

أما عليا، قفلت دفترها وفتحت الفون تتفرج على الصور وهي بتضحك على كل صورة وبتفتكر اليوم كله وإيه اللي حصل فيه. *** عجزت إنها تشده لأنه حرك رجله لقدام وحركة كمان وممكن يقع. كان كل اللي في دماغها هو أبوها، ومتعرفش إن اللي واقف هو وليد. بعد ثواني معدودة، كانت واقفة جنبه ومغمضة عيونها جامد عشان خايفة، وفي نفس الوقت دموعها بتنزل بغزارة. اتكلمت وهي بتحاول متفتحش عيونها وكان صوتها كله خوف وقلق: "مش هسيبك تعمل اللي في دماغك."

لما وليد سمع صوتها، استغرب جدًا. وعلى التصوير البطيء، فتح عيونه وبصلها، واللي زاد استغرابه هو هيئتها الغريبة اللي ولتاني مرة يشوفها، لكنها المرة دي أشد من المرة اللي فاتت. كملت هي كلامها وقالت وهي بتحاول متفتحش عيونها:

"أوعى تعملها وتحدف نفسك، وإلا هكون وراك. أنا خسرتك مرة ومش هخسرك تاني. أنا آه زعلانة منك عشان المرة اللي فاتت، بس مقدرش أبعد عنك. كان لازم قبل ما تفكر تنتحر تفكر فيا وفي كل الناس اللي بيحبوك. وبعدين أنا مفكرتش فيا ليه؟ مش عارف أنا بحبك ومتعلقة بيك قد إيه؟! كان هيتكلم، لكن الصدمة جمدت لسانه لما سمع آخر جملة. أما هي، كملت وهي بتعيط: "بابا، إحنا مش عارفين نعيش من غيرك، ونازلي كمان بتتعذب يا بابا."

هنا عقل وليد اتشوش من الكلام اللي داخل في بعضه وهو مش فاهم ولا كلمة منها، فقال: "آنسة ليان، فتحي عيونك." خد منها الأمر ثواني عشان تستوعب اللي بيتكلم، وتعود لأرض الواقع، وفتحت عيونها وبصت جنبها، وكانت الصدمة من نصيبها لما شافت وليد واقف جنبها، فقالت بعدم فهم: "انت؟ إزاي؟ وفين بابا؟ وليد: "اهدّي، باين إنك مش كويسة، خلينا ننزل من هنا وبعدين نتفاهم." ليان اتنهدت ومسحت دموعها وقالت: "ماشي."

وليد نزل قبلها، وهي كانت لسه واقفة وخايفة تتحرك. ووليد حس بخوفها فقال: "ليان، لفي براحة وانزلي." فضلت ليان واقفة مكانها وضهرها ليه، وقالت: "أنا خايفة، مش عارفة أنزل." وليد بهدوء: "متخافيش، أنا هنا، لفي بس وأنا هساعدك." بلعت ريقها بخوف وبصت لتحت غصب عنها. وبسبب فوبيا الأماكن المرتفعة اللي هي بتعاني منها، لما شافت الارتفاع اللي بينها وبين الأرض، اختل توازنها وفقدت الوعي، تزامنًا مع صراخ وليد باسمها. يتبع

بقلم زينب محروس الويشي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...