الفصل 32 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
19
كلمة
2,238
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

كان بيلعب في فونه و معدي من قدام أوضة بنت عمه لما الباب اتفتح و خرج رائد اللي نده عليه. عمر قفل فونه و لف لرائد و حط إيده في جيوب بنطاله القطني و قال بتكشيرة: نعم؟ رائد وقف قدامه و اتنهد بحزن و قال: هتفضل زعلان مني كده لامتى؟ عمر كان بيبص بعيد و هو بيفتكر كلام صفاء عن حالة رائد و ندمه، و كمان كلام وليد اللي اتصل عليه من شوية و اترجاه يعطي فرصة لرائد. رد عليه أخيرًا و هو مثبت نظره بعيد عنه:

أنا كصاحب ليك مش زعلان منك و أكيد لو احتجتني هتلاقيني، لكن كفرد من عيلة عاليا مقدرش أثق فيك و أخليها ترجع معاك. رائد بندم: طيب و هتقدر تثق فيا امتى؟ عمر بجدية: لما تثبت إنك فعلاً اتغيرت و تقدر تخلي عاليا تسامحك. لو قدرت تعوضها عن كل الأذى النفسي اللي سببته ليها و جت هي بنفسها و طلبت مني أنها مستعدة ترجع معاك... ساعتها ممكن أثق فيك تاني. رائد ابتسم بحزن و قال: إن شاء الله هقدر أثبتلكم إني اتغيرت و إني بجد بحب عاليا.

عمر هز بدماغه و سابه و مشى و هو واثق إن عاليا بنسبة ٩٩.٩٪ مش هتقدر تسامحه لأن اللي عمله مش هين. أما رائد فحس إن فيه أمل إن علاقته بعمر و عاليا تتصلح و ترجع أحسن من الأول كمان. قرر إنه مش هيرجع من هنا إلا و هو مصالحهم الاتنين و زوجته ترجع معاه.

بالليل في بيت عيلة دويدار، أفراد العيلة الكبار انتهت سهرتهم مع أولادهم و كلهم دخلوا عشان يناموا. و كان باقي الأحفاد و معاهم رائد. كان كل واحد قاعد بيتكلم مع اللي جنبه و رائد مشغول في الكلام مع ماجد بيتناقشوا في بعض الأمور. عبير حطت طفلتها الرضيعة على رجل عاليا و وقفت اتكلمت بصوت مسموع لهم: يا ريت كل واحد يسيب ودن اللي جنبه و يركز معايا. عاليا شالت البنت و باستها بحب. و كلهم انتبهوا لعبير اللي بتتكلم. علاء قال:

طبعًا كالعادة هتقولي يلا نلعب. عبير ضحكت بمرح و قالت و هي بتشاور عليه: حبيب أخته اللي فاهمني. طبعًا إحنا كأحفاد صلاح دويدار لازم نلعب لعبتنا المعهودة طالما متجمعين أهو نسلي وقتنا و نتبسط شوية. طبعًا الكل هيلعب و محدش يقول لأ عشان مفيش مجال للرفض. خلوني أشرح قوانين اللعبة لعاليا و رائد. عليا ابتسمت بحرج و قالت: لأ خلوني أنا برا الدور ده، أنا ههتم بخديجة الصغيرة و انتوا العبوا. ماجد بمرح و نبرة حاسمة:

لأ طبعًا مفيش رفض. زوجتي العزيزة قالت كله هيلعب يبقى الكل هيلعب. عبير بعتتله بوسة ع الهوا و قالت:

أحبك و أنت مسيطر يا أبو خديجة. الوقت بقى هشرح اللعبة ركز معايا يا باشمهندس و انتي كمان يا عاليا. إحنا هنلعب دلوقتي لعبة الأفلام و المسلسلات يعني هنتقسم كل اتنين في فريق. يعني مثلاً أنا و ماجد فريق و عاليا و الباشمهندس فريق. أنا هقول لعاليا على فيلم تمثله لزميلها في الفريق و لو هو معرفش اسم الفيلم يبقى هما كده خسروا. و لازم ينفذوا العقاب و اللي هو بيشربوا مشروبات غريبة إحنا بنعملها من توابل المطبخ و ممكن ياكل فلفل حاد أو حاجة زي كده. فهمتوا.

عليا هزت دماغها بنعم. رائد قال بمرح: أنا ألعب و أخسر آه. لكن مبشربش حاجات غريبة. علاء بتحدي: محدش هنا هيكسب غيري و الله لهعاقب الكل و طلع عليكم اللي جدي بيعملوا فيا. كلهم ضحكوا على أسلوبه. و بدأوا يقسموا نفسهم. كان رائد و عاليا فريق و ماجد و عبير فريق و عمر و علاء و فاطمة فريق. بدأوا يلعبوا في جو من الفرح و السعادة و الضحك على حركاتهم التمثيلية لحد ما جه الدور على عاليا و رائد.

عبير و علاء اتفقوا على فيلم و قالوه لرائد من غير ما حد يعرفه. رائد كان مرتبك جدًا لما قالوا له ع اسم الفيلم. رائد بدأ يمثل و يشرح لعاليا من غير ما ينطق و هي من أول مرة عرفت اسم الفيلم لكنها قررت مش هتقول الإجابة. كلهم كانوا بيشجعوها عشان تنطق اسم الفيلم اللي عبارة عن كلمة واحدة لكنها كانت بتقول أسماء غلط عن قصد. الوقت انتهى. ف علاء قال بإندفاع:

الراجل بقاله ساعة بيشاور على قلبه و يشاور عليكي و يعمل قلوب و انتي لا حياة لمن تنادي. اسم الفيلم (بحبك) ده فيلم تامر حسني الجديد. عاليا بهروب: أنا أول مرة أسمع عن الفيلم ده أصلًا، فأكيد مش هعرفه. علاء بمشاكسة: عمومًا انتوا الاتنين خسرتوا و بما إن مبقاش فاضل غير الكوباية دي ف اشربوها كل واحد نصها. دا عقابكم. عليا مسكت الكوباية بقرف و سألت: هي شكلها ماله كده؟ فاطمة بضحك:

ما لازم دا يكون شكلها هي يعني فيها قليل. دا عبير حاطة فيها حوالي أربع معالق شطة صافية، و عليها نص ليمونة و كاتشب و معلقتين خل و فارمة عليها بصلة. عليا بلعت ريقها بخوف و نقلت نظرها بين رائد و بين الكوباية و هي بتأنب نفسها إنها مقالتش اسم الفيلم. رائد شد الكوباية من إيدها و شربها دفعة واحدة. كلهم اندهشوا من حركته و خصوصًا عبير اللي كانت متأكدة إن محدش هيقدر يشرب منها رشفة واحدة بس.

عمر غمض عيونه بضيق على غباء صاحبه و تسرعه كالعادة. و عبير خبطت ماجد على كتفه بخفة و قالت: شوف شرب كوباية شطة بدل عنها. إنما إحنا كان عقابنا ليمونة و انت قسمتها بالنص. ماجد ببراءة: الله مش الحب مشاركة؟ كان لازم أقسمها بينا و إلا إنتى تقولي عليا مش بحبك. عبيرة بضيق زايف: اتلكك اتلكك. عمر أخيرًا وجه كلام لرائد و قال: معلش يا رائد تيجي معايا برا دقيقة. فاطمة اتدخلت: لأ يا عمر مش هتقوموا اللعبة لسه مخلصتش.

رائد ابتسم لما فهم إن عمر قلقان عليه بسبب الحساسية اللي في معدته لكنه قال: استنى لما نخلص يا عمر. انتهت سهرة الأحفاد و الوقت أتأخر و جه وقت النوم. عليا دخلت أوضتها غيرت هدومها و اتوضت عشان تصلي ركعتين قيام قبل ما تنام. كانت قاعدة على سجادتها بتقرأ في المصحف و ناسية خالص إن رائد في الحمام من ساعة ما هي بدأت صلى و لسه مخرجش. الباب خبط. قفلت المصحف و سمحت بالدخول. كان عمر اللي سأل عن رائد. فعلاً قالت إنه في الحمام.

استناه خمس دقايق لكنه مخرجش. فسأل عليا: هو في الحمام من زمان؟ عليا باستغراب: آه من لما طلعنا. عمر قام و خبط على باب الحمام بقلق و هو بيقول: رائد أنت كويس؟ جاله صوت رائد من ورا الباب بتعب: كويس. كويس. عمر أول ما سمع صوته دخل علطول. و من وراه عاليا اللي اتصدمت أول ما شافت حالة رائد اللي قاعد جنب الحوض ع الأرض و بياخد نفسه بصعوبة و وشه أحمر و على جنب بؤه في دم. قعدت جنبه بسرعة و هي بتسأله بلهفة و قلق:

رائد إيه اللي حصلك؟ من إيه الدم ده؟ رائد ابتسم بحب لما شاف قلقها عليه و قال بكذب عكس النار اللي حاسس بيها في معدته: أنا كويس. عيونها دمعت و قالت بعدم تصديق: كويس إزاي! أنت مش شايف حالتك! دا كمان فيه دم! عمر حاول يقوم رائد و هو بيقول: متقلقيش هيكون كويس، هو بس عنده حساسية من الشطة هي اللي عملت فيه كده. ساعديني نخرجه بس الأول.

قعدوه ع السرير و عمر خرج بسرعة يجيب حاجة عشان يهدى هيجان المعدة. و فضلت عاليا جنبه بتمسح الدم اللي على بؤه بمناديل ورقية و بتعيط. رائد مسك إيدها و قال بكذب: على فكرة أنا كويس بلاش تعيطي. عليا كانت هتتكلم لكنها افتكرت موقف الغابة. فشدت إيدها بهدوء و كانت هتقوم بس عمر رجع في الوقت ده و معاه كوباية لبن عطاها لعاليا و قال: خليه يشربها بسرعة و هي ساقعة و أنا خارج الصيدلية اللي جنبنا و جاي. و أنت اتجمد و اشربه.

عمر قال جملته الأخيرة لرائد عشان عارف إنه مش بيشرب اللبن أبدًا. عليا بدأت تشربه فكان واضح من انزعاجه إنه فعلاً بيشربه غصب. عمر غاب برا حوالي عشر دقايق و لما رجع كان معاه علاج و كيس تاني فيه آيس كريم تلج. قعد مكان عاليا اللي قامت و بدأ يأكله الآيس كريم. عاليا سألت بقلق: عمر هو مش المفروض يشوف دكتور عشان موضوع الدم ده؟ عمر بص لرائد بعتاب و بعدين اتكلم بابتسامة بسيطة و حاول يطمن عاليا:

متخافيش هو بس عشان عنده حساسية و أكل كمية كبيرة فدا جرح بطانة المعدة عشان كدا استفرغ دم. و عمومًا بعد اللبن و الآيس كريم ده و العلاج اللي أنا جبته ده هيبقى كويس. هو أصلًا بعد ما شرب اللبن الساقع تلاحظي إن احمرار وشه خف شوية و حتى تنفسه انتظم أهو. عمر فضل سهران معاهم لحد الساعة اتنين عشان يطمن على رائد و إن معدته بقت كويس و الحرقان اللي فيها راح. عمر راح ينام و عاليا طفت النور و نامت على الكنبة من غير ما تتكلم.

رائد شغل النور تاني و راح بيحسبها نامت كان هيشيلها لكنها فتحت عيونها و سألته: فيه إيه؟ رائد بهدوء: قومي نامي ع السرير. عاليا بتكشيرة: أكيد مش هنام جنبك! رائد ابتسم بخفة: أنا هنام ع الكنبة. عليا قامت و هي بتقول: خلاص أنت حر. خطت خطوتين تجاه السرير لكنها وقفت لما رائد قال: عليا هتعطيني فرصة تانية؟ عليا لفت و قالت بضيق: متفكرش إن حركتك التافهة اللي عملتها و إحنا بنلعب من شوية دي هتغير حاجة. رائد بتبرير:

و أنا معملتش كدا عشان أغير حاجة أنا شربتها بدلًا عنك لما حسيت إنك مش قادرة تعترضي. بس قلقك عليَّ من شوية فكرت إن. عليا منعته يكمل و قالت بسخرية: فكرت إن خفت عليك عشان بحبك! لأ على فكرة مشاعر إنسان طبيعي تخليه يخاف و يقلق على أي حد كان في حالتك من شوية حتى لو ما يعرفوش. فبلاش تتأمل ع الفاضي.

طفت النور مرة تانية و غمضت عيونها عشان تنام بس كان قلبها و عقلها بينهم اختلاف عن رد فعلها. العقل شايف إن شخصية عاليا الطبيعية و طيبتها بيخلوها تخاف و تقلق على أي حد، و القلب شايف إن دا مكنش مجرد قلق أو خوف عاديين هي فعلاً كانت خايفة بشدة على رائد يحصله حاجة أو يتأذى عشان دا زوجها مش مجرد حد عادي و شايف إنها فعلاً لسه بتحبه لكنها بتكابر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...