إيلام عيطت جامد ومكنتش قادرة تستوعب إن كل ده حصل في لحظة. فاطمة قالت بعياط: "يله لازم نهرب بسرعة." إيلام بعياط: "وهنسيبها كده؟ إيمان بعياط: "أحنا مضطرين يا أما كلنا هنموت هنا دلوقتي." إيلام بعياط: "قمر ساعديني طيب ندخلها الأوضة دي." إيلام وقمر دخلوا فيروز الأوضة وقفلوا الباب كويس وخرجوا وكملوا طريقهم لحد ما وصلوا للجناح السري ودخلوا فيه وقفلوا الباب من جوه كويس.
وليد ابن إيلام كان ساكت وإيلام شايلاه. أما مصطفى ابن فيروز فكان عمال يعيط وقمر مش عارفة تسكته. إيلام سابت وليد مع فاطمة وخدت مصطفى من إيد قمر وهي بتقول بحنان ودموع: "بس يا روحي خلاص متعيطش." (باسته من راسه وهي بتهزه بحنان وبتقول) "خلاص يا روحي، يله أرضع يا حبيبي أرضع." وبكده مصطفى بقى ابن إيلام شرعًا. ذو الفقار الحارس اللي معاه مات، وهو خد كذا إصابة لكن كان لسه بصحته. والحرب برا القصر اشتدت جدًا.
محمد اتصاب إصابة كبيرة ووقع على الأرض، واتم أسره. أما معاذ فتغدر بيه واتضرب على دماغه من ورا وهو بيبارز اللي قدامه، واتم أسره. وعثمان كان لسه مع الجيش بيحارب بقوة بسيفه. أما ذو الفقار فتأخر جدًا على السلطانات، فإيلام خرجت بهدوء هي واللي معاها من الجناح السري وقدروا إنهم يخرجوا برا القصر من الباب السري. الوقت ده كان الليل جه. نزلوا ورجليهم خدتهم على سوق المملكة اللي كان فاضي تمامًا من الناس والكل في بيته.
لكن بالصدفة شافوا راجل كبير ماشي في الشارع وفي إيده مصباح. الراجل قرب منهم واتخض وهو بيقول: "السلطانة فاطمة؟! فاطمة اتوترت جدًا وفضلت تبص لإيلام، وقبل ما تنطق إيلام قالت بلهفة: "كويس إنك عارفنا، أنا السلطانة إيلام مرات الملك حمزة، ودول أولاده ودول السلطانات، وهربنا من القصر لأن جنود الأعداء دخلوا." محمود بلهفة: "تعالي يا سلطانة، تعالوا ادخلوا بيتي يله بسرعة قبل ما حد يشوفنا."
كلهم دخلوا البيت وكان بيت صغير ومتواضع جدًا. ولما دخلوا لاقوا واحدة ست في أواخر الأربعينات من عمرها ودي كانت مرات محمود. رحبت بيهم ودخلتهم جوه وقفلوا كل أبواب البيت والشبابيك. إيمان بعياط: "ولادي التلاتة بيحاربوا لحد دلوقتي ومعرفش عنهم حاجة، أنا حاسة إني هموت."
فاطمة كانت بتعيط في صمت بسبب خوفها على حمزة وكانت ساكتة من كتر التوتر لما شافت محمود. محمود ده الراجل اللي كلفته زمان بقتل أماني وإيلام، لكن هو مقدرش ومقتلهومش وخرجهم برا المملكة. إيلام حطت وليد ومصطفى على السرير وهما نايمين وخرجت ليهم وهي بتمسح دموعها وبتحاول تبان قوية. قمر قالت بعياط: "أكيد ذو الفقار باشا مات، وحاسة إن الأمراء حصلهم حاجة، لحد دلوقتي مفيش ولا واحد منهم ظهر قدامنا، وأنا مرعوبة على عثمان أوي."
والحرب اللي كانت قدام القصر خلصت على الساعة 3 الفجر. عثمان كان تعب جدًا تعب ميتوصفش، وكان فيه جروح في جسمه لكن ما زال واقف على رجله. كان بيبص حواليه وبيدور على معاذ ومحمد اللي اتأسروا من الأعداء وحاليًا هما في السجن. عثمان كان عامل زي التايهة. دخل بسرعة القصر هو وجنوده ولاقوا القصر فيه ناس كتير ميتة. دور في القصر كله على السلطانات والعيال ومش لاقيهم.
ولمح ذو الفقار جاي من بعيد وهو كمان كان بيدور عليهم. عثمان جري عليه بلهفة وهو بيقول بخوف ودموع عليهم: "هما فين يا ذو الفقار؟ ذو الفقار كان بينهج وقال: "مش عارف يا سمو الأمير، أنا قولت للسلطانة إيلام لو مرجعتش ليكوا اهربوا من الباب السري بسرعة، لكن معرفش هما خرجوا ولا لأ." عثمان اتوتر وكان بيمشي إيده على
شعره بخوف عليهم كلهم وقال: "معاذ ومحمد اختفوا، والسلطانات والعيال مش موجودين، وحمزة لسه فاضله كام يوم على ما يوصل دا إذا كان عايش، أعمل إيه ياربي أعمل إيه." حمزة كان بيجري بحصانه هو وعبد الرحمن وعمر بأقصى سرعة عندهم ووراهم جزء من الجيش. حمزة وقف فجأة وقال: "لازم طريق مختصر يا عبد الرحمن، لو فضلنا ماشيين كده ومع كل إستراحة هنوصل في أسبوع."
عبد الرحمن بتركيز: "مولاي، فيه طريق مختصر جدًا يقدر يوصلنا بكرة أخر النهار، بس الطريق ده ضيق جدًا وهيبقى من تحت الأنفاق، وإستحالة نقدر ندخل كلنا فيه، أقصى عدد خمسة ستة اللي يقدروا يدخلوه." حمزة بقلق: "مش مشكلة، هدخل أنا وأنت وعمر وكام جندي والباقي يجي من الطريق العادي، أنا لازم أوصل القصر في وقت قصير." في بيت محمود. إيلام كانت واقفة قدام الشباك لكن الشباك كان مقفول وعليه الستارة
وقالت ودموعها نازلة بقهرة: "طول عمري بعيط على فقدان أقرب الناس ليا، لما حمزة لاقاني وقولت خلاص حياتي هتتعدل وهبقى معاه ودي أهم حاجة بالنسبة لي هو كمان مشي، في الأول بابا اللي مشوفتوش ولا حتى أعرف شكله إيه، وماما اللي ملحقتش أقضي معاها حياتي، وحمزة اللي طلع الحرب في أول جوازنا وملحقتش أبقى معاه والله أعلم هيرجع ولا لأ." محمود عيونه دمعت وحس بالذنب وكان مقرر يعترف ليها بكل حاجة لكن كان مستني الوقت المناسب.
تاني يوم وقت العصر عثمان والجيش كانوا ما زالوا بيدوروا عليهم ومكنوش لسه وصلوا للبيت اللي هما فيه. ذو الفقار قال بدموع: "سمو الأمير، أنت لازم ترجع على القصر فوراً، القصر حاليًا من غير أمير ولا ملك، ولو لا قدر الله الملك حمزة توفي ف أنت اللي لازم تستلم عرش المملكة دلوقتي لأن مينفعش المملكة تفضل من غير حاكم ساعة حتى." عثمان كانت دموعه نازلة في
صمت وقال وهو بيبص للشوارع: "أصلًا بعدم وجود حمزة وإخواتي والسلطانات والعيال مفيش مملكة يا ذو الفقار، أنا هروح القصر، بس هأخر طلوعي على العرش شوية، يمكن حمزة يجي ويطلع عايش، تعالي معايا عشان حماية القصر والناس اللي ماتوا هناك، وبقيت الجنود هتدور عليهم."
عثمان رجع على القصر وكان خلاص فقد كل طاقته نفسيًا وجسديًا. كان ماشي بين الجثث في القصر وقلبه كان بيتقطع. الحراس اللي معاه بدأوا يشيلوا الجثث ويحطوها في الأوض على ما يتدفنوا. وفيه حارس منهم شاف جثة فيروز، فنادى لعثمان بلهفة وصوت عالي وهو بيقول: "سمو الأمير." عثمان وذو الفقار أول ما سمعوا جريوا ودخلوا الجناح وأتصدموا لما شافوا فيروز. عثمان اترعب عليهم أكتر ونزل على ركبته قدام
فيروز وهو بيعيط وبيقول: "فيروز ماتت وكانت معاهم، إيه اللي حصلهم يا ذو الفقار." ذو الفقار وطي راسه في الأرض ودموعه نازلة بغزارة وساكت. عثمان بص لفيروز بحزن وكان بيعيط عليها، قام وشالها وحطها على السرير وغطى وشها وخرج وهو بيقول بيأس: "أكيد الجنود خدتهم يا ذو الفقار." في الوقت ده حمزة كان وصل تحت ونزل من على حصانه بسرعة ووقف مذهول ومخضوض لما لقى مئات الجنود ميتة قدام القصر. كان عمال يتخيل إيه اللي كان حصل للي في القصر.
ودخل القصر هو وعبد الرحمن وعمر وهما بيجروا وبيعدوا من بين الجثث، ودخلوا المكان اللي كان واقفين فيه ذو الفقار وعثمان. عثمان أول ما شافه فرح وقال بلهفة: "حمزة." حمزة راح ليه بسرعة وحضنه وخرج من حضنه بسرعة وقال بخوف: "فين عيالي وإيلام وفيروز وماما، فين معاذ ومحمد؟ عثمان كان ساكت ومكنش عارف يقول إيه. فحمزة زعق في وش عثمان وهو بيقول بدموع: "انطق يا عثمان هما فين؟
عثمان دموعه نزلت وقال: "معاذ ومحمد من ساعة ما كنا بنحارب وهما اختفوا، والسلطانات والعيال مش لاقينهم، وفيروز يا حمزة." حمزة مقدرش يسيطر على دموعه ونزلت من عيونه وهو بيقول: "مالها؟ عثمان بص لباب الأوضة وسكت. حمزة فتح الباب بسرعة ودخل ولقى واحدة على السرير ومتغطية. قرب منها وضربات قلبه تكاد تتسمع من كتر الحزن والخوف. رفع الغطا من على وشها ولما لقاها فيروز انفجر من العياط وهو
بياخدها في حضنه وهو بيقول: "آآآآآه، فيروز، حقك عليا يا حبيبتي أنا اللي مأمنتش حياتكوا قبل ما أمشي." ذو الفقار قرب منه بدموع وهو بيقول: "يا مولاي، أنت ملكش ذنب في اللي حصل، ده غدر وخيانة وأنت اتغدر بيك، ده قدر، ولو كنت أمنت حياتهم بزيادة عن الأمان اللي كنت سايبهم فيه برضه كان كل واحد نال عمره اللي مكتوبله." وطبعًا في الوقت ده الإشاعات بدأت تنتشر وأكتر إشاعة انتشرت هي خبر موت السلطانة إيلام.
دخل جندي الأوضة اللي هما فيها، وشاف حمزة وهو حاضن فيروز وبيعيط وقال وهو موطي راسه في الأرض: "سمو الأمير عثمان، في حاجة لازم تعرفوها." عثمان: "في إيه؟ الحارس اتنهد بحزن وقال: "لسه جاينا خبر دلوقتي بيقولوا فيه إن السلطانة إيلام ماتت." حمزة لما سمع اللي الحارس قاله وقف عياط بصدمة، وباس راس فيروز وحطها على المخدة بحنان وغطى وشها تاني وقام وقف قدام الحارس وهو بيقول بصدمة شديدة: "أنت بتقول إيه؟ الحارس: ".........
حمزة فقد أعصابه تمامًا ومسك الحارس من هدومه وهو بيقول بعصبية مفرطة ودموع نازلة من عيونه: "لأ مستحيل أنت بتقول إيه؟ عثمان بدموع: "يا حمزة." وقبل ما عثمان يكمل كلامه حمزة خرج زي المجنون بين الجثث اللي كانت متغطية. وكان في اللحظة دي خلاص فقد السيطرة على نفسه وبقى يشيل الغطا من على وش كل واحد على الأرض زي المجنون ويشوف إيلام منهم ولا لأ. كان عمال يمشي بينهم بسرعة ويشيل الغطا من على كل واحد ولكن مش لاقيها.
وجه يشيل غطا كمان ذو الفقار مسكه بقوة وقاله بتماسك: "يا جلالة الملك." ذو الفقار بدموع ورعشة في صوته: "يا مولاي ممكن تكون جثتها مش في القصر." عثمان سند بإيده على الحيطة وفضل يعيط وهو بيفكر في أمه وقمر. حمزة لما سمع الكلمة دي من ذو الفقار عيط جامد بطريقة هستيرية وكان مش قادر يقف على رجله من كتر الصدمة والحزن وكان بيقع بين إيد ذو الفقار. كان على الأرض وذو الفقار حاضنه
وحمزة بيقول بعياط شديد: "لأ يا ذو الفقار، لأ يا ذو الفقار لأ، إيلام لأ." ذو الفقار اكتفى بالطبطبة على ضهر حمزة في صمت، وحمزة كان كل مادي بيزيد في عياطه على إيلام. هو حزن على فيروز ولكن حزنه على إيلام كان أكتر بكتير. كمل بعياط شديد وهو بيقول: "لأ، مستحيل لأ."
ذو الفقار بصبر ودموع: "يا مولاي، خليك قوي وشجاع، عشان أولادك حتى، إن شاء الله هنلاقيهم، مامتك لسه عايشة وأولادك بإذن الله، ولما تلاقيهم هتاخدهم في حضنك وربنا هيهون عليك." حمزة كان صوت عياطه مسموع وبيعبّر عن الحزن والقهرة والوجع اللي جواه واللي مهما يعيط مش قادر يوصفه وقال: "خدني عند ولادي يا ذو الفقار، خدني عند أمرائي وعند أمي." ذو الفقار هز راسه بالإيجاب و هو بيقول: "والله إن شاء الله هنلاقيهم حاضر."
قومه وحمزة كان خلاص وكأنه جسد بلا روح. خرج من الأوضة وخرج برا القصر كله ومعاه عبد الرحمن وعثمان وعمر وذو الفقار، وبدأوا يدوروا مع الجيش في بقيت الأماكن و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!