المستشفى: تجلس فاطمة في غرفتها على سريرها شاردة حزينة، تفكر في خالد التي تعلم جيداً مدى غضبه من فعلتها. ولكنها لم تتوقع أن يصل غضبه منها ألا يطمئن عليها بعد هذا الحادث الصعب. نظرت إلى مريم النائمة أمامها على إحدى الأرائك، وعادت إلى شرودها من جديد. وبينما هي في شرودها، تجد من يدخل عليها الغرفة ليقطع عليها شرودها. ترفع عينيها لتجد أمامها خالد. فاطمة: أبيه خالد! في فيلا الصفدي:
تنظر غالية لعاصم الواقف أمامها في صدمة. وبعدها تركض نحوه تريد احتضانه قائلة: "عاصم، أخويا، حمدًا لله على سلامتك يا أخو... ولكنه يمنعها أن تحتضنه ويوقفها بيده، فتنظر له في صدمة قائلة: "مالك يا عاصم؟ بعد كل سنين الغيبة دي مش عايزني أحضنك؟ ولا نسيت إني أختك؟ ينظر لها عاصم في سخرية قائلاً: "أختي!
أختي اللي رمت كل حاجة بينا ورا ضهرها وراحت تدور على مصلحتها وبس. مهمهاش هي هدوس على مين في طريقها، حتى لو كانت اللي هدوس عليه هو أخوها شقيقها. أختي اللي رمت بنت أخوها في الشارع، ومفرقش معاها هتروح فين ولا هتعمل إيه. رمت لحمها ودمها بعد ما جرحتها بكلامها السم، وفي الآخر بتسأليني مش عايز أحضنك ليه؟ غالية: "وانت جاي بعد كل السنين دي تديني محاضرة؟ عاصم: "لا يا بنت إبراهيم الحديدي، أنا جاي أحذرك." غالية: "تحذرني؟!
تحذرني من إيه إن شاء الله؟ عاصم: "أحذرك إنك تفكري ولو مجرد تفكير إنك تأذي بنتي فاطمة تاني. لا بالفعل ولا حتى بالكلام. اللي هنتيها في غيابي وجرحتيها دي اسمها فاطمة الحديدي، والحفيدة الوحيدة اللي بتحمل اسم الحديدي، فاهمة كلامي؟ تنظر له غالية في قلق، فحديثه الصارم معها وشدته جعلها لا تستطيع أن تنطق أمامه بكلمة واحدة. ليكمل حديثه قائلاً:
"حاجة كمان، اللي كنتي فاكرة إنك مخبياه طول السنين اللي فاتت، واللي كنتي خايفة يتكشف بعد رجوعي، وهو نفسه اللي خلاكي تطردي بنتي من بيتك. عايز أقولك إني رجعت خلاص يا غالية، وكل المستخبي هيبان. وميراث الحديدي هيرجع لأصحابه." غالية في غضب:
"آه قول كده بقى، أنت جاي عشان الورث. بس أنت مسافر وعارف إن أبونا الله يرحمه غضبان عليك، وهو قالك إنه هيحرمك من الورث، وده اللي حصل. هو مات وهو غضبان عليك وكتب كل حاجة باسمي قبل ما يموت بأسبوع واحد." ينظر لها عاصم في هدوء قائلاً: "خلصتي كلامك؟ دوري بقى أنا اللي أرد عليكي، بس ردي يا غالية هيكون بالفعل مش بالكلام. صدقيني ردي هيوجعك أوي." وقبل أن يهم عاصم بالمغادرة، نظر لغالية قائلاً:
"آه نسيت أقولك حاجة، عارفة مشكلتك إنك رغم حقدك وقلبك القاسي برضه غبية. وللأسف اللي هيدفع تمن غباءك بنتك. إنتي النهاردة من غير ما تحسي عيدتي لبنتك نفس اللي عملتيه مع مريم زمان. فاكرة يا بنت أبويا ولا نسيتي؟ على العموم حتى لو نسيتي غادة بنتك هتفكرك. عن إذنك." ولكن يوقفه عادل قائلاً: "رايح فين يا خالي؟ عاصم: "رايح أطمن على بنتي، وربنا يبعدك يا ابني عن شره."
يغادر عاصم بعد أن فجر براكين الخوف في قلب غالية. فنظرت ليحيى الواقف في الأعلى ينظر لما يحدث في ترقب، وبادلها بنظرة سخرية وتركها وغادر إلى غرفته. ونعود إلى فاطمة في المستشفى وفرحتها بعد أن دخل عليها خالد. فاطمة: "أبيه خالد! خالد: "كنت عارف إنك لسه صاحية، وإنك مش هيجيلك نوم قبل ما آجي وأطمن عليكي." فاطمة: "أبيه خالد، أنا آسفة، أنا مكن... يقترب منها خالد في هدوء قائلاً:
"هششششش، خلاص يا فاطمة أنسي اللي فات. أنا عايز الأيام اللي فاتت دي تتمسح من حياتنا. المهم إنك دلوقتي معانا وبخير." تنظر له فاطمة في حزن، وتلمع عيناه بالدموع قائلة: "أبيه، هو حضرتك صحيح اتضربت بالنار بسببى لما اتخطفت؟ خالد: "مين اللي قالك الكلام ده يا فاطمة؟ غادة مش كده؟ تومئ له فاطمة رأسها في حزن، فيكمل حديثه قائلاً: "وحتى لو ده فعلاً حصل، ده يزعلك؟ فاطمة:
"طبعاً يزعلني يا أبيه، أنا مقدرش أتخيل يحصلك حاجة وحشة، عشان كده أنا قلت لبابا إني عايزة أسافر." خالد: "تسافري؟! تسافري وتسيبينا يا فاطمة؟! فاطمة: "أهوّن عليا أتعب وأنتم بعيد عني، ولا إني أكون سبب في كل حاجة وحشة تحصلك زي ما أبلة غادة قالت لي." خالد: "طب وإنتي هتصدقيني ولا تصدقي كلام غادة؟ فاطمة: "هصدقك طبعاً." خالد:
"إنتي عمرك ما كنتي يا فاطمة سبب غير كل حاجة حلوة في حياتي. بصيلي كده يا فاطمة، أنا خالد اللي كنتي بتشوفيه الأيام اللي فاتت. خالد اللي كان موجود الأيام اللي فاتت كانت إنسان ضايع يائس من حياته، إنسان شايف الحياة سودا أدامه، شايف إن الحياة مبقاش فيها أمل. لكن اللي أدامك ده خالد اللي شوفتيه أول مرة. أيوا يا فاطمة أنا رجعت لنفسي وفوقت من تاني. عارفة مين السبب في ده يا فاطمة؟ تنظر له فاطمة في تساؤل، ليجيب قائلاً:
"إنتي يا فاطمة. لولا كلامك معايا، ووقفتك جنبي طول الفترة اللي فاتت، مكنتش عديت اللي كنت فيه. والله أعلم كان ممكن يحصلي إيه. إحساسي إني مهم في حياتك وإني مصدر القوة والأمان بالنسبة ليكي، اداني قوة غير طبيعية إني أكمل، وأفضل ضهرك وسندك. عرفتي بقى إنك مهمة في حياتي زي ما أنا مهم في حياتك." تومئ له فاطمة رأسها بالموافقة، وقد احتلت السعادة ملامح وجهها. ليكمل حديثه قائلاً:
"ها يا طمطم يا مجنونة لسه مصممة تسافري وتسيبى أبيه خالد بعد كل ده، ولا ناوية تكملي معايا حلمك وتدخلي كلية الهندسة، وتبقى شريكة معايا في شركتي؟ ويأتي صوت من خلفهم قائلاً: "أنا كمان عايز أعرف إجابة السؤال ده يا فاطمة." ينظر كلا من فاطمة وخالد للصوت، ليجدا عاصم هو صاحب هذا الصوت. فاطمة: "بابا." يقترب عاصم من فاطمة قائلاً: "أنا شايف إن صحتك ما شاء الله بقت أحسن عن الضهر، يعني ممكن تسافري قريب." فاطمة في تردد:
"أسسسااافر!! عاصم: "أيوا تسافري، مش ده اللي كنا متفقين عليه الصبح؟ ينظر لخالد مكملاً حديثه قائلاً: "ولا في حاجة خلتك تغيري رأيك؟ وقبل أن تجيب فاطمة، نطق خالد قائلاً: "لا يا عمي، فاطمة بعد إذنك مش هتسافر. فاطمة هتفضل معانا، وأنا بنفسي اللي هراعي مذاكرتها، لحد ما تحقق حلمها وتدخل الكلية اللي هي عايزاها." عاصم: "طب يا ترى ده رأي فاطمة كمان؟ وينظر لفاطمة قائلاً: "ها يا فاطمة، قولتي إيه، هتسافري ولا هتفضلي هنا؟ فاطمة:
"لا هفضل يا بابا." ينظر عاصم لخالد قائلاً: "تعالى معايا يا خالد، عايزك في كلمتين برة." خالد: "طب أطمن على أمي، أنا معرفش إزاي مصحيتش على صوتنا كل ده؟! عاصم: "لا اطمن عليها، مريم لما بتنام بعد خوف أو قلق، بتبقى زي القتيلة مبتحسش بحاجة، ويمكن متصحهاش غير بكرة الصبح." ينظر له خالد في دهشة، ليجيبه قائلاً: "تعالى نتكلم برة." في الطائرة: تجلس غادة وبجانبها وليد. تنظر له غادة قائلة:
"أنا مش مصدقة يا وليد إننا مسافرين إيطاليا، متعرفش أنا كان نفسي أروحها من زمان إزاي." وليد: "حبيبتي طول ما إنتي معايا أحلامك بالنسبة لي أوامر. وبعدين أنا اللي طلبت من بابا إني أمسك فرع شركته في إيطاليا عشان أبقى أنا وإنتي بعيد عن كل الناس، وأعرف أعبر لك على مشاعري ليكي." تنظر له غادة وعلى وجهها ابتسامة رضا وتكمل حديثها: "بس أنت وعدتني إني هنزل على الامتحانات عشان أمتحن وأرجع تاني مش كده؟ وليد:
"طبعاً يا حبيبتي، وأنا عند وعدي ليكي، وأوعدك إنك مش هيشغلك أي شيء عن دراستك. وكمان لما نوصل هناك محضر لك مفاجأة." غادة: "مفاجأة إيه؟ وليد: "مستعجلة على إيه؟ لما نوصل هتعرفي." ونعود إلى المستشفى وحديث عاصم مع خالد. عاصم: "اسمعني يا خالد يا ابني، أنا عارف إن صدمتك في حبك لغادة كبيرة، وعارف إحساس الواحد لما يحب ويبني أحلام وطموحات على حبه، وفي الآخر تيجي ضربة تهد كل ده." خالد: "وحضرتك تعرف الإحساس ده منين؟ عاصم:
"لإني جربته يا ابني قبلك، جربته من زمان، من سنين طويلة أوي أكتر من عمركم بكتير. حبيت، لأ، مكنش حب، تقدر تقول كان عشق. وبنيت أحلام ومستقبل على حبي ده. كنا بنحلم بالبيت الصغير اللي يجمعني معاها، والأولاد اللي هيكملوا فرحتنا. لكن في لحظة كل ده اتغير، والبيت الجميل بقى سراب، وكل الحب والفرحة اللي جوه قلوبنا اتحولت لحزن ووجع." خالد: "إيه اللي حصل يا عمي؟ عاصم:
"اتخطبت، في غمضة عين لقيتها اتخطبت لواحد غيري وبقت ملك ليه، ومبقاش من حقي حتى أكلمها. غضبي من ناحيتها وصل لدرجة إني مبقتش طايق أشوف وشها. حتى لما جوزها مات حاولت تكلمني وتفهمني الحقيقة، بس أنا غضبي كان عا مي قلبي عنها، كان مغطي قلبي القسوة والوجع من ناحيتها. وللأسف عرفت الحقيقة متأخر أوي بعد ما هي كانت اتجوزت تاني بعد ما يائست إني أسمعها. شوفتها وهي بتضيع مني لتاني مرة، ومقدرتش أحافظ عليها. كان المفروض أخطفها من الكوشة وهي جنب عريسها، وأقوله كفاية بقى دي بتاعتي حبيبتي، أنا محبتش غيرها. لكن كنت ضعيف واستسلمت للأمر الواقع، وسيبتها تضيع ويضيع معاها آخر أمل لحبي ليها."
خالد: "ياه، إيه الوجع ده." عاصم:
"لكن أنا موقفتش حياتي، كملت وعشت. اتجوزت والدة فاطمة. صحيح أنا مقدرتش أحبها زي ما حبيتها، بس كنت مقدر كل لحظة هي حبتني فيها وحافظت عليا وعلى بيتي. وكفاية إنها جابت لي نور عيني وحبيبتي فاطمة. أنا بقولك الكلام ده ليك أنت مخصوص يا خالد لأكتر من سبب. السبب الأول لأني شفت فيك نفسي، شوفت وجعي زمان لما حبيبتي ضاعت مني، بس يمكن يكون حظك أحسن مني وربنا يكرمك بواحدة تحبها بجد وتلاقي حبك الحقيقي معاها." خالد: "وتاني سبب؟ عاصم:
"تاني سبب لأن من حقك تعرف قصتي، ولأنك الإنسان الوحيد اللي ممكن يغير نهاية قصتي ويرجع لي الأمل، ويرجع الفرحة لقلبي من تاني." خالد: "قصد حضرتك إيه؟ مش فاهم؟ عاصم في تردد: "قصدى إنى حبيبتى اللي كلمتك عليها... هي... مريم... والدتك." خالد: "نعععععم." في إنجلترا: يدخل وليد أحد البيوت الكبيرة في إنجلترا وبرفقته غادة. وليد: "ادخلي برجلك اليمين يا عروسة." تنظر غادة بإعجاب للمنزل وهي تتجوله قائلة:
"الله يا وليد، مكنتش أعرف إن البيت حلو أوي كده." وليد: "عجبك يا حبيبتي؟ غادة: "جداً يا وليد." وليد: "كويس، سهلتِ عليّ المهمة." تنظر له غادة في تعجب قائلة: "مهمة إيه، وإيه هي المفاجأة اللي قلت محضرها لي؟ وليد: "ما هي دي المفاجأة يا برنسيسة." غادة: "وليد، أنا مش فاهمة حاجة." وليد: "أفهمك. من النهاردة البيت اللي عجبك ده هيبقى سجنك اللي مش هتخرجي منه غير لما إنتي تموتي أو أنا بعد الشر عليا يعني أموت." غادة:
"وليد بطل هزار من فضلك." وليد: "ومين قالك إني بهزر؟ أنا بتكلم جد. ومن النهاردة إنتي مليكيش أي حقوق عليا. هتقعدي هنا زي زي أي كرسي. لا تقولي لي رايح فين ولا جاي منين. وأنا لو جالي مزاجي هاجيلك أقعد معاكي شوية، دا لو جالي مزاجي يعني." غادة: "أنا عايزة أنزل مصر حالاً." يجذبها وليد من شعرها قائلاً: "صوتك ده ميعلاش عليا إنتي فاهمة، وكلامي مش هرجع فيه. خروجك من هنا على جثتي." غادة:
"طب ليه أنا عملتلك إيه، عشان تعمل فيا كل ده؟ فين وعدك ليا بالسعادة، وإنك هتعوضني بحبك؟ وليد: "وعد إيه يا ماما إنتي بتصدقي؟ دا كان كله كلام. أنا ليه بقى عشان أربيكي وأعلمك إن مش وليد الحسيني اللي تتنكّي عليه، وهدفعك تمن كل لحظة هنتيني فيها، واستكبرتي عليا، عشان خاطر الكحيان اللي اسمه خالد." غادة في غضب: "اخرس، خالد ده برقبتك." يصفعها وليد على وجهها بشدة حتى أن الدماء نزفت من فمها، وصرخ فيها قائلاً:
"أنا هعلمك تقلي أدبك عليا إزاي يا بنت غالية." وتركها وهمّ أن يغادر، ولكنه عاد إليها من جديد قائلاً: "مش عايز أنبهك إنك لو حكيتي لأهلك على أي حاجة، هتوصل لهم في نعش. عن إذنك." نظرت غادة إلى أثره في بكاء، وتذكرت كلمات خالد معها "غادة إنتي من النهاردة برة حياتي، وربنا يهنيكي مع اللي اخترتيه عشان تكملي حياتك معاه."
وعلمت أنها قد اختارت أن تموت حية بين أحضان من لا يرحم. وقد كتب مصير غادة. فما فعلته غالية من قبل في مريم، ستلقاه غادة. وحقا من قال: "داين تدان ولو بعد حين." بعد مرور عدة أيام في منزل مريم: تدخل فاطمة وهي تستند على خالد وعاصم ومعه مريم. مريم: "حمدًا لله على سلامتك يا حبيبتي." فاطمة: "الله يسلمك يا ماما." خالد: "نورتي بيتك يا طمطم." فاطمة: "متشكرة يا أبيه." عاصم: "حمدًا لله على سلامتك يا حبيبتي، اوعي تكرريها تاني."
فاطمة: "حاضر يا بابا." عاصم: "أنا هسيبك دلوقتي عشان ترتاحي، وهعدي عليكي تاني." مريم: "طب استنى لما تتغدى الأول قبل ما تمشي." ينظر لها عاصم مبتسماً، فخجلت مريم من اندفاعها ونظرت إلى الأرض. ولاحظ خالد هذا. عاصم: "مرة تانية معلش." ينظر عاصم لخالد نظرة ذات مغزى، يومئ له خالد برأسه، ويتركهم ويغادر. مريم: "تعالي بقى يا طمطم أدخلك أوضتك ترتاحي." ينظر خالد لوالدته قائلاً:
"ماما من فضلك بعد ما تدخلي فاطمة أوضتها، عايز أتكلم معاكي شوية." مريم: "حاضر يا حبيبي." في مكتب سيد فواز المحامي: تجلس غالية أمام سيد ويبدو عليها القلق. غالية: "وبعدين يا أستاذ سيد، عاصم رجع، أنا خايفة يفتح في اللي فات ويكشف لعبتنا." سيد: "يا مدام غالية، عاصم بيه مش محتاج يدور ورانا ولا يفتح في اللي فات." غالية: "قصدك إيه؟ مش فاهمة؟ سيد:
"قصدى إن إبراهيم بيه الله يرحمه قبل أما يموت بحوالي ست شهور كتب معظم ثروته باسم فاطمة بنت عاصم بيه. ده لما عرف إن عاصم بيه خلف، وكان ناوي يكلمه عشان يرجع ويصالحه، لولا التعب اللي جاله." غالية في غضب: "انت اتجننت يا سيد؟ إيه اللي بتقوله ده؟ سيد: "اهدّي يا مدام من فضلك عشان نعرف نتكلم." غالية: "نتكلم نقول إيه، أمال عقد البيع اللي أنت ساعدتني عشان نمضي عليه أبويا قبل أما يموت كان إيه؟ سيد:
"كان مجرد عقد ابتدائي، ملوش أي لازمة، لأنه حتى متسجلش في الشهر العقاري. وأي عيل متخرج من الكلية لسه ممكن يطعن فيه. ده غير إن عقد البيع بتاع عاصم بيه أقدم بأكتر من ست شهور، يعني كان إبراهيم بيه الله يرحمه لسه بصحته، ده غير إنه متسجل في الشهر العقاري." غالية: "وانت إزاي مقلتليش على الكلام ده؟ سيد:
"أولاً لأني كنت مستني عاصم بيه يظهر عشان ياخد حقه. ثانياً كان لازم أمشي معاكي للآخر عشان متروحيش لحد غيري، وساعتها ممكن يعرفك اللعبة بسهولة. ثالثاً وده الأهم، مش أنا يا هانم اللي أبيع ضميري ولا أزور في حق يتيم. أنا لحم كتفي من خير إبراهيم بيه، وعمره ما هقدر أخون أمانته لأي سبب." غالية: "انت حيوا... يقاطعه سيد قائلاً: "شرفتِ المكتب يا غالية هانم." وقبل أن تدخل، تجد عاصم يدخل عليهم مبتسماً قائلاً:
"مش قلتلك ردي هيكون فعل مش كلام." غالية: "عاصم، أنت كنت عارف؟ عاصم: "أكذب عليكِ لو قولت إني كنت عارف من الأول، بس كنت واثق إن أبويا الحاج إبراهيم، اللي حج بيت الله، واللي رجولة الصعايدة بتجري في دمه، عمره ما هيخالف شرع الله ولا يضيع حق ابنه. ده غير إن أستاذ سيد أول لما نزلت مصر بعت لي وقال لي على كل حاجة." تنظر له غالية في غيظ وتهمّ أن تغادر ولكن يوقفها صوت سيد قائلاً:
"مدام غالية، نسيت أقولك، قصر الحديدي هو كمان مكتوب باسم فاطمة الحديدي." يقترب منها عاصم قائلاً: "ياريت تنسي أي فلوس ومصالح، وتعرفي إن ليكي أخ واحد، وبنت أخ واحد، ويوم ما تحتاجي لحضني هتلاقيني يا غالية." تنظر له غالية في سخرية، وتتركه وتغادر. ينظر عاصم لسيد قائلاً: "أنا مش عارف أشكرك إزاي يا سيد على كل اللي عملته معايا." سيد: "عيب يا عاصم، إحنا أصحاب، ووالدك كان زي أبويا." عاصم:
"قليل أوي لما تلاقي حد يراعي العشرة في زمنا ده." سيد: "المهم دلوقتي أنت الوصي على بنتك فاطمة، وتقدر تتصرف في كل أملاكها." ينظر عاصم إلى الفراغ ويبتسم ابتسامة رضا. في منزل مريم: تنظر مريم لخالد في صدمة قائلة: "انت عرفت الكلام ده منين يا خالد؟ خالد: "مش مهم عرفت منين دلوقتي؟ مريم: "هو اللي قالك مش كده؟ خالد:
"يا أمي اللي كان بينك وبين عمي عاصم مش حاجة تخجلي منها، ده حب، وحب طاهر وقوي، وحضرتك اتوجعتي كتير، وهو كمان. مش كفاية عليكم عذاب لحد كده." مريم: "انت متعرفش حاجة يا خالد." خالد: "لا يا أمي، أنا أعرف كل حاجة، وموافق ومعنديش أي مانع، بالعكس أنا بشجعك تروي نبتة الحب اللي كانت موجودة في قلبك من زمان، واللي أنا واثق إنها لسه عايشة ومحتاجة بس نراعيها عشان تكبر وتنبت. ها يا أمي، أرد عليه أقوله إيه؟ مريم:
"قوله مش موافقة يا خالد." بعد مرور عدة شهور: تدخل فاطمة إلى مكتب خالد في شركته الجديدة التي أسسها مع صديقه حسام وفي يدها هدية، لتجده جالس منهمكاً في العمل، وحين رؤيته لها يتجه ناحيتها ويرحب بها. خالد: "نورتي الشركة يا طمطم." فاطمة: "ده نور صاحبها يا أبيه، الشركة حلوة أوي يا أبيه." خالد: "قوليلي مين اللي جابك؟ فاطمة:
"بابا بعت معايا العربية بالسواق، أعمل إيه بقى، مش حضرتك اللي صممت تأسس الشركة هنا في القاهرة وتتعبنا معاك." خالد: "معلش خليها عليكِ، فرص الشغل هنا أفضل. وبعدين بكرة تدخلي الجامعة وتيجي هنا القاهرة." فاطمة: "يسمع منك ربنا يا أبيه." خالد: "قوليلي بقى إيه اللي في إيدك ده؟ تقدم فاطمة الهدية لخالد قائلة: "دي هدية لحضرتك بمناسبة الشركة الجديدة."
يفتح خالد الهدية ليجدها لوحة صغيرة توضع على المكتب مكتوب عليها "خالد حسن محمد، رئيس مجلس الإدارة". يضحك خالد قائلاً: "ياه يا طمطم، خليتيني رئيس مجلس إدارة مرة واحدة، دي يا دوبك الشركة لسه بتبدأ." فاطمة: "بكرة الشركة اللي مش عاجباك دي تكبر، ويبقى ليها فروع كمان، وساعتها هتلاقي يافطة كبيرة مكتوب عليها شركة البدر للمقاولات الهندسية." بعد مرور أربع سنوات:
تقف سيارة فخمة أمام إحدى المباني، وينزل منها خالد مرتدياً بدلته السوداء ويخلع نظارته السوداء ناظراً إلى لافتة الشركة الكبيرة المكتوب عليها "شركة البدر للمقاولات الهندسية".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!