شركة البدر : يدخل خالد مكتبه بعد أن يلقى التحية على هدى السكرتيرة الخاصة به. وبعد أن يجلس على مكتبه، يمسك بهاتفه طالباً رقم فاطمة، فتجيبه فى كسل قائلة: ألو. خالد: صباح الخير على أحلى طمطم. فاطمة: صباح الخير على أحلى أبيه خالد. خالد: إيه يا طمطم، طالبة معاكى كسل ولا إيه؟ فاطمة: لا يا أبيه، أنا قومت أهو، أنا بس كنت سهرانة بذاكر طول الليل. خالد: فى حاجة وقفت قصادك وإنتى بتذاكرى؟
فاطمة: مفيش حاجة ممكن تقف قصادى وأنا معايا أشطر مدرس ومهندس فى الدنيا. يضحك خالد قائلاً: ماشى يا رافعة معنوياتى إنتى، المهم ماما عزماكى على الغدا النهاردة؟ فاطمة: يا حبيبتى يا ماما، وحشتنى والله. خالد: ما هو لو مكنش عمى عاصم صمم ينقل كل شغله القاهرة عشان كليتك، ويجيب شقة ليكى إنتى وهو وصمم ياخدك مننا، كان زمانك لسه عايشة معانا دلوقتى.
فاطمة: معلش بقى يا أبيه، هو قال إنى كبرت وهو عايز يقعد معايا ويعوض الوقت اللي بعدت فيه عنه. خالد: ماشى يا حبيبتى، متتأخريش. تغلق فاطمة الهاتف مع خالد وتنظر بجانبها إلى الصورة الموضوعة والتي تخص خالد. تمسك فاطمة بالصورة وتنظر إليها في حب قائلة: لو تعرف إن مكالمتك ليا كل يوم الصبح هي اللي بتديني النشاط والأمل طول اليوم، ربنا ما يحرمني منك وتفضل قوتي وسندي.
ونعود لخالد الجالس على مكتبه يراجع بعض الرسومات الهندسية، فيدخل عليه شريكه وزميله حسام. يرفع خالد عينه لحسام قائلاً: تعالى يا حسام، عملت إيه؟ يجلس حسام على الكرسي المقابل لخالد في إرهاق قائلاً: أتهديت يا أخويا، من المشروع ده للمشروع ده، أنا عايز أعرف شركة طويلة عريضة زي دي، وأنت مصمم إني أنا وأنت نقوم بمعظم شغلها. خالد: أمال جنابك عايز تعمل إيه، تقعد معلم وصبيانك هما اللي يشتغلوا.
حسام: يا خالد إحنا تعبنا أوي على ما بنينا الشركة دي، وكبرناها، وخليناها من شركة صغيرة لشركة كبيرة راس مالها ملايين، والكل بيتهافت عشان يتعامل معاها، أربع سنين دلوقتي من ساعة ما أنشأناها وإحنا مبنعرفش النوم، بنقوم بكل صغيرة وكبيرة فيها، مش من حقنا نرتاح شوية، وغيرنا هو اللي يشتغل وإحنا نشرف عليه.
خالد: أنت قولتها بنفسك إحنا تعبنا عشان نبنيها، وأنا معنديش استعداد كل اللي عملناه يضيع، محدش هيحافظ على اللي إحنا عملناه ولا يعرف قيمته غيرنا، وبعدين مش كل يوم الموال ده، كلها سنتين وفاطمة تتخرج وتبقى مهندسة وتيجي تساعدنا. حسام: صلاة على النبي، وإحنا لحد ما آنسة فاطمة تتخرج هنفضل مسحولين كده؟ خالد: خلاص دا أنت صداع، أنا كلمت هدى هي ليها قريبتها مهندسة ولسه متخرجة، هتيجي أقابلها ولو كويسة هعينها وأخليها تساعدك.
حسام: أيوا كده، الله ينور عليك، لما أروح أنا مكتبي أحط رجلي في شوية مية وملح. خالد: مية وملح؟ تصدق أنا شاكك إنك مهندس أصلًا. يهم حسام بالمغادرة ولكنه يعود لخالد قائلاً في مرح: بقولك إيه ما تجوزينى طمطم، وأهو يبقى زيتنا في دقيقنا. يضربه خالد بأحد الكتب التي أمامه، فيركض سريعاً قبل تصيبه. ينظر خالد للفراغ قائلاً: صبرني يارب. في كلية الهندسة: تتجه فاطمة ناحية باب الكلية، ولكنها تلمح شخصاً ما يقف بعيداً فتنادي قائلة:
وردة، يا وردة. تنتبه وردة لندائها وتركض إليها في سعادة قائلة: فاطمة، إنتي هنا، وحشتيني. تحتضنها فاطمة بشدة قائلة: إنتي اللي وحشتيني يا ندلة، تلات سنين دلوقتي من ساعة ما نقلت القاهرة ما أشوفش وشك. وردة: اعملك إيه بقى يا طمطم، إنتي ندلتي وسبتي إسكندرية. فاطمة: يا سلام يا أختي ما إنتي عارفة إني جالي كلية الهندسة جامعة القاهرة، وكان لازم أنقل عشان الكلية. وردة في خبث: عشان الكلية برضه ولا عشان.... تضربها
فاطمة بالكتاب قائلة: لسه زي ما إنتي، قوليلي إيه اللي جابك هنا؟ وردة: حظي يا اختي، أنا كمان حولت كلية التجارة جامعة القاهرة، إنتي عارفة إن بابا بعد ما طلع على المعاش مبقاش ليه لزمة إننا نكمل في إسكندرية، إحنا أصلاً كنا ناقلين إسكندرية عشان شغل بابا، ولما مبقاش في سبب قرر إننا نرجع لبيتنا هنا، وأهو نبقى وسط أهلنا. فاطمة: عارفة دي أحسن حاجة عملها باباكي، عشان نرجع نتقابل من تاني.
وردة: طب بمناسبة بابا، كنت عايزة أطلب منك خدمة، إنتي عارفة إن بابا بعد ما طلع على المعاش إن دخلنا قل والظروف يعني، فبقول لو ينفع تكلمي باباكي يشوفلي شغل. فاطمة: يا خبر يا وردة بس كده، عينيا. وبعد تفكير، نظرت لها فاطمة قائلة: بس أنا بقى مش هكلمك بابا، هكلمك حد تاني. في مكان آخر في إنجلترا: تجلس غادة تلاعب في ابنها ذو الثلاث سنوات، فيدخل عليها وليد. فتتجاهل غادة دخوله وتظل تلعب مع ولدها. وليد في غضب:
إنتي مش شايفاني جيت، ولا عميتى؟ غادة: عايز حاجة؟ وليد: إيه عايز حاجة دي، مش المفروض الهانم المحترمة لما جوزها يدخل تقوم تفر، تطمن عليه، تحضره الحمام، تعمله أكل، ولا الهانم أمها معلمتهاش إزاي تبقى زوجة. تزفر غادة منه في ضيق، وتنادي على الخادمة: ميرتا، ميرتا. وليد: قولت إنتي اللي هتعمليلي الغدا، مش الشغالة، أنا مش متجوز الشغالة عشان هي اللي تخدمني. غادة: وإنتي متجوزتنيش عشان أكون خدامة ليك.
يجذبها وليد من شعرها في شدة وسط تآوهاتها قائلاً: قولتلك مية مرة لسانك ميطولش عليا تاني. تنظر غادة لأبنها الذي يبكي في خوف قائلة: خلاص يا وليد، كفاية، الولد بيعيط، هعملك اللي أنت عايزه. وليد: ما كان من الأول، ولا لازم تتهزقي عشان تعملي اللي عليكي. يلقي وليد على الأرض، فتحتضن ابنها في خوف قائلة: يارب ريحني من اللي أنا فيه يا رب. في منزل خالد: تجلس فاطمة مع مريم وخالد على طاولة الطعام يتجاذبون أطراف الحديث.
مريم: وحشتيني يا طمطم، ووحشتني قعدتك. فاطمة: اعمل إيه بقى يا ماما، مش بابا اللي صمم أروح أقعد معاه بعد ما دخلت الجامعة. مريم: هو عنده حق يا حبيبتي، إنتي خلاص كبرتي وبقيتي ما شاء الله عروسة، مينفعش تقعدي معانا، أنا بس اللي مضايقني إنه طول عمره مسافر وسايبك لوحدك. تغمز فاطمة لخالد في مرح قائلة: ما هو لو الجميل يرضى بس على بابتي، مكنش زمانا قاعدين لوحدنا. يضحك خالد على فاطمة، بينما تنظر لها مريم في غيظ قائلة:
أتلمي يا فاطمة، عيب كده. خالد: ما هو بصراحة فاطمة عندها حق يا ماما، الراجل بقاله أربع سنين بيحايل فيكي، إنتي تقلانة عليه، التقل صنعة يا جميل بس مش كده. مريم: حتى أنت يا خالد. فاطمة: ما هو بصراحة يا ماما صعبان عليا بابايا، الراجل متشحتف في حبك ومبينامش الليالي. يضحك خالد قائلاً: حلوة يا طمطم متشحتف دي.
مريم: أنتو اتلميتوا عليا أنتوا الاتنين، يبقى مش هخلص النهاردة، وبعدين ما تقول لنفسك يا أخويا، بدل ما أنت عايز تجوزينى، جوز نفسك ولا عاجبك قعدتك دي. خالد: وأنا كنت لقيتها قولت لا، أوعدك أول لما ألاقيها هتجوز علطول. تنظر له فاطمة، وتشعر وكأن أحد ما عصر قلبها بيده، فهي تخاف من هذه اللحظة التي سوف يتزوج فيها خالد. في فيلا الصفدي: يدخل عادل وهو يحمل حقيبة سفره وينادي بأعلى صوته قائلاً: يا أهل بيت الصفدي، عادل الصفدي وصل.
تنزل غالية من أعلى وتنظر له في فرحة قائلة: عاااااادل حبيبى، وحشتني أوي. يركض إليها عادل وهو يحتضنها قائلاً: إنتي اللي وحشتيني يا ماما. يخرج يحيي من مكتبه ويتفاجأ بوجود عادل، فيركض إليه عادل قائلاً: وحشتني أوي يا بابا. يحيي: إزيك يا بطل، كل دي غيبة. عادل: معلش بقى يا بابا، ابنكم شغال في الخارجية وليه وضعه. يحيي: كان لزمتها إيه بس، مش كنت جيت اشتغلت معايا، أقله كنت تريحني.
عادل: هنعيده تاني يا بابا، مقولتلك مليش في شغل البيزنس، أنا ليا في السفر والانطلاق. يدور عادل في الفيلا قائلاً: البيت وحشني أوي، وأنتوا كمان وحشتوني، غادة عاملة إيه؟ غالية: زي ما هي يا عادل، من ساعة ما اتجوزت ومنزلتش مصر ولا مرة. عادل: إزاي الكلام ده، وأنتم ساكتين على كده؟ غالية: بتقول جوزها شغله كتير ومش عارف ياخد أجازة. عادل: يا سلام ما تنزل هي، وهو يبقى ينزل لما يفضى، ما تكلمه يا بابا وتقوله.
يحيي: أسأل أمك يا عادل، كل لما آجي أكلمه تقول لي بلاش، وطالما هي مرتاحة معاه ومبسوطة خلاص. عادل: طب وابنها عادل، مش من حقنا نشوفه. غالية: خلاص بقى يا عادل، أختك وهي أدرى بظروفها، ولو قدرت تنزل هتنزل من غير ما نضغط عليها. ينظر لها عادل بعدم رضا، ويعيد النظر ليحيي قائلاً: خالد عامل إيه، وعمتي، وطمطم وحشتني أوي البت دي. تزفر غالية في ضيق من سؤال عادل وتتركهم، فينظر يحيي لعادل قائلاً:
من ساعة ما اتنقلوا مصر والأخبار قلت عنهم، بكلم مريم كل كام يوم أطمن عليها، وفاطمة دخلت كلية هندسة زي ما أنت عارف، وعمك عاصم صمم ياخدها تعيش معاه من بعد ما دخلت الجامعة. عادل: غريبة دي أشمعنى دلوقتي؟ يحيي: خلاص يا عادل، فاطمة كبرت مبقتش زي الأول العيلة الصغيرة، بقت دلوقتي عروسة كبيرة ومينفعش تقعد مع خالد في بيت واحد. عادل: اممم، عندك حق يا والدي، على العموم أنا هسافر الصبح أطمن عليهم وأشوف خالد عشان وحشني أوي.
في اليوم التالي: يجلس خالد في مكتبه في الشركة، وفي الخارج تجلس هدى السكرتيرة ويبدو على بطنها أنها منتفخة بسبب حملها، مما سيجعلها تترك الشغل بعد وقت قصير. ومعها حنين والتي سيظهر دورها في الفصول القادمة. تنظر حنين إلى هدى في توتر قائلة: إنتي متأكدة إني هقابل بشمهندس خالد بنفسه؟ هدى: أيوا يا بنتي، أنا كلمته عليكي وقالي خليها تيجي. حنين: تفتكري هيقبل يشغلني؟
هدى: يا بنتي اهدي وترتينى، حاسة إني هولد قبل ميعادي بسببك، إنتي هتقابليه ومش هتخسري حاجة، دقبلك قبلك مقبلكيش خلاص. حنين: ربنا يستر. يقطع حديثهم صوت فاطمة قائلة: صباح الخير يا هدى. هدى: صباح الخير يا بشمهندسة، نورتي الشركة كلها. فاطمة: برضه بشمهندسة، مش قولتلك قوليلي يا فاطمة. هدى: معلش بنسي حقك عليا. فاطمة: قوليلي البشمهندس عنده حد ولا فاضي. هدى: لا فاضي، ولو مش فاضي أفضيه ليكي. تضحك فاطمة على كلام هدى قائلة:
طب أنا داخلاله. تدخل فاطمة لخالد، بينما تنظر حنين لفاطمة في تعجب قائلة: مين دي اللي دخلت كده على طول من غير ما تستأذن؟ هدى: هي مين دي اللي تستأذن، دي بالذات تدخل أي مكان في الشركة، وتعمل اللي هي عايزاه ومحدش يقولها إنتي بتعملي إيه. حنين: يا سلام، ليه هي تطلع مين؟ هدى: سمعتي قبل كده أغنية قلبي ومفتاحه؟ حنين: آه سمعتها أكيد.
هدى: اهي دي بقى قلب ومفتاح بشمهندس خالد، أنا فعليًا معرفش تقربله إيه، كل اللي أعرفه إنها أقرب إنسانة ليه، مفيش طلب تطلبه ينفع يترفض، من أول يوم جيت اشتغلت فيه هنا، وهو أول حاجة قالهالي فاطمة وقت ما تيجي تدخل من غير ما تستأذن، حتى لو عنده مين جوا، مينفعش أسيبها، أنا ساعات بحس إن بشمهندس خالد وهو معاها شخص مختلف تمامًا. حنين: هي.... حبيبته؟
هدى: لا لا مش حبيبته، بس تقدري تقولي هو اللي مربيها، بيعتبرها بنته، أخته حاجة كده. حنين: آه قولتلي، أصلك بالوصف اللي بتحكي عنه ده، وصف واحد عاشق، مش بيعتبرها أخته. وفي الداخل: تجلس فاطمة أمام خالد، ينظر لها خالد قائلاً: بصي بقى يا ستي، في حفلة عاملها الشركة النهاردة بليل، وعايزك تيجي معايا، إيه رأيك؟ فاطمة: حضرتك عايزني أحضر الحفلة معاك؟
خالد: وفيها إيه يا طمطم، وأنا من إمتى بحضر حفلة ولا بروح حتة من غيرك، ومتقلقيش يا ستي أنا كلمت عمي عاصم وأستأذنتُه، وقالي أهم حاجة متتأخريش، والحفلة أخرها الساعة 8، يعني مش هنتأخر، ها قولتي إيه؟ فاطمة: هو أنا ينفع أقولك لا أصلاً. خالد: شاطرة يا طمطم، طمرت فيكي تربيتي، قوليلي بقى يا ستي إيه الحاجة اللي إنتي عايزاها؟ فاطمة: إنت عرفت منين إني عايزة حاجة؟
خالد: عيب يا طمطم، دا أنا لسه بقولك أنا اللي مربيكي، أنا بفهمك من غير ما تتكلمي. فاطمة: هو بصراحة أنا فعلاً عايزة منك خدمة، في واحدة صاحبتي هي في كلية تجارة، وطلبت مني أكلمك تشوفلها شغل في الشركة عندك. خالد: بس كده، طلباتك أوامر يا طمطم، قوليلي الأول، صاحبتك دي شاطرة؟ فاطمة: أوى أوى يا أبيه، وردة صاحبتي، ما حضرتك عارفها. خالد: اممم، طب خليها تجي لي بكرة وأنا هعينها مكان هدى، إنتي عارفة إنها هتسيب الشغل عشان حامل.
فاطمة في فرحة: بجد يا أبيه. خالد: طبعًا يا يا طمطم، وأنا من إمتى برفضلك طلب. فاطمة: ربنا ما يحرمني منك يارب. يقطع حديثهم صوت تليفون خالد الداخلي، فيجيب قائلاً: أيوا يا هدى.... مين ده... ياااااااااه معقولة طب دخليه بسرعة. فاطمة: في إيه يا أبيه؟ خالد: في مفاجأة يا طمطم. فاطمة: مفاجأة، مفاجأة إيه؟ يأتيها صوت عادل من خلفها قائلاً: أنا يا طمطم، في أحسن من كده مفاجأة. تصرخ فاطمة في تلقائية وهي تركض نحو عادل قائلة:
أبييييييه عادل. عادل: وحشتيني يا طماطم. فاطمة: أنت اللي وحشتني أوي أوي يا أبيه. عادل: يا بت بلاش أبيه دي، كبرتي عليها خلاص. ويمسك يدها ويجعلها تدور حول نفسها قائلاً: بس قوليلي إنتي كبرتي كده إمتى، وبقيتي حلوة كده، لا أنا كده احتمال أغير رأيي في العزوبية. يقطع حديثهم صوت خالد قائلاً: وحشتني رزالتك يا خفيف. يحتضنه عادل قائلاً: إنت تاني، يا ابني ما قولنا بنت خاااالي وليا فيها أكتر ما ليك.
خالد: طب اقعد بقى عشان عندي ليك كلام كتير. فاطمة: طب هستأذن أنا عشان تعرفوا تتكلموا. خالد: ماشي يا طمطم. عادل: طمطم خالي راجع إمتى من السفر؟ فاطمة: بكرة إن شاء الله. عادل: طب قوليله إني هجي أزوره بكرة عشان وحشني أوي. فاطمة: حاضر يا أبيه. عادل: و خدي بالك يا قمر من الشباب الوحشين اللي بيعاكسوا البنات الحلوة اللي زيك. تبتسم له فاطمة وتخرج وتتركهم، فينظر خالد لعادل قائلاً: مين هتتغير أبدا يا عادل.
عادل: وأتغير ليه، أنا كده عاجبني، بس من الواضح إنك أنت اللي اتغيرت. خالد: قصدك إيه؟ عادل: يعني شركتك ما شاء الله كبرت وبقى ليها اسم، بس دا المهم، المهم اللي هنا يا خالد (ويشير على قلبه) ، متجوزتش ليه لحد دلوقتي؟ خالد: غريبة إنك أنت اللي بتسأل السؤال ده، مع إننا من سن بعض. عادل: إحنا صحيح من سن بعض يا خالد، بس أنا طول عمري معروف، بحب الحرية ومليش في الارتباط والجواز، لكن أنت مختلف، لسه موضوع غادة مأثر فيك؟
خالد: هتصدقني يا عادل لو قولتلك معرفش، أنا مبقتش أفكر في غادة تمامًا، والأغرب من كده إن بعد صدمتي فيها كنت متخيل الموضوع هياخد وقت كبير على ما يتنسى، بس العكس هو اللي حصل، أنا لقيت نفسي بنسى الموضوع ولا كأنه حصل، عادل أنا فيا حاجة غريبة أنا نفسي مش فاهمها. عادل: حاجة إيه يا خالد؟
خالد: أنا قلبي بيدق، دقة واحد بيحب، لا دقة واحد عاشق، بسهر الليل وبفكر وبحلم، ولا كأني شخص بيحب، كل حاجة جوايا مسيطر عليها حب، لكن مش قادر أشوف صاحبة الحب ده، كأن قلبي شايفها وعيني مش شايفاها، بحسها محوطاني بحبها، بحس بأنفاسها حواليا، بسمع همساتها بليل جنبي، بس أنا مش عارفها، لدرجة إن الحب اللي جوا قلبي مخليني مش قادر أشوف واحدة تانية، أنت متخيل يا عادل، متخيل أنا وصل بيا الحال لإيه، أنا بقيت عاشق المجهول.
ينظر له عادل بتفهم قائلاً: فاهمك وحاسس بيك يا صاحبي، إنت فعلاً بتحب، ويمكن يكون أصدق حب في حياتك، واللي بتحبها شخص مش مجهول ولا حاجة، حاول تخلي عيونك تشوفها، متستكفيش بقلبك بس، دور عليها في اللي حواليك، دور عليها كويس، خلى قلبك يدلك عليها، أكيد هتلاقيها. ينظر خالد إلى الفراغ ويفكر في حديث عادل له. بعد خروج عادل من مكتب خالد يطلب خالد من هدى أن تدخل له حنين لكى يجرى المقابلة معها. تنظر هدى لحنين قائلة: جاهزة يا حنين.
حنين: جاهزة يا هدى. في المساء: يحضر خالد الحفل المقام ويدخل وبرفقته فاطمة. تنظر هدى ومعها حنين لفاطمة قائلة: شفتي بقى مش قولتلك، مفيش حتة بيروحها غير وياخدها معاه. حنين: غريبة أوي، معقولة كل ده وميكونش بيحبها. ينتهي الحفل ويغادر الجميع، وفي الطريق لمنزل فاطمة، تجلس فاطمة بجانب خالد في السيارة وتتجاذب معه الحديث. فاطمة: الحفلة كانت حلوة أوي يا أبيه، بس ليه مخلتش ماما مريم تيجي معانا؟
خالد: ماما لو جت هتقعد تعيش لي دور الخطبة وتقعد تبص للبنات، وتفرز فيهم اللي تنفع عروسة. فاطمة: طب وفيها إيه، هو حضرتك مش عايز تتجوز؟
خالد: لا طبعًا مش الفكرة، بس الجواز ميجيش كده يا فاطمة، أنا محتاج اللي أتجوزها وتشاركني بقية عمري يكون ليها مواصفات خاصة، تكون قريبة مني، تفهمني من غير ما أتكلم، تحس بيا لما أكون مضايق، مبقاش محتاج أشكي لها لأنها قاريه اللي جوايا من غير كلام، قربها يكون مصدر سعادة ليا، وبعدها عني يكون فارق معايا. وينظر لها قائلاً: زيك كده يا فاطمة. تتورّد وجنتى فاطمة خجلًا قائلة: أنا؟!
خالد: يعني كمثال، عايزها تبقى فهماني وبتحس بيا زيك، أقولك أنا مش هتجوز واحدة غير لما تكون زيك في كل حاجة. تشعر فاطمة وكأنها تحلق في السماء، وكأن قلبها يريد أن يقفز من داخلها من فرط سعادتها، فالكلمات خالد لها قد بثت بداخلها الأمل والسعادة التي لا توصف. بعد مرور عدة أسابيع:
تجلس فاطمة في غرفتها تدعي المذاكرة، ولكنها في الحقيقة تفكر في خالد وحديثه معها، وتتردد إلى أذنيها كلماته "مش هتجوز واحدة غير لما تكون زيك في كل حاجة". تنهدت فاطمة في حرارة ممزوجة بالحب، وفتحت الراديو على الأغاني لعلها تجد ما يلهي تفكيرها عن خالد، ولكن تفاجأت بنفس الأغنية التي طالما لمست قلبها، وشعرت أنها قريبة منها، دون أن تعلم السبب، فاستمعت لأغنية سميرة سعيد "قال جانى بعد يومين". تذاع في الراديو:
قال جاني بعد يومين، يبكيني بدمع العين، يشكي من حب جديد، يبكي وأنا ناري تزيد، وسمعته وفكري شريد، وسكت وقلبي شهيد...... أغلقت فاطمة الراديو قائلة: طب بذمتك دا وقته، بس غريبة إن قلبي بيتشد للأغنية دي أوي كأنها بتمسه، مش عارفة ليه. يقطع تفكيرها صوت جرس الباب، فتوجهت إلى الباب لتفتحه، فوجدت كريمة المربية الخاصة بها والتي عينها عاصم لرعايتها في طريقها للباب. فاطمة: خليكي يا دادة أنا هفتح.
فتحت فاطمة الباب، لتتفاجأ بخالد أمامها، فنظرت له في تعجب قائلة: أبيه خالد، أول مرة تيجي وبابا مش..... قاطع خالد حديثها قائلاً: بحبك، بحبك، بحبك يا فاطمة. نظرت له فاطمة في صدمة قائلة: ها، أنت قولت إيه؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!