منزل مريم: ينظر الجميع لخالد فى دهشة، وخاصة فاطمة التى تنظر له فى صدمة من حديثه. خالد: بعد إذنك يا خالى، أنا عايز فاطمة. يحيي فى دهشة: أنت بتقول إيه يا خالد، عايز فاطمة إزاى؟
خالد: اسمعنى يا خالى، حضرتك بتقول إنك مش هتقدر تاخدها تعيش مع مرات خالى، وفى نفس الوقت مينفعش تعيش لوحدها، حتى لو هتجيبلها حد يخدمها، مش هيبقى قلبهم عليها زينا إحنا أهلها. فاطمة هتعيش هنا معانا، أنا ووالدتى هناخد بالنا منها. ولو عليا أنا كده كده بسافر جامعتى فى القاهرة طول الأسبوع، وبرجع يومين آخر الأسبوع، يعنى مش هضايقها. منها تبقى مع أمى تاخد بالها منها وتراعيها، وتونسها فى غيابى، ومنها أنا أطمن عليها ولو احتاجت حاجة تلاقينى معاها.
يحيي فى تردد: أيوا يا ابنى، بس..... خالد: صدقنى يا خالى، فاطمة هتبقى فى عينينا، هتبقى بالنسبة لي زى علا الله يرحمها، ومش هسمح لأى حاجة تضايقها ولا تأذيها. أرجوك يا خالى وافق. نظرت فاطمة لخالد بعيون سعيدة، فقد فهمت ماذا كان يقصد بالشخص الذى سيصبح وجوده سند ومصدر أمان لها، ولأول مرة تشعر بالأمان بوجود شخص فى حياتها. مريم: خالد معاه حق يا يحيي، سيب فاطمة معانا، وهى هتبقى فى عينينا.
وتنظر لفاطمة فى حب قائلة: ربنا يعلم إنها دخلت قلبى من أول يوم شفتها فيه. خالد: وإذا كان على الدراسة، أنا هقدملها فى المدرسة، وهاخد بالى من مذاكرتها، وحضرتك تقدر تيجى تطمن عليها فى أى وقت. ينظر له يحيي بإقتناع قائلاً: ماشى يا خالد، أنا موافق تفضل معاكم، بس خد بالك دى أمانة. خالد مقاطعاً: من غير ما توصينى يا خالى، أنا بقى سندها وضهرها لو احتاجت أى حاجة.
يحيي: والأهم من ده كله إن غالية متعرفش مكانها، مضمنش رد فعلها هيكون إيه، وأنا مش عايز حد يضايق فاطمة. عادل فى مرح: متقلقش يا بابا، أنا بنفسي هجى أطمن عليها كل يوم. خالد: أنت بالذات مش عايزين نشوف طلعتك البهية. يضحك الجميع على كلامهم إلا فاطمة التى كانت تنظر لخالد نظرات حالمة، وبادلها خالد بنظرات يبث إليها الطمأنينة، وكأنه يقول لها أنا سأظل بجانبك إلى آخر العمر. ( حوار تحدثته أعينهم بدون أي كلام: هى: ليه عملت كده؟
هو: مش عارف، حسيت إنى لازم أعمل كده، وإنك لازم تبقى معايا وجنبى. هى: أشمعنى أنا، ده أنت شوفتني إمبارح. هو: فى ناس مبنحتاجش نشوفهم غير مرة واحدة، عشان نعرف حقيقة مشاعرنا ناحيتهم. هى: ودا تسميه إيه؟ هو: أسميه حاجة مجهولة جوايا من ساعة ما شوفتك وهي بتحركنى، يمكن ارتياح، يمكن أخوة، يمكن خوف، تطلع زي ما تكون، المهم إنى من دلوقتي بقيت مسئول أشيل من جواكي الخوف. )
كان هذا الحوار دائر بينهم بلغة أعينهم لا بلغة اللسان، فكم من مشاعر مجهولة بداخلنا حين تقتحمنا، تقودنا إلى أن نفعل أشياء لا نعلم نحن سببها. فى فيلا الصفدي: تركض غادة إلى والدها تحتضنه قائلة: وحشتني، وحشتني أوي يا بابي. يحيي: إنتي كمان وحشتيني أوي يا دودي. غادة: جبتلي معاك إيه بقى؟ يحيي: جبتلك كل الحاجات اللي طلبتيها يا ستي. غادة: ميرسي أوي يا باباه. غالية: حمداً لله على السلامة يا يحيي. يحيي: الله يسلمك يا غالية.
ينظر يحيي لغالية التى يبدو عليها الضيق ويتصنع عدم فهم السبب قائلاً: مالك يا غالية، شكلك فى حاجة؟ غالية: آه يا يحيي، محتاجة أتكلم معاك شوية، ممكن تطلع تغير هدومك عشان نتغدى، وبعدين نقعد نتكلم. يحيي: ماشى. فى منزل مريم: بعد تناولهم الغداء يتوجه خالد إلى غرفته، بينما تتوجه مريم لإعداد الشاي. فاطمة: عنك يا طنط، أنا هدخل الشاي لأبيه خالد. تبتسم لها مريم في رضا قائلة: خدي يا حبيبتي، بس حاسبي عشان سخنة.
فاطمة: متخافيش يا طنط. تطرق فاطمة باب غرفة خالد وتستأذن في الدخول. فاطمة: اتفضل يا أبيه الشاي. خالد: شكراً يا فاطمة. تتوجه فاطمة إلى باب الغرفة، ثم تعود مرة أخرى فينظر لها خالد قائلاً: عايزة تقولي حاجة يا فاطمة؟ فاطمة في تردد: بصراحة كنت عايزة أسأل حضرتك سؤال. يبتسم لها خالد قائلاً: اسألي، بس عارفة إيه هو السؤال. فاطمة: عارفه؟! خالد: عايزة تسألينى أنا ليه عملت كده، صح؟
فاطمة: بصراحة آه، يعني حضرتك متعرفنيش كويس، ولسه شايفني إمبارح، ولقيتك بتطلب إني أقعد معاكم، وتتولى أمري. خالد: وإنتي شايفة كان المفروض أعرفك قد إيه عشان أطلب طلب زي ده؟ فاطمة: مش فاهمة. خالد: بصي يا حبيبتي، فى ناس بتدخل فى حياتنا كده صدفة، مبنبقاش عاملين حسابنا على وجودهم، لكن أول ما بيظهروا بيدونا إشارة إنهم هيبقى ليهم مكان مهم أوي فى حياتنا، مش هيبقوا مجرد حد معدي وهيمشي ويتنسى.
فاطمة: برضه مش فاهمة، حضرتك كلامك كبير أوي عليا. خالد: هفهمك بطريقة أسهل، أنا أول ما شوفتك يا فاطمة، ومن قبل ما أعرف حتى إنتي مين، حسيت إنك مش هتبقي مجرد ضيفة جاية تزورنا وتمشي، حسيت إن هيبقى ليكي مكان وسطنا وإنك هتبقي قريبة مني أوي، حسيت منين معرفش، ولما عرفت حكايتك، اتأكدت إن إحساسي كان صح، وإن ربنا بعتك عندنا في الوقت ده كان يعادل كفتين الميزان. فاطمة: ميزان؟!
خالد: أيوا، الكفة الأولى هي احتياجك لينا، وإنك محتاجة تحسي بالأمان وسطنا، وتعيشي إحساس الأهل والدفا، أما بقى الكفة التانية، فهي احتياجنا إحنا ليكي. فاطمة: أنتوا محتاجيني أنا، في إيه؟ ينظر لها خالد في حزن قائلاً: إنك تعوضينا غياب علا، إنتي دخلتي قلوبنا قبل ما تدخلي بيتنا يا فاطمة، لأنك بتدينا إحساس بوجودها وسطنا، ضحكتك، خجلك، حتى في حزنك، كل حاجة فيكي بتفكرني بيها، وإنتي متعرفيش علا كانت غالية عندي إزاي.
فاطمة: ياه يا أبيه، للدرجة دي كنت بتحبها؟ خالد: مكنتش أختي يا فاطمة، كانت بالنسبة لي بنتي، أبويا الله يرحمه لما مات كان عندي 12 سنة، وساعتها علا كان عندها 4 سنين، متعرفش أي حاجة، كنت بالنسبة ليها أخوها وأبوها في نفس الوقت، كانت الفرحة اللي بتنور البيت ده، لما ماتت حاجة جوانا اتكسرت، والفرحة اللي جوانا ضاعت، هتصدقني لو قولتلك إني من ساعة ما شوفتك وأنا حاسس إني الفرحة دي رجعت تاني.
فاطمة: يعني حضرتك كنت عايزني أقعد هنا عشان أبقى مكان علا؟ خالد: لا يا فاطمة، إنتي عمرك ما هتكوني مكان حد، إنتي هتبقي فى مكان جديد فى قلوبنا، مكان محدش دخله قبلك. صحيح أنا زعلان على علا، بس إنتي هتبقي أختي اللي ربنا بعتهالي، ووعد مني ليكي، أفضل سندك وضهرك لحد ما أسلمك لعريسك قدام إن شاء الله. تنظر له فاطمة في حب قائلة في نفسها: يبقى عمري ما هفكر اتجوز. فى فيلا الصفدي:
تقص غالية على يحيي ما حدث مع فاطمة، وهو يدعي أنه لا يعلم ما حدث. يحيي في صدمة: إنتي بتقولي إيه يا غالية، بنت عاصم جت هنا وإنتي طردتيها، طب ليه؟ غالية: وإنت كنت عايزني أعمل إيه يا يحيي، أفتح لها بيتي وأخدها في حضني، إنت ناسي دي تبقى بنت مين، ناسي إن أمها كانت السبب في إن عاصم يتخانق مع بابا الله يرحمه، وده خلى بابا يموت غضبان عليه ويحرمه من الميراث. يحيي في غضب مصطنع: أيوا بس مهما كان دي بنت أخوكي، يعني لحمك ودمك.
غالية: أنا أخويا باعنا زمان، ومن ساعتها وأنا نسيت إن ليا أخ، وبعدين أنا إيش عرفني إنها بنته أصلاً، مش يمكن بنت نصابة مزقوقة علينا. يحيي: عمرك ما هتتغيري يا غالية، يا ترى البنت الغلبانة دي راحت فين، أنا هدور عليها لحد ما ألاقيها. غالية: دور يا يحيي، ما إنت طول عمرك واقف ضدي في كل حاجة، اشمعنى المرة دي. يحيي: ربنا يهديكي يا غالية، ويشيل الكره اللي مغطي قلبك. فى اليوم التالي:
تخرج غادة من جامعتها، لتجد خالد يقف أمام الباب، تتجاهله غادة وتكمل طريقها، فيركض وراءها مسرعاً. خالد: غادة، يا غادة، اسمعيني. تلتفت له غادة في غضب قائلة: نعم يا خالد، عايز إيه؟ خالد: عارف إنك زعلانة مني، بس غصب عني كان عندي ظروف في البيت. غادة: ظروف يا خالد، بقالك يومين لا بتكلمني ولا بترد عليا، ظروف إيه دي اللي تخليك متردش عليا. خالد: خلاص بقى قلبك أبيض. غادة: ماشي يا خالد. خالد: على فكرة، وحشتيني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!