منزل مريم: يدق جرس الباب، فتنادي مريم على فاطمة لتفتح الباب قائلة: افتحي يا فاطمة، إيدي مش فاضية. تتوجه فاطمة إلى الباب قائلة: حاضر يا طنط. تفتح فاطمة الباب لتجده خالد فتبتسم له قائلة: حمداً لله على السلامة يا أبيه. خالد مداعباً إياها: الله يسلمك يا أحلى ابتسامة، نورت البيت ده. تنظر له فاطمة وقد توردت وجنتيها من الخجل، ليكمل حديثه قائلاً: إيه يا طمطم، بقالك شهر معانا ولسه بتتكسفي؟
خلاص بقى اتعودي إن ده بيتك، وإن العبد لله الغلبان ده أخوكي، ولا منفع. فاطمة: تنفع طبعاً، هو أنا أطول. خالد: طب تعالي يا طمطم، عندي ليكي خبر حلو. قدمت ورقك في المدرسة اللي جنب البيت، صاحب المدرسة كان صديق والدي وهو قبل ورقك، وتقدر تنزلي السنة الدراسية الجديدة إن شاء الله وتاخدي الإعدادية. فاطمة: بجد يا أبيه؟ خالد: طبعاً، هو ده كلام في هزار. قوليلي بقى نفسك تطلعي إيه لما تكبري؟ فاطمة: نفسي أبقى دكتورة يا أبيه. خالد:
يا سيدي، دكتورة مرة واحدة. إن شاء الله يا حبيبتي هتبقي أحسن دكتورة في مصر كلها. فاطمة: هو حضرتك يا أبيه في كلية إيه؟ خالد: أنا يا ستي مهندس، في آخر سنة في كلية الهندسة. فاطمة: وليه مدخلتش طب؟ خالد: عشان أنا بحب الرياضة طول عمري، دخلت علمي رياضة، وجبت مجموع كبير ودخلت هندسة. فاطمة: امممم، شكلك شاطر يا أبيه. خالد: إنتي كمان يا طمطم هتبقي أشطر مني كمان. تنظر له فاطمة في حب قائلة: مفيش حد في الدنيا أشطر منك.
في شركة الصفدي: يجلس يحيي الصفدي على مكتبه، فيدخل عليه عادل بعد أن يستأذن الدخول. يحيي: تعالى يا عادل. عادل: خير يا بابا، كلمتني قولتلي آجي على الشركة. يمد يحيي يده بظرف لعادل قائلاً: خد يا عادل، الظرف ده أديه لخالد وعمتك مريم، دي مصاريف فاطمة. عادل: طب ما حضرتك جربت تديهم فلوس قبل كده وهما رفضوا، وقالولك إنهم مش هياخدوا مصاريف قعدتها عندهم. يحيي:
الوضع اتغير دلوقتي، فاطمة داخلة على دراسة ومصاريف، وبعدين دي مش فلوسي، دي فلوس أبوها بيبعتها عشانها، يعني من حقه. عادل: ولو رفضوا ياخدوها تاني؟ يحيي: قولهم يحتفظوا بيها عندهم، ولو مصرفوهاش يشيلوها باسمها لأي ظرف. عادل: حاضر يا بابا. يحيي: مش عايز أكد عليك تاني يا عادل، محدش لازم يعرف إن فاطمة قاعدة عند عمتك، عشان كده صممت أديك الفلوس هنا في الشركة، عشان محدش في البيت يسمعني. عادل: متقلقش يا بابا، أنا واخد بالي كويس.
ويكمل عادل في مرح: وبعدين أنت مغلب نفسك ليه، ما الحل بسيط. يحيي: حل إيه يا واد أنت؟ عادل: جوزوهالي وخلاص، وساعتها محدش هيقدر ييجي جنبها وهي مراتي. يحيي: تتجوز مين يا شحط، دي عيلة بالنسبة لك؟! عادل: وإيه يعني، أربيها على إيدي، وهو منها تبقى بنتي ومنها تبقى مراتي في نفس الوقت. يحيي: عادل، ابعد عن بنت خالك، وإياك أعرف إنك عملت معاها حركة من حركاتك، دي أمانة في رقبتي. عادل:
عيب يا بابا، أنا بهزر معاك، فاطمة دي لحمي ودمي، وعمري ما أفكر أجرحها، ولولا إني عارف إن خالد راجل وهيحافظ عليها هو وعمتي، مكنتش سبتها تقعد بعيد عننا. يحيي: أيوا كده طمنتني، روح بقى لعمتك أديها الفلوس، وسلملي على فاطمة كتير. عادل: حاضر يا بابا. في منزل مريم: يدق جرس الباب، فتذهب فاطمة لفتح الباب، لتجده عادل بمرحه المعهود. عادل: إزيك يا بطة؟ فاطمة: أنا كويسة يا أبيه عادل. عادل:
أبيه مين ده، قوليلي يا عادل، يا دولة، يا لولو، بلاش أبيه دي. فاطمة: بس أنا بقول لأبيه خالد يا أبيه. عادل: أبيهك خالد دا عجوز، إنما أنا لسه صغير. يقطع حديثهم صوت خالد قائلاً: متصدقهوش يا طمطم، إحنا من سن بعض على فكرة. عادل: يا سيدي أنا مالي، أنت غاوي تكبر نفسك، وبعدين في واحدة تقول لعريسها يا أبيه. فاطمة: عريسي؟! يتحدث عادل بطريقة درامية قائلاً:
أيوا يا فاطمة، أنا خلاص مش قادر أخبي مشاعري أكتر من كده، إنتي لازم تحسي بيا وبحبي، أنا قررت أتقدملك وأدخل الباب من بيته. تضحك فاطمة على طريقته، ليضربه خالد على رأسه قائلاً: مش هتبطل طريقتك دي أبداً. عادل: وأبطلها ليه، ما هي بتضحك أهو، يعني موافقة. وينظر عادل لفاطمة قائلاً: مش إنتي موافقة يا بطة؟ تنظر فاطمة لخالد قائلة: لا مش موافقة، أنا عريسي أبيه خالد هو اللي هيختارولي، عشان أنا عايزاه شبهه بالظبط في كل حاجة. عادل:
يبقى هتعنسي يا حبيبتي. خالد: إيه حبيبتي دي، مش واقف أنا. عادل: إيه يا جدع أنت صدقت إنك ولي أمرها، دي بنت خالتي على فكرة، وليا فيها أكتر ما ليك. خالد: طب بطل غلبة، وتعالى معايا عايز أتكلم معاك شوية. وينظر خالد لفاطمة قائلاً: ممكن يا طمطم تخلي ماما تعملنا شاي. فاطمة: من عينيا يا أبيه. تتركهم فاطمة لي يتوجها الأثنان إلى الشرفة. عادل:
سبحان مغير الأحوال، البت كانت جاية بوزها شبرين وأقل كلمة تلاقي شلالات دموع على وشها، دلوقتي بتأوح وتتلامض، ومن عينيا يا أبيه، أنت عملت في البت إيه؟ خالد: حبيتها. عادل: يخربيتك، أنت بتقول إيه؟ خالد: أنا بتكلم بجد، أنا فعلاً حبيت فاطمة، حبيت فيها براءتها وضحكتها الصافية، حبيت جواها الطفلة اللي محتاجة لحضن أبوها، أنا كتير بحس إنها مش زي أختي بس، لا زي بنتي. عادل:
آآآآآه ه ه يا حنين، ويا ترى البرنسيسة غادة أختي هيبقى إيه رأيها في الكلام ده؟ خالد: لا غادة دي حاجة تانية، دي الحب كله، بس ربنا يهدي الست والدتك وتوافق على جوازنا بقى. عادل: اصبر أنت بس وأتمسك بغادة، وأعمل زي خالي عاصم، ومتنساش إن بابا موافق وأكيد هيعرف يقنع ماما. خالد: يسمع من بقك ربنا. بعد مرور عدة أيام، تبدأ السنة الدراسية الجديدة، يسافر خالد إلى القاهرة للاستعداد للسنة الدراسية الجديدة في الجامعة.
في أول يوم دراسي لفاطمة، تحاول مريم إيقاظها قائلة: اصحي يا طمطم، قومي بقى يا حبيبتي هتتأخري على المدرسة. تفتح فاطمة عينيها ببطء قائلة: صباح الخير يا طنط. مريم: صباح النور يا حبيبتي، اصحي بقى، النهاردة أول يوم في المدرسة، يلا قومي البسي على ما أحضرلك الفطار. فاطمة: حاضر يا طنط، هو أبيه خالد لسه مسافر؟ مريم: ما إنتي عارفة يا طمطم إن خالد مسافر من بدري عشان يستعد لجامعته. فاطمة في ضيق: ربنا معاه.
تستعد فاطمة للمدرسة وبداخلها رهبة من هذا العالم الجديد التي هي مقبلة عليه، تمنت لو أن خالد كان معاها، ليبث بداخلها الأمان، التي أصبحت لا تستمده إلا من خالد. بعد أن انتهت من تبديل ملابسها، وتناول الإفطار، تذهب مع مريم إلى المدرسة الجديدة وتودعها مريم داعية لها بالتوفيق. أقتربت بخطوات خائفة من باب المدرسة، وقبل أن تدخل أستوقفها صوت مألوف إليها ينادي باسمها، فالتفتت إلي الصوت لتجده خالد، ركضت فاطمة إليه
مسرعة في اشتياق قائلة: أبيه خالد، حضرتك جيت إمتى؟ خالد: لسه واصل حالاً. مريم: وإيه يا ابني اللي رجعك، مش قولت عايز تستعد للجامعة. خالد: مقدرتش أكون موجود في أول يوم مدرسة لطمطم. ينظر خالد لفاطمة قائلاً: متخافيش يا طمطم، أنا عارف إن الجو جديد عليكي، بس هتاخدي عليه، وهيبقى ليكي صحاب كمان، وأنا واثق إنك شاطرة وهتجيبى أعلى الدرجات، وخليكي فاكرة إني معاكي وفى ضهرك.
تلمع عيون فاطمة بالفرحة والحب وتذهب إلى باب المدرسة في ثقة، بعد أن طمأنها خالد بكلماته ووجوده بجانبها، تدخل فاطمة المدرسة وتقضي يومها الأول في هذا العالم الجديد، وهناك تعرفت على فتاة جميلة بسيطة تدعى وردة، والتي شعرت بالارتياح معها دون الباقي، وقللت بداخلها الشعور بالغربة. تعود فاطمة إلى المنزل بعد يوم دراسي طويل، وتقصّ على مريم كل ما مرت به وهي سعيدة بأنها حصلت على صديقة جميلة في أول يوم لها. في شركة الصفدي:
يتحدث يحيي في التليفون قائلاً: وأنت كنت عايزني أعمل إيه يا عاصم، طبيعي كان لازم أبعدها عن الفيلا عندي، هو أنت فاكر إن مكنتش أقدر أجبر غالية إنها تتقبل فاطمة لحد ما ترجع، بس أنا عملت كده عشان أبعدها عن الخطر، الفيلا عندي أول مكان هيفكروا يدوروا فيها عليها، لأنهم عارفين إن غالية عمتها، وإنها ملهاش أهل غيرها، فكرت أوديها عند مريم، عشان محدش هييجي في دماغه إنها عندها. عاصم:
طب وهي يا يحيي عاملة إيه، بعد كل اللي حصلها، وخصوصاً بعد معاملة غالية ليها؟ يحيي: متقلقش، أنا حاولت أحسن الصورة قدامها، ولا كنت عايزني أقولها إني أبوكي هربك على مصر، عشان هو مطارد من.... تجار سلاح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!