مدرسة فاطمة : تقف فاطمة أمام بوابة المدرسة من الداخل ، ويبدو عليها القلق. تقف وردة بجانبها قائلة: إيه يا بنتى ، مش هنروح ولا إيه؟ تنظر لها فاطمة نظرات كلها خوف. تتفهم وردة نظرات فاطمة ، فتكمل حديثها قائلة: آه ، فهمت ، طب ممكن أعرف إيه اللي مخوفك دلوقتى ، مش أبيهك خالد ده لما حكتيله ، قالك متخافيش وأمشى عادى ، خايفة من إيه بقى؟ فاطمة: هو فين أبيه خالد ، هو بس كان بيقولى كده عشان يطمنى. وردة:
حتى لو كلامك صح ، وهو شادى ده هيعملك إيه يعنى ، أخره يعمله. فاطمة: يا وردة افهمينى، أنا مش عايزة مشاكل ، كفاية اللي شوفته زمان ، أنا عايزة أمشى فى حالى ، لحد ما أخلص المدرسة ، مش طالبة بقى يفضل ينطلى فى الرايحة والجاية. ولكن يقطع حديثهم صوت أحد المدرسين قائلاً فى حدة: يالا يا هانم منك ليها ، بطلوا رغى وعلى بيوتكم ، ولا ناوين تباتوا فى المدرسة. وردة: لا خلاص ماشيين يا مستر. تنظر وردة إلى فاطمة قائلة:
يالا يا فاطمة ، وربنا يستر. تخرج فاطمة ومعها وردة من المدرسة فى قلق من فاطمة. وبعد أن يتحركا عدة خطوات يحدث ما كانت تخشاه فاطمة ، لتجد شادى يعترض طريقها من جديد. شادى: ها يا قمر ، فكرتى فى كلامى؟ فاطمة فى قلق: أنت تانى؟ شادى: هو أنا مش قولتلك هنطلك كل يوم لحد ما توافقى تخرجى معايا وتسمعى عايز أقول إيه. ولكن قبل أن تجيبه فاطمة ، فوجئت بمن يمسك ذراع شادى بقوة ويلويه خلف ظهره.
تنظر فاطمة ووردة فى ذهول للفاعل ، لتفاجئ أنه خالد. فاطمة: أبيه خالد! شادى متألما: آآآآآه ه ه ه، أنت مين يا بنى أدم أنت؟ خالد: اسمع يالا أنت ، ومش عايز رغى كتير ، مش عايز أشوف وشك واقف هنا تانى أبدا مفهوم. شادى: وأنت مين بقى إن شاء الله عشان تقول أقف فين ، ومقفش فيني. يُشدد خالد من ثنيه لذراع شادى ، فيزداد تألمه ، فيجيبه قائلاً:
حسك عينك أعرف إنك ضايقت فاطمة تانى ، ولا أى بنت غيرها ، فاطمة دى تخصنى ، واللي يفكر يضايقها يبقى أمه داعية عليه ، فاهمنى ولا أعيد كلامى بطريقة تانية. شادى وقد أوشك أن يفقد الوعى من شدة الألم: فاهمك ، فاهمك ، سيب دراعى بقى. يلقى خالد به فى عنف ، فيركض شادى هارباً من قبضة خالد. ينظر خالد إلى كلا من فاطمة ووردة اللتين تفتحان أفواههن من الذهول. خالد: ها يا ستى ، اطمنتى دلوقتى ، ولا لسه خايفة؟ فاطمة:
ها ، لا خلاص مش خايفة يا أبيه. وردة فى مرح: لا خايفة إيه بقى ، دا أنا متهيألى الواد ده هيخاف يعدى من الشارع كله بعد كده. خالد: طب يالا يا ست طمطم أدامى عشان نروح. فاطمة: حاضر يا أبيه هقول لوردة حاجة ووراك علطول. خالد: طب أنا هستناكى هناك ، بس متطوليش. يتركهم خالد ويقف بعيداً. فتنظر وردة إلى فاطمة قائلة:
إيه يا ستى أبيهك ده ، مش كفاية قمر ووسيم ولا عمرو دياب ، كمان حمش وقلبه ميت ، متجوزهولى يا طمطم ينوبك فيا ثواب ، وأهو اسيب المدرسة وأقعد أربى العيال. تضربها فاطمة فى كتفها قائلة: ما تلمى نفسك يا بت ، أنت مرة تعاكسى أبيه خالد ، ومرة أبيه عادل. وردة:
آه صح نسيت أبيه عادل ده ، لا دا ابيهك عادل ده حاجة تانية خالص، وبعدين أعمل إيه إذا كان كل أبيهاتك يهبلوا ، أوعدنى يارب بأبيه من دول ، طب إنتى شوفتى لما قاله فاطمة دى تخصنى ، أنا لو مكانك يغمى عليا. فاطمة فى حزن: يغمى عليا ليه ، هو قصده إنى فى حمايته وزى أخته ، فهمانى يا وردة ، زى أخته، عن إذنك بقى عشان ميوقفش كتير. تذهب فاطمة لخالد ، بينما تقف وردة تنظر لأثرها فى حزن. فى شركة الصفدى: يجلس يحيي فى مكتبه ، فتدخل
عليه السكرتيرة قائلة: يحيي بيه ، فى واحد عايز حضرتك برة. يحيي: واحد مين ده؟ السكرتيرة: مرضيش يقول على اسمه ، بيقول يفضل يعرف نفسه لحضرتك بنفسه. يحيي: يا سلام ، طب دخليه نشوف حكايته. تدخل السكرتيرة الضيف وتخرج. يرفع يحيي عينه ليرى الضيف ، فيقف فى مكانه من الصدمة حين رؤيته قائلاً: مش ممكن.... عاااااصم. فى المساء تجلس فاطمة فى غرفتها شاردة ، تتذكر حديثها مع خالد فى اليوم السابق. خالد:
من إمتى وإنتى بتخبى على أبيه خالد ، بصيلى كده واتكلمى ، عشان أعرف لما تكدبى. فاطمة: هقولك يا أبيه ، بصراحة أنا خايفة. خالد فى قلق: خايفة من إيه يا فاطمة ، فى حاجة حصلت ، حد حاول يخطفك تانى؟ فاطمة: لا لا ، محصلش حاجة من دى تانى. خالد: أمال فى إيه؟ فاطمة: بصراحة .... فى حد يعنى ...
ولد يعنى من المدرسة اللي فى الشارع اللي بعدنا كل يوم يستنانى أدام المدرسة ويضايقنى ، والنهاردة طلب منى نخرج سوا ، ولما رفضت ، قالى إنه هيستنانى كل يوم أدام المدرسة لحد ما أوافق أخرج معاه. ظلت فاطمة تحكى له ما حدث وهو لا يجيبها ، وإنما ينظر إلى الفراغ وترتسم على وجهه ملامح الغضب. نظرت له فاطمة قائلة: أبيه حضرتك سامعنى؟ خالد فى جدية: آه سامعك يا فاطمة. فاطمة: أمال حضرتك مش بترد عليا ليه؟ خالد:
اسمعينى كويس ، إنتى هتروحى المدرسة بكرة عادى ، ومتخافيش من أى حاجة ، فهمانى؟ فاطمة: أيوا ، بس هو .... خالد: اسمعى الكلام يا فاطمة ، ومن هنا ورايح لما حاجة زى دى تحصل متستنيش لما آجى أسألك ، تيجى من نفسك وتحكيلى ، فاهمة يا فاطمة. فاطمة: حاضر يا أبيه. تعود فاطمة إلى الواقع ، ثم تظل تتذكر كلمات خالد لشادى حين حذره من الإقتراب منها ، وكلمته له بأنها تخصه.
شعرت فاطمة بدقات قلبها تتسارع بداخلها ، ولكنها من جديد تذكرت كلمات خالد مع غادة عن كونها كأخت صغيرة له يراعاها إلّا أن يعود والدها. ونعود إلى شركة الصفدى: يجلس يحيي مع عاصم بعد أن استقبله يحيي بالأحضان والاشتياق الشديد ، ثم روى له بعد ذلك ما حدث فى غيابه. يحيي: بس يا سيدي ، دا كل اللي حصل من ساعة ما فاطمة رجعت لحد دلوقتى. عاصم: مكنتش متخيل إن غالية تعمل كده. يحيي: أختك وأنت عارفها ، يعنى هى جديدة عليك. عاصم:
كنت فاكر السنين غيرتها يا يحيي ، وحتى لو كانت واخدة موقف منى ، بنتى ذنبها إيه ، دا حتى للحظ البنت طالعة شكلها ، ملامحها نفس ملامح أمى الله يرحمها؟ يحيي: ويعني أنت مش عارف السبب؟ عاصم:
لا عارف يا يحيي، بس كنت فاكر إن أخوها أهم عندها من شوية فلوس ، لكن على العموم طالما أنا رجعت فأنا مش هسيب حقي فى ورث أبويا الله يرحمه ، الفلوس دى من حق بنتي ، فاطمة عاصم الحديدي ، اللي غالية طردتها ورمتها فى الشارع ، بدل ما تحاوطها لحنانها. يحيي: على العموم ربنا ستر وعوضها بحنان مريم وابنها خالد. عاصم: طب أنا عايز أشوفها يا يحيي ، ودينى ليها ، هموت وأخدها فى حضنى. يحيي:
هوديك ليها يا عاصم ، بس قبل ما نروح ، طمنى عملت إيه مع الناس إياهم؟ عاصم: لا أطمن خلاص ، كلهم بقوا فى خبر كان. يحيي: إيه أتقبض عليهم؟ عاصم: أمال أنا قدرت أنزل مصر إزاى ، أنا كنت مأجل نزول مصر لحد ما أتأكد من إن كل العصابة دى أتقبض عليها ، ومفيش حد فيهم برة ، ومكنتش عايز أنزل مصر وفى ذرة خطر على بنتي. يحيي: عفارم عليك يا بطل. عاصم: كان لازم أعمل كده يا يحيي، يمكن دا يغفرلى عند ربنا غلطتى زمان. يحيي:
ربنا غفور رحيم يا عاصم. عاصم: طب يالا بقى ودينى لفاطمة. فى إحدى المطاعم: يجلس خالد مع غادة يتحدثان ويبدو عليهما التوتر. غادة: يعنى إيه يا خالد كلامك ده ، أنت عايز تقولى إنى لسه هستنى تانى ، أنا كنت مصدقت إنك أتخرجت عشان نتجوز. خالد: أيوا يا غادة ، بس التخرج مش كل حاجة ، لازم الأول أبني مستقبلي ، وبعدين نتجوز. غادة:
أمال الفلوس اللي كنت بتحوشها طول السنين اللي فاتت من شغلك مع الدراسة ، دى كانت إيه ، مش كانت عشان نتجوز بعد ما تخلص علطول. خالد:
يا حبيبتى افهمينى، أنا دلوقتى لو صرفت كل الفلوس اللي حوشتها السنين اللي فاتت على جوازتنا ، دا لو قضت يعنى لأنى عارف طلبات مامتك ، مش هيبقى معايا أى فلوس بعد الجواز ، وبعدين هنصرف منين ساعتها ، لكن لو استحملتينى شوية كمان ، هفتح الشركة اللي قولتلك عليها ، وعندى واحد زميلي هيشاركني ، وإن شاء الله ربنا هيكرمنا ونقف على رجلنا ، وساعتها أقدر أعيشك فى مستوى يليق بيكى ، صدقينى يا غادة ، أنا كل اللي بعمله عشان خاطرك ، مش عايز أبهدلك معايا.
غادة: مش مقتنعة يا خالد ، وأفرض المشروع منجحش ، يبقى الفلوس راحت ، وجوازنا كمان راح. خالد:
دا إيه التفاؤل ده ، المشروع وأنا وزميلي مخططين ليه كويس أوى ، هنعمل شركة مقاولات على قدنا ويبقى فى مجال دراستنا ، ولقينا مكان مش غالى ومناسب للمشروع ، وفى أقل وقت إن شاء الله هترجعالنا الفلوس اللي هنصرفها ، كل اللي طالبه منك يا غادة توقفي جنبى وتستحملينى سنة بس ، لحد ما أقف على رجلى ، وبدل ما أبقى حتة موظف فى أى شركة ، وبشتغل عند أى حد ، أبقى صاحب شركة وبشتغل لحسابي ، وإنتى كمان تبقى فخورة بيا. غادة:
لا يا خالد ، أنا تعبت ، ومش قادرة أستنى أكتر من كده ، أنا مستحملاك بقالى سنين ، وكل شوية برفض عرسان عشان خاطرك وعشان حبى ليك ، وكفاية ضغط مامى عليا اللي مبينتهيش ، أنا هكلم بابى يشوفلك شغل معاه فى شركته ، أو حتى فى أى شركة تانية ، عشان نتجوز. خالد: متكلميش حد ، وافتكرى إنك كده بتتخلى عنى فى حلمى ، بدل ما تشاركيني فيه. غادة:
الدنيا مش أحلام يا خالد ، وأنا عايزة أعيش الواقع ، وأدامك دلوقتى تختار يا تيجى تكلم بابى وتخطبنى منه ونتجوز ، يا تنسى موضوعنا للأبد. خالد: دا أخر كلام عندك يا غادة؟ غادة: ومفيش غيره يا خالد ، لأنى عمرى ما تخيلت فى لحظة إنك ممكن تبعنى لأى سبب من الأسباب ، عن إذنك. وتتركه غادة وتغادر فى ضيق وحزن منه. فى منزل مريم: تخرج فاطمة من غرفتها وهى تحرك رأسها فى إرهاق ، فتنظر لها مريم فى حنان قائلة: مالك يا طمطم؟ فاطمة:
مفيش يا ماما ، تعبت من المذاكرة ، قولت أريح شوية. مريم: ما إنتى من ساعة ما جيتى يا بنتى وإنتى بتذاكري ، ريحى شوية. فاطمة: أدعيلي يا ماما ، عايزة أجيب مجموع كبير عشان أدخل كلية الهندسة ، زى أبيه خالد. مريم: ربنا ينجحك يا بنتي ، طب أقعدى ريحى ، هدخل أعمل حاجة نشربها أنا وإنتى. فاطمة: ماشي يا ماما. تدخل مريم المطبخ ، ويدق جرس الباب. تتوجه فاطمة إلى الباب لتفتحته ، فتقف مصدومة فى مكانها حين رأت الطارق. فاطمة فى صدمة:
بااااااابا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!