شركة الصفدي: يتحدث يحيي إلى عاصم في الهاتف. عاصم: مش قولتلك مش هيسيبوني، المهم طمني على فاطمة عاملة إيه دلوقتي؟ يحيي: متخافش على فاطمة يا عاصم، لولا اللي عمله خالد مكنتش عرفت مكانها. عاصم: خالد ابن مريم، مكنتش أعرف إنه بالجدعنة والرجولة دي، وهيكون ليا معاه كلام لما أنزل مصر إن شاء الله. يحيي: أكيد عشان ابن مريم. عاصم: مش هتتغير أبدا يا يحيي، شعرك شاب وولادك على وش جواز، ولسه غلس زي زمان.
يحيي: مين ده اللي شاب، ده أنا أصغر منك، لما تنزل بس هوريك. عاصم: المهم فاطمة عرفت أي حاجة؟ يحيي: اطمن، أنا مخلتهاش تعرف أي حاجة، حسستها كأنها حادثة عادية من شباب صيع وربنا ستر. عاصم: مش عارف أشكرك إزاي يا يحيي. يحيي: عيب يا عاصم، أنت أخويا مش بس صاحبي، وفاطمة دي بنتي، ولولا الظروف كانت هتبقى بنت أختي كمان، ولا نسيت؟ تنهد عاصم في حرارة قائلاً: في حاجات الواحد مينفعش ينساها. يحيي: المهم هتنزل إمتى مصر؟
عاصم: خلاص هانت أوي يا يحيي، كلها خطوة واحدة ونجيب الراس الكبيرة، وساعتها يبقى مهمتي خلصت وأرجع لبلدي، ولبنتي. يحيي: ربنا معاك. في منزل مريم: يدخل خالد المنزل مربوط ذراعه ومعه فاطمة ومريم. فاطمة: حمدًا لله على السلامة يا أبيه. خالد: الله يسلمك يا طمطم. مريم: نورت بيتك يا ابني. خالد: تسلمي يا أمي. مريم: ادخل بقى أوضتك ريح على ما أحضرلك الغدا.
خالد: لا يا أمي، أنا تعبت من الراحة، أنا هدخل أقعد في البلكونة شوية على ما تحضري الغدا. مريم: زي ما تحب يا ابني. يدق جرس الباب، فيهَم خالد بالتوجه إلى الباب، ولكن توقفه فاطمة قائلة: خليك أنت يا أبيه، وأنا هروح أفتح. خالد: ماشي يا طمطم. يدخل خالد الشرفة، بينما تتوجه فاطمة لفتح الباب، لتجدها غادة التي تنظر إلى فاطمة في ضيق حين رأتها. فاطمة: أبلة غادة، اتفضلي. غادة في ضيق: أهلا يا فاطمة، أمال خالد وعمتي فين؟
فاطمة: أبيه خالد في البلكونة، وماما مريم في المطبخ. تنظر لها غادة في استنكار قائلة: ماما مريم! تخرج مريم من المطبخ مرحبة بغادة قائلة: أهلا يا غادة يا بنتي، واقفة ليه، ادخلي. تنظر غادة لفاطمة في استنكار قائلة: كنت مستنية آخد الإذن يا عمتي عشان أدخل. مريم: إذن إيه يا بنتي دا بيتك، خالد في البلكونة، ادخلي له. تدخل غادة إلى الشرفة، بينما تنظر مريم لفاطمة قائلة: معلش يا فاطمة، هي بس تلاقيها مضايقة للي حصل لخالد.
فاطمة في حزن: ولا يهمك يا ماما، أنا مش زعلانة. تدخل غادة لخالد الشرفة في سعادة منه. خالد: غادة، جيتي إمتى؟ غادة: لسه دلوقتي، دراعك عامل إيه يا خالد؟ خالد: الحمد لله يا حبيبتي. غادة: ياه يا خالد، بقالي كتير مسمعتش الكلمة دي منك. خالد: وإنتي من غير ما تسمعيها يا غادة، إنتي مش عارفة إنك حبيبتي، وإن كل أملي في الدنيا أتجمع أنا وإنتي في بيت واحد، تبقي مراتي حلالي. غادة: يعني لسه بتحبني يا خالد؟
خالد: طبعًا يا غادة، أنا بح... ولكن يقطع حديثهم دخول فاطمة التي تدخل في خجل، والتي تحمل في يدها صينية بها كوبين من العصير. فاطمة: أحم أحم، أنا آسفة، أنا كنت بس جايبالكم العصير. تزفر غادة في ضيق، بينما ينظر خالد لفاطمة مبتسمًا قائلاً: ولا يهمك يا فاطمة. تضع فاطمة الصينية على الطاولة، وقبل أن تخرج يوقفها صوت خالد قائلاً: طمطم معلش، ممكن تجيبلي تليفوني من أوضتي، هتلاقيه على المكتب. فاطمة: حاضر يا أبيه.
تخرج فاطمة، فينظر خالد لغادة التي ارتسمت على وجهها معالم الغضب. خالد: مالك يا دودو؟ غادة: هو إيه اللي مالك، أنت إزاي تخليها تدخل أوضتك تجيبلك حاجة منها؟! خالد: وفيها إيه يا غادة؟ غادة: أنا شايفة إنها بقت واخده راحتها في البيت أوي، وبتقول لمامتك يا ماما، وهي اللي بتفتح الباب، وبتقولها يا طمطم، وكمان بتخليها تدخل أوضتك، هو في إيه بالظبط يا خالد. خالد: يا غادة فاطمة مبقتش غريبة، إحنا بقينا بنعتبرها واحدة من البيت خلاص.
غادة: زيي كده؟! خالد: لا طبعًا إنتي حاجة وهي حاجة تانية، فاطمة زي علا الله يرحمها، ومتهيألي يعني لو علا اللي كنت هتعامل معاها كده مكنتش هتبقى في الثورة اللي إنتي عاملاها دي. غادة: بس هي مش أختك يا خالد. خالد: طول ما إنتي حاطة في دماغك كده، هتتعبى وتتعبيني معاكي، بصي لها زي ما أنا شايفها أختي الصغيرة اللي ربنا بعتهالنا عشان تعوضنا وجع قلبنا على علا الله يرحمها. غادة: تنكر إنك اتضربت بالنار وأنت بتنقذها.
خالد في صدمة: إنتي عرفتي الكلام ده منين؟ غادة: عرفته من مكان ما عرفته، كل اللي عايزة أعرفه أنت بتفكر فيها إزاي، كان إحساسك إيه لما كنت بتضحي بنفسك ساعتها، كنت شايفها أختك. وتقترب من خالد ممسكة ذراعه قائلة: أرجوك يا خالد ريحني، وقولي.
خالد في شرود: هتصدقيني يا غادة لو قولتلك أنا نفسي معرفش، معرفش ليه أول ما شفت البنت الصغيرة دي اتشديت ليها، معرفش ليه من أول ما شوفتها حتى من قبل ما أعرف حكايتها حسيت بالمسؤولية ناحيتها، إحساس غريب أوي جالي ناحيتها، شعور مجهول خلاني أتمسك بوجودها معانا في البيت هنا، يمكن يكون فعلًا لأنها فكرتني بعلا الله يرحمها، يمكن لأن دموعها وضعفها فكرني بدموع علا يوم وفاة أبويا الله يرحمه. غادة: حبيتها يا خالد؟
خالد: متعودتش أكدب عليكي يا غادة، أنا فعلًا حبيتها، وعارف إن كلامي ممكن يزعلك. غادة: مش هزعل يا خالد، لأني دلوقتي فهمت أنت بتفكر إزاي.
خالد: يوم ما عرفت إنها اتخطفت، شوفت علا قدامي، شوفتها والعربية بتدوس عليها وبتهدر دمها تحت عجلاتها، شوفت الحلم اللي كنا بنحلم بيه أنا وأمي، حلم إننا نشوفها عروسة بالفستان الأبيض، شوفت الفستان الأبيض وهو كفن في صندوق، ساعتها حسيت قوة غريبة بتدفعني عشان أنقذها، كنت حاسس إني مش بنقذ فاطمة، لا أنا بنقذ حلمي وحلم أمي، بنقذ الفرحة اللي جت لنا بعد غيبة، واللي خوفت في لحظة إنها تضيع مننا تاني، فهماني يا غادة.
غادة: فهمانك يا حبيبي. خالد: أرجوكي يا غادة، أنا عارف إن وجود فاطمة معانا حاجة مش سهلة عليكي، بس عشان خاطري وخاطر أمي، وخاطر علا كمان أنا عارف إنتي كنتي بتحبيها قد إيه، ارجوكي تقبلي الوضع وعامليها كويس، وتعاملي معاها فعلًا على إنها زي أختي. غادة: حاضر يا خالد، أوعدك إني هعاملها على إنها أختك وبس.
لم يكن الاثنان يعلمان بسماع فاطمة حديثهما، حين جاءت لإعطاء خالد هاتفه، سالت دموع فاطمة على وجنتيها، ودخلت غرفتها بعد علمت وضعها ومكانها الحقيقي في قلب غادة، فهو لا يراها سوى بديل لأخته المتوفية، ووجودها هنا ما هو إلا ليخفف عنهم آلام فراقه. بعد مرور عدة أيام: تخرج فاطمة من المدرسة ومعها وردة تحدثها قائلة: طب أنا عايزة أفهم دلوقتي إيه اللي مضايقك، ما إنتي عارفة من أول يوم إنه شايفك أخته الصغيرة، إيه الجديد بقى؟
فاطمة: مش عارفة يا وردة، معرفش إيه اللي ضايقني، أنا عارفة إني مشاعري ناحية أبيه خالد مشاعر مؤقتة، وإنها مع الأيام هتتبخر وهعرف إنها مكنتش أكتر من مشاعر مراهقة ولعب عيال، بس في نفس الوقت فكرة إنه مش شايفني غير أخت صغيرة ليه وجعاني أوي، وردة إنتي أقرب حد ليا دلوقتي، والوحيدة اللي بقدر أفتح معاها قلبي، أنا لما بشوف خالد مع غادة بحس... وردة: كملي يا حبيبتي، بتحسي بإيه؟
فاطمة: بحس إني مخنوقة أوي، كأن حد بيسحب روحي مني، عارفة بحس كأن حاجة بتوجعني أوي هنا. وتشير بيدها على قلبها مكملة حديثها: بتمنى ساعتها لو الوقت يعدي بسرعة، ويسيبها ويبعد عنها، ويرجع يتكلم معايا حتى لو أخته، مش مهم، المهم إنه يرجع يهتم بيا أنا وبس. وردة: بس إنتي كده بتعذبي نفسك يا فاطمة؟ فاطمة: أبيه خالد قال لي مرة إن اللي بيحب بيبقى عايز يشوف اللي بيحبه مبسوط حتى لو على حسابه. وردة: أيوا بس...
وتقطع وردة حديثها حين رأت أحد الأشخاص قادماً نحوهم، تنظر فاطمة في اتجاه ما تنظر له وردة لتجده شادي، أحد الطلبة في المدرسة الثانوي المجاورة لمدرسة فاطمة، وحاول أكثر من مرة الحديث معها ولكنها قامت بصده. فاطمة: يوووه، مش هنخلص النهاردة. شادي: إزيك يا فاطمة. فاطمة: أنت عرفت اسمي منين؟ شادي: مش صعبة يعني إني أعرفه. تَهُم فاطمة بالمغادرة، فيعترض شادي طريقها. وردة: أنت يا بني آدم أنت عايز إيه؟ شادي: أنا مش عايز منك حاجة.
وينظر شادي لفاطمة: أنا بكلم القمر دي. فاطمة: ما تحترم نفسك، ولو سمحت بطل تعترض طريقي كده، عشان ما أعملش معاك تصرف يضايقك. يضم شادي ذراعه أمام صدره في سخرية قائلاً: أنا قدامك أهو، اعملي اللي إنتي عايزاه، كل اللي يجي منك عسل. فاطمة: أستغفر الله العظيم، أنت عايز إيه في يومك ده. شادي: عايزك تخرجي معايا، هقولك كلمتين، وبعدين أنت حرة بعدها. فاطمة: آسفة، مبخرجش مع حد غريب.
شادي: يبقى هستناكي كل يوم قدام المدرسة، لحد ما ترضي تخرجي معايا. تنظر له فاطمة في غضب، وتغادر ومعاها وردة. وردة: هتعملي إيه يا فاطمة، دا شكله مش ناوي يحل عنك؟ فاطمة: مش عارفة يا وردة. في منزل مريم: تجلس مريم على الكرسي تشاهد التلفاز، يأتي خالد من الخارج ملقياً عليها السلام: مساء الخير يا ماما. مريم: مساء النور يا ابني، عملت إيه عند الدكتور؟
خالد: خلاص فك لي الرباط، وغير لي على الجرح، وقالي ممكن أمارس حياتي الطبيعية بشكل طبيعي. مريم: الحمد لله يا ابني. خالد: أخيرا يا أمي، الواحد كده يفوق بقى ويبتدي يشوف شغله ومستقبله. مريم: ربنا يوفقك يا ابني، أنت مكلمتش غادة في الموضوع اللي قولتلي عليه؟ خالد: لا لسه يا أمي، اتلهيت في اللي حصل، ومجتش فرصة أكلمها، بس لازم هكلمها في أقرب وقت. ويبحث بعينه قائلاً: أمال فين طمطم؟
مريم: قاعدة في أوضتها من ساعة ما جت، مش عارفة مالها، حتى مرضيتش تتغدى. خالد: ليه كده، أكيد حاجة مزعلاها، أنا هدخل أشوف مالها. مريم: ادخل يا ابني، يمكن تقولك مالها. تجلس فاطمة على مكتبها شاردة، فيدخل عليها خالد قائلاً: الجميل قاعد زعلان ليه؟ تلمع فاطمة عينا فاطمة بالسعادة قائلة: أبيه خالد! يدخل خالد قائلاً: إيه يا طمطم، ماما بتقول لي إنك حابسة نفسك في أوضتك من ساعة ما جيتي، وحتى متغديتيش، في إيه مالك؟
تولي فاطمة ظهرها حتى لا يرى الخوف في عينيها قائلة: مفيش حاجة يا أبيه. يلفها خالد إليه، ويرفع وجهها إليه بطرف أصابعه ناظراً في عينيها قائلاً: من إمتى وإنتي بتخبي على أبيه خالد، بصي لي كده واتكلمي، عشان أعرف لما تكدبي. تنظر له فاطمة، وتلمع عينيها بالدموع قائلة: هقولك يا أبيه!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!