فيلا الصفدي: تجلس غادة في غرفتها غاضبة تتذكر كلمات خالد وتشاجره معها. "لآخر مرة قولتلك مش هسمحلك تغلطي في فاطمة، فاطمة دي تبقى بنت خالك عاصم، يعني مش واحدة من الشارع، وعشان تبقي عارفة هي دلوقتى مسئولة مني، لحد ما خالك يرجع بالسلامة، وطول ما هي هنا، مش هسمح لحد أياً كان مين يأذيها حتى ولو كلمة. وإنتي ياريت كفاية غلط في إنسانة إنتي فعلاً متعرفيهاش. إنتي عايزة إيه يا غادة، وكنتي جاية ليه؟
عشان تعيبي في فاطمة، ولا تشككي في أخلاقي؟ تحرك غادة يديها في غضب قائلة: "بقى أنا تعمل فيا كده يا خالد، أنا تزعقلي وتغلط فيا عشان حتة عيلة لا راحت ولا جت، ماشي يا خالد، أما أوريك." تدخل غالية على غادة لتجدها في هذه الحالة، فتقترب منها في حنان قائلة: "إيه يا حبيبتي مالك؟ غادة: "مضايقة، مضايقة أوي يا ماما." غالية: "من إيه بس يا غادة، قوللي مين اللي مضايقك وأنا أخفيه من على وش الأرض." غادة في نفسها:
"بقى خايف على العيلة بتاعتك يا سي خالد وعلى مشاعرها، أنت اللي جبته لنفسك." غالية: "غادة إنتي سمعاني يا حبيبتي؟ غادة: "ها، أيوا يا مامي سمعاكي." غالية: "إيه يا حبيبتي اللي مضايقك؟ تبتسم غادة في داخلها، ثم تنظر لغالية في تمثيل قائلة في حزن مصطنع: "خالد يا مامي." غالية: "تاني خالد! ماله سي زفت." غادة: "يرضيكي يا مامي أروح أطمن على عمتو في البيت، ألاقيه مقعد واحدة عندهم." غالية: "واحدة؟! واحدة مين دي يا بت؟ غادة:
"معرفش يا مامي، عيلة كده بتاع 13 سنة، ولما أجي أسأله دي مين، زعقلي وهب فيا، وقالي ملكيش دعوة بيا." غالية بعد تفكير: "غادة، شكلها إيه البت دي؟ غادة: "أقولك ومتزعليش يا مامي." غالية: "هزعل من إيه ما تنطقي." غادة: "شبه حضرتك." غالية: "أفندم! شبهي إزاي يعني؟ غادة: "زي ما بقول لحضرتك، شبه حضرتك أوي، ملامحها قريبة جداً من حضرتك." غالية: "واسمها إيه؟ غادة: "فاطمة." وهنا تهب غالية واقفة مكانها قائلة في نفسها:
"بقى كده، هي دي اللعبة، توهموني إنها غارت في داهية ومتعرفوش مكانها، وأنت مخبيها عند المحروسة أختك يا يحيي بيه." وتخرج غالية في غضب، فتبتسم غادة في خبث قائلة: "أبقى وريني هدافع عنها إزاي قدام غالية هانم يا خال." في اليوم التالي: في مدرسة فاطمة: تجلس فاطمة في الفناء شاردة أثناء فترة الراحة، تجلس بجانبها وردة قائلة: "طب لما إنتي بتحبيه كده، ليه خليتيه يروح لها يصالحها؟ فاطمة وقد انتبهت لوردة التي تحدثها قائلة:
"ها، بحب مين مش فاهمة؟ وردة: "يا سلام، مش فاهمة، ولا مش عايزة تفهمي، خالد، هو في غيره." فاطمة: "قصدك أبيه خالد، أوعي تنسي كده، لأنه هيفضل طول عمره أبيه، عمره ما هيبقى خالد." وردة: "يا ساتر، دا ليه التشاؤم ده؟! فاطمة:
"دا مش تشاؤم يا وردة، دا واقع ولازم أصدقه وأتأقلم معاه، أولاً لأني صغيرة أوي على كلمة الحب اللي بتقولي عليها، وأي مشاعر هحسها دلوقتي مش هتبقى أكتر من فترة مراهقة، وأنا مش عايزة أي مشاعر وهمية تضيع مني الحب والاحتواء اللي لقيتهم في بيت أبيه خالد." وردة: "أم، وثانياً يا ست العاقلة؟ فاطمة:
"ثانياً حتى لو فرض إن مشاعري دي كانت حقيقية، عمر الشمس ما هتشوفها، لأني ببساطة هفضل طول عمري قدامه البنت اليتيمة اللي عطف عليها وخدها في بيته يحميها ويراعيها، على رأي غادة عيلة لا راحت ولا جت." وردة: "يتيمة إيه وعيلة إيه، إنتي يا بنتي مالك عايشة الدور كده ليه، اللي عرفته منك إن والدك ربنا يخليه عايش، وهى ظروف وهيرجعلك تاني إن شاء الله، وبرضه عرفت منك إنك من عيلة كبيرة أوي، يعني مش يتيمة ولا غلبانة." فاطمة:
"وإيه الفايدة، لما العيلة الكبيرة دي بقصورها وجاهها رافضاني أكون جزء منها، أنا لما بقعد مع نفسي وبفتكر إني فاطمة الحديدي، بنت عاصم إبراهيم الحديدي، بابا كان دايماً يحكيلي إن جدي كان ليه هيبته في البلد، وكان من أكبر رجال الأعمال، وأمي سارة عمران، بنت عمران بيه صاحب أكبر مصانع الملابس في لبنان وخالي يوسف عمران راجل أعمال كبير وليه اسمه برضه، وبالرغم من كده يوم ما أبويا بعتني مصر اتطردت ومكنتش لاقية حد أروحله، معرفش لو
مكنش عادل لقاني ووداني لطنط مريم كان ممكن إيه اللي يحصلي. العيلة مش بالأسم والفلوس يا وردة، العيلة الحقيقية بإرتباطها ببعض والحب والحنان اللي بيجمعهم، وأنا ملقتش ده غير في بيت أبيه خالد وطنط مريم، العيلة الصغيرة اللي احتوتني وخدت بالها مني."
وردة: "إنتي يا بنتي متأكدة إنك معانا في إعدادي، دا كلام ولا بتوع نشرة الأخبار، إيه الكلام الكبير ده." فاطمة: "يا ستي متاخديش في بالك، يمكن الظروف اللي مريت بيها، وكلام اللي حواليا خلاني أقول كلام أكبر من سني." وردة: "برضه متبعديش عني سؤال، قولتي له يروح يصالحها ليه؟ فاطمة: "عشان موجوع يا وردة، زعلها منه مؤثر فيه أوي، وأنا مش قادرة أشوفه زعلان ولا موجوع كده، ويالا بقى عشان الفسحة خلصت وإحنا عاملين نرغي."
تتركها فاطمة وتغادر. وردة في نفسها: "يا ترى بكرة مخبي لك إيه يا فاطمة." في جامعة الإسكندرية: تخرج غادة من الجامعة، لتجد خالد يقف أمام الباب وفي يده باقة من الزهور، تتجه غادة إليه قائلة: "إيه اللي جابك، مش المفروض إنك في كليتك النهاردة." خالد: "مقدرتش أسافر وإنتي زعلانة مني." تحاول غادة منع ابتسامتها قائلة: "وهو مين اللي زعلني يا خالد، مش أنت." خالد: "عشان غبي وحمار، ومستهلش القمر اللي قدامي."
وهنا لم تستطع منع ابتسامتها، ليكمل قائلاً: "متمنعيهاش، خليها تخرج." غادة: "هي إيه دي؟ خالد: "ابتسامتك، اللي بتنور حياتي كلها." غادة: "متزعلنيش تاني يا خالد، أنت متعرفش لما بزعل منك ببقى عاملة إزاي." خالد: "حاضر يا غادة، بس إنتي كمان حاولي تقدري موقفي، وتثقي فيا أكتر من كده، وتعرفي إني عمري ما حبيت غيرك." وردت وجنتى غادة قائلة: "ماشي، بطل بقى تكسفني." خالد:
"لا دا أنا ببقى متعمد، عشان بحب أشوفك وإنتي مكسوفة كده، لحظات نادرة في حياة غادة الصفدي." تضربه غادة بحقيبتها في خفة قائلة: "أنت رخم على فكرة." خالد: "وبحبك على فكرة." ويكمل حديثه وهو يعطيها باقة الزهور قائلاً: "خلاص صالحيتني؟ غادة: "ماشي، عشان خاطر الورد بس." خالد: "يا ستي مش مهم، أجيبلك جنينة بحالها، بس الجميل يرضى." تضحك غادة على حديثه، ليكمل بجدية: "غادة، عايز أطلب منك طلب." غادة: "خير يا خالد؟ خالد:
"ممكن ما تقوليش لمامتك إن فاطمة عندنا، إنتي عارفة هي ممكن تضايقها وتحاول تأذيها، ودي بنت صغيرة ومش حمل مامتك." غادة في ارتباك: "مامي؟! خالد: "إيه يا غادة، في حاجة، اوعي تكوني قولتي لها حاجة عن فاطمة." خافت غادة من أن يعلم خالد بما قالته لغالية عن فاطمة، فكذبت عليه قائلة: "لا يا خالد مقولتلهاش متخافش." خالد: "طب الحمد لله، يالا بقى عشان أوصلك وألحق أروح أحضر نفسي عشان أسافر." نظرت غادة إلى الفراغ في قلق محدثة نفسها:
"أنا إيه اللي هببته ده، ربنا يستر." في منزل مريم: تدخل فاطمة بمرحها التي اكتسبته مؤخراً، لتنادي على مريم قائلة: "يا طنط مريم، يا مريم." تأتي مريم وعلى وجهها ابتسامة حنونة قائلة: "جيتي يا طمطم." فاطمة: "أيوا جيت نورت البيت يا مريوم." مريم: "إيه يا بنتي مريوم اللي بقيتي تقوليها دي؟ فاطمة: "بدلعك يا جميل، ولا عايزة أي عريس معدي يسمعني بقولك يا طنط يطفش مننا." مريم:
"يا بت بطلي شقاوة، أنا مش عارفة إيه اللي حصلك، ما كنتي مؤدبة." فاطمة: "ومازلت يا مريومتي، بس تغيرات الحياة." مريم: "طب يالا يا لمضة نحضر الغدا، عشان خالد زمانه جاي، يتغدى معانا قبل ما يمشي." فاطمة: "إيه ده هو أبيه خالد لسه مسافرش؟ مريم: "قال هيسافر بعد العصر، يالا بقى بطلي رغي." ويقطع حديثهم جرس الباب. مريم: "أهو شفتي خالد جيه ولسه مجهزناش الغدا." فاطمة: "خلاص روحي حضرتك كملي الأكل، وأنا هروح أفتح."
وبالفعل تذهب مريم إلى المطبخ، وتتجه فاطمة لتفتح الباب، لتتفاجيء بدخول غالية. في فيلا الصفدي: تجلس غادة في الجنينة شاردة يقطع شرودها صوت عادل قائلاً: "برينسيسة عيلة الصفدي قاعدة سرحانة في مين، أكيد في حبيب القلب." غادة: "سيبني يا عادل في حالي أنا مش ناقصة رخامتك دلوقتي." عادل: "إيه ده، دا الموضوع بجد بقى، مالك يا غادة، إيه اللي مزعلك؟ تنظر له غادة وبعد تفكير تجيبه قائلة: "عادل، أنا شكلي عملت مصيبة من غير ما أقصد."
عادل: "مصيبة إيه؟! ونعود لمنزل مريم، ومواجهة غالية لفاطمة التي تنظر إليه في صدمة قائلة: "عمتو؟! غالية في استنكار: "عمتو، بيئة أوي على فكرة، بس هستغرب ليه، أنا عارفة إنتي جاية من أنهي داهية." تخرج مريم مقاطعة إياهم، لتقف مصدومة عند رؤية غالية. مريم: "غالية، اتفضلي." غالية: "اتفضل فين يا مريم، في بيتك اللي لميتي واحدة من الشارع طردتها من بيتي." مريم: "عيب يا مريم متقوليش كده، إنتي عارفة كويس فاطمة دي تبقى مين." غالية:
"آآآه ه ه صح، إزاي نسيت، تصدقي أول مرة أطلع غبية، كان لازم أتوقع إن أول مكان هتروحه يبقى عندك، وإنك طبعاً هتفتحي لها بيتك وحضنك، أمال إيه، أكيد بتفكرك بحبيب القلب." تنظر فاطمة لمريم في دهشة قائلة: "حبيب القلب؟! تنظر لها غالية في سخرية قائلة: "إيه دا يا مريم، معقولة قاعدة معاكي طول الوقت ده ومقولتلهاش إن أبوها كان حبيبك القديم." تنظر لها مريم في غضب قائلة:
"خلاص يا غالية، الكلام دا ملوش لازمة دلوقتي، لا دا وقته ولا مكانه، وأظن إحنا كبرنا أوي على الكلام ده." تنظر مريم لفاطمة في حنان قائلة: "ادخلي يا حبيبتي هاتى عصير لعمتك، هي برضه ضيفة عندنا ولازم تاخد واجبها." فاطمة: "حاضر يا طنط." بعد أن تغادر فاطمة، تنظر مريم إلى غالية قائلة في غضب: "إنتي إيه يا شيخة، قلبك دا إيه مفهوش ذرة رحمة، دي مهما كان بنت أخوكي." غالية:
"آه، وإنتي بقى الصدر الحنين اللي لما الشريرة الوحشة طردتها جريت عليه، أنا كل اللي عايزة أعرفه هي جتلك إزاي، عرفت مكانك منين، مين اللي جابها هنا." ويقطع صوت من خلفها قائلاً: "أنا! نظرت غالية في اتجاه الصوت لتجده عادل، لتنظر إليه في صدمة قائلة: "أنت يا عادل، يعني كنت بتضحك عليا لما قولتلي إنك متعرفش عنها حاجة، رحت جريت وراها ولميتها من الشارع."
خرجت فاطمة من المطبخ وفي يدها كوب من العصير تحمله، لتستمع لكلام عمتها المهين. عادل: "أيوا يا ماما، أنا اللي دورت عليها، وجبتها على هنا، كنت عارف إن هنا أكتر مكان هيحافظ عليها، وإن مفيش زي حضن عمتي اللي هيحميها ويضمها، فاطمة دي بنت خالي، عارفة يعني إيه يعني دمي ولحمي، أنا عملت اللي كان حضرتك المفروض تعمليه، ولولا خوفي عليها من رد فعلك كنت جبتها على الفيلا." غالية:
"وانت عرفت منين بقى يا فصيح عصرك إنها بنت خالك، ولا أنت أصلاً كنت شفت خالك فين، مش يمكن تكون حتة عيلة نصابة حد زققها علينا." ويأتي صوت من خلفهم قائلاً: "لا يا غالية، فاطمة بنت عاصم." تنظر غالية لصاحب الصوت لتجده يحيي، فتنظر إليه في استنكار قائلة: "حتى أنت يا يحيي كنت عارف مكانها." يحيي:
"طبعاً كنت عارف مكانها، وأنا اللي قولت لعادل يجيبها هنا، يجيب فاطمة بنت عاصم صديق عمري وأخويا، وللأسف أخوكي، أمال كنتي فاكرة إيه، إني هسيب بنت عاصم تضيع في الشارع، إني أخون الأمانة اللي وصاني عليها لحد ما يرجع، اللي قدامك دي اسمها فاطمة عاصم الحديدي، غصب عنك وعن أي حد هي حفيدة الحديدي، والوحيدة اللي تحمل اسمه من بعدكم." غالية:
"آه، وأنا بقى المغفلة، اللي لعبتوا بيها، وكلكم عارفين هي فين وبتداروا، بتداروا على حتة عيلة لا راحت ولا جت، أمها لعبت على أخويا لحد ما وقعته، وخلته ساب أهله وبلده." وتكمل بسخرية وهي تنظر إلى فاطمة: "والله أعلم ساب دينه كمان ولا لا." وإلى هنا لم يعد لفاطمة القدرة على الصمت إلى هذا الحد، فقد فجرت غالية آخر بقايا الصبر عندها حين ذكرت أمها. فاطمة في غضب: "لحد هنا وكفاية يا غالية هانم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!