تحميل رواية «العاشق المجهول» PDF
بقلم امنية الريحاني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تجلس أمام مرآتها تعتدل من زينتها، فكانت بحق جميلة. ترتدي فستانًا طويلًا من اللون الأسود المطرز، وتضع القليل من مساحيق التجميل التي لم تستطع إخفاء براءتها. بعد أن انتهت، تقف أمام المرآة تنظر لنفسها في رضا، وتتجه إلى الشرفة الكبيرة الموجودة في شقتها، والموضوع عليها تورتة صغيرة فقط. تقترب من التورتة وتمسك في يدها عدة شمعات، تضعهم في التورتة ببطء شديد واحدة تلو الأخرى وهي شاردة، وتحدث نفسها قائلة: "سنة بتمر ورا سنة، وعمري ما قدرت أنسى اليوم ده. اليوم اللي قابلتك فيه وبقيت أهم شخص في حياتي." تنظر إلى...
رواية العاشق المجهول الفصل الأول 1 - بقلم امنية الريحاني
تجلس أمام مرآتها تعتدل من زينتها، فكانت بحق جميلة. ترتدي فستانًا طويلًا من اللون الأسود المطرز، وتضع القليل من مساحيق التجميل التي لم تستطع إخفاء براءتها. بعد أن انتهت، تقف أمام المرآة تنظر لنفسها في رضا، وتتجه إلى الشرفة الكبيرة الموجودة في شقتها، والموضوع عليها تورتة صغيرة فقط.
تقترب من التورتة وتمسك في يدها عدة شمعات، تضعهم في التورتة ببطء شديد واحدة تلو الأخرى وهي شاردة، وتحدث نفسها قائلة:
"سنة بتمر ورا سنة، وعمري ما قدرت أنسى اليوم ده. اليوم اللي قابلتك فيه وبقيت أهم شخص في حياتي."
تنظر إلى التورتة في شرود، وتعود بالزمن إلى الوراء.
***
أمام إحدى الفلل العريقة في الإسكندرية:
تقف فتاة صغيرة لم يكمل عمرها الثلاثة عشر أعوام أمام الفيلا، وبجانبها رجل كبير في السن يمسك يدها في حرص، قائلاً:
"بصي يا بنتي، أنا كده عملت اللي عليا، دا العنوان اللي والدك أدهولي، وقالي إنك هتلاقي أهلك هنا."
تنظر له الفتاة بعيون راجفة قائلة:
"بس أنا خايفة يا عم نوح."
نوح:
"خايفة من إيه يا بنتي؟ دول أهلك، وهيبقوا أحن عليكي من أي حد."
وينظر لحارس الفيلا قائلاً:
"لو سمحت يا ابني، يحيي بيه موجود؟"
الحارس:
"لا يا حاج مش موجود حالياً."
نوح:
"ولا غالية هانم؟"
الحارس:
"لا غالية هانم موجودة جوا، هي وعادل بيه."
نوح:
"طب أديها يا ابني خبر إن حد عايز يقابلها."
يتوجه الحارس لإبلاغ غالية، بينما يربت نوح على ظهر فاطمة قائلاً:
"يالا يا بنتي، الهانم جوا أهي، وأكيد هتفرح لما تشوفك."
تتشبث به بتلقائية، ليمسك يدها في حنان قائلاً:
"متخافيش، وافتكري دايماً إنتي مين وبنت مين."
***
في داخل القصر:
يقف عادل أمام المرآة يصفف شعره ويضع عطره، وهو يتحدث في التليفون قائلاً:
"يا ابني خلاص أنا لبست ونازل أهو."
يستعد عادل لجمع كتبه، ولكنه يتوقف حين يسمع صوت شجار عالٍ يأتي من الخارج، يعتليه صوت والدته غالية. فيركض مسرعاً نحو الصوت، ليجد والدته تتشاجر في الأسفل مع فتاة صغيرة لا تتجاوز الثلاثة عشر عامًا.
تلقي غالية بعض الأوراق في وجه الفتاة الصغيرة التي تبكي بشدة، وهي تقول في غضب:
"إنتي فاكرة شوية الورق دول هيخلوني أصدق إنك بنت عاصم؟ هو أي واحدة نصابة تيجي تقولي إني بنت أخوكي أصدقها؟"
الفتاة وهي تبكي في براءة قائلة:
"نصابة، صدقيني يا طنط أنا مش نصابة، بابي هو اللي قالي أجي عليكي، وقالي إنكم أهلي وهبقى في أمان وسيكم، وأنا معرفش حد تاني أروحله."
غالية:
"روحي يا شاطرة من مطرح ما جيتي، بكفينا نصابين وولاد شوارع."
تمسك الفتاة حقيبتها الصغيرة في حزن شديد، وتتجه إلى الباب تجر في قدميها لا تعلم إلى أي مكان ستذهب. ينظر لها عادل في شفقة، وتتقابل أعينهم في نظرة طويلة. نظرته لها نظرة ارتياح وشفقة، ونظرتها له نظرة خوف ورجاء. بعد خروج الفتاة، ينظر عادل إلى والدته متسائلاً:
"مين دي يا ماما؟"
غالية:
"ملكش دعوة أنت يا عادل، دي بنت نصابة."
يركض عادل إلى الأعلى محدثاً والده في الهاتف، ويحكي له كل ما حدث.
***
أما عن الفتاة التي خرجت من باب الفيلا في قهر، تبحث عن نوح أملًا منها أن تجده ينتظرها، ولكن يتلاشى الأمل سريعًا حين لا تجده. تنظر الفتاة حولها لا تعلم إلى أي مكان ستذهب، فهي لأول مرة تخط قدماها هذه البلد ولا تعلم أي شيء عنها.
***
أما في الداخل، بعد أن روى عادل ما حدث لوالده، يتفاجأ به يصيح قائلاً:
"والبنت راحت فين يا عادل؟"
عادل:
"معرفش، ماما طردتها برة الفيلا، ومعرفش راحت فين."
يحيي:
"تقب وتغطس وتلاقيها، البنت دي لازم تلاقيها بأي شكل."
عادل:
"أنا مش فاهم حاجة، هي مين دي، وليه حضرتك بتقول لي لازم ألاقيها؟"
يحيي:
"البنت دي تبقى بنت خالك."
عادل:
"بنت خالى؟!"
يحيي:
"أيوا بنت خالك عاصم، يعني لحمك ودمك، يعني لازم تلاقيها وتحافظ عليها، وأول ما تلاقيها وديها لعمتك مريم لحد ما أرجع من السفر وأتصرف معاها."
عادل:
"أيوا يا بابا بس..."
يحيي:
"مفيش وقت للكلام، لما أرجع هفهمك كل حاجة، المهم دلوقتي تحافظ على عرضك ولحمك. عادل، البنت دي بقت أمانة في رقبتنا، مفهوم؟"
عادل:
"حاضر يا بابا."
***
في خارج الفيلا:
تجلس الفتاة بعيدًا عن الفيلا على أحد الأرصفة خائفة، تضم نفسها بذراعيها محاولة بث الطمأنينة إلى نفسها، وتنتفض ناظرة حولها مع أي قطة أو كلب يمر بجانبها. بعد قليل، شعرت بسيارة تقف أمامها، وينزل منها شخص ما متجهًا نحوها، فأمسكت حقيبتها في ذعر وركضت محاولة الهرب، ولكنه ركض تجاهها وأمسكها.
***
في داخل الفيلا:
تسير غالية في توتر داخل حجرتها محدثة نفسها:
"كنت فاكرة إن صفحتك انطوت من زمان، من ساعة ما اخترت تبعد عننا وتعصانا وتروح تتجوز الهانم، ومكنتش عارفة إن الصفحة دي هتتفتح تاني بعد أكتر من 13 سنة. بس لا يا عاصم صفحتك هقفلها من تاني زي ما قفلتها زمان."
***
ونعود للفتاة التي أمسكها الشخص في ذعر منها قائلة:
"إنت عايز إيه؟ أنا مش معايا أي حاجة أديهالك، أنا..."
يضع الشخص يده على فمها في حنان، ويضمها إليه محاولاً تهدئتها قائلاً:
"هششششش، بس يا حبيبتي متخافيش، أنا مش عايز أأذيكي، أنا ابن عمتك."
تنظر له لتجده نفس الشخص الذي قابلته داخل الفيلا أثناء خروجها. ما زال جسدها ينتفض داخل حضنه، فيضمها إليه في حنان قائلاً:
"اهدّي، خلاص أنا معاكي، مفيش حاجة هتحصلك وأنا معاكي."
تنظر له وشفتاها تنتفض قائلة:
"بس عمتي طردتني، أنا مش نصابة."
عادل:
"أنا عارف إنك مش نصابة، وعارف إنك بنت خالى، ممكن تهدّي بقى وتيجي معايا."
الفتاة:
"على فين؟"
عادل:
"هنروح نشرب أي حاجة في أي مكان لحد ما تهدّي."
يمسك عادل يدها ويدخلها سيارته، ويتحرك بها.
***
في إحدى الفنادق في إنجلترا:
يقف يحيي في شرفة حجرته محدثاً نفسه:
"ياه يا غالية، لسه قلبك قاسي، كل السنين اللي فاتت مقدرتش تحنن قلبك على أخوكي، وصلت بيكي تطردي بنته. طب ذنبها إيه البنت الصغيرة دي؟ يمكن يكون الذنب الوحيد ليها إنك أنت أهلها."
ويتذكر هذه المكالمة الهاتفية التي أجراها مع عاصم قبل سفره بيومين يوصيه فيها على ابنته إذا وصلت مصر في أي وقت، وأنه يخشى أن يحدث له شيء ويتركها في الدنيا وحيدة، خاصة وهو يعلم مدى قسوة أخته غالية. ولكن يحيي طمأنه أنها ستكون في حمايته إذا حدث أي شيء.
***
في إحدى المطاعم:
يجلس عادل بجانب الفتاة التي تشرب كوب من عصير البرتقال.
عادل:
"ها بقيتي أحسن؟"
الفتاة:
"الحمد لله، إنت طيب أوى، مش زي عمتي."
عادل:
"معلش، هي بس تلاقيها اتفاجئت بيكي. بصي أنا معرفش حكايتك إيه، بس اللي متأكد منه دلوقتي إنك بنت خالى، وطالما طلعتي بنت خالى يبقى مهمتي أحافظ عليكي وأحميكي لحد ما بابا يرجع من السفر."
تومئ له رأسها بالموافقة.
الفتاة:
"هو حضرتك اسمك إيه؟"
عادل:
"حضرتي اسمي عادل، وإنتي اسمك إيه؟"
الفتاة:
"اسمي فاطمة، فاطمة عاصم الحديدي."
رواية العاشق المجهول الفصل الثاني 2 - بقلم امنية الريحاني
فى منزل مريم:
تجلس مريم على الطاولة وأمامها مجموعة من عيدان الملوخية تقوم بتقطيفها.
يدق جرس الباب فتترك ما بيدها وتتوجه لفتح الباب، لتتفاجيء بحضور عادل ولم تنتبه لمن معه.
مريم: إزيك يا ابن غالية، أخر ما أفتكرت إن ليك عمة تسأل عليها.
عادل: معلش بقى يا مريومة، إنتى عارفة الإمتحانات. الله ريحة الأكل تجنن وحشنى أكلك أوي.
مريم: أيوا يا واد أضحك عليا بكلمتين، عامل زى أبوك، يغيب عليا بالشهور، وفى الأخر يجى يضحك عليا بكلمتين.
عادل: دا من العشم يا عمتى، قوليلى خالد فين؟
مريم: نايم لسه مصحيش، كان سهران بيذاكر، أدخل صحيه.
عادل: لا استنى بس، أنا معايا ضيفة.
تنظر له مريم فى تساؤل قائلة: ضيفة؟!
يجذب عادل يد فاطمة الواقفة بعيد فى خجل إلى الداخل قائلاً: أدخلى يا فاطمة.
تنظر لها مريم ببعض الإرتياح الذى تملك قلبها بعد أن رأتها، ثم تنظر لعادل متساءلة: مين دى يا عادل؟
عادل: دى فاطمة يا عمتى، بنت خالى عاصم.
مريم: عاصم؟!
عادل: أيوا خالى عاصم، مستغربة ليه، بصى بابا هيحكيلك كل حاجة لما يرجع من السفر، بس دلوقتى إحنا محتاجينها تقعد عندك كام يوم، لحد ما بابا يرجع ويشوف هيعمل معاها إيه.
مريم: وأمك يا ابنى مش هتضايق لما تعرف إن بنت أخوها عندنا؟
نظر لها عادل نظرة هى وحدها تفهمها، فنظرت فى شفقة إلى فاطمة الخافضة رأسها فى حزن، لتربت على كتفها فى حنان قائلة: أدخلى يا بنتى، واعتبرى إن البيت بيتك، وأنا زى والدتك.
فاطمة فى خجل: أسفة يا طنط، لو هضايقكم، بس أنا معرفش حد هنا و.....
مريم: متقوليش كده يا بنتى، إنتى هتنورينا، وبعدين إحنا فى الأخر أهلك برضه ولا إيه؟
لتوميء لها فاطمة رأسها وعلى شفتيها إبتسامة رضا.
يقطع حديثهم صوت قادم من الداخل قائلاً: ماما، يا ماما، يا حاجة مريم.
تنظر فاطمة إلى الصوت، لتجد شخص يخرج من الحجرة يفرك عينيه فى كسل من أثار النوم.
يفتح الشخص عينيه على صورة فاطمة، فتتسع عينيه ناظراً إليها فى دهشة قائلاً: مين دى؟
فى فيلا الصفدى:
تسير غالية فى الفيلا فى غضب واضح.
تدخل غادة الفيلا بعد حضورها من الجامعة، لتجد والدتها على هذه الحالة.
غادة: هاى يا مامى.
غالية: أهلا يا غادة.
غادة: مامى مالك، شكلك مضايق؟
غالية: أنا مش مضايقة، أنا هطق.
غادة: ليه فى إيه؟
غالية: متشغليش بالك إنتى، والزفت أخوكى ده معرفش راح فين هو كمان؟
غادة: تلاقيه فى الجامعة.
غالية: ماشى يا حبيبتى، اطلعى غيرى هدومك، ونتكلم بعدين.
ونعود لمنزل مريم:
يفرك الشخص عينيه فى كسل، ليفتحهما على صورة هذا الملاك الواقف أمامه.
يظل ينظر أمامه فى دهشة، وشعر للحظة وكأنه يحلم.
أحس وكأن هذه الفتاة الواقفة أمامه والتى لم تتعدى الإثنى عشر عاما تجذبه إليها ببراءتها، شعر وكأنها خطفت قلبه.
ظل ينظر إليها فى فضول ودهشة، وهى لم تستطع أن تمنع نفسها أن تبادله نفس النظرات.
ليقطع نظراته قائلاً: مين دى؟
مريم: تعالى يا خالد، دى فاطمة، بنت خال عادل.
(خالد حسن شاب فى كلية الهندسة فى السنة النهاية، عمره 21 عام، وهو ابن عمة عادل).
يتحدث خالد ومازالت عيناه على فاطمة: بنت خالك إزاى يا عادل، أول مرة أعرف إن ليك بنت خال.
عادل: دى بنت خالى عاصم، قصة كبيرة هنفهمها كلنا لما بابا يرجع إن شاء الله من السفر.
شعرت فاطمة بالخجل من نظرات خالد لها فأخفضت عينيها إلى أسفل.
ليقترب منها خالد قائلاً: أهلا يا فاطمة، أنا خالد، ابن عمة عادل.
فاطمة فى تردد: أهلا بحضرتك.
فى فيلا الصفدى:
تجلس غالية مع غادة تقص عليها ما حدث مع فاطمة، لتجيبها غادة قائلة: بقى هو ده اللي مضايقك يا مامى؟
غالية: واللي قولته دا ميضايقش حد، إنتى فاهمة يعنى إيه بنت عاصم ترجع، أولا إحنا كلنا وقفنا أدام جوازة خالك من مراته دى، يقوم البيه بعتلنا بنته، ومنتظر إننا نرحب بيها ونخدها فى حضننا.
ثانياً معنى إن بنت عاصم ترجع فى الوقت ده، يبقى الحسابات هتتفتح، وممكن يبتدوا يسألوا عن ورث عاصم من جدك، ويعرف ساعتها إنى حطيت إيدى عليه، وإن جدك محرموش من الميراث ولا حاجة، وساعتها السجادة تتسحب من تحت رجلنا، دا غير إن على جثتى بنت زى دى تاخد قرش من فلوس عيلة الحديدى.
غادة: إيه كل المشاكل دى، الموضوع أبسط من كده، حضرتك بتقولى إنها عيلة مكملتش 15 سنة، يعنى لا هتعرف تروح ولا تيجى، حتى خالى عاصم متعرفيش هو فين، هو بعتها وخلاص، والله أعلم هو هيرجع ولا لا، يعنى الموضوع ميستهلش إنك تضايقى أصلا.
غالية بعد تفكير: تفتكرى كده؟
غادة: طبعا يا مامى، طول ما هى بعيد عننا، وملهاش حد تستقوى بيه، الموضوع هيبقى فى إيدينا. هى راحت فين دلوقتى؟
غالية: معرفش، أنا طردتها، ومن ساعتها معرفش عنها حاجة.
غادة: خلاص يبقى انسى الموضوع وكأنه لم يكن.
تنظر غالية فى الفراغ وتفكر فى كلام غادة لها.
فى منزل مريم:
يجلس الجميع على طاولة الطعام يتناولون الغداء.
عادل: الله، الله، وحشتينى ملوخيتك يا مريومة.
مريم: بالهنا والشفا يا حبيبى.
ينظر خالد إلى فاطمة التى تعبث فى طبقها فى شرود دون أن تتناول أى شيء قائلاً: مبتاكليش ليه يا فاطمة؟
أنتبهت فاطمة لحديثه قائلة: ها، أنا باكل أهو.
مريم: بتاكلى فين بس يا حبيبتى، من ساعة ما قعدتى مكلتيش لقمة واحدة.
عادل فى مرح: لا يا بطة لازم تاكلى، دا أنتى من عيلة الحديدى، ناس بتاكل بقرة بلوازمها على الغدا.
مريم: يوه جتك إيه يا عادل.
تبتسم له إبتسامة باهتة.
نظر خالد إلى فاطمة، أو بمعنى أصح لم يستطع أن يبعد عينيه عنها، لتنتبه فاطمة لنظراته فتخجل.
مريم: أنت باصص لفاطمة ليه كده يا خالد؟
عادل: أيوا صحيح من ساعة ما شوفتها باصصلها، لا أوعى تكون بتعاكس بنت خالى، أنا حمش أوى فى الحاجات دى.
ينظر خالد لأمه قائلاً: شبهها بالظبط.
تنظر له فاطمة فى دهشة قائلة: شبه مين؟
مريم قائلة فى حزن: قصده إنك شبه علا بنتي.
وتنظر لخالد قائلة: عشان كده منزلتش عينك من عليها من ساعة ما شوفتها، عندك حق، هى فعلا شبهها.
فاطمة: هو حضرتك عندك بنت؟
مريم فى حزن: علا بنتى، الله يرحمها، كانت فى سنك تقريباً.
فاطمة فى حزن: أنا أسفة، الله يرحمها، ماتت إزاى؟
مريم: عملت حادثة، وهى خارجة من المدرسة صدمتها عربية السنة اللي فاتت.
خالد: إنتى فعلا شبهها أوى، حتى فى براءتك اللي تخطف قلب اللي أدامك.
فاطمة: متشكرة أوى لحضرتك.
خالد: لا حضرتك إيه، قوليلى يا أبيه، أبيه خالد وبس.
فاطمة: حاضر يا ..... أبيه خالد.
فى فيلا الصفدى:
يدخل عادل الفيلا ليجد والدته فى إنتظاره قائلة: كنت فين يا عادل؟
عادل: هكون فين يا ماما، كنت فى الجامعة.
غالية: لحد دلوقتى؟
عادل: وفيها إيه، وحضرتك من إمتى بدققى معايا فى المواعيد.
غالية: أصلك من ساعة اللي حصل الصبح مع البنت اللي كانت هنا، وأنت مختفى، حتى تليفونك سايبه هنا.
عادل: أنا نسيت تليفونى عشان نزلت الصبح وكنت متأخر، وبعدين أنا مالى ومالها.
غالية: يعنى متعرفش هى راحت فين؟
عادل: لا وأنا هعرف منين، وبعدين هى مين دى أصلاً، وليه حضرتك كنتى بتزعقى معاها الصبح.
غالية: متشغلش بالك، موضوع كده مش مهم، اطلع أنت غير هدومك وأنا هقولهم يحضرولك الغدا.
عادل: لا غدا إيه، أنا واكل أحلى اكل.
غالية: واكل فين إن شاء الله؟
عادل فى إرتباك: ها، واكل مع صحابى، سندوتشات يا ماما، سندوتشااااااات.
غالية: طيب يا أخويا، اطلع شوف مذاكرتك، وابقى بطل أكل سندوتشات.
عادل: تؤمرى يا غالية هانم.
يصعد عادل السلم متمتماً فى نفسه: كنت هنتقفش وتبقى ليلتنا بلح.
المساء:
كان خالد يذاكر فى غرفته، فشعر ببعض الإرهاق، فقرر أن يأخذ قسطاً من الراحة ويتوجه للمطبخ لإعداد كوباً من الشاي.
وفى طريقه إلى المطبخ لفت إنتباهه وجود فاطمة فى الشرفة تنظر إلى الطريق فى شرود، وقد لمعت حبات الدموع فى عيونها.
ليقطع شرودها قائلاً: مساء الخير يا فاطمة.
تفزع فاطمة من صوته، وتنتفض، ليحاول تهدئتها قائلاً: إيه مالك إتخضيتى ليه، دا أنا؟
فاطمة فى خجل: أنا أسفة يا أبيه خالد، أنا بس أتخضيت.
خالد: أنا اللي أسف إنى دخلت عليكى فجأة وخضيتك، قوليلى بقى مالك، كنتى بتفكرى فى إيه؟
نظرت له فاطمة دون أى رد منها، فأكمل حديثه قائلاً: أنا مش قصدى أتطفل عليكى يا فاطمة، أنا بس شوفتك قاعدة سرحانة وشكلك مضايق، فحبيت أطمن عليكى، لكن لو مش عايزة تتك.....
تقاطعه فاطمة قائلة: أنا خايفة.
ينظر لها خالد فى دهشة قائلاً: خايفة؟ خايفة من إيه يا فاطمة؟
رواية العاشق المجهول الفصل الثالث 3 - بقلم امنية الريحاني
فى المساء:
كان خالد يذاكر فى غرفته، فشعر ببعض الإرهاق، فقرر أن يأخذ قسطاً من الراحة ويتوجه للمطبخ لإعداد كوباً من الشاي.
وفى طريقه إلى المطبخ، لفت انتباهه وجود فاطمة فى الشرفة تنظر إلى الطريق فى شرود، وقد لمعت حبات الدموع فى عيونها.
ليقطع شرودها قائلاً:
مساء الخير يا فاطمة.
تفزع فاطمة من صوته، وتنتفض، ليحاول تهدئتها قائلاً:
إيه مالك إتخضيتى ليه، دا أنا؟
فاطمة فى خجل:
أنا أسفة يا أبيه خالد، أنا بس أتخضيت.
خالد:
أنا اللي أسف إنى دخلت عليكي فجأة وخضيتك، قوليلى بقى مالك، كنتى بتفكرى فى إيه؟
نظرت له فاطمة دون أى رد منها، فأكمل حديثه قائلاً:
أنا مش قصدى أتطفل عليكي يا فاطمة، أنا بس شوفتك قاعدة سرحانة وشكلك مضايق، فحبيت أطمن عليكي، لكن لو مش عايزة تتك...
تقاطعه فاطمة قائلة:
أنا خايفة.
ينظر لها خالد فى دهشة قائلاً:
خايفة؟ خايفة من إيه يا فاطمة؟
فاطمة:
مش عارفة.
خالد:
يعنى إيه مش عارفة، فى حد مش عارف هو خايف من إيه؟
فاطمة:
آه، لما الخوف يصاحبك طول عمرك، لدرجة إنه يتملك منك ويبقى جزء من حياتك، ساعتها هتبقى مش عارف أنت خايف من إيه.
خالد:
دا إيه الكلام الكبير ده، إنتى صغيرة اوى على الكلام ده.
فاطمة:
أنا صحيح صغيرة، بس حصلت حواليا حاجات كتير أكبر من تحمل أى حد فى سنى. طب حضرتك أكبر منى بكتير، وتقدر تجاوبنى على السؤال ده، ممكن تقولى يعنى إيه أمان، إيه الحاجة اللي تخلى الواحد مطمن وينام وهو مش خايف.
نظر لها خالد فى صدمة من سؤالها قائلاً:
فى حاجات كتير تخلى الواحد مش خايف ويحس بالأمان، حضن أمه، سند أبوه، بيته اللي بيحتويه ويحس جواه بالإستقرار، وجوده فى وسط أهله، يعنى حاجات كتير.
فاطمة:
أهو أنا بقى معنديش ولا حاجة من الحاجات اللي قولت حضرتك عليها عشان أحس بالأمان ومخافش. أنا مش عندى أم عشان أحس بالأمان فى حضنها، وبابا سابنى أسافر لوحدى فى بلد معرفش فيها حد، وعشت طول عمرى مليش أهل. يوم ما رجعتلهم طردونى وأتهمونى إنى نصابة، حتى البيت اللي المفروض أحس فيه بالإستقرار، عمرنا ما كان لينا بيت واحد، كنا بنتنقل من بلد لبلد.
نظر لها خالد فى شفقة وقد أوجعت كلماتها قلبه، وشعر بالحزن تجاه تلك الصغيرة التى تحمل أوجاعاً تفوق عمرها بكثير.
خالد فى حزن:
هى والدتك......
فاطمة:
ماما ماتت من تلات سنين، كانت تعبانة وماتت فى المستشفى.
خالد:
الله يرحمها، أكيد هى فى مكان أحسن من هنا.
فاطمة:
بس أنا فى مكان مش أحسن من اللي هى فيه، ليه مش خدتنى معاها، ليه سابتنى لوحدى، ومحدش عايزنى.
خالد:
ليه بتقولى كده يا فاطمة، إحنا معاكى وحواليكى؟
فاطمة:
دا لفترة مؤقتة، لحد ما أنكل يحيي يرجع ويلاقى مكان تانى أروح فيه، والله أعلم هلاقى حد يرضى يقعدنى معاه ولا لا، مش بقول لحضرتك الخوف صاحبى من زمان.
نظر لها خالد نظرة طويلة، حملت بداخله معانى كثيرة لم يستطع فهمها، ثم شعر وكأن قوة لا إرادية تحركه فأمسك يدها فى حنان قائلاً:
فى حاجة كمان نسيت أقولك عليها ممكن تخلى الواحد يحس بالأمان.
نظرت له فاطمة فى صدمة من فعلته متساءلة، ليجيبها قائلاً:
حد يكون سندك وضهرك، ياخد باله منك ويراعاكى، ويعتبرك عوض من ربنا ليه عن حاجة مهمة ضاعت منه وكان فاكرها مش هترجع.
فاطمة:
حد مين؟
خالد:
هتعرفى بعدين يا فاطمة، كل اللي عايز أقولهولك، أو بمعنى أصح أوعدك بيه، إنى مش هسمح للخوف يعرف طريقك تانى، ممكن تثقى فيا وتتأكدى إنى أقدر أعمل ده.
نظرت له فاطمة ثم أمأت رأسها فى موافقة، ليكمل حديثه قائلاً:
يالا بقى أدخلى نامى، ونامى وإنتى مطمنة مش خايفة، أنا موجود متخافيش.
أومأت فاطمة رأسها مرة أخرى بالموافقة وتنظر له نظرة طويلة ليبادلها نفس النظرة بمشاعر هو نفسه لا يعلم سبباً لها.
فى اليوم التالى:
تجلس غالية فى غرفتها وتتحدث لشخص ما فى الهاتف.
غالية:
انت متاكد يا أستاذ سيد إن مفيش خطورة من البنت دى؟
سيد:
خطورة إيه يا مدام غالية، إنتى بتقولى البنت مكملتش 15 سنة، يعنى لا تعرف يعنى إيه ورث ولا غيره، وحتى لو تعرف مش هتقدر تعمل أى حاجة، إحنا ورقنا كله سليم.
غالية:
طب لو عاصم رجع؟
سيد:
المشكلة لو عاصم بيه رجع وقدر يثبت إن الحالة الصحية اللي كان عليها الوالد مكنتش تسمح إنه يمضى ورق تنازل زى اللي مضاه ده، وإنه فى الوقت ده مكنش يقدر يتحكم فى قرارته، بس ده كمان صعب لانك بتقولى إنه غايب بقاله 15 سنة، يعنى ميعرفش حاجة عن حالتك إبراهيم بيه الله يرحمه.
غالية:
طمنتنى، المهم تخلى عينك فى وسط راسك، مش عايزة قرش واحد من ميراث الحديدى يروح لبنت زى دى.
سيد:
متقلقيش يا غالية هانم، إنتى معاكى سيد فواز المحامى.
فى منزل مريم:
يدق جرس الباب فيذهب خالد ليفتح الباب، ليجد عادل هو الطارق.
خالد فى مرح:
إيه يا ابنى، أنت رجلك خدت على المكان، وكل يوم هتنطلنا؟
عادل:
لا خد بالك أنا سايب بنت خالى عندك، يعنى أجى أشوفها فى أى وقت.
خالد:
قال يعنى حامى الحمى يا أخويا.
عادل:
طب وسع بقى وبطل غلبة، عشان فى حد طالع ورايا.
خالد:
حد مين، أوعى تقولى خالك طلع مخلف تانى؟
عادل:
لا يا خفة.
يقطع حديثهم صوت رجولى ضخم، فيدخل رجل يبدو عليه الهيبة والوقار، فى أوائل الستينات.
خالد:
خالى يحيي!
يحيي:
إزيك يا خالد.
خالد:
الحمد لله يا خالى، حمدا لله على السلامة، رجعت إمتى من السفر؟
يحيي:
لما عرفت اللي حصل خدت أول طيارة ورجعت علطول ولسه واصل.
وينظر بعينيه فى كل مكان باحثاً عن شيء ما، قائلاً:
هى فين يا خالد؟ عايز أشوفها.
تخرج فاطمة من الغرفة على صوتهم، لتتقابل عيناها مع يحيي الذى ينظر لها فى حب أبوى وحنان، تنظر فاطمة بإرتياح لهذا الشخص الغريب الذى تشعر وكأنها رأته من قبل.
يقترب منها يحيي فى حنان قائلاً:
إنتى فاطمة بنت عاصم، صح؟
توميء فاطمة برأسها، فيقترب منها يحيي أكثر ويضمها إليها فى حنان قائلاً:
تعالى فى حضنى يا بنت الغالى، تعالى فى حضنى يا بنت أخويا وصديق عمرى.
تخرج فاطمة من حضنه ناظرة إليه فى دموع قائلة:
حضرتك أنكل يحيي، بابا قالى إنى لما أرجع مصر أسأل على حضرتك، وإن حضرتك هتكون مكانه لحد ما يقدر يرجعني.
يحيي:
وهو مكدبش عليكى يا بنتى، أنا زى أبوكى ومكانه، وهتفضلى معايا وفى حمايتى.
تنظر له فاطمة براحة وأمان، ليقطع حديثهم صوت عادل قائلاً:
طب ممكن بقى يا بابا تفهمنا الحكاية، وليه إحنا مكناش نعرف حاجة عن فاطمة، وليه ماما عاملتها كده أول ما شافتها.
يحيي:
هحكيلكم كل حاجة، بس الأول فين مريم؟
خالد:
راحت عند جارتنا.
يحيي:
طب أندهلها يا خالد، وتعالوا كلكم أقعدوا عشان أحكيلكم الحكاية.
فى جامعة الإسكندرية:
تمسك غادة هاتفها فى ضيق، وتحاول التحدث لشخص ما، ولكن دون إجابة منه، فتذفر فى ضيق.
تقترب منها ياسمين صديقتها قائلة:
لسه برضه مبيردش؟
غادة:
لا، أنا هتجنن، دا أول مرة ميردش عليا كده، يا ترى إيه اللي حصل.
ياسمين:
جربى تانى، يمكن فى حاجة شغلاه.
تنظر غادة إلى الموبايل فى غضب وتعاود الإتصال من جديد.
فى منزل مريم:
يجلس الجميع ليستمعوا إلى ما يحكيه يحيي، ليقص عليهم يحيي قائلاً:
اللي هحكيه ده حصل من زمان أوى، من أكتر من 15 سنة، محدش فيكم يعرف عنه حاجة، لأننا دايما كنا مبنحبش ندخلكم فى مشاكل الكبار، بس طبعا مريم عارفة كل اللي أنا هحكيه.
نظر الجميع تجاه مريم التى تنظر فى أسى ليحيي، ثم عاودوا النظر ليحيي من جديد، ليكمل حديثه قائلاً:
من 15 سنة حصلت مشكلة كبيرة أوى بين عاصم، أبوكى يا فاطمة، وبين جدكم إبراهيم الحديدى، لأنه كان رافض جواز عاصم من سارة والدة فاطمة.
عادل:
طب وهو كان رافض جوازهم ليه يا بابا؟
ينظر يحيي فى تردد لفاطمة قائلاً:
عشان... كانت... مسيحية.
رواية العاشق المجهول الفصل الرابع 4 - بقلم امنية الريحاني
في منزل مريم:
ما زال الجميع مصدومًا من حديث يحيي، وينظرون لبعضهم البعض ثم يعودون للنظر إلى فاطمة التي تنظر لهم بوجه خالٍ من أي تعبيرات.
عادل: حضرتك بتقول إيه يا بابا؟ والدة فاطمة مسيحية؟ طب إزاي؟
يحيي: من 15 سنة كان عاصم في رحلة عمل للبنان، وهناك قابل سارة والدة فاطمة. اتعرفوا على بعض وجمعتهم علاقة صداقة، لكن مع الوقت تحولت الصداقة لإعجاب وحب كبير. وبقت سارة تتردد على مصر كتير عشان تشوف عاصم، والعكس. عاصم كان بيتحجج بالشغل والسفر للبنان كل شوية عشان يشوفها.
خالد: قصد حضرتك إن والدة فاطمة لبنانية؟
يحيي: بالضبط كده. بعد كده عاصم وسارة أخذوا القرار إنهم يتجوزوا بعد ما اتأكدوا من مشاعرهم وإن حبهم لبعض كان حب حقيقي.
وينظر لمريم مكملاً حديثه: وأصر عاصم إنه يحول الحب ده لواقع وجواز رسمي يربطه بسارة. كان عارف إن الموضوع مش سهل، وإن إقناع أبوه الحاج إبراهيم الحديدي الصعيدي أمر مش سهل خالص، لكن حبه لسارة خلاه يتمسك بها، ويبقى مستعد يحارب عشانها أي حد. وفعلاً راح فاتح أبوه اللي وقف ضده ووبخه جامد، وهدده لو فضل مصر على اللي في دماغه هيعتبره مات ويحرمه من الميراث.
عادل: وماما كان رأيها إيه؟
يحيي: الحقيقة والدتك رأيها ما اختلفش كتير عن رأي والدها، بس هي دايماً بتحب تصطاد في المية العكرة. وفضلت تسخن جدك على خالك وتزود النار اللي جواه بكلامها، عشان تفضل هي اللي على الحجر، ويغضب على عاصم. عاصم كان مستعد يسيب أي حاجة في سبيل إنه يتجوز سارة، وفعلاً سافر وطلبها من أهلها، اللي موقفهم ما اختلفش كتير عن موقف الحاج إبراهيم، لو ما كانش أعنف.
خالد: رفضوا؟
يحيي: يا ريتها جت على الرفض بس. في الظاهر هما كانوا رافضين يجوزوا بنتهم لشخص مسلم، لكن الحقيقي إن أخو سارة هو كمان كان بيلعب لمصلحته، وكان طمعان في ورث سارة من أبوها. وعشان عارف إن سارة عنيدة وقف ضدها ورفض الجواز، وقوم عليها عيلتها كلها. فقررت سارة إنها تهرب مع عاصم. وفعلاً هربوا وسافروا سوريا، وهناك اتجوزوا وكانوا أسعد زوجين. لكن أخو سارة استخسر يشوف أخته سعيدة وفضل يدور عليها، خصوصًا لما عرف إنها خلفت بنت.
ينظر خالد لفاطمة قائلاً: فاطمة!
يحيي: كان مصر يخطف بنتها ويحرق قلبها عليها، يا إما تنفصل عن عاصم. وفضل عاصم وسارة ومعاهم فاطمة يتنقلوا من بلد لبلد، ومن مكان لمكان، عشان يهربوا من شر يوسف أخو سارة. لحد ما انتهى بيهم المطاف الإمارات، واستقروا هناك فترة، كان عاصم فيها بيحاول يدور على شغل، خصوصًا وإن الدنيا ضاقت بيه بعد ما أبوه منع عنه أي فلوس وسحب منه كل حاجة. وفعلاً لقى شغل واستقرت حياته هو وسارة وفاطمة، لحد من تلات سنين فاتوا، لما عرفوا بمرض سارة، بس للأسف كان الوقت متأخر أوي، وحالتها كانت متأخرة، وما لحقتش تتعالج، وماتت.
ينظر خالد لفاطمة التي بدأت دموعها تهبط على وجهها بعد أن تذكرت والدتها وعادت بالزمن ثلاث سنوات للوراء.
في إحدى المستشفيات:
ترقد سارة على السرير ويبدو عليها التعب. تنظر إليها فاطمة في قلق قائلة: انتي لسه تعبانة يا ماما؟ عارفة أنا صليت زي ما قولتيلي ودعيت ربنا كتير عشان تخفي، وتسيب المستشفى.
سارة في ضعف: قربي يا فاطمة.
تقترب منها فاطمة، فتمسك سارة يدها في ضعف قائلة: دعتيلي يا فاطمة؟
فاطمة: أيوا يا ماما، دعيت إنك تخفي.
سارة: عايزة *أكِ* لما تمشي دلوقتي يا فاطمة وتروحي البيت تصلي تاني وتدعيلى، بس تدعي ربنا وتقوليله يارب ارحم ماما.
فاطمة: يعني إيه يا ماما؟
سارة: هتعرفي بعدين يا حبيبتي، المهم كل ما تفتكري ماما تدعي وتقولي ربنا يرحمك يا ماما.
ينظر لها عاصم في ألم قائلاً: كفاية يا سارة، كده هتتعبي زيادة.
سارة: خلاص يا عاصم، مفيش تعب تاني.
وتعيد سارة النظر لفاطمة قائلة: فاطمة حبيبتي، فاكرة كلام ماما ليكي؟
فاطمة: أيوا يا ماما، لازم دايماً أصلي لربنا، عشان يحميني، ولازم أعرف إني بلدي مصر، وإني مصرية.
سارة: شاطرة يا فاطمة، واعرفي كمان إن ماما محبتش أكتر من فاطمة وبابا.
وهنا تشهق سارة مرة واحدة، وتسقط يدها من يد فاطمة، فتنظر فاطمة لوالدها الباكي قائلة: هي ماما مالها يا بابا؟
عاصم بصوت باكي: ماما ارتاحت يا فاطمة.
تعود فاطمة إلى الواقع وقد تصارعت الدموع الساخنة على وجنتيها، لتنتبه لهذا الذي ينظر إليها، وكأنه يحتويها ويضمها إليه دون أن يقترب منها.
عادل: وإيه اللي حصل بعد كده؟
يحيي: اللي حصل بعد كده، فاطمة هي اللي تحكيه، هي تعرفه أكتر مني.
ينظر الجميع لفاطمة، التي مسحت دموعها محاولة استجماع نفسها قائلة: كل اللي أعرفه إن في واحد جالي بعد وفاة ماما قال إنه خالو، ساعتها اتخانق مع بابا كتير أوي، واتهمه إنه هو السبب في موت ماما، وسمعته وهو بيقول إنه عايز ياخدني من بابا، ساعتها أنا خوفت واستخبيت في أوضتي، لكن بابا وقف قصاده ورفض إنه ياخدني. وبعدها سافرنا الأردن عشان خايفين الراجل ده يجي ويخدني غصب عن بابا، لحد ما في يوم كنت قاعدة أنا وبابا معانا عم نوح صديق بابا.
وتعود فاطمة بالزمن للوراء.
تجلس فاطمة وأمامها كتاب تقرأه، وفي الجهة الأخرى عاصم ومعه نوح يتحدثان في بعض الأمور. بعد قليل حدثت ضجة عالية في الخارج، نظر عاصم من نافذة المنزل فوجد عدة سيارات مجهزة، وفيها رجال يحملون سلاحًا يحاوطون المنزل. اقترب عاصم من فاطمة في خوف، وركض مسرعًا يحمل حقيبة كان يخبئها في الدولاب، وخرج من باب سري في المنزل إلى الشارع الخلفي.
نظر عاصم لنوح في قلق قائلاً: أنا كنت متأكد إنهم هيعرفوا مكاني.
نوح: طب وبعدين هتعمل إيه؟
عاصم: هنعمل اللي اتفقنا عليه يا نوح، هتاخد فاطمة وتهربها من الأردن زي ما اتفقنا، وأنا هفضل هنا عشان أشتتهم وأشغلهم عنكم.
نوح: طب ما تهرب معانا أنت كمان؟
عاصم: مينفعش، لو هربت هيدوروا علينا كلنا، وهيلاقونا بسهولة قبل ما نسيب البلد، ويوسف مش هيسكت. هو هدفه فاطمة، عايز ياخدها ويقتلها عشان متكبرش وتطالب بميراث أمها، اسم كلامي يا نوح مفيش وقت.
وينظر عاصم لفاطمة التي تنتفض في حضنه قائلة: فاطمة حبيبتي، انتي بتحبي بابا صح؟
تومئ فاطمة رأسها بالموافقة.
عاصم: وعارفة إن بابا أكتر واحد بيحبك وبيخاف عليكي، مش كده؟
فاطمة: أيوا يا بابا.
عاصم: هتروحي دلوقتي مع عمو نوح، هيوديكي لعمتو غالية وعمو يحيي أهلنا اللي في مصر، وأنا هخلص شوية شغل هنا، وهحصلك علطول.
فاطمة: لا يا بابا، خليني معاك، أو تعالى أنت معايا، متسبنيش لوحدي، كفاية ماما سبتني.
يحاول عاصم منع دموعه من النزول، وينظر لإبنته قائلاً: فاطمة، بنتي حبيبتي شاطرة وبتسمع الكلام، وصدقيني أنا هجى علطول ومش هتأخر عليكي، وهناك هتلاقي ناس كتير بتحبك.
نظر عاصم لنوح وهو يمد يده بالحقيبة إليه قائلاً: خد الشنطة دي، كنت محضرها بقالي فترة، دي فيها كل أوراق فاطمة اللي هتحتاجيها، عشان تكمل حياتها في مصر. خد بالك منها يا نوح.
ونظر لفاطمة، ثم ضمها إليه في حب وشوق وكأنه يودعها لآخر مرة.
عاصم: يلا بسرعة يا نوح مفيش وقت.
تعود فاطمة للواقع وقد كانت ما تحكيه من ذكريات بمثابة الخنجر الذي يمزق في القلوب، كان الجميع ينظر إلى تلك البريئة التي لطالما عانت، وفهم خالد ما كانت تعنيه من أنها صاحبة الخوف وأصبح رفيقه.
تكمل فاطمة حديثها قائلة: والباقي بقى أنتوا عارفينه، عمو نوح جابني وسابني أدام الفيلا عند عمتي، ولقيتها بتشتمني وبتزعق فيا وبتطردني، من غير ما أعرف أنا غلطت في إيه.
يحيي: حقك عليا يا بنتي، لو أعرف إنك هتيجي مصر دلوقتي ما كنتش سافرت، بس على العموم ملحوقة. اسمعي يا فاطمة، انتي يا بنتي بنت أعز صديق ليا، مش بس صديقي دا أخويا وعشرة عمري، وهو كلمني قبل ما تنزلي ووصاني عليكي، يعني اعملي حسابك إنك هتبقي في حمايتي ومعايا، لحد ما أبوكي يرجع بالسلامة.
مريم: وهتعمل معاها إيه يا يحيي؟ أوعى تقول لي إنك هترجعها لغالية.
يحيي: لا طبعًا، مستحيل بعد كل اللي حصل فاطمة ترجع تقعد مع غالية. أنا هجيب لها شقة تقعد فيها، وأجيب لها دادة وناس يبقوا تحت أمرها ياخدوا بالهم منها، وأنا كل يوم هعدي أطمن عليها وأخد بالي منها.
مريم: أنت بتقول إيه يا يحيي؟ عايز البت تقعد لوحدها، وإحنا كلنا عايشين؟ دا لا يمكن يحصل أبدًا.
يحيي: طب أعمل إيه يا مريم؟
ويقطع حديثهم صوت خالد قائلاً: بعد إذنك يا خالي، أنا عايز فاطمة.
رواية العاشق المجهول الفصل الخامس 5 - بقلم امنية الريحاني
فى منزل مريم:
ينظر الجميع لخالد فى دهشة، وخاصة فاطمة التى تنظر له فى صدمة من حديثه.
خالد: بعد إذنك يا خالى، أنا عايز فاطمة.
يحيي فى دهشة: أنت بتقول إيه يا خالد، عايز فاطمة إزاى؟
خالد: اسمعنى يا خالى، حضرتك بتقول إنك مش هتقدر تاخدها تعيش مع مرات خالى، وفى نفس الوقت مينفعش تعيش لوحدها، حتى لو هتجيبلها حد يخدمها، مش هيبقى قلبهم عليها زينا إحنا أهلها. فاطمة هتعيش هنا معانا، أنا ووالدتى هناخد بالنا منها. ولو عليا أنا كده كده بسافر جامعتى فى القاهرة طول الأسبوع، وبرجع يومين آخر الأسبوع، يعنى مش هضايقها. منها تبقى مع أمى تاخد بالها منها وتراعيها، وتونسها فى غيابى، ومنها أنا أطمن عليها ولو احتاجت حاجة تلاقينى معاها.
يحيي فى تردد: أيوا يا ابنى، بس.....
خالد: صدقنى يا خالى، فاطمة هتبقى فى عينينا، هتبقى بالنسبة لي زى علا الله يرحمها، ومش هسمح لأى حاجة تضايقها ولا تأذيها. أرجوك يا خالى وافق.
نظرت فاطمة لخالد بعيون سعيدة، فقد فهمت ماذا كان يقصد بالشخص الذى سيصبح وجوده سند ومصدر أمان لها، ولأول مرة تشعر بالأمان بوجود شخص فى حياتها.
مريم: خالد معاه حق يا يحيي، سيب فاطمة معانا، وهى هتبقى فى عينينا.
وتنظر لفاطمة فى حب قائلة: ربنا يعلم إنها دخلت قلبى من أول يوم شفتها فيه.
خالد: وإذا كان على الدراسة، أنا هقدملها فى المدرسة، وهاخد بالى من مذاكرتها، وحضرتك تقدر تيجى تطمن عليها فى أى وقت.
ينظر له يحيي بإقتناع قائلاً: ماشى يا خالد، أنا موافق تفضل معاكم، بس خد بالك دى أمانة.
خالد مقاطعاً: من غير ما توصينى يا خالى، أنا بقى سندها وضهرها لو احتاجت أى حاجة.
يحيي: والأهم من ده كله إن غالية متعرفش مكانها، مضمنش رد فعلها هيكون إيه، وأنا مش عايز حد يضايق فاطمة.
عادل فى مرح: متقلقش يا بابا، أنا بنفسي هجى أطمن عليها كل يوم.
خالد: أنت بالذات مش عايزين نشوف طلعتك البهية.
يضحك الجميع على كلامهم إلا فاطمة التى كانت تنظر لخالد نظرات حالمة، وبادلها خالد بنظرات يبث إليها الطمأنينة، وكأنه يقول لها أنا سأظل بجانبك إلى آخر العمر.
( حوار تحدثته أعينهم بدون أي كلام:
هى: ليه عملت كده؟
هو: مش عارف، حسيت إنى لازم أعمل كده، وإنك لازم تبقى معايا وجنبى.
هى: أشمعنى أنا، ده أنت شوفتني إمبارح.
هو: فى ناس مبنحتاجش نشوفهم غير مرة واحدة، عشان نعرف حقيقة مشاعرنا ناحيتهم.
هى: ودا تسميه إيه؟
هو: أسميه حاجة مجهولة جوايا من ساعة ما شوفتك وهي بتحركنى، يمكن ارتياح، يمكن أخوة، يمكن خوف، تطلع زي ما تكون، المهم إنى من دلوقتي بقيت مسئول أشيل من جواكي الخوف. )
كان هذا الحوار دائر بينهم بلغة أعينهم لا بلغة اللسان، فكم من مشاعر مجهولة بداخلنا حين تقتحمنا، تقودنا إلى أن نفعل أشياء لا نعلم نحن سببها.
فى فيلا الصفدي:
تركض غادة إلى والدها تحتضنه قائلة: وحشتني، وحشتني أوي يا بابي.
يحيي: إنتي كمان وحشتيني أوي يا دودي.
غادة: جبتلي معاك إيه بقى؟
يحيي: جبتلك كل الحاجات اللي طلبتيها يا ستي.
غادة: ميرسي أوي يا باباه.
غالية: حمداً لله على السلامة يا يحيي.
يحيي: الله يسلمك يا غالية.
ينظر يحيي لغالية التى يبدو عليها الضيق ويتصنع عدم فهم السبب قائلاً: مالك يا غالية، شكلك فى حاجة؟
غالية: آه يا يحيي، محتاجة أتكلم معاك شوية، ممكن تطلع تغير هدومك عشان نتغدى، وبعدين نقعد نتكلم.
يحيي: ماشى.
فى منزل مريم:
بعد تناولهم الغداء يتوجه خالد إلى غرفته، بينما تتوجه مريم لإعداد الشاي.
فاطمة: عنك يا طنط، أنا هدخل الشاي لأبيه خالد.
تبتسم لها مريم في رضا قائلة: خدي يا حبيبتي، بس حاسبي عشان سخنة.
فاطمة: متخافيش يا طنط.
تطرق فاطمة باب غرفة خالد وتستأذن في الدخول.
فاطمة: اتفضل يا أبيه الشاي.
خالد: شكراً يا فاطمة.
تتوجه فاطمة إلى باب الغرفة، ثم تعود مرة أخرى فينظر لها خالد قائلاً: عايزة تقولي حاجة يا فاطمة؟
فاطمة في تردد: بصراحة كنت عايزة أسأل حضرتك سؤال.
يبتسم لها خالد قائلاً: اسألي، بس عارفة إيه هو السؤال.
فاطمة: عارفه؟!
خالد: عايزة تسألينى أنا ليه عملت كده، صح؟
فاطمة: بصراحة آه، يعني حضرتك متعرفنيش كويس، ولسه شايفني إمبارح، ولقيتك بتطلب إني أقعد معاكم، وتتولى أمري.
خالد: وإنتي شايفة كان المفروض أعرفك قد إيه عشان أطلب طلب زي ده؟
فاطمة: مش فاهمة.
خالد: بصي يا حبيبتي، فى ناس بتدخل فى حياتنا كده صدفة، مبنبقاش عاملين حسابنا على وجودهم، لكن أول ما بيظهروا بيدونا إشارة إنهم هيبقى ليهم مكان مهم أوي فى حياتنا، مش هيبقوا مجرد حد معدي وهيمشي ويتنسى.
فاطمة: برضه مش فاهمة، حضرتك كلامك كبير أوي عليا.
خالد: هفهمك بطريقة أسهل، أنا أول ما شوفتك يا فاطمة، ومن قبل ما أعرف حتى إنتي مين، حسيت إنك مش هتبقي مجرد ضيفة جاية تزورنا وتمشي، حسيت إن هيبقى ليكي مكان وسطنا وإنك هتبقي قريبة مني أوي، حسيت منين معرفش، ولما عرفت حكايتك، اتأكدت إن إحساسي كان صح، وإن ربنا بعتك عندنا في الوقت ده كان يعادل كفتين الميزان.
فاطمة: ميزان؟!
خالد: أيوا، الكفة الأولى هي احتياجك لينا، وإنك محتاجة تحسي بالأمان وسطنا، وتعيشي إحساس الأهل والدفا، أما بقى الكفة التانية، فهي احتياجنا إحنا ليكي.
فاطمة: أنتوا محتاجيني أنا، في إيه؟
ينظر لها خالد في حزن قائلاً: إنك تعوضينا غياب علا، إنتي دخلتي قلوبنا قبل ما تدخلي بيتنا يا فاطمة، لأنك بتدينا إحساس بوجودها وسطنا، ضحكتك، خجلك، حتى في حزنك، كل حاجة فيكي بتفكرني بيها، وإنتي متعرفيش علا كانت غالية عندي إزاي.
فاطمة: ياه يا أبيه، للدرجة دي كنت بتحبها؟
خالد: مكنتش أختي يا فاطمة، كانت بالنسبة لي بنتي، أبويا الله يرحمه لما مات كان عندي 12 سنة، وساعتها علا كان عندها 4 سنين، متعرفش أي حاجة، كنت بالنسبة ليها أخوها وأبوها في نفس الوقت، كانت الفرحة اللي بتنور البيت ده، لما ماتت حاجة جوانا اتكسرت، والفرحة اللي جوانا ضاعت، هتصدقني لو قولتلك إني من ساعة ما شوفتك وأنا حاسس إني الفرحة دي رجعت تاني.
فاطمة: يعني حضرتك كنت عايزني أقعد هنا عشان أبقى مكان علا؟
خالد: لا يا فاطمة، إنتي عمرك ما هتكوني مكان حد، إنتي هتبقي فى مكان جديد فى قلوبنا، مكان محدش دخله قبلك. صحيح أنا زعلان على علا، بس إنتي هتبقي أختي اللي ربنا بعتهالي، ووعد مني ليكي، أفضل سندك وضهرك لحد ما أسلمك لعريسك قدام إن شاء الله.
تنظر له فاطمة في حب قائلة في نفسها: يبقى عمري ما هفكر اتجوز.
فى فيلا الصفدي:
تقص غالية على يحيي ما حدث مع فاطمة، وهو يدعي أنه لا يعلم ما حدث.
يحيي في صدمة: إنتي بتقولي إيه يا غالية، بنت عاصم جت هنا وإنتي طردتيها، طب ليه؟
غالية: وإنت كنت عايزني أعمل إيه يا يحيي، أفتح لها بيتي وأخدها في حضني، إنت ناسي دي تبقى بنت مين، ناسي إن أمها كانت السبب في إن عاصم يتخانق مع بابا الله يرحمه، وده خلى بابا يموت غضبان عليه ويحرمه من الميراث.
يحيي في غضب مصطنع: أيوا بس مهما كان دي بنت أخوكي، يعني لحمك ودمك.
غالية: أنا أخويا باعنا زمان، ومن ساعتها وأنا نسيت إن ليا أخ، وبعدين أنا إيش عرفني إنها بنته أصلاً، مش يمكن بنت نصابة مزقوقة علينا.
يحيي: عمرك ما هتتغيري يا غالية، يا ترى البنت الغلبانة دي راحت فين، أنا هدور عليها لحد ما ألاقيها.
غالية: دور يا يحيي، ما إنت طول عمرك واقف ضدي في كل حاجة، اشمعنى المرة دي.
يحيي: ربنا يهديكي يا غالية، ويشيل الكره اللي مغطي قلبك.
فى اليوم التالي:
تخرج غادة من جامعتها، لتجد خالد يقف أمام الباب، تتجاهله غادة وتكمل طريقها، فيركض وراءها مسرعاً.
خالد: غادة، يا غادة، اسمعيني.
تلتفت له غادة في غضب قائلة: نعم يا خالد، عايز إيه؟
خالد: عارف إنك زعلانة مني، بس غصب عني كان عندي ظروف في البيت.
غادة: ظروف يا خالد، بقالك يومين لا بتكلمني ولا بترد عليا، ظروف إيه دي اللي تخليك متردش عليا.
خالد: خلاص بقى قلبك أبيض.
غادة: ماشي يا خالد.
خالد: على فكرة، وحشتيني.
رواية العاشق المجهول الفصل السادس 6 - بقلم امنية الريحاني
في منزل مريم:
يدق جرس الباب، فتنادي مريم على فاطمة لتفتح الباب قائلة:
افتحي يا فاطمة، إيدي مش فاضية.
تتوجه فاطمة إلى الباب قائلة:
حاضر يا طنط.
تفتح فاطمة الباب لتجده خالد فتبتسم له قائلة:
حمداً لله على السلامة يا أبيه.
خالد مداعباً إياها:
الله يسلمك يا أحلى ابتسامة، نورت البيت ده.
تنظر له فاطمة وقد توردت وجنتيها من الخجل، ليكمل حديثه قائلاً:
إيه يا طمطم، بقالك شهر معانا ولسه بتتكسفي؟ خلاص بقى اتعودي إن ده بيتك، وإن العبد لله الغلبان ده أخوكي، ولا منفع.
فاطمة:
تنفع طبعاً، هو أنا أطول.
خالد:
طب تعالي يا طمطم، عندي ليكي خبر حلو. قدمت ورقك في المدرسة اللي جنب البيت، صاحب المدرسة كان صديق والدي وهو قبل ورقك، وتقدر تنزلي السنة الدراسية الجديدة إن شاء الله وتاخدي الإعدادية.
فاطمة:
بجد يا أبيه؟
خالد:
طبعاً، هو ده كلام في هزار. قوليلي بقى نفسك تطلعي إيه لما تكبري؟
فاطمة:
نفسي أبقى دكتورة يا أبيه.
خالد:
يا سيدي، دكتورة مرة واحدة. إن شاء الله يا حبيبتي هتبقي أحسن دكتورة في مصر كلها.
فاطمة:
هو حضرتك يا أبيه في كلية إيه؟
خالد:
أنا يا ستي مهندس، في آخر سنة في كلية الهندسة.
فاطمة:
وليه مدخلتش طب؟
خالد:
عشان أنا بحب الرياضة طول عمري، دخلت علمي رياضة، وجبت مجموع كبير ودخلت هندسة.
فاطمة:
امممم، شكلك شاطر يا أبيه.
خالد:
إنتي كمان يا طمطم هتبقي أشطر مني كمان.
تنظر له فاطمة في حب قائلة:
مفيش حد في الدنيا أشطر منك.
في شركة الصفدي:
يجلس يحيي الصفدي على مكتبه، فيدخل عليه عادل بعد أن يستأذن الدخول.
يحيي:
تعالى يا عادل.
عادل:
خير يا بابا، كلمتني قولتلي آجي على الشركة.
يمد يحيي يده بظرف لعادل قائلاً:
خد يا عادل، الظرف ده أديه لخالد وعمتك مريم، دي مصاريف فاطمة.
عادل:
طب ما حضرتك جربت تديهم فلوس قبل كده وهما رفضوا، وقالولك إنهم مش هياخدوا مصاريف قعدتها عندهم.
يحيي:
الوضع اتغير دلوقتي، فاطمة داخلة على دراسة ومصاريف، وبعدين دي مش فلوسي، دي فلوس أبوها بيبعتها عشانها، يعني من حقه.
عادل:
ولو رفضوا ياخدوها تاني؟
يحيي:
قولهم يحتفظوا بيها عندهم، ولو مصرفوهاش يشيلوها باسمها لأي ظرف.
عادل:
حاضر يا بابا.
يحيي:
مش عايز أكد عليك تاني يا عادل، محدش لازم يعرف إن فاطمة قاعدة عند عمتك، عشان كده صممت أديك الفلوس هنا في الشركة، عشان محدش في البيت يسمعني.
عادل:
متقلقش يا بابا، أنا واخد بالي كويس.
ويكمل عادل في مرح:
وبعدين أنت مغلب نفسك ليه، ما الحل بسيط.
يحيي:
حل إيه يا واد أنت؟
عادل:
جوزوهالي وخلاص، وساعتها محدش هيقدر ييجي جنبها وهي مراتي.
يحيي:
تتجوز مين يا شحط، دي عيلة بالنسبة لك؟!
عادل:
وإيه يعني، أربيها على إيدي، وهو منها تبقى بنتي ومنها تبقى مراتي في نفس الوقت.
يحيي:
عادل، ابعد عن بنت خالك، وإياك أعرف إنك عملت معاها حركة من حركاتك، دي أمانة في رقبتي.
عادل:
عيب يا بابا، أنا بهزر معاك، فاطمة دي لحمي ودمي، وعمري ما أفكر أجرحها، ولولا إني عارف إن خالد راجل وهيحافظ عليها هو وعمتي، مكنتش سبتها تقعد بعيد عننا.
يحيي:
أيوا كده طمنتني، روح بقى لعمتك أديها الفلوس، وسلملي على فاطمة كتير.
عادل:
حاضر يا بابا.
في منزل مريم:
يدق جرس الباب، فتذهب فاطمة لفتح الباب، لتجده عادل بمرحه المعهود.
عادل:
إزيك يا بطة؟
فاطمة:
أنا كويسة يا أبيه عادل.
عادل:
أبيه مين ده، قوليلي يا عادل، يا دولة، يا لولو، بلاش أبيه دي.
فاطمة:
بس أنا بقول لأبيه خالد يا أبيه.
عادل:
أبيهك خالد دا عجوز، إنما أنا لسه صغير.
يقطع حديثهم صوت خالد قائلاً:
متصدقهوش يا طمطم، إحنا من سن بعض على فكرة.
عادل:
يا سيدي أنا مالي، أنت غاوي تكبر نفسك، وبعدين في واحدة تقول لعريسها يا أبيه.
فاطمة:
عريسي؟!
يتحدث عادل بطريقة درامية قائلاً:
أيوا يا فاطمة، أنا خلاص مش قادر أخبي مشاعري أكتر من كده، إنتي لازم تحسي بيا وبحبي، أنا قررت أتقدملك وأدخل الباب من بيته.
تضحك فاطمة على طريقته، ليضربه خالد على رأسه قائلاً:
مش هتبطل طريقتك دي أبداً.
عادل:
وأبطلها ليه، ما هي بتضحك أهو، يعني موافقة.
وينظر عادل لفاطمة قائلاً:
مش إنتي موافقة يا بطة؟
تنظر فاطمة لخالد قائلة:
لا مش موافقة، أنا عريسي أبيه خالد هو اللي هيختارولي، عشان أنا عايزاه شبهه بالظبط في كل حاجة.
عادل:
يبقى هتعنسي يا حبيبتي.
خالد:
إيه حبيبتي دي، مش واقف أنا.
عادل:
إيه يا جدع أنت صدقت إنك ولي أمرها، دي بنت خالتي على فكرة، وليا فيها أكتر ما ليك.
خالد:
طب بطل غلبة، وتعالى معايا عايز أتكلم معاك شوية.
وينظر خالد لفاطمة قائلاً:
ممكن يا طمطم تخلي ماما تعملنا شاي.
فاطمة:
من عينيا يا أبيه.
تتركهم فاطمة لي يتوجها الأثنان إلى الشرفة.
عادل:
سبحان مغير الأحوال، البت كانت جاية بوزها شبرين وأقل كلمة تلاقي شلالات دموع على وشها، دلوقتي بتأوح وتتلامض، ومن عينيا يا أبيه، أنت عملت في البت إيه؟
خالد:
حبيتها.
عادل:
يخربيتك، أنت بتقول إيه؟
خالد:
أنا بتكلم بجد، أنا فعلاً حبيت فاطمة، حبيت فيها براءتها وضحكتها الصافية، حبيت جواها الطفلة اللي محتاجة لحضن أبوها، أنا كتير بحس إنها مش زي أختي بس، لا زي بنتي.
عادل:
آآآآآه ه ه يا حنين، ويا ترى البرنسيسة غادة أختي هيبقى إيه رأيها في الكلام ده؟
خالد:
لا غادة دي حاجة تانية، دي الحب كله، بس ربنا يهدي الست والدتك وتوافق على جوازنا بقى.
عادل:
اصبر أنت بس وأتمسك بغادة، وأعمل زي خالي عاصم، ومتنساش إن بابا موافق وأكيد هيعرف يقنع ماما.
خالد:
يسمع من بقك ربنا.
بعد مرور عدة أيام، تبدأ السنة الدراسية الجديدة، يسافر خالد إلى القاهرة للاستعداد للسنة الدراسية الجديدة في الجامعة.
في أول يوم دراسي لفاطمة، تحاول مريم إيقاظها قائلة:
اصحي يا طمطم، قومي بقى يا حبيبتي هتتأخري على المدرسة.
تفتح فاطمة عينيها ببطء قائلة:
صباح الخير يا طنط.
مريم:
صباح النور يا حبيبتي، اصحي بقى، النهاردة أول يوم في المدرسة، يلا قومي البسي على ما أحضرلك الفطار.
فاطمة:
حاضر يا طنط، هو أبيه خالد لسه مسافر؟
مريم:
ما إنتي عارفة يا طمطم إن خالد مسافر من بدري عشان يستعد لجامعته.
فاطمة في ضيق:
ربنا معاه.
تستعد فاطمة للمدرسة وبداخلها رهبة من هذا العالم الجديد التي هي مقبلة عليه، تمنت لو أن خالد كان معاها، ليبث بداخلها الأمان، التي أصبحت لا تستمده إلا من خالد. بعد أن انتهت من تبديل ملابسها، وتناول الإفطار، تذهب مع مريم إلى المدرسة الجديدة وتودعها مريم داعية لها بالتوفيق. أقتربت بخطوات خائفة من باب المدرسة، وقبل أن تدخل أستوقفها صوت مألوف إليها ينادي باسمها، فالتفتت إلي الصوت لتجده خالد، ركضت فاطمة إليه مسرعة في اشتياق قائلة:
أبيه خالد، حضرتك جيت إمتى؟
خالد:
لسه واصل حالاً.
مريم:
وإيه يا ابني اللي رجعك، مش قولت عايز تستعد للجامعة.
خالد:
مقدرتش أكون موجود في أول يوم مدرسة لطمطم.
ينظر خالد لفاطمة قائلاً:
متخافيش يا طمطم، أنا عارف إن الجو جديد عليكي، بس هتاخدي عليه، وهيبقى ليكي صحاب كمان، وأنا واثق إنك شاطرة وهتجيبى أعلى الدرجات، وخليكي فاكرة إني معاكي وفى ضهرك.
تلمع عيون فاطمة بالفرحة والحب وتذهب إلى باب المدرسة في ثقة، بعد أن طمأنها خالد بكلماته ووجوده بجانبها، تدخل فاطمة المدرسة وتقضي يومها الأول في هذا العالم الجديد، وهناك تعرفت على فتاة جميلة بسيطة تدعى وردة، والتي شعرت بالارتياح معها دون الباقي، وقللت بداخلها الشعور بالغربة. تعود فاطمة إلى المنزل بعد يوم دراسي طويل، وتقصّ على مريم كل ما مرت به وهي سعيدة بأنها حصلت على صديقة جميلة في أول يوم لها.
في شركة الصفدي:
يتحدث يحيي في التليفون قائلاً:
وأنت كنت عايزني أعمل إيه يا عاصم، طبيعي كان لازم أبعدها عن الفيلا عندي، هو أنت فاكر إن مكنتش أقدر أجبر غالية إنها تتقبل فاطمة لحد ما ترجع، بس أنا عملت كده عشان أبعدها عن الخطر، الفيلا عندي أول مكان هيفكروا يدوروا فيها عليها، لأنهم عارفين إن غالية عمتها، وإنها ملهاش أهل غيرها، فكرت أوديها عند مريم، عشان محدش هييجي في دماغه إنها عندها.
عاصم:
طب وهي يا يحيي عاملة إيه، بعد كل اللي حصلها، وخصوصاً بعد معاملة غالية ليها؟
يحيي:
متقلقش، أنا حاولت أحسن الصورة قدامها، ولا كنت عايزني أقولها إني أبوكي هربك على مصر، عشان هو مطارد من.... تجار سلاح.
رواية العاشق المجهول الفصل السابع 7 - بقلم امنية الريحاني
تمر الأيام سريعاً وكل منهم مشغول في دراسته. فاطمة كانت منهمكة طوال الأسبوع في المدرسة، وخالد أيضًا كان مشغولًا في كليته. كان حريصًا على التواجد مع فاطمة آخر كل أسبوع للاطمئنان عليها ومراجعة دروسها.
ازداد قرب واهتمام خالد بفاطمة، فأصبحت تشغل معظم تفكيره. حتى وهو بعيد في كليته، كان يفكر كيف يسعدها ويعوضها عما مرت به من ذكريات أليمة. في هذه الفترة، ابتعد خالد دون أن يشعر عن غادة، التي كانت في ضيق وقلق من هذا البعد. لم يعد يقابلها ويتحدث معها مثل السابق.
في يوم من الأيام، كانت فاطمة تخرج من المدرسة مع صديقتها وردة، التي أصبحت بمثابة الأخت. تفاجأت بوجود خالد يقف في انتظارها أمام باب المدرسة. نظرت له في سعادة وحب، وكادت أن تركض إليه، ولكن وردة أوقفتها قائلة:
"بت يا فاطمة، مين القمر اللي واقف مستنيكي ده؟ إنتي مش قولتي مبتصاحبيش ولاد؟"
ضربتها فاطمة في ذراعها قائلة:
"أصاحب مين يا مجنونة، دا أبيه خالد، دا أكبر مني بسنين."
وردة:
"يا نهار أبيض، هو دا أبيه خالد اللي حكتيلي عنه؟ وبتتكلمي عنه عادي كده كأنك بتتكلمي عن أي واحد؟"
فاطمة:
"مش فاهمة يعني أتكلم عنه إزاي؟"
وردة:
"يا بنتي دا ناقصله فولتين وينور، مش شايفة البنات اللي هناك واقفين متنحين كده؟"
نظرت فاطمة لمجموعة من الطالبات، فوجدتهم ينظرون لخالد في إعجاب وهيام، فشعرت بالضيق من نظراتهم له.
وردة:
"إيه يا جميل قلبتي وشك ليه؟"
فاطمة:
"مفيش حاجة، أنا هروحله بقى، يالا سلام."
وردة في نفسها:
"يا حبيبتي يا فاطمة، شكل خالد ده هيبقى حكايته معاكي حكاية."
توجهت فاطمة إلى خالد مسرعة في سعادة قائلة:
"أبيه خالد، مقولتليش إنك جاى النهاردة."
خالد:
"حبيت أعملهالك مفاجأة، ها إيه رأيك؟"
فاطمة:
"أحلى مفاجأة في الدنيا."
خالد:
"بصي يا ستي، النهاردة أخر الأسبوع، وعارف إنك بتتعبى في المدرسة طول الأسبوع، فقررت أفسحك، وكمان عشان في مناسبة النهاردة حابب أحتفل بيها معاكي."
فاطمة:
"بجد يا أبيه، مناسبة إيه بقى؟"
خالد:
"هتعرفي يا غلباوية، دلوقتي نروح عند ماما، تغيري هدوم المدرسة، وتلبسي فستان جديد جبتهولك على ذوقي، ونخرج سوا، موافقة؟"
فاطمة:
"دا كلام، طبعًا موافقة، ربنا ما يحرمني منك يا أبيه."
في جامعة إسكندرية:
تجلس غادة في ضيق. تجلس صديقتها ياسمين بجانبها قائلة:
"مالك يا دودو؟"
غادة:
"خالد متغير معايا أوي يا ياسمين، مبقاش يكلمني زي الأول، وعلطول مشغول عني، وحتى آخر الأسبوع لما بينزل إسكندرية، مبقناش نتقابل زي الأول بحجة إن عنده مذاكرة كتير."
ياسمين:
"طب ما يمكن فعلًا مشغول، ما إنتي عارفة إنه آخر سنة في الكلية."
غادة:
"لا يا ياسمين، أنا قلبي حاسس إن في حاجة، أنا مش هعرف خالد النهاردة، خالد دا ابن عمتي، وحب عمري كله، خالد عمره ما انشغل عني كده، أكيد في حاجة ولازم أعرفها."
وتهم غادة بالمغادرة.
ياسمين:
"رايحة فين؟"
غادة:
"هروح لخالد عند عمتي، النهاردة آخر الأسبوع وزمانه روح البيت."
تتوجه غادة لباب الجامعة فيوقفها صوت يناديها من خلفها. تلتفت في اتجاه الصوت لتجده وليد زميلها في الكلية.
غادة في ضيق:
"خير يا وليد؟"
وليد:
"مروحة بدري ليه يا غادة؟"
غادة:
"وأنت مالك يا وليد، أعتقد دي حاجة متخصكش."
وليد:
"لا تخصني يا غادة، إنتي عارفة إني بحبك، وعايز أرتبط بيكي."
غادة:
"وأنا قولتلك ميت مرة إني مبحبكش يا وليد، ليه بقى مش عايز تفهم، وعن إذنك بقى عشان متأخرش."
وتتركه غادة وتغادر في غضب منه قائلًا:
"مش وليد الحسينى اللي يتعامل كده يا بنت الصفدي، وبكرة تشوفى."
في منزل مريم:
تخرج فاطمة من غرفتها بعد أن ارتدت الفستان الذي أحضره لها خالد، فينظر إليها خالد ومريم في إعجاب.
فاطمة:
"إيه رأيكم؟"
مريم:
"بسم الله ما شاء الله، الفستان كأنه معمول عشانك يا بنتي."
فاطمة:
"بجد يا طنط مريم؟"
مريم:
"طبعًا يا حبيبتي، إنتي قمر أصلًا، دا إنتي اللي حليتي الفستان."
تنظر فاطمة لخالد الذي ينظر إليها في شرود، لتقاطع شروده قائلة:
"إيه يا أبيه، الفستان وحش عليا ولا إيه؟"
خالد:
"لا يا حبيبتي، الفستان حلو عليكي."
فاطمة:
"أمال بتفكر في إيه؟"
خالد:
"بفكر في اليوم اللي هتخرجى فيه عليا لابسة الفستان الأبيض وعروسة."
فاطمة في صدمة:
"ها، عروسة؟!"
خالد:
"طبعًا عروسة، وهتبقى أحلى عروسة كمان، ساعتها مش هتنازل إني أسلمك بإيدي لعريسك بنفسي، حتى لو عمي عاصم وخالي يحيي عارضوني."
تبتسم له فاطمة ابتسامة باهتة، فيكمل حديثه وهو يمد ذراعه إليها قائلًا:
"يالا يا أنسة طمطم، ورانا فسحة عايزين نخرج."
تبتسم فاطمة له في فرح وتعلق ذراعها في ذراعه، ويخرجا سويًا.
ينظر مريم إلى آثارهما قائلة:
"ربنا يسعدك يا ابني، زي ما بتحاول تسعد البنت اليتيمة، أكيد بتفكرك بأختك علا الله يرحمها."
بعد فترة طويلة قضاها خالد مع فاطمة في أماكن عديدة، فقد ذهبا سويًا إلى السينما، والملاهي، وأخيرًا تناولا الطعام في إحدى النوادي المطلة على البحر.
خالد:
"ها مبسوطة يا طمطم؟"
فاطمة:
"أوي أوي يا أبيه، أنا عمري ما كنت مبسوطة كده، تعرف إن طول عمري كان نفسي أخرج وأشوف الدنيا من غير ما أبقى خايفة، بس كان في حاجة غريبة بتحصل دايما جوة، كان بابا علطول حابسني جوة البيت، حتى لما كنت بروح المدرسة، كان بيبعت معايا دايما حرس، كان ممنوع أخرج برة نطاق المدرسة والبيت."
خالد:
"يا سلام، وليه كل ده؟"
فاطمة:
"كان دايما بيقول إنه خايف عليا من خالي يوسف، لأنه عايز يخطفني ويأذيني، بس أنا مش عارفة، هو ممكن خال يأذي بنت أخته، خصوصًا لو كانت أخته دي متوفية، يعني أنا الوحيدة اللي بفكره بيها."
خالد:
"مش عارف يا فاطمة، على حسب خالك ده بيفكر إزاي، في ناس بيبقى مصلحتهم أهم حاجة عندهم، الفلوس بتعمي عينيهم، واللي فهمته إن والدتك ليها ميراث عند خالد، وإنك أكيد الوريثة الوحيدة لمامتك."
فاطمة:
"أنا بكره الفلوس، بكره أي حاجة تخلي الناس تأذي بعض."
خالد:
"خلاص بقى يا طمطم، مالك قضيتيها دراما ليه كده، مضيعيش فرحة الخروجة، وبعدين مسألتنيش إيه هي المناسبة اللي حابب أقضيها معاكي."
فاطمة:
"آه صحيح، أنا نسيت أسأل حضرتك، إيه هي؟"
يشير خالد لأحد الجرسونات بيده، فيقترب منه وهو يحمل قالب من التورتة يضعه أمامهم في دهشة من فاطمة.
فاطمة:
"إيه ده يا أبيه؟"
خالد:
"النهاردة عيد ميلادي، وكنت حابب أقضيه معاكي."
فاطمة:
"بجد، كل سنة وحضرتك طيب."
خالد:
"وإنتي طيبة يا طمطم."
فاطمة:
"هو حضرتك مكنتش بتحتفل بيه طول السنين اللي فاتت؟"
تذكر خالد أنه كان يحتفل بعيد ميلاده كل عام مع غادة، وشعر بالدهشة من نفسه، فهو لأول مرة ينسى أن يحتفل به معها، وكان كل ما يهمه هو أن يسعد هذه الطفلة التي دخلت حياته، ويشاركها في تلك المناسبة.
فاطمة:
"هو السؤال صعب كده؟"
خالد:
"لا يا فاطمة، أنا كل سنة بحتفل بيه مع حد، وحد غالي أوي كمان، يمكن يكون أغلى حد في حياتي، بس السنة دي كان عيد ميلادي مختلف شوية، تقدري تقولي بحتفل بعيد ميلادي وظهورك في حياتنا في نفس الوقت."
تبتسم له فاطمة، ولكن تلاشت ابتسامتها قائلة:
"هو مين الحد دا يا أبيه؟"
خالد:
"هتعرفي بعدين يا طمطم، يالا بقى نطفى الشمع."
في منزل مريم:
يدق جرس الباب، فتذهب مريم لتفتح الباب قائلة:
"أيوا يا خالد ما تفتح الباب ما معاك مفتاح وفاطمة معاك."
لتتفاجأ أن الطارق ليس خالد، ولكنها غادة.
مريم:
"غادة! إزيك يا بنتي."
تقبل غادة مريم قائلة:
"كويسة يا عمتو، إزي حضرتك."
مريم:
"بخير يا بنتي، نحمده، ادخلي يا غادة واقفة عندك ليه."
تدخل غادة المنزل وعيناها تجول حولها باحثة عن خالد. تنظر إلى مريم قائلة:
"هو خالد مرجعش من القاهرة ولا إيه يا عمتو؟"
مريم:
"خالد..."
ولكن قبل أن تجيب، يقطع حديثها خالد القادم ومعه فاطمة يضحكان سويًا في صدمة من غادة. ينظر خالد لغادة في صدمة قائلاً:
"غادة!"
تنظر غادة لفاطمة في استنكار قائلة:
"مين دي؟"
رواية العاشق المجهول الفصل الثامن 8 - بقلم امنية الريحاني
تدخل غادة المنزل وعينيها تجول حولها باحثة عن خالد.
تنظر إلى مريم قائلة:
هو خالد مرجعش من القاهرة ولا إيه يا عمتو؟
مريم: خالد...
ولكن قبل أن تجيب يقطع حديثها خالد القادم ومعه فاطمة يضحكان سوياً.
في صدمة من غادة، ينظر خالد لغادة قائلاً:
غادة!
تنظر غادة لفاطمة في إستنكار قائلة:
مين دي؟
ينظر لها خالد في تردد قائلاً:
دي فاطمة.
تنظر غادة لفاطمة نظرات إحتقار قائلة:
فاطمة، ومين بقى فاطمة دي إن شاء الله؟
مريم: دي بنت خالك يا غادة؟
غادة: بنت خالى أنا، هو أنا ليا بنت خال... آه أفتكرت، هي دي النصابة اللي جت لمامى تضحك عليها وتقول إنها بنت خالو عاصم، ومامي طردتها في الشارع.
وتنظر لخالد قائلة:
وأنت بقى يا أستاذ خالد، لقيتها في الشارع وجبتها على هنا؟
أغمضت فاطمة عينيها في ألم من كلام غادة الجارح.
فنظر خالد لغادة في غضب قائلاً:
غادة، بعد إذنك، مش هسمحلك تغلطي في فاطمة أكتر من كده.
غادة: فاطمة مين دي اللي بتزعقلي عشانها، دي حتة واحدة جاية من الشا...
قاطعها خالد قائلاً:
لآخر مرة قولتلك مش هسمحلك تغلطي في فاطمة، فاطمة دي تبقى بنت خالك عاصم، يعني مش واحدة من الشارع.
وعشان تبقى عارفة، هي دلوقتي مسئولة مني، لحد ما خالك يرجع بالسلامة.
وطول ما هي هنا، مش هسمح لحد أياً كان مين يأذيها حتى ولو كلمة.
غادة: بقى كده يا خالد، طب خليها تنفعك.
وتتركه غادة وتغادر في غضب.
تنظر له مريم قائلة:
روح يا ابني الله لا يسيئك هديها، متخليهاش تسوق كده.
خالد: حاضر يا ماما.
ويخرج خالد راكضاً وراء غادة.
أما مريم فتنظر إلى فاطمة المصدومة من حديث غادة وتضمها إلى صدرها، لتنهار فاطمة في البكاء.
مريم: خلاص بقى يا طمطم، هي متقصدش تضايقك، غادة طيبة بس هي كلامها دبش كده.
تخرج فاطمة من حضن مريم تمسح دموعها قائلة:
بس أنا معملتلهاش حاجة عشان تعاملني كده.
مريم: يا ستي أعذريها، تلاقيها بس أضايقت لما شافتك مع خالد.
تنظر لها فاطمة في دهشة قائلة:
وهي تضايق ليه لما تشوفني مع أبيه خالد؟
مريم: طبيعي يا بنتي، مش خطيبته، وبتغير عليه.
فاطمة في صدمة:
خطيبته!
وفى الجهة الاخرى، يركض خالد وراء غادة منادياً بإسمها دون أن تلتفت إليه، فيمسك ذراعها قبل أن تدخل إلى سيارتها.
خالد: غادة، مش بنادى عليكى.
غادة فى غضب:
عايز إيه يا خالد، عايز تزعقلي تاني عشان البنت دي، ولا كنت هستنى لا تطردني من بيتك عشانها؟!
خالد: أطردك إيه بس يا مجنونة إنتى، ممكن تهدى ونروح نتكلم في حتة.
تنظر له غادة في غضب دون أن ترد عليه.
فيكمل حديثه راجياً:
عشان خاطري، تعالي معايا، وأنا هفهمك على كل حاجة.
غادة: ماشى يا خالد.
ونعود لفاطمة التي تدخل حجرتها وتنهار على سريرها، وهي تحاول كتم شهقاتها داخل وسادتها.
ظلت تتذكر حديث مريم معها عن علاقة خالد وغادة.
فاطمة: خطيبته! هو أبيه خالد خاطب؟
مريم: يعني تقدري تقولي شبه مخطوبين. خالد يا بنتي بيحب بنت خاله غادة من زمان أوي، من أيام ما كانوا في المدرسة، وكل يوم كان بيعدي كان حبهم لبعض بيزيد. وكل عارف إن غادة لخالد وخالد لغادة، بس طبعاً عمتك غالية واقفة قدام الحب ده، ومش موافقة على جوازهم، بحجة إن خالد لسه بيبتدي حياته. بس خالد يا حبيبي بيعمل كل اللي عليه عشان يقدر يتجوزها، لدرجة إنه بيشتغل من ثانوي مع الدراسة وبيحوض، عشان يقدر يتقدملها ويتجوزها.
فاطمة: ياه للدرجة دي بيحبها؟!
مريم: وأكتر يا بنتي، وكل اللي طالباه من ربنا إن يسعد قلبه ويجمعه مع الإنسانة اللي بيحبها وتحبه.
تعود فاطمة للواقع بعد أن تذكرت حديث مريم، فمسحت دموعها محدثة نفسها:
كنت متخيلة إيه، إنه بيحبك مثلا، ما تفوقي يا فاطمة، إنتي بالنسبة له مجرد عيلة، عيلة صعبت عليه وأشفق عليها، فقرر إنه يربيها، أو يمكن بيفكر بأخته، لكن مش أكتر من كده. فوقي يا فاطمة، أبيه خالد إنسان كويس أوي، وعمل عشانى حاجات كتير، وأنا لازم أتمناله السعادة مع الإنسانة اللي بيحبها.
في إحدى النوادي على البحر:
يجلس خالد مع غادة على البحر، ويقص عليها ما حدث من وصول لفاطمة لمنزلهم، وحديث يحيي عنها وعن ظروفها، وطلبه لإبقائها معهم.
غادة: يا سلام، وأنت مالك بقى تخليها عندكم في البيت، وتبقى مسئولة عنها ليه؟
خالد: يا غادة دي بنت يتيمة ملهاش حد، وبعدين متنسيش إنها في الأول والآخر بنت خالك.
غادة: مامي بتقول إنها بنت نصابة، وإن خالي عاصم مخلفش.
خالد: وهي كل حاجة مامتك تقولها بتبقى صح؟ طب ما هي قالت إني ماليش بيكي، وإنك لازم تتجوزي حد غيري، يبقى كلامها صح؟
غادة: لا طبعاً، دي حاجة، ودي حاجة.
خالد: لا يا غادة، هي هياها، مامتك وإنتي عارفاها أكتر مني، وعارفة طبعاً الصعب، وفاطمة دي بنت غلبانة وطيبة فوق ما تتخيلي، وملهاش حد، وإحنا في الأول والآخر أهلها. وخذي بالك مينفعش مامتك بأي شكل من الأشكال تعرف إنها عندنا، عشان لو عرفت ممكن تيجي تضايقها.
غادة: يا سلام خايف أوي عليها، البنت الغلبانة اللي بتقول عليها خلتك تبعد عني. تنكر إن من ساعة ما جنابها وصلت وأنت مش معبرني، البنت دي يا أستاذ خالد اللي خلتك تقف تزعقلي لأول مرة من ساعة ما علاقتنا بدأت، وهي نفسها اللي شوفتك معاها في يوم زي ده جاي معاها من برة عمالين تهزروا وتضحكوا.
خالد: غادة، إنتي بتقولي إيه، فاطمة دي طفلة، إنتى بتغيري من طفلة أصغر مني بتمن سنين؟
غادة: الطريقة اللي شوفتكم بيها مع بعض متقولش إن علاقتك بيها، علاقة واحد بطفلة.
خالد: إنتي اتجننتي يا غادة، شوفتي إيه، أنا بعامل فاطمة زي علا أختي الله يرحمها، وبعدين المفروض يبقى عندك فيا ثقة أكتر من كده.
غادة: أنا عندي ثقة فيك يا خالد، لكن معنديش ثقة فيها هي، دي واحدة جاية منعرفش عنها حاجة، ومامي بتقول إن أمها جرت رجل خالو لحد ما اتجوزها، والله أعلم جرت رجله إزاي، مش بعيد تكون بنتها زيها.
خالد: مامى، مامى، يا دي مامى، مامى اللي شايفة ومورايكى الناس كلها شياطين.
غادة: لو سمحت يا خالد متغلطش في مامى.
خالد: وإنتي ياريت كفاية غلط في إنسانة إنتي فعلاً متعرفيهاش.
غادة: لكن أنت طبعاً تعرفها كويس.
مسح خالد وجهه في غضب وقد نفذ صبره من غادة، فأرتفع صوته قائلاً:
إنتي عايزة إيه يا غادة، وكنتي جاية ليه، عشان تعيبي في فاطمة، ولا تشككي في أخلاقي؟
تقوم غادة من مكانها مخرجة شيئاً ما من حقيبتها تعطيه لخالد في حزن قائلة:
لا يا خالد، أنا كنت جاية أقولك كل سنة وأنت طيب، اتفضل، أول عيد ميلاد ليك متقضيهوش معايا، عن إذنك.
تركته غادة وغادرت وهي حزينة.
أما هو فضرب بيده على الطاولة في غضب قائلاً:
غبى، لأول مرة أزعلها مني.
في منزل مريم:
يدخل خالد المنزل ويبدو عليه الضيق، لتلاحظ ضيقه فاطمة التي تجلس بجوار مريم تتحدث إليه.
مريم: عملت إيه يا ابني هديتها؟
خالد فى ضيق:
أيوا يا ماما، عن إذنكم داخل أرتاح شوية.
مريم: اتفضل يا ابني.
يتركهم خالد ويغادر.
تنظر فاطمة لمريم في قلق قائلة:
هو ماله يا طنط؟
مريم: مش عارفة يا بنتي، شكله معرفش يصالحها.
تنظر فاطمة لأثر خالد في حزن.
يجلس خالد في غرفته شارداً يفكر في حبيبته، فهو لأول مرة يتشاجر معها ويتركها غاضبة منه.
يقطع شروده صوت دق الباب، فيأذن للطارق بالدخول ليجدها فاطمة.
خالد: ادخلي يا فاطمة.
تدخل فاطمة على استحياء قائلة:
أبيه، هو حضرتك زعلان مني؟
ينظر لها خالد في دهشة قائلاً:
ليه يا حبيبتي بتقولي كده؟
فاطمة: عشان يعني كنت السبب في إن حضرتك وأبلة غادة تتخانقوا.
ينظر لها خالد في حزن قائلاً:
إنتي ملكيش ذنب يا فاطمة، بالعكس، غادة كان رد فعلها عليكي عنيف أوي.
فاطمة: بس حضرتك زعقلها جامد، وخلتها تزعل منك.
خالد: متشغليش بالك إنتي يا طمطم، أنا وعدتك أفضل في ضهرك ومسمحش لحد يأذيكي ولا حتى بالكلام، وهفضل محافظ على وعدي ليكي لأخر يوم في عمري.
تبتسم له فاطمة ابتسامة رضا، وتهم بالمغادرة، ولكنها تعود إليه بعد أن تجد ملامح الحزن ترتسم على وجهه.
فاطمة: طب ممكن حضرتك تقولي مالك؟ أنا مش بقدر أشوف حضرتك زعلان كده.
وكأنها أعطته الإشارة ليخرج ما يجول بداخله من ضيق.
يتنهد خالد بحرارة قائلاً:
لأول مرة من ساعة ما ارتبطت أنا وغادة نتخانق، أول مرة أزعقلها بالشكل ده، مش متخيل إنها ممكن تكون زعلانة مني.
فاطمة: بتحبها أوي يا أبيه؟
خالد: ياااااااه يا فاطمة، ده الحب لو عداني أنا وهي ميبقاش حب. أنا فتحت عيني على حب غادة، وكل يوم كان بيعدي علينا كان بيكبر الحب جوانا أكتر وأكتر. أنا حبيت غادة وأنا في إعدادي، وهي كانت ساعتها لسه في ابتدائي. كنت بحب أروح ألعب معاها، كانت لما تتخانق مع عادل أخوها تيجي وتتحامى في ضهري، كانت دايماً تقوله خالد معايا مش هتقدر تيجي جنبي. ولما كنت أجي أمشي عشان أروح، كانت تقعد تعيط وتتحايل على خالي أفضل معاها.
ويبتسم خالد مكملاً حديثه:
كنا ساعتها عيال، مش مفسرين سبب تعلقنا ببعض. كانت لما بتضحك، الدنيا بتنور من حواليا. لكن مع الوقت ولما كبرنا، اكتشفنا إن اللي جوانا مشاعر حقيقية وصادقة. ومع كل لحظة كنت بقرب فيها من غادة كنت بتأكد إن حبها جوايا كبير أوي، ومبقاش في حياتي أي هدف غير إني أنجح وأبقى الشخص اللي يستاهلها، وربنا يجمعنا معاها في بيت واحد وتبقى مراتي وعلى اسمي.
فاطمة: بس حضرتك عرفت إزاي إن ده حب؟
خالد: لما تلاقي أمانك مرتبط بوجود شخص في حياتك، لما تحسي إن قلبك وجعك على زعله أكتر منه، وتحسي إنك نفسك تشوفيه سعيد ومبسوط حتى لو هتيجي على نفسك، لما يبقى ضحكته هي النور اللي بينور حواليكي، لما قلبك ميدقش غير وهو جنبك، لما تبقى اللحظات بتعدي معاه بسرعة البرق، ولما يبقى بعيد بتحسي إن حتة منك ناقصة، لما يبقى هو الحافز والأمل لكل حاجة حلوة في حياتك، ساعتها تعرفي إن ده حب.
تلمع عيني فاطمة بالدموع قائلة:
هو ده الحب يا أبيه؟
خالد: أيوا يا آنسة طمطم، وكفاية عليكي كده، إنتي لسه صغيرة على الكلام ده. بكرة لما تكبري وتقابلي اللي تحسي وإنتي معاه بكل اللي قولته، ساعتها هتعرفي إيه هو الحب.
تهم فاطمة بالمغادرة ولكن قبل أن تخرج، تنظر لخالد قائلة:
روحلها يا أبيه، روحلها وصالحها متخليهاش زعلانة منك، عشان... عشان قلبك ميوجعكش.
تدخل فاطمة غرفتها وهي تضع يدها على قلبها قائلة:
بقى هو ده..... الحب!!!!!
في فيلا الصفدي:
تجلس غادة في غرفتها غاضبة تتذكر كلمات خالد وتشاجره معها.
"لآخر مرة قولتلك مش هسمحلك تغلطي في فاطمة، فاطمة دي تبقى بنت خالك عاصم، يعني مش واحدة من الشارع، وعشان تبقى عارفة هي دلوقتي مسئولة مني، لحد ما خالك يرجع بالسلامة، وطول ما هي هنا، مش هسمح لحد أياً كان مين يأذيها حتى ولو كلمة.
وإنتي ياريت كفاية غلط في إنسانة إنتي فعلاً متعرفيهاش.
إنتي عايزة إيه يا غادة، وكنتي جاية ليه، عشان تعيبي في فاطمة، ولا تشككي في أخلاقي؟"
تحرك غادة يديها في غضب قائلة:
بقى أنا تعمل فيا كده يا خالد، أنا تزعقلي وتغلط فيا عشان حتة عيلة لا راحت ولا جت، ماشي يا خالد، أما أوريك.
تدخل غالية على غادة لتجدها في هذه الحالة، فتقترب منها في حنان قائلة:
إيه يا حبيبتي مالك؟
غادة: مضايقة، مضايقة أوي يا ماما.
غالية: من إيه بس يا غادة، قوللي مين اللي مضايقك وأنا أخفيه من على وش الأرض.
غادة فى نفسها:
بقى خايف على العيلة بتاعتك يا سي خالد وعلى مشاعرها، أنت اللي جبته لنفسك.
رواية العاشق المجهول الفصل التاسع 9 - بقلم امنية الريحاني
في فيلا الصفدي:
تجلس غادة في غرفتها غاضبة تتذكر كلمات خالد وتشاجره معها.
"لآخر مرة قولتلك مش هسمحلك تغلطي في فاطمة، فاطمة دي تبقى بنت خالك عاصم، يعني مش واحدة من الشارع، وعشان تبقي عارفة هي دلوقتى مسئولة مني، لحد ما خالك يرجع بالسلامة، وطول ما هي هنا، مش هسمح لحد أياً كان مين يأذيها حتى ولو كلمة.
وإنتي ياريت كفاية غلط في إنسانة إنتي فعلاً متعرفيهاش.
إنتي عايزة إيه يا غادة، وكنتي جاية ليه؟ عشان تعيبي في فاطمة، ولا تشككي في أخلاقي؟"
تحرك غادة يديها في غضب قائلة:
"بقى أنا تعمل فيا كده يا خالد، أنا تزعقلي وتغلط فيا عشان حتة عيلة لا راحت ولا جت، ماشي يا خالد، أما أوريك."
تدخل غالية على غادة لتجدها في هذه الحالة، فتقترب منها في حنان قائلة:
"إيه يا حبيبتي مالك؟"
غادة:
"مضايقة، مضايقة أوي يا ماما."
غالية:
"من إيه بس يا غادة، قوللي مين اللي مضايقك وأنا أخفيه من على وش الأرض."
غادة في نفسها:
"بقى خايف على العيلة بتاعتك يا سي خالد وعلى مشاعرها، أنت اللي جبته لنفسك."
غالية:
"غادة إنتي سمعاني يا حبيبتي؟"
غادة:
"ها، أيوا يا مامي سمعاكي."
غالية:
"إيه يا حبيبتي اللي مضايقك؟"
تبتسم غادة في داخلها، ثم تنظر لغالية في تمثيل قائلة في حزن مصطنع:
"خالد يا مامي."
غالية:
"تاني خالد! ماله سي زفت."
غادة:
"يرضيكي يا مامي أروح أطمن على عمتو في البيت، ألاقيه مقعد واحدة عندهم."
غالية:
"واحدة؟! واحدة مين دي يا بت؟"
غادة:
"معرفش يا مامي، عيلة كده بتاع 13 سنة، ولما أجي أسأله دي مين، زعقلي وهب فيا، وقالي ملكيش دعوة بيا."
غالية بعد تفكير:
"غادة، شكلها إيه البت دي؟"
غادة:
"أقولك ومتزعليش يا مامي."
غالية:
"هزعل من إيه ما تنطقي."
غادة:
"شبه حضرتك."
غالية:
"أفندم! شبهي إزاي يعني؟"
غادة:
"زي ما بقول لحضرتك، شبه حضرتك أوي، ملامحها قريبة جداً من حضرتك."
غالية:
"واسمها إيه؟"
غادة:
"فاطمة."
وهنا تهب غالية واقفة مكانها قائلة في نفسها:
"بقى كده، هي دي اللعبة، توهموني إنها غارت في داهية ومتعرفوش مكانها، وأنت مخبيها عند المحروسة أختك يا يحيي بيه."
وتخرج غالية في غضب، فتبتسم غادة في خبث قائلة:
"أبقى وريني هدافع عنها إزاي قدام غالية هانم يا خال."
في اليوم التالي:
في مدرسة فاطمة:
تجلس فاطمة في الفناء شاردة أثناء فترة الراحة، تجلس بجانبها وردة قائلة:
"طب لما إنتي بتحبيه كده، ليه خليتيه يروح لها يصالحها؟"
فاطمة وقد انتبهت لوردة التي تحدثها قائلة:
"ها، بحب مين مش فاهمة؟"
وردة:
"يا سلام، مش فاهمة، ولا مش عايزة تفهمي، خالد، هو في غيره."
فاطمة:
"قصدك أبيه خالد، أوعي تنسي كده، لأنه هيفضل طول عمره أبيه، عمره ما هيبقى خالد."
وردة:
"يا ساتر، دا ليه التشاؤم ده؟!"
فاطمة:
"دا مش تشاؤم يا وردة، دا واقع ولازم أصدقه وأتأقلم معاه، أولاً لأني صغيرة أوي على كلمة الحب اللي بتقولي عليها، وأي مشاعر هحسها دلوقتي مش هتبقى أكتر من فترة مراهقة، وأنا مش عايزة أي مشاعر وهمية تضيع مني الحب والاحتواء اللي لقيتهم في بيت أبيه خالد."
وردة:
"أم، وثانياً يا ست العاقلة؟"
فاطمة:
"ثانياً حتى لو فرض إن مشاعري دي كانت حقيقية، عمر الشمس ما هتشوفها، لأني ببساطة هفضل طول عمري قدامه البنت اليتيمة اللي عطف عليها وخدها في بيته يحميها ويراعيها، على رأي غادة عيلة لا راحت ولا جت."
وردة:
"يتيمة إيه وعيلة إيه، إنتي يا بنتي مالك عايشة الدور كده ليه، اللي عرفته منك إن والدك ربنا يخليه عايش، وهى ظروف وهيرجعلك تاني إن شاء الله، وبرضه عرفت منك إنك من عيلة كبيرة أوي، يعني مش يتيمة ولا غلبانة."
فاطمة:
"وإيه الفايدة، لما العيلة الكبيرة دي بقصورها وجاهها رافضاني أكون جزء منها، أنا لما بقعد مع نفسي وبفتكر إني فاطمة الحديدي، بنت عاصم إبراهيم الحديدي، بابا كان دايماً يحكيلي إن جدي كان ليه هيبته في البلد، وكان من أكبر رجال الأعمال، وأمي سارة عمران، بنت عمران بيه صاحب أكبر مصانع الملابس في لبنان وخالي يوسف عمران راجل أعمال كبير وليه اسمه برضه، وبالرغم من كده يوم ما أبويا بعتني مصر اتطردت ومكنتش لاقية حد أروحله، معرفش لو مكنش عادل لقاني ووداني لطنط مريم كان ممكن إيه اللي يحصلي. العيلة مش بالأسم والفلوس يا وردة، العيلة الحقيقية بإرتباطها ببعض والحب والحنان اللي بيجمعهم، وأنا ملقتش ده غير في بيت أبيه خالد وطنط مريم، العيلة الصغيرة اللي احتوتني وخدت بالها مني."
وردة:
"إنتي يا بنتي متأكدة إنك معانا في إعدادي، دا كلام ولا بتوع نشرة الأخبار، إيه الكلام الكبير ده."
فاطمة:
"يا ستي متاخديش في بالك، يمكن الظروف اللي مريت بيها، وكلام اللي حواليا خلاني أقول كلام أكبر من سني."
وردة:
"برضه متبعديش عني سؤال، قولتي له يروح يصالحها ليه؟"
فاطمة:
"عشان موجوع يا وردة، زعلها منه مؤثر فيه أوي، وأنا مش قادرة أشوفه زعلان ولا موجوع كده، ويالا بقى عشان الفسحة خلصت وإحنا عاملين نرغي."
تتركها فاطمة وتغادر.
وردة في نفسها:
"يا ترى بكرة مخبي لك إيه يا فاطمة."
في جامعة الإسكندرية:
تخرج غادة من الجامعة، لتجد خالد يقف أمام الباب وفي يده باقة من الزهور، تتجه غادة إليه قائلة:
"إيه اللي جابك، مش المفروض إنك في كليتك النهاردة."
خالد:
"مقدرتش أسافر وإنتي زعلانة مني."
تحاول غادة منع ابتسامتها قائلة:
"وهو مين اللي زعلني يا خالد، مش أنت."
خالد:
"عشان غبي وحمار، ومستهلش القمر اللي قدامي."
وهنا لم تستطع منع ابتسامتها، ليكمل قائلاً:
"متمنعيهاش، خليها تخرج."
غادة:
"هي إيه دي؟"
خالد:
"ابتسامتك، اللي بتنور حياتي كلها."
غادة:
"متزعلنيش تاني يا خالد، أنت متعرفش لما بزعل منك ببقى عاملة إزاي."
خالد:
"حاضر يا غادة، بس إنتي كمان حاولي تقدري موقفي، وتثقي فيا أكتر من كده، وتعرفي إني عمري ما حبيت غيرك."
وردت وجنتى غادة قائلة:
"ماشي، بطل بقى تكسفني."
خالد:
"لا دا أنا ببقى متعمد، عشان بحب أشوفك وإنتي مكسوفة كده، لحظات نادرة في حياة غادة الصفدي."
تضربه غادة بحقيبتها في خفة قائلة:
"أنت رخم على فكرة."
خالد:
"وبحبك على فكرة."
ويكمل حديثه وهو يعطيها باقة الزهور قائلاً:
"خلاص صالحيتني؟"
غادة:
"ماشي، عشان خاطر الورد بس."
خالد:
"يا ستي مش مهم، أجيبلك جنينة بحالها، بس الجميل يرضى."
تضحك غادة على حديثه، ليكمل بجدية:
"غادة، عايز أطلب منك طلب."
غادة:
"خير يا خالد؟"
خالد:
"ممكن ما تقوليش لمامتك إن فاطمة عندنا، إنتي عارفة هي ممكن تضايقها وتحاول تأذيها، ودي بنت صغيرة ومش حمل مامتك."
غادة في ارتباك:
"مامي؟!"
خالد:
"إيه يا غادة، في حاجة، اوعي تكوني قولتي لها حاجة عن فاطمة."
خافت غادة من أن يعلم خالد بما قالته لغالية عن فاطمة، فكذبت عليه قائلة:
"لا يا خالد مقولتلهاش متخافش."
خالد:
"طب الحمد لله، يالا بقى عشان أوصلك وألحق أروح أحضر نفسي عشان أسافر."
نظرت غادة إلى الفراغ في قلق محدثة نفسها:
"أنا إيه اللي هببته ده، ربنا يستر."
في منزل مريم:
تدخل فاطمة بمرحها التي اكتسبته مؤخراً، لتنادي على مريم قائلة:
"يا طنط مريم، يا مريم."
تأتي مريم وعلى وجهها ابتسامة حنونة قائلة:
"جيتي يا طمطم."
فاطمة:
"أيوا جيت نورت البيت يا مريوم."
مريم:
"إيه يا بنتي مريوم اللي بقيتي تقوليها دي؟"
فاطمة:
"بدلعك يا جميل، ولا عايزة أي عريس معدي يسمعني بقولك يا طنط يطفش مننا."
مريم:
"يا بت بطلي شقاوة، أنا مش عارفة إيه اللي حصلك، ما كنتي مؤدبة."
فاطمة:
"ومازلت يا مريومتي، بس تغيرات الحياة."
مريم:
"طب يالا يا لمضة نحضر الغدا، عشان خالد زمانه جاي، يتغدى معانا قبل ما يمشي."
فاطمة:
"إيه ده هو أبيه خالد لسه مسافرش؟"
مريم:
"قال هيسافر بعد العصر، يالا بقى بطلي رغي."
ويقطع حديثهم جرس الباب.
مريم:
"أهو شفتي خالد جيه ولسه مجهزناش الغدا."
فاطمة:
"خلاص روحي حضرتك كملي الأكل، وأنا هروح أفتح."
وبالفعل تذهب مريم إلى المطبخ، وتتجه فاطمة لتفتح الباب، لتتفاجيء بدخول غالية.
في فيلا الصفدي:
تجلس غادة في الجنينة شاردة يقطع شرودها صوت عادل قائلاً:
"برينسيسة عيلة الصفدي قاعدة سرحانة في مين، أكيد في حبيب القلب."
غادة:
"سيبني يا عادل في حالي أنا مش ناقصة رخامتك دلوقتي."
عادل:
"إيه ده، دا الموضوع بجد بقى، مالك يا غادة، إيه اللي مزعلك؟"
تنظر له غادة وبعد تفكير تجيبه قائلة:
"عادل، أنا شكلي عملت مصيبة من غير ما أقصد."
عادل:
"مصيبة إيه؟!"
ونعود لمنزل مريم، ومواجهة غالية لفاطمة التي تنظر إليه في صدمة قائلة:
"عمتو؟!"
غالية في استنكار:
"عمتو، بيئة أوي على فكرة، بس هستغرب ليه، أنا عارفة إنتي جاية من أنهي داهية."
تخرج مريم مقاطعة إياهم، لتقف مصدومة عند رؤية غالية.
مريم:
"غالية، اتفضلي."
غالية:
"اتفضل فين يا مريم، في بيتك اللي لميتي واحدة من الشارع طردتها من بيتي."
مريم:
"عيب يا مريم متقوليش كده، إنتي عارفة كويس فاطمة دي تبقى مين."
غالية:
"آآآه ه ه صح، إزاي نسيت، تصدقي أول مرة أطلع غبية، كان لازم أتوقع إن أول مكان هتروحه يبقى عندك، وإنك طبعاً هتفتحي لها بيتك وحضنك، أمال إيه، أكيد بتفكرك بحبيب القلب."
تنظر فاطمة لمريم في دهشة قائلة:
"حبيب القلب؟!"
تنظر لها غالية في سخرية قائلة:
"إيه دا يا مريم، معقولة قاعدة معاكي طول الوقت ده ومقولتلهاش إن أبوها كان حبيبك القديم."
تنظر لها مريم في غضب قائلة:
"خلاص يا غالية، الكلام دا ملوش لازمة دلوقتي، لا دا وقته ولا مكانه، وأظن إحنا كبرنا أوي على الكلام ده."
تنظر مريم لفاطمة في حنان قائلة:
"ادخلي يا حبيبتي هاتى عصير لعمتك، هي برضه ضيفة عندنا ولازم تاخد واجبها."
فاطمة:
"حاضر يا طنط."
بعد أن تغادر فاطمة، تنظر مريم إلى غالية قائلة في غضب:
"إنتي إيه يا شيخة، قلبك دا إيه مفهوش ذرة رحمة، دي مهما كان بنت أخوكي."
غالية:
"آه، وإنتي بقى الصدر الحنين اللي لما الشريرة الوحشة طردتها جريت عليه، أنا كل اللي عايزة أعرفه هي جتلك إزاي، عرفت مكانك منين، مين اللي جابها هنا."
ويقطع صوت من خلفها قائلاً:
"أنا!"
نظرت غالية في اتجاه الصوت لتجده عادل، لتنظر إليه في صدمة قائلة:
"أنت يا عادل، يعني كنت بتضحك عليا لما قولتلي إنك متعرفش عنها حاجة، رحت جريت وراها ولميتها من الشارع."
خرجت فاطمة من المطبخ وفي يدها كوب من العصير تحمله، لتستمع لكلام عمتها المهين.
عادل:
"أيوا يا ماما، أنا اللي دورت عليها، وجبتها على هنا، كنت عارف إن هنا أكتر مكان هيحافظ عليها، وإن مفيش زي حضن عمتي اللي هيحميها ويضمها، فاطمة دي بنت خالي، عارفة يعني إيه يعني دمي ولحمي، أنا عملت اللي كان حضرتك المفروض تعمليه، ولولا خوفي عليها من رد فعلك كنت جبتها على الفيلا."
غالية:
"وانت عرفت منين بقى يا فصيح عصرك إنها بنت خالك، ولا أنت أصلاً كنت شفت خالك فين، مش يمكن تكون حتة عيلة نصابة حد زققها علينا."
ويأتي صوت من خلفهم قائلاً:
"لا يا غالية، فاطمة بنت عاصم."
تنظر غالية لصاحب الصوت لتجده يحيي، فتنظر إليه في استنكار قائلة:
"حتى أنت يا يحيي كنت عارف مكانها."
يحيي:
"طبعاً كنت عارف مكانها، وأنا اللي قولت لعادل يجيبها هنا، يجيب فاطمة بنت عاصم صديق عمري وأخويا، وللأسف أخوكي، أمال كنتي فاكرة إيه، إني هسيب بنت عاصم تضيع في الشارع، إني أخون الأمانة اللي وصاني عليها لحد ما يرجع، اللي قدامك دي اسمها فاطمة عاصم الحديدي، غصب عنك وعن أي حد هي حفيدة الحديدي، والوحيدة اللي تحمل اسمه من بعدكم."
غالية:
"آه، وأنا بقى المغفلة، اللي لعبتوا بيها، وكلكم عارفين هي فين وبتداروا، بتداروا على حتة عيلة لا راحت ولا جت، أمها لعبت على أخويا لحد ما وقعته، وخلته ساب أهله وبلده."
وتكمل بسخرية وهي تنظر إلى فاطمة:
"والله أعلم ساب دينه كمان ولا لا."
وإلى هنا لم يعد لفاطمة القدرة على الصمت إلى هذا الحد، فقد فجرت غالية آخر بقايا الصبر عندها حين ذكرت أمها.
فاطمة في غضب:
"لحد هنا وكفاية يا غالية هانم."
رواية العاشق المجهول الفصل العاشر 10 - بقلم امنية الريحاني
أتى صوت من خلفهم قائلاً:
لا يا غالية، فاطمة بنت عاصم.
تنظر غالية لصاحب الصوت لتجده يحيي، فتنظر إليه في استنكار قائلة:
حتى أنت يا يحيي كنت عارف مكاني؟
يحيي:
طبعاً كنت عارف مكانها، وأنا اللي قلت لعادل يجيبها هنا، يجيب فاطمة بنت عاصم صديق عمري وأخويا، وللأسف أخوكي. أمال كنتي فاكرة إيه؟ إني هسيب بنت عاصم تضيع في الشارع، إني أخون الأمانة اللي وصاني عليها لحد ما يرجع. اللي قدامك دي اسمها فاطمة عاصم الحديدي، غصب عنك وعن أي حد هي حفيدة الحديدي، والوحيدة اللي تحمل اسمه من بعدكم.
غالية:
آه، وأنا بقى المغفلة، اللي لعبتوا بيها، وكلكم عارفين هي فين وبتداروا، بتداروا على حتة عيلة لا راحت ولا جت. أمها لعبت على أخويا لحد ما وقعته، وخلته ساب أهله وبلده.
وتكمل بسخرية وهي تنظر إلى فاطمة:
والله أعلم ساب دينه كمان ولا لأ.
وإلى هنا لم يعد لفاطمة القدرة على الصمت إلى هذا الحد، فقد فجرت غالية آخر بقايا الصبر عندها حين ذكرت أمها.
فاطمة بغضب:
لحد هنا وكفاية يا غالية هانم.
ينظر الجميع في دهشة لفاطمة، لتكمل حديثها بقوة غير مسبوقة لها:
أنا سبتك تهنيني زي ما إنتي عايزة، لكن لحد سيرة أمي ومش هسمحلك. الست اللي بتتكلمي عليها دي أمي، وهي مش موجودة عشان تدافع عن نفسها، راحت عند ربنا. وأحب أطمن حضرتك إني مسلمة من أب مسلم، ودا اللي أمي كانت حريصة دايماً تعلمهولي.
تنظر غالية لفاطمة في سخرية قائلة:
هي دي الغلبانة اللي بدافعوا عنها؟ واقفة تبجح فيا، ونسيت إني عمتها ولازم تحترمني.
عادل:
إيه ده يا ماما، دلوقتي اعترفتي إنك عمتها، وإنها بنت خالي.
لم تنتبه غالية لحديثها بسبب اندفاعها، فنظرت لعادل في ارتباك قائلة:
على كلامكم يعني، أنا مش متأكدة.
يحيي:
لا أتأكدي يا غالية، عاصم بنفسه اللي كلمني قبل ما فاطمة تيجي وبلغني إنها هتنزل مصر، ووصاني تفضل في حمايتي لحد ما يرجع. ولولا خوفي عليها منك ومن قسوتك كنت جبتها تقعد في الفيلا.
وينظر لمريم في حنان قائلاً:
بس لقيت إن حضن مريم أختي هيكون أحن عليها منك.
غالية:
حلو أوي، بس اعملوا حسابكم لحد ما عاصم يرجع أنا مش عايزة أشوف وشها، ولا أعرف عنها حاجة، وطبعاً متتخيليش إني هصرف عليها مليم واحد.
تنزل دموع فاطمة على وجنتيها من حديث غالية القاسي معها، ليكمل يحيي حديثه قائلاً:
متخافيش يا غالية على فلوسك، فاطمة مش محتاجة أي فلوس منك، قصدي من فلوس جدها، عاصم باعتلها اللي يخليها تعيش ملكة، ومتحتاجش لحد.
تنظر له غالية في غضب وتتركهم وتغادر. ينظر يحيي لفاطمة ويقترب منها يضمها إليه في حنان قائلاً:
متزعليش يا حبيبتي، أنا عارف إنها ضايقتك بكلامها، بس هي طبعها وأسلوبها كده، مش معاكي بس على فكرة، معانا كلنا.
وينظر لمريم نظرة ذات مغزى فتموء له في حزن.
عادل في مرح:
خلاص بقى يا طمطم متزعليش، طب دا إنتي خدتي الكلمتين وسابتك ومشبت، أمال إحنا نعمل إيه اللي هنروح تكمل معانا محاضرة التعذيب.
ويضع يده على كتف والده قائلاً:
تفتكر يا بابا هتستعمل معانا أي وسيلة تعذيب المرة دي، هتعلق المشانق، ولا هتحطلنا السم في الأكل.
يضربه يحيي على يده قائلاً:
ودا وقته أنت كمان.
تضحك فاطمة على كلام عادل، فينظر إليها قائلاً:
أهو شفت عرفت أضحكها، جوزهالي بقى.
ويقطع حديثهم صوت خالد قائلاً:
يجوزك مين إن شاء الله.
ينظر عادل لخالد قائلاً:
أهلاً، هو أنت عامل زي البوليس بتيجي آخر الفيلم لما الجريمة تكون حصلت.
خالد:
جريمة إيه، أنا مش فاهم حاجة. إيه اللي حصل؟
ينظر له يحيي:
لا دا موضوع كبير أوي، أمك تحكيهولك. أنا ماشي، ومش هوصيكم على فاطمة.
وينظر يحيي لفاطمة قائلاً:
عايزة حاجة يا فاطمة؟
فاطمة:
شكراً يا عمي، ربنا ما يحرمني من حضرتك.
يغادر يحيي، ويهم عادل أن يغادر هو الآخر قائلاً:
أنا كمان هخلع أنا، خلاص دوري خلص النهارده.
فيوقفه صوت فاطمة قائلة:
أبيه عادل!
ينظر لها عادل قائلاً:
خير يا طمطم؟
تبتسم له فاطمة قائلة:
متشكرة أوي على اللي عملته معايا.
عادل:
يا بت إنتي عبيطة، إنتي بنت خالتي، يعني أختي.
ويخرج ورقة يكتب عليها شيئاً ما ويمسك يد فاطمة، يضع الورقة فيها في ضيق. خالد الذي يتابع حديثهم.
عادل:
امسكي يا طمطم، دا رقمي، أي وقت تحتاجيني كلميني علطول، وأنا هعدي أطمن عليكي من وقت للتاني.
تبتسم له فاطمة ابتسامة رضا، وبعدها يتركهم عادل ويغادر.
لأول مرة يشعر خالد بالضيق من تعامل عادل مع فاطمة، وكأنه يريد أن يحتفظ بأخوة ومكانة فاطمة له وحده. نظر خالد إلى مريم في ضيق قائلاً:
ممكن بقى تفهموني إيه اللي حصل، ولا هفضل على عمايا كده.
تدخل فاطمة غرفتها، وتترك مريم تقص على خالد ما حدث مع فاطمة من غالية. ينظر لها خالد في غضب قائلاً:
وإيه اللي عرف مرات خالي إن فاطمة هنا، محدش يعرف إنها هنا غير...
ويقطع حديثه عند تذكر شيئاً ما، فينظر إلى الفراغ في غضب محدثاً نفسه:
مش ممكن، معقولة تكون هي.
مريم:
هي مين يا ابني؟
خالد:
متشغليش بالك يا أمي، المهم أنا هاجل سفرى النهارده لحد ما أطمن على فاطمة، وهسافر الصبح إن شاء الله.
يدق خالد باب غرفة فاطمة حتى يدخل، ولكن دون أي رد منها، فينتابه شعور بالقلق عليها، فيفتح الباب في هدوء ليصدم حين يراها ساجدة لله تصلي في خشوع. يغلق خالد الباب خلفه ويخرج غير مصدق لما رآه أمامه.
بعد أن انتهت فاطمة من الصلاة خرجت لترى خالد، فقد شعرت به حين فتح باب غرفتها، لتجده جالس على طاولة الطعام شارد.
فاطمة:
أبيه خالد، كنت عايز حاجة؟
خالد:
تعالي يا فاطمة اقعدي، أنا كنت بطمن عليكي.
تستجيب فاطمة لطلبه، ليكمل حديثه قائلاً:
إنتي بتعرفي تصلي يا فاطمة؟
فاطمة:
آه يا ابيه، ماما كانت حريصة إني أتعلم الصلاة، وقالت لي لما تكوني مضايقة وعايزة تشتكي لحد، صلي وكلمي ربنا واشتكيله، عشان كده أنا دلوقتي كنت بكلم ربنا وأشتكيله.
ينظر خالد لكم البراءة النابعة من فاطمة والتي لم يراها على أحد من قبل.
خالد:
وكنت بتقولي لربنا إيه؟
فاطمة:
كنت بسأله أنا عملت إيه وحش عشان طنط غالية تزعل مني، وليه بابا مش معايا، وليه كل شوية حد ييجي يقولي كلام وحش عليا وعلى ماما، كنت بقوله إني زعلانة من طنط غالية ومن بابا ومن كل الناس اللي بيقولولي كلام وحش.
خالد:
كل واحد فينا يا فاطمة بييجي عليه أيام بتبقى صعبة شوية، بس لما بيبقى قوي وإيمانه بربنا كبير، ربنا بيخرجه من كل اللي فيه. وبعدين دا إنتي طلعتي ميتخافش عليكي، ماما قالت لي إنك وقفتي قدامها وكلمتيها بقوة.
فاطمة:
مقدرتش يا أبيه تتكلم عن ماما وحش، ماما عند ربنا ومش موجودة، ليه تقول عليها كلام وحش.
خالد:
معلش يا فاطمة، حقك عليا، مكنتش موجود لما حصلك كده، بس أوعدك إني مش هخليها تضايقك تاني.
في فيلا الصفدي:
تسير غالية في غضب محدثة نفسها:
أنا، أنا غالية الحديدي يتعمل فيا كده، أبوكي وأخوكي يقرطسوني، ويطلعوا مخبيين البت دي عند عمتك، لما أواجههم يقفوا قدامي.
غادة:
إنتي عملتي إيه يا ماما.
ويدخل يحيي في ذلك الوقت قائلاً:
أنا أقولك عملت إيه، الهانم مامتك راحت لعمتك في بيتها تتخانق معانا، ومش بس كده دي هانت البنت الغلبانة وقالتلها كلام وحش على أمه.
تنظر غادة لغالية في عتاب قائلة:
ليه كده يا مامى، كده خالد هيعرف إني قولتلك إنها عندهم.
غالية:
هو ده اللي همك، سي خالد بتاعك.
يحيي:
أمال يهمها إيه، تيجي على بنت خاله وتطردها هي كمان.
غالية:
أنا مش مصدقة الموقف اللي أنت حطيتني فيه.
يحيي:
أنا اللي مش مصدق إني تعملي كده في بنت أخوكي، يا شيخة دا للأسف البنت شبه صورة منك، وكمان اسمها فاطمة.
تنظر له غادة في استفهام ليجيبها قائلاً:
على اسم جدتك يا غادة، ولا نسيتي.
غادة:
أنا إزاي نسيت حاجة زي دي، صح يا مامى، نانا مامتك كان اسمها فاطمة.
غالية:
برضه دا مش دليل.
يضحك يحيي في سخرية قائلاً:
أنا اتأكدت دلوقتي إني عارفة ومتأكدة إن فاطمة بنت أخوكي، وعرفت كمان إنتي ليه خايفة تعترفي بيها، بس أحب أطمنك حربك مش مع فاطمة، حربك مع عاصم لما يرجع من السفر.
يتركم يحيي ويغادر، تنظر غادة لغالية قائلة:
قصده إيه يا مامى.
تنظر غالية إلى الفراغ في غضب.
في منزل مريم:
تستأذن فاطمة للدخول على مريم التي تجلس شاردة منذ أن سافر خالها.
مريم:
تعالي يا فاطمة ادخلي.
تجلس أمامها فاطمة، وتنظر إليها في خجل وكأنها تود أن تسألها عن شيء.
مريم:
مالك يا فاطمة عايزة تقولي حاجة؟
فاطمة:
أنا كنت عايزة أسأل حضرتك على... يعني الكلام...
مريم:
آه فهمت، عايزة تسألينى على الكلام اللي عمتك قالته عني وأنا وباباكي مش كده؟
فاطمة:
أنا آسفة يا طنط، بجد مش قصدي أضايقك.
مريم:
لا يا حبيبتي أنا مش مضايقة منك، هو صحيح الموضوع دا كان في الماضي، بس طالما عرفتيه، ممكن أحكيهولك.
فاطمة:
هو سؤال واحد، حضرتك وبابا كنت فعلاً بتحبوا بعض؟
تقصّ مريم على فاطمة حكايتها قائلة:
زمان يا فاطمة، كان والدي وجدك إبراهيم الحديدي أصدقاء، وهما الاتنين نزلوا مع بعض من الصعيد عشان يشتغلوا هنا، ولما اشتغلوا وحالتهم المادية اتحسنت، اتجوزوا وخلفوا برضه هنا في إسكندرية وقرروا يكملوا حياتهم هنا. ولأنهم كانوا أكتر من أخوات الصداقة والحب اللي بينهم اتورث لينا، فخالك عاصم ويحيي كانوا أصدقاء زي ما إنتي شايفة، وأنا وعمتك غالية كنا برضه أكتر من أخوات.
تنظر لها فاطمة في ذهول قائلة:
حضرتك وعمتو، طب إزاي؟!
مريم:
متستغربيش يا فاطمة، عمتك مكنتش كده زمان، كانت طيبة أوي وقلبها مفتوح للناس كلها، لكن في مرة حبت واحد، كان زميلها في الجامعة، حبته حب مش عادي، كانت بتحلم باليوم اللي ربنا يجمعهم فيه في بيت واحد، لكن هو عشان كان ظروفه على قده، طلب منها تستناه لحد ما يقف على رجله ويكون نفسه، وفعلاً استنته، مش بس كده دا مع الوقت كانت بتساعده بفلوس مش معاها، عشان يقدر يفتح شركة ويوقف على رجله ويقدر يتقدم لباباها، وفعلا عرف يفتح شركة وبقى معاه فلوس، بس ما تقدمش لباباها، اتجوز صاحبتها.
فاطمة:
يا خبر إزاي الكلام ده، بعد ما وقفت معاه كل ده؟
مريم:
للأسف كان بيستغل حبها ليه عشان ياخد منها فلوس، ولما مبقاش محتاجها سابها وقالها إحنا منفعتش بعض. صدمتها كانت كبيرة أوي، مقدرتش تتخيل إن الإنسان اللي حبته كل الحب ده يطلع كان بيغشها، انهارت ودخلت المستشفى وقعدت فترة كبيرة عندها انهيار عصبي، ولما خرجت كانت واحدة تانية خالص، كأنها اتبدلت تماما، قفلت قلبها من ناحية كل الناس، خرجت الطيبة من قلبها لأنها ظنت إن هي السبب في كل اللي حصلها، ومبقاش في قلبها غير الحقد والقسوة، وياريتها على كده، غالية بقت مريضة مبقتش عايزة تشوف أي اتنين بيحبوا بعض مبسوطين، بقت عايزة الكل ينجرح ويتوجع زيها، وكان أول ضحاياها أنا وعاصم أبوكي. كنت أنا وهو بنحب بعض أوي، وكنا متفقين على الجواز، وهي كانت عارفة كده كويس، وكنا منتظرين نزول يحيي أخويا من السفر، لأن جتله منحة تبع جامعته وكان لازم يروحها، وفي الفترة دي اتعرض أبويا لأزمة مالية، وكانت شركته بتقع، ولأني مكنتش واخدة بالي من غالية وكنت بعتبرها أقرب حد ليا، رحت وحكتلها، مكنتش عارفة إنها هتنتهز الفرصة وتروح لحسين هاشم وتتفق معاها على مؤامرتها عشان تفرق بيني وبين عاصم.
فاطمة:
مين حسين هاشم؟
مريم:
كان زميلنا برضه، كان ابن راجل أعمال كبير، وكان علطول بيطاردني وعايز يتجوزني، بس كان عارف إني كنت بحب عاصم وإني كنت رافضاه. كان شاب هلاس وملوش في شيل المسئولية. راحت غالية واتفقت معاه إن والده يروح لأبويا ويشاركه بحجة إنه عايز يساعده، وفعلا لما والده راح لأبويا شاركه، ومع الوقت قدر ياخد عليه إيصالات أمانة بمبالغ كبيرة، والدي مقدرش يسددها، وكان الخيار يا إما أوافق على جوازي من حسين يا إما والدي هيتسجن، وطبعا مكنتش قادرة أقول لعاصم على اللي بيحصل لأن ساعتها والدي برضه كان هيتسجن.
فاطمة:
وليه والد حضرتك ما قالش لجدو إبراهيم، مش بتقولي كانوا أكتر من إخوات؟
مريم:
عزة نفس أبويا كانت بتمنعه إنه يمد إيده ويستلف من عمي إبراهيم، كان دايما شايف إن الصداقة بينهم لازم تكون بعيد عن أي مصالح، مكنش قدامي أي اختيار غير إني أنقذ أبويا وأوافق على جوازي من حسين، خصوصا وإن عاصم كانت أخباره انقطعت عننا، ومكناش عارفين نوصله. أنا غالية فقامت بالواجب وقدرت تقنع عاصم إني كنت على علاقة بحسين في الجامعة وإني كنت بلعب بيه طول الفترة دي، خليته كرهني ومبقاش طايق يسمع سيرتي، أما حسين فعشت معاه أسوأ أيام حياتي كلها، كان بيعاملني كأني عبدة عنده لدرجة إنه مانعني أروح أشوف أبويا لما كان في المستشفى بين الحياة والموت، ومات قبل ما أشوفه. عشت أصعب فترة في حياتي، لدرجة إنه كان لما بيحب يخوني كان بيخوني في بيتي من غير ما يراعي شعوري، دا غير الضرب والإهانة والحبس في البيت، وفي يوم وهو سايق العربية مش وعي اتقلبت بيه ومات، مات وربنا رحمني من العذاب اللي عيشته معاه.
وبعدها أخويا رجع وعرف باللي حصل وقرر إنه ما يسافرش تاني ويفضل معايا. حاولت أقابل عاصم كتير وأفهمه اللي حصل، بس هو كان رافضني بشكل نهائي، خصوصا مع كلام عمتك اللي كانت علطول بتقنعه بيه، لحد ما يئست من إنه يرجع يسمعني. وبعدها اتقدملي حسن والد خالد، كان جارنا وبيحبني من زمان، كان راجل طيب أوي وبرغم كل اللي حصلي طلب إنه يتجوزني ويكمل معايا حياته، وفعلا وافقت أتجوزه، ويوم فرحي عليه راحت غالية وحكت لعاصم على حقيقة جوازي من حسين وإني مبعتوش، مش طيبة منها، بس عشان تحرق قلبه وقلبي، وإن اليوم اللي يعرف إني مظلومة فيه ومبعتوش، أكون ساعتها اتكتبت على اسم راجل تاني، مقدرش أنسى اليوم اللي جيه فيه يصالحني ولقاني قاعدة في الكوشة جنب حسن، بعد ما حط إيده في إيد عمي إبراهيم واتجوزني.
تلمع الدموع في عين فاطمة حزنا على ما رأته في حياتها قائلة:
يااااه يا طنط حضرتك شوفتي كتير أوي.
مريم:
الحمد لله، دا اختيار ربنا لينا. كان نصيبي إن خالد ابني يبقى من حسن، وإنك تبقي بنت عاصم من سارة.
فاطمة:
طب بابا عرف ماما إزاي؟
مريم:
بصي يا فاطمة، أنا معرفش تفاصيل كتير عن القصة، بس كل اللي أعرفه إن أبوكي بعد جوازي من حسن بقى بيسافر كتير أوي بحجة الشغل، ومبقاش طايق يقعد في البلد، وعرفت إنه اتعرف على والدتك وهو مسافر. كنت دايما بسمع يحيي بحكم إنه أقرب صديق ليه، بيتكلم عن خلافاته مع والده وإنه مصمم يتجوزها. وبعدها عرفت إنه سافر واتجوزها هناك في لبنان، وإن والده غضب عليه، لكن الموضوع اتقفل على كده ومتفتحتش تاني غير لما إنتي رجعتي وعرفنا إنك بنت عاصم.
فاطمة:
عشان كده طنط قالت إنك خدتين في حضنك عشان بابا.
مريم:
طنط دي مريضة، وفاكرة إن الناس كلها زيها. يا بنتي أنا ارتحتلك من أول لحظة شوفتك فيها، وحتى لو مكنتيش بنت عاصم أنا كنت برضه فتحتلك بيتي وقلبي، بس منكرش لما عرفت إنك بنته حبك في قلبي زاد.
فاطمة:
أنا كمان حبيت حضرتك أوي، وحسيتك زي ماما في طيبتك وحبك لي.
مريم:
خلاص يبقى من هنا ورايح تقولي لي يا ماما زيك يا خال.
فاطمة:
حاضر يا...
مريم:
يا إيه؟
فاطمة:
يا ماما مريم.