تحميل رواية «العاشق المجهول» PDF
بقلم امنية الريحاني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تجلس أمام مرآتها تعتدل من زينتها، فكانت بحق جميلة. ترتدي فستانًا طويلًا من اللون الأسود المطرز، وتضع القليل من مساحيق التجميل التي لم تستطع إخفاء براءتها. بعد أن انتهت، تقف أمام المرآة تنظر لنفسها في رضا، وتتجه إلى الشرفة الكبيرة الموجودة في شقتها، والموضوع عليها تورتة صغيرة فقط. تقترب من التورتة وتمسك في يدها عدة شمعات، تضعهم في التورتة ببطء شديد واحدة تلو الأخرى وهي شاردة، وتحدث نفسها قائلة: "سنة بتمر ورا سنة، وعمري ما قدرت أنسى اليوم ده. اليوم اللي قابلتك فيه وبقيت أهم شخص في حياتي." تنظر إلى...
رواية العاشق المجهول الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم امنية الريحاني
فى شركة البدر :
يدخل خالد مكتبه بعد أن يلقى التحية على هدى السكرتيرة الخاصة به.
وبعد أن يجلس على مكتبه، يمسك بهاتفه طالباً رقم فاطمة، فتجيبه فى كسل قائلة:
ألو.
خالد: صباح الخير على أحلى طمطم.
فاطمة: صباح الخير على أحلى أبيه خالد.
خالد: إيه يا طمطم، طالبة معاكى كسل ولا إيه؟
فاطمة: لا يا أبيه، أنا قومت أهو، أنا بس كنت سهرانة بذاكر طول الليل.
خالد: فى حاجة وقفت قصادك وإنتى بتذاكرى؟
فاطمة: مفيش حاجة ممكن تقف قصادى وأنا معايا أشطر مدرس ومهندس فى الدنيا.
يضحك خالد قائلاً:
ماشى يا رافعة معنوياتى إنتى، المهم ماما عزماكى على الغدا النهاردة؟
فاطمة: يا حبيبتى يا ماما، وحشتنى والله.
خالد: ما هو لو مكنش عمى عاصم صمم ينقل كل شغله القاهرة عشان كليتك، ويجيب شقة ليكى إنتى وهو وصمم ياخدك مننا، كان زمانك لسه عايشة معانا دلوقتى.
فاطمة: معلش بقى يا أبيه، هو قال إنى كبرت وهو عايز يقعد معايا ويعوض الوقت اللي بعدت فيه عنه.
خالد: ماشى يا حبيبتى، متتأخريش.
تغلق فاطمة الهاتف مع خالد وتنظر بجانبها إلى الصورة الموضوعة والتي تخص خالد.
تمسك فاطمة بالصورة وتنظر إليها في حب قائلة:
لو تعرف إن مكالمتك ليا كل يوم الصبح هي اللي بتديني النشاط والأمل طول اليوم، ربنا ما يحرمني منك وتفضل قوتي وسندي.
ونعود لخالد الجالس على مكتبه يراجع بعض الرسومات الهندسية، فيدخل عليه شريكه وزميله حسام.
يرفع خالد عينه لحسام قائلاً:
تعالى يا حسام، عملت إيه؟
يجلس حسام على الكرسي المقابل لخالد في إرهاق قائلاً:
أتهديت يا أخويا، من المشروع ده للمشروع ده، أنا عايز أعرف شركة طويلة عريضة زي دي، وأنت مصمم إني أنا وأنت نقوم بمعظم شغلها.
خالد: أمال جنابك عايز تعمل إيه، تقعد معلم وصبيانك هما اللي يشتغلوا.
حسام: يا خالد إحنا تعبنا أوي على ما بنينا الشركة دي، وكبرناها، وخليناها من شركة صغيرة لشركة كبيرة راس مالها ملايين، والكل بيتهافت عشان يتعامل معاها، أربع سنين دلوقتي من ساعة ما أنشأناها وإحنا مبنعرفش النوم، بنقوم بكل صغيرة وكبيرة فيها، مش من حقنا نرتاح شوية، وغيرنا هو اللي يشتغل وإحنا نشرف عليه.
خالد: أنت قولتها بنفسك إحنا تعبنا عشان نبنيها، وأنا معنديش استعداد كل اللي عملناه يضيع، محدش هيحافظ على اللي إحنا عملناه ولا يعرف قيمته غيرنا، وبعدين مش كل يوم الموال ده، كلها سنتين وفاطمة تتخرج وتبقى مهندسة وتيجي تساعدنا.
حسام: صلاة على النبي، وإحنا لحد ما آنسة فاطمة تتخرج هنفضل مسحولين كده؟
خالد: خلاص دا أنت صداع، أنا كلمت هدى هي ليها قريبتها مهندسة ولسه متخرجة، هتيجي أقابلها ولو كويسة هعينها وأخليها تساعدك.
حسام: أيوا كده، الله ينور عليك، لما أروح أنا مكتبي أحط رجلي في شوية مية وملح.
خالد: مية وملح؟ تصدق أنا شاكك إنك مهندس أصلًا.
يهم حسام بالمغادرة ولكنه يعود لخالد قائلاً في مرح:
بقولك إيه ما تجوزينى طمطم، وأهو يبقى زيتنا في دقيقنا.
يضربه خالد بأحد الكتب التي أمامه، فيركض سريعاً قبل تصيبه.
ينظر خالد للفراغ قائلاً:
صبرني يارب.
في كلية الهندسة:
تتجه فاطمة ناحية باب الكلية، ولكنها تلمح شخصاً ما يقف بعيداً فتنادي قائلة:
وردة، يا وردة.
تنتبه وردة لندائها وتركض إليها في سعادة قائلة:
فاطمة، إنتي هنا، وحشتيني.
تحتضنها فاطمة بشدة قائلة:
إنتي اللي وحشتيني يا ندلة، تلات سنين دلوقتي من ساعة ما نقلت القاهرة ما أشوفش وشك.
وردة: اعملك إيه بقى يا طمطم، إنتي ندلتي وسبتي إسكندرية.
فاطمة: يا سلام يا أختي ما إنتي عارفة إني جالي كلية الهندسة جامعة القاهرة، وكان لازم أنقل عشان الكلية.
وردة في خبث:
عشان الكلية برضه ولا عشان....
تضربها فاطمة بالكتاب قائلة:
لسه زي ما إنتي، قوليلي إيه اللي جابك هنا؟
وردة: حظي يا اختي، أنا كمان حولت كلية التجارة جامعة القاهرة، إنتي عارفة إن بابا بعد ما طلع على المعاش مبقاش ليه لزمة إننا نكمل في إسكندرية، إحنا أصلاً كنا ناقلين إسكندرية عشان شغل بابا، ولما مبقاش في سبب قرر إننا نرجع لبيتنا هنا، وأهو نبقى وسط أهلنا.
فاطمة: عارفة دي أحسن حاجة عملها باباكي، عشان نرجع نتقابل من تاني.
وردة: طب بمناسبة بابا، كنت عايزة أطلب منك خدمة، إنتي عارفة إن بابا بعد ما طلع على المعاش إن دخلنا قل والظروف يعني، فبقول لو ينفع تكلمي باباكي يشوفلي شغل.
فاطمة: يا خبر يا وردة بس كده، عينيا.
وبعد تفكير، نظرت لها فاطمة قائلة:
بس أنا بقى مش هكلمك بابا، هكلمك حد تاني.
في مكان آخر في إنجلترا:
تجلس غادة تلاعب في ابنها ذو الثلاث سنوات، فيدخل عليها وليد.
فتتجاهل غادة دخوله وتظل تلعب مع ولدها.
وليد في غضب:
إنتي مش شايفاني جيت، ولا عميتى؟
غادة: عايز حاجة؟
وليد: إيه عايز حاجة دي، مش المفروض الهانم المحترمة لما جوزها يدخل تقوم تفر، تطمن عليه، تحضره الحمام، تعمله أكل، ولا الهانم أمها معلمتهاش إزاي تبقى زوجة.
تزفر غادة منه في ضيق، وتنادي على الخادمة:
ميرتا، ميرتا.
وليد: قولت إنتي اللي هتعمليلي الغدا، مش الشغالة، أنا مش متجوز الشغالة عشان هي اللي تخدمني.
غادة: وإنتي متجوزتنيش عشان أكون خدامة ليك.
يجذبها وليد من شعرها في شدة وسط تآوهاتها قائلاً:
قولتلك مية مرة لسانك ميطولش عليا تاني.
تنظر غادة لأبنها الذي يبكي في خوف قائلة:
خلاص يا وليد، كفاية، الولد بيعيط، هعملك اللي أنت عايزه.
وليد: ما كان من الأول، ولا لازم تتهزقي عشان تعملي اللي عليكي.
يلقي وليد على الأرض، فتحتضن ابنها في خوف قائلة:
يارب ريحني من اللي أنا فيه يا رب.
في منزل خالد:
تجلس فاطمة مع مريم وخالد على طاولة الطعام يتجاذبون أطراف الحديث.
مريم: وحشتيني يا طمطم، ووحشتني قعدتك.
فاطمة: اعمل إيه بقى يا ماما، مش بابا اللي صمم أروح أقعد معاه بعد ما دخلت الجامعة.
مريم: هو عنده حق يا حبيبتي، إنتي خلاص كبرتي وبقيتي ما شاء الله عروسة، مينفعش تقعدي معانا، أنا بس اللي مضايقني إنه طول عمره مسافر وسايبك لوحدك.
تغمز فاطمة لخالد في مرح قائلة:
ما هو لو الجميل يرضى بس على بابتي، مكنش زمانا قاعدين لوحدنا.
يضحك خالد على فاطمة، بينما تنظر لها مريم في غيظ قائلة:
أتلمي يا فاطمة، عيب كده.
خالد: ما هو بصراحة فاطمة عندها حق يا ماما، الراجل بقاله أربع سنين بيحايل فيكي، إنتي تقلانة عليه، التقل صنعة يا جميل بس مش كده.
مريم: حتى أنت يا خالد.
فاطمة: ما هو بصراحة يا ماما صعبان عليا بابايا، الراجل متشحتف في حبك ومبينامش الليالي.
يضحك خالد قائلاً:
حلوة يا طمطم متشحتف دي.
مريم: أنتو اتلميتوا عليا أنتوا الاتنين، يبقى مش هخلص النهاردة، وبعدين ما تقول لنفسك يا أخويا، بدل ما أنت عايز تجوزينى، جوز نفسك ولا عاجبك قعدتك دي.
خالد: وأنا كنت لقيتها قولت لا، أوعدك أول لما ألاقيها هتجوز علطول.
تنظر له فاطمة، وتشعر وكأن أحد ما عصر قلبها بيده، فهي تخاف من هذه اللحظة التي سوف يتزوج فيها خالد.
في فيلا الصفدي:
يدخل عادل وهو يحمل حقيبة سفره وينادي بأعلى صوته قائلاً:
يا أهل بيت الصفدي، عادل الصفدي وصل.
تنزل غالية من أعلى وتنظر له في فرحة قائلة:
عاااااادل حبيبى، وحشتني أوي.
يركض إليها عادل وهو يحتضنها قائلاً:
إنتي اللي وحشتيني يا ماما.
يخرج يحيي من مكتبه ويتفاجأ بوجود عادل، فيركض إليه عادل قائلاً:
وحشتني أوي يا بابا.
يحيي: إزيك يا بطل، كل دي غيبة.
عادل: معلش بقى يا بابا، ابنكم شغال في الخارجية وليه وضعه.
يحيي: كان لزمتها إيه بس، مش كنت جيت اشتغلت معايا، أقله كنت تريحني.
عادل: هنعيده تاني يا بابا، مقولتلك مليش في شغل البيزنس، أنا ليا في السفر والانطلاق.
يدور عادل في الفيلا قائلاً:
البيت وحشني أوي، وأنتوا كمان وحشتوني، غادة عاملة إيه؟
غالية: زي ما هي يا عادل، من ساعة ما اتجوزت ومنزلتش مصر ولا مرة.
عادل: إزاي الكلام ده، وأنتم ساكتين على كده؟
غالية: بتقول جوزها شغله كتير ومش عارف ياخد أجازة.
عادل: يا سلام ما تنزل هي، وهو يبقى ينزل لما يفضى، ما تكلمه يا بابا وتقوله.
يحيي: أسأل أمك يا عادل، كل لما آجي أكلمه تقول لي بلاش، وطالما هي مرتاحة معاه ومبسوطة خلاص.
عادل: طب وابنها عادل، مش من حقنا نشوفه.
غالية: خلاص بقى يا عادل، أختك وهي أدرى بظروفها، ولو قدرت تنزل هتنزل من غير ما نضغط عليها.
ينظر لها عادل بعدم رضا، ويعيد النظر ليحيي قائلاً:
خالد عامل إيه، وعمتي، وطمطم وحشتني أوي البت دي.
تزفر غالية في ضيق من سؤال عادل وتتركهم، فينظر يحيي لعادل قائلاً:
من ساعة ما اتنقلوا مصر والأخبار قلت عنهم، بكلم مريم كل كام يوم أطمن عليها، وفاطمة دخلت كلية هندسة زي ما أنت عارف، وعمك عاصم صمم ياخدها تعيش معاه من بعد ما دخلت الجامعة.
عادل: غريبة دي أشمعنى دلوقتي؟
يحيي: خلاص يا عادل، فاطمة كبرت مبقتش زي الأول العيلة الصغيرة، بقت دلوقتي عروسة كبيرة ومينفعش تقعد مع خالد في بيت واحد.
عادل: اممم، عندك حق يا والدي، على العموم أنا هسافر الصبح أطمن عليهم وأشوف خالد عشان وحشني أوي.
في اليوم التالي:
يجلس خالد في مكتبه في الشركة، وفي الخارج تجلس هدى السكرتيرة ويبدو على بطنها أنها منتفخة بسبب حملها، مما سيجعلها تترك الشغل بعد وقت قصير.
ومعها حنين والتي سيظهر دورها في الفصول القادمة.
تنظر حنين إلى هدى في توتر قائلة:
إنتي متأكدة إني هقابل بشمهندس خالد بنفسه؟
هدى: أيوا يا بنتي، أنا كلمته عليكي وقالي خليها تيجي.
حنين: تفتكري هيقبل يشغلني؟
هدى: يا بنتي اهدي وترتينى، حاسة إني هولد قبل ميعادي بسببك، إنتي هتقابليه ومش هتخسري حاجة، دقبلك قبلك مقبلكيش خلاص.
حنين: ربنا يستر.
يقطع حديثهم صوت فاطمة قائلة:
صباح الخير يا هدى.
هدى: صباح الخير يا بشمهندسة، نورتي الشركة كلها.
فاطمة: برضه بشمهندسة، مش قولتلك قوليلي يا فاطمة.
هدى: معلش بنسي حقك عليا.
فاطمة: قوليلي البشمهندس عنده حد ولا فاضي.
هدى: لا فاضي، ولو مش فاضي أفضيه ليكي.
تضحك فاطمة على كلام هدى قائلة:
طب أنا داخلاله.
تدخل فاطمة لخالد، بينما تنظر حنين لفاطمة في تعجب قائلة:
مين دي اللي دخلت كده على طول من غير ما تستأذن؟
هدى: هي مين دي اللي تستأذن، دي بالذات تدخل أي مكان في الشركة، وتعمل اللي هي عايزاه ومحدش يقولها إنتي بتعملي إيه.
حنين: يا سلام، ليه هي تطلع مين؟
هدى: سمعتي قبل كده أغنية قلبي ومفتاحه؟
حنين: آه سمعتها أكيد.
هدى: اهي دي بقى قلب ومفتاح بشمهندس خالد، أنا فعليًا معرفش تقربله إيه، كل اللي أعرفه إنها أقرب إنسانة ليه، مفيش طلب تطلبه ينفع يترفض، من أول يوم جيت اشتغلت فيه هنا، وهو أول حاجة قالهالي فاطمة وقت ما تيجي تدخل من غير ما تستأذن، حتى لو عنده مين جوا، مينفعش أسيبها، أنا ساعات بحس إن بشمهندس خالد وهو معاها شخص مختلف تمامًا.
حنين: هي.... حبيبته؟
هدى: لا لا مش حبيبته، بس تقدري تقولي هو اللي مربيها، بيعتبرها بنته، أخته حاجة كده.
حنين: آه قولتلي، أصلك بالوصف اللي بتحكي عنه ده، وصف واحد عاشق، مش بيعتبرها أخته.
وفي الداخل:
تجلس فاطمة أمام خالد، ينظر لها خالد قائلاً:
بصي بقى يا ستي، في حفلة عاملها الشركة النهاردة بليل، وعايزك تيجي معايا، إيه رأيك؟
فاطمة: حضرتك عايزني أحضر الحفلة معاك؟
خالد: وفيها إيه يا طمطم، وأنا من إمتى بحضر حفلة ولا بروح حتة من غيرك، ومتقلقيش يا ستي أنا كلمت عمي عاصم وأستأذنتُه، وقالي أهم حاجة متتأخريش، والحفلة أخرها الساعة 8، يعني مش هنتأخر، ها قولتي إيه؟
فاطمة: هو أنا ينفع أقولك لا أصلاً.
خالد: شاطرة يا طمطم، طمرت فيكي تربيتي، قوليلي بقى يا ستي إيه الحاجة اللي إنتي عايزاها؟
فاطمة: إنت عرفت منين إني عايزة حاجة؟
خالد: عيب يا طمطم، دا أنا لسه بقولك أنا اللي مربيكي، أنا بفهمك من غير ما تتكلمي.
فاطمة: هو بصراحة أنا فعلاً عايزة منك خدمة، في واحدة صاحبتي هي في كلية تجارة، وطلبت مني أكلمك تشوفلها شغل في الشركة عندك.
خالد: بس كده، طلباتك أوامر يا طمطم، قوليلي الأول، صاحبتك دي شاطرة؟
فاطمة: أوى أوى يا أبيه، وردة صاحبتي، ما حضرتك عارفها.
خالد: اممم، طب خليها تجي لي بكرة وأنا هعينها مكان هدى، إنتي عارفة إنها هتسيب الشغل عشان حامل.
فاطمة في فرحة:
بجد يا أبيه.
خالد: طبعًا يا يا طمطم، وأنا من إمتى برفضلك طلب.
فاطمة: ربنا ما يحرمني منك يارب.
يقطع حديثهم صوت تليفون خالد الداخلي، فيجيب قائلاً:
أيوا يا هدى.... مين ده... ياااااااااه معقولة طب دخليه بسرعة.
فاطمة: في إيه يا أبيه؟
خالد: في مفاجأة يا طمطم.
فاطمة: مفاجأة، مفاجأة إيه؟
يأتيها صوت عادل من خلفها قائلاً:
أنا يا طمطم، في أحسن من كده مفاجأة.
تصرخ فاطمة في تلقائية وهي تركض نحو عادل قائلة:
أبييييييه عادل.
عادل: وحشتيني يا طماطم.
فاطمة: أنت اللي وحشتني أوي أوي يا أبيه.
عادل: يا بت بلاش أبيه دي، كبرتي عليها خلاص.
ويمسك يدها ويجعلها تدور حول نفسها قائلاً:
بس قوليلي إنتي كبرتي كده إمتى، وبقيتي حلوة كده، لا أنا كده احتمال أغير رأيي في العزوبية.
يقطع حديثهم صوت خالد قائلاً:
وحشتني رزالتك يا خفيف.
يحتضنه عادل قائلاً:
إنت تاني، يا ابني ما قولنا بنت خاااالي وليا فيها أكتر ما ليك.
خالد: طب اقعد بقى عشان عندي ليك كلام كتير.
فاطمة: طب هستأذن أنا عشان تعرفوا تتكلموا.
خالد: ماشي يا طمطم.
عادل: طمطم خالي راجع إمتى من السفر؟
فاطمة: بكرة إن شاء الله.
عادل: طب قوليله إني هجي أزوره بكرة عشان وحشني أوي.
فاطمة: حاضر يا أبيه.
عادل: و خدي بالك يا قمر من الشباب الوحشين اللي بيعاكسوا البنات الحلوة اللي زيك.
تبتسم له فاطمة وتخرج وتتركهم، فينظر خالد لعادل قائلاً:
مين هتتغير أبدا يا عادل.
عادل: وأتغير ليه، أنا كده عاجبني، بس من الواضح إنك أنت اللي اتغيرت.
خالد: قصدك إيه؟
عادل: يعني شركتك ما شاء الله كبرت وبقى ليها اسم، بس دا المهم، المهم اللي هنا يا خالد (ويشير على قلبه)، متجوزتش ليه لحد دلوقتي؟
خالد: غريبة إنك أنت اللي بتسأل السؤال ده، مع إننا من سن بعض.
عادل: إحنا صحيح من سن بعض يا خالد، بس أنا طول عمري معروف، بحب الحرية ومليش في الارتباط والجواز، لكن أنت مختلف، لسه موضوع غادة مأثر فيك؟
خالد: هتصدقني يا عادل لو قولتلك معرفش، أنا مبقتش أفكر في غادة تمامًا، والأغرب من كده إن بعد صدمتي فيها كنت متخيل الموضوع هياخد وقت كبير على ما يتنسى، بس العكس هو اللي حصل، أنا لقيت نفسي بنسى الموضوع ولا كأنه حصل، عادل أنا فيا حاجة غريبة أنا نفسي مش فاهمها.
عادل: حاجة إيه يا خالد؟
خالد: أنا قلبي بيدق، دقة واحد بيحب، لا دقة واحد عاشق، بسهر الليل وبفكر وبحلم، ولا كأني شخص بيحب، كل حاجة جوايا مسيطر عليها حب، لكن مش قادر أشوف صاحبة الحب ده، كأن قلبي شايفها وعيني مش شايفاها، بحسها محوطاني بحبها، بحس بأنفاسها حواليا، بسمع همساتها بليل جنبي، بس أنا مش عارفها، لدرجة إن الحب اللي جوا قلبي مخليني مش قادر أشوف واحدة تانية، أنت متخيل يا عادل، متخيل أنا وصل بيا الحال لإيه، أنا بقيت عاشق المجهول.
ينظر له عادل بتفهم قائلاً:
فاهمك وحاسس بيك يا صاحبي، إنت فعلاً بتحب، ويمكن يكون أصدق حب في حياتك، واللي بتحبها شخص مش مجهول ولا حاجة، حاول تخلي عيونك تشوفها، متستكفيش بقلبك بس، دور عليها في اللي حواليك، دور عليها كويس، خلى قلبك يدلك عليها، أكيد هتلاقيها.
ينظر خالد إلى الفراغ ويفكر في حديث عادل له.
بعد خروج عادل من مكتب خالد يطلب خالد من هدى أن تدخل له حنين لكى يجرى المقابلة معها.
تنظر هدى لحنين قائلة:
جاهزة يا حنين.
حنين: جاهزة يا هدى.
في المساء:
يحضر خالد الحفل المقام ويدخل وبرفقته فاطمة.
تنظر هدى ومعها حنين لفاطمة قائلة:
شفتي بقى مش قولتلك، مفيش حتة بيروحها غير وياخدها معاه.
حنين: غريبة أوي، معقولة كل ده وميكونش بيحبها.
ينتهي الحفل ويغادر الجميع، وفي الطريق لمنزل فاطمة، تجلس فاطمة بجانب خالد في السيارة وتتجاذب معه الحديث.
فاطمة: الحفلة كانت حلوة أوي يا أبيه، بس ليه مخلتش ماما مريم تيجي معانا؟
خالد: ماما لو جت هتقعد تعيش لي دور الخطبة وتقعد تبص للبنات، وتفرز فيهم اللي تنفع عروسة.
فاطمة: طب وفيها إيه، هو حضرتك مش عايز تتجوز؟
خالد: لا طبعًا مش الفكرة، بس الجواز ميجيش كده يا فاطمة، أنا محتاج اللي أتجوزها وتشاركني بقية عمري يكون ليها مواصفات خاصة، تكون قريبة مني، تفهمني من غير ما أتكلم، تحس بيا لما أكون مضايق، مبقاش محتاج أشكي لها لأنها قاريه اللي جوايا من غير كلام، قربها يكون مصدر سعادة ليا، وبعدها عني يكون فارق معايا.
وينظر لها قائلاً:
زيك كده يا فاطمة.
تتورّد وجنتى فاطمة خجلًا قائلة:
أنا؟!
خالد: يعني كمثال، عايزها تبقى فهماني وبتحس بيا زيك، أقولك أنا مش هتجوز واحدة غير لما تكون زيك في كل حاجة.
تشعر فاطمة وكأنها تحلق في السماء، وكأن قلبها يريد أن يقفز من داخلها من فرط سعادتها، فالكلمات خالد لها قد بثت بداخلها الأمل والسعادة التي لا توصف.
بعد مرور عدة أسابيع:
تجلس فاطمة في غرفتها تدعي المذاكرة، ولكنها في الحقيقة تفكر في خالد وحديثه معها، وتتردد إلى أذنيها كلماته "مش هتجوز واحدة غير لما تكون زيك في كل حاجة".
تنهدت فاطمة في حرارة ممزوجة بالحب، وفتحت الراديو على الأغاني لعلها تجد ما يلهي تفكيرها عن خالد، ولكن تفاجأت بنفس الأغنية التي طالما لمست قلبها، وشعرت أنها قريبة منها، دون أن تعلم السبب، فاستمعت لأغنية سميرة سعيد "قال جانى بعد يومين".
تذاع في الراديو:
قال جاني بعد يومين، يبكيني بدمع العين، يشكي من حب جديد، يبكي وأنا ناري تزيد، وسمعته وفكري شريد، وسكت وقلبي شهيد......
أغلقت فاطمة الراديو قائلة:
طب بذمتك دا وقته، بس غريبة إن قلبي بيتشد للأغنية دي أوي كأنها بتمسه، مش عارفة ليه.
يقطع تفكيرها صوت جرس الباب، فتوجهت إلى الباب لتفتحه، فوجدت كريمة المربية الخاصة بها والتي عينها عاصم لرعايتها في طريقها للباب.
فاطمة: خليكي يا دادة أنا هفتح.
فتحت فاطمة الباب، لتتفاجأ بخالد أمامها، فنظرت له في تعجب قائلة:
أبيه خالد، أول مرة تيجي وبابا مش.....
قاطع خالد حديثها قائلاً:
بحبك، بحبك، بحبك يا فاطمة.
نظرت له فاطمة في صدمة قائلة:
ها، أنت قولت إيه؟؟؟
رواية العاشق المجهول الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم امنية الريحاني
اللهم دبر لي تربية ذريتي إن لم أحسن التدبير، وأجبر ما وقع مني في سابق حياتهم من تقصير، وافتح لهم في حياتهم كل باب مغلق إنك على كل شيء قدير.
وما زالت فاطمة في صدمتها من حديث خالد.
خالد: بحبك، بحبك أوي يا فاطمة.
فاطمة: ها، أنت بتقول إيه يا أبيه؟
خالد: بقول اللي حاسه من أول يوم شفتك فيه، إنتي وش الخير عليا يا فاطمة، من يوم ما شفتك وعرفتك وأنا حياتي دايما للأحسن.
فاطمة في صدمة ممزوجة بالسعادة: أبيه، أنت مالك النهاردة؟
خالد: فرحان، فرحان أوي يا فاطمة، عمري ما تخيلت إني أبقى سعيد بالشكل ده.
ويمسك يد فاطمة جاذبًا إياها للجلوس، قائلاً: تعالي اقعدي يا فاطمة.
بعد أن جلست فاطمة أمامه، نظر لها قائلاً: فاكرة لما قولتلك إني مش هتجوز غير إنسانة تفهمني وتحس بيا، إنسانة أحبها بجد وتحرك مشاعري من تاني، أنا اكتشفت إن الإنسانة دي كانت قدامي طول الفترة اللي فاتت وأنا ما كنتش شايفها، إنسانة فيها كل اللي حلمت بيه، والأهم من كده إنها قريبة مني بتفهمني من غير ما أتكلم، بشوف الحب في عينيها، بحس بخوفها واهتمامها بيا.
تنظر له فاطمة بعيون لامعة تختزن بداخلها دموع الفرحة، ليكمل حديثه قائلاً: أنا كنت فاكر بعد صدمتي في غادة إني قلبي خلاص مش هيعرف يحب تاني، بس طلعت غلطان، أنا قلبي دق وحب، أنا بحب يا فاطمة بحب، فهماني؟
فاطمة: فهماك يا أبيه، هو في حد حاسس بيك ولا فاهمك قدي؟
يقف خالد يواليـها ظهره ليكمل حديثه، بينما أغمضت هي عينيها لتستمتع بكلام خالد الذي يوصف حبه.
خالد: يااااه يا فاطمة، الحب ده شيء جميل أوي، خصوصًا لما يجيلك من غير ميعاد، وتحس بقلبك دق فجأة، ومشاعرك كلها أعلنت عليك الحرب، ما كنتش متخيل إن حنين ممكن تقلب حياتي كده، وتخليني أرجع أحب من تاني.
تفتح فاطمة عينيها في صدمة عند سماع اسم حنين قائلة في همس: حنين؟!
خالد: متتصوريش يا فاطمة حنين عملت فيا إيه، صحت جوايا مشاعر كنت افتكرتها ماتت.
حاولت فاطمة أن تستجمع قواها قائلة: مين حنين؟
خالد: آه صحيح إنتِ متعرفيهاش، حنين دي يا ستي مهندسة لسه متخرجة، اتعينت عندنا من كام شهر كده.
فاطمة: كام شهر، وفي الفترة البسيطة دي قدرت تعمل فيك كل ده؟
خالد: ليكي حق تستغربي، أنا نفسي ما كنتش مصدق نفسي، هحكيلك الحكاية بدأت إزاي.
ويعود خالد بالزمن للوراء عدة شهور ليتذكر ما حدث بينه وبين حنين في أول مقابلة.
في مكتب خالد:
يجلس خالد في مكتبه وينظر للسيرة الذاتية الخاصة بحنين، فتدخل عليه حنين، يحدثها خالد دون أن ينظر لها، ويشير لها بالجلوس قائلاً: اتفضلي اقعدي يا بشمهندسة.
تستجيب حنين لطلبه وتجلس.
يحدثها خالد وما زالت عينه تقرأ الملف الذي أمامه قائلاً: مكتوب في السي في بتاعك إنك خريجة السنة اللي فاتت.
حنين: تمام يا أفندم.
خالد: طب ممكن أعرف ليه ما اشتغلتيش طول السنة دي في أي مكان؟
حنين: تقدر تقول حضرتك ما كانش في شركة مناسبة في المحافظة بتاعتي، وكان صعب أسافر وأسيب بابا لأنه كان مريض.
خالد: آه إنتِ مش من القاهرة؟
حنين: لا يا أفندم، أنا من المنصورة.
خالد: طب وإيه اللي غير الوضع، إشمعنى دلوقتي عايزة تشتغلي في القاهرة؟
حنين وقد تغير صوتها قائلة: أحم، لأن... بابا... اتوفى، وما بقاش في سبب أقعد في المنصورة عشانه.
شعر خالد بالشفقة تجاهها ورفع عينيه ليعتذر لها أنه ذكرها بوالدها دون أن يقصد.
خالد: أنا آسف يا بشم...
ولكن ما إن رفع عينيه ورآها شعر بدقات قلبه تتسارع، ولم يستطع أن تنزل عينيه من وجهها، وكأن بها مغناطيس جذبه إليها دون رغبته.
شعرت حنين بالحرج من نظرات خالد لها، فأخفضت رأسها في خجل.
أما هو فأنتبه لنفسه قائلاً: أنا آسف يا بشمهندسة إني فكرتك بوالدك، بس ممكن سؤال، هي والدتك يعني...
حنين: ماما اتوفت من خمس سنين.
خالد في حزن: أنا آسف.
حنين: ولا يهمك.
خالد: خلاص اعتبري نفسك معانا من بكرة إن شاء الله، وخلي هدى تخلص لك ورقك.
حنين: متشكرة لحضرتك أوي.
تُهمّ حنين بالمغادرة وعين خالد معلقة عليها وكأنه لا يريدها أن تغادر وتتركه، فيوقفها خالد قائلاً: بشمهندسة حنين.
تلتفت له حنين قائلة: نعم يا بشمهندس.
خالد في تردد: هو حضرتك يعني... قصدي... إنتي مرتبطة؟
حنين في خجل: لا، عن إذنك.
تخرج حنين تاركة خالد في عالم آخر، فيحدث نفسه قائلاً: في حد يقول كده، مالك يا خالد، مش على بعضك ليه من أول ما شفتها، هو أنت أول مرة تشوف واحدة ولا إيه، لا دي مش زي أي واحدة، دي شكل حكايتها هتبقى معايا حكاية.
تمر الأيام ويزداد انجذاب خالد لحنين، حتى أنه يصر أن ينزل معها ويعرفها على طبيعة الشغل في مواقع العمل، أصبح يخلق الحجج ليكون بجانبها دائمًا، فأصبح يشعر برغبته الدائمة أن تكون قريبة منه، حتى اعترف لنفسه أنه يحبها، وأنها من سحرت قلبه من أول لحظة رآها فيها، وأخيرًا قرر أن يعترف لها بحبه لها.
وفي يوم من الأيام كان خالد مع حنين في إحدى مواقع العمل، وبعد الانتهاء من العمل نظر لها خالد قائلاً: إيه رأيك يا بشمهندسة نروح نتغدى سوا؟
حنين في تردد: لا... مش هينفع.
خالد: ليه بس، هنروح أي مطعم نتغدى ونرجع على الشركة علطول.
حنين: أنا آسفة يا بشمهندس، بس أنا عمري ما خرجت مع حد غريب قبل كده.
ينظر لها خالد نظرة إعجاب ويكمل حديثه قائلاً: اعتبريها أول وآخر مرة، بصراحة في موضوع مهم عايز أكلمك فيه.
حنين: موضوع إيه، والموضوع ده مينفعش في الشركة؟
خالد: لا مينفعش.
حنين: أيوا بس...
خالد: أهي دي صفة ما كنتش أعرفها عنك إنك عنيدة ودماغك ناشفة.
تبتسم حنين على حديثه، فينظر لإبتسامتها التي أكملت سحرها عليه قائلاً: أوعدك مش هأخرك.
تُوميء له حنين برأسها دليلًا على الموافقة.
يأخذها خالد ويذهبان لأحد المطاعم، فيأتي النادل ويسألهم قائلاً: تحبوا تطلبوا إيه؟
ينظر خالد لحنين لتبدأ طلبها، فتستجيب له قائلة: لو سمحت ممكن مكرونة بشاميل، وفراخ مشوية، وعصير برتقال فريش.
ينظر لها خالد في دهشة فيسأله النادل قائلاً: وحضرتك؟
خالد: زي الآنسة بالظبط.
يذهب النادل، فينظر خالد لحنين في دهشة، فتجيبه قائلة: مالك، حضرتك بتبصلي كده ليه؟
خالد: أصل أنا كنت هطلب اللي طلبتيه بالظبط.
حنين: أنا بحب المكرونة البشاميل والفراخ المشوية جدًا، تقريبًا ما باكلش غيرهم.
خالد: وأنا كمان علفكرة، إظاهر إن فيه حاجات كتير مشتركة بينا.
تنظر حنين في خجل للجهة الأخرى، فيكمل خالد حديثه قائلاً: أنا كنت علطول بحب أكل الأكل ده من إيد ماما بس...
حنين: ربنا يخليهالك.
خالد: يارب، عمومًا مسيرك تدوقي الأكل ده من إيدها.
تزداد حمرة الخجل في وجنتي حنين، وتشعر وكأن أحدهم أشعل النار فيهما من شدة الخجل.
حنين: أحم، حضرتك ما قلتليش كنت عايزني في إيه؟
خالد: تتجوزيني يا حنين؟
تفتح حنين فمها في صدمة قائلة: إيه؟
خالد: ما سمعتنيش، بقولك تتجوزيني.
نظرت له حنين في صدمة ولم تجبه، فأكمل قائلاً: طب يمكن تسمعي دي، حنين، أنا بحبك، بحبك يا حنين، بحبببببك.
حنين: بس، بس، حضرتك الناس بتتفرج علينا.
خالد: مش إنتي اللي مش سامعاني، بسمعك.
حنين: لا سامعة، بس يعني...
خالد: يعني إيه موافقة ولا لأ؟
حنين: بصراحة أنت فاجئتني، أنا ما كنتش فاكرة إن حضرتك يعني...
خالد: حضرتك أعجب بحضرتك من أول نظرة، وحضرتك كل يوم بيعدي عليا معاكي قلبي بيعشق حضرتك أكتر وأكتر، وحضرتك مش قادر تفضل بعيد عن حضرتك أكتر من كده.
تبتسم حنين في خجل، فيكمل خالد حديثه قائلاً: ها موافقة ولا لأ؟
حنين: طب قبل ما أقول رأيي، ممكن أسألك سؤال؟
خالد: يا ستي مية سؤال.
حنين: هو أنت علاقتك بفاطمة إيه، أصل أنا يعني كنت فاكرة إنك وهي بتحبوا بعض يعني وكده.
يضحك خالد بقوة قائلاً: لا أكيد بتهزري، أنا وفاطمة، فاطمة دي أختي الصغيرة، تقدري كده تقولي بنتي كمان، فاطمة جاتلنا قطة صغيرة اتربت في بيتنا وكنت بعتبرها واحدة مننا.
حنين: بس اهتمامك بيها، والمكانة اللي أنت حاططها فيها، وإنها تدخل عليك في أي وقت من غير استئذان.
خالد في جدية: بصي يا حنين، عشان أكون صريح معاكي، فاطمة دي حد مهم أوي في حياتي، يعني تقدري تقولي هي وأمي أغلى اتنين في حياتي، وإنتي هتكوني التالتة بتاعتهم، فاطمة جاتلنا في وقت كانت مكسورة وضعيفة ومحتاجة للي يمد لها إيده، أنا في الوقت ده كنت بالنسبة لها مصدر أمان وقوة، ولقيت نفسي مسؤول عنها وكأنها أختي بجد، عايزك تحطي الكلام ده في دماغك وتتعاملي معاها على الأساس ده، إنها أختي عشان ترتاحي، لأني عمري ما هخلي عنها ولا هقدر مكونش مسؤول عنها، ده عهد على نفسي قطعته إني أفضل جنبها لحد ما أسلمها للي يستاهلها، ودلوقتي بعد ما كل حاجة بقت واضحة قدامك، ممكن أعرف رأيك؟
حنين: موافقة يا خالد.
يعود خالد إلى الواقع بعدما روى لفاطمة ما حدث بينه وبين حنين طوال الفترة الماضية، ليكمل حديثه قائلاً وهو يضحك: تصوري يا طمطم العبيطة كانت فاكرة إن في حاجة بيني وبينك، وإني بحبك، ما تعرفش إنك أختي الصغيرة.
تضحك فاطمة في حزن وقد امتلأت عيناها بالدموع، ولكن هذه المرة دموع الألم، قائلة: عشان عبيطة.
ينظر خالد لفاطمة في قلق قائلاً: مالك يا فاطمة، عينيكي مليانة دموع ليه؟
تنتبه فاطمة لنفسها، وتنظر له بابتسامة مصطنعة قائلة: لا يا أبيه، دموع إيه بس، دي دموع الفرحة، أخيرًا هفرح بيك ويبقالى ولاد صغيرين يقولولي يا عمتو.
خالد: طبعًا يا حبيبتي، هتبقى أحلى عمتو، معلش يا طمطم، هتقل عليكي الأيام الجاية، هبقى محتاجك في كام مشوار كده.
فاطمة: أنا معاك يا أبيه في أي وقت.
خالد: تسلميلي يا طمطم، همشي أنا عشان عمي عاصم لو جه هينفخني، أنا عارف ما كانش ينفع آجي وهو مش موجود، بس مقدرتش بصراحة كنت عايز آجي أحكيلك وأفرحك.
يغادر خالد فتنظر فاطمة لأثره قائلة: تفرحني؟!
تدخل فاطمة لغرفتها، وهنا ينفجر بركان الآهات التي حاولت إخفاءه أمام خالد، قائلة في انهيار: آآآآآه ه ه ه ه، ما طلعش قصده عليا، طلع قصده على واحدة تانية، ما طلعش حبه ليا، آآآآآه ه ه يا خالد، ياللي كل دقة في قلبي ما دقتش غير بإسمك، ده أنا كل اللي عملته السنين اللي فاتت عشان أقرب منك، عشان تحس بيا، عشان تحس بحبي، أنا عرفت دلوقتي ليه كل ما كنت بسمع الأغنية دي بالذات كنت بحسها قريبة من قلبي، عشان أنا هي، هي اللي بتتوجع ببعد حبيبها.
وتقول فاطمة كلمات الأغنية ببطء، وكل كلمة كالخنجر تمزق في قلبها قائلة: قال... جالي... بعد يومين... يبكيني بدمع العين... يشكي من حب جديد... يحكي وأنا ناري تزيد... وسمعته وفكري شريد... وسكت وقلبي شهييييييد.
وتكمل فاطمة الأغنية وهي تمسك بصورة خالد تنظر إليها، والدموع تنهال من عينيها: وأنا اللي كنت فاكرة إنه هيشتكي من بعدي، فاجئني بقصة تانية ضيعت الحلم الوردى، وأنا اللي كنت فاكرة إني وحدي اللي في قلبه، أتارى وحدة تانية جت في ثانية شغلت قلبه أوااااام.
وهنا لم تستطع فاطمة أن تصمد وأنهارت على سريرها وهي تحتضن صورة خالد.
بعد فترة حضر عاصم إلى منزله، فاستقبلته كريمة قائلة: حمد لله على السلامة يا عاصم بيه.
عاصم: الله يسلمك يا دادة، هي فاطمة نامت ولا إيه؟
كريمة: ماعرفش يا بيه، هي حابسة نفسها في أوضتها من العصر، حتى ما رضيتش تتغدى ولا تاكل.
عاصم: غريبة، يا ترى حصل إيه؟
يدخل عاصم على فاطمة، فيجدها تجلس على السرير شاردة تضم نفسها، ويبدو على عيونها البكاء، فيقترب منها عاصم في حنان، ويملس على رأسها قائلاً: إيه يا فاطمة يا حبيبتي مالك، كريمة بتقول لي إنك حابسة نفسك في أوضتك من العصر.
نظرت له فاطمة، وبعدها ألقت بنفسها في حضنه تبكي بانهيار، نظر لها عاصم في قلق قائلاً: مالك يا فاطمة، إيه اللي حصل يا حبيبتي؟
فاطمة: تعبانة أوي يا بابا، مخنوقة أوي، حاسة إن جبل محطوط على صدري.
عاصم: أجبلك دكتور يا حبيبتي؟
فاطمة: لا يا بابا، أنا هبقى كويسة.
ظل عاصم يحتضنها إلى أن هدأت بداخل حضنه، ثم أخرجها من حضنه وظل ينظر إليها قائلاً: ممكن أتكلم معاكي يا طمطم؟
فاطمة: اتفضل يا بابا.
عاصم: أنا مش عايز أعرف يا فاطمة إيه اللي مضايقك، لأني ببساطة واثق فيكي، وعارف إنك عمرك ما هتعملي حاجة غلط، بس إنتي يا فاطمة كبرتي، ويمكن تكوني محتاجة تسمعي مني الكلمتين دول دلوقتي، إنتي يا حبيبتي بنت، والبنت كرامتها لازم تبقى عالية أوي، وما ينفعش تقلل من كرامتها دي لأي شخص مهما كان.
فاطمة: وإيه اللي ممكن يقلل من كرامتي يا بابا؟
عاصم: هقولك يا حبيبتي، إنك مثلًا تحسي بمشاعر ناحية واحد، ويكون هو ما بيبادلكيش نفس المشاعر، أو يكون بيحبك بس مش عايز يصرح، ساعتها أكبر غلط ممكن تعمليه إنك تحاولي تصرحيله بمشاعرك، لأنك ساعتها بتقللي من نظره، اللي بيحبك يا فاطمة هيعمل أي حاجة عشان تفضلي جنبه ومعاه، هيعمل أي حاجة عشان يوصلك، ولو ما عملش كده ما يبقاش يستاهل تفكري فيه لحظة واحدة، كرامة بنتي لازم تفضل فوق، ودموعها دي أغلى بكتير من إنها تنزل على حد هو مش حاسس بيها، فهماني يا حبيبتي؟
فاطمة: فهماك يا بابا.
عاصم: عايز أقولك إن في أي وقت حسيتي نفسك محتاجة تتكلمي هتلاقي قلبي وحضني مفتوح ليكي، ولازم تبقي واثقة إن محدش هتبقى هم مصلحتك أكتر مني.
فاطمة: أكيد يا بابا، أكيد.
عاصم: ودلوقتي يا حبيبتي نامي، واطمني واعرفي إن في ضهرك ومعاكي.
تنام فاطمة فيغطيها عاصم جيدًا ويملس على شعرها في حنان حتى يتأكد أنها غاطت في نوم عميق، وقبل أن يخرج يلمح شيئًا أسفل وسادتها، فيسحبه في هدوء، ليتفاجأ بأنها صورة خالد، ينظر عاصم للصورة في حزن، ويعيدها مكانها مرة أخرى، وينظر لفاطمة في حزن قائلاً: دلوقتي عرفت إيه اللي مضايقك.
في شركة البدر:
يدخل عادل إلى مكتب السكرتيرة، ليجد وردة تجلس على مكتب السكرتيرة.
عادل: صباح الخير.
وردة في سعادة: أستاذ عادل!!!
ينظر لها عادل في دهشة قائلاً: إنتِ تعرفيني؟ باين عليكي جديدة، آخر مرة ما كنتيش إنتي اللي هنا.
وردة: آه مدام هدى مشيت لأنها ولدت وأخدت إجازة، وأنا استلمت الشغل مكانها، حضرتك مش فاكرني، أنا وردة صاحبة فاطمة، عرفتني على حضرتك قبل كده.
عادل بعدم اهتمام: مش فاكر الصراحة، المهم خالد فاضي ولا مشغول؟
وردة: لا فاضي حضرتك اتفضل.
يدخل عادل لخالد، في حين تنظر وردة لأثره قائلة: لسه زي القمر يخربيتك قلبي هيوقف.
وفي داخل مكتب خالد:
يجلس عادل أمام خالد قائلاً: إيه يا ابني، الكلام اللي قولتهولي في التليفون ده صحيح، إنت فعلاً قررت تتجوز؟
خالد: آه يا عادل، أنا فعلاً قررت أتجوز.
عادل: ودي مين بقى سعيدة الحظ دي؟
خالد: ملاك يا عادل، ملاك ونزلت من السما، مهندسة جديدة اتعينت عندنا من قريب، فاكر يا عادل لما قولتلي دور الحب في اللي حواليك هتلاقيه، أنا سمعت نصيحتك ودورت ولقيته في حنين، تصور إنها كانت قريبة مني وما كنتش واخد بالي إن الحب قريب مني أوي كده.
عادل: وأنا لما قولتلك دور على الحب ما لقيتوش غير في حنين؟
خالد: قصدك إيه مش فاهم، أنت تعرف حنين؟
عادل: لا طبعًا، أنا ما أعرفهاش، بس يعني أنت في كل اللي حواليك ما شفتش الحب خالص.
خالد: أنت تقصد إيه يا عادل؟
عادل: قصدي إن فا... مقصدش يا خالد، مبروك يا صاحبي، ربنا يسعدك ويتتمملك بخير.
في منزل خالد:
يدق جرس الباب، فتذهب مريم لتفتح الباب، لتتفاجأ بوجود عاصم أمامها.
مريم: عااااااصم!
عاصم: إزيك يا مريم؟
مريم: كويسة يا عاصم، خير؟
عاصم: أنا عايز أتكلم مع خالد!!!!!!!!
رواية العاشق المجهول الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم امنية الريحاني
فى منزل خالد:
يدق جرس الباب، فتذهب مريم لتفتح الباب، لتتفاجأ بوجود عاصم أمامها.
مريم: عااااااصم!
عاصم: إزيك يا مريم.
مريم: كويسة يا عاصم، خير؟
عاصم: أنا عايز أتكلم مع خالد.
مريم: خالد مش موجود، لسه مرجعش، بس هو على وصول لو حابب تستناه أتفضل.
يدخل عاصم إلى الشقة، وتدخله مريم إلى غرفة الضيوف، وتهمّ بالمغادرة، فيوقفها عاصم قائلاً:
عاصم: استنى يا مريم، رايحة فين؟
مريم: هدخل أعملك حاجة تشربها.
عاصم: هتعملي حاجة أشربها ولا عايزة تهربي؟
مريم: أهرب؟!
عاصم: أيوا تهربى، زى ما بقالك أربع سنين من ساعة ما رجعت وإنتى بتهربى منى.
مريم: وأنا ههرب منك ليه، ليك عندى حاجة؟
عاصم: أيوا يا مريم ليا، ليا حبى اللي فى قلبك، زى ما ليكى حبك اللي فى قلبي، وأوعى تكذبى وتقولى إنك مبقتيش تحبينى، أو إنك فى لحظة نستينى، لأن عندى الدليل على عكس كلامك.
تنظر له مريم فى سخرية قائلة:
مريم: وإيه دليلك بقى إن شاء الله؟
عاصم: خالد ابنك.
تنظر له مريم فى إستفهام، فيجيبها قائلاً:
عاصم: لو فعلا نسيتينى مكنتيش سميتى أبنك خالد، زى ما أنا كنت عايز زمان، ولا نسيتى.
يعود كلاً من عاصم ومريم بالزمن للوراء ليتذكرا ذلك اليوم، كانت مريم تسير بجوار عاصم، فنظر عاصم لها فى حب قائلاً:
عاصم: عارفة يا مريم نفسي أوى أجيب ولد وبنت.
مريم: يا سلام، أشمعنى بقى ولد وبنت؟
عاصم: الولد يكون ضهر أبوه وسند أمه وأخته، والبنت تبقى حلاوة البيت وشقاوته، وعارفة كمان عايز لو جبنا ولد أسميه خالد.
مريم: طب والبنت؟
عاصم: لا كفاية عليا بقى سميت الولد، أبقى سمى البنت إنتى.
مريم: لو جبنا بنت هسميها فاطمة، على اسم مامتك فاطمة، لأنى بحبها وبعتبرها أمى أنا كمان، كفاية حنيتها عليا أنا ويحيي، كانت دايما بتعاملنا كأننا ولادها زيك أنت وغالية.
عاصم: إنتى اللي أصيلة يا مريم، ربنا يديمك نعمة فى حياتى.
يعود كلاً من مريم وعاصم إلى الواقع، فتتجمع الدموع فى عين مريم بعد هذه الذكرى، ينظر لها عاصم فى حب قائلاً:
عاصم: وفعلا إنتى جبتى خالد زى ما أنا كنت عايز أسميه، وأنا جبت فاطمة زى ما إنتى كنتى عايزة تسميها، وزى ما كان فى مريم وعاصم وحبهم، برضه أتولد خالد وفاطمة عشان يكملوا الحلم.
مريم: قصدك إيه يا عاصم؟
عاصم: قصدى نتجمع كلنا، زى ما حلمنا زمان يا مريم، أنا وإنتى وفاطمة وخالد نبقى عيلة واحدة، وخالد يبقى ضهر فاطمة وسندها، نتجوز يا مريم.
مريم: وأنا مش موافقة يا عاصم.
عاصم: طب ليه؟ ممكن تقوليلى السبب اللي مخليكى رافضة جوازك منى؟
مريم: أنا هقولك السبب يا عاصم، لأنك ظلمتنى زمان ومقدرتش الحب اللي أنت جاى تتكلم عنه دلوقتى. كام مرة حاولت أكلمك أفهمك اللي حصل، كام مرة حاولت أبررلك سبب جوازى، لكن أنت فى كل مرة كنت رافض تسمعنى، وحبى اللي فى قلبك ده مشفعليش مرة واحدة عندك. أنت محاولتش تدافع عن حبنا زى ما دافعت عن حبك لسارة ووقفت بيه أدام باباك وعيلتك كلها. عارف لما شوفت دفاعك عن حبك ليها، وتمسكك بيها حتى لو هتخسر أهلك كلهم، خلانى عرفت إن حبك ليا مكنش أكتر من وهم، مكنش حب حقيقى تستاهل إنك تضحى علشانه وتتمسك بيه. وبعد كل ده بتسألنى أنا رافضة الجواز منك ليه يا عاصم، لأنك متمسكتش بيا وبحبى زمان، عشان أنا أتمسك بيك دلوقتى.
عاصم: مريم، أنا عارف إنى ظلمتك زمان وجيت عليكى، وندمت صدقينى ندمت كتير أوى ودفعت تمن دا من حرمانى منك. أنا عمرى ما نسيتك زى ما إنتى فاكرة، ولا حبك أتغير فى قلبى ثانية واحدة. بالعكس كل يوم كنت بعيد عنى طول السنين اللي فاتت كان بيزود حبى ليكى.
مريم: فعلا حبى كان بيزيد، بدليل جوازك.
عاصم: هتصدقينى لو قولتلك إنى متجوزتش سارة عن حب، وإن جوازى منها كان ليه أسباب قوية، وهى نفسها اللي خلتنى أقف أدام أهلى وأصمم عن جوازى منها.
مريم: وإيه بقى الأسباب القوية دى؟
عاصم: هقولك مريم، لما عرفت حقيقة جوازك الأول، وعرفت إنك كنتى مظلومة وإنى جيت عليكى، ندمت أوى ساعتها ورحت عشان أعتذرلك وأطلب منك تسامحينى، بس للأسف كان متأخر أوى، لأنك ساعتها كنتى أتجوزتى تانى. ساعتها الصدمة كانت كبيرة عليا أوى، لأنى ضيعتك بإيدى للمرة التانية. وقررت ساعتها إنى أسيب البلد كلها، سافرت لبنان وكنت منعزل تقريبا عن الحياة كلها، مكنتش بكلم أى حد، ودخلت فى حالة اكتئاب. الوحيدة اللي وقفت جنبى فى الوقت ده كانت سارة، كانت صديقة ليا أتعرفت عليها فى صفقة من صفقات الشغل اللي عملتها فى لبنان، وهى ساعدتنى كتير أثناء قعدتى فى لبنان. وفى يوم كنت قاعد سرحان بفتكر أيامى وذكرياتى معاكى، جت سارة قعدت جنبى وقالتلى....
ويعود عاصم بالزمن للوراء يتذكر ما حدث مع سارة.
يجلس عاصم شارداً ينظر إلى الفراغ، فتجلس سارة بجانبه قائلة:
سارة: وبعدهالك يا عاصم، هتفضل على الحالة دى لحد إمتى؟
عاصم: مش قادر يا سارة، مش قادر أنساها، مريم دى مكنتش حب يوم ولا اتنين، دا حب العمر كله زى ما بيقولوا. أنا فتحت عينيا على حبها، كنت بحلم باللحظة اللي هنتجوز فيها أنا وهى ويجمعنا بيت واحد.
سارة: خلاص يا عاصم، مريم أتجوزت، وما بقى فى مجال لها الأحلام. فوق لنفسك وعيش حياتك، ما فى حدا بيوقف حياته كرمال أى شخص.
عاصم: بحاول يا سارة، كنت متخيل لما أسيب البلد وأبعد إنى هنساها، بس للأسف فضل حبها فى قلبى ويمكن زاد كمان.
سارة: طب واللي يعطيك الحل عشان تنساها؟
عاصم: إزاى؟
سارة: نتجوز يا عاصم.
عاصم: سارة، إنتى بتتكلمى جد؟
سارة: شو يا عاصم، هلا كلامى مبين عليه المزح.
عاصم: أيوا يا سارة بس إنتى عارفة، أنا بعزك وليكى مكانة فى قلبى، ومقدر كل اللي عملتيه معايا لكن....
سارة: من غير لكن، أنا بعرف مليح أنا كيف مكانتى بقلبك، وبعرف كمان إنك عمرك ما فكرت إنى أكون زوجتك، بس بدى منك تسمعنى يا عاصم، وبعدها القرار إلك. أنا بحبك يا عاصم، بحبك كتير كمان، من أول مرة أجيت على هون فى لبنان وأتعرفت عليك، وقلبى وجعنى كتير لما عرفت إنك بتحب واحدة تانية. لكن هالحين قلبك صار خالى، أنا بعرف مليح إنك عمرك ما هتحبنى زى ما أنا ما بحبك، وأنا راضية وموافقة. عاصم أنا مريضة بمرض خطير، والمرض بياكل بجسمى، والدكاترة كلهم قالوا إنى مالى علاج، وإن أيامى فى الدنيا معدودة.
عاصم: إنتى بتقولى إيه يا سارة؟ أنا أول مرة أعرف الكلام ده.
سارة: أنا عمرى مخبرتك بمرضى، لأنى ما حبيت أضايقك، لكن هالحين أنا بدى تعرف بهالموضوع. أنا كل أملى يا عاصم إن أخر أيام ليا أعشها معاك، أشوف السعادة اللي أنحرمت منها بسبب خوفى من الموت. لكن لو فاضل فى عمرى دقيقة واحدة وهقضيها معاك، وهموت وأنا مبسوطة.
عاصم: بعد الشر عليكى يا سارة، أنا موافق يا سارة إننا نتجوز.
ويعود عاصم إلى الواقع قائلاً:
عاصم: وأتجوزت أنا وسارة بعد ما وقفت أدام أهلى وأهلها بسبب اختلاف الديانة ما بينا، ودا كان سبب إنى أتمسكت بيها ودافعت عن جوازى منها، لأنى كنت بدافع عن سعادة إنسانة مريضة أيامها فى الدنيا معدودة، وكل اللي بتتمناه هو إنها تعيش أخر أيام فى عمرها مع الإنسان اللي بتحبه، حتى لو وهو مقدرش يحبها.
نظرت له مريم بعيون دامعة قائلة:
مريم: وبعدين حصل إيه بعد كده؟
رجع عاصم مرة أخرى بالزمن للوراء إلى تلك اللحظة التى يتشاجر فيها مع سارة.
عاصم فى غضب:
عاصم: إنتى أكيد اتجننتى يا سارة، إزاى تعملى كده، إزاى تفكرى تحملى وإنتى عارفة كويس إن الحمل خطر على صحتك.
سارة: افهمنى يا عاصم، أنا لما أتجوزتك كنت عارفة إن خلاص هموت، وإن أيامى فى الدنيا معدودة، لكن ربنا كان كرمه واسع عليا وسبنى عايشة ست سنين. ست سنين كانوا من أجمل أيام عمرى اللي عشتها، ويمكن تكون السعادة اللي عشتها معاك إدتينى الأمل فى الحياة. أنت نعمة ربنا أنعمها عليا يا عاصم، وطمعانة فى كرم ربنا يرزقنى بنعمة تانية وهى ابن منك يحمل اسمك ويبقى مني. لو عشت وشوفته هبقى اسعد إنسانة فى الدنيا إنى شوفت ابنى منك، ولو مت هيبقى حتة منى بتتحرك أدامك تفكرك بيا، ويبقى حياتى كان ليها هدف فى إنها تستمر كام سنة كمان.
عاصم: هتعيشى يا سارة، وإنتى اللي هتربيه.
سارة: يارب يا عاصم.
تمر الشهور وتلد سارة فتاة جميلة، يمسكها عاصم فى سعادة ويقبل جبينها قائلاً:
عاصم: حمدا لله على السلامة يا سارة، البنت زى القمر.
سارة: شبه مين يا عاصم؟
عاصم: شبه أمى الله يرحمها يا سارة، وكمان شبه غالية أختى، سبحان الله.
سارة: فرحان يا عاصم إنى جبتلك بيبى؟
عاصم: فرحان بوجودكم أنتوا الاتنين فى حياتى يا سارة، ربنا ما يحرمنى منكم.
سارة: طب هتسميها إيه بقى؟
عاصم: فاطمة، هسميها فاطمة.
وبعد مرور ثمانى سنوات من ولادة فاطمة أزداد المرض على سارة، حتى وصل لذروته، ودخلت إلى المستشفى فى حالة حرجة، وحينها طلبت مقابلة عاصم.
تنظر سارة إلى عاصم فى حب وضعف قائلة:
سارة: عاصم، أنا متشكرة، متشكرة على كل حاجة عملتها معايا.
عاصم: أنا معملتش حاجة يا سارة أستاهل تشكرينى عليها.
سارة: إزاى بقى، أنت أتجوزتنى وأنا عارفة إنك مش بتحبنى، وبالرغم من كده كنت ليا الزوج والأب والأخ وكل حاجة ليا. أدتنى السعادة اللي مشوفتهاش فى حياتى، عشت معاك أحلى أيام عمرى، وكفاية الهدية اللي جتني منك، فاطمة بنتنا حتة منك ومني. هعوز إيه تاني، أكتر من كده أبقى طماعة.
عاصم: بس يا سارة، متقوليش كده، إنتى هتعيشى لحد ما تشوفى فاطمة عروسة، وتجوزيها بنفسك.
سارة: يارب هعيش كل ده، دا حلم جميل أوى، ومش كل أحلامنا بتحقق، أنا راضية الحمد لله. كل اللي طلباه منك تاخد بالك من فاطمة، ومتخليش حد يجرحها، حافظ عليها، وقولها دايما إنى محبتش ولا هحب حد زى ما حبتها وإنها الأمل اللي عشت عليه طول السنين اللي فاتت.
يقبّل عاصم يدها وتتساقط دموعه رغماً عنه.
يعود عاصم للواقع من جديد، فتنظر له مريم وقد نزلت دموعها رغماً عنها قائلة:
مريم: ماتت؟
عاصم: بعد أقل من أسبوع فى المستشفى، الدكاترة قالوا إن حالتها كانت متأخرة، وقالوا إنها عاشت كل السنين دى كانت معجزة من ربنا، وكأن ربنا طول فى عمرها عشان تؤدى رسالة معينة، وتجيب فاطمة للدنيا.
مريم: أنا أسفة يا عاصم، أسفة إنى فكرتك، وأسفة لو كنت ظلمتك وقسيت عليك فى الكلام.
عاصم: إحنا الاتنين قسينا على بعض يا مريم، بس خلاص دا كان زمان. تعالى يا مريم ننسي اللي فات، تعالى نفتح صفحة جديدة، كأن السنين اللي فاتت محصلتش، كأننا لسه مخطوبين ونتجوز من جديد، وخالد وفاطمة هما ثمرة حبنا، نعيش مع بعض ونحابى عليهم، ها إيه رأيك.
تنظر له مريم نظرة رضا، وقبل أن تجيب يقطع حديثها صوت خالد قائلاً:
خالد: ردى بقى يا ست مريم، نشفت ريق الراجل.
مريم: خالد!
ينظر عاصم لخالد قائلاً:
عاصم: أيوا يا ابنى وصيها عليا الله يكرمك.
مريم: خلاص خلاص، موافقة، وأمرى لله.
يتنهد عاصم فى راحة قائلاً:
عاصم: اشهد أن لا إله الا الله وأن محمد رسول الله.
خالد: أيوا كده يا مريوم، أخيرا هفرح بيكى وأشوفك عروسة.
مريم: اتلم يا واد، إيه عروسة دى.
عاصم: دا إنتى هتبقى أحلى من أحلى عروسة كمان.
تنظر له مريم فى خجل، فيكمل خالد حديثه:
خالد: كده بقى الفرح يبقى فرحين.
ينظر له عاصم فى تساؤل قائلاً:
عاصم: فرح مين، مش فاهم؟
مريم: فرح خالد، مش تباركله، خطب وهيتجوز بعد شهرين إن شاء الله.
نظر لهم عاصم فى صدمة قائلاً فى نفسه: خطب؟! عشان كده فاطمة كانت فى الحالة دى.
ينظر عاصم لخالد فى تردد قائلاً:
عاصم: مبروك يا ابنى، ربنا يتمم بخير.
خالد: متشكر يا عمى، كده بقى نتجوز كلنا فى نفس اليوم، وأهي تبقى فرحة واحدة لينا كلنا.
فى المساء يدخل عاصم منزله، ويدخل إلى غرفة فاطمة، ليطمئن عليها، ليجدها نائمة ويبدو على وجهها البكاء، يجلس عاصم بجانبها ويملس على شعرها فى حنان قائلاً:
عاصم: سامحينى يا فاطمة، مقدرتش أحققلك السعادة اللي إنتى عايزاها. كنت بتمنى إن خالد يكون هو الراجل اللي يوقف جنبك ويحبك وأطمن عليكي معاه. فرحت من جوايا لما ساب بنت غالية، وقولت إن حلمي ممكن يتحقق ويكون هو نصيبك. لكن حكمة ربنا فوق كل شيء، ونصيبه طلع مع واحدة تانية غيرك. ربنا يقدرني وأعوضك جرحك اللي اتجرحتيه فى حبه. أنا هفضل جنبك وفى ضهرك لحد ما ربنا يبعتلك اللي يستاهل حبك ويعوضك كل عن كل اللي شوفتيه. وربنا يسعد خالد مع الإنسانة اللي اختارها، مقدرش أتمناله غير السعادة لأنه فى الأخر ابن مريم، يعني ابني.
بعد مرور عدة أيام فى شركة البدر:
تدخل فاطمة الشركة بعد أن طلب منها خالد الحضور فى أمر هام، وفى أثناء سيرها داخل الشركة يوقفها صوت رجولى غير غريب عنها قائلاً:
الصوت: آنسة فاطمة، آنسة فاطمة.
تلتفت فاطمة تجاه الصوت لتجده شاب قريب من عمرها، ملامحه قريبة غلى ذاكرتها، يتقدم إليها الشاب قائلاً:
الشاب: ازيك يا آنسة فاطمة.
فاطمة: مين حضرتك؟
الشاب فى تردد: إنتى مش فكرانى، أنا شادي... أيام المدرسة الثانوي.. في إسكندرية يعني و...
تنظر له فاطمة فى ضيق بعد أن تذكرته قائلة:
فاطمة: مش ممكن، أنت؟
شادى: ليكي حق تضايقي لما تشوفيني، بس صدقيني في حاجات كتير إنتي متعرفيهاش، يعني لو ممكن تسمحيلي أقعد معاكي فى أي حتة نتكلم وأوضحلك موقفي.
فاطمة: دا أنت مصمم بقى.
يضحك شادى على حديثها قائلاً:
شادى: لا، المرة دي مختلفة، وصدقيني لما تسمعيني هتغيري فكرتك عني خالص.
فاطمة: ماشي أنا موافقة، بس بشرط هنقعد فى كافتيريا الشركة، مش هنخرج برة.
شادى: كافتيريا كافيتريا، أنا موافق، حد لاقى، اتفضلي.
يذهب كلا من شادى وفاطمة إلى كافتيريا الشركة، ويجلسا على إحدى الطاولات.
فاطمة: خير يا أستاذ شادي، كنت عايز تقول إيه من أكتر من أربع سنين؟
شادى: عندك حق، فعلا اللي عايز أقوله مكتوم جوايا بقاله أكتر من أربع سنين. من يوم ما شفتك أول مرة وإنتي خارجة من المدرسة مع صاحبتك، أعجبت بهدوئك وملامحك البريئة. شدني ليكي كلامك وطريقتك وابتسامتك. هتصدقيني لو قولتلك إنك البنت الوحيدة اللي كلمتها فى حياتي.
تنظر له فاطمة بإستنكار، ليكمل قائلاً:
شادى: بجد علفكرة، أنا عمري ما كنت من الشباب اللي بتعرف بنات، ولا عمري فكرت أخرج مع بنت.
فاطمة: أمال اللي عملته معايا دا كان إيه؟
شادى: كان غشم، آه بتكلم بجد علفكرة. لما أعجبت بيكي ولقيتك البنت الوحيدة اللي بتشدلي ونفسي أكلمها وأقولها على اللي حاسه، لقيتك بتصديني ورافضة الكلام معايا. ساعتها رحت لواحد صاحبي، بس هو كان مقضيها شوية وكل يوم مع بنت. قولت اسأله بحكم الخبرة يعني أعمل معاكي إيه، قالي أهددك لو مخرجتيش معايا إني هفضل أستناكي أدام المدرسة وأغلس عليكي. وعشان أنا مكنش عندي أي خبرة، سمعت كلامه من غير ما أفكر، وقولت اللي قولته. لكن لما جه أخوكي وضربني، حسيت إني قليل أوي أدام نفسي. إزاي يوصل بيا إني أضايق بنت لدرجة إنها تجبلي أخوها عشان يضربني. الضرب موجعنيش قد نظرة الخوف والكره اللي شوفتها في عينيكي.
فاطمة: أخويا؟! آآآآه ه ه ه قصدك خالد. وبعدين كمل.
شادى: قررت يومها ما اضايقكيش تاني أبدا، بس مقدرتش أمنع نفسي إني أشوفك كل يوم. كنت بستخبى فى ميعاد خروج مدرستك وأشوفك وإنتي خارجة مع صحابك. كانت رؤيتي ليكي لوحدها كفاية. لحد ما فى يوم شوفتك وإنتي خارجة من المدرسة، وفى اتنين بيحاولوا يخطفوكي. ساعتها محستش بنفسي جريت أدافع عنك، لكن محستش بنفسي بعدها، لأن واحد منهم ضربني على دماغي جامد وسببلي نزيف داخلي، دخلني فى غيبوبة أكتر من شهر. وساعتها بابا قرر إننا نتنقل القاهرة عشان حالتي كانت حرجة، وفضلت هنا فى المستشفى لحد حالتي استقرت وربنا نجاني.
تنظر له فاطمة فى صدمة، فكلامه لها حقا غير نظرتها له، قائلة:
فاطمة: أنت عملت كل ده علشانى أنا يا شادي؟
شادى: أيوا يا فاطمة، وكنت مستعد أعمل أكتر من كده، حتى لو هضحي بروحي، مكنش هيهمني. إنتي عارفة رغم إننا نقلنا القاهرة، كنت أخر كل اسبوع بروحلك المدرسة عشان أشوفك، بس برضه من بعيد عشان محاولش اضايقك أو أخوفك تاني. ولما عرفت إنك دخلتي الجامعة دورت عليكي كتير أوي. مكنتش عارف إنك اتنقلتي القاهرة، كنت هتجنن وأنا مش عارف إنتي فين. ودعيت ربنا كتير إني أشوفك تاني وأقدر أقولك اللي شايله فى قلبي طول السنين دي، لحد ما شوفتك النهاردة بالصدفة من تاني وربنا استجاب لدعوتي.
فاطمة: طب ليه يا شادي، ليه دورت عليا، ليه كنت عايز تشوفني؟
شادى: عشان بحبك يا فاطمة.
رواية العاشق المجهول الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم امنية الريحاني
ياودود ياودود ياودود ياذا العرش المجيد يافعال لما تريد لك الحمد ولك الشكر على جميع النعم اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك اللهم ياحي ياقيوم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابرهيم انك حميد مجيد يارب يارب يارب اسألك بعزك الذي لا يرام وبملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملأ اركان عرشك يا مغيث اغثني .. يا مغيث اغثني.. يا مغيث اغثني..
(اذكر حاجتك)
اللهم لا تشمت اعدائي بدائي، واجعل القرآن العظيم دوائي وشفائي، انت ثقتي ورجائي واجعل حسن ظني بك شفائي، اللهم ثبت علي عقلي وديني، وبك يا رب ثبت لي يقيني وارزقني رزقاً حلالاً يكفيني وابعد عني شر من يؤذيني، ولا تحوجني لطبيب يداويني، اللهم استرني على وجه الارض، اللهم ارحمني في بطن الارض، اللهم اغفرلي يوم العرض عليك ، بسم الله الرحمن الرحيم طريقي والرحمن رفيقي والرحيم يحرسني من كل شيء يلمسني، اللهم اعوذ بك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد، اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك اسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي اللهم يا مسهل الشديد و ياملين الحديد و يامنجز الوعيد و يا من هو كل يوم في امر جديد، اخرجني من حلق الضيق الى اوسع الطريق بك ادفع ما لا اطيق ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، اسالك اللهم بقدرتك التي حفظت بها يونس في بطن الحوت ، ورحمتك التي شفيت بها ايوب بعد الابتلاء ان لاتبق لي هما ولاحزنا ولاضيقا ولاسقما الا فرجته، وان اصبحت بحزن فامسيني بفرح و ان نمت على ضيق فايقظني على فرج، وان كنت بحاجه فلا تكلني إلى سواك وان تحفظني لمن يحبني وتحفظ لي احبتي، اللهم انك لا تحمل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة مالا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا وتقلب حوادثها كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم بشرني بالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى، اللهم بشر من أرسل لي هذا الدعاء بحاجة تفرح قلبه وتدمع عيناه منها، اللهم يامن لا تضيع لديك الودائع احفظني واهلي واحبتى والمؤمنين.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
قولو معي ..في هذه الساعه : ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه، ربي إني طرقت بابك فافتح لي أبواب سمواتك و أجرني من عظيم بلائك، اللهم يا مسخر القوي للضعيف و مسخر الجن لنبينا سليمان و مسخر الطير و الحديد لنبينا داود و مسخر النار لنبينا ابراهيم(سخر لي عبادك الطيبين من حولي وسهل لي أموري وارزقني من حيث لا أحتسب) ، ربي بحولك و قوتك و عزتك و قدرتك أنت القادر علي ذلك وحدك لا شريك لك.. اللهم إني أسألك بخوفي من عظمتك و طمعي برحمتك أن ترزقني ما كان خيرا لي في ديني و دنياي و معاشي و عاقبة أمري عاجله و اجله، اللهم إني أشكو لك قلة حيلتي و هوان أمري و ضعف قوتي، اللهم إني أسألك أن تصرف عني شتات العقل و الأمر و التفكير، ربي اثرني و لا تؤثر على ، ربي انصرني و لا تنصر علي. إلهي ارحم ضعفي و فرج همي و اجبر كسري و امن خوفي و امطرني برزق من عندك لا حد له، و فرج من عندك لا مد له، و خير من عندك لا عدد له اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله وإن كان في الأرض فأخرجه وإن كان بعيدا فقربه وإن كان قريبا فيسره وإن كان قليلا فكثره وإن كان كثيرا فبارك لي فيه اللهم ولمرسلها مثل ذلك ،، يارب في هذه الساعه أسالك الراحه لكل مسلم ضاقت عليه دنياه وذرفت عيناه يا الله أفرح قلوبا أنهكها التمني وبشر أصحابها بفرح لايذكرهم بوجعهم واسعد قلوبهم وأسعدنا بصحبتهم.
اللهم إغفر لوالدي وادخلهم جنتك ياأرحم الراحمين. أمين اللهم وفق من ارسل لي الرساله ويسر له اموره بالدنيا والاخره وارزقه النظر الى وجهك الكريم واحسن خاتمته ووالديه وارزقه ضعف مايتمنى بالدنياوالاخره وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين اللهم اعتق رقابنا من النار ، - اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا ، . - اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد ، - استغفر الله واتوب اليه ، - سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، .
مرر حتىَ تقُول الملائكه ولك المثل بإذن الله.
وتكمل فاطمة حديثها مع شادى
فاطمة: طب ليه يا شادى ، ليه دورت عليا ، ليه كنت عايز تشوفنى ؟
شادى: عشان بحبك يا فاطمة.
فاطمة: بتقول إيه ؟
أنتبه شادى لحديثها فقد همس بها لنفسه وظن أنها قد سمعته ، ولكنها لم تسمع ما قاله ، فتنحنح قائلاً: ثصدى يعنى إنى ، كنت بدور عليكى عشان أعتذرلك عن اللي حصل منى ، وأقولك إنك فهمتينى غلط ، كنت حاسس بالذنب مش أكتر
فاطمة: حاسس بالذنب؟! لا خلاص الموضوع ده أنا نسيته من زمان ، دا كان وقت مراهقة وعدينا بيها
شادى فى نفسه: غبى ، طول عمرك غبى ، ما تقولها إنك كنت بدور عليها عشان معرفتش تنساها ، عشان من ساعة ما حبها دخل قلبك وهو ملك كل كيانك ، قولها إنك عشت طول الأيام اللي فاتت بتحلم تشوفها تانى
فاطمة: قولى هو أنت شغال فى الشركة هنا بقالك كتير؟
شادى: لا مش كتير ، من فترة بسيطة أوى، أصلا أنا لسه متخرج ومكنتش متوقع إنى هلاقى شركة تقبل تشغلنى من غير خبرة علطول كده ، بس من الواضح إن صاحب الشركة دى بيقدر الشباب
تبتسم فاطمة لحديثه عن خالد ، فيكمل قائلاً: وإنتى بتشتغلى فى الشركة ، أصل أنا أول مرة أخد أشوفك من حظى يعنى
تنظر له فاطمة فى تعجب قائلة : أشتغل فى الشركة، أنت متعرفش الشركة دى بتاعة مين ، ومين صاحبها ؟
شادى: لا الصراحة مقابلتش صاحبها قبل كده ، أنا كل شغلى ف الحسابات
فاطمة: صاحب الشركة يبقى خالد ، اللي أتخانق معاك قبل كده
شادى فى صدمة: معقولة ، إيه الصدفة دى ، يعنى أنا شغال عند أخوكى ، يبقى أنا مرفود رسمى
فاطمة: خالد مش أخويا
ينظر لها شادى فى إستنكار قائلاً: إزاى يعنى مش أخوكى، أمال أتخانق معايا ساعتها ليه ، ولا يكونش ....
تقاطعه فاطمة قائلة: الموضوع مش كده ، أبيه خالد يبقى قريبى ، والظروف حكمت غن أروح أقعد عندهم فى البيت هو ومامته ، وتقريبا هو اللي مربينى ، وساعتها لما أتخانق معاك كان هو اللي مسئول عنى ، دا الموضوع مش أكتر
شادى: آه قولى كده ، ودلوقتى؟
فاطمة: لا دلوقتى بابا رجع الحمد لله وأنا عايشة معاه ، لكن أنا باجى هنا فى الشركة أدرب من وقت للتانى لأنى فى كلية هندسة
ينظر لها شادى ويبتسم إبتسامة تملؤها الأمل ، أما فاطمة فتنظر فى ساعتها وتعيد النظر إلى شادى قائلة: أنا أتأخرت أوى ، ولازم أمشى
شادى: أسف لو أخرتك ، متتصوريش أنا مبسوط إزاى بكلامنا مع بعض ، وياريت متكونش أخر قاعدة ما بينا
تبتسم له فاطمة إبتسامة مجاملة ، وتهمّ بالمغادرة ، ولكنها تعود إليه قائلة: أستاذ شادى ، مفيش داعى أبيه خالد يعرف إنك أنت اللي أتخانق معاك قبل كده وشغال عنده فى الشركة ، هو أكيد نسيك
شادى: عشان ميرفدنيش يعنى؟
توميء له فاطمة رأسها بالموافقة فيكمل حديثه قائلاً: متقلقيش، أنا مكنتش ناوى أقوله غير لو إنتى قولتيله ، عارفة ليه؟
تنظر له فاطمة فى إستفهام ، فيجيبها قائلاً: عشان معنديش إستعداد أتحرم إنى أشوفك تانى بعد ما لقيتك
تنظرله فاطمة فى تعجب ممزوج بالخجل ، وتستأذن وتغادر
ينظر شادى لأثرها فى حب قائلاً: لو تعرفى إنك بالنسبة لى حب المراهقة والشباب ، ويمكن تكون حب العمر كله
أما فاطمة فتتوجه إلى مكتب خالد وهى تفكر فى حديث شادى قائلة فى نفسها: هو ماله كلامه غريب كده ليه ، وإيه حكاية متحرمش أشوفك تانى دى
تخرج من شرودها على صوت وردة التى تستقبلها فى مكتب السكرتارية قائلة: إيه يا بنتى ، ماشية سرحانة ليه؟
فاطمة: مفيش يا وردة ، قوليلى عاملة إيه فى الشغل مع أبيه خالد؟
وردة: الحمد لله تمام ، مش عارفة أشكرك إزاى يا طمطم
فاطمة: تشكرينى على إيه يا وردة إنتى أختى ، قوليلى هو أبيه خالد فاضى ولا عنده حد
وردة: لا فاضى ومستنيكى جوه
تُهمّ فاطمة بالدخول ، ولكن توقفها وردة قائلة: طمطم ، هو أبيه عادل بقاله كتير مبيجيش ليه .؟
تنظر لها فاطمة فى مداعبة قائلة: إيه هو الجميل وقع ولا إيه؟
وردة: لا وقع إيه بس، أنا بس بطمن بقاله فترة مبيجيش ، قولت ليكون تعبان ولا حاجة
فاطمة فى مكر: لا أطمنى زى البومب
وردة: طب الحمد لله
تغمز لها فاطمة بإحدى عينيها قائلة : أبقى أسلملك عليه
وتتركها وتدخل لخالد ، أما وردة فتظل تفكر ففارس أحلامها الذى لا يفارق خيالها منذ رأته أول مرة
وفى الداخل :
تدخل فاطمة إلى خالد ليستقبلها خالد فى حفاوة قائلاً: طمطم ، كنت عارف إنك هتيجى ومش هتتأخرى عليا
تنظر له فاطمة فى حب ممزوج بالحزن قائلة: عمرى ما أتأخرت عليك يا أبيه ، خير كنت عايزنى فى إيه؟
خالد: كنت محتاجك فى مشوار معايا كده
فاطمة: مشوار إيه ده؟
وقبل أن يجيبها خالد ، تدخل عليهم حنين ، فتتفاجأ بها فاطمة ، ينظر خالد لحنين فى حب تلاحظه فاطمة ، وتعلم من نظرته أنها حنين حبيبته التى حدثها عنها ، تشعر بالحزن والآلم بداخلها من نظراته لها التى تملأها العشق والهيام ، فأنتقلت بعينيها لتلك الحنين لتجد أمامها فتاة فى أوائل العشرينات ذات ملامح رقيقة ، تبادلا سويا النظرات ، فكانت نظرات كلها تفحص سريعا ما تحولت لنظرات إرتياح وطمأنينة ، أنتقل خالد بعينيه بين فاطمة وحنين ، وعندما راى نظرات الإرتياح بينهما أبتسم قائلاً: تعالى يا حنين ، أعرفك على ....
تقاطعه حنين قائلة: فاطمة ، مش كده ، غنية عن التعريف طبعاً
حاولت فاطمة ألّا تظهر ما بداخلها من آلم ، فتحولت نبرتها إلي مرح زائف قائلة : إيه ده هو أنا مشهورة أوى كده
حنين: طبعا ، من ساعة ما جيت الشركة وأنا بسمع عنك
ثم أنتقلت بنظرها إلى خالد قائلة: وعن مكانتك عند خالد
خالد: طبعا فاطمة دى أختى الصغيرة ، لا أختى إيه دى بنتى
فاطمة: لا بنتك إيه يا أبيه متكبرش نفسك ، لا حنين تفتكرك كبير وتغير رأيها
حنين: متخافيش، خالد قالى على كل حاجة ، وإنتى هتبقى بالنسبة لى أختى زى خالد بالظبط ، أنا من زمان كان نفسي يبقالى أخت زيك
نظرت لها فاطمة بإرتياح قائلة: وأنا كمان كان نفسي يبقالى أخت من زمان
يضع خالد ذراعيه حواليهما قائلاً: خلاص من النهاردة أنتوا أخوات ، ربنا ما يحرمنى منكم
فاطمة: ولا يحرمنا منك يا أبيه
ينظر خالد لحنين قائلاً: معلش يا حبيبتى ، أنا مضطر أنزل أنا وفاطمة عشان عمى عاصم عايزنى ، إنتى عارفة إن جوازه هو وماما معان
حنين: زى ما تحب يا خالد
تركتهما حنين ، فأخذ فاطمة وركبا سويا السيارة ، وأثناء قيادته للسيارة ، نظرت له فاطمة قائلة: هو أنت ليه يا ابيه مكنتش عايز حنين تعرف إحنا رايحين فين؟
خالد: عشان مش عايزها تعرف حاجة عن المشوار ده دلوقتى ، عايزها مفاجأة ليها يا فاطمة
فاطمة: طب برضه مش هتقولى رايحين فين؟
خالد: هتعرفى دلوقتى يا طمطم
يصل خالد مع فاطمة لأحد الفيلات ، ويدخل بها الفيلا فى ذهول منها
ينظر خالد قائلاً: ها إيه رأيك ؟
فاطمة: تحفة يا أبيه ، جميلة جدا
خالد: أشترتها عشان أتجوز فيها ، و....
قطع حديثه أحد المهندسين الذين يعملون داخل الفيلا قائلاً: بشمهندس خالد ، كويس إن حضرتك جيت ، كنا عايزين ناخد رأى حضرتك فى شوية حاجات
خالد: حاضر ، جى حالاً
ينظر خالد لفاطمة قائلاً: أتفرجى إنتى يا طمطم على الفيلا براحتك، على ما أشوف المهندس عايز إيه
توميء له فاطمة رأسها بالموافقة ، وتتركه وتتجول داخل الفيلا تشاهدها ، تقف أمام إحدى الشرف الواسعة وتنظر إلى الفراغ فى شرود ، لتتفاجأ بمن يمسك يدها ويقبلها فى حب ، تلتفت فى فزع لتجده خالد ، تنظر له فى صدمة قائلة: أبيه خالد ، بتعمل إيه؟
خالد: خالد بس يا فاطمة ، من غير أبيه، وبعمل إيه ، بعمل اللي كان لازم أعمله من زمان
فاطمة: أبيه خالد، أنا مش فاهمة حاجة
خالد: مش قولتلك خالد بس ، أنا من النهاردة خالد وبس يا فاطمة ، خالد اللي بيحبك وبيستنى اللحظة اللي هتبقى معاه فيها ومش هتفارقيه أبدا بعدها
فاطمة: أنت قصدك...
خالد: أيوا يا فاطمة ، أنا عملت كل ده علشانك إنتى ، علشان يوم ما أتجوزك وتبقى مراتى أجوزك فى المكان اللي تستاهليه ويليق بيكى ، إنتى غالية عليا أوى يا فاطمة
تمتليء عيون فاطمة بالدموع قائلة: خالد ، أنت بتتكلم بجد ، طب وحنين ، أنت مش هتتجوزها
خالد: مش هتجوز حد غيرك ، كل ده كانت لعبة بعملها ، عشان أشوفك بتحبينى زى ما بحبك ولا لا
فاطمة: بحبك ؟! كلمة بحبك دى قليلة أوى يا خالد على اللي حساه ، أنا بحبك من أول يوم شوفتك فيه ، كل يوم بيمر عليا كنت بحبك فيه أكتر وأكتر ، مش شايفة أى راجل غيرك ، أنت بالنسبة لى أبويا وأخويا وحبيبى وكل حاجة ليا ، أنت مش متخيل أنا كنت بتعذب إزاى لما قولتلى إنك بتحب وهتتجوز
خالد: ياه يا فاطمة ، كل ده حاسة بيه ، خلاص يا طمطم من النهاردة مفيش عذاب
يمسح خالد بأطراف أناملة دموعها فى حب قائلاً: كفاية دموع بقى ، وتعالى أفرجك على البيت اللي هيشوف أحلى أيام حياتنا
يشير خالد إلى الشرفة الكبيرة قائلاً: هنا هاكل أحلى فطار من أحلى إيد فى الدنيا
ويشير إلى حديقة قائلاً: والجنينة دى أنا أختارتها كبيرة مخصوص عشان تشهد أحلى مناسباتنا سوا ، ربنا يجعل أيامنا كلها مناسبات حلوة
يمسكها خالد من يدها ويجذبها نحو السلم الكبير مشيرا لأعلى ، قائلاً: وفوق أوض النوم ، الأوضة الكبيرة بتاعتنا وباقى الأوض لولادنا اللي هنخلفهم إن شاء الله ، أنا عايز فى كل أوضة عيل ، عايز أجيب عيال كتير منك يا فاطمة ، عايز عيالى كلهم ياخدوا حنانك وقلبك الكبير
تنظر له فاطمة بعيون تملأها الحب لا تصدق ما تسمعه منه ، يبادلها خالد نظرات الحب قائلاً: مالك يا فاطمة بتبصيلى كده ليه ، فاطمة ، فاطمة
وهنا تنتبه فاطمة لصوت خالد ينادى عليها ، فتكتشف أن كل ما رأته ما كان إلّا حلم ، تضع فاطمة يدها على قلبها لتثبته ، حتى لا يخرج من مكانه من صدمته أن ما رأته مجرد حلم
نظر لها خالد فى قلق قائلاً: مالك يا فاطمة، إنتى تعبانة يا حبيبتى؟
تنظر له فاطمة فى آلم قائلة: لا يا أبيه أنا كويسة متقلقش عليا
خالد: طب مقولتليش إيه رأيك؟
فاطمة: حلوة أوى يا أبيه
خالد: أنا جبتها عشان أعملها مفاجأة لحنين ، وقررت أعمل فيها فرحنا إن شاء الله ، تفتكرى هتعجبها يا فاطمة
فاطمة: أكيد يا أبيه ، طالما بتحبك هتعجبها أى حاجة تجيبهالها ، المهم إنها هتبقى معاك فى بيت واحد
خالد: عارف يا فاطمة، بس أنا كمان بحبها أوى ، ونفسي أجبها الدنيا كلها ، نفسي أخليها أسعد إنسانة فى الدنيا
تشعر فاطمة أن قوتها على الصمود قد نفذت ، فنظرت لخالد فى ضيق قائلة : ربنا يسعدك يا أبيه ، أنا حاسة إنى تعبانة شوية ، ومحتاجة أروح
خالد: طب استنى هوصلك للبيت
فاطمة: لا خليك يا أبيه ، المكان قريب ، متشغلش بالك أنت ، انا هروح لوحدى
خالد: فاطمة ، إنتى كويسة؟
توميء له فاطمة برأسها بالموافقة مع إبتسامة باهتة ترتسم على وجهها ، وتتركه وتغادر
أما خالد فظل يتجول فى الفيلا يحلم بالأيام التى سيقضيها بجوار حبيبته حنين
ظلت فاطمة تسير دون أن تشعر بأى تعب ، تتساقط دموعها كالأنهار على وجهها ، بعد أن سمحت لهم بالإنفجار ، فكثيرا ما منعتهم بالهطول ، ولكنها حانت اللحظة لتخرج ما بها من أوجاع وألآلآم ، حتى وصلت لأحد المقاعد الموجودة فى الشارع ، فجلست عليها فى تعب ، واخرجت هاتفها تنظر لصورة خالد وكأنها تودعه قائلة : أنا عارفة إنى هتعب أوى فى بعدك ، بس لازم أستحمل ، لازم أشوفه سعيد مهما جيت على نفسي عشانه ، أنا كان كل املى إنى أشوف ضحكته ، وطالما سعادته مع غيرى مش هقدر أمنعه منها ، بس كمان مش هقدر أمنع قلبى إن يحبه ، يارب قدرنى على العذاب اللي هشوفه وهو مع غيرى
بعد مرور عدة أسابيع:
اليوم هو حفل زفاف خالد وحنين ، وأيضا عاصم ومريم والجميع يستعدون لحفل الزفاف ، يقيم خالد حفلاً كبيرا فى فيلته الجديد يحضره جميع الأقارب والأصدقاء وأيضاً العاملين فى الشركة ، كما يحضه عادل ويحيي ، ولكن بالطبع ترفض غالية الحضور معهم
يتم عقد قران كلا من خالد وحنين ، وعاصم وميم ، كانت فاطمة ترتسم السعادة على وجهها محاولة إخفاء ما يحمله قلبها من عذاب ، فهذا اليوم هو بالنسبة لها يوم ميلاد جرحها من خالد ، بعد عقد القران تبدأ الموسيقى ، ويأخد كل منهما عروسته ليرقص معها على أنغام الموسيقى الهادئة ، تنظر فاطمة بحب وسعادة لعاصم ومريم ، ونظرات الحب التى كانت تضيء وجهيهما ، فكانت تشعر أن قلبيهما اللذان يرقصان وليس أجسامهما من السعادة ، وأنتقلت بنظرها لخالد الذى يرقص مع حنين ، ونظرت لنظرات الحب التى تزين وجهه ، تبادله إياها حنين ، تخيلت لو كانت هى مكان حنين ، وكيف كانت سعادة الدنيا بأكلمها لن تكفيها فى هذه اللحظة ، أفاقت فاطمة من شرودها على يد وردة التى تشد على يدها ، نظرت لها فاطمة فبادلتها وردة نظرات عطف وحزن ، فوردة تعلم بما تشعر به فاطمة ، تبتسم لها فاطمة إبتسامة باهتة وتهمّ بالذهاب ، فتوقفها وردة قائلة: رايحة فين يا فاطمة؟
فاطمة فى ضيق: حاسة إنى مخنوقة شوية ، هخرج أشم هوا برة
تركتها فاطمة وخرجت إلى الشرفة الكبيرة لتخرج ما بها من أوجاع دون أن يراها أحد
فى مكان أخر فى إنجلترا:
تجلس غادة فى غرفتها على السرير ، وأمامها وليد الذى يقف أمام المرآة يصفف شعره إستعدادا للخروج ، تنظر له غادة فى إستنكار قائلة: أنت خارجة النهاردة كمان
وليد: من إمتى وإنتى يهمك أخرج ولا مخرجش ، مش قولنا دى حاجة تخصنى أنا لوحدى
غادة فى سخرية: بطمن عليك بس
ينظر لها وليد فى سخرية قائلاً: لا أطمنى ، أنا كويس ، وأحسن من عيلتك كلها ، وبالمناسبة أنا عندى ليكى مفاجأة حلوة أوى
غادة: مفاجأة إيه بقى إن شاء الله ؟ إيه ناوى تفك حظر التليفونات اللي عمله عليا بقالك أكتر من شهر وتخلينى أروح أكلم أهلى
وليد: لا أكتر من كده كمان ، أنا نويت أحررك ، نويت أطلقك وأخليكى ترجعى لأهلك
غادة فى فرحة: بجد يا وليد؟
وليد: ياه كل دى فرحة، دا أنا كنت تقيل على قلبك أوى ، على العموم أنا بتكلم جد ، النهادة بالذات أقدر أقولك ، إنتى طالق بالتلاتة
تنظر له غادة غير مصدقة لما تسمعه ، فها هى أخيراً أخذت حريتها منه بعد ما رأته من سنين العذاب معه
غادة: متشكرة يا وليد
وليد: متشكرنيش ، لأنى النهاردة بس خلصت أخر سطر ف خطة إنتقامى منك ، وعلفكرة أبن عمتك فرحه النهاردة ، يعنى مبروك عليكى طلاقك ، وجواز حبيب القلب
غادة فى صدمة: إيه ، خالد أتجوز النهاردة ، عشان كده كنت مانع عنى التليفون عشان محدش يقولى
وليد: برافو عليكى ، أنا خارج ، وياريت أرجع ملقكيش
تنظر له غادة فى كره قائلة: أنا بكرهك يا وليد ، بكرهك ، ربنا ينتقم منك
يخرج وليد وهو يضحك بقوة ويركب سيارته فى طريقه إلى ما يفعله كل يوم من محرمات ، وأثناء قيادته ظلت كلمات غادة تتردد إلى مسامعه " أنا بكرهك ، أنا بكرهك ، ربنا ينتقم منك " ، أفاق وليد من شروده على تلك الشاحنة الضخمة التى تصتدم بسيارته ، فيلقى مصرعه ويموت
أما فى مصر ، تخرج فاطمة إلى الشرفة الكبيرة لتخرج ما بها من أوجاع ، تقف أمام الهواء فيمتزج الهواء بدموعها ليصبحا شيئا واحداً ، وتتوه فاطمة بينهما شاردة ، ليقطع احدهما شرودها بصوته قائلاً: لحد إمتى هتفضلى تتعذبى لوحدك وهو مش حاسس؟!
تلتفت فاطمة لصاحب الصوت ، لتنظر فى صدمة قائلة : أبيه عادل !!!
رواية العاشق المجهول الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم امنية الريحاني
أما في مصر، تخرج فاطمة إلى الشرفة الكبيرة لتخرج ما بها من أوجاع. تقف أمام الهواء فيمتزج الهواء بدموعها ليصبحا شيئًا واحدًا، وتتوه فاطمة بينهما شاردة.
ليقطع أحدهم شرودها بصوته قائلًا:
"لحد إمتى هتفضلي تتعذبي لوحدك وهو مش حاسس؟!"
تلتفت فاطمة لصاحب الصوت، لتنظر في صدمة قائلة:
"أبيه عادل!!!"
رواية العاشق المجهول الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم امنية الريحاني
اللهَّم إني أسالك توفيقاً في طريقي وراحه في نفسي وتيسيراً لأمري، ربي أعوذ بك من شتات الأمر ومسّ الضُّر و ضيق الصدر.
-
اللهم إني استغفرك من كل ذنب يعقّب الحسرة و يُورث الندامة و يرد الدعاء و يحبس الرزق، ربي إن كان هناك ذنب يحول بيني وبين تيسير أموري اغفره لي
-
اللهم أكتب لي تغيرا للأفضل في نفسي وحالي وحقق لي ما اتمنى ولا تجعلني وجعًا
ولا عبئاً لاحد.
-
اللهُم لا تحّرمني خيَرك بقلةِ شُكري ولا تخِذلنيّ بقلةِ صَبري ولا تُحاسِبني بقلةِ إسَتغفاري، فانتْ الكريمُ الذيّ وسِعت رحَمتك كُل شيء
-
اللهم اهدنا، اللهم اهدنا، اللهم اهدنا هداية لا نرتد بعدها ابدا واسعدنا سعادة لا نشقى بعدها أبدا وأنزل علينا رحمتك
-
اللهم ما أخشاه أن يكون صعباً هوّنه وما أخشاه أن يكون عسيراً يسّره وما أخشاه أن يكون شراً إجعل لي فيه خيراً ولا تجعلني أخشى سواك
-
ربي إني استودعتك ادعية فاض بها قلبي فأستجبها لي يا كريم
اللهم بشرني بما يفرحني وانت خير المبشرين
-
اللهم بشرني بالخير كما بشرت يعقوب بيوسف وبشرني بالفرح كما بشرت زكريا بيحيى اللهم بشرني بما انتظره منك وانت خير المبشرين
-
اللهم إني أسألك القبول بين الخلق و أن تسخرلي ملائكتك و جنود أرضك و كل من وليته أمري
-
يا رب استجب لي ما اعجز عن قوله انت اعلم بكل دعوه تحتبس في قلبي و ﻻ اعرف كيف ارفعها اليك
-اللهم انك حسبي و وكيلي و قوتي و ضعفي ، اللهم انك انت جابر كسري و انت من يطيّب جرحي، لا تجعل حاجتي بيد احد من خلقك و اكفني بك.
-يا واسع العطاء ندعوك ان تطهرنا من جميع السيئات و ان ترفعنا عندك اعلى الدرجات و ان تبلغنا اقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات.
-اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك، اللهم اغفر لنا ما مضى وأصلح لنا ما تبقى.
-ربي لاتجعل أعيننا صغيرة لا ترى الا الدنيا ولا تجعل قلوبنا ضيقة لا تفكر الا بالبشر، اللهم اجعلنا أوسع نظرًا وأرقى فكرًا نرى الجنة ونعمل لها.
-يارب اخشى ان اموت فجأة دون ان ارتب توبه في قلبي.. يارب اغفر لي اذا مت وسخر لي من يدعوا لي دون ملل واجعل ما يبقى مني اثرٌ طيّب يترك ابتسامه.
ربي إذا ابتليتني بمعصية لا تبتليني ذنب المجاهرة بها، ربي أينما كان الهدى إجعله طريقي أينما كان الرضا إجعله رفيقي أينما كانت السعادة إجعلها في قلبي، ربي اجعلني خيراً مما يظنون واغفرلي ما لا يعلمون، ربي استودعتك ايامي القادمه فاكتب لي فيها كل خير و ادفع عني كل شر و بلاء، اللهم إني أسألك عيشةً نقية وميتة سوية ومرداً غير مخز ولا فاضح، يارب أعطني بقدر نيتي فاني لا انوي باحدٍ إلا خيرًا وارزقني اجمل مما اتمنى واكثر مما اتوقع وافضل مما أدعو، ربي بشرني بما يسرني و كف عني ما يضرني و ثبت يقيني و ارزقني حلالا يكفيني و ابعد عني كل شيء يؤذيني
فى المستشفى:
يقف يحيي وبجانبه غادة وعادل فى إنتظار خروج الدكتور للإطمئنان على غالية ، بعد وقت قصير يخرج الدكتور ، فيركض إليه الجميع فى قلق ، ينظر إليه يحيي قائلاً: خير يا دكتور ؟
الدكتور: للأسف جالها خلطة فى القلب
عادل: فجأة كده ، من غير مقدمات ؟
الدكتور: ممكن تكون أتعرضت لإنفعال شديد هو السبب
يحيي: طب وهى حالتها إيه دلوقتى يا دكتور؟
الدكتور: إحنا سيطرنا على الجلطة ، بس حالة القلب مش كويسة ، هنطمن عليها وبعد كام يوم تقدر تخرج من المستشفى ، أهم حاجة تبعد عن أى إنفعال ، وطبعا تمشى على نظام أكل مخصوص ، لأنها هتبقى معرضة تتعب فى أى لحظة تانى
يحيي: متشكرين يا دكتور
بقلمى أمنية الريحاني
يتركهم الدكتور ، فتنهار غادة فى الأرض باكية: أنا السبب يا أمى ، أنا اللي ضغطت عليكى بكلامى ، أنا اللي حملتك كل اللي حصلى ، ياريتنى ما رجعت ، ياريتنى مت قبل ما أكون السبب فى اللي حصلك
يحتضنها عادل قائلاً: بس يا غادة ،دا نصيب ، المهم دلوقتى نبقى كلنا حواليها ونراعها لحد ما تعدى الأزمة دى على خير
يحيي: عندك حق يا عادل ، لازم كلنا نبقى معاها
فى منزل عاصم:
تجلس مريم فى حزن بعد أن علمت بما حدث لغادة ، فيجلس بجانبها عاصم مواسياً إياها قائلاً: شوفتى يا مريم ، مش قولتلك الدنيا دوارة ، ربنا جابلك حقك من غالية بعد كل السنين دى ، واللي عملته فيكى حصل لبنتها بالظبط
مريم: أنا عمرى ما أشمت فيها يا عاصم ، بالعكس أنا زعلانة عشان غادة جدا
عاصم: زعلانة عليها بعد كل اللي عملته مع خالد؟!
مريم: دى مهما كان بنت أخويا ومن لحمى ودمى ، والذنب مش ذنبها لوحدها
عاصم: عندك حق ، أنا كمان نفسي أبقى جنبهم فى الوقت ده ، بس مش ضامن رد فعل غالية
مريم: لازم نروحلهم يا عاصم ، دا الوقت المناسب اللي ننسي فيه أى خلاف ونقف جنب أخواتنا
عاصم: عندك حق يا مريم ، ربنا يديمك فى حياتى نعمة يا حبيبتى
بقلمى أمنية الريحاني
ونعود إلى المستشفى مرة أخرى ، تفتح غالية عينيها ببطيء ، لتجد عادل يحيي بجانبها ، فتنظر له فى ضعف قائلة : إيه اللي حصل يا يحيي؟
يحيي: معلش يا غالية ، تعبتى شوية وودناكى المستشفى
غالية: أنا كنت حاسة إنى مش الدنيا ، كنت فاكرة إنى مت وخلاص مش هرجع تانى
يحيي: ألف بعد الشر عليك يا غالية ، متقوليش كده
غالية: إحساس مرعب يا يحيي لما يجيلك الموت وأنت مش عامل حسابك ليه ، أنا مكنتش عارفة هقابل ربنا إزاى يا يحيي، شوفت كل أخطاءى وذنوبى بتمشى أدامى كأنها شريط سينيما ، خفت أوى يا يحيي أموت قبل أما أكفر عن كل ذنوبى دى
وتكمل حديثها وهى تبكى قائلة: أنا غلطت كتير أوى يا يحيي
يحيي: ربنا غفور رحيم يا غالية ، ويمكن يكون ربنا رجعك للحياة عشان يديكى الفرصة تكفرى عن كل ذنوبك
بقلمى أمنية الريحاني
يقطع حديثهم صوت طرق الباب ، ودخول عاصم وبرفقته مريم فى مفاجأة منهم
غالية فى همس: عاصم ، أخويا
يميل عاصم على غالية ويقبل رأسها قائلاً: سلامتك يا غالية ، بعد الشر عليكى
غالية: ياه يا عاصم ، لسه فى قلبك فرص سماح ليا عشان تجيلى بنفسك
عاصم: مش محتاج أسامحك يا غالية ، عشان أنا مزعلتش منك أصلا ، دا إنتى أختى شقيقتى من صلبى ، وعمرى ما أتخلى عنك ولا أزعل منك
تنظر غالية لمريم الواقفة فى ركن بعيد نظرة كلها خجل قائلة: حتى أنتي يا مريم جيتى تطمنى عليا
تقترب منها مريم قائلة: مش دا الواجب يا غالية اللي اتربينا عليه
يحتضن يحيي أخته مريم قائلة: أصيلة يا مريم
بقلمى أمنية الريحاني
غالية: ياااااااه ، أنا ظلمتكم كلكم ، وغلطت فى حقكم كلكم ، وأنتوا فى المقابل قابلتوا قسوتى بالحب ، حنيتهم عليا دى بتعذبنى بتحسسنى أنا كنت قد وحشة وظالمة ، سامحينى يا مريم ، سامحنى يا عاصم ، سامحونى كلكم
مريم: يا غالية ربنا سبحانه وتعالى بيسامح إحنا البشر إيش نكون عشان منسامحش ، وبعدين إحنا مش بس أهل ، إحنا عمر بعض اللي فات
يحتضن عاصم مريم قائلاً: ونسيتى تقولى والعمر اللي جاى كمان يا مدام عاصم
يضحك الجميع على حديث عاصم ، فيكمل حديثه قائلاً: خلاص من النهاردة مفيش اى أحزان تانى ، أنا أتفقت مع يحيي هينقل شغله القاهرة ويشاركنى ، عشان نبقى كلنا جنب بعض ، ومنبعدش عن بعض تانى أبدا
بقلمى أمنية الريحاني
تمر الأيام وتتغير معها الأحوال ، فتتنقل عائلة يحيي إلى القاهرة فى فيلا جديدة أشتراها لهم يحيي ،بعد أن شارك عاصم وأسس معه شركة جديدة تجمعهما سويا، كانت مريم تزور غالية كثيرا لتطمئن على صحتها ، وكذلك عاصم ، أما فاطمة فرفضت أن تزور غالية أو غادة ، فهى لم تنسى بعد ما فعلاه الأثنان معها من قبل ، يعيش خالد مع حنين حياة مستقرة لا تخلو من المشاكل الزوجية العادية التى كانت دائما تعمل فاطمة على حلها ، حتى يعيش خالد حياة سعيدة ، توطدت علاقة حنين بفاطمة حتى أصبحت صداقة قوية ، فقد أكتشفت حنين شخصية فاطمة الطيبة الحنونة ، وكذلك بادلتها فاطمة هذه العلاقة الطيبة ، لم يبتعد خالد عن فاطمة بعد زواجه كما توقعت فاطمة ،فكان كما أعتاد يبدأ يومه بإتصاله بها ليطمئن عليها ، وبعد تخرجها قرر أن يعينها رئيس قسم المشروعات فى شركته
أما عن فاطمة فهى مازالت تعشق خالد ، ولم تنسى للحظة حبها له ، كان دائما ما يهون عليها يومها هى حديثها مع صورته أخر يومها ، لتبث لها ما تشعر به من مشاعر تجاهه ، فإهتمامه المستمر بها جعل من نسيانها له مهمة مستحيلة ، أما عن شادى فكان يحاول فشتى الطرق التقرب لفاطمة ليبثها مشاعره التى يشعر بها تجاهها
بقلمى أمنية الريحاني
فى فيلا خالد:
تتشاجر حنين مع خالد كعاداتها فى الأيام الأخيرة ، فهى منذ أن بداية حملها وحالتها النفسية سيئة للغاية
تنظر حنين لخالد الذى يرتدى بدلته فى غضب قائلة : يعنى برضه هتنزل وتسيبنى لوحدى
خالد: أمال عايزانى اسيب الشغل وأفضل قاعد جنبك يا حنين
حنين: بس أنا زهقت يا خالد ، طول اليوم قاعدة لوحدى ، وأنت من ساعة ما أتجوزنا وخلتنى أسيب الشغل
خالد: يا دى أسطوانة كل يوم ، تقدرى تقوليلى عايزة تشتغلى إزاى وبطنك على أخرها كده
حنين: خلاص يبقى فاضيلى من وقتك شوية
خالد: لا يا هانم ، أنا مش صايع ،أنا ورايا شغلى وشركتى ، وإنتى أعملى زى اى ست متجوزة ودورى على حاجة تشغلك ، بدل ما إنتى منكدة عليا كده
بقلمى أمنية الريحاني
حنين: أنا منكدة عليك يا خالد؟!
خالد فى ضيق: لا دى مبقتش عيشة دى ، أنا زهقت
ويتركها خالد ويغادر فى ضيق منها ، تمسك حنين هاتفها وتطلب رقم ما ثم تجيب قائلة: فاطمة ، ألحقينى
فى شركة البدر:
تدخل فاطمة على خالد الذى يقف أمام الشباك شاردا ينظر إلى الفراغ ، وتحمل فى يدها شيئاً ما ، تقترب من خالد وتربت على كتفه فى حنان قائلة : مالك يا أبيه ، سرحان فى إيه؟
خالد: فاطمة ، مفيش مضايق شوية
فاطمة: أممم، على طمطم برضه يا أبيه ، بس بصراحة حضرتك زودتها المرة دى
خالد: يبقى أتصلت تشتكيلك زى كل مرة
فاطمة فى حنان: أمال هتشتكى لمين يا أبيه ، أنت عارف حنين وحيدة وملهاش حد وإحنا أهلها ، والمفروض حضرتك تعوضها حرمانها من أهلها ، خصوصا وهى فى الظروف دى
بقلمى أمنية الريحاني
خالد: حاسس إنى أتسرعت يا فاطمة ، حنين أتغيرت أوى ، مبقتش هى الإنسانة اللي اعجبت بيها وحبتها ، بقت بدور على المشاكل ، مبقتش بتفهمنى ولا تحس بيا زى ما كنت فاكر
فاطمة: مفيش ست بتتغير يا أبيه، فى ست جوزها اللي بيغيرها ، شوف أنت بتعاملها إزاى قبل ما دور هى بقت إزاى ، علطول مشغول عنها ومش مهتم بيها ، الست فى ظروفها دى بتبقى محتاجة جوزها يبقى جنبها يطمنها يحسسها أنه مبسوط إنها حامل فى ابنه ، اضحك عليها بكلمتين ، متعرفش تضحك عليها بكلمتين
يضحك خالد على حديث فاطمة ، لتكمل حديثها قائلة : أيوا كده اضحك مبحبش أشوفك زعلان ، حنين طيبة أوى وبتحبك ، عشان خاطرى متزعلش منها وقرب منها شوية
بقلمى أمنية الريحاني
وتمد يدها بهدية قائلة: أتفضل
خالد: إيه دى يا فاطمة؟
فاطمة: دى هدية هتاخدها دلوقتى وتديها لحنين ، وتقولها إنك حاسس إنك زعلتها وزعلها ميهونش عليك ، وسيب الباقى عليها
تهمّ فاطمة أن تخرج ، فيوقفها خالد قائلاً: فاطمة ، ربنا ما يحرمنى منك
توميء له فاطمة رأسها وتخرج ، لتجد وردة فى إنتظارها فى الخارج قائلة : خلاص يا أختى ، عملتى زى كل مرة وصالحتيهم على بعض
تتنهد فاطمة فى آلم ، لتنظر لها وردة فى شفقة قائلة : نفسي أعرف جاى عليكى بإيه كل العذاب ده؟
فاطمة: إنى أشوفه مبسوط يا وردة ، دا كل اللي يهمنى ، ضحكته اللي بتترسم على وشه ، بتهون عليا أى عذاب بشوفه وهو بعيد عنى
وردة: ربنا يهديلك الحال يا فاطمة
بقلمى أمنية الريحاني
فى إحدى المطاعم :
يجلس شادى فى إنتظار فاطمة ، فتأتى بعد وقت قصير تركض قائلة: أسفة جدا ، أتأخرت عليك
شادى: عادتك ولا هتشتريها ، من إمتى بتيجى فى ميعادك أصلاً
فاطمة: خلاص بقى قلبك أبيض ، المهم إيه الموضوع المهم اللي مينفعش نتكلم فيه فى الشركة
شادى: فاطمة أنا عايز أتجوزك
فاطمة فى تردد: أنت بتقول إيه يا شادى ، تتجوزنى ؟!
شادى: إيه أتخضيتى ليه ، معتقدش إنى طلبى غريب إنتى عارفة مشاعرى من ناحيتك وحاسة بيها ، يبقى إيه الغريب إنى أطلب تبقى معايا علطول
فاطمة: أنا بس أستغربت من السرعة
شادى: سرعة إيه يا فاطمة، إحنا بقالنا كذا شهر نعرف بعض ، دا غير إنك عارفة كويس إنى معجب بيكى من زمان أوى من أيام ما كنا فى المدرسة ، يعنى الموضوع مش جديد ، إلَّأ لو كنتى رفضانى شخصيا
فاطمة: لا طبعا أنت إنسان محترم ، والفترة اللي قربت فيها منك أكشتفت أخلاقك الطيبة ، وشخصيتك المرحة ، بس بصراحة موضوع الجواز عمره ما جه فى دماغى
شادى: طب وأدينى عرضته وبقولك ، تقبلى تتجوزينى يا فاطمة ، تقبلى تشاركينى حياتى وتبقى مراتى
فاطمة: ممكن تدينى فرصة افكر يا شادى
شادى: ماشى يا فاطمة ، براحتك ، أنا مستنيكى
بقلمى أمنية الريحاني
تتركه فاطمة وتغادر ، وفى طريقها فى البيت ظلت شاردة تحدث نفسها: إيه مالك يا فاطمة مستغربة ليه ، مش دا الطبيعى لأى بنت إن حد يعجب بيها ويطلبها للجواز ، ولا إنتى مش زى أى بنت من حقها تشوف حياتها وتحب وتتحب ، طب وخالد ، حتى خالد حب وأتجوز وبنى أسرة وخلاص هيجيله بيبى بعد كام يوم ينسيه الدنيا كلها ، يعنى إنتى الوحيدة اللي هتبقى خسرانة فى حبك ليه ، ياااااارب دلنى على الطريق الصح يارب
فى فيلا خالد:
تجلس حنين تشاهد أحد البرامج التى تتحدث عن الأطفال ، يدخل عليها خالد فتتجاهل وجوده فى ضيق ، يقترب خالد منها ويقبل رأسها قائلاً: أنا أسف ، حقك عليا
حنين: يا سلام ، ودا من إمتى ، ما كنت منكدة عليك الصبح
خالد: خلاص بقى يا حبيبتى ، ميبقاش قلبك أسود
حنين: يا خالد أنا قربت أولد ، خايفة أوى ، ومحتاجة وجودك جنبى عشان أطمن ، أنا مليش غيرك فى الدنيا وأنت عارف
يحتضنها خالد قائلاً: وأنا جنبك يا حبيبتى ، وعمرى ما هبعد عنك أبداً وأوعدك يا ستى هحاول افضيلك نفسي على قد ما أقدر الفترة اللي جاية
حنين فى فرحة: بجد يا خالد
خالد: بجد يا حبيبتى
يمد خالد يده بالهدية لحنين قائلاً: ودى عشان تعرفى أنا بحبك قد إيه وميهونش عليا زعلك
حنين : ربنا ما يحرمنى منك يا خالد
يهمّ خالد للذهاب للحمام ليبدل ملابسه فيوقفه صوت حنين قائلة: خالد ، هى إيه الهدية دى جواها إيه؟
خالد فى تردد: أفتحى وشوفيها يا حبيبتى
حنين: لا عايزة أسمعها منك يا حبيبى
خالد: أحم أنا لازم أدخل الحمام دلوقتى يا حنين
ويتركها خالد ويهرب سريعا من سؤالها ، فهو نسى أن يسال فاطمة عن الهدية ، تنظر حنين إلى الهدية وتبتسم قائلة : شكرا على الهدية يا ... فاطمة
بقلمى أمنية الريحاني
فى اليوم التالى فى شركة البدر:
يدخل عادل الشركة فى طريقه لمقابلة خالد ، فيراه شادى بالصدفة ، ينظر شادى لعادل فى تفكير ثم يوقفه قائلاً: أستاذ عادل
ينظر له عادل فى إستفهام قائلاً: أفندم ، حضرتك تعرفنى؟
شادى: أنا شادى محاسب هنا فى الشركة ، وكنت عايز أكلم حضرتك فى موضوع مهم بخصوص فاطمة
عادل: فاطمة؟! أنت تعرف فاطمة؟
شادى: آه يا أستاذ عادل أعرفها كويس، مش هعطل حضرتك ، عشر دقايق بس
عادل: أتفضل
يتوجه عادل مع شادى إلى مطعم الشركة
عادل: خير يا أستاذ شادى؟
شادى: بصراحة يا أستاذ عادل أنا بحب الأنسة فاطمة وعايز أتجوزها
عادل: تتجوزها علطول كده ، من غير تمهيدات
شادى: أنا أعرف الانسة فاطمة من زمان ، وهى تقدر تحكى لحضرتك عن الموضوع ده، وبصراحة أنا بحبها وهى عارفة كده كويس
عادل: تمام ، وكمان هى عارفة ، والله عال يا ست فاطمة ، وإيه المطلوب منى ؟
شادى: يعنى بقول لو حضرتك تقول لباباها وأتقدملها بشكل رسمى
عادل: ممكن سؤال ، مش حاجة غريبة لما تبقى شغال عند خالد فى شركته ، وعارف كويس علاقته بفاطمة ، وتيجى تطلبها منى أنا ، ليه مطلبتهاش منه هو
شادى:وأطلبها منه ليه ، اللي أعرفه إن حضرتك ابن عمتها الكبير ، وأكيد حضرتك أولى إنى افاتح حضرتك فى موضوع يخص فاطمة
بقلمى أمنية الريحاني
ينظر له عادل بإعجاب على ذكاءه ورده اللبق ، ليكمل حديثه قائلاً: طالما بتقول فاطمة عارفة ، يبقى أنا هفاتح خالى النهاردة ، وهرد عليك فى أقرب وقت
فى منزل عاصم:
يذهب عادل إلى منزل عاصم ، ويجلس مع فاطمة يخبرها بما طلبه شادى منه ، تنظر له فاطمة فى دهشة قائلة: شادى طلبنى منك ؟!
عادل: وفيها إيه ،إنتى نسيتى إنك بنت خالى ولا إيه يا فاطمة؟
فاطمة: لا يا أبيه طبعا العفو
عادل: طب ها يا ست البنات ، إيه رأيك ، هفاتح خالى ، ولا أزحلقه من برة برة ؟
فاطمة: مش عارفة يا أبيه ، شادى إنسان رائع وأى بنت تتمناه ، ومنكرش إن شخصيته وأخلاقه تجبر أى حد يحترمه ، لكن...
عادل: خالد ، مش كده ؟
توميء له فاطمة رأسها بالموافقة ، ليكمل قائلاً: لحد إمتى يا فاطمة ، لحد إمتى هتفضلى تدورى على سعادته على حسابك ، كل اللي يهمك تشوفيه مبسوط فى حياته ، بتساعديه فى كل حاجة فى شغله فى حياته الشخصية ، حتى خناقاته مع مراته إنتى اللي بتحليها ، كل دا ليه يا فاطمة ؟
فاطمة: عشان بحبه يا أبيه ، بحبه ومش متخيلة إنى ممكن أشوفه حزين فى حياته ، جرحه بيوجعنى أكتر ما بيوجعه ، ولما بشوفه مبسوط بحس إن قلبى لسه عايش
عادل: طب وأخرتها؟
فاطمة: معرفش
عادل: أنا هقولك أخرتها ، هتفضلى قافلة قلبك على حبه ورافضة تدى أى حد فرصة ، وتمر بيكى السنين ، وتلاقى نفسك لوحدك ، وهو هيكون عايش حياته وسط بيته ومراته وعياله ، وإنتى الوحيدة اللي هتكونى خسرانة فى الأخر
تنظر له فاطمة بحيرة ووجع ، فيكمل حديثه قائلاً: أسمعى كلامى يا فاطمة ، أنا ميهمنيش غير مصلحتك وبس ، وزى ما إنتى نفسك تشوفى خالد سعيد ، أنا كمان عايز أشوفك مبسوطة وأطمن عليكى ، أدى شادى فرصة ، أنا قريت الحب فى عينيه وهو بيكلمنى عنك ، وبحبه ليكى هيقدر يخليكى تنسى خالد ، هى فرصة مجرد فرصة ، يمكن
فاطمة: بس....
عادل: حبيبتى أنا مبقولش هتتجوزى ، مجرد خطوبة وصدقينى لو مرتحتيش محدش هيلومك ولاهيراجعك فى قرارك ، ها قولتى إيه؟
بقلمى أمنية الريحاني
بعد تفكير من فاطمة ، ومحاولة كل من عادل وعاصم إقناعها بالموافقة على خطوبتها من خالد، توافق فاطمة أن تعطى لنفسها ولشادى فرصة لعل شادى يستطيع أن ينزع حب خالد من قلبها
فى فيلا خالد:
يسير خالد فى توتر وغضب فى مكتبه ، تنظر له حنين فى هدوء قائلة: ممكن أعرف إيه اللي مضايقك دلوقتى ؟ أنت المفروض تفرحلها ، مش دى أختك ، يعنى المفروض كنت مستنى تشوفها عروسة ، ولا أنا غلطانة
خالد فى غضب : يعنى إيه مزعلش، الهانم كانت تعرف واحد شغال عندى فى الشركة ، وفى بينهم أستطلاف وإعجاب ، وأنا إيه قرطاس لب فى الشركة مش دريان بحاجة ، لا والبيه كمان رايح يتخطانى ويطلبها من عادل ، ولا كأنى ليا لزمة فى حياتها
حنين: هو مش عادل دا يبقى ابن عمتها برضه ؟ وبعدين اللي أعرفه إنه راح خطبها من باباها ، هو بلغ عادل بس يبلغه
خالد: أيوا بس أنا اللي أولى يطلبها منى ، فاطمة دى تخصنى أنا ، أنا اللي ربتها وأمرها يهمنى أكتر من أى حد ، وبعدين إزاى يوافقوا علي شادى دا أصلا ، يعرفوه منين ، يجوزوها لأى حد كده ، أنا مش عارف فجأة كده بتحب وعايزة تتجوز ، مفيش تمهيدات ، إيه بتتلكك على الجواز
أنتبه خالد لنظرة حنين له ، ليكمل قائلاً: مالك يا حنين بتبصيلى كده ليه؟
حنين فى هدوء : مفيش، تصبح على خير
بقلمى أمنية الريحاني
وبعد أيام قليلة تتم خطوبة فاطمة على شادى فى حفل صغير حضره شادى وأسرته وعاصم ومريم ،وعادل ويحيي ، وخالد وحنين ، وكان خالد يشعر بالضيق طوال الحفل دون أن يعلم السبب ، فلماذا يشعر بالضيق من شادى ويشعر بالكراهية نحوه ، أليس هو ذلك اليوم الى تمنى أن يرى فيه فاطمة عروسة بجانب عريسها ، وربما تكون مشاعره غيرة أخ على أخته الصغيرة ، مشاعر متضاربة أجتاحت خالد كان أهمها مشاعر ضيق .
أما فاطمة فكانت تحاول أن تقنع نفسها بأنها سعيدة، ولما لا أليس هذا هو اليوم الذى تنتظره كل فتاة ، أن ترتدى فى إصبعها خاتم خطوبتها على من سيشاركها حياتها ، نظرت لخاتم الخطبة فى حيرة وشعرت وكأنه ثقيل على إصبعها، ولكن حين اعادت النظر إلى شادى ورأت نظرات الحب فى عينيه بادلته بنظرات رضا.
تمر الأيام وتحاول فاطمة أن تعطى الفرصة لشادى للتقرب منها ، أملاً منها أن تنسى حب خالد ، أما خالد فكان يشعر بالضيق كلما رأهما سوياً ، وفى يوم من الأيام كانت فاطمة جالسة مع شادى فى أحد المطاعم ولكنها كانت شاردة
بقلمى أمنية الريحاني
شادى: فاطمة ، يا فاطمة
تنتبه فاطمة لشادى قائلة: ها ، كنت بتقول إيه يا شادى معلش
شادى: لا إنتى مش معايا خالص النهاردة ، مالك فيكى إيه؟
فاطمة: معرفش قلبى مقبوض أوى
شادى: ليه يا حبيبتى ، فى حاجة حصلت؟
فاطمة: مش عارفة يا شادى، حاسة إن فى حاجة وحشة هتحصل
شادى: أطمنى يا حبيبتى إن شاء الله خير
فاطمة: يارب ، قولى بقى كنت بتقول إيه؟
شادى: كنت بقولك شوفت شقة حلوة أوى وعايزك تيجى تشوفيها معايا
فاطمة: أوك يا شادى ،نشوفها فى أى وقت
يقطع حديثهم صوت هاتف فاطمة ، لتجيب قائلة : أيوا يا ماما ... مالك فى إيه؟
تقف فاطمة فى فزع قائلة :إيه ... حصل إمتى وهو فين دلوقتى ؟
ينظر شادى لفاطمة فى قلق قائلاً: فى إيه يا فاطمة؟
فاطمة: خالد كان فى مبنى من المبانى ووقع عليه سيخ حديد ونقلوه المستشفى ، وحالته خطر !!!!!
رواية العاشق المجهول الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم امنية الريحاني
فى المستشفى:
تركض فاطمة إلى الداخل وبرفقتها شادى ، لتجد حنين تقف منهارة فى البكاء وبجانبها عادل وعاصم ، ومريم التى تبكى هى الأخرى ، تركض فاطمة نحوهم قائلة فى قلق: خالد ماله ، حصله إيه طمنونى؟
عاصم: كان فى مشروع جديد بيتبنى ووقع عليه سيخ
فاطمة: طب الدكتور قال إيه؟
عادل: من ساعة ما جينا وهو جوا أوضة العمليات
حنين فى بكاء: خالد فى خطر يا فاطمة ، أدعيله
مريم: بس يا بنتى متقوليش كده ، خالد هيقوم بالسلامة ، أنا ست مؤمنة وعارفة إن ربنا مش هيوجع قلبى عليه
تستند فاطمة على الحائط بظهرها وقد غلبتها دموعها قائلة: يااااارب ، يااااارب
يقترب منها شادى فى حنان قائلاً: هيقوم بالسلامة إن شاء الله متقلقيش
فاطمة: يارب يا شادى يارب
يخرج الطبيب من الغرفة فيركض نحوه الجميع
عاصم: خير يا دكتور طمنا ؟
الطبيب: للأسف المريض حالته حرجة جدا ، السيخ قضى على الكلية الشمال تماما ، والكلية اليمين ضعيفة ومش قادرة تقوم بوظيفتها
فاطمة فى إنهيار: يعنى إيه ، خالد هيموت ، أرجوك أتصرف
عادل: أهدى بس يا فاطمة خلى الدكتور يكمل
الطبيب: الأمل الوحيد أدامنا دلوقتى إننا نلاقى حد يتبرعله بكليته فى أسرع وقت ، والأهم إن كليته توافق جسم المريض
يتركهم الطبيب ويغادر فى بكاء كل من مريم وحنين ، أما فاطمة فظلت تنظر غلى الفراغ بعيون جامدة تغلفها الدموع ، أقترب منها عادل قائلاً: فاطمة ، هيبقى كويس صدقينى
فاطمة: دا خالد يا أبيه، فاهم يعنى إيه خالد
وتتركهم وتغادر غلى الإستراحة ، يهمّ شادى أن يلحق بها ولكن يوقفه عادل قائلاً: معلش ، سيبها لوحدها دلوقتى
يوميء له شادى بتفهم ، وينظر إلى أثر فاطمة فى ضيق
فى المساء :
تعاود فاطمة المنزل بعد إصرار من عاصم ، بعد أن طمأنها عادل انه سيظل بجانب خالد لكى يطمئن عليه ، تدخل فاطمة غرفتها وتفتح أحد الأدراج وتخرج منه صورة خالد وتحتضنها وهى منهارة فى البكاء، يدخل عليها عاصم ليجدها على هذه الحالة ، وعندما تنتبه فاطمة لدخوله تمسح دموعها فى إرتباك واضح محاولة إخفاء صورة خالد تحت وسادتها ، لتمنعها يد عاصم قائلاً: متخبيهاش يا فاطمة، مش محتاجة تخبى مشاعرك أدامى يا حبيبتى ، خصوصا فى الوقت ده ، أنا عارف إن ده أكتر وقت محتاجة تعلنى فيه عن مشاعرك حتى لو أدامى
تنظر له فاطمة بدهشة غير مصدقة لما تسمعه منه ، ليكمل حديثه قائلاً: إيه مستغربة إنى عارف بحبك لخالد ، إنتى بنتى يا فاطمة ، ولو معرفتش وحسيت باللي جواكى مبقاش أب يا حبيبتى
تنظر فاطمة إلى أسفل قائلة: أنا أسفة يا بابا ، غصب عنى بس أنا ....
عاصم: متتأسفيش يا فاطمة، حبك لخالد ومشاعرك من ناحيته مش حاجة تخجلى منها ، خصوصا وإنك محاولتيش توصليله مشاعرك دى وإنتى عارفة إنه مش بيبادلك نفس المشاعر ، حافظتى على كرامتك أدامه وأدام نفسك ، ودا المهم عندى
فاطمة: طب ليه وافقت على خطوبتى لشادى يا بابا؟
عاصم: عشان أدي لقلبك فرصة يشوف حد غير خالد، خصوصا إنه خلاص عاش وبدأ حياته مع اللي أختارها ، أنا أب يا فاطمة وكل اللي يهمنى أطمن عليكى مع راجل يحفظك ويصونك ويراعى ربنا فيكى، وأنا واثق إن بحب شادى ليكى ومعاملته الطيبة هيقدر يناسيكى حب خالد
تلقى فاطمة بنفسها فى حضن عاصم وهى تبكى قائلة: خالد بيموت يا بابا ، أنا مش عارفة الحياة هتبقى عاملة إزاى من غيره ، أرجوك يا بابا ساعدنى ، حتى لو زى ما بتقول مكتوب لينا كل واحد يكمل حياته مع حد تانى ، بس على الأقل أكمل الحياة وأنا عارفة إنه موجود فيها ، أرجوك يا بابا وافق
يخرجها عاصم من حضنه قائلاً: أوافق على إيه فاطمة؟
فاطمة: إنى أعمل التحاليل الازمة ، ولو كليتى تنفع خالد ياخدها
عاصم: إنتى أتجننتى يا فاطمة ، عايزة تخاطرى بحياتك ؟!
فاطمة: هو خاطر بحياته عشانى قبل كده لما أنضرب بالنار عشانى يا بابا ولا نسيت، أنا عارفة إنى مينفعش أقول لحضرتك الكلام ده ، بس أنا مليش غيرك يا بابا ، ولو خالد حصله حاجة أنا حياتى هتبقى فى خطر برضه ، يعنى الحالتين أنا فى خطر
وتنظر لعاصم نظرة رجاء قائلة: أرجوك يا بابا ، خلى عندك ثقة فى ربنا إنه هينجينا إحنا الأتنين
ينظر لها عاصم فى حنان قائلاً: حاضر يا فاطمة، لو شايفة إن حياتك بقت مرتبطة بوجود خالد فيها ، هنفذلك اللي إنتى عايزاه
بعد مرور ثلاث أيام:
يقف عادل فى المستشفى أمام غرفة العمليات ومعه يحيي ومريم وحنين وشادى فى إنتظار خروج خالد من غرفة العمليات بعد أن أخبرهم الطبيب أنه وجد الشخص المتبرع بكليته لخالد والذى لحسن الحظ توافقك تحاليله مع خالد ، ولكنه رفض إخبارهم اسم الشخص المتبرع إلَّا بعد إجراء العملية له وفقا لرغبته
حنين فى قلق: أتأخروا أوى ، بقالهم أكتر من تلات ساعات جوا
يحيي: العملية مش بسيطة برضه يا بنتى ، دى نقل كلية
ينظر شادى لمريم قائلاً: أمال فاطمة وعمى عاصم فين يا طنط؟
مريم: من كام ساعة يا ابنى مشيوا الأتنين عاصم قال راح يجيب أكياس دم طالبينها للعملية ، وفاطمة قالت فى حاجة مستعجلة فى الشركة فراحت تشوفها
حنين: ودا وقت شركة برضه ، هى مش عارفة إن خالد عمليته دلوقتى؟
مريم: مش عارفة يا بنتى أختفوا ليه الأتنين كده ، حتى بكلمهم تليفوناتهم مقفولة ، ربنا يستر
ينظر لهم عادل فى تفحص محدثاً نفسه: يا خوفى يا فاطمة لا تكونى عملتيها ، وتكونى إنتى اللي أتبرعتى لخالد بكليتك ، ساعتها هتقلبى التربيزة عليكى من الكل
بعد عدة ساعات يخرج الطبيب مطمئناً الجميع قائلاً: الحمد لله ، العملية نجحت وقدرنا ننقل الكلية للمريض فى الوقت المناسب
مريم: يعنى نقدر نشوفه يا دكتور؟
الطبيب: مش دلوقتى ، إحنا نقلناه أوضته ، وأول ما يفوق تقدوا تشوفوه
عادل: طب واللي أتبرعله بالكلية؟
الطبيب: أتنقل معاه فى نفس الأوضة حسب طلبه ، عن إذنكم
مريم: يا ترى مين يا خالد اللي اتبرعلك بكليتك
بعد وقت قصير يدخل الجميع للإطمئنان على خالد ، ليتفاجئوا جميعا بالمتبرع الراقد على السرير المجاور له
مريم فى صدمة: مش ممكن ، عاصم؟!
عادل: خالى؟!
مريم: أنت يا عاصم اللي أتبرعت لأبنى بكليتك
ينظر لها عاصم فى ضعف قائلاً: آه يا مريم أنا
مريم: طب ليه؟
ينظر عاصم لخالد قائلاً: عشان هو ابنى أنا كمان ولا نسيتى
شادى: أمال فاطمة فين يا عمى؟
عاصم: فاطمة تعبت شوية يا ابنى قبل عملية خالد ، وضغطها وطى وأتحجزت فى الدور اللي تحت
مريم: يا حبيبتى يا بنتى ، إيه اللي جرالها يا عاصم؟
ينظر عاصم لشادى قائلاً: إظاهر مستحملتش تشوف أبوها داخل أوضة العمليات أغمى عليها
يحيي: كده برضه تعملها من ورانا يا عاصم؟
عاصم: مكنتش عايز حد يمنعنى يا يحيي
يحيي: على العموم حمدا لله على السلامة يا صاحبى
مريم: ربنا ما يحرمنى منك يا عاصم
عاصم: ولا منك يا مريم
عادل: طب إيه يا جماعة ، هنديها جو أوتار الليل ، ونسيب أخينا اللي متلقح ده
وهنا تدخل حنين قائلة: طمنونى يا جماعة فاق ولا لسه؟
مريم: لسه يا حبيبتى ، الدكتور قال قرب يفوق
يبدأ خالد أن يتحدث بصوت غير مفهوم ، ويردد بعض الكلمات التى بدأت تتضح بأنه ينادى على اسم شخص ما
حنين: هو بيقول إيه؟
شادى: تقريبا بينده على اسم حد
ينتبه الجميع لخالد ليجوه ينادى بصوت ضعيف وسط نومه اسم "فاطمة" ، "متمشيش"، "فاطمة"
ينظر الجميع إلى بعضهما ، ويبتلع عادل ريقه ناظراً إلى حنين وشادى ، ويحاول التدخل سريعا قائلاً: شكله لسه بيخترف
مريم: عندك حق يا ابنى دا عمال ينادى....
يقاطعها عادل قائلاً: عمال ينادى أى كلام يا عمتى ، أنا رأيي نسيبه يرتاح لحد لما يفوق
وينظر لحنين التى تبادله نظرة ضيق قائلة: عندك حق ، هو فعلا لازم يرتاح
ينظر عادل لشادى قائلاً: وانت يا شادى ، تعالى معايا نطمن على خطيبتك ، ولا نسيتها
يخرج الجميع بعد أن أطمأنوا على عاصم وخالد ، وتظل حنين ومريم معهما ، أما شادى فيذهب للإطمئنان على فاطمة برفقة عادل ،وفى طريقه لغرفة فاطمة ، ينظر له عادل قائلاً:علفكرة يا شادى أنا عارف أنت بتفكر فى إيه دلوقتى، بس صدقنى أنت شايف الأمور غلط ، فاطمة بالنسبة لخالد أخته الصغيرة ، جت فى وقت كانت اخته الصغيرة لسه متوفية وكانت فى نفس سنها تقريبا ، عشان كده هتلاقى فى ارتباط أخوى بين فاطمة وخالد مش اكتر
شادى: حضرتك متأكد إنه ارتباط أخوى بس؟
عادل: أكيد ، وإلَّا مكنش خالد أتجوز مراته ، ولا فاطمة اتخطبت ليك ، ولا إيه رأيك؟
شادى: عندك حق
يدخل شادى إلى فاطمة وظل بجانبها فترة ليطمئن عليها ، ولكنها شعرت بتغيير فى معاملته لها ، فكان طوال الوقت شارداً ويبدو على وجهه القلق وبعد فترة يتركها ويغادر ،ويدخل عادل هو الآخر ليطمئن عليها بعد أن تركهم بمفردهما ليتيح لهما فرصة التقرب من بعضهما أكثر ، تنظر فاطمة لعادل قائلة: خالد عامل إيه يا أبيه؟
عادل: أطمنى يا فاطمة ، خالد بقى كويس ، والبركة فى خالى
فاطمة: كان نفسي أنا اللي أتبرعله بكليتى ، كان نفسي جسمه يشيل جواه جزء منى ، بس بابا عمل نفسه مطاوعنى ، وخلانى عملت التحاليل ، وأقنعنى إنها متوافقة مع جسم خالد ، ويوم العملية خلى الدكتور يخدرنى وراح هو أتبرع بكليته
عادل: بصراحة عمرى ما تخيلت خالى يعمل كده ، بس هو عمل الصح يا فاطمة، عارفة لو كانت تحاليلك وافقت خالد واديتيله بكليتك ، كنتى هتفتحى عليكى وعليه النار ، من حنين وشادى
فاطمة: مكنش هيهمنى ساعتها غير خالد وبس
عادل: فاطمة حبيبتى ن الحياة زى ما فيها خالد ، فيها فاطمة كمان ، ومينفعش تفكرى فى خالد طول الوقت وتنسى نفسك ، ومش عايز أفكرك إن قلبك وتفكيرك بقى من حق شادى لوحده ، اسمعى كلامى يا حبيبتى ، أنا عايزك دايما تعملى الصح
فاطمة: حاضر يا أبيه ، حاضر
فى المساء :
تدخل فاطمة فى هدوء على عاصم وخالد ، فتجد مريم تنام على إحدى الأرائك بمفردها بعد أن أصرت على مغادرة حنين ، بعد أن شعرت بتعبها ، تدخل فاطمة فى هدوء وتقترب من عاصم النائم وتقبله فى رأسه ، وبعدها تتجه إلى خالد ، تظل تنظر له فى حب وخوف وقلق، وتهمّ بالخروج ، ولكن يوقفها صوت خالد قائلاً فى ضعف: فاطمة
تلتف فاطمة له فى إشتياق قائلة: أيوا يا أبيه ، أنا هنا
خالد: عاملة إيه دلوقتى ، لما فوقت سألت عليكى قالولى إنك أغمى عليكى
فاطمة: أنت اللي بتسأل عليا ، المهم أنت عامل إيه، طمنى عليك
خالد: أنا كويس يا فاطمة ، عمر الشقى بقى ، لسه ليا عمر يا فاطمة
فاطمة: ربنا يبارك فى عمرك يا أبيه ، وتفضل جنبى العمر كله
خالد: وتفتكرى خطيبك الغلس دا هيرضى ؟
فاطمة: شادى، مش عارفة مش بتحبه ليه.؟
خالد: مش مهم أنا أحبه ، المهم إنتى بتحبيه ، مش كده؟
تبدو ملامح التوترعلى فاطمة قائلة : ها ، بحبه.؟!
خالد: آه يا فاطمة ، هو السؤال صعب كده ؟
فاطمة: ابيه ، أنت لسه تعبان ، ومش عايزة أتعبك أكتر من كده ، أنا همشى دلوقتى ، وهعدى عليك الصبح إن شاء الله
تخرج فاطمة من الغرفة ، فيفتح عاصم عينيه بعد أن أدعى النوم ليرى رد فعل خالد وحديثه مع فاطمة ، ينظر عاصم إلى الفراغ شاردا ويفكر فى شيء ما.ً
بقلمى أمنية الريحاني
فى اليوم التالى :
فى فيلا الصفدى:
تقف غادة أمام المرآة تصفف شعرها وهى تهمّ بالخروج ، تدخل عليا غالية قائلة: إنتى خارجة يا غادة؟
غادة: أيوا يا ماما
غالية: رايحة فين يا بنتى ؟
غادة فى مكر : رايحة أعمل الواجب يا ماما
غالية: قصدك إيه يا غادة ، أوعى تكونى رايحة....
غادة: أيوا يا ماما ، رايحة لخالد المستشفى أطمن عليه ، ولا نسيتى إنه ابن عمتى
غالية : وإنتى بقى رايحاله المستشفى عشان ابن عمتك وبس؟
غادة: أمال هيكون إيه غير كده
غالية: غادة ، إنتى فهمانى كويس، خالد دلوقتى بقى متجوز ، ووجودك دلوقتى مش هيبقى مقبول خصوصا لو مراته هناك
غادة: متقلقيش يا ماما ، أنا هعمل الواجب وأمشى علطول
تغادر غادة تاركة غالية فى قلق قائلة: يا ترى بتفكرى فى إيه يا غادة ؟
فى المستشفى:
يجلس خالد فى غرفته بمفرده ، بعد أن طلب الأطباء من عاصم إجراء بعد الفحوصات عليه بعد العملية ، تدخل عليه غادة فى صدمة منه قائلاً: غادة؟!
تقترب منه غادة قائلة: أيوا غادة يا خالد ، لسه فاكرنى ؟
خالد: طبعا حد ينسى بنت خاله
غادة: بنت خاله بس؟
خالد: خير يا غادة؟
غادة: مقدرتش أعرف إنك تعبان ومجيش أشوفك
خالد: لا كتر خيرك ، نسيت أقولك البقاء لله فى جوزك
غادة: جت متأخرة أوى يا ابن عمتى ، كنت متصورة إنك هتبقى أول واحد يقف جنبى
خالد فى سخرية : معلش ، كنت ساعتها عريس ومش فاضى بقى إنتى عارفة
غادة: ماشى يا خالد ، أنا جيت بس أطمن عليك وأشوفك ، لأنك وحشتنى
بقلمى أمنية الريحاني
وهنا تدخل حنين فى هذه اللحظة ، وتنظر لكل من خالد وغادة فى دهشة قائلة: مين دى يا خالد؟
خالد: دى مدام غادة ، بنت خالى يا حنين
وينظر لغادة قائلاً: ودى حنين مراتى وحبيبتى وأم ابنى
تنظر لها غادة فى سخرية قائلة : أهلا يا مدام حنين
وتنظر لخالد قائلة: هبقى أتصل أطمن عليك يا خالد ، عن إذنكم
تخرج غادة من الغرفة وعلى وجهها إبتسامة إنتصار ، وبعد خروجها من الغرفة تحدث نفسها قائلة : بقى مراتك وحبيبتك يا سى خالد ، وأنا مدام غادة ، ماشى يا خالد ، إما خليتك تيجى تطلب رضايا ، مبقاش أنا غادة ، وساعتها هنشوف مين ساعتها اللي هتبقى حبيبتك ومراتك
بعد أن تستقر حالة خالد ، يخرج من المستشفى هو وعاصم ، وبعدها بعدة أيام تلد حنين طفلتها
فى المستشفى:
تنام حنين على السريرفى تعب ، ويقف أمامها خالد الذى يحمل طفلتهما ومعهما مريم وفاطمة
ينظر خالد إلى طفلتهما فى سعادة قائلاً: مش مصدق إن أخيرا بقيت أب للبنوتة الجميلة دى
يعطيها خالد لمريم ويقبل حنين فى رأسها قائلاً: حمدا لله على سلامتك يا حبيبتى
بقلمى أمنية الريحاني
حنين فى ضعف: الله يسلمك يا حبيبى
تنظر لهما فاطمة فى آلم ممزوج بالفرحة ، فهى على كل ما تشعر به من آلم لمشاعر خالد تجاه حنين ، إلَّا إنها تشعر أيضا بأن سعادته تهون عليها كل هذا الآلم
مريم: بسم الله ما شاء الله ، قمر يا حبيبى ، أخيرا بقيت تيتة
فاطمة: زى القمر يا أبيه ، نسخة من حنين ، المهم هتسموها إيه بقى؟
ينظر خالد لحنين قائلاً: حنين اللي هتسميها ؟ عايزة تسميها إيه يا حنين؟
حنين: فاطمة، هسميها فاطمة ، فاطمة خالد.
رواية العاشق المجهول الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم امنية الريحاني
اللهم اشف من يتالم ونحن بالنوم منعمين ومن يبكي وجعا ونحن بملذاتنا غارقين
اللهم انت الشافي الكافي المعافي اشف مرضانا ومرضى المسلمين .
اللهم اشف كل مريض لا يعلم بحاله الا انت .
اللهم اشف من يعاني وجعا لا يعلم سببه ولا يعلم موضعه الا انت
اللهم اشف كل من يشتكي الما واجعل له بكل وخزة الم سيئة تسقط وحسنة تكتب .
اللهم اشف من اتعبة مرضه وتاخر شفائه وقل دواءه وانت عونة وشفاؤه .
اللهم افرح كل مريض بخبر شفاءه . اللهم الطف به واخرجة منها سالما معافى . يارب من كان يشكو مرضا وقد طال مرضه اشفه شفاءاً من عندك عن كل طبيب .
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفية . اللهم ارفع البلاء عن كل مبتلي واشف كل مريض . اللهم اشف مرضى المسلمين وخفف اوجاع يشكوها . اللهم خفف عن كل مريض الم الكيماوي واشفه شفاء لايغادر سقما امين .
يارب ان قدرتك تفوق قدرة الاطباء فانزل على كل مريض شفاء من السماء اللهم اشف من هم على فراش المرض يانون وباجسادهم يتالمون .
اللهم امطر على الفقراء رزقاً وامطر على المرضى عافية . اللهم لاتدع لنا ذنبا الا غفرتة ولا هما الا فرجته ولا كربا الا نفسته ولا ميتا الا رحمتة ولا مريضا الا شفيته . اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين .
اللهم ما عجز عنه الاطباء فانت رب الاطباء لا يعجزك شيء اللهم اشف كل نفس ذاقت طعم الالم من مرض او سحر او حسد او عين وارزقها الصبر عند الابتلاء والعافية .
يارب يامن خلقت الطب والدواء وعلمتنا طرق الاستشفاء اللهم اشف كل مريض يتالم اللهم لاتترك مريضا الا شفيته ولاتجعل بلائنا في ابداننا يا كريم .
بعد مرور عدة شهور :
يجلس شادى فى أحد المطاعم ويبدو عليه الضيق ، وتجلس أمامه فاطمة التى تنظر له قائلة: مالك يا شادى ، متغير بقالك فترة معايا؟
بقلمى أمنية الريحاني
شادى: أنا برضه اللي متغير ، ولا إنتى اللي من ساعة ما خالد خلف وسمى البنت على اسمك ، وإنتى نسيانة خالص، وكل ما أكلمك ألاقيكى عندهم فى الفيلا بتلعبى معاها
فاطمة: أولاً مش خالد اللي سمي بنته فاطمة ، دى حنين ، ثانياً أنا فعلا حاسة إن فاطمة خطفتنى من الدنيا كلها ، ينوتة جميلة يا شادى فوق ما تتصور ، كل لما تشوفنى تشبط فيا ، وتقعد لعب معايا ، بنسى الدنيا كلها وأنا معاها
تزداد ملامح الضيق على وجه شادى ، لتكمل فاطمة فى مرح قائلة : شادى ، أوعى تكون بتغير عليا من فاطمة الصغيرة ، دى مجرد بنوتة صغيرة ، وأى حد بيحب يلعب من الولاد الصغيرين
شادى:وهى فاطمة بالنسبة لك مجرد بنوتة صغيرة بتحبى تلعبى معاها؟!
تنظر له فاطمة فى تعجب قائلة: قصدك إيه يا شادى؟
شادى: قصدى إن البنت من غلاوة أبوها
فاطمة: أنت إيه اللي بتقوله دا يا شادى ، إيه علاقة لعبى مع فاطمة بخالد ، أنت ليه كل حاجة بتفسرها زى ما أنت عايز
شادى: عشان أنا بقالى شهور خاطبك يا فاطمة ، وكل ما أقولك نتجوز تطلعيلى حجة شكل ، مرة مشغولة فى الشركة مع خالد ، مرة عملية خالد ، مرة بنت خالد ، كل حاجة فى حياتنا لازم يدخل فيها خالد
بقلمى أمنية الريحاني
فاطمة: أنت إزاى شايف الأمور كده ، أنا بطلع حجج عشان منتجوزش يا شادى ؟
شادى: والله دا اللي أنا شايفه
تقوم فاطمة من مكانها قائلة: طب لما تبقى شايف الأمور صح أبقى كلمنى
يقوم شادى من مكانه فى غضب ، ويجذبها من زراعها قائلاً: أنت رايحة فين وسايبانى وأنا بكلمك ، ولا أنا مبقاش ليه أى قيمة عندك
فاطمة: وأنا مش مضطرة أسمع منك أى كلام تانى بعد اللي قولته ، من فضلك سيب إيدى
يترك شادى زراع فاطمة ، فتنظر له فى غضب وتتركه ، يمسح شادى على شعره فى غضب ، قائلاً: أول مرة أطلع ضيقى عليها ، بس غصب عنى ، اللي عملته دلوقتى ميجيش نقطة فى بركان النار اللي جوايا
فى أحد السجون:
يجلس مازن الشامى وبيده إحدى السجائر يدخنها بشراهة وهو شارد ، يجلس بجانبه أحد رفقائه فى السجن قائلاً: مالك يا كينج ، مين مزعلك؟
مازن : هموت من الغيظ يا خاى ، نفسي أشفى غليلى من ها الزلمة اللي رمانى هون
بقلمى أمنية الريحاني
الرجل: يا باشا أنت تؤمر ، وإحنا ننفذ ، بس قولى من اللي عليه العين بس وإحنا نقوم بالواجب
مازن: كيف وأنت هون محبوس؟
الرجل: عيب يا باشا، أنا صحيح هنا محبوس ، بس أنا زى الإخطبوط ، ليا دراع فى كل مكان ، ورجالتى فى كل حتة ، قولى مين بس هو ، وأنا أجبلك خبره
ينظر مازن إلى الفراغ ويبتسم فى شر
بقلمى أمنية الريحاني
فى فيلا خالد:
تجلس فاطمة مع فاطمة الصغيرة تلاعبها ، ويبدو عليها الشرود ، تدخل عليها حنين وتحمل فى يدها كأساً من العصير وتلاحظ شرود فاطمة ، لتحدث فاطمة الصغيرة فى مرح قائلة : طمطم الكبيرة شكلها زعلانة خالص النهاردة يا طمطم ، يا ترى مين مزعلها
تنتبه فاطمة لحديث حنين ، فتنظر لها حنين فى قلق قائلة: إيه يا فاطمة ، مالك يا حبيبتى ، مين اللي مزعلك؟
فاطمة: لا مفيش يا حنين ، أنا كويسة
يرن هاتف فاطمة ، تنظر إلي اسم المتصل لتجده شادى الذى يهاتفها للمرة العشرون دون إجابة منها ، تنظر فاطمة إلى الهاتف فى ضيق ولا تجيب
تنظر لها حنين قائلة: أمممم ، بقى لاموضوع كده ، يبقى شادى اللي مزعلك
فاطمة: شادى بقى غريب أوى يا حنين ، تصرفاته معايا مش طبيعية، تصورى إنه بيغير من فاطمة الصغيرة
حنين: يا حبيبتى هو معاه حق، أنتوا دلوقتى فى فترة خطوبة ، يعنى المفروض تقربوا من بعض أكتر عشان تعرفوا طبعا بعض، تخرجوا مع بعض تتكلموا أكتر ، لكن جنابك بقى يا إما فى الشغل مع بشمهندس خالد ، يا إما بتلعبى مع البرنسيسة فاطمة ، ومش مخليا أى وقت لخطيبك خالص
فاطمة: إنتى هتعملى زيه يا حنين؟!
بقلمى أمنية الريحاني
حنين: وليه متقوليش إنك إنتى اللي مش عايزة تواجهى نفسك بالحقيقة ، صارحينى يا فاطمة ، إحنا أخوات ، إنتى مش بتحبى شادى ومش عايزة تكملى معاه ، مش كده؟
تنظر لها فاطمة فى تردد قائلة: ليه بتقولى كده ، انا أكيد عايزة أكمل مع شادى
حنين: يبقى تسمعى كلامى ، أدى نفسك فرصة تقربى منه أكتر
يرن هاتفها مرة أخرى معلناُ وصول رسالة جديدة ، تنظر فاطمة للرسالة ، لتجدها من شادى يكتب فيها " أنا قدام الفيلا عند خالد ، ياريت تخرجيلى "
تنظر فاطمة لحنين ، لتبادلها حنين نظرة فهم مع إبتسامة قائلة: هو ، مش كده؟
توميء لها فاطمة رأسها بالموافقة قائلة: واقف أدام الفيلا مستنينى
حنين: شكله طلع رومانسى وعايز يصلحك ، أخرجيله يالا
تهمّ فاطمة بالخروج لتوقفها حنين قائلة: فاطمة ، أدى لشادى فرصة ، عشان مش كل يوم الواحد بيقابل حد يحبه بجد
توميء لها فاطمة رأسها وتخرج ، لتجد شادى يقف أمام بوابة الفيلا فى إنتظارها ويحمل معه باقة زهور كبير ، تقترب منه فاطمة قائلة : نعم ، فى كلام تانى لسه مقولتوش جاى تكمله
بقلمى أمنية الريحاني
فى هذه اللحظة يدلف خالد إلى الفيلا ، فيرى فاطمة تقف مع شادى ، يقف بعيداً عنهم ليشاهد ما يفعله شادى مع فاطمة
ينظر شادى لفاطمة فى حب ويمسك يدها ويقبلها قائلاً: أنا أسف على كل كلمة زعلتك بيها ، أنا بحبك يا فاطمة ، بحبك أكتر مما تتصورى ، وحبى ليكى اللي بيخلينى من غير ما أقصد ازعلك ، حقك عليا ، أنا بغير عليكى يا فاطمة من أى حد يبقى قريب منك ، بغير عليكى من الهوار اللي محاوط وشك ، عشان خاطرى متزعليش منى
تنظر له فاطمة غير مصدقة لما تراه أمامها من حب ، شعرت بداخلها بالآلم وتمنت لو تبادل شادى حبه لها ، فالحب الذى أمها يفوق كل الحدود
فاطمة: خلاص يا شادى مش زعلانة ، حصل خير
وتمسك بباقة الزهور قائلة فى مرح : وبعدين أول مرة أعرف إنك رومانسى كده ، جايب ورد وحركات وكده
شادى: أنا نفسي مكنتش أعرف إنى رومانسي ، بس فى حد علمنى الرومانسية
فاطمة: ودا مين بقى ؟
شادى: عينيكى الحلوين اللي جننونى من أول يوم شفتهم فيه ، لما كنتى بنوتة صغيرة خارجة من المدرسة ، ساعتها بقت أسير لعينيكى
فاطمة: أحم ، طب مش كفاية بقى كده ، عشان أنا بتكسف
شادى: أنا برضه بقول كده ، عشان أنا أكتر من كده مش هقدر أمسك نفسى واخطفك وأروح اتجوزك دلوقتى حالا
فاطمة: لا وعلى إيه ، يالا يا روحنى على بابايا
شادى: أدامى يا مجننانى
بقلمى أمنية الريحاني
يغادر الأثنان ولا يعلما بتلك العينان التى كانت تراقبهما فى ضيق ، كان خالد يراقب الموقف كله ، وشعر بالضيق من قرب شادى من فاطمة ، فقبض يده فى غضب ، وتنهد فى حرارة ، ثم توجه إلى داخل فيلته ، ولا يعلم هو الأخر أن حنين كانت ترى الموقف بأكمله من أعلى ، ورأت رد فعل خالد عند رؤيته لفاطمة وشادى
يدخل خالد إلى الفيلا ، فيركض إلى فاطمة ويحملها فى حب قائلاً: وحشتينى يا طمطم
أقتربت منه حنين قائلة: بتحبها يا خالد ؟
ينظر لها خالد فى إستفهام قائلاً: هى مين ؟
حنين: فاطمة
خالد: فاطمة؟!
حنين: آه يا خالد فاطمة... بنتنا ، اللي أنت شايلها دلوقتى
خالد: آه ، طبعا يا حنين بحبها ، فى حد مبيحبش بنته
تنظر له حنين نظرة غامضة وتتركه وتغادر
بقلمى أمنية الريحاني
فى اليوم التالى :
يجلس خالد فى مكتبه ، تدخل عليه وردة قائلة: بشمهندس خالد ، فى واحدة بتسأل على حضرتك برة
خالد: مين دى يا وردة ؟
وردة: بتقول أسمها غادى
خالد فى نفسه : غادة؟! معقولة هى ، طب هتكون عايزة إيه؟
ينظر خالد لوردة قائلاً: طب دخليها يا وردة
تخرج وردة وتدخل بعدها غادة ، ينظر خالد لغادة قائلاً: خير يا غادة فى إيه ، حد حصله حاجة ، خالى وعادل كويسين؟
غادة: خير يا خالد ، كلنا كويسين ، متقلقش
خالد: أمال جاية ليه؟
غادة: دا إيه الذوق دا يا ابن عمتى ، مش تقولى الأول تشربى إيه ، أهلا بيكى ، دا أنا أول مرة حتى آجى شركتك
خالد: آه معلش ، أتفضلى ، تشربى إيه؟
غادة: نسيت يا خالد بحب أشرب إيه؟
يرفع خالد التليفون قائلاً: وردة ، خلى البوفيه يجيبنا لمون سكر قليل
يضع خالد التليفون ، فتنظر له غادة قائلة: لسه فاكر إنى بحب الليمون سكر قليل
خالد: خير يا غادة ، كنتى عايزة تقولى إيه؟
غادة: أنا عارفة يا خالد إنك مضايق منى بسبب اللي حصل منى زمان يعنى ، بس...
يقاطعها خالد قائلاً: اللي حصل دا كان زمان وأنا نسيته ، أنا دلوقتى راجل متجوز وبحب مراتى وبنتى
بقلمى أمنية الريحاني
غادة: فاطمة مش كده ، سمعت إنك سمتها فاطمة
خالد: هو مش موضوعنا ، بس مش أنا اللي سميتها فاطمة دى حنين
غادة: أنا جيالك النهاردة يا خالد لأنك الإنسان الوحيد اللي عارفة إنه هيفهمنى ويحس باللي أنا فيه ، أنا حياتى أتغيرت أوى يا خالد ، من ساعة ما رجعت من السفر والكل بيعاملنى على إنى مذنبة ، كأنى المفروض أموت بالحيا لمجرد إنى بقيت أرملة ، ماما بقت تحاسبنى على النفس اللي بتنفسه ، بابا بقى بيتجاهلنى كأنه ندمان إنه خلفنى، دا غير إن عادل علطول مسافر ، أنا بقيت لوحدى أوى يا خالد ، مبقاش حد حاسس بوجودى ولا قادرين يحسوا بالوجع اللي أنا عايشاه ، أنا بقيت أرملة يا خالد فى سنى ده ، دا غير إنى بقيت مسئولة عن ابنى اللي بقيت له اب وأم مش بس أم ، كل ده محدش قادر يحسه ولا يقدره
خالد: أنا فاهمك يا غادة وحاسس بيكى، وعارف إنك أتحطيتى فى موقف صعب عليكى ، بس حاولى تبصى للموضوع بنظرة إيجابية ، إنتى عندك ابنك ربنا يباركلك فيه ، أعتبريه هو عوض ربنا ليكى وحاولى تركزى معاه وتديله كل اللي أتحرمتى منه ، ولو أحتجتى أى حاجة إحنا كلنا حواليكى
غادة: بجد يا خالد ، يعنى مش هتتخلى عنى لو أحتجتك فى يوم؟
خالد: أكيد يا غادة ، إنتى بنت خالى ومن حقك عليا تلاقينى جنبك وقت ما تحتاجينى
غادة: متشكرة أوى يا خالد ، هو ده اللي عايزة أسمعه منك ، ودلوقتى أستأذن أنا عشان أروح لعادل
خالد: أتفضلى يا غادة
بقلمى أمنية الريحاني
وفى أثناء خروج غادة من مكتب خالد تصتدم بفاطمة ، تنظر لها غادة فى سخرية قائلة: إزيك يا بنت خالى
فاطمة: غادة، إيه اللي جابك هنا؟
غادة: جاية لخالد ، ولا لازم استأذنك قبل ما أدخله
فاطمة: لا مش قصدى
غادة: طب عن إذنك بقى عشان مش فاضية
وقبل أن تغادر نظرت لفاطمة فى خبث قائلة: فاطمة علفكرة كنت عايزة أقولك برافو عليكى
تنظر لها فاطمة فى إستفهام ، لتكمل قائلة: بقيتى مديرة المشروعات ، دراع خالد اليمين وبنته أتسمت على اسمك ، حقيقى ، حقيقى برافو عليكى، عن إذنك
تنظر فاطمة لأثرها فى تعجب ، ثم تنظر لوردة قائلة: فهمتى حاجة ؟
وردة: لا ، بس بنت عمتك دى مش سهلة خالص، ربنا يستر عليكم منها
وتكمل فاطمة فى مرح قائلة: ليه كده ، دى أخت حبيب القلب، يعنى هتبقى عمتك
وردة: يالهوى ، هى دى أخته ، دى حبيبتى حبيبتى، كله يهون عشان خاطر الورد
تضحك فاطمة قائلة: مجنونة
بقلمى أمنية الريحاني
تمر الأيام والأمور هادئة ، فالكل مشغول فى عمله ، وحنين مشغولة بتربية فاطمة الصغيرة ، أما فاطمة فكانت ما بين عملها فى الشركة وزيارتها لفاطمة الصغيرة ، وحاولة إرضاء شادى ، ولا يعلم الجميع أن هذا الهدوء هو ما يسبق العاصفة
وفى يوم من الأيام كان خالد جالساً فى مكتبه يراجع بعض الملفات ، وإذا بإتصال هاتفى يأتى إليه فيجيب خالد فيجدها غادة
غادة فى بكاء: معلش يا خالد ، بكلمك دلوقتى
خالد فى قلق: مالك يا غادة ، صوتك عيط ليه ، إيه اللي حصل؟
غادة: أنا محتاجة أتكلم معاك يا خالد ، ممكن تجيلى دلوقتى؟
خالد: طب اهدى وقوليلى إنتى فين دلوقتى ؟
غادة: أنا قريبة من مطعم ....
خالد: طب أستنينى هناك وأنا جيلك حالاً
بقلمى أمنية الريحاني
يخرج خالد مسرعاً ويتوجه إلى المطعم الذى أبلغته به غادة ، ليجدها جالسة تضع وججها بين كفيها ويبدو عليها البكاء، يقترب خالد منها فى قلق قائلاً: غادة مالك ، قلقتينى عليكى؟
غادة: معلش يا خالد قلقتك ، أقعد الأول وأنا أقولك
يجلس خالد أمامها قائلاً: أدينى قعدت ، أحكى بقى حصل إيه؟
غادة: أنا خايفة يا خالد ، صورته مبتفارقش خيالى ، طول الليل بحلم بيه كوابيس
خالد: هو مين ده يا غادة؟
غادة: وليد ، جوزى الله يرحمه ، بشوفه وهو بيضربنى ، بشوف فى إيده سكينة وعايز يقتلنى ، كل يوم بيجيلى عايز يموتنى يا خالد
وبدأت تعاود إلى البكاء مرة أخرى
خالد: طب أهدى يا غادة، للدرجة دى بتكرهيه؟
غادة: عمرى ما كرهت حد فى حياتى زى ما كرهته ، أنا شوفت معاه أسود أيام حياتى كلها ، متعرفش كان بيعاملنى إزاى ، ضرب وإهانة وذل ، أنا لحد دلوقتى مش قادرة أصدق لحد دلوقتى إنه مات ، كل يوم بتخيله هيدخل عليا ويقولى انا عايش وهموتك
وهنا بدأ جسد غادة ينتفض إثر تذكرها وليد وما كان يفعله منها ، فنظرت لخالد قائلة : أنا خايفة أوى يا خالد
أمسك خالد يدها فوجدها باردة وترتجف فى يده ، فنظر إليها يطمئنها قائلاً: أهدى يا غادة ، وليد خلاص مات ، ومحدش هيقدر يهينك تانى ، إنتى خلاص بقيتى حرة
غادة: أرجوك يا خالد خليك جنبى ، متسبنيش ، أنا محتجالك
خالد: أنا جنبك يا غادة ، متخافيش
وهنا يقطع حديثهم صوت حنين قائلة : الله ، مشهد رومانسى مؤثر جدا
ينظر لها خالد فى صدمة قائلاً: حنين ! إيه اللي جابك هنا؟
حنين: من حظى يا بشمهندس ، عشان أتفرج على الفيلم الرومانسى ده ، فعلا ولا أفلام الأبيض واسود ، البطل يسيب البطلة ويتجوز ، ويا عينى البطلة تطلق ، فترجع لحبيبها الأولانى تانى ، إيه رأيك فيلم رائع مش كده
خالد فى غضب: إنتى أتجننتى يا حنين ، إنتى فهمتى إيه ، دى غادة....
حنين: أنا فهمت صح يا بشمهندس ، فهمت أنت ليه كنت بعيد عنى طول الفترة اللي فاتت ، فهمت مين اللي شاغل تفكيرك وعقلك عنى ، بس للاسف فهمت متأخر أوى
وتهمّ حنين أن تغادر ، ولكن يوقفها صوت خالد قائلاً: رايحة فين؟
حنين: رايحة لبيتى ، ياريت ورقة طلاقى توصلنى
وتركته حنين مسرعة إلى سيارتها التى قادتها فى غضب ، أما هو فكاد أن يلحقها فأوقفته غادة قائلة: أنا أسفة يا خالد على اللي حصل ؟
نظر لها خالد فى ضيق قائلاً: المهم دلوقتى ألحقها وأفهمها الصح ، حنين لازم تعرف إنى مش خاين وعمرى ما فكرت اخونها
ويتركها خالد ويسرع بسيارته متجهاً إلى الفيلا
أما حنين فكانت تقود سيارتها متجهة إلى منزلها فى المنصورة ، ودموعها تنهال على ودهها كلما تذكرت مشهد خالد وهو يمسك يد غادة ، وهنا ظهر أمام حنين إحدى الحيوانات ، فوقفت فجأة حتى تفادى أن تصدمه ، ولم تنتبه لسيارة النقل الآتية من الجهة الأخرى والتى أصطدمت بسيارة حنين وأوقعت حنين غارقة فى دماءها
بقلمى أمنية الريحاني
فى فيلا خالد:
فاطمة تجلس برفقة الصغيرة تلاعبها ، فيدخل مسرعاً ويبدو عليه القلق ، تنظر له فاطمة فى قلق قائلة: فى إيه يا أبيه مالك؟
خالد: حنين وصلت؟
فاطمة: لا حنين لسه مجتش من برة ، هى أتصلت بيا وقالتلى أجى أقعد مع فاطمة الصغيرة عشان عندها مشوار ضرورى ، ومن ساعتها مجتش
يضرب خالد الحائط بيده فى غضب قائلاً: هتكون راحت فين بس
فاطمة: هو إيه اللي حصل يا أبيه؟
وقبل أن يجيبها خالد يرن هاتفه برقم حنين ، فيجيب مسرعاً ، ليجده شخص غريب قائلاً: مساء الخير ، حضرتك تقرب للمدام صاحبة الموبايل ده؟
خالد فى قلق: أيوا أنا جوزها خير؟
الشخص: للأسف المدام عملت حادثة بالعربية
خالد فى صدمة: إيه ، طب هى فين دلوقتى؟
الشخص: هى فى مستشفى .... ، وحالتها حرجة جدا
خالد: أنا جاى حالاً
يذهب خالد مع فاطمة إلى المستشفى ، ويدخلوا إلى الإستقبال للسؤال عن حنين ، لتخبرهم الموظفة بأنها فى غرفة العمليات ، يركض خالد إلى غرفة العمليات فى إنتظار الطبيب ، الذى يخرج بعد فترة
خالد فى قلق: خير يا دكتور؟
الطبيب: للأسف المدام حالتها حرجة جدا ، ولو عدى عليها ال 48 ساعة الجاين تبقى معجزة من ربنا
يتركهم الطبيب ويغادر ، يضع خالد يده على وجهه قائلاً: أنا السبب ، لو جرالها حاجة عمرى ما هسامح نفسي أبدا
تربت فاطمة على كتفه قائلة: اهدى يا أبيه ، إن شاء الله هتقوم بالسلامة ، متقلقش
ينظر لها خالد قائلاً: يارب يا فاطمة يارب
بقلمى أمنية الريحاني
بعد عدة ساعات:
كانت حنين تنام على سريرها فى الغرفة وحولها خالد وفاطمة ومريم وعاصم ، الجميع حولها ينظرون إليها بقلق وخوف بعد أن أخبرهم الطبيب أن حالتها حرجة للغاية ، تملس مريم على رأسها فى حنان قائلة : متقلقيش يا حبيبتى ، إن شاء الله هتقومى بالسلامة ، وهتبقى زى الفل
توميء لها حنين رأسها فى ضعف ، أنا عاصم فينظر إليهم قائلاً: أنا شايف نسيبها ترتاح نجيلها بكرة تكون بقت أحسن
مريم: عندك حق يا عاصم
وقبل أن يهمّ الجميع بالخروج ، تنادى حنين على فاطمة فى ضعف قائلة: فاطمة
ينظر الجميع إلى حنين ، فتشير بيدها إلى فاطمة ، ينظر خالد إلى فاطمة قائلاً: شكلها عايزة تقولك حاجة
بقلمى أمنية الريحاني
تقترب فاطمة من حنين قائلة: إيه يا حبيبتى ، عايزة إيه ؟
تنظر حنين لمن حولهما ، ليفهم الجميع أنها تريد الإنفراد بفاطمة وحدها ، فيخرج الجميع ويتركهما بمفرهما
تنظر فاطمة لحنين قائلة: كنتى عايزة تقولى إيه يا حنين؟
تتنفس حنين بفى ضعف محاولة أن تستعيد قوتها على الحديث ، وتنظر لفاطمة قائلة فى ضعف: عايزة أقولك سامحينى يا فاطمة
فاطمة: أسامحك على إيه يا حنين؟
حنين: سامحينى على العذاب اللي شوفتيه بسببى، عايزة تعرفى أنا سميت بنتى على أسمك ليه ، عشان فى كل لحظة كنتى بتبقى أدامى كنت بحس بالذنب من ناحيتك ، أنا عارفة من أول يوم إنك بتحبى خالد ، ورغم كده كنت أنانية وأتجوزته ، فضلت حبى على حبك ليه ، وبرغم العذاب اللي كنت بشوفه فى عينيكى وهو بعيد عنك ، كنتى دايما بتحاولى تسعدينا ، عايزة أشكرك كمان على كل الهدايا اللي جبتهالى
بقلمى أمنية الريحاني
تنظر لها فاطمة فى صدمة ، لتكمل حنين حديثها قائلة: ايوا يا فاطمة، أنا عارفة إن كل هدية خالد جبهالى كنتى إنتى اللي جيباها ، كنتى بتفكريه دايما بمناسبتنا ، وإنتى اللي بتخليه يصالحنى كل مرة كان يزعلنى فيها
فاطمة فى تردد: بس يا حنين ، إنتى بتقولى إيه ، هدايا إيه ومناسبات إيه
حنين: اسمعينى يا فاطمة ، عشان خلاص مبقاش فى وقت ، ولازم أقولك كل اللي عندى ، أنا خلاص ماشية ، خليكى جنب خالد هو هيبقى محتاجك جنبه الفترة الجاية ، خالد بيحبك يا فاطمة
فاطمة: متقوليش كده يا حنين ، خالد بيحبك إنتى
حنين: خالد كان بيدور عليكى فيا ، حب فيا طيفك ، خالد تايه مشوش مش عارف هو عايز إيه ، لكن فى الحقيقة اللي عيشتها وحسيتها معاه هو حبك اللي فى قلبه ، واللي يمكن يكون هو نفسه مش شايفه ، خليكى جنبه متتخليش عنه
تقبل فاطمة يدها فى دموع قائلة : إن شاء الله هتقوملنا بألف سلامة يا حنين
حنين: عايزة أوصيكى على فاطمة بنتى ، أنا عارفة إن محدش هياخد باله منها زيك يا فاطمة ، خليكى أم ليها وأديها من حبك لخالد
وهنا يزداد بكاء فاطمة رغما عنها ، فتنظر لحنين فى قلق وتخرج وعينيها معلقة على حنين التى تبتسم لها إبتسامة باهتة وكأنها إبتسامة وداع
تخرج فاطمة من المستشفى فى حزن وآلم وهى تتذكر كلمات حنين لها
بعد وقت قصير يلاحظ خالد حالة من القلق فى غرفة حنين من الممرضات والطبيب ، فيركض إلى الطبيب متساءلاً : فى إيه يا دكتور ؟
بقلمى أمنية الريحاني
الطبيب: الحالة كل شوية يغمى عليها ، ربنا يستر
يدخل خالد على حنين ، فيجدها فاقدة الوعى ، يمسك خالد يدها ويقبلها فى حزن وبكاء قائلاً: سامحينى يا حنين ، أنا مخنتكيش صدقينى ، إنتى فاهمة غلط ، أرجوكى أرجعيلى ، أرجعى ليا ولفاطمة الصغيرة
وهنا تعود حنين للوعى قائلة فى ضعف : خ.ا..ل..د
خالد: أيوا يا حبيبتى ، أنا جنبك يا حنين
حنين: ف..ا..ط..م..ة
خالد: عايزة تقولى إيه يا حنين.
حنين: ف..ا..ط..م..ة ب..ت..ح.........
وهنا لم تستطع حنين إكمال جملتها لأن روحها صعدت إلى خالقها
بقلمى أمنية الريحاني
فى منزل عاصم:
تجلس فاطمة بجانب فاطمة الصغيرة التى أخذتها معها لتراعها إلى أن تشفى حنين ، تظل فاطمة تتأمل ملامح الصغيرة التى تشبه ملامح والدها إلى حد كبير ، قطع شرودها صوت جرس الباب، تتوجه فاطمة إلى الباب وتفتحه لتجده خالد شاحب الوجه ويبدو عليه البكاء
تركض نحوه فاطمة فى قلق قائلة: مالك يا خالد؟
خالد: حنين ماتت يا فاطمة
فاطمة: إيييييييييه !!!
رواية العاشق المجهول الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم امنية الريحاني
فى البداية عايزة اقول ع حاجة ،الناس اللي بتقول خالد هيعرف بحب فاطمة وايه لزمة الرواية، مش ضرورى كل الروايات البطل يحب البطلة ويتجوزها ع تانى حلقة ويقعدوا باقي الرواية يحبوا بعض
رواية عاشق المجهول منقسمة جزئين او ماشية فى اتجاهين ،اتجاه عاشق المجهول وهو خالد ، واتجاه حب لا تراه الشمس وهو حب فاطمة
وفى الاخر الاتجاهين لازم هيتقابلوا
رب اشرح لى صدرى ويسر لى امرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى
فى شركة البدر:
يجلس فى غرفة مكتبه شارداً يتذكر كلمات حنين معه
" حنين: الله ، مشهد رومانسى مؤثر جدا
خالد: حنين ! إيه اللي جابك هنا؟
حنين: من حظى يا بشمهندس ، عشان أتفرج على الفيلم الرومانسى ده ، فعلا ولا أفلام الأبيض واسود ، البطل يسيب البطلة ويتجوز ، ويا عينى البطلة تطلق ، فترجع لحبيبها الأولانى تانى ، إيه رأيك فيلم رائع مش كده
خالد: إنتى أتجننتى يا حنين ، إنتى فهمتى إيه ، دى غادة....
حنين: أنا فهمت صح يا بشمهندس ، فهمت أنت ليه كنت بعيد عنى طول الفترة اللي فاتت ، فهمت مين اللي شاغل تفكيرك وعقلك عنى ، بس للاسف فهمت متأخر أوى
وتهمّ حنين أن تغادر ، ولكن يوقفها صوت خالد قائلاً: رايحة فين؟
حنين: رايحة لبيتى ، ياريت ورقة طلاقى توصلنى "
وهنا يضع خالد يده على وجهه فى حزن وىسي ، تدخل عليه فاطمة فتنظر له فى شفقة على حاله قائلة: وبعدهالك يا أبيه ، هتفضل كده لحد إمتى ؟
ينظر لها خالد فى حزن قائلاً: مش قادر أنساها يا فاطمة ، مش متخيل إنها راحت وسابتنى ، ماتت وهى فاكرانى بخونها ، ماتت وهى زعلانة منى يا فاطمة
فاطمة: لا يا أبيه ، أكيد هى حاسة بينا دلوقتى ، وعرفت أنت بتحبها قد إيه ، وإنك عمرك ما فكرت تخونها
خالد: صورتها مش عايزة تفارق خيالى يا فاطمة، إحساسي إن أنا السبب فى اللي حصلها مموتنى ، مخلينى مش قادر أكمل الحياة
تقترب منه فاطمة فى حنان قائلة: لو كل واحد مات له حد عزيز عليه وقف الحياة بعده ، حياتنا كلها هتوقف يا أبيه ، أنا كمان حسيت نفس إحساسك لما ماتت أمى وسابتنى لوحدى، بس كملت حياتى ، مش معنى كده إنى نسيتها ، فى أشخاص فى حياتنا مينفعش يتنسوا مهما كان مش موجودين ، بس الحياة لازم تمشى زى ما ربنا كاتبلها تمشى ناس ماتت وناس لسه هتموت ، نزعل على فراقهم ، بس يفضل جوانا الأمل إن ربنا هيجمعنا بيهم على خير ، هى دى سنة الحياة ، وحنين كان مكتوبلها عمرها ينتهى فى الوقت ده ، حتى لو مكنش كل ده حصل ، كانت برضه هتموت ، حتى لو كانت فى بيتها على سريرها ، وكفاية إنها جبتلك اجمل هدية قبل ما تموت ، بنتك فاطمة
ينظر لها خالد فى رضا قائلاً: طول عمرك الوحيدة اللي برتاح لما بتكلم معاها
فاطمة: عشان دايما فهماك وحاسة بيك
وتضحك فى مرح قائلة: من عاشر القوم أربعين يوم ، ودى عشرة سنين يا أبيه مش أيام
خالد: ربنا ما يحرمنى من وجودك جنبى يا فاطمة
تنظر له فاطمة فى حب ، وتخرج من مكتبه متجهة إلى مكتبها ، وبعد خروجها يرن هاتف خالد فيجيب ليجدها غادة
غادة: إزيك يا خالد، عامل إيه دلوقتى؟
خالد: كويس يا غادة الحمد لله
غادة: وحشتنى
أما فى الخارج:
تقف وردة مع شخص ما تتشاجر معه قائلة: وبعدهالك يا أستاذ كريم ، ما قولت لحضرتك قبل كده مبحبش الطريقة دى
كريم: طريقة إيه بس، أنا كل اللي قولته غنى عايز أعزمك على الغدا ، فيها إيه دى؟
وردة: وأنا قولت لحضرتك قبل كده مبخرجش مع حد غريب
كريم: ما أنا مش غريب ، أنا مديرك فى الشركة
وردة: لا حضرتك أنا مديرى خالد بيه لو كنت ناسي ، ومش معنى إن مركز حضرتك فى الشركة أعلى منى دا يديك الحق تضايقنى ، وعلفكرة أنا ممكن أنسي إنك مدير فى الشركة وأقولك كلام يوجعك
ينظر لها كريم فى غضب قائلاً: إنتى أتجننتى ، إنتى مش عارفة انا مين ، إنتى تقوليلى أنا كلام يوجعنى
وردة: عندك حق ، الكلام دا موضة قديمة ، سمعت أخر صيحة فى التهزيق
وتخلع وردة حذاءها رافعة إياه فى وجهه قائلة : ياريت بقى تمشى من أدامى لاخلى الشركة كلها تتفرج على مدير العلاقات العامة وهو بيضرب بالجزمة ، وعلفكرة أنا أصلا مستبيعة ، يعنى ممكن أسيبهالك وأمشى عادى ، ما أنا مجنونة بقى
ينظر لها كريم فى غضب ويتركها ويخرج ، بينما ترتدى هى حذءاها قائلة : أشكال ضالة ، معرفش بيجبوهم من أنهى داهية
لم تنتبه وردة لذلك الشخص الذى كان يتابعها فى إعجاب واضح وإبتسامته ترتسم على وجهه من موقفها مع كريم
تجلس فاطمة فى مكتبها ، فيدخل عليها عادل قائلاً: إزيك يا بشمهندسة
تقف له فاطمة فى ترحيب قائلة: أبيه عادل ، جيت إمتى من السفر؟
عادل: لسه واصل النهاردة الصبح ، وقلت آجى أطمن على خالد ، عامل إيه دلوقتى؟
فاطمة: زى ما هو والله يا أبيه ، زى ما تكون ماتت إمبارح ، عنده إحساس دايما إن هو السبب فى اللي جرالها ، ودا معذبه أوى
عادل: معلش دا طبيعى ، الوقت كفيل يخليه ينسى
فاطمة: إمتى بس ، فات ست شهور دلوقتى وهو على نفس الحال ، مش قادر ينسي
عادل: أنا واثق طول ما إنتى جنبه هيقدر ينسى بسرعة
تنظر له فاطمة نظرة هو وحده يفهمها فيكمل حديثه متساءلاً: عاملة إيه مع شادى؟
فاطمة فى تردد: شادى ؟!
عادل: آه شادى خطيبك ولا نستيه ؟
فاطمة: لا منستوش طبعا ، بس يعنى أنت عارف من ساعة اللي حصل وأنا مشغولة مع خالد وفاطمة الصغيرة ، ويعىن أنا وشادى مبنتقابلش كتير زى الأول
عادل: خدى بالك يا فاطمة ، عشان شادى ميضايقش من إهتمامك بخالد ، مهما كان شادى خطيبك وهو الوحيد اللي ليه حق بإهتمامك
تنظر له فاطمة فى ضيق ، بينما هو ينظر إلى الفراغ شارداً
فاطمة: مالك يا أبيه ؟ بتفكر فى إيه؟
عادل: لا مفيش ، بقولك يا فاطمة ، هى وردة صاحبتك دى مرتبطة ، يعنى مخطوبة ، مصاحبة
فاطمة: وردة؟! لا ، بس بتسأل ليه؟
عادل فى تردد: لا عادل يعنى ، سؤال فضولى مش أكتر ، اصلك شكلك هتعنسي إنتى وكل صحابك
فاطمة: أممم ، متأكد إنه سؤال فضولى؟
ينظر لها عادل دون إجابة ، لتكمل قائلة فى مرح : أووووبا ، دا شكل كيوبيد رمى السهم يا أبيه وأنا معرفش
عادل: بس يا بت إنتى هتحفلى عليا
فاطمة: على العموم مش عيب يا أبيه ، البت واقعة فيك أصلا ، دا مش بعيد لو رحت كلمتها يغمى عليها منك
يحاول عادل الهروب من فاطمة قائلاً: لا أنا همشى بدل ما إنتى مستلمانى كده ، وبطلى أبيه دى ، بقيتى شحتة وعلى وش جواز ولسه بتقوليلى أبيه ، هتوقفى سوقى أكتر ما هو واقف
تضحك فاطمة عليه قائلة فى مرح : ماشى يا أبيه
يقطع حديثهم دخول شادى الذى يدخل ويبدو عليه الضيق
عادل: شادى ، إزيك ، لسه كنت بسأل فاطمة عليك
شادى: وهى فاطمة تعرف عنى حاجة اصلا
ينظر عادل لفاطمة ثم يعيد النظر لشادى قائلاً: من الواضح إنكم عايزين تقعدوا لوحدكم تتكلموا شوية ، أنا ماشى دلوقتى ، هبقى اكلمك يا شادى
يوميء له شادى رأسه بالموافقة ، فيخرج عادل من المكتب تاركاً شادى وفاطمة بمفردهما ، تنظر فاطمة لشادى قائلة : مالك يا شادى، شكلك مضايق ليه؟
شادى: يا سلام ، أخيراً خدتى بالك إنى مضايق ، ولا إن فى حد فى حياتك مرتبطة بيه أسمه شادى
فاطمة: فى إيه يا شادى ، ليه بتكلمنى بالأسلوب ده؟
شادى: أنا عايز أتكلم معاكى يا فاطمة برة الشركة ، تعالى معايا دلوقتى نروح أى مكان نتكلم فيه
فاطمة: دلوقتى صعب يا شادى، خالد مكلفنى بحاجات أعملها و....
يضرب شادى بقوة على مكتب فاطمة قائلاً بغضب: أنا مليش دعوة بخالد ولا بغيره ، أنا خطيبك وبقولك عايز أتكلم معاكى دلوقتى حالاً، يبقى تسيبى كل اللي فى إيدك وتيجى معايا
تنظر له فاطمة فى دهشة وخوف من طريقته ، فهى لأول مرة تراه بهذا الغضب
فاطمة: حاضر يا شادى ، أنا جاية معاك
تخرج فاطمة مع شادى ، ويتجهوا لأحد المطاعم القريبة من الشركة ، تجلس فاطمة وأمامه شادى الذى تستشعر غضبه
فاطمة: ممكن أعرف إيه اللي معصبك اوى كده ؟
شادى: فاطمة، إنتى فعلا مش عارفة غيه اللي معصبنى كده ، مش عارفة إن من ساعة ما مرات خالد أتوفت وإنتى معرفش عنك حاجة ، علطول مشغولة يا إما مع خالد فى الشغل يا إما مع بنته ، وأنا مش فى حسباتك خالص
فاطمة: هو دا اللي معصبك يا شادى ، إنى واقفة مع خالد فى موقف إنسانى زى ده
شادى: وإنتى كده واقفة معاه لمجرد موقف إنسانى ، طول الوقت ملزماه يإما مشغولة فى الشركة وفى الشغل لمجرد موقف إنسانى ، خدتى بنته تعيش معاكى لمجرد موقف إنسانى ، آجلتى جوازنا للمرة المليون لمجرد موقف إنسانى
فاطمة: أكيد طبعا موقف إنسانى ، خالد وقف جنبى كتير من ساعة ما رجعت مصر، وأنت عارف كده كويس، وطبيعى لما يحصل موقف زى ده أكون أول واحدة تقف جنبه ، وبعدين بنته مجتش تقعد معايا ، بنته قعدت مع ماما مريم جدتها ، ولا نسيت إنها والدة خالد ، وأنا جوازنا فأنا آجلته عشان الظروف اللي أنت شايفاها بنفسك ، مش معقولة يبقى خالد حزين على مراته وأنا أقوله أنا هتجوز
وهنا أنفجر بركان شادى المحبوس بداخله قائلاً فى صياح: خالد خالد خالد، أنا زهقت من اسم خالد اللي بقى فى كل حاجة فى حياتى ، نفسي أعرف من خالد ده اللي عامله حساب فى كل حاجة بنعملها ، منتكلمش فى الشغل عشان خالد ميضايقش، نأجل جوازنا عشان مرات خالد ، أرفض عقد عمل فى السعودية بألوفات عشان الهانم متقدرش تسيب الشغل مع خالد بيه ، كل حاجة فى حياتى بقت مرتبطة بخالد ، ومفيش راجل يقبل على كرامته كده
فاطمة: إيه اللي حصل لكل ده ، وبعدين أنت متعرفش إن خالد ده يبقى......
يقاطعها شادى قائلاً فى غضب: يبقى إيه ، أخوكى ؟! قريبك؟! دا حيالة أبن مرات باباكى ، يعنى ملوش أى صفة فى حياتك ، اللي أعرفه إنك ملزومة من والدك عاصم بيه ، اللي جيت طلبتك منه ، أما خالد ده ملوش أى صفة عليكى
فاطمة: طب ممكن أعرف أنت مضايق ليه من خالد؟
شادى: إنتى بتهزرى ، مش عارفة أنا مضايق ليه ، عشان مفيش أى راجل يقبل اللي أنا بقبله ، أنا خطيبته تتعامل مع واحد تانى بحجة إنه زى أخوها ، لأن خالد مش أخوكى ، أخوكى صحى من الغيبوبة ينده بأسمك ، أخوكى اللي بتقولى عليه من ساعة ما أتخطبنا وهو حاططنى فى دماغه ، بيتعمد يتقل عليا فى الشغل عشان معملوش كويس ويطلعنى فاشل ، أخوكى الي كذا مرة أهانى أدام الموظفين بحجة إنه رئيسى فى الشغل ، وإنه مش عايز يدخل القرابة فى الشغل، أخوكى اللي كنت بشوف فى عينيه فى كل نظرة ليا كره وحقد ، دا بقى اخوكى بتتكلمى عليه ، وفى المقابل أنا طبعا مقدرش أدى أى رد فعل ، ما أنا ممسوك من إيدى اللي بتوجعنى ، خطيبتى المصون بتعتبره قال زى أخوها ، يعنى أشوفها بتكلمه وأسكت ، يغمى عليها عشان هو بيعمل عملية واسكت ، يسمى أسم بنته على اسمها واسكت، تلازمه ليل نهار عشان مراته ماتت وبرضه لازم اسكت ، بس لا يا فاطمة أنا المرة دى مش ناوى أسكت ، كفاية لحد كده
تنظر له فاطمة فى صدمة ، فهى لأول مرة تعلم سبب ما يشعر به شادى من ضيق تجاه خالد
فاطمة: ليه يا شادى مقولتليش الكلام ده قبل كده؟
شادى فى سخرية: إيه عايزانى آجى أشتكيلك إن مديرى فى الشغل بيضايقنى ، على أساس إنى عيل صغير ، ولا أقولك ليه يا حبيبتى مبتهتميش بيا زى ما بتهتمى بغيرى
فاطمة: لا مش قصدى
شادى: ولا قصدك ، معدتش فارقة
فاطمة: يعنى إيه ؟
شادى: يعنى أنا جاى النهاردة أبلغك إنى هروح لعمى عاصم وأحدد معاه ميعاد فرحنا ، وبعدها هنسيب إحنا الأتنين الشغل عند خالد
فاطمة: أنت بتقول إيه ؟َ! لا طبعا صعب ناخد كل القرارت دى مرة واحدة
شادى: فاطمة، هو إنتى بتحبينى ؟
تنظر له فاطمة فى صدمة من سؤاله ، ليكمل قائلاً: إيه السؤال صعب أوى كده
فاطمة: أنا أكيد ب.....
يقاطعها شادى قائلاً: ارجوكى مش عايز إجابة دلوقتى ، أصل أنا اللي عجبنى فيكى من أول يوم هو الصراحة ، ومش عايزك تضطرى تكدبى عشان ترضينى
فاطمة: شادى ، أنت إنسان رائع ومحترم وأى واحدة تتمنى الإرتباط بيك
شادى: أنا ميهمنيش غير واحدة بس ، وكنت أتمنى إنها هى كمان تتمنى ترتبط بيا ، بس الواضح إن دا مش حاصل
فاطمة: ليه يا شادى بتقولى كده؟
شادى: اللي بيحب حد بيبقى عايز يشوفه بإستمرار ، مفيش حاجة ممكن تشغله عنه ، اللي بيحب حد بيتمنى يكمل معاه باقى حياته ، مش بيختلق الأعذار عشان يبعد عنه ، اللي بيحب حد مبيترددش يقوله أنا بحبك ، تعرفى يا فاطمة إنى من ساعة ما خطبتك مقولتهاليش ولا مرة
تنظر له فاطمة فى صدمة ، فهى لأول مرة تلاحظ أنها لم تبادله الحب كما قال
نظر لها شادى مكملاً حديثه قائلاً: عرفتى بقى غنى فاهمك وعارفك ، أنا هسيبك يومين تفكرى فى كلامى كويس، ومستنى ردك ، يا نحدد ميعاد لجوازنا وتسيبى الشركة عند خالد زى ما قولتلك ، يا إما كل واحد يروح لحاله
يتركها شادى ويغادر، وكأن كلامته كانت بمثابة الصعقات التى تضربها على رأسها ، شعرت وكأنها توقف عقلها عن التفكير ، فأصبحت فى حيرة، فالإختيار صعب ، أتختار أن تكمل حياتها مع زوج يحبها بل يعشقها ، وتبدأ فى تكوين أسرة ، أم تختار أن تكمل مع خالد الذى لا يعلم حتى بحبها له
تحبس فاطمة نفسها فى منزلها طوال اليومين التى أمهلها إياهم شادى لإتخاذ القرار، وظلت تفكر فى حيرة ، أتختار شادى ووتكمل حياتها معه ، وتترك لنفسها الفرصة لتحبه ، أم تختار خالد وحبه الذى يزيد فى قلبها مع مرور الأيام، وظلت كلماته تترد فى أذنيها " ربنا ما يحرمنى من وجودك جنبى يا فاطمة " ، أبعد أعترافه لها أن وجودها بجانبه مهم بالنسبة لها تتركه ، تضيه بيدها أخر فرصة لأن يشعر بحبها ، وهل من المعقول أن يكون حبيبها فى حاجة لها وهى تتركه بهذه السهولة وترحل ، ففى هذه الحالة قلبها هو من يأمرها بما تفعل ، وعليه فقد أتخدت قرارها
فى منزل عاصم:
يجلس شادى بجوار عاصم الذى يرحب به قائلاً: منورانا يا شادى ، عاش مين شافك يا ابنى
شادى: متشكر أوى يا عمى
عاصم: إيه بقى مش ناويين تتجوزوا وتحلوا عن سمانا ، بقالكم سنتين أهو مبلطين فيها
شادى: والله يا عمى القرار فى الموضوع ده مش فى إيدى
ينظر له عاصم فى إستفهام قائلاً: أمال فى إيد مين ، آه قصدك فاطمة ، طب متشغلش بالك أنا هتكلم معاها
ينظر له شادى فى قلق ، فيفهم عاصم نظرته وينتقل إليه ما يحويه قلب شادى من قلق
يقطع حديثهم دخول فامة ، ينظر إليها عاصم قائلاً: وأدى العروسة بتاعتى جت أهى ، كنت لسه بقول لشادى إننا عايزين نفرح بيكم
فاطمة: تفرحوا بينا؟!
عاصم: أيوا عايزين نحدد ميعاد لفرحكم ، بقالكم كتير مخطوبين
تنظر له فاطمة فى تردد ، فينظرإليها عاصم ثم ينظر غلى شادى قائلاً: طب أنا هسيبكم تتكلموا مع بعض ، واللي هتتفقوا عليه أنا موافق عليه
يخرج عاصم تاركاً فاطمة وشادى ، ينظر شادى إلى فاطمة قائلاً: ها يا فاطمة فكرتى فى اللي قولتهولك؟
تنظر له فاطمة فى تردد قائلة : آه يا شادى فكرت
شادى: وإيه قرارك؟
فاطمة فى تردد: شادى، أنا ....بصراحة أنا مش هقدر اسيب الشركة عند خالد
ينظر لها شادى ويبتسم على عكس ما توقعت ، فتكمل حديثها فى تعجب قائلة: غريبة ، إيه اللي قولته فى كلامى ضحكك ، المفروض تبقى مضايق
شادى: بالعكس اللي حصل دلوقتى أكدلى إنى فاهمك كويس، أنا توقعت إن ده هيكون ردك عليا ، ولو قولتى اى حاجة غير اللي قولتيها دلوقتى يمكن كنت أضايقت ، لأنى كنت أعرف إنك بتضحكى عليا ، وإنتى مش كده يا فاطمة ، طول عمرى بحترم فيكى صراحتك
فاطمة: وعارف نتيجة قرارى ده إيه؟
شادى: عارف كويس ، معناه إننا مش هنكمل مع بعض
فاطمة: ودا مش مضايقك؟
شادى: بالعكس أنا حاسس إنى هموت مجرد فكرة إنى هبعد عنك ، بس صدقنى أهون عليا بكتير إنى أعيش متعذب وإنتى بعيد عنى ، ولا إنك تبقى معايا وأشوف قلبك ومشاعرك مع حد غيرى
فاطمة: شادى ، أنا بجد أسفة ، وبجد إنت إنسان تشرف أى واحدة غنها تبقى مراتك
شادى : عارف يا فاطمة ، بس فى حاجة أخيرة عايزة أقولهالك ، إنتى مشاعرك غالية أوى يا فاطمة ، وفى ناس كانت تتمنى تتقالها بعمرها ، مترميش مشاعرك تحت رجلين حد ميستاهلش ، صدقينى إنتى أكبر وأغلى من كده ،فهمانى
توميء له فاطمة رأسها بالموافقة وقد نزلت دموعها رغماً عنها ، ليكمل شادى حديثه قائلاً: علفكرة ، مش معنى إننا هنسيب بعض إننا هنتقاطع ، أنا هفضل أسأل عليكى من وقت للتانى ، دا لو ميضايقكيش، وياريت تعتبرينى أخ أو صديق ، وأى وقت تحتاجينى متتردديش تكلمينى
فاطمة : أكيد يا شادى ، أكيد
وتنتهى إلى هنا قصة شادى مع فاطمة ، لتكمل طريقها الذى أخترته بدون وجود شادى معها ، فإلى أين سيؤدى بها هذا الطريق ، هل سيشعر خالد بحبها له ، أم ستكمل بقية الطريق بمفردها كما قال لها عادل من قبل
فى اليوم التالى:
توجهت فاطمة إلى شركة خالد لتخبره بخبر إنهاء خطوبتها من شادى ، وبداخلها أمل كبير أن تكون هذه الخطوة هى بداية حياة جديدة بينها وبين خالد ، وأن يشعر بحبها ويبادلها هذا الحب ، تدخل فاطمة على خالد المكتب وعلى وجهها إبتسامة مشرقة ، ليقابلها بسعادة وإبتسامة وهو الآخر قائلاً: طمطم ، وحشتينى اليومين اللي فاتوا فينك؟
فاطمة: معلش يا أبيه ، كنت قاعدة مع نفسى شوية بفكر فى قرار مهم يخص مستقبلى
خالد: ها وخدتى القرار؟
فاطمة: طبعا ، وعندى ليك خبر هيفرحك كمان
خالد: أنا كمان عندى ليكى خبر هيفرحك أوى
فاطمة: خير إيه يا أبيه؟
يمسك خالد يدها ويجلسها قائلاً: فاكرة لما قولتيلى إننا مش لازم نوقف حياتنا عشان حد غالي علينا أتوفى ، وغننا لازم نكمل حياتنا ، أنا أكتشفت إن عندك حق ، أنا عمرى ما هنسى حنين ، وهتفضل فى قلبى وجوايا ، بس كمان مش هينفع أوقف حياتى ، مش بس عشان خاطرى ، عشان خاطر فاطمة الصغيرة محتاجة وجود أم جنبها عشان تربيها ، وأنا لقيت الإنسانة دى يا فاطمة ، لقيت فيها الحنية والحنان اللي أنا وبنتى محتاجينهم ، وأكتشفت رغم إنها كانت موجودة أدامى من زمان ، إن قلبى كان أعمى عن حبها ، أيوا يا فاطمة أنا بعترف إنى بحب ويمكن يكون حبها جوايا من قبل حب حنين كمان ، دا أنا يمكن أكون كنت بدور عليها فى حنين وأنا مش حاسس
تنظر له فاطمة بعيون دامعة غير مصدقة لما تسمع قائلة فى حب: أخيراً يا أبيه ، أخيرا ً عرفت من هى اللي بتحبك بجد ، واللي أتعذبت طول السنين اللي فاتت فى بعدك عنها ، أخيراً حسيت بيها وبحبها
خالد: يااااااااه يا فاطمة ، عندك حق ، أنا عارف إنى عذبتها معايا بعندى وغباءى، اللي لولاهم كان زمانا متجوزين من زمان وعندنا ولاد كتير ، بس تفتكرى ممكن تسامحينى على كل اللي عملته فيها
فاطمة: هتسامحك ، هى طالما بتحبك هتسامحك ، وكفاية إنك حسيت بحبها ليك وهتكون معاها
خالد: مش بقولك دايما برتاح وأنا بتكلم معاكى ، عندك حق ، عشان كده أنا هروح النهاردة لخالى وأطلبها منه
نظرت له فاطمة فى إستفهام قائلة: خالك؟! وإيه علاقة عمى يحيي بالموضوع ده؟
خالد: أمال تفتكرى هطلبها من مين غير أبوها
فاطمة فى صدمة: أنت تقصد ... أنت كنت بتتكلم عن .......
خالد: جرالك إيه يا طمطم ، مالك النهاردة ، بكلمك عن غادة ، أمال عمال أقولك عندى وغباءى زمان ضيعها ليه ، لو كنت سامحتها من أول يوم مكنش كل ده حصل ولا كانت هى أتعذبت ، وأنا كمان أكتشفت بعد كل السنين دى إنى لسه بحبها ، وإنى كنت بوهم نفسي بحب حنين ، لكن فى الحقيقة أنا كنت بدور على حب غادة فى حنين
وقعت كلمات خالد كالصاعقة على فاطمة للمرة الثانية ، فاليوم الذى قررت فيه أن تضحى بإرتباطها من شادى لتكمل معه ، هو نفسه اليوم الذى يعلنها فيه إرتباطه من أخرى
يكمل خالد حديثه قائلاً: متتصوريش وقفة غادة جنبى اليومين اللي فاتوا فرقوا معايا إزاى ، كانت محوطانى دايما بإهتماها وسؤالها عنى وعن فاطمة ، عوضتنى حرمان كبير أفتقدته من ساعة موت حنين الله يرحمها
ضحكت فاطمة فى سخرية قائلة فى نفسها : وقفتها جنبك؟!
يظل خالد يتحدث ويروى أمام فاطمة مواقف غادة النبيلة معه ومساندتها له ، أما فاطمة فكانت لا تسمع منه شيئاً، كأنها ذهبت إلى عالم آخر ، عالم يغطيه الندم واللوم والحسرة ، فهى ولأول مرة تشعر بداخلها بالندم من حبها لخالد ، بعد أن ينتهى خالد من حديثه ، ينظر لفاطمة الشاردة أمامه قائلاً: إيه يا بنتى ، رحتى فين ، بقالى ساعة بكلمك مبترديش
فاطمة فى ضيق: مفيش يا ابيه ، ربنا يسعدك ، معلش أنا مضطرة أمشى عشان ورايا مشوار مهم
خالد: طب أستنى ، مقولتليش إيه الخبر اللي كنتى جاية تفرحينى بيه؟
نظرت له فاطمة بلامبالة قائلة: لا خلاص ، معدش يهمك ، عن إذنك
وتخرج فاطمة من مكتب خالد فى حالة يرسي لها ، لتقابل عادل فى طريقها ، ينظر لها عادل فى حزن قائلاً:فاطمة، إنتى كنتى عند خالد ؟
توميء له فاطمة برأسها بالموافقة ، ليكمل قائلة: قالك على موضوع خطوبته من غادة؟
توميء له فاطمة مرة أخرى برأسها بالموافقة
عادل: فاطمة، أنا المرة دى مش هسكت ، ومش هسمحله يجرحك تانى ، خصوصا إنى عرفت إنك فسختى خطوبتك من شادى ، خالى كلمنى وقالى ، أنا هتكلم مع خالد وأفه......
تقاطعه فاطمة قائلة: هتقوله إيه يا أبيه ، هتقوله فاطمة بتحبك يا حرام أشفق عليها ومتتجوزش ، ولا هتتحايل عليه يحس بيا وبحبى ليه ، خالد مش شايفنى أصلاً يا ابيه ، وأنا كرامتى مبقتش تستحمل أكتر من كده ، المرة دى غير كل مرة
عادل: قصدك إيه يا فاطمة؟
فاطمة: هتعرف أدام يا أبيه
تهمّ فاطمة بالمغادرة ليكمل عادل منادياً عليها: فاطمة
تلتفت له فاطمة، ليكمل قائلاً: إنتى كويسة؟
توميء له فاطمة برأسها بالموافقة مع إبتسامة باهتة وتتركه وتغادر فى حزن منه على أبنة خاله
تركب فاطمة سيارتها وتسير ، وهنا أنفجر بركان الدموع بداخلها ، ظلت تبكى قائلة: ليييييييييييه ، ليه يا خالد بتعمل فيا كده ، أنا عملتلك إيه ، دا أنا حياتى كلها مكرساها ليك أنت وبنتك ، نسيت نفسي ومنستكش ، بقى غادة وقفت جنبك ، وأنا خلاص مش شايفنى ، ليه مش قادر تشوف أى حاجة بعملها عشانك ، ليه بتقدر أى حاجة بيعملها غير وأنا لا ، أنا إيه شيء نكرة ملوش أى وجود بالنسبة ، بس لا يا خالد شادى كان عنده حق، أنا مشاعرى أغلى من إنى أرميها تحت رجلين واحد هو أصلاً مش شايفنى ، المرة دى لا يا خالد
وهنا أدرت فاطمة الراديو الخاص بالسيارة ، لتجده يذيع نفس الأغنية مرة أخرى التى بمثابة الخنجر الذى يطعن فى جرح مفتوح
" قال جانى بعد يومين يبكينى بدمع العين ، يشكى من حب جديد ، يبكى وأنا نارى تزيد ، وسمعته وفكرى شريد ، وسكت وقلبى شهيد"
وهنا تغلق فاطمة الراديو فى غضب قائلة: كفاية ، كفاية بقى ، أنا تعبت ، لحد إمتى هتفضلى ملزمانى ،
تعود فاطمة للواقع لتكمل تذكر ما حدث قائلة: من اليوم ده وأنا قررت أبعد نهائلى عن خالد، قرار جواز خالد من غادة كان بالنسبة لى الضربة اللي نزلت على دماغى فوقتنى ، واللي وجعنى أكتر إن اليوم اللي قررت أنهى إرتباطى فيه من شادى ، فاجئنى هو بإرتباطه من غادة ، سيبت الشركة عند خالد ، طبعا بعد ما قعد كتير يحاول يقنعنى أكمل ويسالنى عن سبب قرارى ده ، أتحججت إن بابا هو اللي طلب منى أروح اشتغل معاه فى شركته ، وبصراحة بابا كان واقف معايا جدا الفترة دى ، ولولا وجوده جنبى مكنتش هعرف أعدى الفترة دى إزاى ، وبعدت عن خالد ، وبرغم بعدى عنه إلَّا إنه كان حريص دايما يكلمنى الصبح قبل ما يبدأ يومه ، ويكلمنى بليل قبل ما ينام ، عمره ما غير العادة دى ، وكأنه متعمد يزود عذابى حتى وهو بعيد عنى، لكن كل ما كان قلبى يحن ليه وأفكر أرجع تانى ، كنت بفتكر اللحظة اللي كسرنى فيها يوم ما أتجوز غادة ، واللحظة اللي قالى فيها إنها وقفتها جنبه هى اللي فرقت معاه ، كنت بقسي بقلبى على خالد ، لكن فى الحقيقة أنا كنت بقسي على نفسي ، لحد ما جه اليوم اللي غير علاقتى بخالد 180 درجة !!!!!!!!!!!!
رواية العاشق المجهول الفصل الثلاثون 30 - بقلم امنية الريحاني
بعد مرور عدة أسابيع على جواز خالد من غادة :
تقود فاطمة سيارتها وهى تستمتع لأغنيتها المعهودة والتى أصبحت جزء من حياتها " قال جانى بعد يومين " ، تستمع لها لتكون كل كلمة بمثابة الخنجر الذى يضرب على جرح مفتوح ، وفجأة أستوقفها صوت قوى هز كيانها ، جعلها لاتستمع لما حولها سواء الأغنية أو صوت ضوضاء الشارع التى تحيطها ، لقد غلف الصوت القوى على أذنيها قائلاً " الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلَّا الله ، أشهد أن لا إله إلَّا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حى على الصلاة ، حى على الصلاة ، حى على الفلاح ، حى على الفلاح ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلَّا الله"
نعم إنه صوت الآذان الذى استوقفها ، وكأنها تسمعه لأول مرة ، وكأن صوته يناديها ، شعرت وكأن شيئا بداخلها يحركها دون إرادتها ، تغلق فاطمة الأغنية وتنزل من سيارتها متجهة للجامع النابع منه صوت الآذان ، وهناك تجد النساء يشرعن فى صلاة العصر ، ظلت تنظر إليهم وكأنها ترى أحداً يصلى لأول مرة ، ووجدت صراخاً بداخلها حين أكتشفت أنها لم تؤدى فريضتها منذ سنوات طويلة ، وأنها نسيت اللجوء إلى الله ونسيت تعاليم دينها التى حرصت أمها على تعليمها لها منذ صغرها
ترددت بداخلها كلمة سارة لها عند لحظة موتها
" سارة: فاطمة حبيبتى فاكرة كلام ماما ليكى
فاطمة: أيوا يا ماما ، لازم اصلى لربنا عشان يحمينى"
مسحت فاطمة دموعها بأطراف أناملها ، فوجدت من يربت على كتفها فى حنان ، ألتفتت لتجد فتاة فى منتصف العشرينات يبدو عليها الطيبة والإيمان ، ترتدى حجاباً يزين رأسها وحول وجهها بحيث ينبعث منه النور ،نظرت الفتاة لفاطمة قائلة فى حنان : إنتى كويسة؟
توميء لها فاطمة رأسها بالموافقة فى حزن ، لتكمل الفتاة قائلة: طب يالا عشان الصلاة متفوتناش
تذهب فاطمة معها وتتوضى وتدخل فى صفوف المصليات لأداء صلاة العصر
كانت كل كلمة تقرأها فاطمة فى الصلاة تبكيها ، فكان بكاء قلبها أكثر بكثير مما يظهر على وجهها ، وفى أخر سجدة لم تستطع فاطمة أن ترفع وجهها ، ظلت تبكى وتبكى فى الأرض وكأنها وجدت الملجأ التى تحتمى فيه من آلالامها التى عانتها طوال الفترة السابقة
تنتهى فاطمة من الصلاة وتمسح وجهها بيدها أثر البكاء، لتجد بجانبها الفتاة الجميلة التى خافت عليها حين وجدت بكاءها ، فقررت أن تظل بجانبها للإطمئنان عليها ، تنظر فاطمة حولها لتجد أغلب النساء خرجن من المسجد ، فتنظر للفتاة قائلة: هما الناس راحوا فين؟
الفتاة: خلصوا صلاة ومشيوا
فاطمة: إيه ده هو أنا بقالى كتير أوى ساجدة ، أنا شكلى محستش بالوقت ، طب ليه منبهتنيش؟
الفتاة : حسيت إنها لحظة خاصة بيكى ، مينفعش أخرجك منها ، لحظة بينك وبين ربك
وهنا نزلت دموع فاطمة مرة أخرى رغماً عنها ، ربتت الفتاة على كتفها قائلة: أنا صحيح أول مرة أشوفك ، بس ربن عالم أنا ارتحتلك إزاى ، لو عايزة تتكلمى وتخرجى كل اللي جواكى أنا مستعدة أسمعك ، وخليكى واثقة إن كلامك كله هنساه بمجرد خروجنا ، أنا مش بفرض عليكى نفسى ، بس أنا حاسة إنك موجوعة أوى ونفسى أساعدك
فاطمة: أنا فعلا محتاجة أتكلم مع حد ، حاسة إنى مخنوقة ومحتاجة حد يسمعنى
الفتاة : وأنا سمعاكى يا أختى ،قولى اللي إنتى عايزاه
تشعر فاطمة بالإرتياح لتلك الفتاة وتقص عليها قصتها من يوم رجوعها مصر وحياتها مع خالد ، بعد أن تنتهى فاطمة من حديثها تنظر للفتاة لتجدها تضحك ، تنظر لها فاطمة فى دهشة قائلة: إنتى بتضحكى ، كل اللي قولتهولك ده فى حاجة تضحك
الفتاة : سامحينى يا حبيبتى ، غصب عنى ، يعنى إنتى ربطى نفسك بحتة أغنية ،وخلتيها هى محور حياتك ، وأعتبرتى كل حاجة فى حياتك مرتبطة بأغنية وزعلانة إنك بيحصلك كده
تنظر لها فاطمة دون أن تجيب ، لتكمل الفتاة قائلة: أسمعينى يا فاطمة ، إنتى فتحتى باب للشيطان فى قلبك ، لما فكرتى فى إن حتة أغنية هتبقى ليها دور فى حياتك، ربنا سبحانه وتعالى قال عند ظن عبدى بى إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر، إنتى بقى كان ظنك إيه ، إن حياتك هتبقى كلمات أغنية ، طب إزاى ، الحاجة التانية هو الشخص اللي إنتى بتحبيه ، ودى أكبر غلطة عملتيها ، الشخص ده مهما كان هو غريب عنك لا أخوكى ولا قريبك زى ما خطيبك السابق قالك، ودا تانى باب فتحتيه للشيطان ، للأسف بنات كتير بتتعامل مع رجالة غريبة عنها بنية صديق أو أخ ، ودى أكبر غلطة ممكن تقع فيها البنت ، الراجل الغريب عنك مينفعش تتعاملى معاه كأخ وهو مش أخوكى فعلا ، ودا بيفتح باب للتجاوزات إحنا فى غنى عنه
فاطمة: تجاوزات ؟! بقلمى أمنية الريحاني
الفتاة : طبعا يا فاطمة ، هزارك معاه تجاوزات ، لمسه ليكى حتى لو بيسلم عليكى تجاوزات ، نظرتك ليه من غير غض البصر تجاوزات ، اللي تاعبك يا فاطمة مش إن حبيبك بعد عنك أو مش حاسس بحبك ليه ، اللي تاعبك إنك مش شايفة طريقك صح ، تايهة ، ناسية نفسك ، وربنا قال نسوا الله فأنساهم الله أنفسهم ، قربى من ربنا يا فاطمة ، خليه هو دليلك ، أدعيله ينور طريقك ، متعديش إنه يجمعك باللي بتحبيه لا ، أدعيله ييسرلك الخير ليكى ، مش كل حاجة بنحبها بتبقى هى الخير
فاطمة: يااااااااااااه ، متتصوريش أنا كنت محتاجة كلامك ده قد إيه ، أنا فعلا كان بقالى كتير بعيد عن ربنا ، ويمكن يكون دا هو سبب توهانى وتعبى
الفتاة : وأقولك على حاجة تانية ، أدعى ، لو عايزة حاجة أدعى ربنا بيها ، متمليش من الدعى ، ربنا بيحب العبد اللحوح ، صلى كتير وأدعى كتير ، وبعدها هتلاقى ربنا هيبعتلك علامة
فاطمة: علامة إيه؟ بقلمى أمنية الريحاني
الفتاة: لو اللي إنتى عايزاه هيبقى خير ليكى ربنا هيبعتلك علامة تقربه منك أكتر ، ولو إنتى عايزاه شر ليكى برضه هيبعتلك علامة إنه يبعدك عنه
تبتسم لها فاطمة فى رضا قائلة : أنا مش عارفة أشكرك إزاى يا.... أنا نسيت أسألك ، إنتى أسمك إيه؟
الفتاة : أسمى هداية
فاطمة: اسمك حلو أوى يا هداية ، إنتى فعلا هداية ، بجد أرتحت فى الكلام معاكى أوى
هداية: أهم حاجة زى ما أدعى ربنا و...
تقاطعها فاطمة قائلة: وأستنى العلامة
تعود فاطمة إلى منزلها وهى تفكر فى كلام هداية ، وفهذا اليوم جعلها تعيد كل حسباتها ليس فقط فى علاقتها بخالد بل فى حياتها كلها ، فكان يوم فاطمة كالتالى ، تذهب فاطمة كل يوم لعملها فى شركة والدها ثم تعود إلى منزلها وتنفرد بنفسها ، وتظل تصلى وتدعو الله أن يصلح حالها ويريح قلبها ، وييسر لها الخير ، ظلت تدعى وتدعى ولم تمل يوماً من الدعاء ، فى إنتظارالعلامة المرجوة ، إلَّا أن جاء هذا اليوم الذى تبدلت فيه حياة فاطمة
فى منزل عاصم:
يقف عاصم مع فاطمة وبجانبه مريم وأمامهم حقائب سفر ، تنظر مريم لفاطمة قائلة: برضه يا فاطمة مش ناوية تسافرى معانا ، مش هاين عليا نسيبك لوحدك يا بنتى
تنظر لهما فاطمة فى مرح قائلة: طب بذمتك يا مريومة عايزانى أسافر معاكم ، لا يا ستى أنا حاسة إنى هبقى عزول ، وبعدين شكل عصوم عايز يستفرد بيكى ويعمل شهر عسل من تانى
يضربها عاصم على رأسها فى خفة قائلاً: هو أنا كنت عملت الأولانى يا لمضة عشان أعمل التانى ، وبعدين تعالى وملكيش دعوة ، مش هتبقى عزول ولا حاجة
فاطمة: لا يا حبيبى ، سافر أنت وماما وأتفسحوا ، وأنا هقعد هنا أخد بالى من الشغل فى الشركة مع عمو يحيي ، أنت عارف صحته تعبانة ومبيقدرش على الشغل لوحده، وبعدين أنت وماما من حقكم تتفسحوا وتغيروا جو
عاصم: ملكيش دعوة بعمك يحيي ، أنا هتابع معاه الشغل وبعدين دا هما يومين
فاطمة : معلش يا بابا ، أنا كده هبقى مرتاحة
عاصم: زى ما تحبى يا حبيبتى
يحتضنها عاصم بقوة قائلاً : هتوحشينى أوى يا فاطمة ، خدى بالك من نفسك يا بنتى ، وخليكى قوية متسمحيش لأى حد يكسرك ، سمعانى يا فاطمة
بقلمى أمنية الريحاني
تشعر فاطمة بالقلق فى قلبها ، ولكنها لا تريدأن تظهره لهم حتى لا تعكر عليهم صفو رحلتهم ، فتخرج من حضن عاصم قائلة: حاضر يا بابا ، بس إيه كل ده ، دا هما يومين مفيش غيرهم ، أنتوا مسافرين ولا مهاجرين
لم يجبها عاصم بل ظل ينظر لها وكأن عينيه لا تريد أن تفارقها ، يقبّلها عاصم فى رأسها وتحتضنها مريم ويهمّا بالمغادرة ، فيوقفه صوت فاطمة قائلة: بابا !
يلتفت لها عاصم ، فتركض إلى حضنه قائلة: خد بالك من نفسك
يوميء لها عاصم رأسه بالموافقة ، ويتركها ويغادر
فى اليوم التالى على أحد شواطيء الغردقة:
يسير عاصم وبجواره مريم يحتضن كتفيها بزراعه قائلاً: تعرفى يا مريم ، لما أفترقنا زمان ، كنت متخيل إنى قلبى مش هيعرف يفرح من تانى أبداً ، وإنه خلاص أتكتب عليه يعيش من غير ما يحب ، بس النهاردة وأنا ماشى جنبك بعترف إن سعادة الدنيا كلها متكفيش السعادة اللي فى قلبى
مريم فى مرح: ياسلام ، ليه عايز تقولى إنك محبتش حد غيرى
عاصم: دى الحقيقة
مريم: كداب ، أمال الحب الكبير دى إيه؟
عاصم : ما إنتى عارفة ظؤوف جوازى من سارة
مريم : مش قصدى سارة ، أنا قصدى فاطمة حبيبتك
يضحك عاصم قائلاً: لا فى دى عندك حق ، فاطمة دى الحب الكبير فعلا ً ، وهى الوحيدة اللي مشركاكى فى قلبى ، لو مكنش ليها النصيب الكبير ، بس أوعى تزعلى
مريم: عمرى ما أزعل منك يا عاصم ، عشان أنا كمان بحبها كأنها بنتى ، لا هى فعلا بنتى ، عاصم ، عايزة أسألك سؤال ، يمكن ساعتها مجتش فرصة اسألك ، بس أنا عايزة دلوقتى أعرف ، أنت أتبرعت بخالد بكليتك ليه ؟ عشان بتعتبره ابنك بس؟
عاصم: لا يا مريم ، فى سبب أهم خلانى أتبرعت لخالد بكليتى ، هو فاطمة
مريم: فاطمة؟! بقلمى أمنية الريحاني
عاصم: أنا أديت من حياتى لخالد عشان يفضل جنب فاطمة، أنا عمرى قصيرولو عشتلها النهاردة مش هعيشلها بكرة، لكن خالد ربنا يديله طولة العمر هو هيبقى ضهرها ، هو اللي هيفضل جنبها يحميها ويحاوط عليها ، فاطمة محتجاله أكتر ما محتجالى
مريم: بس يا عاصم ، ربنا يديك طول العمر وتفضل جنب فاطمة وتحميها دايما
يبتسم لها عاصم إبتسامة باهتة
يذهبا الأثنان إلى غرفتهما فى الفندق وبعد عدة ساعات يطرق أحد الأشخاص الباب ، تهمّ مريم أن تفتح الباب ولكن يوقفها عاصم قائلاً: استنى إنتى يا مريم ،أنا هفتح
يفتح عاصم الباب ليجد شخص غريب يرتدى زى الفندق ويجر فى يده عربة طعام ، ينظر له عاصم فى تعجب قائلاً: إيه ده إحنا مطلبناش أكل
الشخص : دا هدية من الفندق حضرتك
عاصم: ماشى ، أتفضل
يدخل الشخص وبعدها ينظر لعاصم قائلاً: وفى هدية كمان مبعوتة لحضرتك
عاصم : هدية إيه؟
يخرج الشخص مسدس كاتماً للصوت من جيبه ، ويوجهه فى إتجاه عاصم قائلاً: هدية من مازن باشا الشامى
ويضرب عاصم بالنار عدة رصاصات فى صدره فى صراخ من مريم الذى يضربها الشخص على رأسها فتفقد الوعى ، ويقع عاصم غارقاً فى دماءه
بقلمى أمنية الريحاني
فى شركة عاصم:
تجلس فاطمة تراجع بعد الملفات ، فيرن هاتفها لتجده خالد، تجيب فاطمة فى تردد قائلة: أيوا يا أبيه خالد
ثم تهب من مكانها مفزوعة قائلة فى صراخ : إيه ، بابا فى المستشفى ، طب ليه ؟ .... طب أنا جاية حالاً
فى المستشفى :
يقف الجميع أمام غرفة العمليات ، فاطمة وبجوارها خالد ، وعادل ويحيي ، أما مريم فكانت تنام فى إحدى غرف المستشفى إثر تناولها مهديء بعد أن أنهارت من رؤيتها ما حدث
تقف فاطمة تبكى وتدعى ربها فى خوف وقلق أن يشفى والدها ، ويقف بجانبها خالد وعادل يشفقون على حالتها ، يخرج الطبيب من الغرفة ، فيركض إليه الجميع
فاطمة: بابا عامل إيه يا دكتور؟
الطبيب: أنا أسف البقاء لله
ينظر الجميع لبعضهما فى صدمة ، ثم ينظروا إلى فاطمة التى لم تبدى أى رد فعل ، بل ظلت تنظر إلى الفراغ شاردة تعيد كلمة الدكتور قائللة: البقاء لله ، يعنى إيه مش فاهمة ، يعنى مات مش كده ، بابا مات ، أبويا مات ؟!
وفى حركة غير متوقعة منها ظلت تضحك فى هيتسرية قائلة:أبويا مات ، يعنى خلاص بقيت وحيدة ، خلاص مبقاش ليا أى حد ، أبويا مات زى ما أمى ماتت ، أنا بقيت يتيمة
وتنظر لخالد قائلة وهى ما زالت تضحك قائلة : شفت يا خالد ، الدكتور بيهزر معايا إزاى ، بيقولى قال إيه بابا مات ، ميعرفش إن بابا ميعملش كده ، بابا ميسبنيش لوحدى ويمشى ، بابا قالى هيفضل جنبى هيفضل حمايتى ، قوله يبطل يكدب يا خالد
يربت خالد على كتفها فى حزن قائلاً: دا أمر الله يا حبيبتى ، شدى حيلك
وهنا تحول الضحك إلى صمت قطعه كلمة واحدة : أشد حيلى
وهنا أندفعت فاطمة تجاه غرفة والدها القابع على السرير مغطاة بالملاءة ، فتزيح فاطمة الملاءة عن وجهه قائلة فى إنهيار: بابا ، بيقولولى شدى حيلك ، أشده إزاى وأنت مش معايا ، ميعرفوش إنك أنت ضهرى وسندى ، شوفت يا بابا ، بيضحكوا عليا ويقولولى إنك مت ، قولهم إنك متعملش كده ، قولهم إنك وعدتنى إنك هتفضل جنبى وفى ضهرى ، إنك طول ما أنت موجود مش هخاف
يقترب منها خالد وعادل ويحاولا إبعادها
خالد: كفاية يا فاطمة ، إنتى كده بتعذبيه
فاطمة: بعذبه ليه ، هو اللي قالى ، هو قالى هيفضل معايا
وتنظر لعاصم قائلة: صح يا بابا ، قولهم إنى صح ، قولهم إنك ممتش ، انت مبتردش ليه
وهنا إزداد إنهيار فاطمة قائلة: مبتردش عليا ليه يا بابا ، متسبييش يا بابا ، خلاص مبقاش ليا حد غيرك ، بقيت وحيدة بعدك يا بااااااابا
وهنا يمسكها خالد وعادل ويبعدونها عن عاصم فتقع فاقدة للوعى بين أيديهم
بقلمى أمنية الريحاني
فى فيلا الصفدى :
تنهار غالية بعد أن يخبرها يحيي بخبر وفاة عاصم ، فتدور فى الفيلا وهى تبكى قائلة: أخويا مات يا يحيي ، يا حبيبى يا أخويا ، ياريتنى كنت مكانك يا حبيبى ، يالى كنت طول عمرك حنين عليا ، مهما كنت أعمل فيك مكنتش بهون عليك
ينظر لها يحيي وقد غلبته دموعه ، ولما لا وأخوه وصديق عمره يفارقه ، ينظر يحيي إلى غالية قائلاً: أنا كمان أخويا مات النهاردة يا غالية ، أناكمان موت عاصم زلزلنى وعرفنى غن الحياة رخيصة أوى بتضيع فى لحظة
وهنا يحتضن يحيي غالية التى تبكى فى إنهيار : أخويا مات يا يحيي، أخويا مات
بعد مرور عدة أيام على وفاة عاصم :
يخرج عادل من غرفة فاطمة فى منزل عاصم ، فيقابله خالد قائلاً: لسه برضه بتعيط
عادل: مش عايزة تبطل عياط ، ومن ساعة اللي حصل لا كلت ولا شربت ، ومفيش على لسانى ابويا مات ، مبقاش ليا حد
خالد: وبعدين يا عادل ، هنسيبها كده
عادل: مش سهلة عليها يا خالد ، موت الأب بيكسر ، وأنت عارف خالى كان بالنسبة لفاطمة إيه
وهناغلبت الدموع عادل ، فنزلت رغماً عنه ، فأحتضنه خالد قائلاً: بس يا عادل ، أجمد شوية عشان فاطمة
عادل: مش قادر يا خالد ، دا خالى برضه، وبعدين ما تقول لنفسك ، وأنت حابس دموعك فى عينيك كده
خالد: أنا كمان موت عمى عاصم هزنى ، دا كان أكتر من أبويا يا عادل ، كفاية إن حتة منه هى اللي حيتنى بأمر الله ، ولو فى يوم نسيته كليته جوايا هتفكرنى بيه، المهم لازم كلنا نقوى عشان خاطر فاطمة ، قولى عملوا إيه مع الواد اللي عمل كده ؟
عادل: دا واد مسجل خطر وبايع القضية قبضوا عليه ، وأعترف على مازن الشامى اللي خطف فاطمة قبل كده ، وكده كده الأتنين واخدين إعدام فى قضايا تانية فمش فارق معاهم
خالد: ربنا المنتقم الجبار ، أنا هدخل لفاطمة أطمن عليها
يدخل خالد لفاطمة ليجدها ما زالت تبكى فى حضن وردة صديقتها ، يشير خالد لوردة بيده أن تخرج ويجلس بجانب فاطمة التى ما إن تره تزداد فى البكاء قائلة: شوفت يا خالد ، مبقاش ليا حد خلاص
يربت خالد على رأسها قائلاً: هششششش، بس يا فاطمة ، كلنا جنبك يا حبيبتى ،فاكرة زمان لما قولتيلى إنك بتستمدى أمانك وقوتك منى ، وإنى طول ما أنا جنبك مش هتخافى من حاجة أبدا
تنظر له فاطمة وقد بدأ بكاءها يهدأ ، فيكمل خالد حديثه قائلاً: أنا هفضل جنبك يا فاطمة ، ضهرك وحمايتك ، وعمرى ما هتخلى عنك مهما حصل ، فاطمة مش عايزك تخافى من أى حاجة طول ما أنا معاكى ، فاهمة
تبث كلمات خالد الطمأنينة فى قلب فاطمة ، فهو ما زال الشخص الوحيد الذى يستطيع أن يبثها الأمان بوجوده بجانبها ، يظل خالد يردد بجانبها كلمات تشعرها بالأمان إلى أن غفت عينيها فى هدوء ،ينظر لها خالد فى حزن ويخرج متجهاً إلى غرفة مريم للإطمئنان عليها
بقلمى أمنية الريحاني
فى فيلا خالد:
يدخل خالد الفيلا ليجد غادة فى إنتظاره قائلة فى إمتعاض : كل ده تأخير يا خالد؟
خالد: فى إيه يا غادة ، وإنتى مش عارفة الظروف اللي ماما وفاطمة فيها ، دا بدل ما تروحى تقعدى معاهم وتقفى جنبهم
غادة: ما أنا رحت ، ولا هى سيرة
خالد: رحتى عزيتى زيك زى أى حد غريب ، ومن ساعتها ما حد شاف وشك
تشعر غادة بغضب خالد منها فتقترب منه قائلة : غصب عنى يا خالد ، متنساش إن اللي مات ده يبقى خالى أنا كمان ، مش قادرة أشوف عمتى وفاطمة كده ، ساعتها مش هقدر أمسك نفسى وممكن أعيط أدامهم وأزود حزنهم ، مش كفاية ماما والأزمة اللي جتلها ساعة وفاة خالى ، وعدت منها بمعجزة
ينظر لها خالد فى عدم إقتناع قائلاً: لا فيكى الخير ، تصبحى على خير
بعد مرور عدة أيام كان خالد مداوماً فيهم على البقاء بجانب فاطمة ومريم للإطمئنان عليهم ، مما هون كثيراً من الأمر على فاطمة
فى منزل عاصم:
تخرج فاطمة من غرفتها ترتدى فستاناً أسود ، وتتجه إلى غرفة مريم للإطمئنان عليها ، تجد مريم جالسة على سريرها تحتضن صورة عاصم ، فتسمح فاطمة دموعها بأطراف أناملها ، وتقترب من مريم
مريم: تعالى يا فاطمة
فاطمة: عاملة إيه يا ماما دلوقتى؟
مريم: كويسة يا حبيبتى ، متخافيش عليا انا عارفة إن كلكم خايفين عليا عشان صدمة موت عاصم ، وعشان شوفته بيموت أدامى ، بس متخافيش أنا ست مؤمنة وراضية بقضاء ربنا ، ومستنية اللحظة اللي ربنا هيجمعنى فيها بعاصم على خير
فاطمة: بعد الشر عليكى يا ماما ، متقوليش كده
مريم: دا عمر يا بنتى ، هو فى حد بيخلد
فاطمة: طب ممكن تخرجى من الأوضة دى ، وتعالى ناكل سوا أنا وإنتى ، أنا مليش نفس أكل لوحدى
تهمّ مريم بالوقوف قائلة : حاضر يا فاطمة
ولكنها تقع فاقدة للوعى فى صراخ من فاطمة
تتصل فاطمة بخالد الذى يأتى مسرعاً وبرفقته الطبيب ، يقف خالد خارج الغرفة مع فاطمة وفى الداخل كريمة مع الطبيب
خالد: هو إيه اللي حصل ؟
فاطمة: معرفش ، كانت بتكلمنى ومرة واحدة أغمى عليها
يخرج الطبيب من الغرفة ، فينظر له خالد فى قلق قائلاً: فى إيه يا دكتور ، طمنى على ماما ؟
الطبيب: بص أنا عارف إنها حالة غريبة ، ومبتحصلش كتير ،خصوصا فى سن مدام مريم ، لأنها معدية الأربعين ، بس هى مش مستحيلة ، وكل حاجة بإيد ربنا
خالد: أنا مش فاهم حاجة ، فى إيه؟
الطبيب: مدام مريم حامل
خالد وفاطمة: حاااااااامل؟!
الطبيب: أيوا حامل ، فى شهرين تقريبا ، وطبعا مش محتاج أوضحلكم إن حملها فى السن ده حاجة مش سهلة
خالد: يعنى فى خطورة عليها ، ولا قصد حضرتك البيبى ممكن ميكملش
الطبيب: هو طبعا فى خطورة عليها ، ووارد جدا إن البيبى ميكملش ، بس ربنا سبحانه وتعالى ليه حكمته وقادر زى ما خلاها تحمل ، يكمل الحمل على خير ، مفيش غير إننا ندعى ربنا ، وتهتموا بيها الفترة الجاية ، لحد لما نشوف إيه اللي هيحصل
ينظر خالد لفاطمة فى قلق
تمر الأيام ، وتبقى فاطمة بجانب مريم تراعها وتهتم بصحتها وبكل شئونها ، كما أخبرها الطبيب ، وبعد مرور خمس شهور ، أصبحت مريم فى الشهر السابع ، يتلقى خالد هاتفاً من فاطمة تخبره فيه بأن مريم مريضة وتتألم ويبدو عليها آلالام الولادة ، فيسرع خالد إليهما ، ويأخد مريم وفاطمة إلى المستشفى
وفى السيارة :
تجلس مريم فى الخلف تتألم وبجانبها فاطمة تسندها ، وفى الأمام خالد يقود السيارة
فاطمة: متخافيش يا ماما ، قربنا نوصل المستشفى
مريم: أنا مش خايفة يا فاطمة ، بالعكس أنا حاسة إنى قربت أرتاح ، خدى بالك من أخوكى يا فاطمة
تنظر فاطمة لخالد قائلة: بسرعة يا خالد ، التعب بيزيد عليها
يصل الجميع إلى المستشفى ، ويقف الجميع فى إنتظار مريم أمام غرفة الولادة ، وبعد فترة يخرج الطبيب موجهاً حديثه لخالد وفاطمة قائلاً: أنا أسف ، أنا قولتلكم إن الحمل فى السن دا حاجة خطر
يحيي: يعنى إيه يا ابنى ، حصل إيه؟
خالد: الطفل أتوفى
الطبيب: الطفل سليم ومش محتاج حتى حضانة ونازل صحته كويسة
خالد: أمال قصد حضرتك إيه؟
الطبيب: البقاء لله ، شدوا حيلكم
ينظر خالد وفاطمة فى صدمة
خالد فى بكاء: لا ، أمى لا ، أمى ماتت
يحتضن يحيي خالد قائلاً: أمى ماتت يا خالى ،أمى خلاص ماتت
يحيي: دا قضاء ربنا يا ابنى ، وملناش حكم فيه
يخرج خالد من حضن خاله وينظر لفاطمة المنهارة فى البكاء قائلاً: خلاص يا فاطمة ماما ماتت
فاطمة: كانت أمى أنا كمان يا خالد ، الله يرحمك يا ماما
يقطع صوت بكاءهم صوت صغير يقتحم حزنهم ، صوت طفل صغير وليد تحمله الممرضة وتخرج به إليهم ، ينظر إليه الأثنين
تعظى الممرضة الطفل لخالد قائلة : أتفضل البيبى ، شدوا حيلكم
ينظر يحيي للطفل قائلاً: سبحان الله ، خد من ملامح عاصم ومريم وكأنه عوضهم فى الدنيا
وينظر لخالد وفاطمة قائلاً: الطفل ده من النهاردة هيبقى مسؤليتكم أنتوا الأتنين ، إنتى يا فاطمة هتبقى أمه ، وأنت يا خالد هتبقى أبوه
ينظر خالد لفاطمة ثم ينظرا الأثنان إلى الطفل المولود نظرة أمل وكأنه ميلاد لحياة جديدة
بقلمى أمنية الريحاني
تعود فاطمة إلى الواقع بعد أن تذكرت ما حدث لتجد الصبح قد أشرق وهى ما زالت على جلستها أمام التورتة ، تقوم فاطمة من مكانها وتتجه إلى غرفة جاسر أخوها الصغير ، وتجلس أمام سريره الصغير ،وهى تتذكر كلمة هداية لها " استنى العلامة "
تحدث فاطمة جاسر قائلة: العلامة اللي بعتهالى ربنا هى أنت يا جاسر ، ومن غير ما أحس بقي فى ابن بيربطنى بخالد ، أنا بقيت أمه وأخته ، وخالد أبوه وأخوه ، وكأن مكتوبلى إن اللي يربطنى بخالد يكون أقوى من مجرد حب !!!