مجهول: ………………. أدهم: الي عندك أعمله، وجرب تقرب مني خطوة عشان تندم عليها مليون مرة. مجهول: أنت عرفت حاجات مكنش لازم تعرفها، ونهايتك قربت. أدهم قفل التليفون في وشه. مكنش همه أي حاجة اتقالت. أتنهد وهو بيفتكر الي حصل من كام شهر. فلاش باك قبل شهور.
كنت ماشي بالعربية في الطريق وكان الوقت متأخر. كنت بلف زي عادتي من كتر خنقتي. لمحت شاب صغير بيجري وكان تقريباً عمره من ١٨ لـ ١٩ سنة. كان بيجري والخوف مالي وشه. توقعت إنه كان بيجري من حد. حبيت أساعده ونزلت من العربية وروحتله. لما وقفته كان بينهج جامد ومش قادر ياخد نفسه. قولتله بلهفة: مالك، في إيه؟ الشاب كان بينهج بسرعة وقال: هيق*تلوني. أدهم: مين دول؟
وقبل ما الشاب يتكلم، الناس اللي كانت بتجري وراه ظهرت. لاقيت نفسي وبدون أي مقدمات بشده لعربيتي وبدخله فيها وبجري بيه. أنا عارف إني وقعت نفسي في مشكلة، بس حبيت أساعده. مقدرتش أشوف الرعب والخوف اللي كان فيه وأسيبه وأمشي. فضلت أجري بالعربية وأتفادى العربيات لحد ما قدرت أبعد عنهم خالص. وقفت بالعربية وأنا بقوله: اطمن، خلاص مبقوش ورانا.
وفجأة لقيته عيط جامد ومعرفتش أهديه. حاولت أخليه يهدي ويبطل عياط وبالفعل عملت كده بس بعد دقايق من موجة العياط اللي جاتله. حكالي اللي حصل معاه، وهو إن للأسف باباه شغله كله مكنش تمام ومكنش كويس. وحصلت معاه مشاكل كبيرة، والناس اللي مشاركهم قت*لوه. وقبل ما يموت كان بيحاول يهرب ابنه اللي هو الشاب ده بره البلد من الخوف عليه، لأنهم كانوا عاوزين يقت*لوه هو كمان. لكن الشاب ملحقش يهرب ولحقوه. صعب عليا جدًا وقررت إني أساعده
خصوصًا إني أقدر أساعده. خدته على مكان أمان وخليته فيه لمدة يومين على ما أقدر أخليه يسافر. وبالفعل الولد سافر بعد ما شكرني كتير أوي وقال لي إنه استحالة ينسى اللي أنا عملته عشانه. والمشكلة هنا إني عرفت كل حاجة الولد عارفها عن الناس دي. وطبعًا دوروا عليا وعرفوا أنا مين. وتقريبًا عرفوا عيلتي كلها. كنت هروح أبلغ عنهم بس معيش ولا دليل. ودي تاني مكالمة تهديد تجيلي منهم. فقلت إني هسجل المكالمة الجاية وفورًا هروح أبلغ
البوليس.
باك. نفس اليوم الساعة ٧ بليل. ميليسا: أنت كويس؟ أدهم بصدق: لأ، حاسس إني تايه في متاهة ملهاش أول من آخر. وكأني مشيت في طريق طويل عارف إني هيبقى مسدود في نهايته ومع ذلك كملت فيه. ميليسا بابتسامة ودموع: عارف يا أدهم!!
أنت كأدهم خسارة إنك تكون جوه الحقد والكُره اللي أنت فيه ده كله. خسارة تبقى إنسان مش كويس. أنا فاهمة كلامك وأكيد هو عشان سلمي. بس مش معنى إنك متجوزتهاش يبقى أنت ضعت. وإلا بقى لو كل واحد محققش اللي نفسه فيه هيموت من قهرته. سلمي راحت منك وأنت المفروض تشوف حياتك لنفسك. المفروض تفوق من اللي أنت فيه وتعدي أمورك. متوقفش حياتك على حاجة معينة راحت منك حتى لو أنت بتحب الحاجة دي ومتعلق بيها. الدنيا أخذ وعطا زي ما بيقولوا، يعني مش كل اللي بنعوزه بناخده. حاول تبقى إنسان جديد بحياة جديدة.
أدهم ببرود: قصدك إنسان جديد بحياة جديدة معاكي؟ ميليسا بتوتر: أنا مقولتش كده. أدهم قرب بوشه ليها وهو قاعد وقال: مش عاوزاني أبقى معاكي يعني؟ ميليسا: إحنا أهل عادي. أدهم ابتسم ابتسامة مش مفهومة، حتى تعبيرات وشه كلها غموض. وقال بتلاعب: تفتكري ظهورك المستمر في حياتي الفترة دي صدفة؟ يعني أقصد وجودك معايا ده ليه معنى في الوقت ده؟ ميليسا ارتبكت لكن حاولت تبان عادي على قد ما تقدر وقالت: ما أنا طول عمري جنبك من وإحنا صغيرين.
أدهم ابتسم بتلاعب وقال: بس المرة دي مختلفة. المرة دي أنتي مش جنبي عشان أنا ابن عم أخوكي وقريبك، يمكن حاجة تانية. ميليسا بصت في ساعتها عن قصد وقالت وهي بتقوم: الوقت اتأخر، عاوزة أمشي. أدهم قام بسرعة ومسك إيديها وقال: استني، الساعة ٧ وربع، الوقت متأخرش. ميليسا بصت حواليها بتوتر وقالت: لأ، بالنسبة لي اتأخر. وسيب إيه... (قاطعها دخول مراد وسلمي اللي كانوا داخلين نفس الكافيه بالصدفة)
مراد قرب منهم بسرعة لما لاقى أدهم ماسك إيد ميليسا وسلمي كانت ماشية وراه. وشدها من أدهم بشدة وهو بيقول: إيه ده؟ أدهم بص لسلمي وجواه ألف شعور من ناحيتها، لكن فورًا بعد عيونه وقال لمراد ببرود: كنا قاعدين عادي. مراد وجه كلامه لميليسا اللي كانت على وشك العياط خلاص وقال بحدة: أنتي إيه اللي جابك هنا وبتعملي إيه؟ ميليسا بدموع وتوتر: مكنش فيه حاجة والله أنا... قاطعها مراد وهو بيجز على سنانه بغيظ وقال:
حسابك معايا بعدين، مش هنا قدام الناس. أدهم وقف في النص بين مراد وميليسا وقال: هو أنت إيه حكايتك؟ أنا عاوز أفهم. أنت كمان هتحكم أختك تحب مين ومتحبش مين وهتمنعها كمان تشوف حياتها. ميليسا اتخضت من اللي أدهم قاله، وسلمي بصت لها ووقفت جنبها. أدهم كمل كلامه وهو بيقول: أظن دي حياتنا يا مراد وأنت ملكش دعوة بيها. أنت خلاص لقيت حياتك واتجوزت، عاوز كمان تمنعني أشوف حياتي بعد ما دمرتها؟
ولا أنت واخد عهد على نفسك إنك تدمر كل حاجة أنا ببدأ فيها؟ مراد بغيظ: أولًا أنا مدمرتش حياتك، ثانيًا شوف حياتك بعيد عن أهلي. أدهم ببرود: أهلك دول هما أهلي أنا كمان، ولا نسيت يا ابن عمي. مراد ضحك بسخرية وقال: ابن عمي! أنت مخلتش فيها ابن عم يا أدهم. (كمل كلامه بجدية وقال) متحاولش تقرب من حد بحبه، عشان هتلاقي رد فعل هيزعل الكل.
لف وشه وهو بياخد سلمي وميليسا قدامه عشان يخرج. سلمي وميليسا مشيوا قدامه، وقبل ما هو يمشي أدهم ميل على مراد وقال بهمس واستفزاز: أختك بتحبني يا مراد، وأظن دي بقى مش هتعرف تعمل فيها حاجة. عارف ليه؟ هقولك أنا. أنا وأنت حبينا سلمي وأنت قدرت إنك تاخدها وتتجوزها وأنا كده مليش علاقة بحياتكوا تمام. وأنا دلوقتي بشوف حياتي مع اللي بتحبني أنا كمان. أختك بتعشق، وأنت من أكتر الناس اللي عارفة العشق بيعمل إيه في الواحد.
(ابتسم بخبث وقال) مش جايز تكون دي العوض؟ ولا أنت خايف عليها مني؟ مراد قبض إيده جامد وقال: أدهم. أدهم ابتسم ببرود وقال: مش قادر أوصفلك سعادتي دلوقتي وأنا عارف إن قلبك بيتق*طع من الخوف عليها، وعيونك مبينة ده. متخافش يا مراد، أنا مش مجر*م للدرجة دي، دي من أهلي برضه. لفيت وشي وسيبته وخرجت. وبصراحة ومعرفش ليه كنت قرفان من نفسي. هو الوجع والألم فعلاً ممكن يوصلوا الإنسان لمرحلة الحقد والكره اللي أنا فيها دي؟
بس لأ، أنا طول عمري مبحبش مراد. بس أنا ليه مبحبش مراد؟ دوامة تفكير بدأت في دماغي ومسابتنيش لحد ما روحت. أنا عمري ما هأذي ميليسا، أنا بس عاوز أوجع قلب مراد ودي أكتر حاجة هتوجعه. بس أنا كده مش بأذيها؟ لما ألعب بمشاعرها وأعمل اللي بعمله ده أنا مش بأذيها؟ أكيد بأذيها، وكلامها فعلاً صح. مش كل حاجة بنعوزها بناخدها. وليه فعلاً مبدأش حياة جديدة؟
صراع بين عقلي وقلبي. عقلي يقولي كلامها صح ولازم أفوق. وقلبي بيجيبني لنقطة الصفر من تاني وأرجع أفكر في سلمي تاني وأرجع أفكر هوجع قلب مراد إزاي. محستش غير بصوت حارس البيت وهو بيقولي يا بشمهندس أدهم أنت كويس! لما لقاني حاطط دماغي على دريكسيون العربية بتعب. رفعت راسي وأنا بقوله بتعب: كويس. نزلت من العربية ودخلت البيت وطلعت أوضتي وأنا واخد قراري بأني هكمل في اللي بعمله. في بيت مراد. مراد بزعيق:
هو أنتي يبنتي عاوزة تتأذي وخلاص؟ قولتك 100 مرة أنا مش همنعك تحبي وتعيشي حياتك بس أدهم لأ. أدهم هيأذيكي. ميليسا بعياط: أنت وهو بتكرهوا بعض، أنا مليش دعوة. مراد بعصبية: يبنتي أنت غبية ولا مبتفهميش؟ ما هو بيكرهني ليه؟ ما عشان أنا اتجوزت سلمي. وبعيد عن سلمي أدهم بيكرهني طول عمره أصلًا. وأنا في نظره وجعت قلبه وهو بسبب حقده ده عاوز يوجع قلبي ومش لاقي غيرك قدامه ينفذ فيه خططته. هو أنتي هتفوقي إمتى؟
هتفوقي لما تلاقيه بيقولك كلام زي السم يبين فيه بوضوح إنه بيضحك عليكي؟ ولا نعمل بقى زي المسلسلات والروايات ويسيبك يوم الفرح؟ ولا يسيبك وقت ما المأذون يقوله قول ورايا يا عريس! سلمي بدموع: يا مراد براحة مش كده. مراد بعصبية: براحة إيه يا سلمي! اتكلمت معاها مليون مرة براحة في الموضوع ده. قولتلها أدهم مش شبهك، أدهم هيأذيكي، أدهم مش بيحبك. وبرضه مفيش فايدة. ودلوقتي أدخل الكافيه بالصدفة ألاقيه ماسك إيديها وهي معاه!
هو اللي زي أدهم ده، وهو المفروض إنه تعبان نفسيًا من اللي حصل، هيعرف يحب دلوقتي؟ تفسري ده بإيه يا ميليسا ردي؟ بالبلدي كده واحد لاقي البنت اللي بيحبها ضاعت من إيده ومتجوزة ابن عمه. وفي نفس اليوم رافع السكينة على ابن عمه اللي هو أنا. وانهاردة هادي معاكي وماسك إيدك وبيقولي سبني أشوف حياتي مع اللي بتحب. أنتي في نظرك وعقلك ده كده تفكير طبيعي؟ واحد زي أدهم دلوقتي مجروح هيلحق يفوق في يوم وليلة إزاي يعني!
ده يوم المشكلة اللي حصلت بيني وبين سلمي فضلت شهر لا عارف أنام ولا أفكر وكنت متدمر. أدهم بقى إزاي واللي حصله هيفوق في يوم وليلة قوليلي. ده كله مش ظاهرلك إنه تفكيره مش طبيعي؟ ميليسا انفعلت وقالت بعياط شديد: بس بقى يا مراد بس خلاص. ميليسا قعدت على الكنبة وهي عمالة تعيط ومش قادرة تتكلم. سلمي دموعها نزلت من كتر ما ميليسا صعبانة عليها. مسحت دموعها وقعدت جنبها وحضنتها وقالت بحنان:
خلاص أهدي، والله مراد خايف عليكي. وهو كلامه صح يا ميليسا. أدهم دلوقتي المفروض أصلًا إنه تعبان. آه إحنا بنتمنى ربنا يريحه قلبه ويعدي المشاكل دي، بس مفيش جرح بينتهي في يوم وليلة يعني. إحنا مش بنتمناله التعب، بس كلنا عارفين دلوقتي إنه نفسيًا مش مظبوط بسبب اللي حصل. ومسيره هيروق، بس هيروق من كام يوم يا ميليسا!
أكيد طبعًا لاء. فوجودك مع أدهم في الوقت ده أكبر غلط. كل حاجة واضحة يا ميليسا. منين كان بيحب ومنين تعبان ومتدمر بسبب اللي حصل ومنين بعدها بكام يوم بس بيعمل اللي بيعمله ده. آه ربنا يعديه من الفترة دي بسرعة بس مفيش مخلوق على وجه الأرض بيعدي المرحلة دي في كام يوم يعني. كل ده المفروض يكون موضحلك حاجات كتير أوي. مراد دمع وقال بقلق عليها: أنتي عارفة أدهم قالي إيه؟
قالي أنا مش هرتاح غير لما أوجع قلبك زي ما أنت وجعت قلبي. تفتكري هيوجع قلبي على مين يا ميليسا؟ عرفتي أنا متعصب وبعمل كل ده ليه؟ لإني عارف نيته. وكلمتك كذا مرة بهدوء وإنتي مبتسمعيش الكلام. ميليسا سكت شوية وبعديها هزت راسها بالإيجاب وبالرعشة في صوتها من العياط وقالت عن اقتناع: ماشي يا مراد، أنت معاك حق فعلًا. واحد زي أدهم دلوقتي فعلاً تصرفاته مش طبيعية بالنسبة لوجع قلبه صح.
مراد اتنهد بهدوء وخدها في حضنه وطبطب عليها وهو بيبوس راسها وقال بهدوء وحنان: كل حاجة بتحصلنا من ربنا خير يا ميليسا، والله أعلم المستقبل فيه إيه. وتأكدي إني هفضل معاكي وجانبك طول. أنتي وسلمي أغلى حاجة بملكها في الكون ده كله، ومش عاوز أي أذى حتى لو بسيط يجي فيكوا. أنتو متعرفوش أنا بحبكم قد إيه وبخاف عليكم إزاي. أنا مليش غيركوا.
عدى أسبوعين على الوضع ده وتقريبًا كانوا أسبوعين هاديين. ميليسا رغم حبها لأدهم لكن اقتنعت بكلام مراد اللي كانت المفروض تفكر فيه من الأول بس الحب عامي عيونها. حاولت تبعد عن أدهم بكل الطرق. لكن أدهم اللي كان مصمم يقرب منها. كانت بتبعد خطوة وهو يقرب ألف. بس مكنش عارف يأذيها. في كل مرة كان بيشوفها فيها كان هينفذ خططته معاها لكن كان بيقف وميقدرش يعمل كده. لحد ما بقى مش فاهم نفسه. وعدى شهرين كمان. وفي خلال الشهرين دول رحمة
ويامن اتجوزوا والكل كان فرحان جدًا بيهم. وسافروا سوا عشان رحمة تعمل العملية. أما سالي وتميم فكانوا بيجهزوا لفرحهم هما كمان. مراد وسلمي تعلقهم بيزيد لبعض أكتر وحبهم واحترامهم وتقديرهم لبعض. مفيش حياة زوجية من غير مشاكل وإلا مش هتبقى حياة. المشاكل مش مع المتجوزين بس، دي في أي علاقة في الدنيا، صحاب، قرايب، أخوات، مخطوبين. وأكيد مراد وسلمي كانوا بيتخانقوا، بس عمر الخناق ما ضيع المحبة اللي بين قلوبهم. والشاطر اللي يعرف
يتغاضى أي مشكلة مع شريك حياته من غير ما تكبر. والجدع اللي يعرف يمتص غضب اللي قدامه خصوصًا لو بيحبه. اتخانقوا واتصالحوا واختلفوا في الرأي واتفقوا. بس ده ميمنعش إننا هنفضل نحب اللي بنحبهم سواء الشريك أو حد غالي علينا. وعمر المشاكل ما تقلل من احترام وتقدير حد، لأن دي طبيعة وفطرة الحياة.
في الشركة. مراد: مجلة تصاميم فساتين ****** خلصتي ترجمتها يا سلمي صح؟ سلمي: أيوه خلصتها. والصفقة اللي يامن وتميم عملوها قبل ما يامن يسافر الحمد لله جت في صالحنا. والإتفاق اللي أنت عملته مع الوفد الفرنسي فاد الشركة كتير الحمد لله. مراد اتنهد براحة نفسية وقال: الحمد لله، وأخيرًا الوضع في الشركة بدأ يتصلح. سلمي بابتسامة: الحمد لله، ميليسا هتيجي إمتى صح؟ مراد: كلمتها وقالت ربع ساعة وهتبقى هنا. المجهول:
نفذ، عاوز في أقل من عشر دقايق نص الشركة دي على الأقل تكون مولعة. لازم أدهم السيوفي يعرف هو بدأ اللعب مع مين. نفذ بهدوء ومش عاوز أي غلطة. مجهول ٢: أمرك. في مكتب أدهم. يوسف بابتسامة: مالك؟ أدهم ساب القلم اللي كان ماسكه في إيده على المكتب قدامه وحط راسه بين كفوف إيده وقال: خلاص حاسس إن هيحصلي حاجة من كتر التفكير يا يوسف. بقيت حاسس إني وحش أوي، حتى أقرب الناس ليا وأكتر واحدة وقفت جنبي فكرت في أذيتها. يوسف بابتسامة:
وأذيتها؟ أدهم رفع وشه ليه وسكت لحظات وبعدها قال بهدوء: مقدرتش. والفترة دي هي بتبعد عني، وأنا مش عاوزها تبعد. مش عشان عاوز أضرها، لكن عشان أنا عاوزها تبقى معايا. يوسف أنا ليه كده؟ ليه بني آدم الكل بيكرهه كده؟ يوسف بابتسامة: محدش بيكرهك يا أدهم، أنت بس اللي شيطانك غلب عليك. بص يا أدهم إحنا صحاب وملناش غير بعض. هسألك سؤال وترد عليا، أنت آخر مرة صليت فيها ودعيت ربنا إمتى؟ أدهم سكت. يوسف بابتسامة: شوفت سكت إزاي!
أنا معتقدش إنه من قريب. الفكرة يا أدهم إنك بعدت عن ربنا، واللي بيبعد عن ربنا بيشوف الهلاك في حياته كلها. مش هقولك أنا متدين وقريب أوي من ربنا، لكن بحاول أكون إنسان فيه مواصفات الإنسان الصالح. ببعد عن ربنا مرة وأفوق وأقرب مليون مرة وأذنب مرة وأتوب مليون وأديني بجاهد في نفسي. ومعظم الناس كده على فكرة، بنحاول نكون كويسين لأقصى حد. مش هقولك مبنغلطش عشان هكون ساعتها بكذب عليك، لإننا بشر وبنغلط. بس الشاطر فينا اللي يتغلب على شيطانه ولهوه ويقدر يبقى قريب من ربنا على قد ما يقدر. ياما ناس بتقولك يوووووووه هو أنا عشان مبصليش وحياتي بايظة ف هتقولوا ده عشان سايب الصلاة!
وبياخدوا الموضوع بتريقة يا أدهم، مع إن فعلاً ومن غير مبالغة الصلاة هي علاج لكل حاجة وحشة في روح النفس البشرية. وفعلاً حياتك مش هتتعدل غير لما تصلي وتقرب من ربنا. نقي قلبك يا أدهم، وقرب من ربنا، وصلي، وادعي ولح على ربنا يريح قلبك. وفكر في مراد اللي عمره ما أذاك، وشوف الفرق اللي هيحصل في حياتك لو عملت كده.
كلامه أثر فيا بنسبة كبيرة جدًا، مع إني كنت عارف الكلام ده، بس هو ذكرني بيه. بعدها سابني وخرج، وأنا سرحت في دوامة التفكير في كلامه وفي حياتي. مفوقتش من سرحاني ده غير على صوت أذان المغرب اللي كنت بسمعه دايمًا بس مكونتش بقوم أصليه. بس المرة دي لما سمعته حسيت بشعور مختلف وخصوصًا بعد كلام يوسف ليا. لاقيت نفسي قمت اتوضيت وعيوني على وشك تنزل دموعها. ووقفت في اتجاه القبلة عشان أصلي. وبمجرد ما بدأت الصلاة وأنا بحاول أتأمل في كل حرف في كل سورة بقولها لاقيت دموعي بتنزل. ولما سجدت بدأت أعيط زي الطفل الصغير اللي مش لاقي أمه. عيطت على بعدي عن ربنا، وعلى وجع قلبي، وعلى حاجات كتير أوي حاسس بيها، وعلى ندمي!
كنت بتكلم مع ربنا بصدق وأنا ساجد. طولت في السجود وبعدها قمت. ونهيت صلاتي. مسحت دموعي وأنا باخد نفسي بهدوء. وكنت لسه هقعد على مكتبي وأكمل شغلي لاقيت فيه صوت عالي أوي برا. وفي لحظة موظف دخل ليا بسرعة وهو بيقولي بخضة ولهفة: يا بشمهندس فيه مصيبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!