الفصل 11 | من 18 فصل

رواية العاصم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أم حورية

المشاهدات
20
كلمة
2,345
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

غادر عاصم و نيهال برفقة ساره و أمجد أرض الإسكندرية بناءً على طلب محامي العائلة. في مساحات كبيرة واسعة من الأراضي، وقف المحامي وخلفه عاصم و نيهال و ساره و أمجد و جنا. المحامي: هي دي الأرض اللي باسم مدام نيهال، واللي كتبها شوكت باشا القناوي لحفيدته. ثم يمد يده قائلاً: ودي عقود البيع. تمسك نيهال العقود قائلة: يعني هي دلوقت بقت ملكي رسمي؟ المحامي: لازم يمر سنة كاملة من زواجك من عاصم بيه. جنا: يعني لو أطلقوا عادي؟

المحامي: آه، المهم بعد مرور سنة. جنا: ونصيب عاصم إيه من الورث ده؟ المحامي: المذكور في الأوراق نصيب عاصم بيه القصر باسمه وباسم مدام نيهال. لو حد فيهم حابب يبيع نصيبه للتاني، يقدروا يدبروا الشيء ده بينهم. جنا بسخرية: آه طبعًا، وهي لازم تبيع نصيبها لعاصم عشان أعيش أنا وهو سوا. مستحيل أقبل يكون فيه بينهم أي صلة. ينظر عاصم إلى نيهال بطرف عينه. المحامي مكملاً حديثه قائلاً: الأرض دي من نصيب مدام نيهال.

وتقاطعه جنا قائلة بغضب: إيه الأرض دي كلها من نصيب نيهال بس وعاصم مالهوش فيها؟ المحامي: والله ده المذكور في الأوراق والوصية. وكمان ليه أرض ملك في الصعيد. جنا تنظر إلى نيهال بغضب قائلة: حية ميه من تحت تبن. ساره بغضب: إنتي دخلك أساسًا وبتحشري نفسك ليه؟ جنا بصراخ: آه طبعًا لازم أطمئن على أموال خطيبي وجوزي فيما بعد. أمجد بصراخ: يا جماعة كفاية عاد.

يقف عاصم في مكان بعيد صامت، ترتسم على وجهه ملامح الحزن واللامبالاة وعدم اهتمام. نيهال بحزن وتردد: عاصم. ينظر إليها عاصم بعينان متسائلتان حائرتان، ولكن بمجرد وقوف نيهال بجواره، تأتي جنا تجذبه من يده قائلة بغضب: عاصم يلا بينا. يذهب عاصم معها، ولكن عيناه معلقة على نيهال. تنظر إليهما نيهال بحزن شديد. مجرد تقرب جنا من عاصم كان كخنجر حاد اخترق صدرها. ساره تجذب يدها قائلة: يلا يا نيهال، إحنا كمان. نيهال تهز رأسها بالموافقة.

يذهب صابر إلى الأرض لمباشرة بعض الأعمال. يجد أحد العمال جالساً بتعب. صابر بغضب: إنت يانطع قوم فز. ينهض عويس بتعب قائلاً: سيدي صابر. صابر وبيده العصا صارخاً: إنت قاعد كده كأنك في بيتك. عويس بألم: تعبت شوية يا بيه، قلت أريح. صابر بطعنة بالعصا قائلاً: إنت كمان هترد عليّ يا بغل إنت. يلا روح على بيتك، متجيش هنا تاني. عويس بحزن: ليه كده يا بيه؟ أنا عملت إيه؟ هملني أكل عيش، أبوس إيدك.

يضربه صابر بحقد، فيقع ذلك الفقير على الأرض قائلاً ببكاء: كتر خيرك يا بيه. ثم ينهض الفقير بتعب مغادراً بحزن شديد وبكاء لإهانته. صابر بغضب: فاتحينها تكية هنا. تدخل ساره الفيلا وخلفها نيهال وأمجد وعاصم وجنا. ساره: اتفضلوا. نيهال بدهشة: واه بتاعتك دي يا ساره؟ ساره: آه بتاعتي، بس مقفولة للأسف. جنا بسخرية: مش قد كده، عادية. ساره بغضب: والله لو مش عاجباكي اتفضلي امشي. أنا مش عارفة ليه أساسًا إنتي جاية معانا.

عاصم: ساره، جنا جايه معايا أنا. لو هتمشي همشي معاها. نيهال، وكان تيار كهربي صعقها بقوة. قد شعرت بمدى حبه الشديد لهذه الطماعة. ساره تجذب نيهال قائلة: يلا يا نيهال، هوريكي أوضتك. وبالفعل يذهبان نحو الدرج. تحتضن جنا عاصم قائلة: حبيبي، شكرًا إنك واقف جنبي. يجلس عاصم على المقعد بغضب. جنا: مالك يا عاصم؟ ملاحظة إنك مدايق اليومين دول.

عاصم بغضب: أنا زهقت من التمثيلية دي. لأني عارف متجوز ولا لا، بحبك ولا لا، عندي أملاك ولا لا. المشروع اللي فضلت عمري كله أعمله ويكبر ويكبر... مش معايا أي مال أعمله. مش عارف أنا مع مين وبحب مين. تقترب منه جنا قائلة: يا حبيبي، اصبر، خلاص هانت والمشروع هتعمله. صدقني، إنت مهندس ناجح، بس لازم صبر. وبعدين تطلق الزفتة دي تاخد ورثك كامل. ها، مش هتروح تنام بقى؟ الساعة داخلة على واحدة. عاصم: لا، روحي إنتي. أنا قاعد شوية.

تنهض جنا قائلة: أوك يا حبيبي، تصبح على خير. عودة مرة أخرى إلى نيهال وساره. تدخل ساره إحدى الغرف الفخمة والرائعة. تجلس نيهال على الفراش بحيرة وحزن. ساره: إيه مالك يا بنتي؟ ساكتة ليه؟ نيهال: يعني مشوفتيش عاصم زعل عليها إزاي وكان عايز يمشي معاها؟ ساره: شوفت، وإنتي السبب. نيهال بدهشة: أنا؟ ليه؟

ساره: إنتي بتحبيه، وجاتلك الفرصة اللي تبقي مراته، حتى لو على الورق زي ما بتقولي. ربنا حط سبب قوي عشان تقربوا من بعض، وإنتي مش عارفة تستغلي الفرصة دي. مش قادرة تخليه يحبك زي ما بتحبيه. نيهال بحزن: مش قادرة، لأني عارفة إنه بيحب خطيبته قوي، ومش عايزة أفرق بينهم. ساره: يا بنتي، البنت دي واضح أوي إنها بتحب فلوسه. مش شايفة خناقاتها على الورث؟ وكأنها من العيلة. نيهال بحيرة: مش عارفة أعمل إيه.

يجلس عاصم بغرفة المكتب. أمامه المكتب الخشبي، يمسك بالقلم وأمامه ورقة، يرسم بها شركته من وحي خياله. تنزل نيهال من أعلى الدرج، كانت ترتدي بيجامة زرقاء وفوقها روب أبيض. وفجأة تقع عينها على إضاءة بغرفة المكتب. تدخل الغرفة بتساؤل شديد. "ياترى مين هنا؟ نيهال بدهشة: عاصم! إنت صاحي؟ يترك عاصم القلم قائلاً: آه. تجلس نيهال بجواره قائلة: إيه مصحيك لدلوقتي؟ عاصم بنبرة حزن: مش جايلي نوم. وإنتي؟ نيهال بحزن: برضه مش جايلي نوم.

ينظر عاصم إلى عيناها العسليتان بحدة، ثم يقول: بطلي دلع وقومي نامي. نيهال بخجل: جلع. عاصم: آه، الساعة داخلة على أربعة. نيهال تقع عيناها على الورقة التي أمام عاصم قائلة: إيه الورقة دي؟ عاصم بحزن: دي حلمي. نيهال بدهشة: حلمك؟ عاصم: آه، المشروع اللي حلمت كتير أعمله. نيهال بتساؤل: وإيه مانعك؟ عاصم: عايز فلوس كتير. نيهال: آه، ممكن أشوفه؟ يعطيها عاصم الورقة. تمسكها نيهال تنظر إليها بدقة قائلة: دانت مصمم شاطر. برافو عليك.

عاصم بخجل: شكرًا لذوقك. نيهال: أنا مش بجامل، والله فعلاً دماغك حلوة. ينهض عاصم قائلاً بابتسامة: عارفة يا نيهال، أنا نفسي يكون عندي أكبر شركة لتصاميم وكمان ديكورات. وتنجح وتنجح. وأقدر أصمم فنادق، مصانع... وتكون شركتي دي هي الحافز. أنا في دماغي حاجات حلوة كتير. ثم يجلس أرضاً راكعاً على قدميه، يمسك يدي نيهال دون وعي قائلاً بنبرة سعادة: نفسي، نفسي أعمل حاجات كتير أوي.

تنظر إليه نيهال بحدة، وإلى سعادته وابتسامته وملامحه الجميلة، قائلة: إن شاء الله تعمل كل اللي بتتمناه. ينظر إلى عيناها بحدة، يضم يدها أكثر، يقترب أكثر فأكثر، ينظر إلى عيناها العسليتان، أنفها الصغير، فمها الوردي، بشرتها البيضاء. يقترب أكثر فأكثر محاولاً التقاط قبلة من شفتيها الوردية. ولكن تنهض نيهال بخوف قبل أن تستسلم له، وتركع أمامه وترفع الراية. تركض مسرعة إلى غرفتها.

عاصم يضع يده بين خصلات شعيراته اللامعة الناعمة. "فلماذا كلما أراها يخفق قلبي بقوه؟ تتسارع أنفاسي." جنا ترتدي قميص نوم أسود، تسترخي على الفراش تتحدث بالهاتف. "آه يا ابني. خلاص كلها كم شهر وهنخلص. بيني وبينك، أنا كنت بحب عاصم وبس. دلوقتي كل اللي يهمني الفلوس. هقدر أعمل اللي عايزه وأجيب أي حاجة يتمناها، دهب، ألماس، فساتين."

وبينما من جهة أخرى، نيهال ذاهبة إلى غرفتها. بمجرد اتجاهها من أمام غرفة جنا، تسمع حديثها. تضع نيهال أذنيها على باب الغرفة. جنا: "طبعًا الفلوس أهم بكتير من الحب. الحب لوحده مش كفاية. أنا خليت عاصم يوافق يتجوز الجربوعة دي ليه؟ يعني عشان الفلوس؟ وهيرجعلي في الآخر، هو وكمان الفلوس. ههههههه، طبعًا دي أنا دماغي دي توزن بلد. المهم، بكرة هتيجي. مستنياك. باي." تبتعد نيهال عن الباب بغضب وحزن معا، قائلة: "بقي كده؟

وأنا اللي فاكرة إنك بتحبيه جد؟ تركض نيهال إلى غرفتها بغضب. تجد ساره نائمة على الفراش، نوم عميق. نيهال بصراخ: ساره! ساره! ساره بفزع: إيه؟ إيه يا بنتي؟ نيهال ببكاء: تخيلي كل اللي حكيته صحيح! تعتدل ساره بجلستها قائلة: قصدك على إيه؟ نيهال: جنا صح، طمعانة في الفلوس ومش بتحب عاصم. أنا سمعتها بوداني. ساره: علشان تسمعي كلامي. نيهال تضع إصبعها في فمها قائلة بحيرة: طب والعمل؟ هنسيب عاصم على عماه كده؟

ساره: نيهال يا حبيبتي، إنتي مش بتحبيه؟ نيهال: أيوه. ساره: ونفسك إنه يحبك؟ نيهال: أيوه. ساره: يبقى من بكرة هتبقي نيهال تانية خالص. نيهال بذهول: نيهال تانية خالص؟ ساره: اسمعي كلامي إنتي وبس. وسيبني أنام، أبوس إيدك. نيهال: نامي، نامي. الشمس تملأ المكان. العصافير تغرد فوق الأشجار. تنزل من أعلى الدرج، ساره و نيهال على طاولة الطعام، فطور. عاصم يرتشف القهوة. جنا تتناول وجبة الإفطار. مجدي يتناول الطعام. عاصم: رايحين فين؟

ساره: خارجة أنا و نيهال شوية. عاصم بدهشة: بس نيهال متعرفش حد هنا. ساره: متخافش، أنا معاها. ينهض مجدي قائلاً: مانا رايح معاهم. ساره: لا لا يا مجدي، إحنا مش هنتاخر. يغادران على الفور. جنا: أقطع دراعي لو ما كانوا بيخططوا لحاجة. يرتشف عاصم القهوة بذهول. مجدي بغضب: بيخططوا لأي يعني؟ جنا: شيلي نيهال من دماغك. جنا بحزن: شايف يا عاصم، أخوك بيكلمني إزاي. ينهض عاصم مغادراً الطاولة. جنا بغضب: عاصم! عاصم!

ينهض مجدي أيضاً قائلاً: كلي، امشي، وهملك وحدك، وإني كمان هملك. يا ساتر. عاملة زي الدبور زن على خراب عش. جنا بغضب: أنا دبور ومش عارفة إيه؟ ماشي يا مجدي، والله لا أوريك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...