كانت نيهال تجلس على الفراش متألمة. يجلس بجوارها عاصم، محاولاً رفع ملابسها من الخلف حتى يستطيع أن يطهر الجرح مرة أخرى. عند وضع يده على ملابسها، تغمض نيهال عيناها بخجل شديد. عاصم ينظر إلى عينيها الغائرتين قائلاً: "نيهال، أنتِ مراتي على فكرة". مجرد نطق هذه الكلمة التي كانت تنتظرها من سنين طويلة، شعرت وكأن قلبها ولد من جديد. انتشرت على شفتيها ابتسامة واسعة. عاصم: "مرتك؟ نيهال: "آه طبعاً، أنتِ عندك شك؟
نيهال تهز رأسها بالنفي. يرفع عاصم ملابسها ويضع المطهر على الجرح. نيهال: "آه! عاصم، وكأن خنجراً حاداً اخترق صدره، قال بنبرة حزن: "حبيبتي، خلاص". تنظر نيهال إلى عاصم بدهشة، وكأن آلامها كلياً ذهبت. مجرد نطق كلمة "حبيبتي" من شفتيه، نسيت كل الألم. نسيت كل عذاب ذاقته. نسيت كل قسوة رأته منه ومن الجميع. فهذا هو الحب يصنع المعجزات. نيهال بذهول: "حبيبتك؟ عاصم بخجل: "احم". محاولاً الهروب قائلاً: "أنا خلصت".
تدخل علبة الإسعافات في الحمام. وبالفعل، ينهض عاصم هارباً إلى الحمام. نيهال بابتسامة شديدة: "حبيبته. أنا بحلم أكيد". *** الڤيلا. جنا تجلس بالصالون تمسك بالهاتف. ترن على عاصم ولكنها تجد الهاتف مغلقاً. جنا بتأفف: "أوووف بقى، ماشي يا عاصم، ماشي كده". تدخل سارة بوجه غاضب، بدون أي مقدمات. جنا بغضب: "إيه قلة الذوق دي؟ مش تخبطي". تجلس سارة بالمقعد المجاور قائلة: "أنا عايزة أفهم بقى، في إيه بينك وبين عاصم؟ جنا بعدم فهم: "نعم؟
قصدك إيه؟ عاصم خطيبي، أنتِ متعرفيش كده؟ وكلها كام شهر ونتجوز". سارة بغضب: "بس كده، خطيبته بس؟ جنا: "قصدك إيه؟ سارة بنفاذ صبر: "أنا... أنا شفتك وأنتِ خارجة من أوضته في نص الليل وكنتي بقم... بقميص النوم". جنا بابتسامة: "وإنتي مالك؟ سارة بغضب: "أنا لو نيهال اتجرحت بسببك، أنتِ متعرفيش أنا هعمل إيه". تعتدل جنا بجلستها قائلة بابتسامة: "هو بصراحة، في... إحنا مش مخطوبين بس، إحنا في بينا حاجات تانية... بس إحنا خلاص هنتجوز".
سارة بذهول تام وحزن: "يخربيتكم، انتوا إيه؟ معندكمش شرف؟ جنا ترفع إصبعها بوجه سارة صارخة: "الزمي حدودك واطلعي بره يالا". تنهض سارة قائلة بغضب: "أنا أصلاً ميشرفنيش أقعد معاكي ولا أتكلم معاكي ولا حتى أدخل أوضتك. بس لو نهال اتجرحت على إيدك أو من عاصم... متلومنيش". ثم تغادر الغرفة مسرعة. جنا بابتسامة واسعة: "وريني يا حلوة هتعملي إيه". يرن الهاتف. جنا: "الوو؟ "جيت فينك؟ ثم تنهض قائلة: "طب خليك مكانك، أنا جاياك". *** القصر.
غرفة صابر. صابر يفتح الخزينة مبدلاً ملابسه. تدخل عفاف قائلة بغضب: "عاجبك أكده يا صابر؟ عاصم خد نيهال وسابلك الچصر". ينظر صابر إليها قائلاً بكبرياء: "في ستين داهية". عفاف بنبرة حزن: "ليه أكده يا صابر؟ بجسوتك دي عيالك هيهملوك". صابر بغضب: "أني مش محتاچهم كلهم". عفاف: "بس هما محتاجينك". صابر: "أنا هعرف أربيكي كيف يا بت رشاد. أكده يا عاصم تتبعها وتهمل أبوك؟ وكمان مجدي؟ عفاف: "اومال عايز إيه؟
وهو شايفك بتضرب مرته وبتěهينها. إني مخبراش أنت ليه عتěكرها قوي أكده. كرهك ليها نساك إنها تبقى مرة ولدك. يا صابر قرب من ولادك وضُمهم. بلاش جسوتك دي مع الكل". صابر بصرخة غاضبة: "إنتي عتقولي إيه يا ولية؟ خليكي إنتي بره للحواديت دي". عفاف بحزن: "لميته هفضل بره للحواديت دي. أنا ساكتة على عمايلك. خسرت أخوك وخسرت أبوك بجسوتك. ودلوقتي شيفاك عتغلط وهتخسر ولادك وتفضهم من حواليك. هتفضل وحديك. مش هينفعك لا مال ولا أرض".
صابر يسرح بكلامها قليلاً، لكن سرعان ما يصرخ غاضباً: "اخرسي، اخرسي بجولك". عفاف بغضب: "لأ، مسكتاشي". صابر بغضب يصفعها بقوة على وجنتيها. عفاف تضع يدها مكان الصفعة بذهول، فهذه أول مرة يضربها بهذه الطريقة. عفاف: "عتضربني يا صابر؟ طب أنا هسيبلك الچصر". تتجه عفاف إلى الخزينة لترتدي ملابسها السوداء. لكن يوقفها صوت صابر قائلاً: "لو سبتي الچصر تكوني طالقة". تنظر إليه عفاف ودموعها تنزل على وجنتيها، وبعدم اهتمام لحديثه.
تاركة القصر مسرعة. يجلس صابر على المقعد، ينظر حوله. لم يجد أحداً بجواره، سوى وجه بالمِرآة. *** مطعم. يجلس ريان على إحدى الطاولات. بجواره جنا. جنا بغضب: "بتقول إيه؟ عاصم عمل ده كله؟ ريان: "آه، أنا برضك استغربت قوي". جنا: "أنا بدأت أخاف". ريان: "جربي منه تاني، متخليش يضيع من إيديكي". جنا تضرب بيدها على الطاولة بقسوة قائلة: "وأنا مستحيل أسيبه للبنت دي أبداً. دي حية ميا من تحت تبن".
ريان بغضب: "لأ، هنا والزمي حدك. عند نيهال وتحطي خط أحمر". جنا بابتسامة: "آه، نسيت إنك بتحبها. بس إنت هتفضل ساكت لمتى؟ ما تتحرك". ريان بدهشة: "أعمل إيه؟ "إني مستني تفوت السنة ويطلقوا". جنا: "أنا حاسة إنهم بدأوا يميلوا لبعض". ريان بغضب: "واااا إيه؟ كيف؟ وإيه العمل؟ جنا بابتسامة: "العمل إننا نخليهم يكرهوا بعض". ريان بابتسامة واسعة: "آه، أكده. أنا عاجباني جوي دماغك. بس قوليلي نعمل إيه وأنا هنفذ طوالي".
جنا بنبرة حقد: "خيانة". *** فيلا سارة. تجلس سارة بحديقة الڤيلا، ترتشف العصير الطازج. يرن الهاتف المحمول. سارة: "الوو؟ "إزيك يا عدي؟ "أنا كويسة... أنت عامل إيه؟ "معلش، كان عندي شوية مشاغل". "نخرج؟ آه، بس أنا مش فاضية". ثم تكمل حديثها قائلة بغضب: "عدي، أنا مش فاضية، سلام". بعد انتهاء المكالمة، يأتي عدي من الخلف يجلس بجوارها. يرتدي جلباباً أسود، فهو في الأصل صعيدي. أبيض للبشرة، عسلي العينين، شعره أسود لامع.
قائلاً: "إيه؟ بتتكلمي مين؟ سارة: "عدي خطيبي". تتغير ملامح مجدي بغضب قائلاً: "وكنت عايز إيه سبع البرومبة؟ سارة تضع الهاتف على الطاولة قائلة: "أبداً، عايزنا نخرج سوا". مجدي: "وهو يخرج لوحده؟ هو صغير عاد". سارة بذهول: "وإنت زعلان أكده ليه يا سبع الرجالة؟ ولا عوايدكم تمنع؟ عندكم الكلام ده؟ مجدي: "آه طبعاً غلط وعيب". سارة بابتسامة: "وإنت بقي قاعد معايا ليه؟ مجدي... لم يجد رداً على كلامها. سارة: "عموماً، أنا رفضته".
مجدي بابتسامة واسعة: "بجد؟ سارة بابتسامة رقيقة: "إيه ده؟ أنت مبسوط كده ليه؟ آه، رفضته". ينظر إليها مجدي، ابتسامة رقيقة بسيطة، ولكنها... بها كل أنواع الحب والعشق المدفون. وأيضاً سارة تبادله نفس النظرة الحنونة. بينما يدخل عاصم بسيارته الفخمة. ينزل منها. تنهض سارة قائلة: "نيهال جت". ثم تركض مسرعة إلى السيارة وخلفها مجدي. ينزل عاصم، يفتح باب السيارة. تنزل نيهال. يمسك يدها بحب وخوف. تتبادل النظرات بينهما.
سارة تحتضن نيهال قائلة: "حبيبتي، عاملة إيه؟ مجرد رؤية الكدمات والجروح التي بوجهها، تتغير ملامح سارة إلى حزن كبير. وتضمها للمرة الثانية قائلة: "حبيبتي، اللي عمل فيكي كده؟ عاصم: "خديها ترتاح في أوضتها يا سارة، من فضلك". سارة تهز رأسها بالموافقة، ثم تغادر إلى الفيلا. عاصم: "مجدي، اطلع معايا". مجدي: "هنروح فين عاد؟ عاصم: "للشركة". مجدي يركب السيارة قائلاً: "يالا بينا". *** غرفة نيهال.
نيهال تدور كفراشة ضاحكة سعيدة، تملأها الحيوية والنشاط. قائلة بابتسامة واسعة: "أنا مبسوطة، مبسوطة قوي". ثم تجلس بجانب سارة التي تنظر إليها بذهول. نيهال: "ده كله عاصم عمله عشاني. أول مرة أحس إني مطمنة. أنا سعيدة قوي. عارفة، قالي بلسانه حبيبتي. أنا حاسة إني بحلم، مش مصدقة". تنصت إليها سارة بحزن قائلة: "هو ده اللي مخليكي مبسوطة لدرجة دي؟ نيهال: "أكيد، إنتِ مش مبسوطة ولا إيه؟ سارة: "نيهال، ماتبعديش عن عاصم".
نيهال بنبرة حزن: "أبعد عني عاصم؟ ليه بتقولي كده؟ إنتي تقدري تعيشي من غيره؟ هو هوايا. إنتي أكتر واحدة كان نفسك أقرب منه. دلوقتي بتقولي ابعد؟ سارة متصنعة الابتسامة قائلة: "أنا بهزر". نيهال بابتسامة واسعة: "يا شيخة، قلعتيني". ثم تحتضنها قائلة: "حبيبتي". سارة بنبرة حزن: "بس لازم أقولك على اللي بينه وبين جنا، لازم تعرفي". فلاش باك. "بصراحة، في... إحنا مش مخطوبين بس، إحنا في بينا حاجات تانية... بس إحنا خلاص هنتجوز". باك.
هذا هو الذي تذكرته سارة مع حوارها مع جنا. كيف ستعترف لـ نيهال بكل هذه المصائب؟ فهي تعلم أن صدمتها في عاصم ستكون قوية ومؤلمة. ولكن لكل شيء نهاية. *** الساعة الثالثة صباحاً. نيهال تنتظر عودة عاصم من الخارج، ولكن مشروعه لم ينته بعد. فهو أخذ الكثير من العمل الدائم والجهد والوقت والشهور حتى الآن. جلست نيهال على المقعد، تنظر إلى ساعة معصمها، حتى تغرق بالنعاس. بعد مرور ساعة أخرى، الساعة الرابعة صباحاً.
يعود عاصم إلى الفيلا بتعب وإرهاق شديد. يخلع سترته، يلقيها على المقعد. تقع عيناه على نيهال وهي نائمة. ملاك، هادئ، غامض، حنون. كانت مغمضة العينين، شعرها الحريري يقع على عينيها العسليتين لتزداد جمالاً. يجلس عاصم بجوارها، ينظر إلى شفتيها الوردية، محاولاً التقاط قبلة صغيرة، ولكنه حبه الشديد إليها وعشقه يمنعه أن يتقرب منها. عاصم بصوت حنون: "نيهال... نيهال". تفتح نيهال عينيها بهدوء قائلة: "عاصم، جيت؟
عاصم: "آه. إنتي إيه اللي نيمك هنا؟ تعتدل نيهال بجلستها قائلة: "قلقت عليك لما اتأخرت... استنيتك هنا". عاصم بصوت حنون: "معلش". نيهال: "ها، عملت إيه؟ عاصم: "الحمد لله، خلصنا وبقى عندي أحسن شركة تصميم. والبركة فيكي". نيهال بنبرة حب: "البركة في ربنا وفيك". عاصم: "نيهال، ممكن أطلب منك طلب؟ نيهال بابتسامة واسعة: "طلب واحد؟ طلبات كتير". عاصم بابتسامة واسعة: "كنت عايز تختاريلي إنتِ المكاتب والأثاث والكراسي على ذوقك".
نيهال بسعادة: "بس كده؟ من عنيا". نيهال تعقد ذراعيها حول صدرها، قد شعرت بالبرد الشديد. عاصم: "إنتي بردانة؟ نيهال: "شويه". يأتي عاصم بالجاكيت من على المقعد، يضعه على ظهرها حتى تشعر بالدفء قليلاً. مجرد التقرب منها، حتى يصطدم بعينيها العسليتين. ينظر إلى فمها الكرزي. لم يستطع قلبه أن يتمالك تلك القرب العنيف، حتى يستسلم ويرفع الراية البيضاء. يلتقط قبلة حارة عنيفة من شفتيها الصغيرتين. 🌹🌹لأنك حبيبتي وحلمي الأغلى🌹🌹
🌹🌹🌹🌹قلبي يرفض أن يتوقف عن العذاب🌹🌹🌹🌹 🌹🌹🌹🌹وكل الغائبين دائماً أنساهم🌹🌹🌹🌹 ودائماً يذكرني بك الغياب. ♥️♥️كلما أقول أني سأنسالك أعود أدور وأنتظرك. 🌹🌹🌹🌹لأنك حبيبتي وحلمي الأغلى. أحب تعبي لأنه عشانك. ❣️❣️ راضية بغلبي لأنه معك. لأنك حبيبي وحلمي الأغلى. قلبي يرفض أن يتوقف عن العذاب. كلما أقدر يوماً أن أنساك. أعود أدور. 🌷🌷🌷وأنتظرك. تنزل سارة من على المصعد يمتلكها الغضب قائلة: "نيهال!
تبتعد نيهال خوفاً، تنهض راكضة إلى الدرج، تاركة عاصم وحيداً. إحساس قربه من نيهال جعل قلبه سعيداً، متيماً بها. تجرها سارة من يدها إلى غرفتهما. يذهب عاصم أيضاً إلى غرفته، حتى يقابل أمامه غرفة جنا. يفتح الباب بهدوء، يجدها نائمة بفراشها. يغلق الباب مرة أخرى، متذكراً نيهال. فلاش باك. نيهال: "قلقت عليك لما اتأخرت... استنيتك هنا". باك. فهذا هو الفرق. حبيبته نامت وتركته كأنه لم يكن. أما نيهال، فجلست تنتظره حتى غلبها النعاس.
فمثلما قال هشام الجخ: 🌹🌹جميل أننا نحب💞💞، بس الأجمل أننا نُحَب. فهو وجد فروقاً شاسعة بين طريقة حب جنا وطريقة حب نيهال. بدأت الأمور تظهر على حقيقتها أمامه، وذهبت تلك الغشاوة. بينما يذهب إلى غرفته ليخلد إلى النوم. *** غرفة نيهال. كانت نيهال نائمة بعمق شديد، تحتضن الوسادة وكأنها عاصم. بينما يدخل ريان الغرفة بهدوء شديد. يقترب منها بشدة محاولاً التقاط قبلة من شفتيها. وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!