تراها ساره فجأة وهي عائدة من التواليت. ساره بذهول تختبئ خلف الحائط. "يانهار أسود! بقي انت ياعاصم تعمل كده؟ تجيك باللبس ده وفي وقت متأخر كده. أكيد بينكم حاجة. يا عيني عليكي يانيهال." الصعيد. عادت نيهال إلى عملها بالأرض. كانت تباشر بعض الأعمال بجدية. بينما تسأل أحد الأنْفار قائلاً: "عم مدبولي، هو فين عمي عويس مش باين؟ مدبولي بحزن: "صابر بيه ضربه وطرده." نيهال بحزن شديد: "إيه عشان إيه؟ مدبولي: "ماعرفش."
نيهال: "عم مدبولي، اهمل الشغل وتروح تجيبه من دواره." مدبولي بابتسامة واسعة: "طوالي." ثم يركض سريعاً. قصر شوكت القناوي. يجلس صابر على المقعد يرتشف القهوة. الخادمة: "سيدي، في واحد بره بيقول عاوز سعادتك من أنفار الأرض." صابر بدهشة: "دخّليه." العامل يقف أمام صابر محني الرأس. صابر: "إيه جابك يا واد ومهمل الأرض؟ العامل بخوف: "إني جيت أخبر سعادتك بال بيحصل من ورا ضهرك." ينهض صابر صارخاً بغضب: "بيحصل من ورا ضهري؟
ومن يِقدر يعمل حاجة من ورا ضهري؟ العامل بخوف: "ست نهال." تشتعل عينا صابر بالغضب قائلاً: "قول عملت إيه نيهال، انطق." العامل بخوف: "مش سعادتك طردت عويس من الأرض؟ صابر: "أيوه." العامل: "هي رجعته." تشتعل عينا صابر بالغضب وكأن بهما شعلتان من النار قائلاً بغضب: "إيه، بتكسر كلمتي؟ إني المرادي هعرف أربيها زين قوي. ماشي يا بت رشاد." عادت نيهال من الأرض بتعب وإرهاق شديد. قررت الخلود إلى النوم قليلاً.
وفجأة وبدون أي مقدمات، يدخل صابر والغضب والحقد يملئ عيناه وبيده كرباك. تنهض نهال فزعة خائفة. صابر بصراخ: "بت رشاد." نهال بنبرة خوف: "خير يا عمي؟ صابر بغضب: "أنا جلتلك قبل أكده متروحيش الأرض تاني. كيف تتجرّاي تكسري كلمتي وترجعي واحد من العمال إني طردته؟ نهال بنبرة خوف: "لا والله يا عمي، لاعشت ولا كنت عشان أكسر كلمتك. بس ده غلبان وفقير وكان ليخدم جدي الله يرحمه، وحرام."
صابر يمسك الكرباك مشيراً إليها قائلاً: "إني هعرف كيف أربيكي وأعلمك الأدب من أول وجديد. صح؟ نهال ترجع للوراء بخوف شديد. صابر يمسك شعرها بكل قسوة، يصفعها على وجنتيها بكل قوة. نهال بصراخ: "آه." حتى تقع أرضاً. يصفعها للمرة الثانية. نهال: "آه." ثم يمسك الكرباك مقرراً ضربها. نهال تنزف شفتاها دماً، قائلة بخوف شديد: "عمي، أبوس يدك ياعمي بلاش الكرباك وأني هسمع كلامك بعد أكده."
ولكن العم الظالم لم يستجب إليها. يمسك الكرباك يضربها بكل قسوة. نهال بصرخة تقطع القلوب: "آه... عاصم... عاصم." وكان القلب نداه. يدخل عاصم القصر بابتسامته الرقيقة. الخادمة: "حمد الله على السلامة ياسيدي." عاصم: "الله يسلمك يا خوخة. فين ستك نيهال؟ وفجأة يسمع صرختها المؤلمة الموجوعة وهي تنده عليه بتوسل: "عااااااااااصم." يركض عاصم مسرعاً نحو الدرج قائلاً بخوف: "نيهال." وبالفعل يدخل الغرفة مسرعاً.
يجد تلك الموقف المخيف أمامه. نهال على الأرض، ملابسها ممزقة، شفتاها تنزف دماً، الدموع تملي وجهها، وأبيه يضربها بالكرباك دون رحمة. يرفع الأب الكرباك نحوها. وفجأة يقف أمامها عاصم بغضب قائلاً: "بابا." يتوقف الأب عن الضرب. ينظر إلى عيني ابنه الحزينة الغاضبة. ينظر عاصم إلى نيهال نظرة ملئها الشفقة والحزن والندم لأنه تركها تغادر وحيدة. يحملها عاصم، يضعها على الفراش بحزن شديد.
يقف أمام والده نظرة مليئة بالغضب قائلاً: "بابا، لآخر مرة بحذرك. أوعي تمد إيدك على نيهال. نيهال بقيت مراتي وعلى ذمتي. وأنا مسمحش لأي حد مهما كان أنه يمد إيده عليها حتى لو كنت انت نفسك." ينظر إليه الأب بذهول قائلاً: "بقي أكده ياعاصم؟ عاصم برد حازم: "آه يابابا. دي آخر مرة. ولولا إنك والدي أنا كنت بلغت الشرطة." الأب بذهول تام: "تبلغ الشرطة عن أبوك ياعاصم؟
عاصم بغضب: "وعن أي حد يهين نهال أو يجرحها بنص كلمة. الحمد لله إن ربنا بعتني في الوقت المناسب. علشان كده جدي الله يرحمه وصاني كتير عليها لأنه عارف إنك قاسي ومش هتراعي ربنا في بنت أخوك. وأنا هنا بعد جدي ومش هسمح لأي حد مهما كان أنه يهين نهال." تنظر إليه نهال نظرة مليئة بالفرح والسعادة لأنها شعرت لأول مرة أن عاصم بجوارها. شعرت بالأمان الذي خسرته منذ مات الجد. والآن وجدته من جديد بجوار عاصم.
يقف ريان من بعد خلف باب الغرفة ينصت إلى حديث عاصم مع والده الصارم. ريان بصوت خافت: "إيه بقى الحكاية؟ عاصم بيدافع جوي عن نيهال أكده ليه؟ أنا مش مطمن واصل." الأب: "ماشي يا ولدي." ثم يغادر الأب الغرفة على الفور. يجلس عاصم بحوار محبوبته المحطمة. يربت على شعرها بحزن شديد. ينظر إلى ملابسها الممزقة، إلى دموعها، إلى آلامها. ينهض عاصم متجهاً نحو خزينة الملابس. يخرج طقم من ملابسها. يضعه على الفراش.
يدخل التواليت يأتي بحقيبة الإسعافات. ينظر إليها نظرة مليئة بالحزن والأسى. وفجأة تدخل عفاف بخوف شديد. عفاف بغضب: "يانصيبي! بقى أكده ياصابر؟ حسبنا الله ونعم الوكيل." وتحتضن نيهال باكية. عاصم بغضب: "كنتي فين ياماما وبابا بيضربها بالكرباك؟ أنا مش هسامح بابا أبداً." عفاف تحتضن نيهال أكثر قائلة ببكاء: "والله يا ولدي ما كنت في الدوار واصل." عاصم يحاول أن يعتدل نيهال حتى تجلس ويُداوي آثار الضرب التي على ظهرها. وتساعده عفاف.
قائلة: "مكنش يا ولدي جبت حكيم أحسن." عاصم ينيرها: "آسي. ولو الدكتور سأل مين عمل فيها كده نقوله إيه؟ ولو أمرنا نعمل محضر هنعمل إيه؟ عفاف بدهشة: "محضر؟ عاصم: "آه طبعاً. انت فاكرة تصرف زي ده يبقى عادي؟ دي وحشية. بصي ياماما أنا هوريكي." ثم يرفع ملابس نيهال من الخلف حتى يظهر جسدها من الخلف وعليه آثار الضرب. وحشية همجية. كانت نيهال فاقدة الوعي ولكنها تنصت إليهما وتسمع حديثهما. ولكن الصدمة جعلتها تفقد النطق قليلاً.
عفاف بمجرد رؤية آثار الكرباك تدمع عيناها قائلة: "يا ضناي يا بتي. منك لله ياصابر." عاصم يفتح حقيبة الإسعافات يداوي الجروح بالمطهر أولاً. والقطن. بمجرد لمس جسدها كان قشعريرة قوية أصابت جسده. شعر لأول مرة بإحساس مختلف جميل. ينظر عاصم إلى عينيها الصامتة الساكنة الباكية. ليلعن نفسه مئات المرات أنه تركها تعود وحيدة. بعد الانتهاء، ينيمها مرة أخرى. يضع يده على جبينها قائلاً
بحنان: "أنا آسف. مكنش لازم أسيبك وحدك. آسف أوي يانيهال. من النهارده أوعدك إني هفضل جنبك على طول ومش هسمح لأي حد يزعلك. أوعدك. أوعدك." بهذه اللحظة تضم يدها على يده بقوة. ينظر عاصم إليها. تنتشر ابتسامة رقيقة على شفتيه. ومن هنا تبدأ قصة حب جديدة بينهما. من هنا يبدأ عشق عاصم و نيهال. من هنا تبدأ وعود وثقة بينهما. في مكان هادئ بفيلا ساره. يجلس مجدي وحيداً. من الواضح مشغول بأمر. تجلس ساره بجواره
قائلة بابتسامة رقيقة: "بتفكر في إيه؟ مجدي بنظرة خجولة: "لو جلتلك فيكي هتجولي إيه؟ ساره بابتسامة خجولة: "فيا أنا؟ ليه بقى؟ مجدي: "عادي. الأ چوليلي ياساره انتي بتحبي خطيبك؟ ساره بنظرة حيرة قائلة: "هو مناسب ليا." مجدي: "بس أنا بسألك بتحبيه ولا لأ؟ مش مناسب ليكي ولا لأ؟ ساره: "وإيه الفرق؟
مجدي: "الفرق كبيييير طبعاً. الحب حاجة تانية خالص. كونك بتحبيه يبقى هتكوني سعيدة معاه سواء فقير ولا غني. أما التناسب ده، كونك إنك شايفة كويس، بيقبض كويس، عنده شقة، كامل من مجاميعُه." ساره: "يااا، تصدق إني مفكرتش في كل ده." مجدي: "ممكن أسألك سؤال؟ ساره: "أكيد." مجدي: "لما بتبعدي عنه وتهمليه وتسافري، تحسي بإيه؟ ساره
بحيرة وصمت وتنهيدة طويلة: "مش عارفة. بس مبشتقلوش. إنما هو بني آدم كويس، طيب، دكتور شاطر، معاه عربية فخمة، فيلا، شاليه. يعني معاه كل حاجة أي واحدة مكاني هتتمناه." مجدي بنبرة يأس: "يعني انتي مش محتاجة حب منه ولا حنان؟ ساره بنفي: "لا. أعتقد إن دول يكفوا." مجدي ينظر أمامه بحيرة شديدة وحزن قائلاً: "متهيألك. دول يكفوا دلوقتي بس. إنما بعد الجواز...
هتفتقدي كل دول. لما ينشغل عنك بشغله، ويهملك وحدك كتير. لما تحسي إنك مجرد زوجة بس في حياته، مفيش بيناتكم حب ولا اهتمام. كل ده جدير بأنك تهمليه وتهملي فلوسه وعربيته وفيلته." تسرح ساره بحديثه. تنظر إلى عينيه بصمت وكأنها تحاول أن تقرأ ما بداخله. ولكن يتهرب مجدي من نظراتها. تقاطع حوارهما. جنا: "مجدي، هو فين عاصم؟ مجدي بابتسامة: "عاصم راح البلد." جنا بذهول: "بلد؟ ليه؟ مجدي: "جايز نيهال وحشُه."
تنظر إليه جنا بغضب شديد. ثم تغادر المكان والغضب والحقد يتملك منها. ساره بدهشة: "هو سافر فعلاً؟ مجدي: "أيوه." ساره بدهشة: "أخوك ده غريب أوي. محدش ممكن يفهم إلا في دماغه بسهولة. متجوز نيهال وبيحب جنا. ولما تسافر نيهال يسافر وراها. وجنا هنا بتدور على ده. الليل مع شخص والنهار مع شخص تاني خالص." مجدي: "تعرفي إيه الأهم من الحب؟ ساره بدهشة: "إيه؟ مجدي بجدية: "الراحة. لو بتحبي حد ومش مرتاحة معاه، تفتكري الحب ده هيستمر؟
ساره: "لا طبعاً." مجدي: "لكن لو مفيش حب حقيقي، وفي راحة. الراحة مع اللي بتحبيه هي اللي هتخليكي تحبيه." تنظر ساره إلى مجدي بدهشة قائلة: "انت بتجيب الكلام ده منين؟ مجدي بابتسامة رقيقة: "من قلبي." ثم يغادر على الفور. تاركاً المكان. تنظر ساره إليه بجوارها لم تجده. ساره: "قلبك." صباح يوم جديد. القصر. ما زالت نيهال نائمة على الفراش. تفتح عيناها بهدوء. ولكنه تجد من يمسك يدها بقوة.
تنظر تجده عاصم ينام أرضاً رأسه فقط على الفراش يمسك يدها بقوة. تبتسم نهال بشدة. تقبل رأسه بحنان وكأنه طفلة صغير ليس زوجها. "لأنك حبيبتي، صعبان عليا الآلام. لأنك عشقي ومنايا، أنا تعبان. مكنتش شايفك قدامي، كنت شايفك خيال. مكنش عايزك في حياتي، كنت غبي وجبان. شفتك اتعلمت القوة والأحلام. شفتك اتعلمت منك الحب والحنان. انتي رواية كتبتها بأيديا. انتي أغنية لحنت ألحانها بعنيا. انتي دنيا أنا دخلتها برجليا.
انتي البحر اللي غسل الغشاوة اللي على عنيا. رويتك في كل كتاب. كل سطر فيه تعبنا وألمنا والعذاب. أقول إيه تاني غير إنك حلم غير كل أحلامي. أقول إيه تاني غير إنك أجمل من كل جميل." تنظر نهال إلى عاصم بقوة وكأنها سعيدة بوجوده بجوارها. فجأة يرن الهاتف. يفتح عاصم عينيه. تغمض نهال عينيها متصنعة النوم. عاصم يجد مكالمة من جنا. ولكنه يغلق المكالمة بغضب. ثم ينظر إلى محبوبته النائمة للاطمئنان عليها. من جهة أخرى، غرفة ريان.
ريان نائم على الفراش. يرن هاتفه المحمول. ريان بنعاس: "إيه؟ أيوه يا دنيا في إيه على الصبح كده؟ "عاصم هنا. في القصر." "عايزني؟ خلاص أنا هركب أول قطر وأجيكي." "مالك متعصبة كده ليه؟ خلاص خلاص أنا جلتلك هركب أول قطر وجاي." ب قلم حوريه الجنه شعر: حوريه الجنه
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!