عاصم بدهشة: مش فاهم. جنا: قصدي فيها إيه لو اتجوزتها سنة واحدة وخدنا الأراضي والفلوس وابقى طلقها، اعتبر نفسك في سفر طويل. ها، قولت إيه؟ عاصم بذهول: يعني انتي موافقة؟ جنا تحتضنه قائلة: وفيها إيه يا حبيبي، كله علشان مستقبلنا سوا. عاصم بتفكير طويل: أيوه بس... جنا: مفيش بس، وافق. وبعد سنة واحدة هبقى عندنا أراضي وفلوس كتير. ها، وافق بقى. عاصم: آه، بس مظنش نهال هتوافق.
جنا: تبقى غبية، بس أنا متأكدة إنها هتوافق. يلا بقي كلم المحامي يجي بكرة. عاصم يهز رأسه بالموافقة. غرفة نيهال نهال واضعة يدها على وجنتيها بحزن شديد وألم. يطرق الباب: طق طق. نهال: ادخل. يدخل أمجد بابتسامة واسعة. نهال بنبرة حزن: في حاجة يا أمجد؟ أمجد: يا ساتر، إيه يا بنتي النكد اللي انتي فيه ده. المهم معايا مفاجأة هتعجبك جوي جوي. نهال: إيه؟ أمجد: مين أكتر شخص وحشك وبعيد عنك؟ نهال بعد تنهيدة طويلة قائلة بنبرة حزن: عاصم.
أمجد: بتجولي إيه؟ نهال بجدية: انت قصدك على مين؟ أمجد: جاهز للمفاجأة. نهال: مفاجأة إيه؟ أمجد بابتسامة واسعة: ادخل وبان الأمان. تدخل فتاة جميلة، بال عشرينات من عمرها، ذات بشرة بيضاء، عيناها خضراء، محجبة، ترتدي جاكيت جينز وجيبة محتشمة سوداء. تنهض نيهال بابتسامة واسعة: سارة. تعانقها نيهال بقوة حتى البكاء. سارة تضمها بشدة قائلة: حبيبتي وحشتيني أوي أوي. نهال بدموع: انتي أكتر، بقيت أكده سنة كاملة متجيش، سافرتي ونسيتيني.
سارة: عمري ما أقدر أنساكي، دانتي مش بنت خالتي بس انتي أختي. بس انتي عارفة بقي إن المحاماة تعب. أمجد بسخرية: شفتي، إيه رأيك في مفاجأتي؟ نهال: حلوة جوي. سارة بحب: مقدرش مجيش فرح أختي وحبيبتي. نهال بنبرة حزن: فرح؟ سارة: أه، ألف مبروك يا حبيبتي، فرحتلك أوي. وفرحت أكتر لما عرفت إن العريس عاصم، الحب القديم بتاع الطفولة. فاكرة؟
كانت أيام جميلة. فاكرة يا بت يا نيهال لما كنا بنلعب سوا وكنا بنرش المية على بعضينا، فاكرة لما ريان وقع عاصم في الترعة وكان هيغرق وانتِ انقذتيه. كان موقف فظيع. طب فاكرة لما وقعتي من فوق الشجرة وفضل يعيط عليكي زي ما تكوني أمه. ولكن نيهال سارحة بذلك الماضي الجميل، فربما الماضي كان أجمل من هذه الأيام القاسية، ربما بالماضي كنتِ أقرب إلي من الآن. تجلس نيهال بحزن شديد. تجلس سارة بجوارها قائلة: مالك يا بنتي، ده منظر عروسة.
نهال: انتي فاهمة غلط يا سارة، أنا وعاصم متجوزين على الورق وبس. سارة بذهول: ورق إزاي؟ نهال تدمع عيناها قائلة: هحكيلك، لأني محتاجة أتكلم وأخرج اللي جوايا لحد يفهميني بجد ويحس بيا. سارة: فضفضي يا حبيبتي. بعد مرور نصف ساعة. عودة مرة أخرى لنهال وسارة. سارة بغضب: يا نهار أبيض، بقي الحكاية كده. ثم تنظر إلى نيهال مكملة حديثها صارخة: وانتِ إزاي توافقي على المهزلة دي؟ نهال: كنتِ عايزاني أعمل إيه؟
أرفض وأدي فرصة لعمي يحرمني من ورثي ويطردني؟ انتي متعرفيش معاملته معايا إزاي. ولا كنتِ عايزاني أقوله إني بحبه وهو في حياته حد تاني؟ هو أساسًا مش شايفني قدامه. سارة بحزن: أنا مش عارفة أقولك إيه، بس عمك مالوش حاجة عندك في قانون في البلد. أنا محامية وأقدر أجيب حقك من أي حد. مكنتش متوقعة أبداً إن عاصم اتغير لدرجة دي وبقى مادي أوي كده. ثم تعانق نيهال قائلة: متزعليش يا حبيبتي.
نهال بحزن: أنا خايفة جوي من الأيام الجاية يا سارة، متسبنيش، خليكي جنبي. سارة بحزن: هفضل معاكي، متخافيش. بعد مرور أسبوع كامل. الصالون. تجلس العائلة الكريمة، بكبرياء شديد، وعلى رأسهم محامي العائلة. صابر يجلس واضعاً قدم فوق الأخرى بثقة شديدة. أمجد، وجنا، وعاصم. المأذون: ممكن تستعجلوا العروسة. تنهض جنا قائلة: أنا هنده لها. وبالفعل تتجه إلى غرفة نيهال. الغرفة. تقف نيهال أمام المرآة بيأس وحزن شديد.
تنظر إلى وجهها الذابل الحزين، عيناها الناعستان. كانت ترتدي ملابسها السوداء. من الخلف عفاف بحب: مش يلا بقي يا بتي. نهال بحزن: عارفة يا مرات عمي، إن اليوم ده بيكون أسعد يوم في حياة أي بنت، لكن بالنسبالي أنا أسوأ يوم، لأني عارفة إن مبني على مصلحة، لفترة محددة، ويا أما هخسر كل حاجة، يا هبقى كل حاجة. عفاف
تربت على ظهرها قائلة بحزن: بإيدك تخليه يحبك وزي الخاتم في إصبعك وتملكيه، وتبعدي عنه البت المهزلة دي، ومتخليهوش يشوف غيرك قدامه. وفجأة يقاطع حوارهما طرق الباب. تدخل جنا قائلة بابتسامة حاقدة: إيه يا عروسة، اتأخرتي ليه؟ وده كله ملبستيش؟ نهال بغضب مكتوم: الله ما أطولك يا روح. عفاف: اهدي يا بتي. عايزة إيه يا دنا؟ جنا: جيت أشوفها لو عايزة مساعدة، لأني عارفة إنها بيئة ومش بتعرف تعمل حاجة، فلاحة مجرد فلاحة. تنظر
إليها نيهال قائلة بغضب: انتِ تساعديني! لو انتِ آخر حد في الدنيا مطلبش المساعدة منك، واخرجي بره يالا. وبعدين الفلاحة اللي بتقولي عليها دي نضيفة من جوه ومتخرجة من كلية زراعة وبتشتغل. يقاطع حوارهما دخول سارة. تنظر سارة إلى جنا قائلة بغضب: إيه ده، ما الجو كئيب كده. جنا بسخرية: انتِ بتقصديني أنا. عفاف: بقولك إيه يا دنا يا بتي، نيهال فيها اللي مكفيها. تقترب جنا بشدة من أذن نيهال قائلة
بصوت خافت وابتسامة ساخرة: أنا هخرج يا نيهال، بس عايزة، متفرحيش كتير ومتتغريش، جوازك من عاصم لمدة محدودة، عاصم بتاعي أنا وحدي، جوازك منه مبني على موافقتي. ثم تبتسم بسخرية قائلة. بصي يا سارة بغضب: بره يالا بره. جنا بابتسامة ساخرة: خارجة. تشعر نيهال بخنقة حادة تخترق صدرها البريء. عفاف: كانت بتقولك إيه؟ نهال: سيبك منها يا مرات عمي. يدخل أمجد فجأة وبيده علبة ضخمة قائلاً: أنا جيت وجبت الفستان كمان.
عفاف تفتح العلبة قائلة: اتأخرت جوي يا ولدي. أمجد ينظر إلى نظرات نيهال السارحة قائلاً: مالك يا نيهال. سارة تفتح العلبة تخرج منه فستان جميل حقاً. سارة: إيه، ملقتش غير اللون ده. أمجد: وماله، ده حلو جوي. سارة بمرح: حلو جوي؟ لونه مش جميل. نهال بحزن: زين وخلاص يا سارة، كله تمثيل، كله تمثيل. سارة بحزن: خلاص يا حبيبتي، متزعليش. عفاف: يالا عاد، البسي يا بتي، ساعديها يا سارة يا بتي. سارة: حاضر يا طنط. الصالون.
الجميع بانتظار نيهال. المأذون بغضب: يا جماعة، أنا اتأخرت جوي. وفجأة يقاطع حديثهم قدوم نيهال من أعلى الدرج وبجوارها سارة. كانت ترتدي فستان سواريه طويل باللون الأزرق اللامع، وله أكمام شفافة، ذات الأعين اللامعة العسلية، أنف صغيرة، فم باللون الوردي، كانت تعمل شعرها نظام كعكة كبيرة. كانت جميلة حقاً وجذابة. ينهض عاصم بذهول ودهشة من تلك الجمال الذي رآه لأول مرة. لم تنزل عيناه عن نيهال. نهال تحني رأسها خجلاً.
تنظر إليها جنا بغضب شديد، لم تتوقع أنها ستظهر بهذا الشكل الجميل. تنظر إلى عاصم قائلة بغضب: انت بتبص على إيه؟ عاصم بتردد: لا، أبداً. أمجد بابتسامة واسعة: إيه القمر ده. تجلس نيهال بابتسامة رقيقة بجوارها سارة. المأذون: حضرتك العروس. نهال تهز رأسها بالموافقة. المأذون: ما شاء الله، ربنا يبارك لك فيها يا ابني. صابر: يالا يا شيخ، خلصنا عاد. المأذون: بسم الله، توكلنا على الله. تنظر نيهال إلى عاصم بحدة، وهي سارحة بخيالها.
تري أمامها عاصم وهي تحتضنه وترقص معه على أنغام الموسيقى الهادئة. تري شخصاً آخر يحبها بقوة. تري زوجين حقيقيين ليس مزيفان. ثم تدمع عيناها بدون قصد. سارة تنظر إليها ماسحة دموعها قائلة بحزن: نيهال، بلاش عياط. بعد عقد القران تملأ الزغاريط المكان. عفاف: لولولولوي. صابر بغضب: عفاف، بتزغرتي على إيه؟ اجعدي. تجلس عفاف بخوف.
ينهض المحامي قائلاً: كده كل شيء بقى تمام، نفذنا الشرط اللي في الوصية، هتابع مع حضراتكم أول بأول لحد ما تنتهي السنة المحددة في الوصية، بعد إذنكم. يغادر المحامي على الفور. غرفة ريان. يجلس ريان بغرفته، حزيناً لما صار معه. حبه لنهال قوي، لم يتحمله. كيف يتحمل زواجها من أخيه الأكبر؟ لم يكن في الحسبان أن الجد يضع شرطاً كهذا. بينما يمتلئ القصر بالزغاريط بعد عقد قران عاصم ونهال. تقع على أذني ريان كالصاعقة الكبرى.
واضعاً يده على أذنيه بغضب شديد. متمنياً لو ابتلعته الأرض. ثم ينهض ينظر حوله والشر يتطاير من عيناه. يمسك بإحدى فازات الورد ويلقيها أرضاً بكل قسوة متحطمة، قائلاً بحقد وغضب: نهال بتاعتي أنا وبس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!