ثم ينهض ينظر حوله والشر يتطاير من عيناه. يمسك بإحدى فازات الورد ويلقيها أرضا بكل قسوة متحطمة. قائلاً بحقد وغضب: "نهال بتاعتي أنا وبس". ثم تنشر على شفتيه ابتسامة واسعة قائلاً بهدوء: "بس وماله نتحملك يا عاصم سنة في حياتنا وبعد أكده أنا هتجوزها ومش هتجوزها وبس أكده وهاخد الفلوس كلها ونتمرغ في العز. هو أكده أكده عيحب خطيبته بتاعت مصر. بيجي أنا أزعل ليه؟ هي سنة واحدة بس. الله يرحمك يا جدي كنت واعر بس طيب جوي".
بعد منتصف الليل. غرفة نوم عاصم. كانت نهال تجلس على الفراش بصمت وهدوء وخوف وقلق وخجل وارتباك معاً. تحني رأسها أرضاً. عاصم يجلس على الطرف الآخر بخجل شديد. يقوم ينظر إليها بطرف عينه قائلاً: "احم". "مش هتغيري؟ نهال بذهول قائلاً: "أغير ليه؟ عاصم بارتباك: "قصدي يعني علشان ننام". نهال بذهول أكثر: "ننام؟ عاصم موضحاً ما يقصده قائلاً: "قصدي تنامي. يابنتي قصدي تنامي". نهال بخجل: "آه أكده فهمت".
تنهض نهال متجهة إلى الحمام وفجأة تضغط قدمها على ذيل الفستان وكادت تقع أرضاً. نهال بصراخ: "آه! وفجأة تجد من يعانقها، تجد من يحتضنها بقوة. تلتقي الأعين بحب شديد. ينظر عاصم إلى عيناها الساحرة بقوة، وكأنه يرى بهم كل جميل. طفلة صغيرة عيناها تملاها البراءة. ينساب شعرها بغزارة يقع على عيناها لتكون أجمل فأجمل. "إنك رقيقة هادئة يا معشوقتي". نهال تستسلم لنظراته القاتلة المليئة بالغموض، القاسية.
وبين كل هذا العشق والحب والأسي يقاطعهما طرق الباب. طق طق. نهال تعتدل واقفة بخجل شديد قائلة: "الباب". عاصم لم يستطع أن ينزل عيناه عنها. نهال بابتسامة رقيقة: "الباب بيخبط". عاصم: "آه". تتجه نهال إلى الباب تفتحه. جنا بابتسامة ساخرة: "ممكن أشوف خطيبي؟ نهال وكان خنجراً حاداً اخترق قلبها. استعادت وعيها وقد نسيت أن زواجهما مجرد صفقة لمدة سنة. تدخل نهال الغرفة على الفور دون أي استجابة. عاصم لجنا بصوت خافت: "جنا في أي؟
جنا بأنوثة تمسك بياقة قميص عاصم قائلة: "وحشتني الشوية دول ياحبيبي". تنظر إليهما نهال بألم وحزن شديد. عاصم: "طب نتكلم بعدين". ثم ينظر إلى نهال بخجل شديد. نهال تذهب إلى الحمام مسرعة. جنا: "طب تعال نتكلم بره". وبالفعل تجذب يده ويعادران، يغلق الباب خلفه. تخرج نهال من التواليت. يتألم قلبها بشدة عند رؤية عاصم غادر معها وتركها بهذه الليلة، تركها وحيدة. تنزل دمعتها بغزارة. "جنب القصر". يجلس عاصم على المقعد وبجواره جنا.
عاصم: "في أي بقي؟ جنا تعانقه قائلة: "يا حبيبي أنا بغير عليك أوي. مجرد مادخلت معاها الأوضة كنت هموت من الغيرة". عاصم: "مش انتي طلبتي كده". جنا: "أنا ياحبيبي علشان مستقبلنا. انت مهندس شاطر وكان نفسك تعمل شركة كبيرة وتكون أكبر شركة. وبالفلوس دي هتقدر تعمل اللي انت عايزه". عاصم يهز رأسه بالموافقة قائلاً: "بس حاولي متظهريش قربنا لبعض. عدّي السنة دي على خير ممكن؟ جنا
تهز رأسها بالموافقة قائلة: "أوكي. بس كل ماشوفك مع البنت دي بتجنن". عاصم بغضب: "وبعدين بقي؟ البنت دي مراتي دلوقتي وجوازنا كان برضاكي. يبقي تتحملي. والأحسن كمان لو تسافري". جنا بغضب: "أسافر وأسيبكم مع بعض؟ عاصم بغضب: "جنا هتجننيني. مش ده اختيارك؟ وجودك هنا ملوش داعي". جنا بحزن: "حاضر ياحبيبي". "بس أنا بحبك موت موت". ثم تقترب منه بشدة حتى تلتقط قبلة قوية تبث مدى حبها إليه وعشقها. يستسلم عاصم لقبلتها.
من جهة أخرى، نهال تروح ذهاباً وإياباً. تنظر إلى الساعة على الحائط تجدها الواحدة صباحاً. تنتظر عاصم بقلق شديد. ثم تنظر من نافذة الغرفة، تقع عيناها على عاصم يقبل جنا بقوة. تدمع عيناها. وكان قلبها مات مئات المرات. بالها من صدمة قوية عنيفة مزقت ذلك القلب البريء النقي. ولكن ماذا تفعل سوى الصبر والصمت والبكاء. الساعة السابعة صباحاً. ظلت نهال طوال الليل تنتظر عودة عاصم.
وقد تغلب عليها النعاس حتى أغمضت عيناها وهي جالسة بفستان زفافها. تفتح عيناها على صوت طرق الباب. طق طق. تفتح نهال عيناها بذهول ودهشة. تجد نفسها مازالت بالفستان. تنظر بكل أنحاء الغرفة فلم تجد عاصم. علمت أنه لم يعد بعد. تحزن بشدة. تفتح الباب. تجدها سارة وخلفها أمجد. سارة بابتسامة واسعة: "صباحية مباركة ياعروسة. إيه ده انتي لسا بفستانك؟ تتجاهل نهال حديثها مستديرة إلى الداخل بحزن شديد. تجلس على الفراش. سارة
بدهشة تجلس بجوارها قائلة: "إيه ده؟ هو فين عاصم؟ ولسا قاعدة ليه بفستانك؟ نهال بنبرة حزن: "بات بره الأوضة". سرعان ما يتملك من سارة الغضب. ثم تنظر إلى أمجد بوجه غاضب. أمجد بمرح: "والله مالي ذنب خالص. مجولوتلوش بات بره". سارة: "أمجد أخرج خمس دقائق". أمجد يهز رأسه بالموافقة يغلق الباب خلفه. سارة: "احكيلي بقي إيه حصل؟ نهال بنبرة ياس: "هملني عشانها. خدته ليلة دخلتنا بكل بجاحة وخرجت. فضلت استناه لقيته بيبوسها".
سارة بغضب وحزن معاً: "اخس إنسان زبالة ندل واطي". نهال بنفي: "لا لا ياسارة متشتمهوش". سارة بحزن: "بتحبيه لدرجادي؟ نهال بنبرة ألم: "كتيييييير قوي. عارفة ميهمنيش هو عيحبني ولا لا. ميهمنيش حتى يحس بيا. كل اللي اهمني إن أنا بحبه وقريب مني. شيفاه قدامي بسمع صوته في وداني. أنا مكنتش أتوقع أبداً إن أنا وهو نقعد في أوضة واحدة سوا". تضمها سارة قائلة بحزن: "غبي مبيفهمش. أنا هخليه يدوب فيكي دوب".
نهال: "لا أنا مش عايزة غير سعادته مع اللي يحبها حتى لو على حساب فرحتي". فجأة يدخل عاصم. عند رؤية سارة قائلاً: "أنا آسف. دخلت بدون استئذان". تنهض سارة تقف أمامه بوجه ممتلئ بالغضب قائلة: "بقي ينفع يا عاصم تسيب نهال في ليلة زي دي لوحديها؟ نهال بخجل تجذب سارة من يدها قائلة بصوت خافت: "اسكتي إيه الاعتقوليه ده". سارة: "آه مش هينفع اسكت. دجاجة تغيظ يعني إذا أقعدي وحدك". عاصم بخجل: "أنا... سارة بصراخ: "انت إيه إيه بس؟
نهال: "سارة ممكن تخرجي ونتكلم بعدين". سارة: "بتطرديني؟ ماشي باي". تغادر سارة تغلق الباب خلفها. نيهال بخجل تستدير إلى التواليت. يوقفها عاصم قائلاً: "نهال". "انتي زعلتي لما بات بره؟ تنظر إليه نهال بابتسامة. سرعان ما تتذكر قبلته لجنا متصنعة القوة والثقة. ترفع رأسها قائلة: "لا خالص". ثم تدخل التواليت وتغلق الباب. عاصم يرفع حاجبيه قائلاً بعدم تصديق: "جايز". تنزل سارة من أعلى الدرج بغضب. فجأة تجد أمامها جنا.
سارة بغضب: "ممكن أعرف انتي عايزة إيه من نهال بنت خالتي؟ جنا بابتسامة ساخرة: "أنا مش عايزة. هي إلا معاها حاجة مهمة تخصني. معاها قلبي". سارة بسخرية: "يا حرام. ولما هو مهم عندك لدرجة دي بتسبيه ليه؟ جنا: "المصلحة". سارة: "آه يعني علشان الفلوس؟ جنا: "بالظبط كده". سارة: "بس للأسف مفيش حد بياخد كل حاجة. لازم تخسري".
جنا بابتسامة لعوبة: "تؤ تؤ. مش أنا ياماما اللي أخسر. أنا بكسب بس. وأنا واثقة مليون المية إن عاصم بيموت في تراب رجليا". ثم. تستدير مغادرة المكان. عودة مرة أخرى عاصم ونهال. التواليت. نهال بعدما خلعت فستان زفافها. نسيت أن كل ملابسها بغرفتها وهذه غرفة عاصم. ما زال عاصم يجلس على الفراش ينظر إلى ساعة معصمه قائلاً بتأفف: "أوف، بقي بتعمل إيه ده كله جوه؟ ثم ينهض، يخلع سترته، يلقيها على الفراش. ثم يخلع قميصه الأبيض أيضاً.
كان يرتدي فقط الملابس الداخلية. ثم يطرق باب التواليت. طق طق. نهال بخوف: "أيوه." عاصم: "مش يالا؟ نهال بخوف شديد: "إيه يالا إيه؟ عاصم بتردد: "اتأخرتي جوه وأنا عايز أدخل." نهال بتردد وخوف: "بصراحة أنا... عاصم: "في حاجة؟ نهال من خلف الباب: "محبتش هدومي من أوضتي." عاصم: "آه." "طب ثواني هساعدك." ثم يفتح خزينته الخاصة. ينظر إلى ملابسه جميعاً. تقع عيناه على بيجامته الحمراء. يمسكها متوجهاً إلى التواليت قائلاً: "خدي."
نهال بخجل: "طب سيبها عندك واخرج، ومسمهاش خدي، اسمها اتفضلي." عاصم بابتسامة رقيقة: "أوك." بعد دقائق. تخرج نهال من التواليت ترتدي البيجامة الحمراء. كانت جميلة حقاً. ولكن البيجامة كانت واسعة وطويلة جداً. كانت مرحة جداً. ينهض عاصم، لتتعالى ضحكته الصاخبة. يضرب كفاً على كف. هههههههه. نهال بغضب: "ياسلام بتضحك؟ عاصم بضحك: "بصراحة شكلك فظيع أوي. عبيط وأهبل كده." نهال تجز على أسنانها: "أكده أنا غلطانة اللي لبسته، عاد هقلعها."
تركض نحو التواليت مرة أخرى بغضب شديد. وإذا بالحظ السيء. تضع قدمها على الصابونة التي على الأرض. تقع نهال أرضاً صارخة: "آآآآآه! عاصم بخوف: "نيهال!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!