تركدت نيهال في التواليت مرة أخرى بغضب شديد، وإذا بالحظ السيء الذي يطاردها دائمًا. تضع قدمها على الصابونة التي تقع أرضًا. تقع نيهال أرضًا صارخة، آآآآه. عاصم بخوف شديد: أي اللي حصل؟ نيهال بصراخ: آآآ مش قادرة، رجلي. عاصم، عاري الصدر والمنكبين، يرتدي ملابسه الداخلية فقط وبنطال أسود، يحاول حملها بين أحضانه. نيهال بصراخ: انت هتعمل إيه؟ عاصم: هشيلك. نيهال: بشكلك كده؟
عاصم يحملها بالقوة، يضعها على الفراش، ثم يجلس بالقرب من قدميها محاولًا رفع البنطال. نيهال بصرخة: انت هتعمل إيه؟ جننت عاد؟ عاصم: يابنتي رجلك هتتورم، لازم أضغط لك عليها، ولا نشوف دكتور. نيهال بصراخ كالأطفال: لا، ابعد عني. عاصم بغضب: اخرسي بدل ما أضربك قلم أوجعك. نيهال تصمت بخوف منه. عاصم بالقوة يمسك قدمها، يرفع ساعديها. نيهال واضعة يدها على عينيها. وإذا بها تنظر إلى عاصم.
تقع شعيراته الحريرية اللامعة على عيناه العسليتان ليصبح أكثر جاذبية. تنظر إليه بابتسامة واسعة ورقيقة. لم تتمالك أنفاسها المسرعة. عاصم يلمس قدمها بيديه الناعمتين، وهو يحرك أصابعه على قدمها، وكان قشعريرة قوية تلمس كل أرجاء جسدها. وفجأة تصرخ نيهال. آآآآه. غرفة نوم صابر. صابر يخلع العباءة تاركًا العصا من يده، قائلاً: هو الحكيم كان هنا بيعمل إيه؟ عفاف على الفراش: اسكت، مش نيهال وجعت ياعيني ورجلها اتلوت تحت منبه. صابر:
ياريتها كانت انكسرت. عفاف بحزن: وااااه، بعد الشر. ليه كده يابو الولاد؟ أنا معرفش إيه أكرهها لكِ كده ليه، بس البنت غلبانة و... يقاطعه صابر قائلاً: عفاف، بزيادة أهلك ونامي. تنهض عفاف قائلة: لا ياخوي، أنا هروح أطمن على نيهال وعاصم. تغادر عفاف الغرفة. يجلس صابر على المقعد قائلاً بوجه غاضب: أكرهها بس. متذكرًا ماضيه المؤلم. فلاش باك. كان والد صابر يجلس على المقعد بكبرياء. صابر: أبوي، أبوي، أنا كنت عايز... أروح الأرض وياك.
الاب بغضب: لأ، مع تروحش. أنا هاخد معايا بس رشاد، هو أشطر مني وهيفهم، مش بهيمة كيفك. ينظر إليه صابر بوجه غاضب. صابر، شاب بالثلاثين من عمره: أبوي، أنا كنت عايز أتچوز. الوالد بغضب: بت مين؟ صابر: غالية بت المعلم سلطان تاجر الفاكهة. الولد: آيو، ده راجل زين قوي، وبنته كمان مربّاية، بس متنفعكش. صابر بغضب: ليه يابوي؟ الاب: هجوزها لرشاد. صابر بغضب: واه بس، إني اللي عايزها. الوالد بغضب: انت هتعلي صوتك عليا ياواد؟ صابر بصراخ:
إني مش واد، إني ولدك. انت بتفرق مابيني وبين رشاد ليه؟ ده ظلم. يصفعه الوالد على وجنتيه بغضب. صابر يضع يده على وجنتيه، عيناه ملئتان بالشر. بااااك. صابر: وبعد ده كله، أحبها ليه؟ أبوها خد مني كل حاجة، حتى اللي عشقتها وكنت هتجوزها... اتجوزها هو. عودة مرة أخرى إلى عاصم و نيهال. نيهال تفتح عينيها، من الواضح تغلب عليها النعاس. تنظر تجد قدمها مقيدة بالشاش الأبيض. تلتفت حولها لم تجد عاصم. وفجأة تجده ينام أرضًا، مغمض العينين.
كان جميلًا حقًا، مثل الملاك. تنظر إليه نيهال بابتسامة رقيقة خيالية. ولكن سرعان ما تتذكر قبلته لجنى، فتتغير ملامحها إلى حزن وغضب، متجاهلة إياه. نيهال تحاول النهوض ولكن قدمها مازالت تؤلمها. نيهال بنبرة ألم: آآآه. يطرق الباب طق طق. نيهال تحاول أن تمشي على قدمها ولكنها تؤلمها كثيرًا. تجلس على الفراش مرة أخرى. يفتح عاصم عينيه على أنينها. عاصم بخوف: نهال، مالك؟ نيهال: لا أبداً، كنت عايزة أقوم أفتح الباب بس رجلي وجعاني.
يجلس عاصم بجوارها قائلاً: ما يتحرق الباب. للمرة الثانية طق طق. عاصم يفتح الباب. عفاف: أي يا ولدي، من الصبح بخبط؟ عاصم بتعب: آسف يا ماما، كنت نايم. تدخل الغرفة قائلة: كيفك يا بتي، عاملة إيه؟ نيهال تحاول وضع قدمها على الفراش. يساعدها عاصم قائلاً: ثواني أساعدك. تنظر إليه نيهال نظرة رقيقة مليئة بالحب والشكر. عفاف بابتسامة واسعة: ربنا يسعدكم يا ولدي. عاصم بدهشة: فدعوتها غريبة جدًا. عفاف: بتوجعك؟ نيهال: شويه يا مرات عمي.
عاصم: أستأذنك يا ماما، هدخل آخد دش. عفاف: اتفضل يا ولدي. يدخل عاصم التواليت وعيناه معلقتان بنيهال. يغلق الباب خلفه. عفاف بصوت خافت: قوليلي عاصم عامل إيه معاكي يا بتي؟ نيهال: كويس يا مرات عمي. عفاف: هما كده، ومتسيبش من يدك تاني. خليه بحبك ويتعلق بيكي، وينسى البت المسهوكة دي، على رأي أمجد ولدي، عاملة زي عصاية المكنسة. نيهال بضحكة عالية: ههههه، بس أنا هعمل إيه يا مرات عمي؟
انتي عارفة إن جوازنا مبني على الوصية، ولمدة سنة واحدة. عفاف بصوت خافت: وانتي تقدري في السنة دي تعملي كتير قوي. اسمعي كلام مرات عمك تكسب. يخرج عاصم من التواليت وهو يضع المنشفة حول رقبته قائلاً: إيه بينكم أسرار ولا إيه؟ تنهض عفاف قائلة: لا يا ولدي، أنا همشي عاد. شد حيلك مع مراتك. عاصم بذهول: إيه يا جماعة، حد قالكم بضربها بخرطوم محشي رمل؟ بتوصوني عليها كتير أوي. عفاف: يا ولدي، بهزر معاك. هبعتلكم الفطور مع الخدامة.
نيهال: تسلمي يا مرات عمي. مرات عمي، ممكن تبعتيلي سارة؟ عفاف: حاضر يا بتي. تخرج عفاف وتغلق الباب خلفها. يجلس عاصم بجوار نهال قائلاً: سارة دي مش برتاح لها خالص. كلام دبش، معندهاش ذوق خالص. نيهال بدهشة: سارة؟ دي سارة دي طيبة أوي أوي، بس هي بتحبني زيادة وبتزعل عليا. عاصم بدهشة: مستغرب، بيحبوكي أوي كده ليه؟ نيهال بدهشة من سؤاله: قصدك مين؟ عاصم: جدي الله يرحمه... وماما بتحبك أوي. أمجد كان بيعيط عليكي وإنتي تعبانة. وسارة...
وريان كمان... كلهم يعني. تحني رأسها خجلًا بابتسامة رقيقة هادئة. ينظر إليها عاصم بحدة قائلاً: فيكي شي غامض بيشدني وفي نفس الوقت بيبعدني. نيهال: جرب تبعد عني. عاصم بدهشة: أبعد ليه؟ نيهال: علشان تقدر تفسر إيه هو الشيء الغامض ده. عاصم بذهول أكبر: مش فاهم. تقترب نيهال من عيناه بشدة، تنظر بداخلهم بحدة قائلة: شايف إيه؟ عاصم لم يستطع تمالك أنفاسه، قائلاً بنبرة وحيرة: مش عارف. وفجأة تدخل سارة بدون أي مقدمات.
يبتعد عاصم قائلاً: احم. سارة بخجل شديد: طب أنا همشي. يقاطعها عاصم قائلاً: لا، اتفضلي. أنا اللي خارج. عن إذنكم. ويغادر. سارة بخطوات مسرعة تجلس بجوار نيهال قائلة بابتسامة واسعة: قوليلي، كنتوا بتعملوا إيه وبتقولوا إيه؟ هااا؟ قولي بقى. نيهال بخجل: مفيش حاجة، دي كانت عيني مطروفة وكان بيشوفها بس. سارة ترفع حاجبيها قائلة: بت، ارغي. نيهال: خلاص، هحكيلك. صباح يوم جديد. الأرض. الأنفار يعملون بالأرض بشقاء وتعب وجدية.
نيهال تباشر بعض المهام بالأرض بتعب شديد، مازالت قدمها تؤلمها، تتحمل عليها بصعوبة. كانت ترتدي تي شيرت أسود وجيبة محتشمة جينز، حجاب على الرأس أحمر، يبين إحدى خصلات شعرها الأسود اللامع، فريد من نوعه. نيهال: مش معقولة يا جماعة العطلة دي، المحصول لازم يتلم الأسبوع ده. التاجر جاي يحمله. أحد الأنفر: تحت أمرك يا ست الكل. انتي متشغليش بالك. القصر. عاصم ينزل من أعلى الدرج مسرعًا: بت يا خوخة. خوخة: نعم يا سيدي. عاصم:
فين ستك نيهال؟ خوخة: راحت عالأرض يا سيدي. عاصم بوجه غاضب: الأرض تاني؟ طب روحي انتي. تأتي والدته قائلة: عاصم يا ولدي، أنا هروح أطمن على عمتي، مريضة. عايز حاجة؟ عاصم بغضب: لا يا ماما، روحي. الام تغادر قائلة: طب مع السلامة يا ولدي. عودة مرة أخرى إلى نيهال. نيهال بنبرة ألم: آآآآه. ريان من الخلف، كان يرتدي جلباب أسود. ريان: كيفك يا بت عمي؟ نيهال: الحمد لله. ريان: مالك؟ شكلك تعبانة. نيهال:
لا، أنا زينة. هروح أرتاح وهبقى زينة. ولكن للمرة الثانية تقع أرضًا، صارخة: آآآه. ريان بخوووف: نيهال! محاولًا أن يوقفها. نيهال تضع يدها على قدمها صارخة: آآآه. أحد العمال: سلامتك يا ست الكل. أجيب الحكيم؟ نيهال تهز رأسها بالنفي قائلة: لا يا عم عويس، أنا زينة. ولكن يمسك يدها ريان بخوف شديد قائلاً: ياريتني كنت أنا. نيهال بغضب: ريان، انتبه لكلامك زين، أنا دلوقتي مرات أخوك.
ريان لم يستجب إلى كلامها، محاولًا أيضًا مساندتها بالرغم أنها ترفض قربه منها، قائلاً: بس أنا اللي أحبك، مش أخويا. أنا بعشقك يانهال. وبتلك الموقف يأتي عاصم. عند رؤيته نيهال بين أحضان ريان، يمتلكه الغضب. تبتعد نيهال صارخة: إيه اللي هتعمله ده؟ أجننت؟ ريان بتردد: إنـ... يقاطعهما عاصم قائلاً بغضب: مين سمحلك تخرجي ومن غير إذني؟ نيهال بثقة: وأنا مش محتاجة إذن من حد. أنا لازم أرعى مصالحي. عاصم بغضب:
بس انتي دلوقتي مراتي، وخلاص اسمك بقى جنب اسمي. نيهال: وأنا المفروض أعمل إيه يعني؟ يمسك يدها عاصم قائلاً بغضب: المفروض تسمعي كلامي وتروحي معايا حالا. تنفض نيهال يده قائلة بغضب: إني آسفة، لسا قدامي شغل كتير. ينظر إليهما ريان بابتسامة واسعة. عاصم ينظر إلى ريان قائلاً: من الظاهر إني قطعت عليكم خلوتكم. نيهال بذهول وغضب: إيه اللي بتقوله ده؟ خلوة إيه؟ عاصم يعقد ذراعيه حول صدره قائلاً:
تقدري تقوليلي، كنت في حضن أخويا بتعملي إيه؟ تنظر إليه نهال بحزن شديد. تنزل دمعتها على وجنتيها بغزارة. تغادر الأرض فورًا وهي تمشي بصعوبة على قدمها. عاصم، تأتي عيناه على ريان وهو يبتسم. ثم يغادر الأرض فورًا. القصر. غرفة نيهال. تدخل نيهال غرفتها بغضب وحزن معًا. يدخل عاصم خلفها. عاصم بصراخ: تقدري تقوليلي، إيه اللي بينك وبين ريان؟ تنهض نيهال بدموع: انت أجننت عاد؟ ريان ده أخوك. عاصم بغضب: من النهارده مفيش مرواح للأرض.
نيهال بكبرياء وثقة: مقدرش أهمل أرض جدي وأبوي، لازم أراعيها. عاصم بغضب: يعني بترفض؟ نيهال: آه. يمسك عاصم ذراعها، يلويها وراء ظهرها بكل قسوة. نيهال بصراخ شديد: آآآآه، سيب يدي. عاصم بغضب: مش قبل ما توافقي على كلامي. نيهال بغضب وتحدي: لا، لا، مستحيل. انت همجي متخلف. عاصم بوجه ملئ بالغضب يلقيها على الفراش بقسوة. نيهال ببكاء: انت أجننت؟ آآآآه. عاصم بغضب:
أنا من دلوقتي هربيكي، إذا كان محدش رباكي، أنا هربيكي، وهتسمعي كلامي يانيهال... وهشوف بقى هتخرجي إزاي تاني. ثم يخرج عاصم ويغلق الباب بالمفتاح. نيهال ببكاء شديد: آآآآه. تنهض نيهال بصعوبة، تضرب رأسها بالباب بقوة. افتحوا، افتحوا، افتحوا. متذكرة ماضيها المؤلم القاسي. نظرة والدتها الحنون حين الوداع. صوت والدها الطيب قائلاً: "هتحتاجي حاجة من مصر يا بنيتي؟ موت جدها المفاجئ.
الوصية التي حطمت حياتها، وجعلتها فريسة في يد حبيبها القاسي. فمن أنت بالنسبة إلي؟ القاضي أم الجلاد؟ وفجأة تفقد وعيها تمامًا ويغمى عليها. تقع أرضًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!