الفصل 4 | من 25 فصل

رواية العاصم الفصل الرابع 4 - بقلم ندى علي حبيب

المشاهدات
77
كلمة
1,666
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

وها هو تزوجها وها هي تبدل ملابسها في غرفته، وهو مفروض عليه أن يعاملها كزوجته، ولكن كيف؟ هو لا يراها زوجة أبدًا، ولكن لا يعرف ما عليه فعله. عاصم قعد على الكنبة في الصالة بضيق وخنقة وهو بيشرب سجارته ومش قادر يدخلها الأوضة. عاصم قام وقف بضيق: أنا مش عارف أعمل إيه، ولا قادر أشوفها زوجة، ولا هقدر أتعامل معاها على إنها زوجة. لو قربتلها مرة مش هقدر أقربلها التانية، هظلمها بقربي منها.

في أوضة عاصم، زينة وقفت قدام المرايا بابتسامة تبص على فستانها القصير وعلى شعرها القصير المفرود على ضهرها والميكب الخفيف اللي عملته وبرفانها اللي يجنن. زينة بابتسامة خجولة: يا ترى هيعمل إيه لما يشوفني كدا؟ بس أنا مكسوفة أطلع، الفستان دا قصير أوي. وفضلت تشد في الفستان على رجلها وقعدت على السرير. استنت كتير جدا وهو مدخلش، فقررت تخرجله. خرجت لقيته قاعد برا على الكنبة، طلعت وقفت قدامه بابتسامة.

زينة بكسوف: أنت مدخلتش جوا ليه يا عاصم؟ عاصم بصلها وغمض عينه بوجع، ورجع اتكلم بهدوء: ادخلي يا زينة غيري هدومك والبسي حاجة مقفولة، إيه اللي أنتي لابساه دا؟ زينة بعدم فهم وإحراج: مش فاهمة يا عاصم، أنا عاملة إيه؟ شكلي مش عاجبك؟

عاصم قام وقف وبصلها: لاء يا زينة، شكلك مش عاجبني. شايفك عيلة صغيرة مش فاهمة حاجة، مش قادر أشوفك زوجة ليا. أنا فاهم إنك نفسك تقضي الليلة دي مع حد قدك وتكوني بتحبيه، بس أنا اتفرضت عليكي، فأنا هعفيكي مني. زينة كلامه صدمها: ولما أنا عيلة في نظرك ومش هتقدر تشوفني زوجة، بتتجوزني ليه يا عاصم؟ عاصم دور وشه وغمض عينه: زينة لو سمحتي، اديني وقتي، وأنا لما أكون تمام هجيلك. زينة دموعها نزلت: أنت اللي محتاج وقت يا عاصم؟

مين فينا المفروض يحتاج وقت، أنا ولا أنت؟ عاصم بصلها ومسك إيديها: إحنا الاتنين محتاجين وقت ناخد على بعض. الموضوع جه بسرعة ملحقناش نفهم بعض ولا نعرف بعض. زينة بعدت إيديها عن إيده وقالت بهدوء: أنا هنام فين؟ عايزة أنام؟ عاصم بصلها بزعل وعارف إن بكلامه دا كسر قلبها: البيت كله قدامك يا زينة، خدي راحتك. المكان اللي هترتاحي فيه نامي فيه.

زينة دخلت أوضته وبصت على نفسها في المرايا وقلعت هدومها ورميت الفستان على الأرض، ولبست بيجامة نص كم سودة ونامت على السرير. دموعها بتنزل لوحدها، معقول هي دي الليلة اللي حلمت فيها مع عاصم؟ معقول هو مش متقبلها لدرجة إنه مش طايقها تنام معاه في نفس المكان؟ غمضت عيونها ونامت في سبات.

عاصم فتح باب الأوضة وعينه وقعت على الفستان اللي على الأرض وبص عليها كانت نايمة بعمق. ندم على كلامه ليها، وندم على قرار جوازه منها، وندم على إنه عشمها بأمان والسعادة وهو اللي كسرهم ليها. قرب منها وقعد جنبها على السرير. عاصم مد إيده مسح دموعها براحة وقرب من دماغها وباسها بهدوء، وشد الغطا عليها وأخد هدوم من دولابه وخرج. زينة فتحت عيونها بابتسامة

خفيفة وقالت بصوت هامس: صدقني هتحبني يا عاصم، هتحبني حتى لو غصب عنك، هتحبني أضعاف ما بحبك. مش أنا اللي هخسرك بسبب كلام أهبل أنت رسمته في دماغك. وقامت وقفت ومشيت براحة، خرجت برا لقيته نايم على الكنبة اللي في الصالة. زينة قعدت جنبه وقالت بهمس: عاصم... عاصم اصحي بسرعة. عاصم فتح عينه وبصلها: في إيه يا زينة مالك؟ زينة بتمثيل الخوف: عاصم أنا خايفة أنام لوحدي، البيت غريب عليا ومش عارفة أنام لوحدي، تعالى نام جنبي لحد ما أنام.

عاصم بصلها بضيق: البيت مفيش فيه حاجة يا زينة، ادخلي نامي أنا معاكي أهو، الفرق بينا باب. زينة مسكت إيده: لأ يا عاصم أنا مش عارفة أنام، حاسة إن في حد بيبص فيا وأنا نايمة. عاصم اتوتر: لأ أكيد مفيش حاجة، أكيد بتحلمي، قومي هاجي معاكي. زينة قامت ومشيت قدامه وعلى وشها ابتسامة انتصار، نامت على السرير وهو نام جنبها. عاصم بنوم: يلا نامي، مع إني مش عارف خايفة من إيه؟

زينة قربت منه ونامت على صدره بابتسامة، وعاصم معرفش يتكلم فسكت وسابها تنام. *** النهار طلع والحارة كلها عرفت بخبر جواز عاصم وزينة. في شقة رامز وابتسام. رامز وهو بيلبس حزام البنطلون: ابتسام الفطار خلص ولا لسه؟ الواحد هيموت من الجوع. ابتسام بصريخ وهي في المطبخ: ما تهدي يا رامز، هي بنتك راضية تسكت وأنا ما عملتش. رامز راح المطبخ وبصلها بزعيق: وأنا ذنب أهلي إيه أنزل الشغل من غير ما أفطر؟

ابتسام بصتلها بغضب: زعق كمان، صحي أمي وخلي أمك تطلعلي تتفرج عليا، الدنيا لسه صوتك ما وصلش الشارع لسه. رامز بصلها بغضب وخد سما بنته شالها: ولا نافعة زوجة ولا نافعة أم ولا نافعة في أي حاجة، مش شاطرة غير في الرد واللسان الطويل وبس. ابتسام بصتله: رامز يا حبيبي أنا عيانة والله وصحتي على قدي، فيا تسكت يا هاجي أشويك بالزيت اللي في إيدي دا ونخلص.

رامز: قادرة وتعمليها، عليَّ النعمة لأتجوز عليكي، أجيب واحدة من اللي بتلبس الحاجات اللي بتغري وأكيدك. ابتسام بضحكة بسخرية: اتكلم على قدك يا با بدل ما أجي أشرحك. رامز بابتسامة: تشريح إيه بس، دا أنتي الحتة اللي في نص الصدر يا بت. ابتسام: نص الصدر إيه اللي في نص الصدر دا يا أخويا؟ رامز بغمزة: القلب يا بسومة. ابتسام: مش كان في الشمال، إيه اللي نقله في النص؟

رامز: يا ابتسام هنسيب الفطار وهنتناقش في مكان القلب، ما إن شاء الله يكون في الطحال، المهم أطفح قبل ما أنزل الشغل، عليَّ النعمة اللي بتعمليه فيا دا هيتعمل في أخوكي كله، ما حدش بيجي على ولاد الناس وربنا بيباركله. ابتسام طلعت البطاطس من الزيت وعملت السندوتشات بسرعة وخلصتهم. ابتسام بزهق: أمسك السندوتشات أهي، يلا يا با على شغلك، خليك هناك للفجر.

رامز أخدهم منها وطلع: غلطة إيه عملتها في حياتي علشان أتجوز دي، دا أنا لو عاق أبويا وأمي ما كانش هيحصلي كدا. ونزل على شغله. مرفت فتحت باب أوضة سما وطلعت ومعاها لميس: ابتسام أنتي فين؟ ابتسام طلعت لأمها: تعالي يا ما أنا في المطبخ بجهز الفطار. مرفت دخلتلها المطبخ وقعدت على الترابيزة اللي في المطبخ: أعمل إيه، أروح أشوف أخوكي ومراته دلوقتي ولا أخليني للعصر؟

ابتسام بصتلها: العصر إيه يا يما، المفروض ما حدش يروح غير بكرا، هنطب عليهم من تاني يوم كدا. مرفت: آه والله عايزة أتصل بنجوى أقولها خلينا لبكرا. ابتسام: أمي نجوى لسه قافلة معايا من ساعة، قالت لي أعمامها عايزين يروحوا يزوروها، قلت لها كلمي عاصم وهو يشوف هيقول إيه. وحطت الفطار على الترابيزة. يلا يا يما كُلي، يلا يا لموسة كُلي. لميس بتكشيرة: أنا عايزة أروح لبابا ولزينة، مش عايزة أفضل هنا.

سما بصتلها ببراءة: مش عايزة تلعبي معايا علشان ما عنديش أخوات. لميس: لأ أنا كمان ما عنديش أخوات يا سما، بس بحب ألعب بعرايس زينة، لما تيجي عندنا هخليها تلعبك معانا هتحبيها، عندها عروسة شعرها طويل شبه روبانزل. سما بانبهار: واو، مين جابها ليها؟ لميس ببراءة: مامتها اللي جابتها ليها. سما بصت لابتسام بغضب: أنا عايزة عروسة زي زينة. ابتسام وهي بتأكلها: هنروح ناخدها منها، كُلي أنتي ولميس بس الأول. *** في بيت نجوى.

نجوى قاعدة بترتب في الطلبات اللي جابتها لزينة ومعاها سامية جدة زينة. نجوى: الحاجات دي كفاية يا حاجة ولا أروح السوق أجيب حاجات زيادة؟ سامية: حلو قوي يا نجوى، هتجيبي إيه أكتر من كدا، احنا هنروح إمتى كدا؟ نجوى: كلمت عاصم ما بردش عليا، كلمت زينة ما ردتش برضه. سامية بابتسامة: إيده في اللبن، البت حلوة زمانه متدلع وناسي الدنيا. نجوى بابتسامة: الله يسعدك يا زينة يا بنت قلبي يا رب. *** في شقة عاصم.

عاصم نايم بعمق ومرتاح وزينة نايمة جنبه لكن صوت الفون مش مبطل رن. عاصم صحي بضيق وهو مغمض عينه وجاب الفون من تحت المخدة. سامح ودا زبون عند عاصم: السلام عليكم، ازيك يا معلم عاصم. عاصم: وعليكم السلام، ازيك يا أبو مروان يا غالي. سامح: حبيبي يا غالي، إيه جيت عند الورشة لقيتها قافلة والنهاردة مش الجمعة، قلت أطمن. عاصم بابتسامة: أصيل يا سامح والله، مفيش أي حاجة تقلق، دا امبارح كان كتب كتابي ودخلتي.

سامح بابتسامة: أخيرا يا جدع، ألف ألف مبروك، وما تقول لي. عاصم: على الضيق والله يا سامح، أنت عارف إن لو كانت حفلة كنت هتكون أول المعازيم. زينة بتذمر وهي بتتقلب في السرير: وطي صوتك شوية يا عاصم، مش عارفة أنام. عاصم بصلها بضيق: خلاص يا ريس تنورني في أي وقت. مع السلامة. وقفل وبص لزينة بغضب: لو لقيتني بتكلم في الفون وسمعت صوتك تاني، عليَّ النعمة يا زينة لأزعلك. زينة لفت ليه وبصتله بابتسامة: إيه بتغير عليا يا جوزي؟

عاصم باستغراب من التغير اللي هي فيه: مالك يا بت من امبارح متغيرة ليه، في إيه، دا أنتي كنتي بتتكسفي من خيالك؟ زينة وهي بتمشي إيدها على كتفه العريض من فوق التيشيرت: متغيرة إزاي يعني، مش فاهمة، وضح لي أكتر. عاصم غمض عينه ومسك إيديها: بطلي حركاتك دي يا زينة وأنا حذرتك. وقام وقف وعدل هدومه وقال وهو ماشي: وقومي كلمي أمك طمنيها عنك علشان رنت عليا بتاع ٩ مرات.

زينة بصتله: وروح هات مامتك ولميس وحشوني، ليه خليتهم يمشوا أصلاً، البيت مش صغير يعني؟ عاصم اتصلب لما سمع كلامها وافتكر انتصار مراته الأولى. (فلاش باك) انتصار: عاصم أنت بتلبس رايح فين كدا؟ عاصم: رايح أجيب أمي من عند ابتسام، بقالها شهر سايبانا براحتنا كفاية تيجي بقا. انتصار بضيق: يا عاصم سيبها أسبوع كمان أنا لسه ما شبعتش منك.

عاصم بصلها باستغراب: أسيبها تفضل في بيت أختي أكتر من كدا ليه، دا بيتها يا انتصار قبل ما يكون بيتي. انتصار بغضب: بس أنا عايزة شقة لوحدي، أنا من حقي أكون على راحتي يا عاصم. (نهاية الفلاش باك) زينة باستغراب: مالك يا عاصم متصلب كدا ليه؟ عاصم: أنتي مفيش عندك مشكلة إن أمي تفضل معانا في البيت هنا يا زينة؟ زينة باستغراب: أومال هتعيش فين، مامتك تيجي هتفضل معانا، أنا بحبها وبحب لميس وعايزاهم.

عاصم راح قرب عليها وشدها من وسطها وباسها من شفايفها بكل حب، وزينة بادلته البوسة بكل كيانها، وبعد عنها ودخل الحمام وهي فضلت مبتسمة وحاطة إيديها على شفايفها. زينة بمكر: قال مش شايفني زوجة قال. وراحت مسكت فونها واتصلت بأمها. نجوى بابتسامة: صباحية مباركة يا عروسة. زينة بابتسامة خجولة: الله يبارك فيكي يا ماما. نجوى بقلق: عاملة إيه طمنيني عليكي يا زينة، أنتي كويسة أنتي وجوزك؟

زينة: كويسة والله وعاصم كويس. في الوقت دا طلع عاصم من الحمام وهو بينشف وشه. نجوى: طيب الوقتي جدك وعمك عايزين يجوا ليكي، نيجي إمتى؟ زينة عملت كتم: ماما عايزة تيجي هي وجدي وعمي ممدوح، أقولها إيه؟ عاصم بهدوء: قولي لها خليكي لبكرا مش فاضيين النهاردة. زينة بكل براءة: ماما تعالوا بكرا مش فاضيين النهاردة. نجوى أول ما سمعت كلمتها قفلت بإحراج. زينة باستغراب وهي بتبص على الفون: دا قفلت في وشي، معقول رصيدي خلص؟

وبصت على عاصم اللي على وشه ابتسامة ماكرة: بتبص لي كدا ليه؟ عاصم وهو بيقرب عليها وهي بترجع: ولما احنا مش فاضيين النهاردة ورانا إيه علشان أعمل حسابي؟ زينة استوعبت معنى الكلمة وحطت إيديها على بوقها بصدمة: يا نهار أسود هيقولوا عليا إيه دلوقتي، كله بسببك أنت. ولسه هتضربه عاصم بعد. عاصم: ابعدي أنا متوضي ما تلمسنيش. زينة بمكر وهي بتقرب عليه: عادي لما أقرب، أنت مش شايفني زوجة فـ لمستي ليك عادية.

عاصم بضيق وهو بيرجع: ما تهزريش وارجعي ورا خليني أصلي. زينة ضحكت ودخل الحمام وعاصم فرش سجادة الصلاة وبدأ يصلي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...