تحميل رواية «العاصم» PDF
بقلم ندى علي حبيب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في حارة بسيطة من حواري مصر القديمة، بالتحديد في بيت يتكون من دور واحد عالي، كانت زينة نايمة في أوضتها البسيطة على سريرها، بتحلم الحلم اللي طول عمرها بتحلمه، اليوم اللي جه "عاصم سلطان" اعترفلها بحبه وطلب يتجوزها. صحت زينة وعلى وشها أجمل وأحلى ابتسامة خجولة. زينة رجعت شعرها لورا واتنهدت بقوة وابتسمت: "وبعدين بقى يعني هقضيها أحلام كدا كتير؟ مفيش يوم تحصل معجزة وأصحى في حضنه؟" نجوى أمها وهي واقفة على باب أوضتها: "تصحي في حضن مين يا بت؟" زينة بصتلها وبلعت ريقها بصعوبة وقالت بكذب: "حضن أبوياااا وحشني،...
رواية العاصم الفصل الأول 1 - بقلم ندى علي حبيب
في حارة بسيطة من حواري مصر القديمة، بالتحديد في بيت يتكون من دور واحد عالي، كانت زينة نايمة في أوضتها البسيطة على سريرها، بتحلم الحلم اللي طول عمرها بتحلمه، اليوم اللي جه "عاصم سلطان" اعترفلها بحبه وطلب يتجوزها. صحت زينة وعلى وشها أجمل وأحلى ابتسامة خجولة.
زينة رجعت شعرها لورا واتنهدت بقوة وابتسمت:
"وبعدين بقى يعني هقضيها أحلام كدا كتير؟ مفيش يوم تحصل معجزة وأصحى في حضنه؟"
نجوى أمها وهي واقفة على باب أوضتها:
"تصحي في حضن مين يا بت؟"
زينة بصتلها وبلعت ريقها بصعوبة وقالت بكذب:
"حضن أبوياااا وحشني، مفتقداه طول الليل بحلم بيه."
نجوى بحزن:
"الله يرحمك يا رمضان، الله يرحمك يا غالي. قومي يلا يا زينة اغسلي المواعين على ما أخلص الغدا."
وخرجت برا الأوضة.
زينة وهي بتتمطع في السرير:
"جاية وراكي أهو حاضر."
وقامت وقفت وراحت فتحت شباك أوضتها ولمحت عاصم واقف قدام ورشته بفانلة حمالات بيتفق مع زبون على تصليح العربية، وعلى وشه ابتسامة صغيرة خطفت قلبها. نعم فهو ميكانيكي سيارات.
زينة بابتسامة:
"حتى في هدوم الشغل المشحمة قمر."
ورفعت إيديها في السما:
"يارب إن كان للحبيب حبيب تاني خدها موتها يارب. مينفعش حد غيري يتجوزه، أنا منمرة عليه من زمان والله."
نجوى من وراها باستنكار:
"منمرة على مين من زمان؟ أبوكي برضو؟"
زينة بصتلها بهروب:
"أنا بقول أطلع أغسل المواعين."
وطلعت على المطبخ ونجوى جت جنبها تكمل الغدا، سمعت صوت الجرس اللي بيرن بقوة والخبط الشديد على بوابة البيت من تحت.
نجوى باستغراب:
"في إيه؟ مين الغبي اللي بيخبط كدا؟ هيكسر البوابة."
زينة وهي بتنشف إيديها في الفوطة:
"استني أنا هشوف، يمكن مسعد الزفت رجع. هبص من البلكونة أشوف، خليكي أنتي جنب الأكل ليتحرق."
نجوى وهي واقفة قدام البوتاجاز بتقلب في الأكل:
"غطي راسك يا زينة وأنتي طالعة، الشارع مليان شباب يا حبيبتي والناس مابتسيبش حد في حاله يا بنتي."
زينة لبست طرحة على راسها وفتحت البلكونة وطلعت بصت على اللي بيرن الجرس، وكان عم مرزوق الميكانيكي اللي في الشارع اللي وراهم:
"إيه يا عم مرزوق؟ بترن الجرس كدا ليه؟ في حاجة ولا إيه؟"
مرزوق بصوت عالي وزعيق:
"أخوكي الشمام فين؟ قوليلو بدل ما تستخبي زي النسوان، اطلع بالعدة اللي سرقتها من الورشة بدل ما أروح أكتب فيه بلاغ ومنه للحكومة بقى هي تجيبلي حقي."
زينة غمضت عيونها بضيق من صوته العالي وقالت بهدوء:
"صلي على النبي بس كدا يا راجل يا طيب. بلاغ إيه اللي هتعمله دا؟ إحنا أهل. مسعد مش في البيت والله، وعدة إيه اللي سرقها منك بس؟"
مرزوق بصوت عالي خلي الحارة كلها تطلع من بيوتها تشوفوا في إيه:
"أنا هشهد عليه الحارة كلها لو ما جابش العدة على المغرب هروح أكتب فيه بلاغ والشرطة تجيبلي حقي منه."
عاصم كان نايم في ورشته تحت عربية بيصلحها بفانلة حمالات موضحة عضلاته وبشرته السمرة، طلع بضيق على صوت مرزوق وهو بيزعق.
عاصم وهو بيمسح إيده المشحمة في فوطة صغيرة وقال بصوت مسموع:
"صوتك عالي في الحارة ليه يا مرزوق؟ وبلاغ إيه اللي هتقدمه في مسعد؟ عملك إيه؟"
مرزوق بص لعاصم وقال بصوت عالي:
"اسمع يا معلم عاصم، الواد مسعد جالي من يومين قالي يا عم مرزوق شغلني معاك علشان عايز مصاريف. قلت ماشي، عيل غلبان وشغلته علشان خاطر المرحوم أبوه، كلنا كنا بنحلف بيه كان راجل محترم. أسيبه إمبارح وأروح أصلي العشا أجي ألاقي العدة اللي في الورشة كلها مسروقة وهو مختفي، دا يرضيك يا معلم؟"
الكل بدأ يتكلم والكل جاب الغلط على مسعد وإنه إيده طويلة وبيشرب مخدرات، والهمس اشتغل في الحارة على إن أخته عمرها ما هتتجوز بسبب سمعة أخوها، رغم إن زينة جميلة والكل يتمناها بس بسبب أخوها الكل بيبعد عنها. كلام خلي دموع زينة تنزل من غير ما تحس.
عاصم رفع عينه لزينة وشاف دموعها:
"لم الدور يا عم مرزوق، وحساب عدتك المسروقة عندي، وأنا لما يجي مسعد هتكلم معاه وأشوف عدة إيه اللي اتسرقت."
مرزوق بضيق:
"يا معلم عاصم أنا ما بتكلمش على فلوس، أنا بتكلم على إن عيل زي دا يستغفلني وو..."
عاصم بصوت عالي:
"ما خلاص يا عم مرزوق، قلتلك حسابك عندي. قصر في الكلام بقى."
وبص حواليه على التجمع اللي في الحارة والهمس اللي شغال:
"يلا يا رجالة كل واحد يشوف مصلحته، وأنت يا عم مرزوق عدي عليا الساعة ٦ المغرب خد حسابك."
مرزوق مشي وكل واحد شاف شغله.
عاصم:
"فتحي هات التيشيرت بتاعي من عندك متعلق على المسمار جنب باب الجراش."
فتحي مساعد عاصم في الورشة جاب التيشيرت جري:
"خد يا معلم."
عاصم لبسه ورفع عينه لنجوى:
"افتحي البوابة يا أما نجوى طالع لكم."
نجوى بابتسامة حزينة:
"حاضر يا عين أمك."
وفتحت البوابة وعاصم طلع على فوق.
عاصم قبل ما يدخل:
"يا هادي يارب..."
نجوى فتحت باب الشقة: تعالي يا عاصم ادخل يا كبدي.
عاصم دخل وقعد علي أول كنبة قابلته: مسعد فين؟ نايم جوا وخايف يطلع لمرزوق ولا إيه؟
دخلت زينة ومعاها الشاي، حطيته علي التربيزة بابتسامة خجولة وقعدت جنب أمها وهي لابسة إسدال واسع وطرحة.
نجوى بدموع: لأ مجاش البيت من ليلة امبارح ومنعرفش هو فين، قولي أعمل فيه إيه يا عاصم؟ مصحة وراح وبرضه متعالجش، ضرب وبنقطع منه واللي فيه فيه، قولي أعمل، عمال فضايح لينا في الشارع ومجرسنا زي ما أنت شايف، وقف حال أخته اللي يقف حاله.
الكلمة نزلت علي زينة ووجعتها بس سكتت لأنها حقيقة هي مش نكراها.
عاصم بيحاول يلطف الجو: ده زينة ألف واحد يتمناها بس نصيبها لسه مجاش، أنتي مستعجلة علي البت ليه يا وليه؟ ده لسه عيلة مكملتش ١٩ سنة.
زينة بصت له بغيظ، لحد إمتى هيشوفها عيلة؟ هو آه أكبر منها بكتير بس هي مش عيلة.
نجوى مسحت دموعها بطرحتها: الناس كلت وشي، بنتك مفيش حد بيتقدملها، مباتجوزيش بنتك ليه؟ أقولهم صغيرة لسه يقولوا البنات بتتجوز أصغر منها، بدل الحسرة ما تكون علي الواد بقت علي البت كمان.
عاصم بص لزينة اللي مغمضة عيونها بوجع من كلام أمها، سكت بقلة حيلة وبعدين اتكلم بمواساة: يا أما نجوى زينة نصيبها هيجيلها لحد عندها، بكرة يجيلها واحد الحارة كلها تحكي وتتحاكي عليه، دي مش هجوزها غير لطيار يا وليه.
زينة بصت له بغيظ وقالت في نفسها: بس أنا عايزة الميكانيكي عاصم سلطان مش عايزة طيار.
عاصم بص لزينة: ولا إيه يا زينة البنات؟
زينة بهدوء: لسه بدري، أنا فين والجواز فين، خلي الناس تتكلم كلامهم ولا بيقدم ولا بيأخر بالنسبة لي.
نجوى بذهول: عليه العوض ومنه العوض يا رب، ليه يا مسعد تمد إيدك علي حاجة الناس؟ ده أنا عمري ما ربيته علي حاجة حرام، من يوم ما رمضان مات وهو حاله يميل كدا.
عاصم شرب شوية من الشاي ورجع الكوباية مكانها تاني: ربنا يهديه يا رب ويفوقه من اللي هو فيه، معاه شغلة تعيشه ملك، قولت له تعالي يا مسعد اشتغل معايا في الورشة، يجي نص ساعة وياخد الـ ٢٠٠ جنيه وملمحوش بعديها غير تاني يوم.
نجوى بحرقة: يروح يجيب بودرة يشمها ويجي سهران طول الليل ونايم طول النهار ويصحى عايز فلوس.
عاصم بزعل علي حاله: أمسكه بس في إيدي وأنا هعلمه الأدب والله، بس متزعليش نفسك أنتي ومتحطيش في دماغك علشان متتعبيش، حتى علشان خاطر زينة ملهاش غيرك.
وفونه رن: إيه يلا؟ طيب جاي أهو. وقفل.
نجوى بهدوء: انزل أنت لشغلك يا عاصم، شوف العدة اللي اتسرقت بكم وأنا أول ما أقبض هسدهم ليك، أنت تستنى لكن مرزوق هيفضحنا في الشارع ومش هيستنى.
عاصم بلوم: تسدي ليا إيه يا أما نجوى؟ هو مسعد ده مش زي أخويا وزينة زي ابتسام أختي، وأنا جنبهم لحد ما مسعد يرجع ضاغ سليم وزينة تروح بيت عدلها.
نجوى بحب: ربنا يخليك لينا ويرزقك ببنت الحلال اللي تربي ابنك وتحبك يا عاصم يا ابن سلطان ومرفت يا قادر يا كريم.
عاصم بضحكة رجولية وهو نازل علي السلم: أيوا بنت الحلال دي ادعي منها كتير والنبي أصل الواحد تعب.
زينة قفلت الباب بعد نزوله بقلة حيلة ودماغها مع جملته لما قال زينة ومسعد إخواتي، هي في نظره أخته وعمره ما هيشوفها غير كدا، ليه بتعلق نفسها بحبال دايبة؟ بس القلب مالوش سلطان وهي من يوم ما وعيت علي الدنيا وهو الوحيد اللي قدامها.
نجوى: ادخلي يا زينة اغرفي طبق ملوخية وابعثيه لخالتك مرفت أم عاصم.
زينة: حاضر يا أمي. ودخلت غرفت طبق كبير وعدلت إسدالها ونزلت راحت لبيت أم عاصم اللي فوق الورشة علي طول وكل عيون الحارة وعليها وعلي جمالها لكن الكل متحسر عليها بسبب أخوها اللي فضحهم في الدنيا، وصلت لفوق وخبطت علي الباب.
فتحت لميس ذات الخمس سنوات بنت عاصم بفرحة واترمت في حضن زينة.
لميس بفرحة: أنتي مبقتيش تيجي عندنا كتير ليه يا زينة؟ مبقتيش تحبيني ولا إيه؟
زينة: لأ والله بحبك بس عندي مذاكرة كتير، أنتي بقا مبقتيش بتيجي عندنا تلعبي معايا ليه؟
لميس: بابا بيخاف عليا من الشارع لتسرق، بلعب أنا وتيتة في شقتنا هنا.
زينة باستها: خلاص سماح المرة دي، تيتة فين؟
لميس: نايمة جوا وأنا بتفرج علي التلفزيون، تعالي ادخلي جوا.
زينة دخلت جوا وقفلت الباب وبصت علي منظر الشقة اللي كل مرة بتنبهر من منظرها وعفشها ونظامها اللي دايماً بيعجبها ونادت بصوت هادي: طنط مرفت أنتي فين؟
مرفت طلعت من أوضتها وهي رابطة دماغها وابتسمت: زينة بنات الحارة عندنا يا ولاد، تعالي يا كبدي. وحضنتها.
زينة مدت إيديها بطبق الملوخية: مامتي بعتتلك طبق ملوخية سخنة أهي.
مرفت ابتسمت: نجوى عمرها ما هتتغير، من يوم ما اتجوزت أبوكي وجت سكنت جنبنا ولازم كل ما تعمل ملوخية تبعتلنا منها، حبيبة قلبي.
زينة ابتسمت: علشان عارفة إنك بتحبيها، بألف هنا، ألحق أروح أنا علشان أخلص مذاكرة بدري النهارده.
مرفت: الله يوفقك يا زينة يا بنت قلبي وأشوفك في أعلى المناصب يا رب.
لميس بزعل: أنتي جيتي في إيه وهتمشي في إيه، خليكي معايا يا زينة شوية، قوليلها يا تيتة.
مرفت شالت لميس وباست خدها: أبلة زينة عندها مذاكرة، لما تخلص هتيجي تلعب معاكي لحد ما تزهقي.
لميس بصت لزينة ببراءة: قولي لي وعد يا لميس هاجي ألعب معاكي كتير.
زينة باست خدها: وعد يا لميس أجي ألعب معاكي كتير لما أخلص مذاكرة، يلا سلام يا طنط.
مرفت وصلتها للباب: سلمي لي علي مامتك يا زينة.
زينة: حاضر يوصل. وراحت علي بيتهم ولبست بيجامتها اللي فصلت جسمها لأن زينة من البنات اللي جسمها مليان شوية، بشرتها بيضة بياض عادي وجمالها هادي وقعدت تذاكر.
في بيت قديم أقل ما يقال عليه بيت شبه الخرابة، قاعد المعلم توفيق رجل في ٤٧ من عمره علي كرسي خشب قديم وفي إيده شيشة وحواليه رجالة ماسكين مسعد ومكتفينه.
مسعد بوجع من شدة الضرب: أبوس إيدك يا معلم كفاية ضرب، خليهم يسيبوني.
توفيق بص بعينه لرجالة تسيبه فوقع علي الأرض يكح جامد: اسمع يا ولا، قدامك ساعتين لو حق البودرة اللي أخدتها مجتش ابقي اتشاهد علي روحك في الدقيقة الأولى من الساعة التالتة.
مسعد رفع عينه وبص له: يا معلم شغلني بيهم، أنا مقدرش أسدد كل الفلوس دي.
توفيق بص له بمكر: مفيش فلوس ومش هتعرف تدفع بس بتعرف تشد البودرة يا شمام، يا تدفع يااا.
مسعد بلهفة: يا إيه يا معلم؟
توفيق نزل براسه لمستوى مسعد: أختك تلزمني.
مسعد حس بنغزة في قلبه من الكلمة: أختي وأمي ملهمش دعوة بيا يا معلم، طلعهم من الليلة.
توفيق بص لرجالة وهما فهموا وبدأوا ضرب فيه تاني.
مسعد بصراخ ووجع: موااااافق مواااافق يا معلم بس كفاية ضرب.
توفيق بابتسامة: كدا تعجبني، بكرة بليل أختك تكون موجودة عندي غير كدا متلومش غير نفسك. وبص لرجالته: سيبوه يمشي وعينيكم عليه.
بليل خلص عاصم شغله وحاسب الناس اللي بتشتغل معاه في الورشة وقفل الورشة وطلع علي شقته، أول ما لميس شافته جريت عليه.
لميس بفرحة: بابا جه بابا جه، عارف أبلة زينة جابتلك ملوخية.
عاصم باسها بحب: كله كوم وملوخية أبلة زينة دي كوم تاني بقا، يلا ناكل ولا أكلك أنتي ونخلص. وفضل يبوسها في وشها كله وهي تضحك.
مرفت بابتسامة وهي قاعدة قدام التلفزيون: تعالي يا حبيبي هقوم أحطلك لقمة أهو بس بعد ما السلطانة راضية تخلص.
عاصم ابتسم وراح وباس دماغها: ارتاحي يا أمي وأنا لما أعوز أكل هدخل أجهز، كنت عايزك في موضوع كدا.
مرفت اتعدلت ووطت التلفزيون: اتكلم يا قلب أمك سمعاك، موضوع إيه ده خير يا رب؟
عاصم اتردد يتكلم ولا يسكت خصوصاً إنه من الصبح الموضوع ده تعب تفكيره وقرر يتكلم: إيه رأيك في زينة؟
مرفت بعدم فهم: مالها زينة؟ زينة بنات الحارة من جمال واحترام.
عاصم بإحراج وتردد: والله يا أمي ما عارف أتكلم أقول إيه ولا عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط حتى، يعني أنا راجل عندي ٣٦ سنة النهارده وهي عيلة لسه ١٩ سنة وخايف أظلمها.
مرفت بعدم فهم: اتكلم واحدة واحدة يا عاصم وقولي أنت عايز إيه وزينة مالها ورأيي فيها إزاي؟
عاصم بهدوء وتردد: إيه رأيك فيها عروسة ليا يا أمي؟
رواية العاصم الفصل الثاني 2 - بقلم ندى علي حبيب
عاصم ابتسم على سكوت أمه:
"أنتِ ساكتة ليه يا أمي؟ قولي كل اللي في قلبك حتى لو هيزعلني، أنا راضي، بس أنا تايه ومحتاج كلامك دلوقتي عن أي وقت تاني."
مرفت بصت له:
"زينة قدامك من قبل ما تتجوز المرة الأولى يا عاصم، اشمعنى دلوقتي احلوِّت في عينك؟ قول لي أنت اللي في قلبك؟"
عاصم اتنهد:
"تقدري تقولي حاسس إني بعمل عمل خيري يا أمي، زينة حلوة والبنت فيها الطمع، وإن جيتِ للحق بسبب مشاكل مسعد مفيش حد عليه القيمة هيروح لها، الكل هيقول لك بس أخوها بيه وعليه، كل اللي هيروح من سلالة مسعد، وأمي نجوى عايزة تسكّت نسوان الحارة وهتوافق بأي حد، وزينة حرام البهدلة فيها."
مرفت باستغراب:
"عمل خيري إزاي يا عاصم؟ الواحد بيقول أتجوز أكون عيلة وعزوة، وحد ترجع له البيت آخر النهار بعد ما تخلص شغلك متلهف ليه ولحضنه، حد يحببك في الأيام وتحببه فيك، لكن تقول لي عمل خيري ده كلام فاضي، مستخسرها في الناس وبتقول الناس هتظلمها، بس أنت كدا هتظلمها أكتر يا ابني، الوحدة عايزة تحس إحساس الحب وأنت بكلامك ده عمرك ما هتحسسها بيه."
عاصم بهدوء:
"يا أمي ما أنا هتجوزها، هعاملها بما يرضي الله، وأهي عارفينها ومربينها على إيدينا، ولا إيه يا أم عاصم؟ ولو على الحب أهو مع الوقت بييجي."
مرفت:
"والله أنا أطول زينة تكون مراتك، ده يوم السعد والهنا، عايزاني أكلم نجوى؟ أكلمها وأشوف ردها وأعرفك."
عاصم رجع رأسه على الكنبة ورا وقال بتعب:
"كلميها الصبح وشوفي ردها، كانت موافقة خير، ما كانتش موافقة ربنا يسعدها وييسر حالها في اللي ربنا كاتبه من نصيبها."
مرفت بابتسامة:
"حاضر، الصبح أول حاجة هعملها هكلمها، قوم أنت ادخل خد دش وريح جسمك على ما أجهز لك لقمة تاكلها."
عاصم مسك إيديها وباسها:
"ربنا يخليكِ ليا يا ست الكل."
وبص على بنته اللي نامت على صدره، شالها وباس دماغها ودخلها أوضتها، ودخل أوضته أخد شاور ولبس ونام على سريره بتعب.
عاصم حط إيده ورا رأسه وولّع سيجارته:
"يا ترى أخدت قرار صح ولا غلط؟ هل بظلمها بقراري ده؟ عمي رمضان وصّاني عليها قبل ما يموت، ومعرفش أحافظ عليها غير وهي معايا. طيب لو اتجوزتها هعاملها كزوجة ولا إزاي؟ ده الفرق بينا ١٦ سنة، هل هتقبلها أو هي هتتقبلني؟"
مرفت خبطت ودخلت أوضته بقلق:
"بأنادي عليك من ساعتها يا عاصم، معقول ما سمعتش!"
عاصم طفى السيجارة واتعدل:
"حقك عليّ يا غالية والله ما سمعت، بتنادي في حاجة؟"
مرفت بحنان:
"الأكل برا على السفرة، يلا قوم اتغدى ونام براحتك."
عاصم قام وراح قعد على السفرة وبدأ يأكل ودماغه مش معاه خالص.
مرفت باستغراب:
"لأ بقى ده في حاجة شغلاك أوي، ما بتردش ليه يا ابني؟ مالك قلقتني عليك."
عاصم انتبه ليها:
"ها؟ بتقولي حاجة يا غالية؟"
مرفت باستنكار:
"بأقول حاجة؟ ده أنا قولت حاجات وأنت ولا هنا، بالك مشغول بإيه كدا؟"
عاصم بتوهان:
"مش عارف يا أمي القرار ده صح ولا غلط، خايف أظلمها معايا وخايف أسيبها تتظلم من الناس، وبرضو هشيل ذنبها دي وصية عمي رمضان يا أمي."
مرفت طبطبت على إيده بابتسامة:
"تخلص أكل وتقوم تتوضى وتصلي صلاة استخارة، وسيب كل حاجة على ربنا، لو فيها خير يجعلها من نصيبك يا قادر يا كريم، ولو فيها شر يبعدها عن طريقك يا حبيبي يا رب."
عاصم بابتسامة:
"اللهم آمين يا رب، ده اللي هعمله بإذن الله. المهم كنتي بتقولي إيه من شوية؟"
مرفت:
"عايزاك تروح زيارة لأختك تشوفها كدا عاملة إيه هي وعيالها."
عاصم وهو بيأكل:
"حاضر يا أمي بكرا بالليل بإذن الله هروح لها وأشوفها، حاضر. حاجة تانية؟"
مرفت:
"آه، عايزين مدرسة ولا مدرس ييجي للميس يعلمها الكتابة والقراءة، بنتك كبرت والسنة الجاية هتدخل المدرسة، نكون داخلة فاهمة شوية."
عاصم:
"حاضر هشوف الموضوع ده بكرا، معاكِ فلوس ولا عايزة؟"
مرفت بابتسامة:
"معايا يا غالي، ربنا يطول لنا في عمرك ويرزقك رزق حلال يا رب."
عاصم:
"ويطول لنا في عمرك يا نور البيت."
وقام وقف وشال الصينية بتاعت الأكل دخلها المطبخ وغسل واتوضى ودخل أوضته صلى ودخل نام براحة.
في المقابر، مسعد والسيد وإبراهيم قاعدين ومولعين نار تنوّر ليهم.
إبراهيم حط البودرة على كارت ومد إيده لمسعد:
"أحلى اصطباحة يا ريس."
مسعد مسك الكارت وحط طرفه على مناخيره وشمّه بقوة وغمض عينه أوي وأعصابه كلها أصبحت مرتخية:
"النوع ده جبار يا رجالة، بيعمل دماغ تانية خالص."
السيد عمل نفس اللي مسعد عمله:
"رايق، عليّ الطلاق رايق."
إبراهيم:
"المهم هتعمل إيه مع مرزوق الزفت في العدة اللي سرقتها؟"
مسعد بسخرية:
"ولا حاجة، اللي دماغه تجيبه يعمله، هي دي عدة أصلاً؟ ده خردة."
السيد:
"طب إيه؟ مفيش أي سبوبة جديدة؟ أخوك حالته وحشة زي ما أنت عارف."
مسعد:
"قال أنا اللي حالتي حلوة! ده شوية العدة دول ما جابوش ٤٠٠٠ جنيه اللي جبنا بيهم الاصطباحة، لما أقع على حاجة كبيرة تكون معايا يا باشا."
إبراهيم:
"وأنا معاكوا، أوعى تنسوا أخوكم."
مسعد:
"عيب عليك، ده أنت قبلنا يا كبير، شد شد."
ومد إيده بكارت البودرة وإبراهيم شد واترمى على الأرض باستماع وعيون حمرا زي الدم.
النهار طلع وكل واحد قام يشوف شغله، اللي بيفتح قهوته وبيرش قدامها مية، وصاحب المطعم بيقلي طعمية والناس واقفة تشتري، وصاحب الخضار بيفرش في الشارع وبدأ يبيع والصوت بدأ يملي الحارة.
في أوضة زينة.
زينة فاقت على صوت الدوشة اللي ملّت الحارة قامت بضيق:
"بالله ليه بأقوم كل يوم متضايقة مع إن مولودي في الحارة ومتعودة على الدوشة، ما كنتش ساكنة في التجمع ونقلت جديد أنا."
نجوى دخلت أوضتها وفي إيديها سلة الغسيل طالعة تنشرها في البلكونة:
"مالك بتبرطمي في إيه على الصبح؟"
زينة وهي بتتمطع على السرير بكسل:
"ولا حاجة، نايمة بعد الفجر كان ورايا مذاكرة والدوشة اللي في الحارة مخلّياني مش عارفة آخد راحتي في النوم."
نجوى:
"طيب قومي يلا، أنا هغسل وأنتِ انشري عليّ، ضهري وجعني من كتر الوقفة."
زينة بكسل:
"يا ماما والله العظيم مش قادرة، عايزة أنام."
نجوى حطت إيديها في وسطها وبصت لها:
"ولما تتجوزي هتقولي لجوزك مش قادرة أقوم أعمل لك وأغسل لك؟ هيطلقك يا أختي وهتيجي تقعدي جنبي."
زينة ضحكت عليها:
"هرقص له فمش هيطلقني."
وغمزت لها.
نجوى ضحكت بسخرية:
"اتنيلي، لو هو سكت أمه مش هتسكت، قومي قومي."
وفتحت البلكونة وطلعت تنشر وزينة قامت غسلت وشها وطلعت.
زينة وهي بتدعك في عيونها:
"ماما مسعد رجع ولا لسه؟"
نجوى:
"لأ لسه ما رجعش، ومعرفش راح فين وبياته برا البيت بيعمل مصايب كلها بتقع فوق دماغنا، منه لله البعيد."
زينة بحزن على حال أخوها:
"ربنا يهديه يا رب، طب افرضي عمي مرزوق بلغ فيه بجد يا ماما؟"
نجوى:
"عاصم الله يتجبر خاطره دفع له حق الحاجات اللي المحروس سرقها، هيحبسه بتهمة إيه بقى؟"
وجرس البيت رن، "هروح أفتح ممكن يكون هو."
وراحت فتحت وكانت أم عاصم ولميس حضنتهم.
"إيه النور ده كله؟ نوّرتي يا أم عاصم، ادخلي يا لموسة."
مرفت بابتسامة:
"منوّر بيكم يا غالية، تسلم إيدك على الملوخية بالله العظيم طعمها زي العسل."
نجوى بابتسامة مرحبة:
"بألف هنا على قلبك... تعالي يا زينة ده خالتك أم عاصم، تعالي اعملي لنا كوبايتين شاي."
مرفت بابتسامة وهدوء:
"طب ما تيجي نخلي الشاي شربات وناخد زينة لعاصم؟"
نزلت الكلمة على زينة اللي كانت جاية عليهم زي المية الساقعة في عز الشتا، ده إمبارح لسه قايل زي ابتسام أختي، إيه اللي حصل وشافه غير كدا.
زينة بصدمة وقالت في نفسها:
"حلم أكيد، حلم من أحلامي، مش أول مرة تحصل."
مرفت بصت على شكلها المصدوم:
"تعالي يا زينة واقفة متصلّبة ليه كدا يا حبيبتي."
زينة خفت ابتسامتها بالعافية ودخلت لهم:
"أحم، إيه النور ده كله؟"
وحضنت مرفت بحب وقعدت جنبها وشالت لميس على رجليها.
"لموسة قلبي عندنا يا أولاد، إيه النور ده كله؟"
لميس ببراءة:
"جيت نلعب سوا بالعرايس بتاعتك، بابا قالي الصبح لو وافقتي تيجي هلعب معاكِ في بيتنا كل يوم وفي أي وقت، وأنا عايزاكِ تعالي علشان خاطري."
مرفت:
"قولتي إيه يا أم مسعد على كلامي؟ أنا عارفة إن عاصم كان متجوز وعارفة إنه كبير على زينة، بس والله العظيم عاصم قلبه زي الحليب الصافي واللي في إيده مش ليه من طيبته."
نجوى بفرحة:
"ده أنا أوديها ليه لحد باب البيت يا أم عاصم، ده كفاية وقفته جنبنا في عز ما أهلنا سابونا يا أختي، وإيه يعني كان متجوز ومراته ماتت؟ هيعيش أعزب يعني؟ حقه يتجوز ويتبسط."
مرفت بابتسامة وهي بتطبطب على ضهر زينة اللي هتموت من الخجل:
"بس برضو نعرف عروستنا موافقة ولا مش موافقة، الكلمة الأخيرة كلمتها."
زينة ابتسمت وخدودها احمرّت من شدة الخجل:
"اللي أنتوا شايفينه اعملوه."
وقامت ومعاها لميس لأوضتها بفرحة ما تخيلتهاش في حياتها، معقولة هتتجوز عاصم سلطان رفيق أحلامها؟ معقولة الدنيا ضحكت فجأة كدا؟
نجوى بضحك:
"أظن رد العروسة وصل."
واتكلمت بجدية:
"بس برضو يا أم عاصم، عاصم يطلبها من جدها عمها ممدوح، هما رجالها بعد أبوها."
مرفت:
"وماله يا أمي، الأصول أصول، يروح يطلبها من عمها، حددي معاد واتصلي عليّ عرفيني ونروح نطلبها من عمها وجدها ونتفق على كل حاجة."
نجوى بفرحة:
"عيني ليكِ أنتي وعاصم، آخر النهار هأعرفك بالمعاد."
مرفت قامت وقفت:
"ماشي يا حبيبتي، يا دوبك أمشي بقى عندي علاج ولازم أخده."
نجوى:
"تمشي فين؟ أنتي تتصلي بعاصم وتتغدوا معانا النهاردة."
مرفت ابتسمت لها:
"نتغدى ليلة كتب الكتاب بتاعهم يا رب. لميس يلا هنمشي."
لميس طلعت بتذمر ووراها زينة:
"أنا لسه ما لحقتش ألعب، خلينا شوية يا تيتا والنبي."
مرفت بابتسامة:
"ما هو إحنا هناخدها عندنا خالص، بس لازم نروح علشان علاجي يلا."
زينة ابتسمت بفرحة جواها وباست لميس:
"هأقول لباباكي يجيبك تاني تلعبي معايا."
لميس بلهفة:
"قولي وعد، هأخلي لميس تيجي تاني تلعب معايا؟"
زينة باستها:
"وعد هأخلي لميس تيجي تاني تلعب معاكِ، ها؟ كدا مبسوطة؟"
لميس حضنتها:
"أوي."
وراحت مسكت إيد جدتها ومشيت معاها.
نجوى بصت لبنتها بغمزة:
"يعني قولت البنت هتعترض هتقول أكمل تعليمي، أي أكشن في الموضوع مفيش خالص."
زينة بعدم تصديق:
"أنا صاحية ولا نايمة وبأحلم؟ أصل مش أول مرة بأحلم الحلم ده، وأصحى على صوتك أنتي وابنك، هو عاصم عايز يتجوزني أنا بجد؟"
نجوى بضحك:
"لا يا أختي حقيقي، ده أنتي طلعتي مدلوقة على وشك زي الجردل."
عاصم في ورشته لأول مرة مش عارف يركز في شغله، دماغه ما بتفكرش غير في حاجة واحدة هتوافق ولا هترفض.
رامز صاحبه وجوز ابتسام أخته وشغال في الحدادة في الورشة اللي جنبه قاعد معاه بيشرب الشاي:
"يا عم ركز مع ميتين أهلي، عمال أهري في الفاضي أنا؟"
عاصم بص له:
"هدلق في وشك كوباية الشاي أشويك، شايفني سرحان يبقى أكيد مركز في حاجة مهمة، يبقى تسكت لحد ما أخلص سرحان، هتكلم من نفسي."
رامز:
"سرحان في إيه يعني؟ هنقول نسوان، أنت مش بتاع نسوان، سرحان في مشكلة مش بتاع مشاكل، في إيه بقى؟"
عاصم ضحك:
"المرادي سرحان في نسوان فعلاً، بس في الحلال يا نطع."
رامز ضحك بفرحة:
"أحلف بالله مش مصدقك؟ مين وبنت مين ومن عيلة مين؟ تفاصيل التفاصيل تتقال دلوقتي؟"
عاصم:
"اهدى يا ابن العبيطة ووطّي صوتك، هتفرج علينا الحارة..."
عايز أتجوز زينة بنت عمك رمضان؟
رامز كشّر: أخت مسعد؟ الشمام الحرامي؟ جاتك واكسة في اختياراتك العرة!
عاصم بصّ له بغيظ: ما تلم لسانك الزفر دا يلا واتكلم عدل، وبعدين مالها يعني؟ هي علشان أخوها ضايع يبقى ذنبها هي إيه؟
رامز وهو بيشرب الشاي: مش حكاية ذنبها، حكاية إنه هيبقى خال العيال، وزي ما بيقولوا العرق دسّاس يا صاحبي.
عاصم: مفيش الكلام دا، أنت لو مربي عيالك تربية صح وعارف مصاحب مين وبيمشي مع مين، ابنك عمره ما هيضيع. واللي ضيع مسعد إن أبوه مات ومحدش كسر عينه وطاح في الدنيا.
رامز: الله يسهله، وأنت عمرك ما هتعمل حاجة غير وأنت عارف هتمشيها إزاي، فأكيد عارف أنت داخل على إيه، فألف مليون مبروك يا صاحبي.
عاصم بقلق: الكلمة دي لسه بدري عليها، لسه معرفش هتوافق ولا شايفاني أخوها، دا أنا امبارح الصبح بقولها أنتِ دي ابتسام أختي، وبالليل عايز أتجوزها. أنا نفسي مش مقتنع علشان هي تقتنع.
رامز بضحك: القلب مالوش سلطان يا عم عاصم، اسألني أنااا. لولا بحب الولية مراتي اللي هي أختك، كان زماني مطلقها من الصباحية.
عاصم ضحك لأنه عارفه بيعشق أخته وعمل كتير علشان يتجوزها. وفونه رن وكانت أمه. رد بتردد:
ألوو أيوا يا أمااا... طيب طالعلك أهو.
وقفل وقام وقف:
ولا يا رامز، خليك في الورشة لما أطلع لأمي أشوف قرار العروسة وأنزل لك.
رامز: اطلع ما تقلقش، أمان يا صاحبي.
عاصم طلع شقته ودخل قعد جنب أمه وكله شحم مستني ردها.
عاصم بهدوء عكس اللهفة اللي جواه: إيه يا حجة مش ناوية تتكلمي ولا إيه؟
لميس بفرحة: بابا، أبلة زينة قالت أه هتيجي تعيش معانا علشان تلعب معايا وهتجيب عرايسها معاها كمان.
وصقفت أوي.
عاصم ابتسم على فرحة بنته وبص لأمه: ساكتة ليه يا أما؟
مرفت بابتسامة: فرحانة يا عاصم، أنت طيب وابن حلال ومستاهلش غير واحدة في طيبة زينة برضه.
عاصم ابتسم: وافقوا بجد؟ آخر توقع جه في بالي بصراحة، متخيلتش إنها توافق. تخيلت رواية تانية خالص.
مرفت طبطبت على ضهره: وافقت وهي مبسوطة كمان... بس هتروح تطلبها من جدها وعمها، دا طلبهم.
عاصم: ودا الأصول طبعًا ودا اللي كنت هعمله، بس بس هو دا طلبهم؟
مرفت: أه أمها قالت لي كدا وبس وزينة موافقة.
وقالت بغمزة:
آه يا واد يا عاصم لو شوفتها في لبس البيت حتت قشطة تتاكل بشوكة والسكينة كدا.
عاصم ضحك بصوته كله: أنتِ رايحة تعايني بقااا يا أم عاصم؟
مرفت بضحك وغمزة: أمال إيه؟ مش لازم أطمن على مستقبلك برضه؟ مش المعصعصة اللي كنت جايبها لينا ومش عاجبها كمان.
عاصم ابتسم: الميت لا يجوز عليه غير الرحمة يا أما، بس مستغرب طلبهم دا بس.
مرفت: دول ناس ولاد أصول، فاكر لما روحت أكلم أم انتصار عليها؟ طلبت شقة لبنتها لوحدها واتشرطت ودهب كام جرام ومعرفش إيه وقلة أدب، عالم جعانة.
عاصم ضحك، هو عارف إن طول عمر أمه ما حبت انتصار مراته الأولى اللي ماتت إثر حادث على الطريق الصحراوي بعد رجوعها من رحلة دهب مع أصحابها.
عاصم: ما قالتش نروح نقابل أهلها امتى؟
مرفت: قالت لي آخر النهار هعرفك، قوم أنت شوف شغلك وأنا أول ما تتصل عليا هعرفك قالت إيه.
عاصم قام وقف: طيب يا غالية أنا نازل الورشة علشان سايب رامز فيها.
ونزل على تحت وجواه شعور متلخبط ما بين الخوف من الخطوة والحماس للخطوة. نزل ورشته وقابل واحدة من جيرانهم:
في خدمة يا أم أحمد؟
أم أحمد مدت إيديها بالعجلة: الله يسترك يا معلم عاصم، الحم الجنزير بتاع عجلة أحمد بيعيط من الصبح علشان وقع ومش عارف يصلحه.
عاصم أخد العجلة منها: عيوني لأحمد.
وبدأ يلحم لها الجنزير غير واعي للواقفة في شباك أوضتها بتبص عليه بابتسامة عاشقة مش مصدقة إن طالبها للجواز. نقطة واحدة اللي شاغلة تفكيرها، إيه اللي اتغير في يوم وليلة وبدل ما يشوفها أخته زي ما طول عمره بيقولها، شافها بصيغة تانية.
الليل جه وعاصم قاعد على القهوة مع رامز وكام واحد من صحابه.
رامز وهو بيشرب من الشيشة اللي قدامه وعينه على الست اللي ماشية قدام عينه: دا الحارة بتاعتنا اتطورت أوي، بقى بيجي فيها ناس تدخلك النار وأنت في أعز إسلامك يا جدع.
عاصم فهم هو بيقول كدا ليه وبص ورا رامز وقال: أم لوجي حبيبة قلبي، بتدوري على رامز ولا إيه؟
رامز برق وبص له: قول إنك بتهزر وحياة أبوك، أمي حالفة عليا متبيتنيش عندها لو ابتسام أختك طردتني، هتشمت أبويا فيا وبنتي هتتشرد.
عاصم بضحك: شايفين الواد وشه أصفر إزاي؟ ولما أنت بتخاف أوي كدا يا بيضة، بتبص على بنات الناس ليه؟ ولا هي الوساخة في دمك وخلاص؟
رامز بغضب وهو بيتعدل في الكرسي: يا عم بطل هزار في الكلام دا، الواحد دمه نشف من الشيشة خلقة، تقوم تنشف دمي كمان بكلامك كمان؟
عاصم ضحك على كلامه وشاف مسعد جاي من أول الشارع وشكله مش فايق للدنيا أصلًا، قام وقف:
شوية وجاي يا رجالة.
رامز وقف ومسك إيده بتحذير: صلي على النبي واهدى.
عاصم: ما تقلقش والله مش عامل حاجة فيه، هشوفه بس سرق إيه من مرزوق.
وراح عليه.
مسعد بضيق وهمس: الشيخ عاصم لسه هيديني درس في الدين والأخلاق هو التاني.
عاصم راح وقف قدامه وفضل باصص ليه: أهلًا بالحرامي الكبير، نورت الحارة يا مسعد، فينك يا با بتعمل العملة وتختفي فين؟
مسعد بتكشيرة وهو بيخبط على دماغه: عاصم يا أخويااا، أنا تعبان ولا ناقص كلامك ولا ناقص دروسك، دماغي وجعاني، ابعد خليني أروح بيتي.
عاصم مسكه من ياقة قميصه اللي كلها تراب: اتكلم حلو بدل ما تزعل، لحد الآن مش عايز أمد إيدي عليك يا مسعد علشان لو مديت إيدي مفيش فيكي يا بلد دكتور هيعرف يخيط فيك.
مسعد زق إيد عاصم: أنا مفيش فيكي راجل يا بلد يعرف يمد إيده عليا، ولو حصلت ودي مستحيلة بتكون مقطوعة بعديها بثواني، يا اسطااا أنا بطل اللي قدامك دا بطلللل.
عاصم رفع إيده بغضب ونزل على وشه بالقلم، خلى رامز يجي يجري عليه: بطل في إيه؟ في السرقة من ورش الناس؟ بطل في الشم والبودرة؟ كدا أصدقك، لكن لو اتكلمنا على الرجولة هي لسه ما عدتش عليك. يلاااا فوق، دا أنت عيل لسه ولا روحت ولا جيت.
مسعد بغضب: هعتبرك أخوياا الكبير وعمري ما همد إيدي عليك، بس ليك وقت يا عاصم وقرب.
عاصم زق رامز اللي مكتفه بغضب وراح مسك مسعد من هدومه بقوة، خاف مسعد منها: وأنا ولا عايزك تعتبرمي أخوك ولا تعتبرني المعلم عاصم، وريني اللي عندك يا وحش.
نزلت زينة من بيتهم وهي بتجري عليهم تشيلهم عن بعض بدموع: علشان خاطري كفاية يا عاصم، هيموت في إيدك والله.
عاصم بص لها بغضب وزعق: على بيتكم اخلصيييي.
مرفت نزلت من بيتهم وشدت زينة من إيديها: تعالي يا زينة، سيبي عاصم يربيه، دا اللي مالوش كبير بيشتري له كبير، تسوي إيه فضايحك في الشارع كل يوم والتاني.
وأخدتها وطلعت على بيتهم:
تعالي يا زينة، عاصم روحه في مسعد، عمره ما يضربه، تلاقيه بيخوفه بس. استني هعمل لك كوباية مايه بسكر ترد روحك.
زينة دموعها نزلت: لاء أنا مش عايزة حاجة، أنا عايزة أروح بس يا طنط.
مرفت بحزن عليها: استني بس يا زينة تروحي فين؟ أمك فين؟
زينة بدموع: مامتي راحت عند جدي، وأنا كويسة والله ما تقلقيش.
قامت وقفت وراحت فتحت الباب، عاصم كان في وشها.
عاصم بغضب: اسمعي علشان مش هتكلم معاكي في الكلام دا تاني، عايزة تنزلي الشارع يبقى تنزلي بعباية مقفولة وتغطي شعرك، لكن المنظر اللي شوفته النهارده دا لو اتكرر وديني لتزعلي جامد، سامعة؟
مرفت بصت على زينة اللي عيونها في الأرض ومغمضة عيونها: في إيه يا عاصم؟ بالراحة عليها، طايح في الكل ليه؟
عاصم تجاهل كلام أمه وبص لزينة بحدة: سامعة؟ ردي، أكلمك تردي.
زينة بهدوء: لو سمحت ابعد، عايزة أنزل؟
عاصم بعد من على الباب ببرود: أنا بعدت، ولو جدعة انزلي وما تلوميش غير نفسك.
زينة أول ما هو بعد عن الباب نزلت على تحت على طول روحت بيتهم.
عاصم بذهول إنها ما عبرتوش ونزلت دخلت بيتهم ورزع الباب: البت دي أنا مش عايزها، تروحي تقولي لأمها كل شيء قسمة ونصيب، أنا هعرفها ما تسمعش كلمتي إزاي وتعاند معايا.
مرفت بصت له بغضب: البت واقفة هتقع من طولها وأنت طالع تكمل عليها، في إيه يا عاصم؟ طول عمرك بتعقل الكلام بالعقل، جرى لك إيه يا ابني؟ وبعدين إيه مش عايز البت؟ هو كلام عيال؟
عاصم قعد على الكنبة ومسح وشه بإيده بغضب: أستغفر الله العلي العظيم، الولا فور دمي، سرقة وبيسرق، شم وبيشم، بيتهم نفسه بيسرقه ويقول لي أنا بعمل إيه.
مرفت قعدت جنبه بهدوء: اهدى كدا يا كبدي، كل الأمور هتتحل. ما مسعد طول حياته كدا، اشمعنا المرة دي مضايق كدا.
عاصم اتنهد بقوة: أنا حاسس إن أنا في دوامة يا أما، خايف أظلم البت دي معايا، أنا راجل عندي 36 سنة ودي عيلة 19 سنة، لسه مش عارفة مصلحتها فين، اتكلمي معايا على أساس أنا مش ابنك وقولي لي أنا صح ولا غلط؟
مرفت مسحت على ضهره بحنان: شايفه راجل مسئول هيحافظ عليها ويحطها في عينه، هيعملها على إنها بنته قبل مراته، زينة معاك في أمان يا عاصم.
عاصم بص لها وابتسم ورجع كشّر: بس ما بتسمعش كلامي من أولها وقدامك أهو، وأنا موتي وسمي عدم الاحترام. قبل ما أي حاجة تتم تقعدي معاها تفهميها طبعي.
مرفت رفعت حاجبها: وأنا أفهمها ليه؟ هو أنا اللي هتجوزها؟ ما تتكلم معاها وتفهمها أنت طبعك وأسلوبك.
عاصم بص لأمه باستغراب: أقعد معاها فين وهي لسه مش على ذمتي يا أما؟
مرفت: على المحمول، على الفيس ولا معرفش إيه، ابعت لها وكلمها تتقربوا من بعض حتى.
عاصم فكر في الموضوع، ليه لأ؟ ما هو لازم يتكلم معاها ويفهم دماغها وقرر يبعت لها.
مرفت هزته: سرحت في إيه كدا؟
عاصم بانتباه: ولا حاجة، هنزل كدا أصل سايب رامز تحت، ولما أرجع أبقى أشوف موضوع الفيس دا، أبعت لها ولا إيه؟ لميس فين مش سامع صوتها؟
مرفت: نايمة على السرير جوا بتتفرج على التليفون.
عاصم قام وقف: طيب أنا نازل كدا، عايزة حاجة؟
مرفت: سلامتك يا كبدي.
عاصم نزل وفي إيده فونه وقرر لما يرجع يبعت لها ويتكلم معاها، ولسه خارج من بوابة بيتهم فونه رن برقم غريب.
عاصم: ألوو سلام عليكم؟
: الحقي يا عاصم.
رواية العاصم الفصل الثالث 3 - بقلم ندى علي حبيب
عاصم باستغراب: معلش اقفي في حتة فيها شبكة، مش سامع والله.
زينة بصوت واطي باين فيه الخوف: أنا زينة يا عاصم، تعالى بسرعة على بيتنا، مسعد عايز يخبطني على دماغي، أنا متخبية منه في الدولاب، الله يخليك متتأخرش، أنا بتخنق.
سمع عاصم كلامها بصدمة وقلق عليها، طلع يجري على بيتهم. رامز شافه قام وراه على طول. عاصم بيخبط البوابة بيحاول يفتحها.
رامز بيحاول يشده: اهدى، بتكسر في البوابة ليه؟ فهمني!
عاصم بعصبية وقلق: ابعد، مسعد هيموت زينة فوق! كتفك في كتفي نخبط البوابة نفتحها.
رامز وقف جنب عاصم وخبطوا البوابة كذا مرة لحد ما اتكسرت. عاصم طلع يجري على فوق. دخل عاصم الشقة، لقى مسعد بيحاول يكسر باب أوضة زينة، راح شده ونزل فيه ضرب.
عاصم بغضب: وديني لموتك! بتستقوي على أختك يا شمام؟ طب بدل ما تستقوي عليها روح شوف اللي معلمين عليك ليل نهار.
مسعد بيحاول يبعد عاصم عنه: والله لموتك وأخلص من وشك! أختي وبربيها، مالك بينا يا عم؟ متشوفلك سكة غيرنا.
رامز شد عاصم من على مسعد بعجوبة: اهدى بقى!
وبص لمسعد: زينة فين يا مسعد؟
عاصم زق رامز وراح على أوضة زينة، فتحها ودخل: زينة اطلعي متخافيش أنا عاصم.
زينة فتحت الدولاب وطلعت وهي بتترعش ودموعها بتنزل من غير ما تحس، وبتبص لعاصم: أنا خايفة، مامتي فين؟ مرجعتش ليه؟
عاصم عصبت عليه شكلها: اهدى متخافيش، كل حاجة هتبقى تمام. أنا معاكي طول ما أنا موجود، متخافيش من أي حاجة.
زينة بصتله بخنقة وراحت حضنته وعيطت جامد: أنا خايفة، أنا طول الوقت خايفة. أنا معنديش حد يطمني، معنديش حد يقولي كل حاجة هتبقى تمام. أنا بقيت بترعب من سيرته يا عاصم.
عاصم سابها مكلبشة في حضنه وإيده جنبه بيمنع نفسه يضمها بالعافية، غمض عينه وقال بنبرة حنونة: أنا موجود دلوقتي. من اللحظة اللي إحنا فيها دي أنا أوعدك إنك عمرك ما هتخافي تاني.
وقال بهزار: وبعدين أنتي مكلبشة في حضني أنا! والله العظيم راجل سافل ومش محترم وأعزب، وأنتي حلوة أوي وبحاول أمنع نفسي من إني أحضنك بعجوبة.
زينة أول ما سمعت كلامه بعدت بسرعة وقالت بتوتر: أنا آسفة والله آسفة، من الخوف عملت كدا، صدقني مش هتتكرر.
عاصم ابتسم ليها: لأ أنا عايزها تتكرر كتير، بس بعد ما نتجوز، وقتها أنا عجينة في إيدك، شكليني براحتك يا زينة البنات.
زينة ابتسمت بخجل شديد: مامتي فين أنا عايزاها؟
عاصم: هاخدك عندنا لحد ما هي تيجي نشوف هنعمل إيه. اعدلي طرحتك وتعالي يلا.
زينة بصت في المرايا وعدلت طرحتها وبصتله على إنها جاهزة، وهو ابتسم وخرجوا سوا. كان رامز مكتف مسعد.
مسعد بيحاول يفك نفسه من إيد رامز: أنت مكتفني ليه؟ أنت كدا بتشيلني عنها يعني ولا إيه؟
عاصم بصله بشر: لأ خالص، إحنا مش بنشيلك عنها. أنت لو راجل قربلها وأنا وقتها أخد فيك إعدام وأنا ضميري مرتاح.
وبص لزينة بابتسامة: يلا تعالي معايا.
في حارة في منطقة تانية يقع منزل الحاج جمال نعمان "جد زينة". منزل متواضع يدل على حالهم الميسور.
نجوى: مقولتليش رأيك في عاصم برضه يا حاج.
جمال بهدوء: والله يا بنتي بعد كلامك مفيش كلام يتقال. بتقولي شهم وراجل وجدع ودا مفيش منه اليومين دول، بس كبير أوي على زينة يا نجوى.
سامية "جدة زينة" بابتسامة: ولا كبير ولا حاجة يا حاج. دا تلاقي عقله كبير وفاهم الدنيا وداير وشايل المسؤولية، مش نجوزها لعيّل على أي مشكلة بينهم يقول يا طلاق.
ممدوح "عم زينة": يبقى على بركة الله يجوا بكرة ونشوف الدنيا فيها إيه، ولا إيه رأيك يا حاج؟
جمال بهدوء: اللي فيه الخير يقدمه ربنا ينورونا.
في بيت عاصم، قعدت زينة وعلى رجليها لميس اللي عمالة تحضن فيها وتمسح دموعها.
لميس بحزن: خلاص بقى بطلي تعيطي وأنا والله هلعب معاكي.
مرفت بضحكة خفيفة: يلا يا زينة بطلي عياط علشان خاطر لميس.
زينة مسحت دموعها بابتسامة على كلام لميس.
زينة بهدوء: أنا آسفة إني شغلاكم بمشاكلي والله مكسوفة منك يا طنط مرفت، كل يوم عندك بسبب مشكلة.
مرفت بزعل: كدا أزعل منك، بتتأسفي على إيه؟ البيت دا خلاص هيبقى بيتك وأنتي بنتي من ما تبقي عروسة ابني يا زينة.
"عروسة ابنها" كم رائعة هذه الجملة! تمنت أي حاجة تربطها بعاصم وها هي ستصبح زوجته.
زينة بابتسامة وحب حضنت مرفت: ربنا يخليكي ليا أنتي وابنك يا رب.
عاصم دخل باب الشقة بابتسامة ماكرة: ويخليكي لينا يا زينة البنات كلها.
مرفت ابتسمت وقالت بكذب: تعالي يا لميس ادهنيلي رقابتي، حاسة إنها هتموتني من الوجع.
زينة بقلق: أجي أعملهالك أنا، بدهنها حلو أوي.
عاصم بهمس: طب ما سيبك من أمي وتعالي ادهنيلي رقابتي أنا، والله وجعاني أوي.
زينة اتكسفت وقالت بصوت هامس: اتلم وبطل قلة أدب.
مرفت ابتسمت: لأ خليكي يا حبيبتي، لميس هتعملها. يلا يا لموسة.
وراحت على أوضتها ومعاها لميس. زينة وعاصم اتوتروا لما حسوا إنهم لوحدهم، حسوا إن الكلام خلص رغم إنهم متكلموش.
عاصم: وأنتي يا زينة ناوية تكملي بعد الدبلوم ولا هتعملي إيه؟
زينة بحماس: طبعًا أنا في دبلوم أيوة بس شاطرة وبذاكر، ناوية أجيب كلية كويسة وأكمل.
عاصم رجع ضهره على الكنبة وربع إيده وبصلها: بس لو اتجوزنا هتعرفي توفقي بين حياتك الزوجية والدراسة يا زينة؟
زينة سكتت شوية وبعدين ردت بحسن نية: آه هعرف. هقوم بدري أجهز الأكل وأنضف البيت وهروح الكلية وهرجع أسهر معاكم شوية وأذاكر وأنام.
عاصم سكت من الصدمة، معقول دي فكرها عن الحياة الزوجية؟ رد بهدوء: الجواز بالنسبة لك تجهيز أكل وتنضيف وسهر معانا يا زينة؟ هي دي الحياة الزوجية اللي في دماغك؟
زينة بصتله وفهمت قصده لما وشها احمر، هو فهم إنها فهمت وردت بتوتر: على فكرة أنا لسه في تالتة، لما أبقى أخلصها أبقى أشوف هعمل إيه.
عاصم بابتسامة: ما أنا لازم أشوف حياتي هتمشي إزاي... اسمعي يا زينة، أنا راجل فكرة الجواز دي كانت اتشالت من دماغي خالص، تقدري تقولي حبيت حياتي وأنا أعزب، قولت هعيش لبنتي واكتفيت وخلاص.
زينة باستغراب: وإيه اللي غير فكرتك؟ اشمعنا دلوقتي حبيت تتجوز؟
عاصم بصلها بحنان: علشان شايف معاكي عيلة وعزوة، حابب إنك تكوني شريكة حياتي ومراتي، شايف فيكي المستقبل الحلو يا زينة.
زينة ابتسمت وسرحت. معقول عاصم حبيب أيامها شايفها كل دول؟ هي اتمنت ابتسامة واحدة، عمرها ما تخيلت إن الكلام دا هيقوله في يوم من الأيام.
عاصم بقلق عليها وقال باستغراب: مالك اتصلبتي كدا ليه؟ مبترديش ليه يا زينة؟ كلامي غريب بالنسبة لك ولا إيه؟
زينة بنفي: لأ لأ والله أنا بس سرحت، بالعكس كلامك جميل. عمري ما تخيلت إني هسمعه منك ولا عمري تخيلت إنك تتقدم ليا. كل حاجة جت بسرعة مخليني مصدومة ومستغربة شوية.
عاصم بصلها بابتسامة خطفت قلبها: أنا قدامك أهو يا ست البنات، عايزة تعرفي إيه وأنا هعرفك. قوليلي اللي في قلبك حتى لو كان هيزعلني، بس قبل أي حاجة أنا عايز أسألك سؤال؟
زينة ابتسمت على حنيته في كلامه: سؤال إيه؟
عاصم بهدوء: أنتي شايفاني إزاي يا زينة؟ عاصم اللي زي أخوكي الكبير ولا إزاي؟ النقطة دي مهمة في حياتنا.
زينة ابتسمت بخجل وكان نفسها تقوله إنها عمرها ما شافته أخ ليها، طول عمرها شايفاه بطل كل رواياتها وحكاياتها، ومعرفتش ترد.
عاصم ابتسم على وشها الأحمر وكسوفها وعرف إنها مبتشفهوش أخ.
عاصم ضحك بخفة وقرب من وشها وقال بهمس: وصلني الجواب يا زينة أيامي الحلوة.
زينة بصت لقربه بتوتر وهو بصلها بتوتر واتفزعوا الاتنين على الخبط الجامد اللي على الباب، بعد عاصم وراح فتح وكانت نجوى.
نجوى بخوف: زينة مالها يا عاصم؟ فيها إيه؟ مسعد اللي ربنا ياخده عمل فيها إيه؟
زينة صوتها ظهر من جوا: تعالي يا ماما أنا كويسة، معملش فيا حاجة. اتصلت بعاصم وهو جالي أخدني.
عاصم: اهدى يا أما وادخلي علشان لازم نحل الموضوع دا ونشوف هنعمل إيه. مسعد ناوي على شر لزينة.
دخلت نجوى والخوف متملك من قلبها، حضنت بنتها وطلعت مرفت على صوتها وقعدوا كلهم مع بعض وشوية ابتسام أخت عاصم ورامز جوزها وبنتها جم.
ابتسام قعدت جنب زينة وحضنتها: حد يجيله قلب يضرب البسكوتة دي؟ والنبي قلبه مات، داهية في شكله.
رامز بهدوء: مسعد دخل في سكة خطر، سكة المخدرات آخرتها يا السجن يا الموت. الناس بتوع المخدرات دي قلبها ميت مفيش عندهم رحمة ولا دين، وللأسف مسعد منهم. بس زينة تحكي اللي حصل ونشوف.
زينة بصتلهم بخوف: أنا كنت قاعدة في الصالة بتفرج على التلفزيون لقيته داخل وماسك خشبة وعايز يخبطني على دماغي. طلعت أجري وقفلت باب أوضتي واتصلت على عاصم.
عاصم بغضب: نفس اللي توقعته، الزبالة كان هياخدها على فين الله أعلم بقى؟
نجوى بدموع: والحل في الكلام دا إيه؟ افرض عمل فيها حاجة دا أنا أروح فيها.
مرفت بهدوء: الحل عاصم ينزل يجيب المأذون ويكتب عليها وتفضل معانا هنا.
الصمت سيطر على الكل. عاصم فكر في زينة، هيكسر فرحتها، هي بنت ومن حقها تلبس فستان وتفرح. زينة فكرت هل عاصم هيوافق ولا هيرفض وهيقولهم محتاج وقت ناخد على بعض الأول.
ابتسام بصت على عاصم اللي سرح: ها يا عاصم؟ القرار قرارك في الآخر، أنت شايف إيه؟
عاصم بهدوء: شايف إني بكسر فرحة زينة. هي ذنبها إيه؟ هي زي البنات عايزة تلبس فستان وتعمل فرح وتتبسط.
زينة بصتله بابتسامة إنه فكر فيها وفي اللي بيفرحها وقالت بابتسامة خجولة: بس أنا مش عايزة كل الحاجات دي، فرحتي إننا هنكون مع بعض.
الكل ابتسم عليهم وعاصم جواه فرح من كلامها.
نجوى بابتسامة: يبقى على بركة الله، أم زينة تتصل بجدها وعمها تعرفهم إننا جايين الليلة نكتب الكتاب ونعرفهم الوضع، وعاصم يجيب المأذون.
رامز بهمس: جوازة بساهل والدنيا والعة معاك! ولا تكاليف فرح بقى ولا فستان ولا مكياج ولا أي مصاريف يا بيه!
عاصم بصلها: الله أكبر الله أكبر، عينك هتولع في ميتين أم البيت أنا عارف. حياتي مش راضية تمشي ليه علشان أنا مصاحبك أنا عارف والله.
رامز ابتسم: والله فرحان بس مكتفي بفرحتي لنفسي. المهم أنا سيبت مسعد يمشي.
عاصم قام وقف بهدوء: كدا كدا ميهمنيش بعد النهاردة. هقوم اتصل بحمدي المأذون وأجي.
نجوى بابتسامة: وأبويا جمال بيقول تنورونا مستنينا هناك.
زينة بهمس: ابتسام تعالي معايا بيتنا لحد ما ألبس وآخد رأيك في حاجة.
ابتسام بابتسامة: تعالي يلا يا بنوتي. رامز خد بالك من بنتك على ما أروح مع زينة بيتهم وأجي.
وأخدت زينة وراحوا على بيتهم: هتلبسي إيه؟
زينة فتحت الدولاب بتاعها وطلعت دريس بسيط أبيض وقالت بابتسامة: عندي دا جدتي كانت جابته ليا من العمرة. شايفة إنه لايق للمناسبة ولا أنتي إيه رأيك؟
ابتسام بصت على الفستان، هادي ورقيق، ضيق من عند الصدر وبحزام من الوسط وواسع جدًا من بداية الوسط للآخر. الدريس من الدانتيل السادة: مع طرحة بيضة هتبقي ملكة فعلًا.
زينة لبست الدريس، ومع جسم زينة المليان شوية ظبط الدريس وعملت ميكب هادي ولبست الطرحة وجزمة بيضة مش عالية.
زينة وهي بتلف قدام ابتسام بابتسامة: إيه رأيك حلو عليا؟
دخلت نجوى ومعاها مرفت اللي انبهرو من جمال شكلها.
مرفت مسكت إيديها وخليتها تلف: بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال والرقة دي يا زينة!
زينة بلهفة: بجد حلوة؟ حاسة إن مبالغة شوية.
مرفت: افرحي يا حبيبتي الليلة كتب كتابك، اعملي اللي نفسك فيه.
عاصم خبط ودخل وابتسم أوي على شكلها وعلى ابتسامتها. شكلها ملفت حتى وهي لابسة واسع، شكلها يخطف أي حد.
عاصم بابتسامة: جميلة طول عمرك يا زينة.
وبص ليهم: يلا يا جماعة، ابتسام مع جوزك في عربيته وأنا هجيبهم وأجي وراكم. يلا.
الكل نزل ومرفت شدت نجوى وركبوا بالعافية في عربية رامز علشان يسيبوا لعاصم وزينة مساحة يتكلموا.
نجوى بغباء: إيه يا ولية بتشديني كدا ليه؟ مش قولنا هنركب في عربية عاصم ورامز يجيب مراته ويجي.
مرفت: خليكي مفتحة كدا. تعالي نركب مع ابتسام ورامز ونسيب ليهم مساحة يتكلموا، يكسروا حاجز الصمت اللي بينهم دا.
نجوى بضحك: يا خططك يا أم عاصم يا خططك.
في عربية عاصم، زينة قاعدة بتفرك في إيديها بتوتر مش عارفة تتكلم تقول إيه.
عاصم بصلها بابتسامة ورجع بص للطريق: على فكرة شكلك جميل جدًا، الفستان حلو عليكي أوي.
زينة بصتله بابتسامة: جدتي جابته ليا من العمرة وأنا حافظت عليه علشان ألبسه في كتب كتابي وأهو لبسته.
عاصم ابتسم بخفة: شكلك بيخطفني يا زينة والله العظيم، عندك جاذبية فريدة من نوعها.
زينة اتكسفت وسكتت.
عاصم: على فكرة عمري ما حبيت الست اللي بتتكسف، لكن أنتي مش عارف معجب بكسوفك وهدوئك ليه.
زينة اتكسفت أكتر وقالت بتوتر: هو لما نكتب الكتاب أنا هروح فين؟
عاصم بهدوء: هتيجي عندنا البيت، المفروض إن وقتها هكون جوزك حلالك.
زينة بتوتر: بس أنا مجهزتش حاجة ولا جبت هدوم ولا جبت أي حاجة، حاسة إننا اتسرعنا يا عاصم.
عاصم بصلها وعلى وشه ابتسامة هادية: متشليش هم أي حاجة. بكرة أول ما النهار يطلع هاخدك ونروح نجيب كل حاجة نقصاكي، اللي تحتاجيه هنجيبه، أنا عندي كام زينة يعني؟
زينة ابتسمت: تعرف إنك حنين أوي؟ يعني مش طبعك بس لأ كلامك كمان حنين بيطمن كدا.
عاصم ابتسم لها: أنا وحنيتي ليكي وبس يا زينة.
زينة رجعت راسها على الكرسي وسرحت، لسه لحد الآن مش مصدقة إن هي قاعدة جنب عاصم ورايحين يكتبوا كتابهم.
بعد السلام، الرجالة كلهم اتجمعوا في مندرة البيت ومعاهم المأذون. هيبة وشكل وطريقة كلام عاصم عجب الحاج جمال.
جمال بهدوء: اسمع يا ابني أنا مبعرفش أطلع برا علشان مبقدرش أمشي على رجلي، يمكن مش قريبين لولاد رمضان ابني، بس أنا عارف إن زينة هتحطك في عينها فمش طالب منك غير إنك تحافظ عليها وتاخد بالك منها.
عاصم باحترام: زينة في عنيا يا حاج من غير توصية، والله العظيم دي كفاية إنها بنت عمي رمضان، عيشت معاه أكتر من أبويا.
جمال: الله يرحمهم الاتنين.
وبدأ المأذون في كتب الكتاب، فرحة خوف قلق أمان، كل المشاعر المتلخبطة في قلب زينة لحد ما كتب الكتاب انتهى وأصبحت زوجته.
ابتسام وهي بتصور بابتسامة: بوس العروسة بقى!
زينة اتكسفت وقرصتها في دراعها إنها تسكت.
عاصم بابتسامة: لينا بيت نبوس ونحضن فيه براحتنا بقى.
مرفت مسكت إيد زينة وخليتها تقف جنب عاصم: صوريهم صورة حلوة كدا يا ابتسام علشان نبروزها.
عاصم حط إيده على وسطها وهي بصت على إيده اللي على وسطها بابتسامة وبصت ليه فابتسم ليها.
عاصم بابتسامة وهمس: مبروك عليا زينة البنات كلها.
زينة في نفسها وهي بتبص حواليها على تجمع العيلة وضحكهم: هل انتهت القصة؟ هل تزوجت بالعاصم؟ هل هذا التجمع لعقد قراني على من هويت وعشقت؟!
رواية العاصم الفصل الرابع 4 - بقلم ندى علي حبيب
وها هو تزوجها وها هي تبدل ملابسها في غرفته، وهو مفروض عليه أن يعاملها كزوجته، ولكن كيف؟ هو لا يراها زوجة أبدًا، ولكن لا يعرف ما عليه فعله.
عاصم قعد على الكنبة في الصالة بضيق وخنقة وهو بيشرب سجارته ومش قادر يدخلها الأوضة.
عاصم قام وقف بضيق: أنا مش عارف أعمل إيه، ولا قادر أشوفها زوجة، ولا هقدر أتعامل معاها على إنها زوجة. لو قربتلها مرة مش هقدر أقربلها التانية، هظلمها بقربي منها.
في أوضة عاصم، زينة وقفت قدام المرايا بابتسامة تبص على فستانها القصير وعلى شعرها القصير المفرود على ضهرها والميكب الخفيف اللي عملته وبرفانها اللي يجنن.
زينة بابتسامة خجولة: يا ترى هيعمل إيه لما يشوفني كدا؟ بس أنا مكسوفة أطلع، الفستان دا قصير أوي.
وفضلت تشد في الفستان على رجلها وقعدت على السرير. استنت كتير جدا وهو مدخلش، فقررت تخرجله.
خرجت لقيته قاعد برا على الكنبة، طلعت وقفت قدامه بابتسامة.
زينة بكسوف: أنت مدخلتش جوا ليه يا عاصم؟
عاصم بصلها وغمض عينه بوجع، ورجع اتكلم بهدوء: ادخلي يا زينة غيري هدومك والبسي حاجة مقفولة، إيه اللي أنتي لابساه دا؟
زينة بعدم فهم وإحراج: مش فاهمة يا عاصم، أنا عاملة إيه؟ شكلي مش عاجبك؟
عاصم قام وقف وبصلها: لاء يا زينة، شكلك مش عاجبني. شايفك عيلة صغيرة مش فاهمة حاجة، مش قادر أشوفك زوجة ليا. أنا فاهم إنك نفسك تقضي الليلة دي مع حد قدك وتكوني بتحبيه، بس أنا اتفرضت عليكي، فأنا هعفيكي مني.
زينة كلامه صدمها: ولما أنا عيلة في نظرك ومش هتقدر تشوفني زوجة، بتتجوزني ليه يا عاصم؟
عاصم دور وشه وغمض عينه: زينة لو سمحتي، اديني وقتي، وأنا لما أكون تمام هجيلك.
زينة دموعها نزلت: أنت اللي محتاج وقت يا عاصم؟ مين فينا المفروض يحتاج وقت، أنا ولا أنت؟
عاصم بصلها ومسك إيديها: إحنا الاتنين محتاجين وقت ناخد على بعض. الموضوع جه بسرعة ملحقناش نفهم بعض ولا نعرف بعض.
زينة بعدت إيديها عن إيده وقالت بهدوء: أنا هنام فين؟ عايزة أنام؟
عاصم بصلها بزعل وعارف إن بكلامه دا كسر قلبها: البيت كله قدامك يا زينة، خدي راحتك. المكان اللي هترتاحي فيه نامي فيه.
زينة دخلت أوضته وبصت على نفسها في المرايا وقلعت هدومها ورميت الفستان على الأرض، ولبست بيجامة نص كم سودة ونامت على السرير. دموعها بتنزل لوحدها، معقول هي دي الليلة اللي حلمت فيها مع عاصم؟ معقول هو مش متقبلها لدرجة إنه مش طايقها تنام معاه في نفس المكان؟ غمضت عيونها ونامت في سبات.
عاصم فتح باب الأوضة وعينه وقعت على الفستان اللي على الأرض وبص عليها كانت نايمة بعمق. ندم على كلامه ليها، وندم على قرار جوازه منها، وندم على إنه عشمها بأمان والسعادة وهو اللي كسرهم ليها. قرب منها وقعد جنبها على السرير.
عاصم مد إيده مسح دموعها براحة وقرب من دماغها وباسها بهدوء، وشد الغطا عليها وأخد هدوم من دولابه وخرج.
زينة فتحت عيونها بابتسامة خفيفة وقالت بصوت هامس: صدقني هتحبني يا عاصم، هتحبني حتى لو غصب عنك، هتحبني أضعاف ما بحبك. مش أنا اللي هخسرك بسبب كلام أهبل أنت رسمته في دماغك.
وقامت وقفت ومشيت براحة، خرجت برا لقيته نايم على الكنبة اللي في الصالة.
زينة قعدت جنبه وقالت بهمس: عاصم...
عاصم اصحي بسرعة.
عاصم فتح عينه وبصلها: في إيه يا زينة مالك؟
زينة بتمثيل الخوف: عاصم أنا خايفة أنام لوحدي، البيت غريب عليا ومش عارفة أنام لوحدي، تعالى نام جنبي لحد ما أنام.
عاصم بصلها بضيق: البيت مفيش فيه حاجة يا زينة، ادخلي نامي أنا معاكي أهو، الفرق بينا باب.
زينة مسكت إيده: لأ يا عاصم أنا مش عارفة أنام، حاسة إن في حد بيبص فيا وأنا نايمة.
عاصم اتوتر: لأ أكيد مفيش حاجة، أكيد بتحلمي، قومي هاجي معاكي.
زينة قامت ومشيت قدامه وعلى وشها ابتسامة انتصار، نامت على السرير وهو نام جنبها.
عاصم بنوم: يلا نامي، مع إني مش عارف خايفة من إيه؟
زينة قربت منه ونامت على صدره بابتسامة، وعاصم معرفش يتكلم فسكت وسابها تنام.
***
النهار طلع والحارة كلها عرفت بخبر جواز عاصم وزينة.
في شقة رامز وابتسام.
رامز وهو بيلبس حزام البنطلون: ابتسام الفطار خلص ولا لسه؟ الواحد هيموت من الجوع.
ابتسام بصريخ وهي في المطبخ: ما تهدي يا رامز، هي بنتك راضية تسكت وأنا ما عملتش.
رامز راح المطبخ وبصلها بزعيق: وأنا ذنب أهلي إيه أنزل الشغل من غير ما أفطر؟
ابتسام بصتلها بغضب: زعق كمان، صحي أمي وخلي أمك تطلعلي تتفرج عليا، الدنيا لسه صوتك ما وصلش الشارع لسه.
رامز بصلها بغضب وخد سما بنته شالها: ولا نافعة زوجة ولا نافعة أم ولا نافعة في أي حاجة، مش شاطرة غير في الرد واللسان الطويل وبس.
ابتسام بصتله: رامز يا حبيبي أنا عيانة والله وصحتي على قدي، فيا تسكت يا هاجي أشويك بالزيت اللي في إيدي دا ونخلص.
رامز: قادرة وتعمليها، عليَّ النعمة لأتجوز عليكي، أجيب واحدة من اللي بتلبس الحاجات اللي بتغري وأكيدك.
ابتسام بضحكة بسخرية: اتكلم على قدك يا با بدل ما أجي أشرحك.
رامز بابتسامة: تشريح إيه بس، دا أنتي الحتة اللي في نص الصدر يا بت.
ابتسام: نص الصدر إيه اللي في نص الصدر دا يا أخويا؟
رامز بغمزة: القلب يا بسومة.
ابتسام: مش كان في الشمال، إيه اللي نقله في النص؟
رامز: يا ابتسام هنسيب الفطار وهنتناقش في مكان القلب، ما إن شاء الله يكون في الطحال، المهم أطفح قبل ما أنزل الشغل، عليَّ النعمة اللي بتعمليه فيا دا هيتعمل في أخوكي كله، ما حدش بيجي على ولاد الناس وربنا بيباركله.
ابتسام طلعت البطاطس من الزيت وعملت السندوتشات بسرعة وخلصتهم.
ابتسام بزهق: أمسك السندوتشات أهي، يلا يا با على شغلك، خليك هناك للفجر.
رامز أخدهم منها وطلع: غلطة إيه عملتها في حياتي علشان أتجوز دي، دا أنا لو عاق أبويا وأمي ما كانش هيحصلي كدا. ونزل على شغله.
مرفت فتحت باب أوضة سما وطلعت ومعاها لميس: ابتسام أنتي فين؟
ابتسام طلعت لأمها: تعالي يا ما أنا في المطبخ بجهز الفطار.
مرفت دخلتلها المطبخ وقعدت على الترابيزة اللي في المطبخ: أعمل إيه، أروح أشوف أخوكي ومراته دلوقتي ولا أخليني للعصر؟
ابتسام بصتلها: العصر إيه يا يما، المفروض ما حدش يروح غير بكرا، هنطب عليهم من تاني يوم كدا.
مرفت: آه والله عايزة أتصل بنجوى أقولها خلينا لبكرا.
ابتسام: أمي نجوى لسه قافلة معايا من ساعة، قالت لي أعمامها عايزين يروحوا يزوروها، قلت لها كلمي عاصم وهو يشوف هيقول إيه. وحطت الفطار على الترابيزة. يلا يا يما كُلي، يلا يا لموسة كُلي.
لميس بتكشيرة: أنا عايزة أروح لبابا ولزينة، مش عايزة أفضل هنا.
سما بصتلها ببراءة: مش عايزة تلعبي معايا علشان ما عنديش أخوات.
لميس: لأ أنا كمان ما عنديش أخوات يا سما، بس بحب ألعب بعرايس زينة، لما تيجي عندنا هخليها تلعبك معانا هتحبيها، عندها عروسة شعرها طويل شبه روبانزل.
سما بانبهار: واو، مين جابها ليها؟
لميس ببراءة: مامتها اللي جابتها ليها.
سما بصت لابتسام بغضب: أنا عايزة عروسة زي زينة.
ابتسام وهي بتأكلها: هنروح ناخدها منها، كُلي أنتي ولميس بس الأول.
***
في بيت نجوى.
نجوى قاعدة بترتب في الطلبات اللي جابتها لزينة ومعاها سامية جدة زينة.
نجوى: الحاجات دي كفاية يا حاجة ولا أروح السوق أجيب حاجات زيادة؟
سامية: حلو قوي يا نجوى، هتجيبي إيه أكتر من كدا، احنا هنروح إمتى كدا؟
نجوى: كلمت عاصم ما بردش عليا، كلمت زينة ما ردتش برضه.
سامية بابتسامة: إيده في اللبن، البت حلوة زمانه متدلع وناسي الدنيا.
نجوى بابتسامة: الله يسعدك يا زينة يا بنت قلبي يا رب.
***
في شقة عاصم.
عاصم نايم بعمق ومرتاح وزينة نايمة جنبه لكن صوت الفون مش مبطل رن.
عاصم صحي بضيق وهو مغمض عينه وجاب الفون من تحت المخدة.
سامح ودا زبون عند عاصم: السلام عليكم، ازيك يا معلم عاصم.
عاصم: وعليكم السلام، ازيك يا أبو مروان يا غالي.
سامح: حبيبي يا غالي، إيه جيت عند الورشة لقيتها قافلة والنهاردة مش الجمعة، قلت أطمن.
عاصم بابتسامة: أصيل يا سامح والله، مفيش أي حاجة تقلق، دا امبارح كان كتب كتابي ودخلتي.
سامح بابتسامة: أخيرا يا جدع، ألف ألف مبروك، وما تقول لي.
عاصم: على الضيق والله يا سامح، أنت عارف إن لو كانت حفلة كنت هتكون أول المعازيم.
زينة بتذمر وهي بتتقلب في السرير: وطي صوتك شوية يا عاصم، مش عارفة أنام.
عاصم بصلها بضيق: خلاص يا ريس تنورني في أي وقت. مع السلامة. وقفل وبص لزينة بغضب: لو لقيتني بتكلم في الفون وسمعت صوتك تاني، عليَّ النعمة يا زينة لأزعلك.
زينة لفت ليه وبصتله بابتسامة: إيه بتغير عليا يا جوزي؟
عاصم باستغراب من التغير اللي هي فيه: مالك يا بت من امبارح متغيرة ليه، في إيه، دا أنتي كنتي بتتكسفي من خيالك؟
زينة وهي بتمشي إيدها على كتفه العريض من فوق التيشيرت: متغيرة إزاي يعني، مش فاهمة، وضح لي أكتر.
عاصم غمض عينه ومسك إيديها: بطلي حركاتك دي يا زينة وأنا حذرتك. وقام وقف وعدل هدومه وقال وهو ماشي: وقومي كلمي أمك طمنيها عنك علشان رنت عليا بتاع ٩ مرات.
زينة بصتله: وروح هات مامتك ولميس وحشوني، ليه خليتهم يمشوا أصلاً، البيت مش صغير يعني؟
عاصم اتصلب لما سمع كلامها وافتكر انتصار مراته الأولى.
(فلاش باك)
انتصار: عاصم أنت بتلبس رايح فين كدا؟
عاصم: رايح أجيب أمي من عند ابتسام، بقالها شهر سايبانا براحتنا كفاية تيجي بقا.
انتصار بضيق: يا عاصم سيبها أسبوع كمان أنا لسه ما شبعتش منك.
عاصم بصلها باستغراب: أسيبها تفضل في بيت أختي أكتر من كدا ليه، دا بيتها يا انتصار قبل ما يكون بيتي.
انتصار بغضب: بس أنا عايزة شقة لوحدي، أنا من حقي أكون على راحتي يا عاصم.
(نهاية الفلاش باك)
زينة باستغراب: مالك يا عاصم متصلب كدا ليه؟
عاصم: أنتي مفيش عندك مشكلة إن أمي تفضل معانا في البيت هنا يا زينة؟
زينة باستغراب: أومال هتعيش فين، مامتك تيجي هتفضل معانا، أنا بحبها وبحب لميس وعايزاهم.
عاصم راح قرب عليها وشدها من وسطها وباسها من شفايفها بكل حب، وزينة بادلته البوسة بكل كيانها، وبعد عنها ودخل الحمام وهي فضلت مبتسمة وحاطة إيديها على شفايفها.
زينة بمكر: قال مش شايفني زوجة قال. وراحت مسكت فونها واتصلت بأمها.
نجوى بابتسامة: صباحية مباركة يا عروسة.
زينة بابتسامة خجولة: الله يبارك فيكي يا ماما.
نجوى بقلق: عاملة إيه طمنيني عليكي يا زينة، أنتي كويسة أنتي وجوزك؟
زينة: كويسة والله وعاصم كويس. في الوقت دا طلع عاصم من الحمام وهو بينشف وشه.
نجوى: طيب الوقتي جدك وعمك عايزين يجوا ليكي، نيجي إمتى؟
زينة عملت كتم: ماما عايزة تيجي هي وجدي وعمي ممدوح، أقولها إيه؟
عاصم بهدوء: قولي لها خليكي لبكرا مش فاضيين النهاردة.
زينة بكل براءة: ماما تعالوا بكرا مش فاضيين النهاردة.
نجوى أول ما سمعت كلمتها قفلت بإحراج.
زينة باستغراب وهي بتبص على الفون: دا قفلت في وشي، معقول رصيدي خلص؟ وبصت على عاصم اللي على وشه ابتسامة ماكرة: بتبص لي كدا ليه؟
عاصم وهو بيقرب عليها وهي بترجع: ولما احنا مش فاضيين النهاردة ورانا إيه علشان أعمل حسابي؟
زينة استوعبت معنى الكلمة وحطت إيديها على بوقها بصدمة: يا نهار أسود هيقولوا عليا إيه دلوقتي، كله بسببك أنت. ولسه هتضربه عاصم بعد.
عاصم: ابعدي أنا متوضي ما تلمسنيش.
زينة بمكر وهي بتقرب عليه: عادي لما أقرب، أنت مش شايفني زوجة فـ لمستي ليك عادية.
عاصم بضيق وهو بيرجع: ما تهزريش وارجعي ورا خليني أصلي.
زينة ضحكت ودخل الحمام وعاصم فرش سجادة الصلاة وبدأ يصلي.
رواية العاصم الفصل الخامس 5 - بقلم ندى علي حبيب
عاصم واقف بملل في البلكونة بيشرب سيجارة وفي إيده كوباية شاي، وزينة قاعدة تقلب في التلفزيون بملل شديد.
زينة بصت عليه بضيق: واقف في البلكونة ولا معبرني كأني مروحة قاعدة.
وابتسمت جواها وقامت دخلت أوضتها: خليك تقيل يا عم عاصم، أنا هخففك على الآخر وبراحة.
فتحت الدولاب وبصت عليه، وفضلت تقلب في اللبس لحد ما شافت توب نبيتي ستان والشورت بتاعه.
زينة بفرحة ومكر: ابن حلال وتستاهل اللي يحصلك يا عاصم.
وأخدته وراحت لبسته ووقفت قدام المرايا بصدمة: إيه ده؟ التوب معروف عنه إنه واسع عليا، ضيق أوي كده ليه؟ أكيد صغير مش أنا اللي تخينة ولا حاجة أكيد.
طلعت بصت عليه كان لسه واقف زي ما هو في البلكونة، راحت قعدت على الكنبة وحطت رجليها على الترابيزة ومسكت فونها وعملت نفسها مشغولة بيه، وفجأة ضحكت ضحكة كلها دلع.
عاصم صوت ضحكتها وصله غمض عينه بغضب: أدخل أكسر وشها طيب ولا أتقي الشر وأطلقها وأخلص من العذاب ده.
زينة راحت عليه وهي واقفة جوه الشقة: عاصم تشرب قهوة معايا؟
عاصم دار وبصلها رفع حواجبه بانبهار من شكلها المغري: ده إيه؟
زينة بتمثيل الاستغراب: إيه في إيه مش فاهمة.
عاصم دخل وقف البلكونة: إنتي لابسة كده ليه؟ بتغريني يعني؟ لعلمك أنا مفيش ست على الكوكب بتهزني، خلي دي قاعدة في دماغك فريحي نفسك وروحي غيري متجيش كده قدامي.
زينة بصتله بلا مبالاة: أنا مش مغيره لبسي عاجبني، لو مش عاجبك غض بصرك.
ومشيت من قدامه.
عاصم شدها من إيديها بصدمة: أغض بصري عن مراتي؟ أومال أبص لمين؟
زينة بمكر: يا عاصم إنت مش بتعتبرني مراتك، فغض بصرك لو مش عايز تشوفني وريحني وريح نفسك.
عاصم فهم إنها بتلعب عليه، فحب يقلب الترابيزة فشدها جامد عليه وثبت إيديه الاتنين على وسطها وقال بمكر: بس تصدقي شكلك زي القمر، شكلك في اللبس القصير تحفة، حاسس إني شايفك دلوقتي أنثى مغرية بالنسبة ليا.
ودفن راسه في رقبتها وباسها برقة.
زينة بلعت ريقها بصعوبة وحاولت تفك إيديه من وسطها: ابعد يا عاصم مينفعش كده إيه اللي إنت بتعمله ده عيب.
عاصم شالها ومشي بيها في الشقة بمكر: عيب إيه بس ده أنا جوزك والليلة اضربت إمبارح، بس أنا شايف إننا نصلح الغلطة دي.
زينة صرخت: لاااء ابعد يا عاصم وبطل اللي بتعمله ده مبحبش حد يبوس رقبتي بقرف.
عاصم باسها زيادة وعضها بعد كلامها وهي تصرخ وحاولت تبعد عنه.
زينة بصريخ: كفاية يا عاصم ابعد الحركة دي بتوجع.
على باب شقتهم.
مرفت ونحوي وسامية وابتسام واقفين على الباب.
ابتسام كانت هترن الجرس بس سمعت آخر كلمة زينة قالتها: كفاية يا عاصم ابعد والحركة دي بتوجع، حركة إيه يا ترى؟
مرفت شدتها من على الباب: يلاا نيجي في وقت تاني، تلاتة بالله العظيم ما داخلة أبدًا.
ابتسام وهي نازلة معاها: اهدي ياما هتقلبيني من على السلالم أتدغدغ.
في المقابر عند مسعد.
إبراهيم: وبعدين يا مسعد هتفضل مستخبي كده كتير؟
مسعد: وأنا أعمل إيه؟ لو توفيق مسكني مش هيسمي عليا، هفضل مستخبي هنا لحد ما أشوف هعمل إيه.
إبراهيم بتفكير: هو توفيق ده شاف أختك قبل كده؟
مسعد وهو بيشرب سيجارته: معرفش شافها ولا لأ.
إبراهيم: طيب إيه رأيك نجيبله أي بت ونوديها ليه على أساس إنها أختك، وهو كده كده توفيق هيعوز منها إيه غير إنه هيقضي معاها يومين وهيرميها.
مسعد باستغراب: ومين اللي هترضي تعمل كده يا فصيح؟
إبراهيم بمكر: مفيش أكتر من الشمال، أي بت ملهاش لازمة نديها قرشين تظبط الدنيا ونخلص من حصار توفيق الكلب ده.
مسعد بسخرية: وأنا هجيب القرشين منين يا غالي ده أنا على الحديدة.
إبراهيم: ورشة عاصم اللي في حارتكم فيها عزة، تعديك وتعديني، نطلع الفجر عليها نقلبها ونصطبّح ونظبط أمورنا.
مسعد برفض: أيوس إيدك ابعد عن عاصم سلطان، ده أنا جسمي مدغدغ من العلقة اللي أكلتها بسببه، مش حمل خبطة تانية منه.
إبراهيم: اسمع مني بس وإنت مش هتخسر، وبعدين الحارة بتاعتكم بتنام من العشا ومحدش هياخد باله، ها قولت إيه؟
مسعد بتفكير: قلت على بركة الله.
في الحارة.
رامز كان شغال في ورشته، أول ما شاف مراته وحماته نازلين من عند عاصم على طول راح ليهم.
رامز باستغراب: إنتوا لحقتوا تقعدوا هناك حاجة؟
ابتسام بضحك: لقيناهم مش فاضيين يا رامز.
رامز بغضب: خفي ضحك ياما إحنا في الشارع بدل ما أكسر وشك، بعدين أنا قولتلكوا خليكوا لبكرة، قلتوا نطمن على البت، مش عارف هتطمنوا على إيه، عاصم هيقتلها يعني دي مراته يا بشر.
نجوى: أنا قولتلك يا أم عاصم، زينة قالت خليكوا النهاردة وتعالوا بكرة، بس أعمل فيكي إيه؟
رامز: يلا حصل خير، اطلعوا فوق بقى علشان واقفين في وش القهوة والكلام ده مش نافع معايا.
سما بصت لأبوها: يا بابا عايزة أطلع فوق أخد عروسة زينة وأجي.
لميس بغضب: تاخديها إزاي العروسة دي بتاعتي أنا وزينة، إنتي هتلعبي بيها وهتسيبيها قبل ما تروحي.
ابتسام: شوفوا يا ولاد حقد أمها في عين البت إزاي.
مرفت خبطت ابتسام على دراعها: متشبهيش البت بالعقربة اللي ماتت يا ابتسام، دك ضربة.
رامز بنرفزة: يا جدعان القهوة مليانة رجالة، فضوا الخناقة دي فوق متخلوش الواحد يتنرفز، يلا يا ابتسام.
نجوى: أنا هروح منمتش من ليلة إمبارح ومصدعة.
وراحت مع سامية.
ابتسام أخدت أمها وطلعت شقتها.
في شقة عاصم.
عاصم قاعد وزينة قاعدة بعيد عنه شوية بعد ما صدقت فكت نفسها من إيده، بتاكل مهلبية وبتتفرج معاه على التلفزيون.
عاصم حاسس بملل بس مش عارف يعمل إيه، وحاسس بتوتر من لبسها اللي مش راضية تغيره، بص عليها وعلى شكلها وهي بتاكل المهلبية، منظرها مغري أكتر.
عاصم بضيق: أستغفر الله العلي العظيم من كل ذنب، زينة قومي اتقي الشر والبسي هدومك يا عسلية.
زينة بلا مبالاة: قولتلك لو مش عاجبك لبسي غض بصرك أو ادخل أوضة واقفل على نفسك.
عاصم بيحاول يسيطر على نرفزته: أقسم بالله العظيم لآخر مرة هقولك قومي غيري هدومك.
زينة بعناد: وأنا قولتلك مش هغيرها، ولو مش طايقني أوي كده ممكن تطلقني وتخلص مني.
عاصم اتصدم من كلمتها فزعقلها: إنتي واعية لكلامك؟ في واحدة تاني يوم جواز تقول لجوزها طلقني؟ مش بقولك عيلة وعمرك ما هتكبري.
زينة وقفت في وشه وقالت بغضب: أيوا أنا عيلة يا عاصم، بس العيلة اللي قدامك دي بتعشق التراب اللي بتمشي عليه، ومن وهي في تانية إعدادي محبتش غيرك ولا عشقت غيرك، وإنت جاي ليلة فرحها اللي المفروض يكون أسعد يوم في حياتها تقولها سوري مش قادر أشوفك، واحدة غيري كانت سابتلك البيت ومشيت بكرامتها بس عشان بحبك قولت أديلك فرصة، واحدة غيري كانت قالت واحد متجوز قبل كده أتجوزه ليه، لكن أنا اخترتك وحبيتك دون عن العالم وإنت بالمقابل بتكسر قلبي كل شوية حبة عشان إنت أناني يا عاصم.
وسابتله الصالة ودخلت الأوضة تعيط.
عاصم اتصدم من كلامها: بتحبني؟ هي قالت إنها بتحبني؟ هي اختارتني أنا مش مفروض عليها زي ما كنت مفكر؟
عاصم راح خبط على باب الأوضة ودخل، كانت نايمة على السرير بتعيط، راح عاصم قعد جنبها بكل هدوء.
عاصم: ممكن نتكلم مع بعض شوية، نتكلم كلام ناس عاقلة؟
زينة قامت اتعدلت ومسحت دموعها: أتفضل سمعاك عايز تقول إيه.
عاصم بصلها: إنتي شايفاني مناسب ليكي يا زينة؟ سني مناسب ليكي؟
زينة وهي باصة قدامها ودموعها بتنزل: لو مش شايفة إنك مش مناسب ليا مكنتش وافقت من البداية.
عاصم ابتسم وقال برقة: طب ممكن تبطلي عياط عشان نعرف نتكلم في حياتنا ومستقبلنا، كلام مصيري يا بت.
زينة مسحت دموعها وبصتله بعدم فهم: حياتنا ومستقبلنا؟!
عاصم اتعدل وبصلها: كنت خايف إني أفرض نفسي عليكي، عارف إن لو أنا اتقدمت أمك عمرها ما هترفض، ولو رفضتي كانت هتجبرك، كنت مفكر إنك مش هتهزي فيا شعرة وإنك عيلة، لكن لما بقينا لوحدنا شوفتك غير يا زينة.
زينة حطت إيدها على شفايفه: عاصم أنا مش عايزة رغبة تحركك، أنا عايزة قلبك، عايزة حبك اللي يحركك.
عاصم مسك إيديها ونزلها من على شفايفه: مش هكدب عليكي وأقولك أنا بحبك، أنا لسه محبتكيش، بس أنا حابب وجودك وحضورك، ده مش كفاية دلوقتي؟
زينة بابتسامة حطت إيديها على خده بحنان: أنا كفاية عليا إني أشوفك بس يا عاصم، إنت كنت حلم ومكنتش أحلم إنه يبقى حقيقي، عاصم أنا كنت بكتفي إني أشوفك من شباكي فانا مكتفية إني مراتك بس ده ميمنعش إني بطالب بقلبك في أسرع وقت.
وقالت بغرور: بعدين أنا أتحب أصلًا.
عاصم ضحك: يا عم الواثق إنت.
عاصم لسه خايف يقربلها، لسه مش واثق في قراره، لسه حاسس إن في حاجز كبير بينهم، زينة عارفة ومدركة إن الحاجز اللي عاصم رسمه في حياتهم هو سنه اللي مش فارق معاها أصلًا.
بليل في شقة رامز.
رامز قاعد على السرير هيموت وينام لكن ابتسام بتحكيله يومها بتفاصيل وإجباري.
ابتسام: روحنا بقى قعدنا عند أمك شوية قبل ما أطلع شقتي، قولت يا بت يا ابتسام عدي عليها شوفيها.
رامز هز راسه: أصيلة يا أختي، المهم لخصي الحوار.
ابتسام بمسكنة: تمسك أمي تقولها بنتك بتعمل وبنتك بتسوي، هو أنا بعمل في أمك إيه يا رامز؟
رامز بنوم: مبتعمليش يا بسومة، ده إنتي مضاد حيوي لجروح يا قلبي، خلصتي كلام ولا لسه؟
ابتسام: شوف الراجل قاعدة بحكيله وأتساير معاه وهو كل همه ينام، ادخل نام يا رامز.
رامز ابتسم واتعدل على السرير ونام تحت صدمتها.
ابتسام بصريخ: رامز إنت نمت بجد؟ أنا بعزم عليك اصحييي!
رامز اتعدل بضيق: ارحميني يرحمك ربنا، أنا مالي بكل الكلام ده، أنا راجل من ٨ الصبح في الورشة بتعامل مع ناس كافرة عشان أجي ألاقي مراتي تستقبلني حضن يهون عليا تعبي وملقتش ميتين أم الحضن فسبيني أنام عشان أقدر أقاوم، الله يسترك كده هموت بدري.
ابتسام بغضب: والله لو ملقتش حد هناك أبقى هات بعضك وتعالى.
رامز بعدم فهم: ملقتش حد فين؟
ابتسام: في المقابر، مش بتقول كده هموت بدري، لو موت ولقيتك وحيد تعالى تاني، الوحدة بتتجوز واحد يلففها العالم وإنت بتلففني الشقة إنت وبنتك.
رامز دعك عينه بتعب: المهم بلففك حاجة، بصي للجانب الإيجابي متخليكيش سطحية كده.
ابتسام: عينك احمرت أهي من قلة النوم، مبتنامش ليه؟
رامز بصلها وطبطب على كتفها: نامي يا ابتسام الله ربنا يجبر خاطرك نامي.
ابتسام اتعدلت ونامت: والله ما أنا عارفة اللي بيتجوزوا دول بيتجوزوا ليه، ما الواحدة قاعدة في بيت أهلها بتاكل وبتشرب وبتنام وعايشة حياتها، تقوم تتجوز تجيبلها واحد يكتم نفسها الكتمة السودة دي.
رامز بنوم: معلش بكرة الصبح هقوم أطلقك وأخلص منك وارجعي عيشي حياتك أنا راضي والله.
ابتسام: ده بعينك إن أطلق أنا قاعدة على قلبك زي عملك كده يا رامز، ونام بقى بدل ما أقوم أكملك حكايات اليوم.
هي بتتكلم كان رامز في سابع نومة.
في بيت نجوى.
الحاج جمال قاعد بيشرب الشاي ومعاه ممدوح ووائل ابن ممدوح.
جمال: اتصلي يا نجوى بزينة خلينا نروحلها نشوفها ونروح نشوف مصالحنا.
نجوى: يا با كلمتها قالتلي تعالي بكرة، قولي أعمل إيه يعني دلوقتي؟
جمال بهدوء: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عملت إيه يا وائل مع مراتك؟
وائل بتنهيدة: أنا هطلقها ولا عايزها ولا عايز شكلها، الواحد اكتفى منها ومن حواراتها الكتيرة.
جمال: يا بني هو الطلاق عندك سهل كده؟ لو كل واحد وقف على غلطة ولا مشكلة الدنيا عمرها ما هتمشي.
وائل بضيق: إنها تكلم واحد غيري وتقابله وتخوني كده غلطة بسيطة؟ والنبي يا جدي أنا فيا اللي مكفيني.
جمال بزعل: يعني كل واحدة جوزها مسافر تخونه؟ طب ده يرضي مين يا ولاد؟
نجوى: ربنا يهديها ده جوزها زي القمر بقى ده تخونه يا ولاد.
وائل: الحمد لله إن مفيش ولاد وخلاص، المهم بما إنكم مش رايحين لزينة النهاردة هقوم أنا أروح وبكرة بإذن الله هاجي معاكم.
سامية بلهفة: رايح فين يا وائل؟
وائل ابتسم ابتسامة خفيفة: متقلقيش هنزل أشوف رامز أقعد معاه على القهوة.
ونزل من الشقة وهو حاسس إنه خسران كل حاجة، حاسس بخذلان وكسرة، معقول مراته اللي بيحبها تخونه؟ وليه قصر معاها في إيه؟
في بيت قديم في المقابر عند مسعد.
إبراهيم دخل وماسك إيد نها: ادخلي يا حلوة.
نها وهي بتمدغ في اللبانة: مش عارفة مين ده اللي جايبني مخصوص ليه المقابر يا إبراهيم.
إبراهيم بابتسامة: هتعرفي دلوقتي، مسعد مسعد تعالى.
مسعد طلع من الحمام: جبت البت؟
نها!
نظرت نها لمسعد بصدمة: "مسعد!"
ابتسم إبراهيم: "أنتوا تعرفوا بعض؟ طب حلو، وفرتوا عليا كتير."
قال مسعد بسخرية: "أقدم لك نها، مرات وائل ابن عمي."
رواية العاصم الفصل السادس 6 - بقلم ندى علي حبيب
إبراهيم واقف يبص لنها شوية ولمسعد شوية.
إبراهيم بعدم فهم: نها مرات وائل ابن عمك، إزاي مش فاهم؟
مسعد بصله: أنت تعرفها منين يا إبراهيم؟
نها: مسعد، أنا ووائل هنطلق وإبراهيم هيتجوزني، وقالي محتاجك في مصلحة وأنا مقدرش أتأخر عليه، صح يا إبراهيم؟
إبراهيم: طبعًا يا قلبي، وبعدين في إيه يا مسعد، المهم مصلحتك تمشي يا جدع سيبك بقى من الباقي، فكر في نفسك، رجالة توفيق قالبين الدنيا عليك، لو مسكوك مش هيسموا عليك وأنت عارف كدا.
مسعد فضل ساكت، إزاي إبراهيم هيتجوزها وهو متجوز؟ وهل نها عارفة إن إبراهيم متجوز أصلًا؟ وإزاي نها تسيب وائل اللي معيشها ملكة وتتجوز إبراهيم؟
مسعد اتنهد: أنتي عارفة أنتي جاية ليه يا نها، إبراهيم فهمك هتعملي إيه؟
نها بصت لإبراهيم: آه فهمني متقلقش أنت.
وقالت بتحذير: بس يا مسعد، أنت مشوفتنيش، أنا مش عايزة حد يتكلم عليا نص كلمة.
مسعد قعد على الكنبة وقال بسخرية: متقلقيش يا طاهرة، لو جاهزة يلا علشان هوديكي لتوفيق على أنك زينة، وإوعي تنسي أنتي زينة أختي، إنسي أنك نها دي خالص.
نها بقلق: الساعة ٤ الفجر معقول هنروح دلوقتي ليه؟
مسعد بسخرية: نها أنتي مش عروسة يا ماما وهتتزفي، فانجزي يا غالية الواحد مش ناقص.
***
في شقة عاصم.
عاصم نايم بعمق، وزينة نايمة على بطنها على الأرض ومعاها كراسة رسم كبيرة وألوان مايه وبدأت تلون الرسمة (نشاط مدرسي في مدارس الدبلوم). عاصم النور اللي في الأوضة بدأ يضايقه فقام اتعدل وبص على زينة.
عاصم بنوم: صاحية تعملي إيه يا زينة الساعة ٤ الفجر؟
زينة قامت قعدت وبصت ليه وقالت بإحباط: بتعلم ألون إزاي بألوان المايه علشان همتحن بيها، بس زي ما أنت شايف بهدلت الدنيا ومش عارفة أعمل بيها أي حاجة.
عاصم قام قعد جنبها، كانت مالية الألوان مايه كتير جدًا والألوان خفيفة: ألوان المايه بتاخدي الفرشة وتحطي حتة صغيرة من اللون عليها نقطة مايه وتدمجيهم ببعض، اللون ولا يبقى خفيف ولا تقيل، فهمتي؟
زينة مسكت علبة الألوان وحطيتها قدامه: خد علمني أعمل إيه وأنا أعمل.
عاصم مسك الألوان وبدأ يعمل اللون ويلونلها في الرسمة: شوفتي، اللون ولا تقيل ولا خفيف، واضح وشكله حلو، ولما تلوني يا تلوني بطول يا بالعرض، إمشي طول الرسمة على نَمَط واحد علشان تطلع منظمة وشكلها حلو.
زينة بصت على الرسمة بانبهار: واو، مين اللي علمك التلوين التحفة دا؟
عاصم بابتسامة: على أساس أنا خريج حقوق، ما أنا خريج دبلوم قسم زخرفة.
زينة باستغراب: إزاي خريج دبلوم وميكانيكي عربيات، مش الشغلة دي بتحتاج هندسة؟
عاصم بغرور: أنتي مش واخدة أي حد كدا والسلام، جوزك أحسن من المهندس نفسه، بصي أنا يا ستي كنت في المدرسة وكنت بشتغل مع أبويا ميكانيكي ففهمت الصنعة منه واشتغلت بيها.
زينة بصت ليه بحماس: عاصم أنا كنت عايزة أتجوز بطل رواية يعني بيكون رجل أعمال وعنده فلوس كتير وفلل وعربيات وخدم، عارف أنت الناس دي؟
عاصم رفع حاجبه: كنتي عايزة تتجوزي أحمد أبو هشيمة يعني؟
زينة بقرف: أقولك بطل رواية تقولي أحمد أبو هشيمة، أنا كنت عايزة أتجوز فهد الفهود.
عاصم بسخرية: معلش بقى يا ست الممحونة نصيبك وقع معايا أنا، بيعمل إيه فهد الفهود دا وأنا أعمله؟
زينة: بيغير على مراته من أخوها وأبوها، محدش غيره بيحضنها، بيجبلها كل يومين طقم ألماس وهي بتعمل نفسها الطقم مش فارق معاها.
عاصم بصداع: زينة، زينة دماغك يا ماما الله يستر عرضك، طقم ألماس إيه اللي نفسك فيه دا أنتي متجوزة واحد عليه أقساط.
زينة ابتسمت وقربت منه بدلع: بس أنا بحبه، جاب ألماس جاب فضة مجبش خالص بحبه.
عاصم ابتسم ليها بتوتر ولقى إن أحسن قرار إنه يقوم يكمل نومه ولسه هيقوم زينة شدته ليها.
زينة بهمس: هتفضل تتهرب مني كتير؟
عاصم بتوتر: أنا مبتهربش يا زينة، هتهرب منك ليه؟
زينة قربت منه أكتر: كل ما تيجي فرصة إننا نقرب فيها من بعض أنت بتنهيها وتسيبني وتمشي، أنت مش حابب قربي للدرجة دي يا عاصم؟
عاصم بصلها وقال بهدوء: أنا طالب منك وقت يا زينة، طالب منك تديني فرصة إني أقرب بمزاجي، أقرب وأنا حابب القرب مش مجبر عليه، أنا لو مش حابب وجودك همشي، أنا محدش جابرني على إني أبقى، أنا باقي بمزاجي ومحدش جبرني أتجوزك، أنا اتجوزتك برضه بمزاجي، بس كل المشكلة إني محتاج وقت وبس.
زينة بعدت عنه شوية وقالت بابتسامة عكس الحزن اللي في قلبها: وأنا هديك وقتك يا عاصم، ادخل أنت نام وأنا هخلص وهاجي أنام أنا كمان.
عاصم حاسس بكل اللي هي فيه، حاسس بوجعها وحاسس بحزنها ومقدر دا، بس مين يقدره ومين يفهمه، ليه هو لازم يفهم ويقدر الكل وهو محدش يفهمه؟
عاصم شد إيديها: سيبي كل حاجة بكرة كملي، دلوقتي هننام يلا قومي.
زينة قامت معاه بقلة حيلة ونامت في مكانها ولكن اتصدمت لما لقت عاصم قربها منه وحضنها من ضهرها ودفن وشه في رقابتها ونام.
عاصم بهمس: حقك على عيني وزعلك على عيني.
زينة غمضت عيونها وابتسمت بهدوء ونامت وفي دماغها أحلام جديدة.
***
نهار يوم جديد وأحداث جديدة، كالعادة الدوشة بدأت في الحارة.
في شقة ابتسام.
رامز قاعد في الصالة على الكنبة جنب حماته بيحاول يفتح فونه اللي مش راضي يفتح خالص، ابتسام كانت خلصت عمايل فطار وجابته الصالة.
ابتسام بصت لرامز المكشر: مالك يا رامز على الصبح، بوزك مترين ليه يا غالي؟
رامز بصلها: الفون دا حد أخده من جنبي وأنا نايم لعب فيه؟
ابتسام بتوتر: مش أنا والله، يمكن سما جت أخدته، أنت عارف متعرفش تنام غير لما تلعب في الفون.
رامز بضيق: يعني سما عرفت تاخد الفون من تحت دماغي مش أنتي يعني، بعدين في فونك أهي حرقت أم الفون وعليه أرقام الناس والشغل أعمل إيه دلوقتي؟
وبص لحماته: والبني دا يرضيكي من بنتك يا ماما؟
مرفت بصت لبنتها بلوم: طب أعمل فيكي إيه ضيعتي أرقامه وشغله؟
ابتسام قعدت على الأرض وبدأت تاكل: يا ماما مش أنا بنتك اللي بوظت الفون مش أنا.
رامز بغضب: ومين اللي أخد الفون فتحه ليها يا منورة؟
ابتسام: انزلوا بس كدا افطروا وبعدين نشوف موال الفون دا، حطه على الشاحن يمكن يفتح.
رامز بصلها بضيق واستغفر ربنا ونزل قعد ياكل مع حماته.
ابتسام: آه صح كنت هنسى، النهارده كتب كتاب نوال صحبتي وبإذن الله هروح.
رامز رفع حاجبه: وحضرتك بتعرفيني ولا بتستأذني علشان أكون فاهم بس؟
ابتسام بابتسامة: لأ يا حبيبي بستأذن طبعًا، ها قولت إيه؟
رامز بلا مبالاة: لأ.
ابتسام باعتراض: ليه إن شاء الله مش هروح ليه؟
مرفت بغضب: خلاص يا ابتسام، جوزك قالك مش رايحة خلاص متجادليش.
رامز بصلها بغضب: إزاي متبقاش ابتسام لو لسانها مطولش ومردتش الكلمة بمليون.
ابتسام سكتت ومتكلمتش وكملت أكلها ورامز خلص أكل ونزل على شغله.
مرفت بغضب: إيه المعاملة اللي بتعمليها لجوزك دي يا ابتسام، أنا وأبوكي ربيناكي على كدا؟
ابتسام: يا ماما رامز قلبه أبيض ومبيزعلش مني.
مرفت: وعلشان مبيزعلش تنكدي عليه عيشته، دا بيقولك لو كان حبيبك عسل متخلصوش كله يا بنتي، احترمي جوزك يا ابتسام، معاملتك ليه هي اللي بنتك هتعامل جوزها بيها.
ابتسام: حاضر يا ماما متزعليش نفسك أنتي، وأنا لما رامز يجي هراضيه.
مرفت اتضايقت من ابتسام ومعاملتها لجوزها: اتصلي بأخوكي علشان عايزة أروح بيتي.
ابتسام بصتلها: أنتي مش مبسوطة معايا يا ماما، أنا زعلتك في إيه علشان عايزة تروحي؟
مرفت: مبرتحش غير في بيتي ولا بعرف أنام غير على سريري، سيبيني براحتي.
ابتسام: حاضر يا ماما هتصلك بيه.
ومسكت فونها ورنت عليه ولكن مردش عليها: مبردش عليا.
مرفت: الإيه، إيه الشغلانة دي يا ولاد، هنفضل كدا كتير؟
ابتسام بضحك: إيه يا ماما عريس وفرحان بعروسته.
***
في شقة عاصم.
عاصم نايم بعمق، وزينة فاتحة فونه بتقلب فيه ونزلت على الفيس الخاص بعاصم على إنه متجوز واستوريهات حب ليها وعملت منشن ليها، خلت كل اللي عند عاصم يستغربوا حتى ابتسام ورامز.
زينة بابتسامة وهي بتقرأ الاستوريهات اللي نزلتها: دمت لي حبيبًا حتى نشيب سويًا، زينة حبيبة قلبي، طب والله استوري تحفة.
والرسايل بدأت تتبعت لعاصم.
عاصم اتحرك في السرير كانت زينة سابت فونه بسرعة ومسكت فونها: صباح الخير.
زينة بابتسامة: صباح النور، ابتسام رنت عليك كتير بس اتكسفت أرد قولت لما تقوم ترد أنت.
عاصم دعك عينه وفتح فونه ورن على ابتسام: ألو إيه يا أم سما؟
ابتسام بابتسامة: إيه يا عم الرومانسي بقى، زينة تغير المعلم عاصم سلطان في يومين يا جبروتها يا جدع.
عاصم بعدم فهم: رومانسي إيه واتغيرت فين، ما أنا دي ما أنا يا بت مالك؟
ابتسام بضحك: زي ما أنت إيه بقى أمال إيه الاستوريهات الجامدة دي ولا منشور جوازكم، والله الكلام خطف قلبي متخيلتش يطلع الكلام دا منك.
عاصم قفل في وشها وفتح الفيس كانت زينة بدأت تتوتر ولسه هتنزل عاصم مسكها.
عاصم بصدمة: استني استني رايحة فين، مين نزل المسخرة دي يا زينة؟
زينة بتوتر: معرفش أنا هعرف إزاي دا فونك أنت، ممكن تكون نزلته من غير ما تاخد بالك.
عاصم بغضب: هنزل بحبك يا مراتي وأعملك منشن وأنا مش واخد بالي يا زينة، أنتي بتفتحي فوني ليه أصلًا؟
زينة ببراءة: علشان الناس كلها تعرف إننا اتجوزنا يا عاصم، ولا أنت مش عايز تعرف حد؟
عاصم بنرفزة: قومي من وشي يا زينة، قومي بدل ما أهبدك خبطة تموتي فيها.
زينة قامت بكل كيد وقالت: أوكي قايمة، واعمل حسابك إن مامتي والعيلة جايين النهارده زيارة، ومامتك لما تيجي خليها متمشيش بالله عليك.
عاصم مردش عليها وفضل يقرأ الرسايل اللي اتبعتت ليه، وزينة دخلت الحمام تاخد شاور.
عاصم بذهول: إيه الكيد دا إيه، طب الواحد يمشي إزاي في الحارة بعد الكلام اللي الهانم منزلاه دا؟
وراح وقف قدام باب الحمام وخبط بغضب: اطلعي يا زينة انجزي.
زينة لفت فوطة عليها وطلعت قدامه بكل برود: عايز إيه؟
عاصم بصلها ومعرفش يتكلم من شدة التوتر وشدها بغضب عليه: أنتي بتعملي فيا إيه، أنا كنت متجوز واحدة كاملة من كله معملتش فيا ربع اللي أنتي بتعمليه.
زينة بتمثيل البراءة: وأنا بعمل فيك إيه يا عاصم يعني؟
عاصم غمض عينه وقال بهدوء: ادخلي الحمام ومتخرجيش غير وأنتي لابسة هدومك كاملة، أنا اللي فيا مكفيني.
وسابها وخرج من الأوضة.
زينة ضحكت بكيد: ولسه يا حبيبي هسويك على نار هادية بس الصبر.
***
وائل قاعد في شقته بكل هدوء، بيفكر ليه مراته تخونه، قصر في إيه معاها علشان تعمل معاه كدا، معقول كل واحدة جوزها مسافر بتخونه ولا هو لوحده؟
قطع تفكيره رسالة جتله على الفون فمسكه وبص فيه بهدوء.
الرسالة: لو عايز تعرف مراتك فين دلوقتي وبتخونك مع مين، تعالى على العنوان دا حالًا متفكرش كتير.
رواية العاصم الفصل السابع 7 - بقلم ندى علي حبيب
وائل ابتسم بسخرية على الرسالة وسجل الريكورد: "يا باشا العنوان معاك، لو المدام تلزمك حلال عليك".
وبعت الرسالة وقفل فونه ونزل على بيت جده.
جمال شافه قعد بكل هدوء وثبات، استغرب ثباته: وضعك مش مريحني يا وائل يابني.
وائل انتبه لكلام جده: أنا لو حلفتلك بالله إن أنا حاسس بهدوء نفسي وراحة أنت مش هتصدقني، بس أنا كويس والله، رجعت عقلي لقيت إن كنت غلط في اختياراتي وبحاول أصلحها.
جمال ابتسم ليه: صدقني طول ما في بالك الخير وناوي عليه ربك هيكرمك وهيقف معاك، ودي واحدة ولا ليها أصل ولا فصل، الكل قالك هي لأ يا وائل بس كنت أعمى ودا نصيبك وقدرك، وشفته خير ف أنت شفته شر ف أنت شفته.
***
في شقة عاصم.
ابتسام طالعة على السلم بتزغرط ووراها نجوى وسامية ومرفت ورامز ووائل وجمال.
عاصم فاتح الباب وواقف مستنيهم يطلعوا: مخلاص يا سكر ولا مستحلية صوتك؟
ابتسام بفرحة: فرحانة يا عاصم، هو أنت كل يوم بتتجوز يعني؟
وحضنته أوي: ألف مبروك يا غالي.
عاصم بحب: الله يبارك فيكي يا بسومة، عقبال ما نفرح بسما يارب.
مرفت أول ما شافت عاصم عيطت وحضنته: وحشتني أوي يا عاصم، حاسة إن مشفتكش من سنة مش يومين.
عاصم حضنها بلوم: قولتلك تباتي معانا في الشقة مش هيضايقنا، وأنتي أصريتي تزعليني وتمشي برضه.
رامز اللي شايل سما ولميس: أوعي يما أنتي وهي كده، خليني أطمن على الولا.
وحضن عاصم أوي: رفعت راسنا ولا ناخد البط والحمام ونروح تاني.
عاصم بضحك: صاحبك أسد، يلا أنت مفكر إيه؟
رامز بهمس: مش حاسس يا جدع بصدق في كلامك، بقالك يومين قاعد في الشقة بتعمل إيه؟ الجوازة التانية حلوة ولا وضعها إيه؟
ابتسام ببلطجة: أتكلم على قدك يا ريس بدل ما أسيّح دمك.
وبعد السلام الكل دخل وقعدوا في صالون البيت، ولميس على رجلين أبوها اللي وحشها جداً وهي كانت وحشاه برضه.
زينة وهي جاية من المطبخ ومعاها عصير كانت لابسة قميص بيتي طويل بكمام أسود وعليه نجوم صغيرة بحزام من ورا وطرحة أسود في أبيض وميكب بسيط.
زينة بابتسامة: والله العظيم نورتونا.
وسلمت على الكل.
سامية بابتسامة: هو الجواز بينوّر الوحدة كده؟ إيه الحلاوة دي يا زينة؟
زينة بابتسامة خجولة: حلاوة عيونك يا جدتي.
وائل بابتسامة: لأ بس بجد بقيتي أمورة أوي بعد الجواز.
عاصم كان مبتسم لحد ما وائل أتكلم واتغزل فيها قدامه حس إن دماغه هنهجت.
عاصم بتمثيل الهزار: إيه يا عم وائل، أنا شفاف أوي لدرجة دي ولا من طول قروني خرقت عينك؟
جمال لما حس الجو اتوتر أتكلم بسرعة: المهم طمنا يا عريس، كل حاجة تمام ولا إيه؟
عاصم بص لزينة: كله تمام يا جدي متقلقش.
زينة: أنتم مبتشربوش العصير ليه؟ أشربوا.
وأخدت كوباية وراحت ناحية عاصم وقالت بمكر: إيه يا قلبي مبتشربش ليه؟ من الصبح وأنت بتقولي مهدود وعايز تشرب عصير.
رامز بغمزة: مهدود ليه؟ على مهلك يا وحش بكرة تزهق.
مرفت بفرحة: عريس جديد وفرحان ملكش دعوة يا واد يا رامز.
عاصم بهمس: أتلمي وعدي اليوم علشان مش عايز أزعلك، أتقي شري يا بنت الناس.
زينة ابتسمت ليه وبصت على مرفت: طنط مرفت أنتي مش هتمشي؟ هتفضلي معانا ودا آخر كلام.
مرفت: شوية كده تفرحوا ببعض وهاجي والله.
عاصم: فرحنا وبقينا زي الفل فمتحاوليش كتير، هتطلعي من البيت هتخديني معاكي وخلي زينة تشبع بالبيت لوحدها بقى.
الكل ضحك على كلامه.
جمال بضحك: ملكيش مهرب دلوقتي يا أم عاصم، أتحطيتي قدام الأمر الواقع وأنتهى الكلام.
زينة بصت على لميس اللي في حضن عاصم: ولموسة مش بتكلمني ليه؟
لميس بزعل: زعلانة منك، قولتيلي هتباتي معايا على طول بس خلتيني أمشي من البيت ومكنتيش معايا.
زينة أخدتها من عاصم وحضنتها بحب: زينة بتوعد لميس من دلوقتي إنها عمرها ما هتسيبها أبداً وهتفضل معاها ديماً وفي حضنها.
لميس ابتسمت وباست خدها: ولميس بتوعد زينة إنها هتفضل معاها ومش هتزعلها أبداً.
سما نزلت من على رجل أبوها راحت عند زينة: أبلة زينة أنا عايزة ألعب بعروستك اللي شكل روبانزل.
زينة ابتسمت ليها: يلا نقوم علشان نلعب سوا احنا الثلاثة.
وقامت تلعب معاهم كأنها عيلة قدهم.
عاصم هنا أتأكد إنها جسم على الفاضي، عقلها عقل عيلة، عقلها يمكن قد لميس بنته بس زينة مشاكسة زيادة شوية ودا عجبه فيها جداً.
نجوى قامت ووقفت: نستأذن احنا بقى، عاصم مش هوصيك زينة حطها في عينك يا ابني.
عاصم: أنتم رايحين فين؟ أنتم تتغدوا معانا النهاردة كلكم.
جمال: نتغدى في سبوع ابنك إن شاء الله.
زينة طلعت ليهم لما سمعتهم ماشيين: أنتم ماشيين فين؟ خليكوا شوية أنا لسه مقعدتش معاكم.
نجوى حضنتها: مرة تانية.
وكرمشت فلوس في أيديها: خليهم معاكي وحطي اللحمة والحمام في الفريزر.
زينة بابتسامة: ربنا يخليكي ليا يا ماما.
الكل سلم عليها ونقطها وروحوا وفضلت لميس ومرفت.
مرفت بصت لعاصم اللي قاعد على الكرسي بيشرب سجاير: اعتبرونا مش في البيت، خدوا راحتكم على الآخر.
زينة: أنتي اللي خدي راحتك، أنا عن نفسي مرتاحة وأنتي موجودة معانا، هدخل ألعب مع لميس بقى.
ودخلت على أوضة لميس وأندمجت في اللعب.
في الصالة.
مرفت: عامل إيه مع مراتك يا عاصم؟
عاصم بصلها بتنهيدة: الحمد لله زي ما أنتي شايفة بنحاول نفهم بعض على قد ما نقدر، بس أنا حاسس إني بتعامل مع عيلة قد لميس بنتي وفي نفس الوقت النظرة منها بس بتغريني.
مرفت: وضحلي أكتر أنت مرتاح ولا مش مرتاح؟ حاسس بإيه؟
عاصم: حاسس إني محتاج وقت علشان أقدر أحدد أنا حاسس بإيه.
مرفت باستنكار: محتاج وقت إزاي؟ هي كلمة ورد غطاها، يا مبسوط يا مش مبسوط؟
عاصم بتنهيدة: الاثنين في نفس الوقت، مبسوط ومش مبسوط، مبسوط ومش عارف بسبب إيه وفي نفس الوقت حاسس إني بظلمها و...
مرفت بهدوء: أنت قربت من مراتك وتممت جوازكم يا عاصم؟
عاصم سكت بضيق شوية بعدين رد: بصي يا ماما دي حاجة بيني وبين مراتي ومبحبش حد يدخل فيها، وأنا بقولك متقلقيش كل حاجة تمام.
مرفت: يا حبيبي أنا مبدخلش بينكم بس عايزة أطمن، زينة طيبة وبتحبك، حافظ عليها يا عاصم علشان خاطري أنا.
عاصم: حاضر يا ماما، عينيا ليكي ولزينة.
***
نها كانت ماشية في الشارع ماسكة هدومها المتقطعة جامد وعلى وشها أثر ضرب عنيف وعيونها مش مبطلة دموع.
نها بغل: والله لأوديكم في داهية اصبروا عليا بس.
وفضلت ترن على إبراهيم اللي رد بعد عذاب: أنت فين يا زفت وإزاي تخلي توفيق الكلب دا يقربلي بالشكل دا؟
إبراهيم ببرود: أمال أنتي كنتي رايحة تعملي إيه عند توفيق يا روح أمك؟ موديكي تتعرفي عليه ولا إيه؟
نها بدموع وغضب أكبر: إزاي تقبل على نفسك إن خطيبتك واحد غير يقرب منها إزاي؟
إبراهيم بضحك: خطيبتي مين؟ هو أنا خطبت وأنا مش واخد بالي ولا إيه؟
نها بصدمة وخوف: أمال أنا إيه يا إبراهيم؟ مش قولتلي هنتجوز؟
إبراهيم بضحك: ما أنا متجوز ومراتي نايمة جوا أهي، وبعدين يا نها أتجوزك إزاي؟ دا أنتي البلد كلها معلمة عليكي، يلا سلام يا قطة.
وقفل في وشها.
نها نزلت الفون من على ودنها وحست إن كل حاجة في الدنيا بدأت تسود، الخوف أتملك منها، هتروح فين؟ اقتنعت دلوقتي إنها مكنتش تستحق وائل.
نها بدموع: هروح فين ولا أروح لمين؟ يارب ساعدني مليش غيرك دلوقتي.
***
في شقة عاصم.
عاصم قاعد مستني زينة تيجي ولكن من ساعة ما دخلت الأوضة مع لميس مخرجتش.
عاصم قام ووقف وهو خارج برا الأوضة: بتعمل إيه دا كله؟ لتكون نامت هناك.
وفتح باب أوضة لميس وأتصدم من منظر لميس والميكب اللي على وشها والفستان وزينة لابسة فستان قصير أسود وعاملة ميكب وشكلهم شيك جداً.
لميس بغضب: أنت بتفتح الباب ليه يا بابا؟
عاصم بذهول: أنتم بتعملوا إيه وعاملين في نفسكم كده ليه؟
لميس: النهاردة فرح روبانزل واحنا حالياً رايحين المملكة اللي هيتعمل فيها الفرح.
عاصم بص لزينة بإنبهار وغمزة: طب ما تيجي المملكة اللي في أوضتنا نشوف الحوار دا مع بعض يا عسلية.
لميس راحت ووقفت قدامه: زينة مش رايحة في مكان هي خلاص هتنام معايا هنا وهنلعب سوا، روح أنت الأوضة بتاعتك نام.
عاصم بص للميس: يعني مش عايزاني ألعب معاكم؟ على فكرة أنا بعرف ألعب أحسن من زينة.
لميس: هتلعب معانا إزاي يعني؟
عاصم: يعني بدل ما يكون فرح روبانزل يبقى فرحي أنا وزينة إيه رأيك؟
لميس بابتسامة وفرحة: فكرة حلوة والله، إيه رأيك يا زينة؟
زينة بصت لعاصم: أنت لابس بجامة نوم هتلعب إزاي فيها؟ لازم جوزي يكون لابس بدلة.
عاصم: يا ستي اعتبريها بدلة وخلاص، مش قادر أقوم ألبس ولا أغير.
زينة بصتله بغمزة وقالت بهمس: كده كده زي القمر وبتخطف قلبي.
لميس: بتقولي إيه يا زينة؟ علي صوتك مش سامعة.
عاصم ابتسم ورفع حاجب لزينة وبص للميس: بتقولي إنها عايزة تنام وبكرة هنلعب كلنا سوا إيه رأيك.
لميس: خلاص اتفقنا بكرة نلعب سوا، أنا دلوقتي هنام.
زينة شالتها: بس قبل ما تنامي لازم نغسل وشك من الميكب دا الأول.
وبصت لعاصم: طنط قاعدة برا؟
عاصم باستغراب: لأ، ليه؟
زينة طلعت وهي رايحة على الحمام: هطلعلها عريانة يعني يا عاصم.
فلاش باك.
عاصم بص على شكل أنتصار اللي لابسة هوت شورت وتوب: أنتصار أنتي هتطلعي كده قدام أمي؟
أنتصار بلا مبالاة: مال شكلي يعني يا عاصم؟ كمان مش هاخد راحتي في بيتي.
عاصم: أنا مبقولكيش متأخديش راحتك بس لكل وقت لبس ومنظرك دا لبس نوم.
نهاية الفلاش باك.
عاصم بابتسامة: هفضل أقارن بينكم كده لحد أمتى؟ هتعملي فيا إيه تاني يا ترى يا زينة؟
زينة غسلت للميس ونيمتها في أوضتها ودخلت أوضتها كان عاصم نام راحت غيرت وراحت نامت جنبه.
عاصم لف ليها وشدها في حضنه: زينة أنتي نمتي؟
زينة سندت راسها على كتفه: أيوا نمت.
عاصم ابتسم: أنتي إزاي كده؟ ليه ديماً بتصدميني بكل حاجة بتعمليها؟
زينة ضيقت بين حواجبها وقالت: بصدمك للأحسن ولا للأوحش؟
عاصم: كل حاجة فيكي عجباني، كسوفك وجرأتك، كل حاجة فيكي مغرية بالنسبالي يا زينة.
زينة بابتسامة وهي نايمة على كتفه: هل هيجي يوم وتحبني يا عاصم؟ يعني هل في يوم هيكون عندي بنوتة منك ونكون عيلة حلوة؟
عاصم ابتسم وبصلها: وأنا حقيقي بدأت أتعود على وجودك وأحبه.
زينة بصتله بحب كبير وقربت لشفايفه وباسته بكل رقة، عاصم في الأول كان ثابت بعدين زينة حوطت رقبته نسيته المنطق والوعود اللي وعدها لنفسه وكمل فيما بدأت زينة.
بعد وقت.
عاصم ضامم زينة الساكتة لحضنه: ساكتة ليه؟
ندمانة؟
زينة سابت حضنه وبصّتله: لو ندمانة ما كنتش أنا اللي بدأت أنا...
قطَع كلامها الخبط اللي على الباب.
مرفت بصوت عالي: عاصم قوم، في صويت في بيت أمك نجوى.
رواية العاصم الفصل الثامن 8 - بقلم ندى علي حبيب
دخل عاصم وزينة ووراهما رامز ومرفت بيت نجوى بخضة وقلق، فوجدوا سامية نائمة على الأرض ونجوى تحاول تفوق فيها.
نجوى بصويت: الولية بتموت يا ناس الحقونا!
عاصم راح وحط إيده على نبض سامية وكان كويس: اهدي بس ياما نجوى، أكيد دوخة ولا حاجة.
نجوى بصويت: مش دوخة دي غيبوبة سكر أكيد، الولية بتروح مننا يا ناس!
رامز بنرفزة: بتصوتي ليه يا ستي دلوقتي؟ اسكتي ما توترناش، هتبقى زي الفل بس اسكتي أنتي.
نجوى بصت له وصوتت: بقولك الولية بتموت!
رامز بنرفزة أكبر: يا ستي ما تموت! أستغفر الله العظيم، أما نجوى اهدي كدا يا غالية، ما تخليش الواحد يقول كلام حاشره في زوره بالعافية قسمًا بالله.
مرفت بقلق: اهدوا يا ولاد على ما الولية تصحى واعملوا اللي تعملوه، ادخلي يا زينة اعملي كوباية مايه بسكر بسرعة.
عاصم فضل يحاول يفوق في سامية لحد ما أخيرًا فاقت.
سامية بدوخة: أنا فين؟
زينة راحت جنبها وضمتها وبتحاول تشربها مايه بسكر: أنتِ في بيتنا يا جدتي، قلقتينا عليكي والله العظيم مالك؟ إيه اللي حصلك؟
سامية: كنت رايحة المطبخ أشرب، فجأة ما حستش بحاجة غير الوقتي.
زينة بقلق: طيب أبات معاكي النهاردة لحد ما بكرة نوديكي لدكتور يشوف السكر عامل إيه؟
عاصم شد زينة من حضنها: تباتي فين بس يا زينة؟ جدتك أكيد دلوقتي تشرب وتدخل تكمل نوم، وأنا الصبح هصحى أوديها لدكتور بنفسي ولا إيه؟
زينة باعتراض: يا عاصم هبا..
نجوى بمقاطعة: تباتي فين وتسيبي جوزك وأنتِ لسه عروسة؟ عيب يا زينة، روحي مع جوزك يلا يا عاصم روحوا بيتكم، وأنا هسهر معاها للصبح.
عاصم بابتسامة: عليّ النعمة حقيقي يا بخت اللي حماته راضية عليه، حبيبة قلبي يا حماتي، يلا تصبحوا على خير. وشد زينة ونزلوا على بيتهم.
مرفت: ألف سلامة عليكي ياما سامية، فوقي كدا، مش محتاجة حاجة أعملهالك يا نجوى قبل ما أروح؟
نجوى: تعيشي يا أختي ربنا يحفظك.
مرفت: يلا تصبحوا على خير. ونزلت روحت على بيتها.
رامز كان قاعد على الكنبة وشرب المايه بسكر اللي زينة عملتها لجدتها: ألف سلامة عليكي ياما سامية، شدي حيلك كدا لسه هتحضري فرحي مرة كمان، أوعي تودعي قبل ما تحضريه والله العظيم أزعل منك.
سامية بابتسامة خفيفة: هقول لابتسام الصبح أخليها تشتتك في بيوت الناس تبات عند كل واحد يوم.
رامز: لاء مدام الموضوع في ابتسام يبقى السلام عليكم، نجي لكم في الأفراح إن شاء الله. ونزل راح بيته.
***
في شقة عاصم:
عاصم لسه رايح ينام على السرير باب أوضته خبط.
عاصم بنرفزة: طب أعمل إيه في ميتين أم اليوم اللي مش راضي يخلص دا؟ مين؟
مرفت: معلش قلقتك يا حبيبي قبل ما تنام، انزل اقفل الخزان، الماية بتضرب في الحمام ومش قادرة أنزل بير السلم خالص والله.
عاصم بص بضيق لزينة اللي بتضحك على منظره: طيب حاضر نازل أهو. بتضحكي على إيه أنتِ بس علشان أكون فاهم؟
زينة ضحكت أوي: لابس التي شيرت مقلوب ونزلت بيه كدا، شعرك منكوش وشكله يموت من الضحك لوحده.
عاصم بنرفزة: أعمل إيه؟ صويت أمك فزعني، قولت مسعد الزفت رجع وبيعمل فيها حاجة معرفتش بلبس إيه.
مرفت من على الباب: الخزان يا عاصم.
عاصم اتنهد ونزل قفل الخزان.
عاصم: قبل ما أدخل الأوضة وأحط راسي على المخدة وترجعي تنادي، في حاجة محتاجاها يا أمي علشان عليّ النعمة لو قولتوا السيسي نفسه برا ما هطلع ولا هرد.
مرفت: كل دا علشان بقولك اقفل الخزان ويقولوا خلفة الصبيان حلوة ييجوا يشوفوا خلفتي.
عاصم مسح وشه وبغضب: لا إله إلا الله، أنا قولت إيه دلوقتي؟ تصبحي على خير يا أمي، ادخلي نامي يا حبيبتي، ربنا يهديكي، معاكي فلوس؟
مرفت: بتسأل ليه؟
عاصم: ما هو أنتِ ما بتقلبش عليّ كدا غير لما أقصر في المصاريف.
مرفت: أعمل إيه؟ مش بيت وبيصرف، أطلع أشتغل يعني على الزمن؟
عاصم بمحاولة السيطرة على أعصابه: أستغفر الله العظيم يا رب. حاضر يا أمي، الصبح مصاريف البيت هتلاقيها في إيدك، حاجة تانية أدخل أنام بقى؟
مرفت بابتسامة: ادخل نام يا كبدي وريح جسمك.
عاصم دخل الأوضة وما بصش حتى على زينة، حط راسه على المخدة وغمض عينه.
زينة: عاصم؟
عاصم بنرفزة: ثلاثة بالله العظيم إن سمعت صوتك لأكون مبيتك عند أمك فعلًا، اتخمدي في ليلتك اللي مش باين لأهلها ملامح دي.
زينة ضحكت بخفة وحطت راسها على المخدة وراحت في النوم هي وعاصم اللي حاسس كأنه ما نامش من شهرين فاتوا.
***
في الصباح كل واحد فاق وقام يشوف شغله، رامز فتح ورشته وبدأ شغل، والناس بدأت تمشي في الحارة.
في أوضة عاصم:
زينة فاقت بسبب النور المفتوح في الأوضة، بصت لقت عاصم واقف بيلبس هدوم الشغل.
زينة وقفت بدهشة: رايح فين يا عاصم؟
عاصم بابتسامة: صباح الخير بس الأول. نازل الشغل يا ستي.
زينة راحت وقفت قدامه: نازل الشغل ليه؟
عاصم باستغراب: هو إيه اللي ليه؟ نازل أفتح الورشة وأبدأ شغلي علشان نجيب فلوس ومصاريف للبيت دا، إيه الغريب في كدا بقى؟
زينة: من أول أسبوع جواز نازل الشغل، أنت عايز نسوان الحارة تاكل وشي ولا إيه؟
عاصم بدهشة: الاه إحنا مالنا ومال نسوان الحارة يا بنت الناس.
زينة بضيق: هيقولوا سابها ونزل شغله من أسبوع الفرح، زهقته في عيشته أنا عارفة الكلام دا.
عاصم مسك إيديها وباسها بهدوء: يا حبيبتي افهمي، ما تحطيش كلام الناس في دماغك، يقولوا اللي يقولوه المهم أنا حاسس بإيه.
زينة بزعل: كنت خليك معايا يا عاصي النهاردة.
دا حتى صباحيتي الحقيقية النهارده.
عاصم ضمها لصدره بحنان وباس دماغها: أوعدك إني هعوضك بيومين في شرم ما كنتيش تحلمي بيهم، إيه رأيك يا ستي؟
زينة بفرحة: أحلف! هتوديني شرم بجد؟
عاصم بحب: ولو زينة البنات ما راحتش شرم مين اللي يروح يعني؟ أخلص بس المصلحة اللي في إيدي وآخدك ونسافر.
زينة بحماس: أنا وإنتِ ولميس وطنط مرفت وو...
عاصم بتنهيدة: وجدك وعمك ممدوح ورامز وابتسام وعمك حسني بتاع البقالة والحارة كلها، ما هو أنا متجوزك إنتِ لأ أنا متجوز العيلة.
زينة ضربته في كتفه: إنتَ مش عايزهم ييجوا معانا؟
عاصم: يا حبيبتي إحنا عرسان رايحين في شهر عسل، دول بقى هييجوا يعملوا إيه؟
زينة بابتسامة: أول مرة تقول حبيبتي.
عاصم ضحك: يعني دا اللي لفت انتباهك يا زينة من الحوار كله؟
زينة حاوطت رقبته وقالت بدلع: أيوه دا اللي لفت انتباهي، أول مرة حبيبي يقولي حبيبتي، بالنسبالي دي حاجة أحسن من رائعة.
عاصم رفع حاجبه وحط إيده على وسطها وقال بهمس: طيب ينفع حبيبتي تسيبني أنزل شغلي عشان كدا ولا نازل شغلي ولا هسيبها في حالها؟
زينة بابتسامة ماكرة: تؤ، قلت مش نازل يعني مش هتنزل.
عاصم بدهشة: إنتِ هتمشي كلامك عليا ولا إيه؟
زينة بضحكة خفيفة: لأ بس بعرفك إنك قتيل معايا النهارده، انسى بقى إنك تنزل.
مرفت خبطت على الباب: عاصم اصحى يا ابني الفطار جاهز يلا.
زينة فتحت الباب طلعت لمرفت: إنتِ عملتي الفطار لوحدك ليه؟ ما جيتيش صحتيني ليه؟ بالله زعلت منك.
مرفت بحنان وهي بترجع شعر زينة ورا ودنها: إنتِ عروسة بيتنا، قوليلي أجي أصحي إزاي بقى أقولك تعالي اعملي الفطار، وبعدين هو في الفطار إيه عشان يتعمل يعني.
زينة: أنا هسامحك المرة دي لكن مرة تانية هزعل منك ومش هكلمك.
عاصم طلع من أوضته: مصروف البيت أهو يا أما، يلا السلام عليكم.
مرفت وزينة في صوت واحد: رايح فين؟
عاصم بدهشة: نازل الشغل، في إيه يا ناس؟ مالك يا أمي، زينة بهتت عليكي ولا إيه؟
مرفت: هو في عريس ما بقالوش أسبوع يسيب مراته وينزل الشغل؟
عاصم: والله إنتوا مكبرين الموضوع، أنا نازل تحت البيت يعني هطلع على الغدا وقبل المغرب هكون معاكوا، في إيه بقى؟
زينة بغضب: والله ما إنتَ نازل يا عاصم!
عاصم بصلها بتحذير: على فكرة كان ممكن ما أنزلش عادي بس عشان خاطر حلفانك دا هنزل، وأول وآخر مرة تحلفي عليا.
وطلع بره الشقة رزع الباب.
مرفت: لا إله إلا الله، نزل من غير فطار كدهو، ادخلي يا زينة افطري يا قلبي.
زينة بهدوء: لميس فين؟
مرفت: في أوضتها جوه لسه نايمة ما بتصحاش غير الضهر.
زينة بابتسامة: هدخل أنام جنبها أنا مش جعانة، تسلم إيدك يا ست الكل.
فتحت أوضة لميس اللي كانت نايمة بكل هدوء وبراءة، راحت جنبها حضنتها ونامت.
زينة وهي مغمضة عيونها: يا سلام لو أرجع قدك كنت أنام بكل هدوء وما اشلش هم حاجة ولا أخاف، لما كنت قدك كان وقتها كل حلمي إن مسعد ما يكسرش عروستي اللي بحبها، ولما كبرت كسر كل حاجة بحبها حتى أنا كسرني يا لميس.
واتنهدت وهي مغمضة ونامت.
عاصم نزل، الكل بارك ليه وراح على ورشته وبدأ يشتغل. رامز نازل من بيته ماسك كيس السندويتشات بتاعته في إيده ونازل متنرفز زي كل يوم، أول ما شاف عاصم ضحك.
رامز بضحك: قلتلك ما تهدش نفسك بكرة تزهق ما صدقتنيش.
عاصم بص لكيس السندويتشات بضيق: بإيه دول؟
رامز راح قعد جنبه على الكرسي وقال لصاحب القهوة: اتنين شاي يا عم رجب وحياة أبوك سكر مظبوط، وكمان نازل من غير فطار يا فرحتي بيك! السندويتشات دي ببطاطس.
وفتح الكيس: خد واحد وأنا واحد.
عاصم بنرفزة: يعني قاعد معاها بقالي أسبوع ودا عمره ما حصل إني أفضل قاعد في الشقة كل دا، وبرضه تقولي خليك، لأ وإيه بتحلف عليا.
رامز وهو بياكل: نهار أبوها أسود بتحلف عليك بإيه؟ بطلاق؟
عاصم بصله بغضب: ما تتعدل في أم يومك بدل ما أرفصك من على الكرسي أقلبك.
رامز: يا عم اهدى وصلي على النبي كدا، هي عين راشقة في حياتكم أقسم بالله أنا حاسس.
عاصم وهو بياكل: يا جدع اسكت دا الواحد كاره حياته بالله العظيم.
راضي اللي بيشتغل في القهوة جاي جري وعلى إيده الشاي: وعندك اتنين شاي لأحسن رجالة في المنطقة.
وما عرفش يثبت إيده كويس على الصينية راح راميها عليهم.
رامز بصويت: الله لا يوفقك يا جدع إيه يا عم راضي شويتنا بكوبايتين الزفت.
عاصم وهو بيعدل هدومه: يا جدع أنا عايز أعرف حاجة واحدة وبس، إنتَ بتجري ليه وإنتَ جاي؟ إيه السبب؟
راضي: لا مؤاخذة يا رجالة الواحد دماغه متبرجلة مش مركز.
عاصم قام وقف: حصل عليا النعمة حصل، هنعمل إيه بس يا راضي، يلا أسيبكم أنا أروح أكمل الشغل اللي في إيدي دا.
وائل كان نايم في شقته سمع صوت الجرس.
وائل بضيق: لا حول ولا قوة إلا بالله، الواحد مش مكتوبله ينام ساعة في أمان الله خالص.
وقام فتح الباب وابتسم أوي: مستنيكي من زمان والله العظيم، نورتي.
رواية العاصم الفصل التاسع 9 - بقلم ندى علي حبيب
نها بصت لوائل بكل حزن:
"أنا غلطانة لك يا وائل، حقك عليا. اعمل فيا ما بدالك بس لمني من الشارع وحياة العيش والملح اللي بينا."
وائل بابتسامة:
"ولا بينا عيش وملح ولا بينا كلام، وأنتِ غير مرحب بيكِ لا في بيتي ولا في حياتي."
نها بدموع ورجاء:
"بالله عليك ما تقسيش قلبك عليا. أنا عارفة إني غلطانة، دايمًا بغلط وأنتَ في ضهري، إيه اللي حصل دلوقتي؟"
وائل:
"اللي حصل إني لقيتك إنسانة ما تستاهليش أي حاجة حلوة، تستاهلي إنك تترمى في الشارع. عارفة أنتِ الست اللي تخون جوزها دي بنسميها إيه؟ أكيد عارفة مش هتوه عليكي يعني، دا أنتِ نها."
نها برجاء:
"اديني فرصة أخيرة علشان خاطري."
وائل زقها بره الباب:
"ولا عندي فرص علشان أوزعها ولا عندي ليكِ خاطر ويلا غوري مش عايز أشوف وشك تاني."
وقفل الباب في وشها.
وائل قعد بكل هدوء على الكنبة:
"حقيقي أحيانًا علشان تفهم حجم غلطتك، لازم الأول تتقرص، ولازم قرصة تعلم علشان كل ما تبصلها تفتكر غلطك وما تكررهوش."
***
عاصم طلع بيته ساعة الغداء زي ما هو متعود، كانت زينة قاعدة جنب أمه ولميس بيتفرجوا على التلفزيون.
عاصم وهو لسه واقف:
"السلام عليكم."
الكل:
"وعليكم السلام."
عاصم:
"لو الغداء جاهز يلا ناكل علشان جعان على ما أدخل أغسل إيدي."
ودخل أوضته.
زينة قامت وقفت:
"ماما هدخل أشوفه وهطلع أغرف على طول ما تعمليش حاجة أنتِ."
مرفت:
"ادخلي يا بنتي، ربنا يهديكم لبعض ويستر سركم."
زينة دخلت أوضتهم، كان عاصم قلع التيشيرت وفضل بفنلة حمالات وبينشف وشه بفوطة.
زينة راحت قعدت على السرير:
"يومك كان عامل إيه النهارده؟"
عاصم وقف قدام المراية وسرح شعره:
"كويس."
زينة فهمت من طريقة كلامه إنه زعلان منها، قامت وقفت وراحت عنده حطت إيديها على كتفها:
"أنتَ زعلان مني؟"
عاصم بصلها بطرف عينه:
"هيفرق يعني؟"
زينة قربت منه وحضنته من ضهره وقالت بدلع:
"ولو زعلك ما فرقش معايا زعل مين اللي هيفرق يا علم عاصم سلطان؟"
عاصم ابتسم:
"ما لو زعلي كان بيفرق ما كنتيش زعلتيني من الأول."
زينة بندم:
"أنا ما كنتش أقصد إني أحلف عليك والله هي طلعت لوحدها، وبعدين ما كنتش عايزاك تسيبني وتنزل شغلك في أسبوع الفرح."
عاصم لف ليها ومسك إيديها وأخدها قعدها على السرير وقعد جنبها واتنهد وقال:
"بصي يا زينة علشان تكوني فاهمة، حياة المسلسلات دي كلها كدبة كبيرة. أنا راجل لو ما اشتغلتش بيتي مش هيصرف، الدنيا مستورة معايا الحمد لله بس مش معنى كدا أنام في السرير وأحط في بطني بطيخة صيفي."
زينة بفهم:
"يا حبيبي ربنا يوفقك ويرزقك رزق حلال وتفضل الدنيا مستورة معاك دايماً."
عاصم مسك إيديها بابتسامة:
"معانا."
تفضل مستورة معانا يا زينة، إحنا بقينا واحد دلوقتي ولا فيه فرق؟
زينة ضحكت بخفة: لأ طبعًا مفيش فرق، هقوم أجهز الغدا مع مامتك علشان تلحق تاكل قبل ما تنزل.
عاصم مسك إيديها جامد: لأ متقوميش خليكي معايا شوية.
وقرب منها جامد وتنفس في رقبتها: وحشتيني يا زينة.
زينة ابتسمت أوي بتوتر: أنا بوحشك يا عاصم؟
عاصم باس رقبتها: بقيتي بتوحشيني وبقيت حابب البيت اللي مكنتش بطلعه غير على النوم يا زينة.
زينة قلبها فرح جدًا بكلامه وحطت إيديها على رقبته تضمه ليها، عاصم فجأة حس إنه مش قادر يكمل ولا قادر يبادلها أي حاجة فبعد.
عاصم بتوتر: روحي جهزي الغدا مع أمي يا زينة.
زينة باستغراب: مالك يا عاصم، من شوية قولتلي إن وحشتك؟
عاصم إداها ضهره وغمض عينه: معلش مرهق شوية وجعان.
زينة فهمت إنه لسه مش قادر يتقبلها كزوجة، عاصم شايفها عيلة ولا قادرة تفهم هي بتعمل إيه ولا قادرة تبسطه.
خرجت زينة من الأوضة وراحت تغرف الأكل علشان يتغدوا، لكن عقلها أبعد من إنه يكون معاها.
اتغدوا في صمت رهيب محدش فيهم اتكلم ومرفت احترمت سكوتهم دا وسكتت هي كمان، عاصم خلص أكل أخيرًا ونزل على شغله بهروب، قد إيه كان الغدا تقيل على قلبه ومش راضي يخلص.
***
في البيت القديم اللي قاعد فيه توفيق ورجالته، عربيات الشرطة مالية الشارع.
رامي ودا ظابط بأمر للعسكري: اكسر يا ابني الباب دا وهاتلي كل الكلاب اللي جوه دي.
العساكر فعلًا كسروا الباب ودخلوا، كان توفيق من شدة الخمر اللي شربها مش فايق ومسعد نفس الوضع.
رامي بقرف: إيه الريحة الزفت دي الله يلعنكم، هات يا ابني الخنازير دي كلها على البوكس.
مسعد بخوف: بوكس إيه يا باشا بس إحنا عملنا إيه؟
رامي بصله بشر: صوتك دا ميطلعش غير في النيابة دا أحسنلك، يلا على البوكس وأي حد يعمل أي حركة مش تمام استعمل العنف معاه.
سمير واحد من الجيران: تسلم يا حضرة الظابط، خدوهم خلي الحارة تنضف من وساختهم وقرفهم، دول نسوان وخمرة وكل حاجة حرام بيعملوها، الواد مسعد دا كان حلو والله بس اتلم على ناس زبالة عملوا فيه كدا، أخته لسه متجوزة المعلم عاصم من أسبوع بس.
رامي باستغراب: عاصم مين؟
سمير: المعلم عاصم سلطان، ميكانيكي في حي الجامع.
رامي بصدمة: معقول هو دا نسيب عاصم؟
***
في ورشة عاصم.
عاصم نايم تحت عربية بيصلحها ومركز جدًا فيها.
عاصم: مفتاح ١٨ يا فتحي بسرعة الله يباركلك.
فتحي: مفتاح ١٨ المعلم رامز أخده الصبح ولسه مرجعوش يا معلم.
عاصم طلع من تحت العربية: طيب استنى أنا كدا كدا رايحله هجيبه.
وطلع من تحت العربية وعدل هدومه وراح على ورشة رامز اللي قاعد بيشرب قهوة.
عاصم أخد الكوباية منه وقعد يشرب: مسا على الناس اللي مش كويسة.
رامز: عليا الطلاق خسارة فيك سندوتش البطاطس بتاع الصبح.
عاصم بصله بتركيز: واد يا رامز بأمانة مناخيرك كبرت اليومين دول.
رامز مسك مناخيره بحسرة: وحياة أبوك أختك طول النهار بتقولي كدا.
عاصم وهو بيشرب القهوة: كتر خيرها إنها مستحملاك بشكلك دا بصراحة ليها الجنة.
رامز بشهقة: فشرت يا أسمر يا قلويحة يا أجرب أنت، دا أنا اللي ليا الجنة مستحمل الولية بأخوها.
عاصم بسخرية: يعني أنا أسمر وأنت مهند ولا إيه؟ طب على الأقل الراجل ميعيبهوش سمارة، لكن أنت بقى مناخيرك واكلة عينك ببقك بدماغك نفسها.
رامز بصلها بغيظ: طب اقطم بقى واسكت، عامل إيه في الجواز؟
عاصم بتنهيدة: أنت بتفكرني ليه يا جحش أنت ما كنت رايق.
رامز أخد منه كوباية القهوة وشرب منها: أنا كمان والله السيرة بتعكنن عليا بس هنعمل إيه كله علشان القايمة اللي بمليون جنيه اللي الواحد ماضي عليها.
عاصم أخد الكوباية منه وشرب منها: الوضع معايا عامل زي سمكة جعانة وشايفة السنارة فيها أكل بس عارفة لو قربت من السنارة هتموت.
رامز بتنهيدة: وأنا عندي الخميس زي السبت زي نهار رمضان.
عاصم بتهوين عليه: معلش يا صاحبي اشتغل واتعب لأجل الزوجة التانية يا حبيب أخوك.
رامز بتفكير: يعني بدل ما أمضي على قايمة بمليون أمضي على اتنين بـ ٢ مليون.
عاصم طبطب على ضهره: اتكلم على قد فلوسك يا رامز وحياة أمك يا أخي.
رامز: شوفلي جوازة زي جوازتك والنبي، ولا فرح ولا كوافير ولا قاعة ولا أي رسميات كدابة.
عاصم: أنا عارف أنا كاره البت من عينك والله، صلي على النبي في قلبك يا رامز هتموت محقود يا جدع، وحياة النبي قوم هات مفتاح ١٨ علشان أكمل العربية وأطلع أنام.
رامز قام جابه ليه ومد إيده ليه: وهات حساب كوباية القهوة أنا مشربتهاش.
عاصم: أنا شربت ٤ شفتات، الكوباية ١٠ هنقول فيها ٨ شفتات ليك خمسة جنيه.
طلع محفظة وطلع خمسة وحطها ومشي.
رامز: والله شارب ٥ شفتات أنا عاددهم.
***
بالليل في الشقة عند زينة.
لميس وزينة نايمين على بطنهم في الصالة على الأرض وقافلين النور وبيتفرجوا على فيلم رعب على التابلت بتاع لميس.
لميس بخوف: زينة هي الحاجات دي حقيقية؟
زينة بخوف مكتوم: لأ دا كله تمثيل، معقول يعني في عفريت هيطلع من تحت السرير ينام جنبي، كل دا هبل.
لميس برعب: أنا هنام معاكي النهارده مش هنام لوحدي أبدًا.
زينة حضنتها وقفلت الفيلم: لميس أنا خايفة قومي افتحي النور.
لميس مسكت في حضنها جامد: لأ أنا خايفة أوي تيجي نقوم مع بعض نفتحه.
زينة شالت لميس وقامت تشوف النور فين وهي مش شايفة أي حاجة، كان عاصم دخل البيت وبصلهم باستغراب.
عاصم باستغراب: أنتوا مطفيين النور ليه وبتمشوا براحة ليه؟
زينة ولميس صوتوا برعب.
عاصم بدهشة: بتصوتوا ليه، في إيه؟
زينة أخدت لميس وراحوا حضنوه بخوف: كنا بنسمع فيلم رعب ومرعوبين.
عاصم اتأكد إنه بيربي طفلتين بنته ومراته: طيب متخافوش، إيه رأيكم نكمل الفيلم وأنا معاكم؟
لميس بصت لزينة: أنا موافقة مش هخاف وأنا مع بابا.
زينة بهروب: بس أنا عايزة أنام نعسانة، ممكن نسمعه بكرة.
ولسه هتروح على أوضتها عاصم مسك إيديها.
عاصم: ادخلي اعملي فشار على ما آخد دش في ثواني وأجي نسمع الفيلم سوا.
زينة كانت هتعترض لكن بصت للميس اللي بتترجاها تسمع معاهم، ابتسمت ليها: خلاص هسمع معاكم.
عاصم دخل أوضته أخد شاور ولبس وخرجلهم، كانوا قاعدين بياكلوا فشار ويضحكوا راح قعد في النص.
زينة: ها عندك فيلم ولا متعرفش؟
عاصم مسك التابلت: هنجيب فيلم أنابيل نسمع الجزء الأول منها.
وجاب الفيلم وسمعوا والفيلم بدأ يخوف.
لميس حضنت دراع أبوها: بابا العروسة بتتحرك أنت شوفتها.
عاصم حضنها: متخافيش يا عمر بابا، كل دا تمثيل.
وبص على زينة اللي هتموت من الرعب شدها ضمها لصدرو وقال بهمس: خايفة؟
زينة رفعت عيونها: مرعوبة.
عاصم بص على شفايفها برغبة: عايزة تنامي؟
زينة اتوترت من قربهم أوي وجت تبعد هو مسك فيها جامد.
عاصم بهمس: متبعديش قربي أكتر.
زينة بتوتر وهمس: لميس قاعدة ابعد شوية.
عاصم: قومي ندخل أوضتنا؟
لميس بخوف: بابا هنام معاك النهارده.
عاصم بص لزينة: بركاتك يا رامز الكلب باصص في الجوازة بعين من نار.
وشال لميس: قومي يا زينة ادخلي نامي وعدي يومك.
ودخل أوضته.
زينة ماتت من الضحك: طب والله العظيم إنك جدعة يا بت لميس أيوا كدا قطعي عليه حبل أفكاره السافلة اللي زيه.
عاصم نايم وفي حضنه لميس وزينة جنبه فونه رن.
عاصم بابتسامة: الواطي اللي مبيسألش.
رامي بابتسامة: تعالى على القسم بس ونشوف مين فينا اللي واطي يا حبيب أخوك.
عاصم باستغراب: خير يا رب؟
رامي: نسيبك هنا في قضية مخدرات، ماسكينه معاه سلاح وبودرة.
رواية العاصم الفصل العاشر 10 - بقلم ندى علي حبيب
عاصم واقف قدام المرايا بيلبس هدومه وزينة واقفة وراه بتتكلم بكل عصبية، وهو بيحاول يتلاشى الكلام معاها.
زينة بجنون: رد يا عاصم، قول لي خارج رايح فين الساعة ١٢ بالليل، أنا مش بكلم نفسي!
عاصم بهدوء: قلت لك مشوار مهم ومش هتأخر، نامي أنتِ وأنا لما أرجع هصحيكي.
زينة بعصبية: مشوار إيه الساعة ١٢ بالليل؟ فهمني، رايح لنسوان يا عاصم؟
عاصم بص لها بعصبية: استغفر الله العظيم يا رب، نسوان إيه اللي رايح لها يا بنتي؟ أنا كنت قمت بيكي علشان أشوف غيرك. روحي نامي يا زينة ربنا يهديكي.
زينة قعدت على السرير ودموعها نزلت: آه يا عاصم، ممكن أكون مش مكفياك.
ونامت على السرير وعيطت أكتر.
عاصم بص لها وهو بيحاول يسيطر على عصبيته، وراح جنبها: على فكرة مفيش واحدة بتحب جوزها وبتثق فيه تعمل اللي أنتِ بتعمليه دا، ولا تقول اللي أنتِ قلتيه دا.
زينة بشهقات: ولما جوزي يخرج نص الليل لابس ومتشيك وحاطط برفان ويقول لي شغل، يبقى إيه يا عاصم؟ طب قول حاجة تقنع العيلة اللي متجوزها.
عاصم قرب من خدها وباسها: وحياة زينة ولميس عندي، ما هخونك ولا عمري حتى أفكر إني أخونك. كل الموضوع إن المشكلة دي صاحبها محلفني ما أقولهاش، وأنا ما أقدرش أقول.
زينة جواها اطمن من كلامه: هترجع إمتى؟
عاصم اتنهد: ما أعرفش هرجع إمتى، بس لما أخلص هاجي على طول. نامي أنتِ وأنا أول ما أدخل البيت هصحيكي.
وقام وقف: يلا مع السلامة.
وخرج برة البيت رن على رامز.
***
في شقة رامز، رامز نايم بعمق وجنبه مراته وفي النص بنتهم، فاق على صوت فونه لما لقى عاصم رد.
ابتسام: مين اللي بيرن الوقتي يا رامز؟
رامز بص لها بنوم: اتخمدي دا أخوكي يا أما.. ألو.
عاصم بدون مقدمات: البس وانزل وما تعرفش ابتسام أنت رايح فين. اخلص.
رامز بعدم فهم: ما أنا ما عرفش هنزل فين وليه علشان أقولها.. ألووو عاصم! رد يلاااا أختك متخلفة هتفكرني بخونهااا.
ابتسام بقلق: في إيه عاصم ماله؟
رامز قام وبدأ يغير هدومه: أنا عارف في إيه. قال لي انزل لسه ما اعرفش هروح فين دلوقتي.
ابتسام: طيب انزل له ولما تشوفه وتعرف عايزك ليه، رن عليا عرفني على طول.
رامز: طيب ادخلي كملي نوم. لو هتخافي انزلي نامي مع أمي تحت.
ابتسام اتعدلت ونامت على السرير: لأ هنام أنا وسما، مش نازلة ما بعرفش أخد راحتي تحت.
رامز وهو طالع: اعملي اللي يريحك.
ونزل على تحت، كان عاصم مشغل عربيته وقاعد فيها، راح ركب جنبه.
رامز بقلق: مطلعنا الساعة ١٢ ليه يا عم عاصم؟ خير يا رب؟
عاصم مشي بعربيته: مسعد اتمسك ببودرة وسلاح، ورامي اتصل بيا لما نروح نشوف الوضع فيه إيه.
رامز سند ضهره على الكرسي: أنا كنت حاسس إن الحوار فيه مسعد برضه. المهم مراتك عرفت؟
عاصم: لأ، لو قلت كانت اتصلت بأمها، وأنت عارف النسوان لت وعجن كتير وعلى الفاضي، وإحنا حالياً في غنى عن الكلام دا كله.
رامز: خير ما عملت. ومسعد قضية البودرة والسلاح دي هياخد فيها ٢٥ وهو مرتاح.
عاصم: السجن هو اللي هيعلمه الأدب يا صاحبي، غير كدا كله كلام في الفاضي. الواد دا ما بقاش باقي على حد فـ سجنه أحسن.
***
في القسم، عاصم ورامز راحوا على مكتب رامي على طول وعرفوه إنهم هناك.
العسكري واقف ومكلبش مسعد اللي بدأ مفعول البودرة يروح وهيتجنن.
رامي طلع برة أوضة الظابط المسؤول عن قضية مسعد وفي إيده كوباية شاي: خده يا ابني على زنزانة ٩ لحد ما يتعرض الصبح على النيابة.
العسكري باحترام: تمام يا فندم.
وشد مسعد جامد: امشي يلا معايااا.
في المكتب بتاع رامي.
رامز قاعد على الكرسي بتاع رامي بفشخرة: صور بقى بالوضعية دي... اخلصي بوقي اتشنج.
عاصم بتركيز: صورت والله.
وراح عنده: ها إيه رأيك؟
رامز وهو بيدقق في الصورة: أنت قاصد تجيب مناخيري كبيرة صح؟
عاصم بنرفزة: دي خلقة أهلك، والكاميرا بتنسخ الشكل اللي قدامها، ومناخيرك طبيعي كبيرة فـ ما تتعبناش معاك يا بااا.
رامز: طب روح اقف عند الشباك وخد صورة تانية كأني مش واخد بالي بقى، صورة عميقة يعني.
رامي دخل المكتب وبص على شكل رامز المنسجم، وعاصم اللي بيصوره ومركز في التصوير.
رامي: جيت في وقت غير مناسب ولا إيه يا رجالة؟
عاصم بنرفزة: ادخل يا رامي الله يبارك لك. خلينا نصوره، ميتين أم الصورة اللي مش راضية تخلص. مناخيره مضلمة وشه، الكاميرا مش مقتنعة إنه بشر.
رامز بص له بغيظ: اللهي اللي يجي عليا ما يكسب ولا يربح يا قادر يا كريم.
رامي: انجز يا ابني أنت وهو خلينا نتكلم في الموضوع اللي بعت لكم علشانه الأول، خلي الواحد يروح ينام.
عاصم قعد وركز في كلامه: بص علشان أكون واضح معاك، الواد دا مكانه الصح هو السجن. سرقة بيسرق، بودرة وبيشد، ومحدش من أهله عارف يسيطر عليه.
رامي: يبقى يترمى في السجن، وهو بإذن الله بالقضية بتاعته دي انسى إن يشوف الشمس تاني.
عاصم بهدوء: هو كدا ضايع وكدا ضايع، على الأقل أمه ترتاح منه ومن مشاكله لأنه مبهدلها جامد.
رامي: يبقى يتربى ويتعلم الأدب، واللي ما يربيهوش أمه وأبوه يربيه السجن هو واللي خلفوه.
بس تتجوز كدا ولا كأنك تعرفني ولا حتى تتصل تعزمني، فيك ندالة يا أخي مشوفتهاش على رامز.
رامز بحاجب مرفوع: حاططني في دماغك ليه يا عم رامي أنت كمان؟
عاصم: تصدق بالله أنا لحد وقتنا هذا معرفش أنا اتجوزت إزاي!
رامي: مراتك أخت الواد مسعد ده باين؟
عاصم بهدوء: أيوه أخته.
رامي بنفور: وأنت إيه اللي حدفك عليهم بس يا عاصم، ملقتش غيرها يا جدع؟
عاصم اتضايق جواه إنه اتكلم على مراته كدا: مراتي مالها ومال أخوها؟ أنا متجوزها هي ولا هو؟ مراتي تربية أمي نجوى وأبويا رمضان، فدي حاجة خلتني أختارها وأنا مغمض. الواد مسعد اللي مش عاجبك ده صنيعي بلاط، معلم قد الدنيا بس هو بعد موت أبوه عمل كدا.
رامي ابتسم: لاء ده أنت باينك بتحبها يا أبو لميس، ما هو معنى إن كلامي عليها ضايقك يبقى وقعت ومحدش سمي عليك يا وحش.
عاصم بلا مبالاة: ولا وقعت ولا حاجة بس بقول اللي شايفه ومتأكد منه وخلاص.
رامز قام وقف: المهم لو مهمتنا خلصت خلينا نقوم نمشي علشان مراتي زمانها دلوقتي قالت الراجل بيتصرمح مع واحدة.
رامي بضحك: لاء بس أختك لسه برضه مسيطرة جامد يا عم عاصم.
عاصم وقف بغرور: مروقة عليه تربية أخوها حبيبة قلبي، هنمشي احنا وبكرة هكون في النيابة بإذن الله.
رامي: ولا تيجي ولا تتعب نفسك، أنا هروح معاه بنفسي وهعرف الحكم وهعرفك.
عاصم: أخويا الجدع من يومه والله العظيم، خلاص أنا معاك على اتصال أي حاجة عرفني دوغري.
عاصم مشي هو ورامز من القسم، كل اللي في دماغ عاصم هيعرف مراته وحماته إزاي. كل واحد طلع بيته وكانت مراته نايمة فناموا.
***
في زنزانة ٩.
مسعد واقف وفي أكتر من ٣٠ واحد معاه في زنزانة أصغر من أوضة، واقف وفي واحد واقف جنبه ساند على كتفه.
مسعد بضيق: يا عم ابعد هي نقصاك يعني حر وعرق وكمان أنت.
رضوان بعد عنه: جرى إيه يا صاحبي ما الحال من بعضه، أنت متنرفز بس علشان أول يوم، بكرة تتعود.
مسعد بصله: أنا عايز أنام، هنام فين؟
رضوان وهو بيتاوب: ١٥ بيناموا و ١٥ بيصحوا، وأنت حظك جاي مع الـ ١٥ اللي بيناموا الصبح ويصحوا بالليل.
مسعد بضيق: لازم أطلع من هنا، الوضع لا يطاق.
رضوان: إلا قولي يا صاحبي جاي في إيه؟
مسعد: بودرة، وأنت؟
رضوان بلهفة: مفيش معاك سطر ومردودة، أخوك دماغه هتتفرتك.
مسعد بسخرية: كان القرد نفع نفسه يا أخويا، مقولتليش جاي في إيه.
رضوان بلا مبالاة: سرقة.
مسعد: ودي فيها كام سنة؟
رضوان: أنا واخد سنة وبعد الاستئناف بقت ٨ شهور بس، مش السرقة كلها كدا على حسب نوع السرقة اللي جاي فيها يعني أنا سارق موتوسيكل فأخدت سنة.
مسعد: طب وأنا ممكن أخد كام؟
رضوان: أنت من ٢٠ لـ ٢٥ إلا لو قومت محامي كبير يطلعك منها.
مسعد: الله يطمنك يا غالي.
***
في شقة عاصم.
زينة قامت من النوم كان عاصم نايم في النص ولميس نايمة على دراع وزينة على دراع.
زينة بصت عليه وقامت غيرت هدومها وطلعت على برا، كانت مرفت قاعدة قدام التلفزيون بتحشي محشي.
زينة بابتسامة: يا الله على الروقان، هناكل محشي النهارده؟
مرفت بحب: محشي وبط وجلاش باللحمة المفرومة كمان.
زينة قعدت جنبها: آه كدا أدووب بجد.
مرفت: قومي بس جهزي فطار ليكي أنتي وجوزك وأنا قربت أخلص لف أهو.
زينة قامت وقفت بحب: عاصم أول مرة ينام كدا ممكن مينزلش الشغل النهارده ولا إيه؟
مرفت: طب ما تدخلي تصحيه وشوفي هينزل الشغل ولا لاء.
زينة بتوتر: نايم متأخر نزل الساعة ١٢ بالليل ومقاليش راح فين ومعرفش جه الساعة كام أصلاً.
مرفت باستغراب: راح فين ده في نص الليل كدا؟
زينة قعدت جنبها وسندت على كتفها: حاسة إن أنا وهو بينا ألف سد يا ماما، بقول ممكن الحاجز ده يتشال بمرور الوقت لكن ده السد بيكبر يا ماما، أعمل إيه أنا؟
مرفت مسحت على شعرها: وليه الحاجز ده مبتحاوليش تشيليه يا زينة؟
زينة دموعها نزلت: بحاول والله العظيم بس لما بكون طرف بيحاول والطرف التاني مبيتحركش حتى أنت غصب عنك هتملي.
مرفت حضنتها: الوحدة اللي بتحب جوزها عمرها ما تمل منه يا زينة.
عاصم كان في الحمام بتاع الأوضة بياخد شور وبعد ما حط الصابون على جسمه جه بيفتح المايه مفتحتش: المايه قاطعة ولا إيه؟ زيننننة؟
مرفت سمعت صوته: قومي يا حبيبة قلبي شوفي جوزك عايز إيه وربنا يعدل حالكم يارب.
زينة قامت وراحت على أوضتهم لقيته في الحمام: في إيه يا عاصم؟
عاصم من ورا الباب: المايه قاطعة ولا إيه؟
زينة: آه المايه قاطعة، اطلع بقى مش ضروري تستحمي النهارده.
عاصم بنرفزة: مش ضروري إيه أنا غسلت جسمي بصابون، روحي نادي أمي يا زينة اخلصي.
زينة طلعت: ماما عاصم غسل جسمه بصابون وميعرفش إن المايه قاطعة.
مرفت: كدا هتنزلي تجيبي مايه من خزان المايه اللي في الورشة تحت.
عاصم طلع راسه من الحمام بزعيق: لاااء متنزليش الشااارع، هاتي الفوطة من على السرير واقفلي الباب.
زينة دخلت وقفلت الباب وجابت الفوطة وخبطت على الباب: افتح خد الفوطة أهي.
عاصم فتح وأخد الفوطة ونشف الصابون ولبس بنطلون وطلع بنرفزة: طلعيلي هدوم يا زينة.
زينة راحت عند الدولاب وطلعت هدوم بهدوء وتعب: دول كويسين ولا إيه؟
عاصم بصلها باستغراب: مالك في إيه وشك أصفر كدا ليه النهارده؟
زينة بصتله: مفيش باين داخلة على دور برد.
عاصم قرب منها وحاوط وشها بإيده بقلق: جسمك مش سخن يعني حاسة بإيه كدا؟
زينة بعدت بهدوء: مفيش يا عاصم أنا كويسة متقلقش.
عاصم شدها ليه تاني باستغراب: أنتي بتبعدي عني ليه؟
زينة بصتله شوية وعيطت جامد.
عاصم حضنها بقوة وحنان: مالك يا زينة بتعيطي ليه؟
زينة بوجع: أنا فكرت لما أتجوز هرتاح يا عاصم، فكرت إن هعيش معاك في سعادة، لقيتني بتوجع أكتر وبتعب أكتر وأنت مش قادر تتقبلني، فلو عايز تطلقني يا عاصم طلقني وارتاح مني.
عاصم كلامها زعله جداً فحضنها أكتر: حقك عليا مليون مرة علشان حسستك كدا، أنا آسف ليكي يا زينة بس حقيقي أنا خايف عليكي.
زينة بصتله بلهفة: خايف عليا من إيه يا عاصم؟ أنا بحبك، بموت فيك مستعدة أكمل حياتي معاك وكفاية عليا إني أبصلك بس تراضيني بكلمة، بلاش تحسسني إحساس إني حمل عليك يا عاصم، بلاش إحساس إني مش مرغوب فيا ده.
عاصم بصلها بتشتت: أنا كبير عليكي يا زينة فكري في سني؟
زينة قربت منه وباسته: بس أنا بحبك.
عاصم ابتسملها: أنتي لسه صغيرة لما تكبري هتفهمي وهتندمي.
زينة باسته تاني بحب: عمري ما أندم على حبك، أنت كياني يا عاصم.
عاصم اتنهد براحة وحضنها: كلامك ده متقالش من أول يوم جواز ليه يا زينة، كنت محتاج أحس بالحب ده علشان متشتتش كدا.
زينة حضنته بقوة: هفضل كل دقيقة أقولك إني بحبك ومش ندمانة على حبك، مش طالبة منك حاجة غير أنك تعاملني كويس وبس.
عاصم بصلها: بس أنا طالب؟
زينة باستغراب: طالب إيه؟
عاصم: نعيش حياة زوجية طبيعية.