وعلي الجانب الآخر، ألقى بالهاتف بكل غضب ليتحطم إلى أشلاء. وهتف سالم: "عملتيها يا روجيه، بس لاه ورحمة أخوي ما هاسيبك. لا انتي ولا هما، يرجع ياسر وأخوه بس وهعرف آخد حقي منكم كلكم. اتهنوا الكام شهر دول، وبعد كده ماتلوميش نفسك." مرت الأيام عليهم هكذا، بدأت تعتاد على عدم وجود أختها معها في الجامعة، فقط تأتي معه لتحضر محاضرتها ويأتي هو في ميعاده لكي يأخذها. وفي يوم، كانت جالسة مع إسراء في كافتيريا الجامعة.
إسراء: "والله وحشتني غزل، هي مش هتيجي خالص؟ غمزة: "لأ، هتيجي إزاي وحمزة معاها؟ يعني دا تقريبًا كده اتجنن بسبب حملها وخوفه عليها. دا لو حس إنها اتنفست بسرعة شوية، يفضل يقولها مالك فيكي إيه، تعالي نروح للدكتور." إسراء: "ههههههه، يا عيني دي تلاقيها مخنوقة خالص من كتر الحنية دي." غمزة: "بتتريقي؟ طب تصدقي أنا خايفة أحمل عشان عارفة إن عاصي هايعمل أكتر من كده."
إسراء: "يا حبيبتي، الطبيعي يعني إنك تحملي، وخوفهم عليكم ده نتيجة حبهم ليكم." غمزة: "أنتي بقى ليه مش بتحكي لي حاجة عن ابن عمك ده أو خطيبك؟
إسراء: "أصله خطيبي بس مش حب يعني. هو دكتور أسنان، وتقريبًا كده الخطوبة دي حصلت عشان هو الكبير وأنا بنت عمه اليتيمة الوحيدة، ومينفعش يسيبني أعيش لوحدي بعد بابا وماما ما ماتوا. وطبعًا ماينفعش أعيش عندهم كده بحكم إني كبرت وهما كمان كبار، فعمي قاله لازم تتجوزها، وهو ما رفضش. بس طول الوقت حاسة إنه مش بيحبني." غمزة: "ليه بتقولي كده؟ هو مش بيتكلم معاكي؟
إسراء: "ههههههه، تصدقي إننا ساكنين في بيت واحد وتقريبًا كده مش بشوفه غير لما بيجيبني أو يجي ياخدني من الكلية. وطول ما إحنا مع بعض مش بنتكلم خالص، إلا إذا كان في أوامر منه ليا." غمزة: "أنتي بتحبيه يا إسراء؟ لو مش بتحبيه، أوعي تتجوزيها." إسراء: "بحبه يا غمزة، بحبه. أوي بس هو ديما يعاملني على إني عيلة ويخوفني منه. أنتي عارفة إنه لو بس شافني بضحك بصوت عالي مع أخوه، يفضل يزعق ويقولي: بطلي بقى شغل العيلة اللي إنتي فيه ده."
غمزة: "بس دي غيرة باينة يعني، مش حاجة تانية. يمكن بس هو مش عايز يشغلك عن دراستك بالحب والكلام ده." إسراء: "ههههههه، تصدقي فكرت زيك كده مرة وروحت قولتله: أنت بتغير عليا يا حازم. عارفة رد عليا قالي إيه؟ قالي: بطلي شغل البنات المراهقة ده، غيرة إيه اللي هاغيرها عليكي، وإنتي حتة عيلة مفعوصة كده. مش معني إني بقولك وطي صوتك أبقى بغير عليكي." غمزة: "هو اسمه حازم؟ اسمه حلو، بس اسمحي لي ده غشيم أوي." إسراء: "حازم غشيم؟
هههههه، ما كانش يعرف البنات دي كلها عليا." غمزة: "قولتي لي بقى عشان كده." سكتوا، ولم يكملوا حديثهم حين أتاهم صوت من خلفهم. فادي: "صباح الخير يا بنات." إسراء: "صباح النور، خير عايز حاجة؟ فادي: "أنا فادي زميلكم في سنة رابعة، وكنت حابب أتعرف عليكوا." إسراء: "آه، أهلاً وسهلاً، أنا إسراء. ودي... لم تكمل حين أمسكت غمزة هاتفها بخوف حين رن وظهر على شاشته صورة زوجها. وبدأت في الحديث وهي تبتعد عنهم.
غمزة: "أيوه يا عاصي، أنا في الكافتيريا ولسه مخلصة محاضرة." نظر عاصي إلى هاتفه باندهاش، فهو لم يتكلم بعد. وعلم أنها ربما تريد أن تخبيء عنه شيئًا. عاصي: "مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟ غمزة: "هاه، مافيش حاجة والله، بس لسه قدامي محاضرتين وكنت قاعدة مع إسراء." عاصي: "مانا عارف إن لسه قدامك محاضرتين، أنتي ناسيه إن جدولك معايا؟ أنتي بتحاولي تخبي عني إيه؟ تلون وجهها باللون الأحمر من شدة الرهبة، فهي دائمًا فاشلة في الكذب أمامه.
غمزة: "والله ما فيش حاجة. طيب، ممكن لما تيجي تاخدني أقولك؟ عاصي: "ماشي، بس يا رب ماتحاوليش تكدبي عليا." غمزة: "لأ، ماتخفش، أنت عارف إني فاشلة في الحكاية دي." عاصي: "سلام يا غمزة، لحد ما أشوفك." أغلق الخط دون أن يسمع ردها. وهتف: "يا ترى مخبية عني إيه؟ أما هي، فتسمرت مكانها فقط تنظر إلى الهاتف الذي بيدها. لم تنتبه إلا حين لكزتها بخفها. إسراء: "مالك يا بت؟ وشك أحمر كده ليه وواقفة مسهمة كده؟ على فكرة جوزك قفل."
غمزة: "على فكرة أنا ليلتي سودة النهاردة، تقريبًا كده هايقتلني لما يعرف إن في شاب حاول يتكلم معايا." إسراء: "ههههههه، يا لهوي على الرعب اللي إنتي فيه يا غمزة. طب بلاش تقوليله." غمزة: "اتنيلي! إذا كنت بس بمجرد ما سمعت صوته كنت هاعترف بكل حاجة، يبقى مش هاقوله إزاي؟ يادي النيلة! وده عايز إيه مننا؟ دا كمان! يلا يا إسراء نمشي أحسن، دا جاي علينا تاني." بدأوا يتحركون عندما رأوه قادمًا إليهم.
ظفر هو بغضب ولعن هاتفها الذي ألجمها وأبعدها دون أن يعرف حتى اسمها. فادي: "إيه الحظ ده! معتز: "مالك يابني؟ إيه معرفتش بردو تكلمهم؟ فادي: "تصدق صاحبتها عرفتني بنفسها، وأول ما جات تنطق اسمها تليفونها رن وفجأة وشها بقى أحمر زي الفراولة وجريت من قدامي." معتز: "يعني معرفتش اسمها إيه؟ فادي: "لأ يا سيدي، معرفتش." معتز: "هههههه، طب ماتزعلش يا سيدي، إن عرفتلك اسمها إيه." فادي: "بجد يا معتز؟ إيه؟ قولي بسرعة عرفته منين؟
معتز: "من أجندة محاضرتها اللي نسيتها على الترابيزة. اسمها غمزة عثمان التوني." فادي بتلذذ: "الله! غمزة عثمان التوني! دا إيه الحلاوة دي؟ هو في حد حلو أوي كده في كل حاجة؟ هات الأجندة دي كده وريني." معتز: "دا أنت حالتك بقت صعبة خالص، شكلك طبت ولا إيه ياض؟ فادي: "آه يا معتز، طبت. تصدق أنا فادي بجلالة قدره اللي وقع نص بنات الكلية، طبت على إيده."
معتز: "طب فوق يا خويا بقى وتعالى نروح محاضرتنا إحنا كمان. وامسك يا سيدي الأجندة أهي، واهي تبقى طريقة تعارف بينكم." مر الوقت سريعًا عليها، وخرجت من محاضرتها الأخيرة، ووجدته يقف أمام سيارته بالداخل، أمام مبنى الكلية مباشرة. لم ينتظرها مثل عادته بالخارج. كاد الآخر أن يقترب منها حتى يتحدث معها، لكنه لمحه حين اقترب منها وأجتذبها من يدها، أجلسها داخل السيارة. فادي: "يادي النيلة!
هو أخوها ده مش بيسبها نص ساعة بس زيادة أبدًا؟ ديما يجي بدري كده." معتز: "خلاص بقى يا فادي، ابقي كلمها المرة الجاية." أما في سيارته، كانت تحني رأسها وتنظر إلى يدها التي تفركها في بعض في صمت تام. شهقت بخوف حين أوقف السيارة على غفلة وهتف بغضب. عاصي: "في إيه؟ مالك؟ مخبية عني إيه؟ بدأت تهز رأسها بالنفي دون أن تتكلم. عاصي: "ودا اسمه إيه دا بقى؟ ما تنطقي! مخبية إيه عني؟
غمزة: "والله مش حاجة مهمة، أنا أصلاً ما اتكلمتش معاه خالص." عاصي: "هو مين ده اللي ما اتكلمتيش معاه؟ غمزة: "ولد كده معرفش. إحنا كنا قاعدين في الكافتيريا، وبعدين لقيناه قرب علينا وقال إنه في سنة رابعة واسمه فادي." عاصي: "اممم، واتعرفتي عليه طبعًا، وقولتيله اسمك؟ غمزة: "لأ والله ما حصل، أنا أصلاً قمت وسيبت إسراء بتكلم معاه، وأنت اتصلت عليا بعدها."
عاصي بغضب: "البنت دي، تقطعي علاقتك بيها خالص، ومافيش مرواح الكلية الأسبوع ده، أنتي فاهمة؟ غمزة: "بس هي مش عملت حاجة، دي سابته هي كمان وجات وقفت معايا." عاصي: "هي كلمة واحدة قلتها، وإلا مافيش مرواح الكلية تاني." غمزة: "لكن دي صاحبتي الوحيدة." عاصي: "أوكي، يبقى مش هاتروحي الكلية تاني يا غمزة." ثم أدار محرك السيارة مرة أخرى وسط بكائها المرتفع. لم يلتفت إليها، ولكنه صرخ فيها: "كفاية عياط! مش عايز أسمع صوتك!
كتمت صوتها، ولكنها لم تقدر على إيقاف عبرتها، وبدأت تشهق في صمت وهي تقطع قلبه. أوقف سيارته أمام المنزل، وترجلت هي سريعًا منها والدموع تملئ وجهها، ثم صعدت إلى شقتها ولم تدخل عند والدتها. ولكنه رآها وهو واقف أمام وكالته. علم أنهم بهم شيء ما حين اقترب منه ابنه والذي يظهر على وجهه علامات الغضب. فضالي: "مالها غمزة؟ بتعيط ليه يا عاصي، وأنت كمان مالك؟ الغضب مالي وشك كده ليه؟ عاصي: "مافيش حاجة يا بابا."
فضالي: "مافيش حاجة إيه؟ أنت مش شايف نفسك بتتكلم إزاي ولا إيه؟ عاصي: "مش لازم كل حاجة بينا تعرفوها، قلتلك مافيش حاجة يا بابا." فضالي بيتفهم، فهو يعلم ابنه جيدًا عندما يكون غاضبًا من شيء. فضالي: "طيب، طيب، خلاص. ربنا يهديكم يا بني." عاصي: "أنا راجع الشركة تاني." فضالي: "الله! ليه؟ دا أخوك قرب ييجي." عاصي وهو يخرج مندفعًا: "عندي شغل مهم." انتظر حتى خرج ابنه من الوكالة وذهب بسيارته، ثم أمسك هاتفه واتصل على زوجته.
فضالي: "أيوه يا روقية، غمزة مالها؟ روقيه: "مالها يا حبيبي؟ هي لسه ماجتش؟ فضالي: "لأ، جات، تبقي طلعت على شقتها على طول. اطلعي شوفي بنتك بتعيط ليه وهديها." روقيه بخوف عليها: "حاضر، حاضر، هاطلع ليها أهو، سلام." فضالي: "مع السلامة." صعدت إليها وهي ممسكة زين بيده، ودلفت إلى داخل الشقة التي وجدت بابها مفتوحًا على مصراعيه، وندهت عليها: "غمزة، أنتي فين يا حبيبتي؟ ردت غمزة من غرفة نومهم وهي مازالت تبكي: "أنا هنا يا ماما."
جري زين عليها: "مامي حبيبتي، مالك بتعيطي ليه؟ غمزة: "مافيش حاجة يا زين، أنا بس تعبانة شوية." روقيه: "مالك يا حبيبتي؟ ليه مادخلتيش عندي زي كل يوم وطلعتي على شقتك؟ بدأت تحكي لوالدتها كل ما حدث وهي تبكيه. هدأتها هي بدورها وهتفت: "طيب، خلاص. دا كلام قاله وهو متعصب. كان المفروض لما قالك مش تكلميها تقوليله حاضر، ولما يهدا تبقي تفهميه إنها بنت كويسة، مش تعاندي معاه."
غمزة: "اللي حصل بقى يا ماما، بس المهم دلوقتي إنه يخليني أروح الكلية، دي امتحانات الترم قربت." روقيه: "آهدي بس، ولما ييجي هنكلمه. ويلا قومي عشان تاكلي." غمزة: "ماليش نفس. هي غزل فين؟ روقيه: "كالعادة يا ستي، نايمة. البنت دي حملها جاي عليها بالنوم، هههههههه." غمزة: "ربنا يكملها على خير."
بعد وقت ليس بالقصير، حضر حمزة من عمله وهو ممسك بعض الملفات في يده، وفي اليد الأخرى يمسك صندوقًا به فاكهة الكريز الأحمر التي طلبتها منه زوجته. دلف إليهم وهو في قمة إرهاقه، وجدها جالسة بجانب أختها. حمزة: "إزيكم عاملين إيه؟ وكرنبتي الحلوة الصغننة دي عاملة إيه؟ روقيه: "ههههههه، الحمد لله، بس دي لسه بطيخة صغيرة، ما بقتش كرنبة." غزل: "أخص عليك يا حمزة، ماتقولش عليا كده."
حمزة: "هههههههههه، طب خدي يا ستي الكريز بتاعك اهو، بقالي ساعتين بلف بالعربية لحد ما لقيته." غزل: "إيه ده؟ دا ريحته فظيعة أوي، ابعده عني." حمزة: "نعم ياختي؟ بت انتي، بقولك إيه؟ أنتي هاتأكليه يعني هاتأكليه. مش كل شوية تقوليلي عايزة حاجة وترجعي تقرفي من ريحتها؟ أنتي هااتجنيني يابت! قومي كلي البتاع ده دلوقتي." أمسكت منه الصندوق وجرت إلى المطبخ وهي تهتف بخوف. غزل: "حاضر، حاضر، هاكله أهو، هو أنا قولت حاجة."
لم يتمالك نفسه من كثرة الضحك عليها، وايضًا ضحكت والدتها كثيرًا عليهم. روقيه: "ههههههههههههههه، والله انتوا الاتنين عاملين زي القط والفار." غمزة: "هو عاصي جه تحت يا حمزة؟ حمزة وهو منتبه إلى وجهها: "لأ، هو قالي هايسهر في الشركة شوية عشان عنده شغل. ده إحنا داخلين على حتة مشروع، بس لو رضي هو وسمع كلامي هايرفعنا في حتة تانية خالص." لم تتحدث معه، وحملت الصغير النائم على قدمها واتجهت إلى شقتها.
اندهش هو منها، ووجه بصره إلى روقيه. حمزة: "الله، هي مالها؟ روقيه: "شدت هي وعاصي شوية. ماتشغلش بالك أنت واقعد، عقبال ما أحضر ليك العشا." حمزة: "لأ، ماتتعبيش نفسك، أنا أكلت سندوتش في الطريق ومش جعان. عشان كده بقى، هو طول النهار متعصب وبيتخانق مع أي حد؟ روقيه: "والله يابني أنا مش شايفة سبب لغيرته دي. هي ما عملتش حاجة تستاهل ده كله." ثم حكت له ما حدث.
حمزة: "طب ياريت بقى محدش يتكلم معاه في الموضوع ده، وسيبها هي تكلمه، لأنه لو حد غيرها كلمه هايعند أكتر. دا أخويا، وأنا عاررفه كويس." روقيه: "يعني أنت رأيك كده؟ طيب، بس ربنا يهديه ويرجع عن قراره ده بقى." دقت الساعة الثانية صباحًا، وهو لم يحضر بعد. اتصلت عليه كثيرًا، ولكنه لم يرد عليها. جلست على الفراش بجانب طفلهم ودثرته بالغطاء جيدًا في هذا الجو البارد.
وبعد ما يقرب من نصف ساعة، دلف إلى داخل شقتهم وتوجه إلى غرفة نومهم. لم يجدها بها، تفهم أنها نائمة في غرفة زين. أزاح قميصه من عليه وبدأ في تغيير ملابسه إلى سروال أسود مريح، ورقد على فراشه بعد أن أغلق النور وأغمض عينيه. ولكنه فتحهما مرة أخرى حين أحس بها تنزلق تحت الغطاء، وتلقي برأسها على صدره العاري وتحتضنه جيدًا، ودموعها تلامس جلده تكاد تحرقه.
رفع وجهها ليرى عينها المنتفخة من شدة البكاء، فأزال دموعها بشفتيه. بكل حب، يقبل وجهها المحتقن بالحمرة وهو يهمس لها. عاصي: "كفاية دموع بقى، مش عارف أشوف عينيكي." ثم نظر إلى شفتيها التي تهمس. غمزة: "أنا آسفة، متزعلش مني، أنا ما عملتش حاجة." لم تكمل كلمتها، حين اعتلاها والتهم شفتيها بين شفتيه. بعد مدة طويلة، تركها، ووضع جبينه على جبهتها. وهمس: "عملتي فيا إيه؟
أنا مكنتش كده، بحبك وبغير عليكي، عايز أخبيكي من عيون الكل، أنتي بتاعتي أنا وبس. لو حكمت إني أحبسك، هاحبسك هنا ومش هاخلي أي حد يشوفك." لفت ذراعها حول عنقه وبدأت تعبث بإصبعها في شعره. غمزة: "أنا كمان بحبك ومش عايزة أبعد عنك يا حبيبي." بدأ يقبلها مرة أخرى وهو يجذب ملابسها من عليها، ويعبث في منحنياتها وهو يهمس من بين أسنانه: "بحبك، وممكن أقتل أي حد يفكر بس يبصلك، أنتي بتاعتي أنا وبس، أنتي حبيبة العاصي وبس."
ظلوا هكذا إلى أن نامت بين أحضانه وهو يغلق عليها بيديه جيدًا. أقبل عليهم النهار، وأنزل الصغير إلى باص المدرسة بعد أن فطره وجهزه. لم يرد إيقاظها، فهي نامت في وقت متأخر جدًا من الليل. ثم صعد إليها مرة أخرى، وجدها غافية على وجهها وشعرها مفرود على ظهرها العاري. أجتذب تيشرته من عليه ودلف بجانبها مرة أخرى، مجتذبًا إياها بين أحضانه. أفاقت هي من نومها. غمزة بنوم: "صباح الخير. هي الساعة كام دلوقتي؟
عاصي: "صباح الحب. الساعة لسه ٨." غمزة: "يا خبر! زين المدرسة! بدأت تقف من على الفراش مجتذبة الغطاء عليها. عاصي: "بس اهدي، زين خلاص راح مدرسته. ورجعها مرة أخرى إلى أحضانه." غمزة: "كده بردو؟ ليه ما صحتنيش عشان أفطره قبل ما يمشي؟ عاصي وهو يرجع خصلتها خلف أذنيها: "لقيتك نعسانه وعايزة تنامي، قمت أنا وعملتله الفطار ولبسته ونزلته، عشان حبيبي يرتاح وينام شوية لحد ما أرجع آخده في حضني تاني." غمزة: "تاني؟ لاءه!
سيبني أقوم عشان أحضر ليك فطارك. أوعى تكون فطرت من غيري." عاصي: "وأنا أقدر بردو؟ بس مش وقته، أنا عايز أكمل نوم، لسه بدري، والنهاردة مش هنزل من هنا وهاتفضلي في حضني كده." غمزة وهي تلتصق به جيدا: "كده طيب كويس، أصلي بصراحة لسه ماشبعتش نوم." عاصي: "اممم، دا أنا اللي لسه ماشبعتش منك يا قلبي. تعالي." وبدأ يستعيد كل ما فعله بالأمس، وكأنه مشتاق إليها من وقت بعيد.
استيقظت من نومها عند الظهيرة، بدأت تتألم من آلام جسدها، ولكنها لم تجده بجانبها. أجتذبت ملابسها وارتدتها حتى تبحث عنه بالخارج. وجدته يجلس على طاولة رسمه الهندسية يعمل عليها بجد وهو يلبس نظارته الطبية. غمزة: "إيه النشاط ده كله يا بشمهندس؟ دا أنا مش كنت قادرة أقوم من السرير." ابتسم لها وهتف. عاصي: "ههههه، يلا يا كسلانة. أنا صاحي من بدري وأخدت شاور وعملتلي نسكافيه، وبقالي تقريبًا ساعة بشتغل." غمزة: "طب وريني بترسم إيه."
عاصي: "هههههه، أكيد مش قلب ووردة يعني، ده مجمع سكني يا حبيبتي." غمزة: "يعني إيه مجمع سكني ده؟ عاصي: "امممم، كمبوند يا حبيبتي، مجموعة عمارات أو فلل شكل بعضهم وعليهم سور." غمزة: "الله، دول شكلهم حلو أوي." عاصي: "طب يلا ادخلي خدي شاور وحضري لينا الفطار عشان أنا جوعت جدًا." غمزة: "عاصي، هو أنت لسه مصمم على كلامك؟ نظر لها بصمت ولم يتحدث.
غمزة: "عشان خاطري، بلاش تحرمني من إني أروح الكلية. والله يا عاصي ما عملت حاجة غلط، وإسراء والله بنت يتيمة ومؤدبة، دي حتى ساكنة قريب من هنا وخطيبها دكتور. أنت مش بترد عليا ليه؟ عاصي: "روحي خدي حمامك يلا واعملي فطار لينا عشان ورايا شغل." غمزة: "يعني بردو مافيش فايدة؟ طب لو اتصلت بيا ممكن أرد عليها؟ عاصي: "ممكن تعملي اللي بقولك عليه، وبعدين نبقى نتكلم. ولحد ما نتكلم، يا ريت ماترديش على تليفونك خالص." غمزة: "يوووه بقى."
ثم ذهبت من أمامه وهي تبرطم ببعض الكلمات غير المفهومة. ليبتسم هو على صغيرته العنيدة التي سلبت قلبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!