الفصل 29 | من 41 فصل

رواية العاصي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم كنزي حمزة

المشاهدات
16
كلمة
3,356
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

غمزة: أيوه إسراء قالتلي وإنه لقاها وأنا خوفت أقولك. شفت بطريقتك دي وصلتني لأيه؟ هانكذب عليك؟ وقالتلي إنك كنت واقف بره وماكنتش مشيت. شوف حضرتك كنت بترقبني ولا مش واثق فيا؟ عاصي: بطلي تخلف. إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ غمزة: هي ليها معنى تاني. تقصد إيه من اللي إنت عملته ده؟ تقولي إنك ماشي وتستنى لما أدخل قدامك، وفي الآخر صاحبتي تيجي تقولي إنك مش مشيت وإنك دخلت لحد قاعة المحاضرات بتاعتي. ده اسمه إيه يا بشمهندس؟

كادت أن ترتطم في تابلوه السيارة عندما أوقفها فجأة بفرملة قوية. عاصي: ده بقي التحليل اللي إنتي وصلتي ليه؟ مش كده؟ ما وصلكيش إني خايف عليكي مثلاً؟ أنا شفت الواد ده وهو عينه مانزلتش عليكي لما كنت بدورلك على التليفون. وبعد ما دخلتي ركبت عربيتي وكنت ماشي فعلاً، بس شفته وهو بيبص عليكو وداخل وراكو. نزلت من العربية وكنت زي المجنون. لقيته بيجري وراكو وعمال ينده لك.

بس فرحت من جوايا إن مراتي احترمتني وسمعت كلامي وما وقفتش ليه. وفرحت أكتر لما عرفت إن صاحبتها زيها. ووقفت قدامه وقالتله: "إحنا ما بنتعرفش على حد." كان لازم أوقفه عند حده عشان ما يحاولش يتعرض ليكي تاني. ولو حاول، قسماً بالله لأكون ضربه. غمزة: وطبعاً دلوقتي حضرتك هاتحبسني ومش هاتوديني كليتي. مش كده؟ عاصي: لأ يا غمزة. هاتروحي وهبطل أخاف عليكي لو ده هيزعلك. وعلى فكرة، أنا أقدر أحمي مراتي في أي حتة. بس عايزك

تحطي في دماغك حاجة واحدة: أنا لو مش بثق فيكي، عمري ما كنت فكرت إني أتجوزك. غمزة: يا عاصي أنا... عاصي: خلاص يا غمزة. وماتتكلميش في الموضوع ده تاني. واسكتي عشان بجد أنا مش طايق نفسي. ثم أدار السيارة مرة ثانية وأكمل طريقه إلى منزله. *** ترجلت من السيارة أمام منزلهم واتجهت لكي تصعد إلى شقة والدتها. ولكنها قبل أن تصعد، التفتت إليه. غمزة: إنت هترجع الشركة تاني ولا هاتطلع؟

عاصي: لأ مش هارجع تاني. ومش هاطلع. عندي شغل في الوكالة هاقعد أخلصه. غمزة: طب اطلع غير هدومك واتغدى وبعدين ابقى انزل تاني. عاصي: لأ مالـيش نفس. وتركها واقفة وذهب إلى داخل الوكالة دون أن ينتظر صعودها. علمت هي أنه قد بدأ عصيانه عليها وأكملت طريقها إلى شقة والدته. التفتت إليهم وجدت غزل ممسكة بطبق ممتلئ بالطعام وتأكل. غمزة: إيه اللي بتعمليه ده يا بت انتي؟ هو انتي يا أما نايمة يا أما بتاكلي؟

غزل: تعالي يا غمزة. دي مكرونة بالبشاميل. مامي عاملاها تحفة. غمزة: لأ ماليش نفس. أومال مامي فين؟ غزل: راحت عند نانا وهاتقعد معاها شوية. بتقول عايزة تتكلم معاها. بس شكلها ماكنش مظبوط كده. غمزة: إيه؟ أوعى تكون تعبانة؟ غزل: هههههههه. بيبي حصل. غمزة: لأ مش ممكن. هههههههه. هو أنا قادرة عليكي لما هتبقي هي كمان؟ غزل: أنا يا أختي خلصت التلات شهور الوحام. الدور عليها هي بقى.

غمزة: ربنا يستر عليها هي برضه. مش صغيرة. طب قوليلي حد عرف ولا لسه؟ غزل: لأ لسه. هي قالتلي ما أقولش حاجة لحد ما تتأكد. غمزة: ماشي. ربنا يستر. بقي إحنا مش عارفين رد فعلهم هيبقي إيه هما كمان؟ غزل: على رأيك. مش حمزة جابلي الملازم بتاعتي وكنت قاعدة بذاكر فيها، بس فيه حاجات كتير مش فاهمها وعايزك تذاكريها معايا. غمزة؟ غمزة؟ إنتي يابنتي روحتي فين؟ غمزة: هاه؟

ولا حاجة. أنا هاطلع أغير هدومي وابقى انزل أذاكرها. صحيح هو زين عمل واجبه؟ أنا شوفته كان بيلعب جوه الوكالة. غزل: أيوه وأكل قبل ما ينزل. غمزة: طيب أنا هاطلع. تركتها وصعدت إلى شقتها. وبعد ما يقرب من نصف ساعة، دلف هو إلى داخل الشقة ثم إلى غرفة نومه دون أن يتحدث معها. كانت منحنية أمام غسالة الملابس تضع بعض الملابس بها، ولكنها رأته. تركت ما بيدها واتجهت خلفه وتصنعت اللامبالاة.

غمزة: عاصي، هات قميصك ده عشان أغسله مع باقي القمصان. نظر إليها نظرة طويلة وعلم أنها فهمت خطأها في الكلام معه، ولكن عنادها لن يسمح لها بأن ترضخ. أزاح هو قميصه من عليه وألقاه على المقعد لها دون أن يتكلم. غمزة: لأ على فكرة أنا مش الشغالة بتاعتك عشان تعاملني كده. التفت هو لها وهتف بهدوء: عايزة إيه؟ اتكلمي على طول. غمزة بعد أن اقتربت منه واحتضنته: مش عايزة حبيبي يفضل زعلان مني. عاصي

وقد أفلت يدها من حوله: مش زعلان يا غمزة. سيبيني وروحي شوفي إنتي بتعملي إيه. غمزة: والله حرام عليك. عشان أنا اللي كل مرة أجي أ صالحك وانت ولا بتعبرني. عاصي: طب يا ستي أنا مفتري. مش عايزك تصالحيني ولا أصالحك. سيبيني بقي في حالي وخليكي انتي في حالك. أمسكت هي قميصه بكل غضب وهتفت: كده طيب يا عاصي؟ خليك براحتك. ثم خرجت مندفعة من الغرفة. تنهد هو بحزن وأمسك بعض أوراقه واتجه إلى طاولة الرسم الهندسي تبعه ليشغل نفسه بالعمل.

دُق الباب عليهم. فتحت هي وجدت حمزة يمسك بيده بعض الملفات ويدخل، ومن خلفه غزل. حمزة: إزيك يا غمزة؟ جوزك فين؟ ندهشت هي من طريقته وهتفت: الله يسلمك. قاعد بيشتغل جوه. اتفضلوا ادخلوا. وقبل أن تكمل، كان قد دلف إليه بالفعل. خلع نظارته من على عينه حين رآه ووضع يده على رأسه. عاصي: لو هتعيد نفس كلامك، يبقى اتفضل بره على شقتك، ولا شوف هتروح فين. حمزة بغضب: ماهو مش معقول اللي إنت بتعمله ده يا أخي. حرام عليك بقي.

عاصي: اطلع من دماغي يا حمزة. وسيبني أشتغل. أنا سيبتلك الشركة كلها وجيت هنا عشان أخلص من زنك ده. حمزة: ممكن تفهمني؟ إنت رافض ليه؟ دي تاني مرة ربنا يبعت لينا الفرصة دي وانت بترفضها. عاصي: يا سيدي أنا فقري. ابعد عني بقي. حمزة: يا عاصي، حرام عليك تخلي مجهودك ده كله واحد ما يسواش يجي ياخده على الجاهز كده. غمزة: هو في إيه يا غزل؟

غزل: علمي علمك. هو لسه جاي من الشركة دلوقتي وسأل على عاصي. ولما قولتله إنكم هنا، طلع زي ما إنتي شايفة كده. حتى ماسابش الملفات اللي في إيده. عاصي: يووووه! هو أنا مش هاخلص من زنك؟ قولتلك إحنا لسه صغيرين في السوق ومحدش من الكبار هايسمح لينا ندخل في الصفقة دي وسطهم. حمزة: إنت عبيط ولا بتستعبط يا عاصي؟

الأرض دي منزلها الحكومة. والكل هايقدم مشاريعه في أظرف مقفولة. المرة اللي فاتت نفذت المشروع كله لواحد مقاول مش متعلم ولا شاطر زيك، ومشروعك خد أعلى نسبة تصويت. شوف هو بقي فين دلوقتي. حضرتك بغبائك لسه فيه. عاصي: احترم نفسك ومتعداش حدودك معايا. وسيبني بقي في اللي أنا فيه يا أخي. ولا أقولك؟ اديني سيبتها لك خالص. وتركهم واتجه إلى خارج الشقة ثم إلى الأسفل. التفتت هي له. غمزة: ممكن تفهمنا بقي؟ إنتو بتتخانقوا ليه؟ جلس على

الأريكة التي بجواره وهتف: مش عارف. هيفضل لحد امتى يشتغل ويضيع مجهوده لغيره. بصي، المحافظة كل فترة بتنزل لشركات المعمار أراضي من أراضي الدولة، بشرط إن كل شركة تعرض مشروع إسكان يتم إنشاؤه عليها. والسنة اللي فاتت جاتلنا الفرصة دي، وهو ضيعها مع إنه عمل مشروع كان أحسن المشاريع اللي اتقدمت. بس للأسف كان عامله لصالح شركة مقاولات تانية. هو سهر وتعب وخطط ونفذ، وجيه في الآخر واحد تاني كسب كل حاجة ورماله هو شوية ملاليم.

لكن أنا هافضل وراه المرة دي، يا كده يا نفض الشركة اللي بينا. ثم اتجه للاسفل وسط اندهاشهم. غزل: طب هو برضه رافض ليه؟ إحنا مش عارفين سبب رفضه. غمزة: أتاري بقاله فترة كبيرة بيشتغل كل يوم تقريباً هنا. بصي الرسم اللي هو مخططه حلو إزاي. غزل: طب تعالي نحاول نفهم هو رافض ليه. نحاول نساعدهم. غمزة: يلا بينا. نزلوا خلفهم. اتجهوا إلى شقة والدتهم ولكنهم لم يجدوه، فقد نزلوا إلى الوكالة. غمزة: دول مش هنا. حمزة حط الملفات ونزل.

غزل: خلاص تعالي نقعد نذاكر على بال ما يجوا بقي. جلسوا على طاولة الطعام يستذكرون دروسهم إلى أن صعد زين إليهم باكي العينين. غمزة: مالك يا حبيبي؟ بتعيط ليه؟ زين: بابي وحمزة بيتخانقوا تحت. ووجدوا مس عالف يهديهم. وبابي صعق فيا جامد وزقني وقالي اطلع فوق. هو مس بقي يحبني أنا. عايش بابي ومامي الحقيقيين بقي. غمزة: كده يا زين؟ مش أنا مامي حبيبتك؟ وهو إنت تعرف بابي تاني بيحبك قد بابي عاصي؟ وكل اللي هنا بيحبوك؟

زين: لأ. هو مس بقي يحبني. بقي يسعق ليا كتير. غزل: يا حبيبي مش معنى إنه بيزعق يبقى مش بيحبك. هو بس مشغول وفي حاجة مزعلاه. وأول ما يخلص شغله هاتلاقيه صالحك على طول. غمزة: هما لسه بيتخانقوا تحت؟ زين: أيوه. وعمو حاسم جه تحت وأخد بابي وقاله: "تعالى نقعد على القهوة لحد ما تهدى." وهو صعقني وقالي اطلع فوق على سكتنا. دَلفت عليهم في هذه الأثناء والدتهم. روقيه: هو في إيه؟ مالهم حمزة وعاصي؟ إنتوا قاعدين هنا وسايبنهم يتخانقوا؟

غزل: يا مامي، هما بيتخانقوا بخصوص شغلهم. وحكت لها ما استمعوه من حمزة. روقيه: طب وبعدين؟ ما إحنا لازم نعرف هو رافض ليه. غمزة: لما يطلعوا نحاول نكلمهم. المهم قوليلي إنتي عاملة إيه؟ روقيه: عاملة إيه في إيه؟ مانا كويسة أهو. غزل، إنتي قولتي إيه؟ غزل: هههههههه. إيه يا مامي؟ غمزة مننا وعلينا برضه ولازم تشركينا الحدث ده. غمزة: كده برضه يا روقيه؟ عايزة تخبي عليا؟ روقيه: أخبي إيه؟ وأهبب إيه؟

أنا أصلاً مش عارفة هاقول الخبر ده لعبد الرحمن إزاي. غمزة: يعني إنتي اتأكدتي يا مامي؟ روقيه: أيوه. جبت اختبار حمل وأنا عند ماما واتأكدت. بس خايفة أوي من رد فعل جوزك ومش عارفة عبد الرحمن هيزعل ولا هايفرح ولا إيه بقي. غمزة: أنا بقول استني شوية لما الجو يهدى بينهم وبعدين تبقي تقولي له. روقيه: ماشي. عقبالك يا حبيبتي. وأفرح بيكي إنتي كمان. تنهدت غمزة بحزن، فهي تعلم أن هذا الخبر سيسعد زوجها جداً.

غمزة: يا رب يا مامي. لو حصل، عاصي هايفرح قوي. دلف عليهم فضالي في هذه الأثناء هو وحمزة بعد أن أغلقوا الوكالة. فضالي: ادخل بقي. فرجتوه عليا الناس؟ بعد ما كانو بيحسدوني عليكوا، دلوقتي بيشوفوكم وانتوا بتاكلوا في بعض. حمزة: أنا ما باكلش في حد. بس أنا عندي طموح عايز أكبر وأأمن مستقبلي ومستقبل ولادي من بعدي. مش زنبي بقى إن هو فقري. غمزة: استهدي بالله بس يا حمزة. مانت عارف إن أخوك عندي ومش بيجي بالطريقة دي.

حمزة: يا ستي أنا حاولت معاه بكل الطرق وهو برضه متربس دماغه على حاجة واحدة. كلمة لأ. دلف عليهم واتجه إلى صغيره الذي غفى على الأريكة بجانبها من شدة البكاء، وتوجه لها بالحديث. عاصي: إنتي هنا لحد دلوقتي ليه؟ هاتي الواد ويلا اطلعي قدامي. ثم انحنى بجذعه وحمل الطفل تحت نظرات الجميع. فضالي: اقعد يا عاصي. هانتعشى كلنا سوا وبعدين اطلع.

عاصي: أنا لا قاعد ولا متعشي. وقول لابنك المحترم ماينساش تاني إني أخوه الكبير، عشان أنا كده خلاص فاض بيا وجبت آخري. حمزة: أخويا الكبير؟ أخويا الكبير؟ أنا خلاص يا أخي فاض بيا منك ومن طريقتك دي. هافضل لحد امتى تابع ليك؟ إنت تنفذ وأنا أقول حاضر؟ إنت تأمر وأنا أقول حاضر؟ خلصنا بقي من الدور اللي إنت عايش فيه ده. فضالي: حمزززززه! اخرس بقي وكفاية لحد كده. عاصي: استنى يا أبا أما أشوف الباشا عايز يقول إيه. حضرتك عايز تكبر؟

وأول ما تكبر يبقى عليا أنا يا حمزة؟ مش كده؟ حمزة: بقولك إيه؟ لا أكبر عليك ولا تكبر عليا. هو إحنا الاتنين شركا في... الشركة دي؟ يعني أنا مش بشتغل عندك. يبقى لما يجي مشروع زي ده وإنت ترفضه لوحدك من غير ما تاخد برأيي، يبقى لازم أرفض طريقتك. ويا توافق على المشروع يا نفض الشركة بينا. عاصي: تمام أوي. كده خلصت كلامك؟ أنا بقي مش موافق وهنفض الشركة يا حمزة. يلاااا إنت كمان ولا هاتخليك هنا؟

ثم توجه إلى الخارج وسط ذهول الكل، وتحت نظرات حمزة الذي جلس مندهشاً من رد أخيه. كان يفكر أنه بهذه الطريقة سوف يرجعه عن قراره، ولكنه فجأة وجد أنه يبعده هو عن عمله. غمزة: ما كانش لازم أبداً توصل الأمور بينكم لكده. ثم اتجهت خلف زوجها الثائر. دلف هو إلى داخل غرفة الصغير، أرقدَه في فراشه، ثم اتجه إلى غرفة نومه وأغلق عليه الباب من الداخل.

كادت أن تدخل خلفه، ولكنها حين استمعت صوت إغلاق الباب بالمفتاح، تركته حتى يهدأ من ثورته. ولكنها وقفت بالخارج مفزوعة من صوت التكسير. دَقت الباب وهي مرعوبة أن يصيب نفسه بسوء. غمزة: عاصي، عشان خاطري افتح الباب. طب أنا عايزة أدخل أنام. افتحلي. عاصي بصوت يملؤه الغضب: سيبني لوحدي يا غمزة. روحي نامي جنب زين. مش عايز حد معايا. ابعدوا كلكم عني. تنهدت هي بقلة حيلة

وجلست أمام الغرفة تبكي: طب لو مش هاتفتح لي، هافضل قاعدة هنا قدام الباب وخليك انت جوه بقي. جلس هو الآخر خلف الباب وقلبه يعتصر ألماً على ما فعله به أخيه: ابعدي عني دلوقتي. مش عايز أشوف حد دلوقتي. ظلت كما هي والبكاء يمليء وجهها على حال زوجها. *** ساد الصمت والحزن فجأة على الجميع. ولكن والده كسر هذا الصمت. فضالي: تقدر تقولي إنت من إمتى بتقف قدام أخوك كده؟ من إمتى مابتسمعش كلامه ده؟

إنت كنت بتسمع كلامه وماشي فطوعي عني. إيه اللي غيرك كده؟ حمزة: يا أبا افهمني. عاصي لو فضل طول عمره ينفذ مشاريع ناجحة وغيره ياخدها على الجاهز، عمر شركتنا ما هتكبر أبداً. فضالي: يا أخي يلعن... المشاريع على الفلوس اللي تخليك ترفع صوتك على أخوك الكبير كده. إذا كنت عملت فيه كده وكسرته قدامي وأنا عايش، هاتعمل فيه إيه بعد ما أموت يا حمزة؟ بدأت غزل وروقيه في البكاء وهم يصيحون: (بعد الشر عليك. ربنا يديلك طولة العمر)

فضالي: مش عايزها. أعمل بيها إيه؟ طولة العمر اللي بتتكلموا عليها دي وأنا شايف ولادي بياكلوا في بعض. حمزة بغضب وصوت مرتفع: يا عالم افهموني بقي! حرام عليكم! أنا عمري ما أقدر أستغني عنه يا أبا. أنا من غير العاصي مسواش حاجة. بس لازم أعمل كده عشان يوافق. اقعد يا أبا وأنا هافهمك كل حاجة. ولو مش عاجبك كلامي، هاطلع دلوقتي حالا أبوس رجله قبل راسه قدامكم كلكم.

فضالي: لأ. إنت هاتعمل كده من غير ما أسمع حاجة. سواء وافقت أو لاءه، أخوك مش هيبات الليلة وهو زعلان منك. إنت فاهم؟ حمزة: حاضر. موافق. بس اسمعني بقي. جلس فضالي بجانبهم، وبدأ حمزة في الحديث: بصوا، الحكومة كل سنة تقريباً بتطرح بيع أراضي من المناطق الجديدة، وبتكون بالتقسيط وبتلزم الشركة اللي بتاخد الأرض بأنها تبني عليها مشروع إسكان. وكل شركة بتقدم مشروع الإسكان بتاعها. روقيه: طب ما لحد كده الكلام كويس جداً.

حمزة: الغريب بقى واللي بشمهندس بيعمله إنه بينفذ أكتر من مشروع وكلهم أحسن من بعض، وبيبيعهم للشركات اللي بتقدمه بأسمها بدل ما يقدم هو ويكسبوا من وراه ملايين. فضالي: أكيد عنده سبب يخليه يعمل كده. حمزة: عارف السبب إيه؟ مبلغ التأمين اللي هيتدفع تقريباً كده هيبقى كل اللي معانا. فضالي: ولما هو هيبقى كل اللي معانا يا فالح، هاتكملوا المشروع إزاي؟

حمزة: يابا، الشركات كلها دلوقتي بتعلن عن المشاريع بتاعتها قبل ما تبني طوبة واحدة. يعني بيبعوا للناس بالقسط ويبنوا بفلوسهم. فضالي: يابني ده اسمه نصب على الناس. يعني تلموا فلوس حاجة معملتوهاش وبعد كده تروحوا تعملوها وكمان تاخدوا فلوس عليها. حمزة: بلاش. قلت له ناخد قرض نبني بيه المشروع ونسدد بعد كده. فضالي: قرض؟ فكرة حلوة دي. أقولك تعالي نطلع ليه بس ربنا يهديه ويفتح لنا بقي وما يتربسش دماغه.

حمزة: طيب. مع إنّي عارف إنه مش هيرضى يخرج لنا. ربنا يعلم أنا نشرت البوست ده وإني تعبانة إزاي. والله البرد مبهدلني وراقده في السرير. ادعموا الصفحة بـ 10 تعليقات لأنها مقيدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...