الفصل 11 | من 36 فصل

رواية العبقري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مآهي أحمد

المشاهدات
19
كلمة
2,448
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

يامن حط القوس على ظهره وطلع بره القرية. نايا كانت واقفة في البلكونة بتبص عليه ومش مصدقة إنه هيسيبها ويمشي. الجبالي دخل وراها البلكونة وبدأ يحضنها من ضهرها. يامن كان بيبص عليها وهو هيموت من اللي بيشوفه. نايا كانت على أمل إنه يرجع. الجبالي شد نايا من البلكونة ودخلها الأوضة.

يامن أول ما شافها دخلت معاه، حط وشه في الأرض وطلع بره أسوار القرية. وهو ماشي، كان حاسس إن قلبه هيطلع منه. فيه نغزة في قلبه، ما يعرفش سببها إيه. وكل ما يغمض عينيه، أو من غير حتى ما يغمض عينيه، شايف نايا في خياله وهي في حضن الجبالي.

يامن أول مرة يحس بإحساس زي دي. عمر المشاعر ما عرفت طريق لقلبه في يوم. كل اللي بيحصله ده جديد عليه حرفياً ومش فاهم حتى بيحصله ليه. بدأ يعاند في نفسه أكتر، لحد مرة واحدة بيبص لقى دمعة نازلة على خده. حط صوابعه على خده لقى دموعه على صوابعه. استغرب وبدأ يبص لصوابعه باستغراب. دي أول مرة يشوف دموعه في يوم. ده حتى يوم أهله ما تقتلهم دموعه ما نزلتش. والأغرب من كده إنه ما بيعيطش. الدموع دي جت منين وإزاي وليه؟

حس بنغزة في قلبه مرة تانية. حط إيده على قلبه، زي ما يكون قلبه بيصرخ وبيقوله ارجع، ماتسيبش نايا. وصرخة قلبه اتحولت لدموع نزلت من عينيه. يامن غمض عينيه وابتسم، لأن في اللحظة دي بس عرف إنه بيحب نايا ومش هيقدر يسيبها ويمشي مهما حصل.

يامن بص وراه ولف وشه ناحية القصر. وبالرغم من إن المسافة بعيدة، بس قدرة التصويب عنده رهيبة. مد إيده وطلع سهم من شنطة ضهره. غمض عين وفتح التانية، وحط السهم في القوس وبدأ يصوب القوس على أوضة الجبالي. في نفس اللحظة. نايا كانت عاملة زي الميت الحي، روح من غير جسم. الجبالي شدها من إيدها ودخلها الأوضة. نايا كانت ماشية معاه ومسلمة نفسها خالص من بعد ما يامن اتخلى عنها ومارضيش ياخدها معاه. كانت لابسة قميص وبروبه.

الجبالي خلعها الروب وبقت بالقميص بس الحمالة. والأكل كان قدامها. الجبالي جاب الفرخة بإيديه الاتنين وقسمها نصين وفتح بوقه اللي مافيهوش سنان إلا سنة واحدة بس، وادا نص لنايا وبدأ يقولها. الجبالي: خخخخودي.. خخودي.. دي من إيدي. نايا: (باصة قدامها ودموعها نازلة منها من غير ما حتى تعيط) الجبالي: أنا.. أنا عارف إني.. إني كبير عليكي، بس الراجل مننا شباب وما يعبهوش حاجة وأنا هدلعك. نايا: الجبالي:

(وهو بيمد إيده بالفرخة، جه قعد جنب نايا على الكنبة) الجبالي: برضه مش عايزة تاكلي؟ يا ستي طظ في الأكل، أنا.. أنااااا.. أنا عايز آكلك إنتي. الجبالي نزل الحمالة بتاعت نايا من على كتفها ومد إيده على صنية الأكل، وأخد كبشة رز من الطبق وبدأ يحط الرز على صدرها ويمسح بالرز على صدرها. وبدأ بلسانه ياكل الأكل من عليها. وقتها نايا غمضت عينيها وهي قرفانة من اللي بيعمله الجبالي، وبدأت تعيط ودموعها نزلت زي الشلال منها.

الجبالي زقها لورا على السرير ونايا كانت مستسلمة حرفياً. بعد ما يامن سابها، مكانتش حتى بتحاول تقاوم. الجبالي لسه هيوطي عليها عشان يبوسها ويبقي معاها، لقي سهم دخل عليه الأوضة وبقي في الحيطة. نايا شافت السهم كده ومكنتش مصدقة. الجبالي بص وراه على الحيطة وقرب من السهم، لقاه سهم يامن.

نايا قامت من على السرير بسرعة وهي بتمسح دموعها بإيديها الاتنين ولبست الروب مرة تانية. وشها بدأ يضحك لأن السهم ده معناه إن يامن رجع وما سابهاش ومشي. الجبالي رجعلها وهو مبرق وعينيه بتطلع شرار ومسكها من شعرها. الجبالي: (بزعيق ونرفزة وهو بيقرب منها مسكها من شعرها) السهم ده معناه ااااااايه؟ نايا: أوعى سيبني، شعري هيطلع في إيدك. الجبالي: (بصوت عالي) انططططططقي بقولك معناه إيييييييه؟ يامن وقتها دخل الأوضة وقفل الباب عليهم.

يامن: أقولك أنا معناه إيه. الجبالي بص وراه ليامن وهو ماسك شعر نايا في إيده ومش راضي يسيبها. يامن في لحظة كان عنده ومسك إيده اللي كان ماسك بيها شعر نايا. نايا بصتله وهي بتبتسم. يامن بصلها وابتسم وقالها: روحي البسي. نايا بسرعة فتحت الدولاب ودخلت الأوضة اللي جوه عشان تلبس. الجبالي: يعني إيه.. سيب إيدي. يامن كان ماسك إيد الجبالي بكل قوته ومش عايز يسيبها. يامن: نايا مش هتبقي ليك.

الجبالي: أنا ماتمنتش حاجة في الدنيا قد ما اتمنيتها يا يامن وأنت عارف ده كويس. يامن: (بكل برود رفع حاجبه اليمين) وأنا بقولك مش هتبقي ليك. الجبالي: أنت فاهم أنت بتحط نفسك في إيه يا عبقري. يامن: ومستعد لأي حاجة. هتعملها ويا أنا يا انت يا جبالي. نايا لبست هدومها بسرعة ووقفت ورا ضهر يامن. نايا: أنا خلصت. يامن ساب إيد الجبالي وزقه على الحيطة. يامن: سيبها يا جبالي.. سيبها أحسن لك.

الجبالي: ده على جثتي.. عارف يعني إيه على جثتي؟ ما يا هتبقي ليا يا هتبقي جثة هامدة ليك. يامن: يبقى أنت اللي اخترت يا جبالي. يامن طلع سهم من شنطة ضهره وحطه في القوس وبدأ يصوب على الجبالي. الجبالي: (بخوف) أنت.. أنت هتعمل إيه؟ هتقتلني يا يامن؟ يامن: (هز راسه شمال ويمين هزة بسيطة بمعني لأ) لاء مش هقتلك، بس هسيب لك تذكار تفتكرني بيه لو حاولت تقرب منها أو تفكر تأذيها في يوم.

يامن في لمح البصر ضرب سهم على الجبالي جنب خده بالظبط، عور خده وزي ما يكون عمله علامة في خده. الجبالي: اااااااااه. الجبالي لسه حط إيده على خده لقي إيده كلها دم. الجبالي: (دس على سنانه بكل غيظ) مش هسيبك يا يامن.. خدها مني كلمة مش هسسسسيبك. ولسه هيتحرك. يامن طلع السهم التاني. يامن: حركة تانية منك والمرة دي السهم ده هيبقى في قلبك. يلا يا نايا.

نايا مسكت في الجاكيت من ضهر يامن وهو كان رافع إيده بالقوس وبقوا يرجعوا بضهرهم لورا لحد ما وصلوا للباب. نايا فتحت الباب وطلعوا هما الاتنين وقفلوا الباب على الجبالي. يامن حط القوس تاني في شنطة ضهره وجه يمشي. نايا شبكت صوابعها بصوابعه. يامن بص لإيديها وهي متشبكة في صوابع إيديه. نايا: كنت عارفة إنك مش هتسبني. يامن: (هز راسه يمين وشمال) مش هسيبك يا نايا.. خلاص بعد كده مش هسيبك أبداً.

يامن: عايزك تجري بأسرع ما عندك معايا، فهماني يا نايا؟ نايا: أيوه فاهماك. يامن لسه مكملش الكلمة، العبقري داس على جرس الإنذار من أوضته. ده عبارة عن جرس، مجرد ما يدوس عليه كل راجل في القرية بيعرف إن الجبالي في خطر أو إن القرية مهددة بالخطر. رجالة الجبالي جريت بسرعة على أوضته. أم الخير شافت يامن وهو واخد نايا وماسكها في إيده ونازل بيها من على الطرقة. جريت بسرعة على أوضة الجبالي وفتحتله الباب. الجبالي: (بنرفزة)

يامن ماتخليش يامن يهرب بسرعة. وفي لحظة كل رجالة الجبالي بيدوروا على يامن. نواه: يامن.. دي بتعمل معاك إيه هنا؟ يامن: مافيش وقت أشرحلك.. أنا همشي من هنا، هتيجي معايا ولا لأ؟ نواه: أنت مجنون؟ إحنا مالناش مكان غير هنا. تفتكر هي تستاهل أوي كده يا صاحبي عشان تخلينا ميبقاش لينا مكان في حتة؟ يامن: (لف وشه يمين لنايا) أيوه تستاهل يا صاحبي. نواه مشي قدام يامن خطوة.

نواه: يبقى أنت اخترتها هي.. طول عمرنا لوحدنا ومش هينفع يبقى لينا تالت. البت دي هتودينا في ستين داهية.. أنا لأول مرة مش هبقى معاك يا يامن.. يا عبقري. نواه ساب يامن وطلع من الأوضة وهو زعلان جداً من اللي عمله العبقري. نايا: (بخوف) يامن هنعمل إيه دلوقتي؟ يامن مبقاش مصدق إن نواه سابه. هما دايماً مع بعض على المرة قبل الحلوة، مش معنى المرة دي مابقاش معاه.

يامن فتح الدولاب بتاعهم اللي في الأوضة وفي ضهر الدولاب هما عاملين مخبأ. باب بيتفتح لما تشيل الهدوم المتعلقة. ضغط عليه ودخل جوه الباب ده هو ونايا وقفل وراه الباب. محدش يعرف بالباب ده غيره هو ونواه وبس. الجبالي بدأ يدور على يامن هو ورجالته في كل حتة ودخلوا الأوضة وفتشوا الدولاب وفتشوا تحت السرير، مالقوش حد. يامن: هووووش. نايا حطت إيدها على بوقها وبدأت نفسها مش بتتنفسه. رجالة الجبالي: مافيش حد هنا.

الجبالي: يعني إيه.. أنا عايزكم تفتشوا القرية بيت.. بيت واوعي حد يدخل أو يخرج منها. انتوا فاهمين؟ رجالة الجبالي: في صوت واحد (فاااااهمين) الجبالي ورجالته طلعوا من الأوضة ونايا فضلت هي ويامن جوه المخبأ ده. نايا قعدت في الأرض وسندت راسها على الحيطة. نايا: أنت دايماً عامل حسابك كده على حاجة. يامن كان واقف. أول ما قالتله كده سند ضهره على الحيطة وقعد قدامها. يامن: تقصدي إيه؟

نايا: أقصد على المخبأ.. دايماً عامل حسابك على كل حاجة. يامن: ده لازم. أنا اتخانت من أقرب الناس ليا يا نايا. نايا: تقصد على خالد صاحبك؟ يامن: لا خالد صحبي إيه.. أنا اتخانت من اللي أقربلي من نفسي، عشان كده تلاقيني بعمل حساب كل حاجة. وهو المخبأ ده عملته ممكن في يوم أحتاجه، وهو جه اليوم اللي احتاجته فيه. نايا: اتخانت من مين؟ يامن: دي حكاية طويلة وأكيد هحكيها لك في يوم. نايا: طيب ممكن آخر سؤال. يامن: عارفه.

نايا: بجد عارفه؟ يامن: أكيد، عايزة تعرفي رجعت ليه؟ نايا: أي اللي غير تفكيرك ورجعك عشان خاطري جاوبني. يامن: (بصوت حنين) مكنتيش عايزاني أرجع؟ نايا: أنا ماتمنتش حاجة من الدنيا قد إنك ترجع. يامن: وأديني رجعت يا نايا، يبقى ليه السؤال؟ نايا: عشان محتاجة أعرف الإجابة. يامن: هتفرق معاكي؟ نايا: (بصوت حنين) هتفرق معايا جداً. يامن: عش.. (ولسه هيكمل سمع صوت حد بيفتح الباب) نواه فتح الدولاب.

نواه: ما قولتلك يا جبالي هما مش هنا، أنت مابتصدقش ليه؟ أنت مش عارف يامن يعني وعارف إنه بيعرف يهرب من خرم الإبرة، مش هيعرف يهرب من قرية. الجبالي حط إيده على رقبة نواه وبدأ يخنق فيه. الجبالي: وأنا حاسس إنك بتكذب وعارف إنك تعرف مكانهم وهطلع روحك في إيدي حالا لو ماقولتليش هما فين. نواه وشه بقى أحمررررررر جداً وعروقه شوية وهتطلع منه ومبقاش قادر ياخد نفسه. الجبالي: قدامك دقيقة واحدة يا تقول هما فين حالا، يا تترحم على نفسك.

نايا كانت جوه وقلبها بدأ يدق جداً من الخوف وخايفة جداً لا نواه يقول على مكانهم. يامن وقف وكان عايز يطلع. نايا مسكته من إيده وبدأت تشاورله براسها بلاء ما تطلعش. استنى. نواه: (خلاص مش قادر ياخد نفسه ومرة واحدة ودا وشه ناحية الدولاب) بس ياترى هيقول للجبالي على مكان يامن ونايا ولا هيطلع مخلص لصاحبه ومش هيقول لو على موته. ده اللي هنعرفه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...