يامن: خالد؟ نايا: مافيش داعي تعمل إنك مستغرب إنك تلاقي خالد هنا يا يامن، أنا خلاص عرفت كل حاجة. يامن: نايا، أنا... أنا كنت ناوي أحكيلك. نايا: ريح نفسك يا يامن، أنت تعبان دلوقتي. بعد إذنكم. نايا سابت يامن وراحت للبنت في أوضة تانية، وقفل على نفسها الباب وأخدت البنت في حضنها وبقت تعيط. خالد: إيه ده، أنت ما قولتلهاش؟ يامن: أنت إيه اللي جابك بس دلوقتي، وعرفت طريقنا منين؟ خالد: إيه يا عم مالك؟ وبعدين أنا مالي وذنبي إيه؟
أنا غلطان يعني إن لما شفتك وأنت سايح في دمك مشيت وراك عشان أطمن عليك؟ يامن: أنا ما قصدتش، أنا... أنا بس كنت عايز أنا اللي أحكيلها على كل حاجة. نايا اتحملت كتير وأنا جيت عليها أكتر. خالد: نايا باين عليها بتحبك يا يامن، وده ظاهر عليها بجد. يا ريت أنت كمان تكون بتحبها وما يبقاش جزء من خطتك إنك تمثل عليها مش أكتر. يامن: يمكن الأول كنت بمثل عليها عشان تبقى معايا دايماً، بس دلوقتي... خالد: دلوقتي إيه؟
يامن: مش عارف، لسه مش عارف. خالد: طيب لما تعرف ابقى قولي لو اتقابلنا تاني. أنا كده سديت الدين اللي عليا يا صاحبي ورديتهولك بزيادة، بس بلاش تدخلني معاك في أي مشوار تاني. أنا معايا عيال وعايز أربيهم، ولو الجبالي أو القائد عرفوا إني تبعك محدش هيرحمني فيهم. يامن: عداك العيب يا صاحبي. خالد قام وقف وراح ناحية الباب وبص وراه. خالد: على فكرة أنا اللي خيطتلك الجرح، نايا مكانتش عارفة تخيطه من كتر خوفها عليك. أشوف وشك بخير.
يامن لف وشه شمال ناحية خالد وهز راسه فوق وتحت بمعني ماشي، وابتسم لخالد ابتسامة خفيفة. يامن اتنهد وقام وهو ماسك كتفه وراح لنواه في الأوضة التانية، لقاه نايم على بطنه وتعبان جداً، ونايا حاطة أعشاب على ضهره مطرح الجلد اللي اتجلده من الجبالي وعينيه منفخة من الضرب. قعد على ركبته قصاد وش نواه وبقى يبصله، ونواه كان مغمض عينيه وبقى في دنيا تانية.
يامن: شوفت معايا أيام صعبة يا صاحبي. عشنا مع بعض على الحلوة والمرة، كل حاجة كنت بقولك عليها كنت بتنفذها من غير حتى ما تفكر، بس عمري ما تخيلت في يوم إنك ممكن تتحمل العذاب ده كله عشاني. أنا أذيت ناس كتير في حياتي بقصد ومن غير قصد، وأنت كنت أولهم، أنت ونايا. (بتنهيدة) حقك عليا، يعز عليا نومتك دي.
يامن جه يقوم، نواه حرك إيده ومسك إيد يامن وفتح عينه المتنفخة من الوجع بالعافية. يامن رجع قعد على ركبته مرة تانية وبقى يبص لنواه وابتسم إنه لقاه ابتدى يفوق. نواه: أنا أضحي بروحي عشانك يا يامن. عمري ما هنسى أول يوم شوفنا بعض فيه. (بضحكة خفيفة) فاكر؟ ههه، فاكر أنا كنت عامل إزاي أول ما شفتك؟ يامن: كان عندنا 16 سنة أول مرة شوفنا بعض فيها. نواه: وأنا كنت متعلق على الجبل بالحبل عشان سرقت فرخة عشان كنت هموت من الجوع. يامن:
(بضحكة خفيفة مليانة ذكريات) وأنا شفتك وكان متحرم على حد إنه ينزلك يا إما هيموت. نواه: بس أنت نزلتني من على الحبل، وكنا أول مرة نقف في ضهر بعض كانت المرة دي. يامن: ومن ساعتها بقيت في ضهري يا صاحبي. نواه: عشان أنت تستاهل. (شاور على ضهر يامن بإيديه) ابقى دايماً هنا. (يامن ابتسم وطبطب على ضهر نواه بإيديه) نواه: آآآه، ضهري مش قادر. يامن: ههههه، تعيش وتاخد غيرها. نواه: في حياتك إن شاء الله، ههههه. يامن سرح شوية.
نواه وهو نايم على بطنه: نايا بتحبك وما طلعتش زي ما أنت فاكر. إحنا طول عمرنا اتنين، بس البت دي تستاهل إننا نبقى تلاتة يا صاحبي. يامن: (بص في الأرض ورجع بص لنواه مرة تانية) يامن: عارف، بس خايف. نواه: من إيه؟ يامن: خايف عليها من... نواه: هنحمي بعض يا صاحبي. (غمزله بعنيه) ما تضيعهاش من إيدك. يامن: (بل شفايفه بلسانه وبص في الأرض) هحاول.
نايا فضلت طول اليوم في الأوضة وكان صعبان عليها نفسها جداً، إن كل حاجة كانت بتحصل حواليها كانت مجرد لعبة من يامن عشان يوقع الجبالي والقائد في بعض، وإنه ما وثقش فيها وافتكرت إنها ولا حاجة بالنسبة ليامن. وبقت تحضن الطفلة وتاخدها في حضنها ودموعها تنزل لوحدها غصب عنها. يامن قرب من الباب ولسه هيخبط عليها، بقى متردد يخبط ولا لأ، وهتفتحله ولا لأ. بقى سامع صوت عياطها طول الليل. الطفلة قامت من على رجل نايا.
الطفلة: أنا جعانة أوي. نايا مسحت دموعها بإيديها بسرعة. نايا: هقوم أحضرلك أي حاجة تاكليها. نايا قامت ولسه بتفتح الباب، لاقت يامن ماسك طبق وفيه أكل. نايا بصت ليامن كده. يامن: أنا قولت... قولت إن أكيد لازم تكونوا جعتوا. الطفلة جريت على يامن وأخدت منه الأكل بسرعة وحطيته في الأرض وبقت تاكل وهي جعانة جداً. نايا: (بصت ليامن) شكراً. وجت تلف وشها، يامن مسك كف إيديها.
نايا كانت مديّة ضهرها ليامن وهو ماسك كف إيديها، أول ما إيديه لمست إيديها غمضت عينيها واتنهدت وجسمها كله قشعر. يامن: ممكن نتكلم مع بعض شوية. نايا حاولت تستجمع نفسها وفتحت عينيها ورجعت بصت ليامن. نايا: (شدت إيدها من يامن) هنتكلم نقول إيه؟ يامن بص لإيديها وهي بتسحب إيدها من إيديه. يامن: هعرفك على كل حاجة من أول ما شوفتك لحد اللحظة اللي إحنا فيها دي. نايا رفعت حاجبها وربعت إيديها. نايا: يهمك أوي إني أعرف عنك حاجة؟
يامن: يمكن الأول ما كانش يهمني، بس دلوقتي آه... آه يا نايا يهمني. نايا: اتفضل، سامعاك. يامن: أكيد مش هنا، تعالي نطلع بره ونتكلم سوا. نايا: أنا مش هطلع بـ... (ولسه هتكمل) يامن سابها ومشي واداها ضهره. يامن: (وهو ماشي ومديها ضهره وبيبعد عنها خطوات) مستنيكي بره.
يامن طلع ونايا بكل تحدي قفلت باب الأوضة وهي بترزعه مش بتقفله، وبقت تأكل الطفلة. الوقت عدى ويامن بره البيت مستنيها، وبقى يجمع الخشب وولع نار وعمل شاي على الرملة السخنة. وكل شوية يبص على باب البيت ويشوف نايا هتيجي ولا لأ.
نايا أكلت الطفلة ونامت في الأرض والطفلة نامت جنبها، وبقت كل شوية تتقلب على جنبها، بقي مش جايلها نوم وبقت تبص في السقف وتشوف صورة يامن قدامها في أي حتة وأي مكان، حتى وهي مغمضة عينيها بتشوف صورته قدامها ومش جايلها نوم. يامن من كتر الانتظار زهق، داس على سنانه وهو مخنوق جداً. رمى كوباية الشاي من إيده في الأرض واتخنق، ولسه بيفتح باب البيت عشان يدخل لأنه حس بالملل من كتر الانتظار. بيبص لقي نايا في وشه.
أول ما شافها اتنفس وابتسم. ونايا أول ما بصت في عينيه حسّت قد إيه هو كان منتظرها وعينيه مليانة كلام عايز يقولهالها. يامن: أخيراً جيتي. نايا: (هزت كتفها) المهم إني جيت. يامن: عندك حق، المهم إنك جيتي. تشربي شاي؟ نايا: ياااامن. يامن: يبقى نشرب شاي. يامن عمل كوبايتين شاي ونايا قعدت حوالين النار وبقت تمد إيدها عشان تدفي. يامن مدّلها إيده بكوباية الشاي، وأخدتها منه وبقت حاطة إيديها الاتنين على كوباية الشاي وماسكاها.
نايا: ممكن أعرف بقي إيه اللي حصل من الأول؟ يامن: هحكيلك من الأول خالص. يامن: كنت دايماً بشوف ظلم القائد للقرى واللي بيعملوه فيهم، وطبعاً ظلم الجبالي واللي بيعمله في أهل قريته. وكان نفسي أعمل للناس اللي بتموت وبتتأذى دي كل يوم من غير أي سبب أي حاجة.
كنت براقب القائد دايماً أنا ونواه، ولأني عندي الكاميرات والأجهزة المناسبة اللي أقدر أتجسس عليه بيها، قدرت أراقب تحركاته أنا ونواه لحد ما شفت القائد وهو معاه تيم، اللي هي نسخة منك، وعرفت إن اسمها تيم وإنها بتمشي القائد على مزاجها والكلمة كلمتها. رجعت على القرية بتاعت الجبالي، وهناك لاقيت الجبالي بيقدمك ليا على إنك نايا مراته.
في الأول من كتر الشبه اللي بينكم، قلت إن تيم دي أكيد أنتِ، وإن دي لعبة منك عشان تدخلي قرية الجبالي وتدمريها. وبقيت أفكر شوية، طيب إيه اللي هيحصل لو دمرتي الجبالي؟ ما كده القائد نفوذه هتكتر أكتر، وخصوصاً إن الجبالي مش معاه أسلحة يقف بيها ضد القائد.
وبعدها لما ضربتي نفسك بالسكينة، ابتديت أشك. تيم ما تعملش كده، بس برضو فكرة إن ليكي توأم مكانتش جاية في بالي أبداً ولا في تفكيري. قلت تمام، هكمل معاها للآخر وأشوف آخر تمثيلها إيه. وهربت أنا وأنتِ سوا، وعملنا كل حاجة سوا. وبعدها روحنا قرية خالد. كان لازم أعرف آخد أسلحة من القائد عشان أخزنها عند الجبالي وأطلعها وقت اللزوم. خليت خالد يبلغ القائد عن مكاني أنا وأنتِ، والقائد فعلاً مسكنا. ووقتها عرفنا مكان مخبأ القائد.
ونواه وخالد كانوا متابعين كل حركة لينا، وأول ما كلهم خرجوا ورانا ويدوروا علينا، نواه وخالد وشباب تانية دخلوا سرقوا الأسلحة اللي قدروا عليها من القائد. وحطيناها في قرية الجبالي عشان تطلع وقت اللزوم.
كل ده كنت فاكرك تيم، عشان كده كنت لازم أكدلك إن خالد خاين، وعيشت معاكي قصة الحب دي عشان أكدلك إني وثقت فيكي، وغصب عني اتشديت ليكي. وبيني وبين نفسي كنت بلوم نفسي إزاي أتشد لأكتر بنت بتأذي البشر، وكنت فاكر البراءة والطيبة اللي على وشك دي مجرد تمثيل مش أكتر. وكل حاجة كانت ماشية كويس جداً، بس في مشكلة. إزاي نعرف القائد مكان القرية البديلة بتاعة الجبالي، وهي أسوارها عالية مش هيعرفوا يدخلوا؟
نايا: طبعاً إنك تروحلهم تاني وتجيبهم على إنك ضحية. يامن: بالظبط كده. لما ركبنا القطر، أنا كنت قاصد إننا نروح المنطقة دي بالذات لأنها منطقة القائد، وأكيد هيمسكنا هناك. وحسبت سرعة الجري بتاعتك وإنك لا يمكن تقدري تحصلي القطر، وبكده هنقدر نقعد في المنطقة دي والقائد يمسكنا وادخل جوه، ومع شوية تعذيب منهم ليا هدخلهم القرية.
بس مش كل حاجة بتحصل على نفس تفكيري. لما ضربوني واغُمى عليا، أنا مكنش مغمى عليا ولا حاجة، ووقتها شفت تيم قصاد عيني وشوفتكم أنتوا الاتنين. شايفة دي؟ (يامن طلع سماعة من ودنه) نايا: دي إيه؟ يامن: دي سماعة بيقدر حد تاني يسمعنا منها ونقوله يعمل إيه بالظبط، وكنت مدي واحدة زيها لخالد ونواه.
ولما طلعت بتيم، كنت مصمم إني انتقم منها وكلمت خالد إنه يفضل يحرسك ويخلي باله منك، وده اللي حصل. لما هربتي، قولتله يوديكي قرية الجبالي عشان الخطه ما تبوظش. نايا: ولما رميتني للجبالي وقولتلي إنك مش عايزني، كنت فاكرني برضو تيم؟ يامن: أكيد لأ، كنت عارف إنك نايا. نايا: (باستغراب) وسيبتني للجبالي؟ يامن لف وشه شمال وبص لنايا وهما قاعدين حوالين النار وماسكين الشاي في إيديهم.
يامن: أكيد لأ. حظك إنك دخلتي مكان نايا، أنا عرفتك في لحظتها. وقتها كلمت خالد بسرعة إنه يدخلك ويقول للجبالي إنه هو اللي جابك مش أنا، عشان الجبالي ينزلني ويتأكد من كلام خالد، وده فعلاً اللي حصل. نايا: ياااه، أنت عامل حساب كل حاجة كده. يامن: إلا حساب حاجة واحدة يا نايا. نايا: إيه هي؟ يامن: إلا حسابك أنتِ. ما كنتش عامل حسابك في حياتي. كل اللي كنت بفكر فيه هو إزاي انتقم لأهلي وأعرف مكان الراجل اللي قتلهم وقتلهم ليه؟
لحد ما شوفتك، وبقيتي... نايا: (بصتله بحب) وبقيت إيه؟ يامن: بقيتي محل ثقة لدرجة إني قاعد قدامي دلوقتي وبحكيلك عن كل حاجة، ومش أي حد بيكسب ثقتي يا نايا. نايا قامت ووقفت وهي كلها يأس وأدته ضهرها. نايا: فهمتك. يامن حس إن في حاجة هو قالها غلط ضايقتها. يامن وقف وراها وبقى يكلمها. يامن: أنا قولت حاجة غلط؟ نايا: (غمضت عينيها واتنهدت) لا لا أبداً، ما قولتش حاجة خالص. يامن: أنا عارف إنك زعلانة، بس أنا مكنتش أعرف إنكم...
(ولسه هيكمل) نايا لفت وشها وحطت صوابعها على بوقه وقربت منه. نايا: خلاص يا يامن، مش محتاج تبرر أكتر من كده. أنا عرفت مكانتي عندك. يامن: (نزل إيديها من على بوقه بالراحة أوي، ومسك إيديها بكل حنية) وياترى عرفتي إيه؟ نايا: (بصت بنظرها للأرض) إني مجرد حد بقيت تثق فيه زيي زي نواه وخالد. حد الظروف أثبتتلك إنه مش خاين وعمل معاك حاجات حلوة كتير. يامن: (وهو بيبص في عينيها وهي كمان بتبصله) هو ده بس اللي فهمتيه؟ نايا:
(بصوت حنين ونفسها طالع نازل من قربها ليامن) اللي قولته ما بيبينش غير كده. يامن: أنتِ شايفه كده. نايا: (بلت شفايفها بلسانها وهي بتبص لشفايفه وهو بيتكلم) يامن: (بص لشفايفها بعنيه) ما رديتش عليا. نايا قلبها كان بيدق بسرعة جداً وتقريباً ما بقيتش قادرة تتكلم من كتر النهجة اللي في صدرها من كتر قربها ليامن. وبقت تقول في سرها. نايا: (في نفسها) قول إنك بتحبني يا يامن... قولها. يامن: (وهو باصص لنايا بقي يقول في نفسه)
بحبك يا نايا. نايا استنت إن يامن ينطق، ما فيش، كان باصصلها وبس. ومرة واحدة بعدت عنه خطوة. نايا: أنا... أنا لازم أدخل. يامن: ليه؟ نايا: افتكرت إنك خلصت كلامك خلاص. (في نفسها) ونسيت تقولي أهم حاجة، نسيت تقولي الكلمة اللي نفسي أسمعها منك. يامن: (في نفسه) استني، ما تدخليش، محتاج شوية وقت مش أكتر. نايا: (بـ تنهيدة في سرها) يا خسارة يا يامن. نايا: تصبح على خير. نايا لسه بتفتح الباب عشان تدخل. يامن: نايا، استني...
نايا قلبها دق وللحظة حسّت إنه خلاص هيقولهالها. يامن: نايا، أنا... نايا: أنت إيه؟ يامن: أنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!