فتحت صمام الأمان وهي حاطة المسدس على جبين الست العجوز. الست العجوز (بهَمْس) : اضربي يا نايا.. اضربي. القائد (وطى ناحية نايا وهمس في ودنها) : اقتليها. نايا بصت للبنات اللي فوق السور وهي إيديها بتترعش، وبصت للست العجوز. لاقت في عينيها الخوف من الموت، حتى لو كانت بتقول له بلسانها إنها تقتلها، بس برضه الخوف كان واضح في عينيها. وكان قدام نايا اختيارين: يا البنات الصغيرة تعيش، يا الست العجوز.
نايا غمضت عينيها، ومرة واحدة حاولت تضغط الزناد عشان تموت الست العجوز. ما قدرتش. ما قدرتش تضغط على الزناد. نايا أضعف من إنها تقتل مخلوق. بصت وراها ولاقت الكل مستنيها. العيون كلها عليها. كله مستني اللحظة اللي هتضرب فيها الست العجوز بالنار. نايا بتبص لاقت القائد بيبص فوق ولسه هيشاور للرجالة اللي فوق عشان يزقوا البنات من فوق السور ويقتلوهم. نايا من غير ما تحس، دست على الزناد وقتلت الست العجوز.
القائد ابتسم ابتسامة كلها نصر وفخر باللي نايا عملته. الست العجوز اترمت في الأرض وماتت، ونايا وقتها وقعت المسدس من إيدها وبقت تبص للست العجوز وهي مصدومة. وبقت واقفة متنحة للست وهي دمها سايح في الأرض من غير حتى ما تبربش. القائد بص للرجالة اللي فوق السطح وهز راسه بمعنى إنهم ينزلوا البنات من على السور. والرجالة أخدوا البنات ونزلوهم ورجعوهم مرة تانية لأهاليهم. وكل ده ونايا مصدومة من اللي عملته، لا بتتحرك ولا بتتكلم.
القائد بص لأهل القرية. القائد (بصوت عالي عشان كل أهل القرية يسمعوا) : اديكم شوفتوا بنفسكم.. إحنا هنا معندناش لا رحمة ولا عندنا رأفة بحد. طول ما بتشتغل وبتنفذ الأوامر، ليك عندنا الحماية والأمان. هتخون ومش هتنفذ الأوامر، الموت هيبقى لكل خاااااااين.
رجالة القائد بقوا يهتفوا باسمه وباسم تيم. والقائد مسك دراع نايا وبقى يزقها قدامه عشان كانت متنحة للست. القائد دخلها الزنزانة ورماها على السرير، ونايا بقت قاعدة على السرير وهي بتبص لإيدها اللي قتلت بيها الست العجوز. وهي شايفة إيديها متغرقة بدمها، برغم إن إيديها مكنش فيها دم ولا حاجة، بس هي كانت بتتخيل إن إيديها فيها دم. القائد: أي.. هتفضلي باصة لإيدك كده كتير؟ نايا: القائد: بكلم نفسي أنا ولا إيه؟
نايا زي ما يكون جالها صدمة من اللي عملته، مابقتش تنطق ولا تتكلم. موطية راسها وشعرها مفرود من الجانبين وباصة لتحت وهي بتبص لإيدها وبسر. القائد: طيب يا نايا.. ماترديش، بس عايز أقولك حاجة. اللي بيحصلك ده طبيعي. أنا كمان لما قتلت أول مرة كنت زيك كده، بس بعد كده اتعودت وبقيت أقتل بدم بارد. أقتل من هنا وأدخل آكل وأشرب وأنام، وضميري ده سيبته ونسيته خالص ومبقاش موجود. بكرة هتبقي زيي وزي تيم، بكرة تتعودي يا نايا.
القائد ساب نايا وطلع وقفل الزنزانة مرة تانية عليها. *** (في نفس الوقت) تيم كانت قاعدة جنب يامن وهو نايم وبتملس على شعره. وبقت تبص لملامحه وتبتسم. تيم (بتقول في نفسها) : معقول.. معقول أنا وأنت كنا بنحب بعض؟ بس يا ترى حبينا بعض إزاي واتقابلنا إزاي؟ وإيه اللي حصل ما بينا؟ ويا ترى أنا اللي قولتلك إني بحبك الأول ولا أنت؟
يامن اتحرك على جنبه الشمال. تيم بسرعة شالت إيدها من على شعره واتعدلت من مكانها وقامت وقفت. قفلت النور عليه وقفلت الباب بالراحة جداً ومشيت وسابته عشان يرتاح.
تيم دخلت أوضة تانية وبقت تبص عليها بزهق. بتفتح الدولاب، لاقت صندوق مليان صور. طلعت ألبوم مكتوب عليه "صور يامن". لاقت له صورة ومامته بتولده وكان لسه صغنن خالص، وصورة تانية لما كان عنده سنتين، وصورة تالتة مع طفل باين عليه إنه أكبر منه بأربع أو خمس سنين بالكتير، شكله بيقول كده. وصور له وهو صغنن مع نفس الولد وهو حاطط إيده على كتفه وأبوه وأمه بيبوسهم من خدّهم. الصور كانت مبهجة جداً جداً وحلوة أوي، لحد صور يامن وهو تقريباً
كده من شكله يقول سن الـ 15 سنة. كانت بتبص ليامن والصور اللي كلها بهجة وفرح وتضحك. ولاقت صورة مكتوب عليها تاريخ ميلاد يامن، وهو متصور جنب التورتة وبيطفي الشمع. ابتسمت على حياته اللي كانت حلوة أوي، بس بقت تسأل نفسها 100 سؤال. يا ترى فين أهله وحصلهم إيه؟
بتبص حواليها لاقت إن كل الصور دي متاخدة في المخبأ ده. نفس لون الحيطان اللي وراهم، نفس الأثاث، كل حاجة. معنى كده إنهم ماتصوروش ولا مرة بره المخبأ ده نهائي. وبقت مستغربة جداً.
وبالصدفة لاقت إن النهارده نفس تاريخ ميلاد يامن، وحسبت عمره، لاقيته هيكمل النهارده 27 سنة. وحبت تعمله مفاجأة بمناسبة عيد ميلاده، وكمان عشان يهدي معاها شوية ويحكيلها عن نفسها أكتر. وبعدها افتكرت نواه صاحبه اللي قال لها إنه هييجي تاني يوم على طول، وفات أكتر من أسبوع وما جاش. *** (في نفس الوقت) نواه متعلق بسلاسل من حديد وإيده مرفوعة، وبيُجلد قدام أهل قرية الجبالي كلهم. الجبالي (بصوت عالي)
: اللي قدامكم ده نواه. كان هو ويامن أقرب ليا من نفسي، كانوا دراعي اليمين في كل حاجة. أنا وثقت فيهم ودخلتهم قصري، وأي النتيجة؟ إيه اللي حصل؟ هااااه؟ خانوني. (بيشاور بصوابعه الاتنين وبيوطي ضهره حاجة بسيطة) الاتنيييييييييين.. الاتنين خانوني ودي كانت النتيجة. أخدوا مراتي اللي أنا (بيشاور بصباعه على نفسه) أناااااااااا متجوزهاااااا. اسكت.. ويتعلم علياااا؟ أنا.. الجبااالي ما يتعلمش عليا. أنا أعلم على الكل. ولو دراعي خانني
(ضرب على ضهر يامن بالحزام الجلد بكل قوته على ضهره) لو دراعي خانني أقطعه. رفع الحزام مرة تانية وضربه على ضهره. نواه: آآآآآآآآآه. نواه كان ضهره بينزل دم من كتر الجبالي ما بيضربه بالحزام. وبعدها دخل يامن جوه، وأهل القرية بقوا باصين في الأرض والحسرة مالية قلوبهم إن حتى نواه ويامن ماسلموش من الجبالي. نواه ويامن اللي هلاقيه يعني هلاقيه. (Flash back) نواه ساب تيم وقال لها إنه لازم يرجع للجبالي عشان ما يشكش فيه.
الجبالي: انت كنت فين يا نواه؟ نواه (بتردد) : يعني هكون فين يا جبالي؟ زي ما أنت شايف كنت بدور على يامن. الجبالي: تصدق صدقتك. هقول سؤالي مرة تانية يمكن تجاوب صح المرة دي. كنت.. فين.. يا نواااه؟ نواه: زي ما قولتلك كنت بدور على يامن. الجبالي: كتفوه. الرجالة مسكت نواه كتفته من إيديه بالحبال. الجبالي: أنا مش ورايا حاجة، هفضل معاك كده لحد ما تقولي فين يامن هو ومراتي. ولو ما قولتليش هفضل أعذب فيك وانت صاحي.
ومن وقتها الجبالي بيعذب في نواه عشان يقوله على مكانه. *** (في نفس الوقت)
نايا ابتدت تحاول تعمل كيكة زي اللي في الصور ليامن، بس اكتشفت إنها مابتتعرفش، حتى إيه المكونات اللي بيتعمل بيها الكيكة دي. وباين كده إن عمرها ما احتفلت بعيد ميلادها. بقت تدور على أي حاجة مدورة، أي حاجة. وأخيراً لاقت صينية مدورة فاضية وعملت شوية رز أصفر. فضلت تدور على شمعة وولعتها، وفتحت الباب بالراحة جداً على يامن. وحطت الشمعة في نص الصينية بتاعت الرز. وبالصلصة كتبت "كل سنة وأنت طيب يا يامن" زي اللي في الصورة بالظبط. وحطت الصينية على الترابيزة اللي جنب يامن، وفضلت مستنية إنه يصحى أو حتى يتحرك عشان يشوف الصينية اللي هي عملها له.
يامن وقتها ابتدى يتحسن شوية ويبقي أحسن من الأول بكتير. وابتدى مفعول وقت الجرعة، هو لسه بيأثر فيه بس مش زي الأول طبعاً. وخلاص الشمعة قربت تخلص. وتيم بصة للشمعة وبتتمنى إنها ما تطفيش قبل ما هو يصحى ويشوفها. بتبص لاقت يامن قام وشاف الصينية والشمعة. تيم فرحت جداً إنه شافها. عدّل نفسه وبص للصينية كده باستغراب. لقي إن الصينية مكتوب عليها "كل سنة وأنت طيب". طيب إزاي ونايا مابتتعرفش تكتب أصلاً؟
يامن بص لها كده بصة غيظ وحقد. ورمى الصينية في وشها ومسكها من دراعها. يامن (بغيظ وريأكشنات وشه كلها غضب) : دي لعبة جديدة دي يا نايا؟ لو فاكرة إن حركاتك دي هتخلي عليا، ففوقي اصحي. أنا اتضحك عليا مرة، ولا يمكن يضحك عليا تاني. أنتي فاهمة؟ تيم: أنا.. أنا.. أنا حبيت أفرحك مش أكتر.
يامن: وأنا يوم ما أفرح، أفرح من واحدة زيك أنتِ. اسمعيني كويس. أنا عارف انتي بتعملي كل ده ليه، وحتة إنك ناسيه كل حاجة دي مش داخلة دماغي خالص. اللي زيك عامل زي الحية بتتلون على كل لون، بس أنا مش هخليكي تطلعي من هنا أبداً وهدفنك حية هنا وأخلص الناس من شرك. يامن أدّى تيم ضهره. وتيم وقفت وراه خطوة.
تيم: لو كنت فاكر إني بعمل معاك كده عشان تخرجني، فـ أنا لو كنت عايزة أخرج من هنا كنت خرجت من زمان. أنا عارفة الرقم السري بتاع المخبأ ده. ولو مش مصدقني اتفضل. تيم جابت قلم وورقة وكتبت ليامن رقم المخبأ. يامن بص كده وبقى مستغرب. يامن: انتي عرفتي الرقم ده منين؟ انطقي! تيم: من نواه. شفته وهو بيفتح الباب عشان يخرج، حفظته على طول. يامن: نواه.. هو نواه جه هنا؟
تيم: أيوه جه. وقالي إنه لازم يمشي عشان واحد اسمه.. اسمه مش فاكرة، بس الخيالي على ما افتكر بيطاردنا، وهو لازم يمشي عشان يبعده عننا. وقالي إنه هييجي بكرة، وبقالو أسبوع ما جاش. (يامن وقتها فهم) يامن: أسبوع وما جاش؟ أكيد الجبالي مش سايبه. وعرف إنه جالي. تيم: وهتتصرف إزاي؟ يامن: وانتي مالك؟ يامن سابها ومشي ودخل بسرعة أوضته عشان يلبس هدومه. تيم: انت رايح فين؟ يامن: ابعدي عني خالص، مش عايز أشوف وشك قدامي. وكلامنا لسه مخلصش.
تيم: كلامنا عمره ما هيخلص غير لما تعرفني كل حاجة. يامن: امشي من قدامي دلوقتي. أنا صاحبي في خطر ولازم ألحقه. وع فكرة، اعملي حسابك إني هرجعك للجبالي. خليه يشبع بيكي. تيم: تقصد إن الجبالي ده كان عايزني عشان كده بيطاردنا؟ يامن: تمثيلية سخيفة منك مش مصدقها ولا هصدقها. يامن ساب تيم ودخل الأوضة يكمل لبس. وبقى ياخد القوس بتاعه وبيحضر السهام بتاعته عشان يروح لنواه. *** (في نفس الوقت)
القائد دخل لنايا لقاها قاعدة نفس القاعدة من يومين. كل ما بيدخلها أكل أو شرب، مفيش. ما بتاكلش ولا بتتحرك. ماسكة إيديها وبتبص لإيديها وبتتخيل دم الست العجوز وبس. (القائد بيزق صينية الأكل لنايا) القائد: انتي لو ما أكلتيش هتموتي، لازم تاكلي. نايا: القائد: أنا مش عايزك تموتي، على الأقل لحد ما نلاقي تيم. أنا كنت غلطان وتيم هي اللي كانت صح. انتي مش منا. انتي مختلفة عننا. نايا:
القائد زهق من صمت نايا. حب يستفزها. جاب طفل وحاول يهددها بيه، بس نايا كانت مش هنا حرفياً. زي ما يكون جالها صدمة من اللي حصل وبقت في عالم تاني. القائد رجع الطفل، وأخد نايا وقومها من إيدها. وبقى عاوز يوديها لحكيم القرية يشوفها ويشوف حالها. ابتدى يقلق عليها فعلاً. حكيم القرية أول ما لقى القائد داخل عليه، خاف واترعب في ساعتها. القائد: تيم تعبانة وعايزك تخليها تخف. الحكيم: أهلاً.. أهلاً بقائد قريتنا.
القائد: مش عايز رغي كتير. شوفها ما بتتكلمش ليه؟ الحكيم بقى يبص على نايا ويبص على بياض عينيها اللي ما بيتحركش خالص واستسلامها لأوامره. الحكيم: واضح إنها داخلة في نوبة صعبة. زي ما تكون مش عايزة تعيش في العالم بتاعنا. حصلها صدمة شديدة أثرت على عقلها. القائد: يعني إيه؟ 😡😡 مش هتخف؟ الحكيم خاف واترعب. الحكيم: هتخف.. هتخف. بس سيبها معايا النهاردة بس عشان أقدر أعالجها زي ما أنت عايز.
القائد ساب رجالة تحرس بيت الحكيم من بره وساب نايا مع الحكيم عشان يعالجها. نايا كانت مستسلمة حرفياً ونايمة على السرير. وأول ما لاقت الحكيم دخل أوضته عشان يحضر لها أعشاب ويديها الدواء. اتسحبت بالراحة جداً وفتحت الشباك وطلعت من بيت الحكيم من ورا. ولاقت زي غسيل منشور، أخدته بسرعة ولبسته وغيرت هدومها. وبقت تتسحب من غير ما حد يشوفها في القرية لحد ما طلعت من البوابة. ومن هنا ابتدت تتحرك في الصحرا وتجري، وكانت عايزة تروح لمخبأ يامن.
الحكيم طلع من الأوضة مالقهاش. بص على الشباك لقى إنه مفتوح. نادى على الحراس بسرعة. والحراس دخلوه وعرفوا إنها عاملة تمثيلية عليهم ومكانش عندها صدمة ولا حاجة. جريوا بسرعة يبلغوا القائد. نايا كانت بتجري بكل قوتها. كانت عايزة تهرب وتجري تترمي في حضن يامن، وترتاح جوه حضنه وبس. (في نفس الوقت) يامن: اتحركي قدامي. تيم: انت هترجعني للجبالي؟ يامن: هو أولى بيكي انتي وهو. يا نايا شبه بعض. تيم: هتبقى مرتاح لو رجعتله؟
يامن: انتي أكبر غلطة غلطتها في حياتي. ودلوقتي بصلحها. كان لازم أسيبك وقتها وما أرجعلكيش أبداً. تيم: اللي تشوفوه يا يامن. (في نفس الوقت) القائد عرف إن نايا هربت. أخد العربيات بسرعة وبقي بيدور عليها في الصحرا. ويامن وتيم خلاص بيطلعوا من المخبأ عشان يمشوا. وفي نفس الوقت نايا بتجري عشان تروح له المخبأ. يامن خلاص طلع من المخبأ هو وتيم. ونايا قربت توصله.
بس تفتكروا نايا هتلحق توصله قبل ما يمشي هو وتيم من المخبأ، ويامن يعرف الحقيقة لو شافها؟ ده اللي هنعرفه الحلقة الجاية، بكرة الساعة عشرة إن شاء الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!