نايا مابقيتش عارفه تنام من كتر أشعة الشمس اللي جاية على عينيها، يامن رفع إيده وبدأ يحطها قدام عينيه عشان يحجب ضوء الشمس. وبقى رافع إيد ناحية نايا والتانية بيسوق بيها، ولسه بيبص قدامه، فجأة بيبص لقي ناس ميتين قدامه في الصحرا ومرميين. وقف العربية بسرعة وفرمل عشان مايدوسهمش. العربية لما فرملت مرة واحدة، نايا راسها خبطت في تابلوه العربية، ونواه راسه خبطت في الكرسي اللي ورا، ويامن قاموا مفزوعين من النوم.
نايا بخضة: في إيه يامن؟ حصل إيه؟ يامن فتح باب العربية ونزل. نواه كمان نزل هو ونايا، وبصوا على الأرض لقوا الجثث المرمية دي. يامن قرب منها وقعد على ركبه، وكانت الجثث مرمية على وشها. مد إيده وبدأ يعدل الست الميتة. بيبص لقى إنها الست اللي كانت في العشة وأطفالها حواليها ميتين. والغريب إن معاها جثة تانية راجل ميت ولابس لبس زي رجالة القائد بيلبسوه.
نايا أول ما شافت كده، صعب عليها منظرهم وهما مرميين بالمنظر ده في الأرض، وبقت تعيط على الأطفال الميتة دي وودت وشها الناحية التانية. يامن قام بسرعة وحط إيده ورا راسها وضَمّها في حضنه، وهي بقت تعيط على منظر الست وأطفالها. نواه بص ليامن: تعرفها؟ يامن هز راسه فوق وتحت كده هزة خفيفة: أه.. أه.. أعرفها. نايا رفعت راسها من حضنه وبصتله: مين دي يا يامن؟
يامن بلع ريقه واتنهد: دي الست اللي لما سيبتك في الممر خبيت نواه عندها في العشة وروحت أجيب العربية. عرفتها عشر دقايق بس، وكانت خايفة ومرعوبة. قولتلها تعالي معايا، مارضيتش تطلع من العشة أبداً. نواه ضم حواجبه: طيب.. طيب عارف ده معناه إيه؟ إن جثتها هي وأطفالها مرميين مع جثة راجل من رجالة القائد. يامن بتنهيدة مليانة يأس ورفع إيده وحطها على جبينه: أيوه عارف. نواه: كل اللي عملناه الشهور اللي فاتت راح يا صاحبي.
يامن: أيوه.. راح. نايا: أنا مش فاهمة حاجة، يعني إيه الكلام ده؟ يامن: مفيش وقت، هبقى أفهمك بعدين. لازم نتحرك من هنا. يامن جه يمشي، نايا فضلت واقفة جنب الجثث. يامن بص وراه لقاها واقفة: يلا يا نايا، لازم نتحرك. نايا: مش هتحرك من هنا إلا لما ندفنهم. نواه: إنتي بتقولي إيه؟ مفيش وقت للكلام ده. نايا بصت ليامن: أرجوك، مش هينفع نسيبهم كده. يامن بتنهيدة شاور براسه لنواه: هندفنهم يا نواه. نواه: يامن، إنت بتقول إيه؟
نواه بص وراه: إحنا ممكن نتمسك في أي وقت. يامن: عارف، بس نايا عندها حق، مش هينفع نسيبهم كده. نواه بزهق: يوووه.. نواه بدأ يدور على أي حاجة في العربية، لحد ما لقى زي حديدة تقيلة. بقي يضرب بيها الأرض، ويامن بيساعده شوية شوية. ونايا بقت بتشيل التراب بإيديها، لحد ما قدروا يحفروا حفرة كبيرة ليهم كلهم ودفنوهم فيها، وبدأوا يحطوا التراب عليهم. نواه هدومه وإيده كلها تراب، وبيمسح جبينه من العرق: ارتحتي كده يا ست نايا؟
نايا: بذمتك إنت كمان مارتحتش لما دفنتهم؟ نواه بصلها وابتسم: أيوه يا نايا، ارتحت. يامن: يلا نركب بسرعة، مفيش وقت. نايا ركبت جنب يامن، ونواه ركب ورا. نواه: على فين يا صاحبي؟ يامن: هنطلع على البر الغربي. نواه: طريق البحر؟ يامن: معندناش حل غيره، لازم أطمن على نايا وأبعدها خالص عن هنا. نواه: البر الغربي؟ هتعرف تحميها هناك؟ يامن: ماتقلقش، عامل حسابي. نواه: تحت الأرض ولا فوقها؟ يامن: تحتها.
نواه: اللي تشوفه، إنت عارف أنا بثق فيك قد إيه. نايا: إنتوا بتتكلموا بالألغاز ولا إيه؟ يعني إيه بحر؟ يامن: بحر ده ميه، بس ميه كتيييير أوي. قرية الصيادين الوحيدة اللي بيروحوها عشان يصطادوا منها السمك. نواه: بس بحرها غدار، ممكن في لحظة قدامك يبان هادي، وفي لحظة يبلعك. عشان كده السمك بيبقى من النوادر، عشان قليلين أوي اللي بيصطادوا، وكتار أوي اللي بيموتوا جواه. نايا بخوف: طيب وإحنا هنروح نعمل إيه هناك؟ يامن
لف وشه شمال لنايا وبصلها: واثقة فيا؟ نايا هزت راسها بمعنى: اكييييييد. يامن: مش عايزك تقلقي أبداً وإنتي معايا يا نايا. نايا ابتسمت وبدأت تبصله في عينيه واتنهدت، وهو كمان كان بيبصلها في عينيه. كمية الأمان اللي بتحسها نايا وهو بيقولها "مش عايزك تقلقي وإنتي معايا"، وقتها بس بتبقى واثقة إنها طول ما هي مع يامن، فأكيد هتبقى كويسة. نواه كان قاعد ورا، بصلهم هما الاتنين وهما بيبصوا لبعض. نواه: إيه.. إيه يا يامن؟
إحنا هنقضيها كانت نظرات؟ (شاور بإيده) عايزين نمشي يا حبيبي قبل ما نتقفش في يومنا ده. نايا اتحرجت وابتسمت وبصت قدامها. يامن بص قدامه وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة وقمر زيه، أصله قمر أوي والله. وداس بنزين ولف الدركسيون ومشي. في نفس الوقت، تيم وهي واقفة ما بين الرجالة كلها وحواليهم العربيات وماشيين في الصحرا. تيم: رميتوا الجثث في كل حتة في الصحرا؟ رجالة القائد: حصل. الجبالي: وإنتوا عملتوا إيه؟
رجالة الجبالي: اللي أمرتنا بيه. لمينا كل جثث الستات والرجالة اللي ماتوا من القرية ورميناهم في الصحرا مع جثث القائد. تيم: حلو أوي ده. الجبالي: إنتي مش ناوية تقوليلي ناوي على إيه يا نايا؟ تيم بصتله بقرف من فوق لتحت: ريحة نفسك مقرفة، ابعد عني. الجبالي: بقي اسمعي بقي يا نايا. تيم بغضب وصوت عالي: أنا مش نايا، إنت فاهم؟ أنا تيم. الجبالي ضم حواجبه: تيم.. يعني إيه؟ دي لعبة جديدة منك دي ولا إيه؟
القائد وقف قدام الجبالي وبقي وشه في وشه. القائد: اسمع بقي كويس، إنت هنا هتبقى معانا وهتسمع كلامنا في كل كبيرة وصغيرة. وتيم اللي قالتهولك ده الصح. تيم مش نايا، نايا تبقي أختها التوأم. وإنت عايز نايا، وإحنا عايزين يامن. يعني مصالحنا مشتركة. هتسمع الكلام هتبقى حبيبي. هتحاول تفكر وتشغل دماغك. القائد بص لرجالته، راحت رجالتهم بسرعة طلعت المسدسات على رجالة الجبالي. الجبالي بص حواليه لقي نفسه ما بينهم.
الجبالي بتردد: أنا.. أنا قولت حاجة، أنا بفهم بس. تيم: ماتحاولش تفهم بعقلك كده، إنت هنا معانا تنفذ اللي بنقوله. إنت محتاجنا وإحنا محتاجين رجالتك. وأول ما ننفذ اللي إحنا عايزينه ونخلي يامن تحت إيدينا ويعمل المطلوب منه، هنخليك تبقى حاكم على أكبر قرية، والقرية اللي إنت تختارها. إيه رأيك؟ الجبالي: عرض حلو. طيب ونايا؟ تيم ضحكة ضحكة خبيثة ظهرت بجانب شفايفها: ونايا هدية مني ليك. الجبالي مسح بوقه بإيديه وغمز بعنيه: يا جمالوه.
الجبالي: طيب.. طيب آخر سؤال. تيم بزهق ودست على سنانها: اسأل. الجبالي: إنتي ليه بتحطي جثة حد من عندي مع جثة واحد من عندك وترميهم في الصحرا؟
تيم: يامن دلوقتي أكيد في الصحرا بيحاول يهرب. ولما يشوف جثث القرية مع جثث القائد، وقتها هيعرف إنه انكشف وإنه بقيت معانا وإحنا الاتنين هنبقى سوا. وقتها هيقلق وهيبدأ يدور على مكان بعيد عشان يبعد فيه عننا على قد ما يقدر. وقتها بس أنا هدور عليه وعليها في الأماكن المحرمة زي أرض الهلاك، أو البر الغربي، أو البحر الميت. هفضل أدور عليه لحد ما ألاقيه. الجبالي: وليه ما قولتيش كده من الأول؟ تيم: تفتكر هتفهم حاجة لما أقولك؟
الجبالي: ده إنتي مستقلية بيا أوي كده ليه؟ الجبالي نادى على راجل من رجالتة: أبو العزااااايم. أبو العزايم: أؤمرني. الجبالي: شوفت إيه وإنت في الممر؟ أبو العزايم: شوفت بنت الصياد كانت مع نايا. وأول ما نايا شافتني إني شوفتها، سابتها وهربت في السرداب. ولما أجري وراها مالقيتهاش. وبعدها بشوية رجعت السرداب مالقيتش بنت الصياد في السرداب. تيم دست على سنانها من الغضب: يا غبيييييي! وماقولتش كده ليه من الأول؟
القائد: حد يعرف يوصلنا لبنت الصياد دي؟ أبو العزايم: أكيد طبعاً، أبوها في قرية الصيادين هو وأخوها. أمها كانت في القرية عشان تبيع السمك هي وبنتها. تيم: إحنا مستنيين إيه بينا على القرية؟ لازم نلحقهم، وأكيد هنوصل لحاجة هناك. في نفس الوقت، يامن قبل ما يوصل للبر الغربي، كان خلاص كلها كام كيلو ويوصله. العربية بدأت تقف منه. نواه: في إيه يا يامن؟ يامن: الظاهر كده البنزين في ذمة الله. نايا: طيب وهنعمل إيه؟
يامن شاور بكتفه كده: هنركب رجلينا، ماقدمناش حل تاني. نايا: هو.. هو إحنا قدامنا كتير؟ نواه: لا أبداً، من ٢٠ كيلو لـ ٤٠ كيلو بس. نايا: ياااااه.. ده أنا جعانة بشكل. يامن: تعالي معايا. نايا: على فين؟ يامن مد إيده لنايا، ونايا مسكت إيده ونزلوا من العربية سوا، ونواه بقى ماشي معاهم. وبقوا ماشيين في وسط الصحرا، ويادوبك كانوا شايفين بعض بالعافية. وفجأة سمعوا صوت. يامن بسرعة وقف وحط نايا ورا ضهره على طول. نايا: (بخوف)
إيه الصوت ده يا يامن؟ نواه: زي أيام زمان يا صاحبي. يامن: ما تقلقش، أنا في ضهرك. يامن أخد نايا واستخبى ورا صخرة. نواه طلع سكينة صغيرة من البيادة بتاعته. وجرح إيده وبقت إيده تجيب دم، ونزل وحط إيده جنبه، وبقي الدم ينزل في الأرض، وريحة دمه بقت فايحة في المكان. نواه صوت الرجلين في الأرض بقت تقرب منه، وبقي يبص حواليه يمين وشمال، وابتدي ضربات قلبه تزيد.
نايا ويامن كانوا مستخبيين ورا صخرة، ويامن كان بيبص على نواه ومطلع السهم بتاعه وحاطه في القوس ومغمض عين ومفتح التانية، لحد ما الضبع ظهر قدام نواه وبقي يتحرك بخطوات ثابتة ناحية نواه، وعنيه كانت بتنور في الضلمة. نايا: (بخوف) ينهار أسود... ضبع! إنت مستني إيه يا يامن، موته! نواه: بيبص على الضبع وابتدي يرجع لورا. نواه: فينك يا يامن؟ نايا: يامن، مستني إيه؟ الضبع هيهاجم عليه. يامن: في حاجة غريبة. نايا: (ضمت حواجبها) في إيه؟
إيه اللي بيحصل؟ يامن سمع صوت رجلين غير الضبع ده. راح بسرعة ضرب السهم على الضبع، جت في نص راسه. يامن طلع بسرعة من ورا الصخرة. يامن: أوعي تتحركي من هنا. يامن جرى بسرعة على نواه. يامن: إجرى بسرعة يا نواه... بسرعة! يامن بقى يجري على نواه بأسرع ما عنده.
نواه بيبص تحت رجله، لقي الرملة اللي تحت رجله من الرمال المتحركة اللي بتبلع اللي واقف عليها، وابتدي الضبع ينزل تحت الرملة. يامن جاب الحبل اللي على ضهره بسرعة وبقي بيجري بأسرع ما عنده، وحدف الحبل لنواه. يامن: امسك يا نواه بسرعة. نواه مسك الحبل، وكان نصه تقريباً بقي تحت الأرض. يامن بقي ماسك نواه بإيد، وبقي يطلعه ويشده من بعيد. وصوت الرجلين التاني بقي يقرب منه. بيبص لقاه ضبع تاني وسنانه بقت تبان لنواه، وعنيه كلها شر.
نواه بص كده للضبع. نواه: سيبني يا يامن، سيب الحبل. يامن: مش هسيبك، إنت بتقول إيه؟ نواه: لو ماسبتنيش الضبع مش هيسيبك، ولو وصلك هتضطر تسيبني غصب عنك. يامن: مش هسيبك. نايا كانت بتبص عليهم من بعيد، ومابقيتش عارفة تعمل إيه. خطوات الضبع قربت منه، والرمال المتحركة ما بينها وما بين الضبع خطوات.
بس الضبع كان بيقرب من يامن أكتر، ويامن لو ساب الحبل نواه هيغرز في الرملة، بس ياترى يامن هيسيبه يغرز ولا هيطلعه ويموت الضبع ده، اللي هنعرفه الحلقة اللي جاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!