الفصل 32 | من 36 فصل

رواية العبقري الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم مآهي أحمد

المشاهدات
22
كلمة
3,086
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

تيم بكل برود مدت السكينة التي كانت على رقبة نواه وذبحته بها. يامن: نووووووااااااااه! نواه للأسف وقع على الأرض وهو يمسك رقبته، والدم بدأ يخرج منها، وكان يلفظ أنفاسه الأخيرة. عيون نواه وهو يموت كانت موجهة ليامن فقط، كأنه لا يريد أن يتركه وحيداً في الدنيا. يامن جرى على نواه، وجلس على الأرض وهو لا يصدق ما يراه، كان في حالة ذهول. يامن: (مسك يد صديقه المليئة بالدم وبدأ يبكي وهو يراه يموت أمامه) يامن:

(وضع رأس نواه على رجليه وهو ينظر إليه والدموع تنزل من عينيه) يامن: لا تتركني يا صاحبي.. لا تتركني يا أخي! نواه: (كان ينظر ليامن غير قادر على أخذ نفسه، ودمعة نزلت من عينيه على خده، ثم أغمض عينيه وقابل وجه كريم ومات) يامن بدأ يصرخ باسمه والدموع تنزل منه. يامن: نواااااااااااااااه.. نواااااااااااااااااااه! نايا جاءت تجري على يامن ونواه. أحد رجال القائد أمسكها من شعرها ووقفها، ولم يسمح لها بالاقتراب منهم.

تيم وقفت أمام يامن. نزلت بنظرها لتبص على يامن، ورفعت حاجبها الأيمن، وربعت يديها، وضحكت ضحكة سخرية ظهرت بجانب شفتيها. تيم: المرة القادمة الدور على نايا، لو لم تسمعي الكلام ونفذتِ ما أريده. (نظرت إلى نايا) لنرى الآن إن كانت زوجتك غالية عليك أم لا. يامن رفع رأسه ونظر إلى تيم وعيناه كلها شرار ولونها أحمر كالدم من كثر دموعه التي تنزل منه، أصبحت أنفه أيضاً تسيل وفمه ينزل منه اللعاب، وكانت حالته مزرية فعلاً.

يامن قام ومسك تيم من رقبتها بيديه، وبدأ يدفعها للخلف بكل غيظ وقهرة كبيرة، ولصقها بالحائط. تيم لم تكن قادرة على التنفس، ولكن بالرغم من ذلك لم تكن تقاوم يامن، وكانت تنظر إليه وتبتسم وهو يخنقها. يامن: أنتِ أييييييييييه؟ متيييييييه لييييييه؟ القائد جرى بسرعة على تيم هو والرجال الذين معه، وبدأوا يحاولون إبعاد يد يامن عن رقبة تيم. ولكن ما قدروا.

القائد نظر ليجد خشبة كبيرة في الأرض، بدأ يضرب يامن على ظهره بها وعلى يده، ليجعل يامن يحرك يده من رقبتها، ولكن لم يستطع. وكأن كل ما يحاول أن يبعد يامن عن رقبة تيم، كانت يده كأنها كماشة عليها. الغل الذي في قلبه جعله لا يشعر بأي شيء حرفياً، لا بضرب القائد ولا أي شيء. تيم كانت على وشك أن تخرج روحها. راح القائد أمسك نايا وشدها من شعرها، ووقفها أمام يامن بالضبط، ولف ذراعه حول رقبتها، ورفع المسدس على رأسها. القائد:

(وهو يرفع المسدس على نايا وعيناه كلها غيظ) تيم، لو ماتت نايا، ستموت معها. أنت الذي ستختار إذا كانت نايا ستعيش أم لا. يامن رفع عينه من على تيم، ونظر إلى نايا. وجد المسدس مرفوع عليها وهي تبكي. القائد: لحظة أخرى، إذا لم تنزل يدك عنها، ستخسرها كما خسرت صاحبك. يامن نظر في الأرض على نواه، والدموع تغرق عينيه، ورآه مرة أخرى وهو مذبوح. راح بكل يأس وأنزل يده من على تيم.

تيم وقتها بدأت تمسك رقبتها، وبدأت تسعل، تسعل، وبدأت تأخذ نفسها. القائد نزل المسدس من على رأس نايا، وزقها لرجل من رجاله، والذي من رجاله هذا رفع عليها المسدس مرة أخرى. يامن: سيبها. تيم: مش قبل ما تعمل اللي إحنا عايزينه. يامن: (نظر لتيم بكل غيظ) تيم: (شافت كمية الكره اللي من ناحيته ليها من نظرات عينيه) راحت أشارت للرجال الذين وراء يامن برأسها.

راحوا ضربوا حقنة في ظهر يامن، أخذها، وبكل غيظ حط يده على كتفه، وشال الحقنة، ولف وجهه، ونظر للرجل الذي حقنه في ظهره، وحطها في رقبته وهي فارغة ومليانة هواء. الرجل وقع ومات في ساعتها. القائد: إحنا باين عليه مش هنستفيد منه بحاجه. ورفع المسدس عليه وكان سيموت. تيم بسرعة راحت وقفت أمام القائد. تيم: (بخوف) على جثتي إنك تقتله. القائد ضم حاجبيه وهو مستغرب. تيم: (بتوتر) أقصد.. أقصد يعني أنا متأكدة إنه هينفعنا.

يامن مفعول الحقنة بدأ يؤثر فيه، وبدأ يدوخ ويرى الدنيا سوداء حوليه، ووقع على الأرض وأغمي عليه. نايا: يااااااااامن! مرة واحدة تيم بدأت تحس بالأرض، وعرفت أن البحر منسوبه سيعلو. القائد: ما فيش وقت، لازم نمشي من هنا بسرعة. تيم: هنمشي من هنا نروح فين؟ أنت اتجننت؟ لو اتحركنا من هنا البحر هيعلى علينا والموجة هتبلعنا. لازم نتخبى في المخبأ بسرعة لحد ما منسوب المايه يقل. تيم نظرت للرجال الذين معها.

شالوا يامن بسرعة ونزلوه المخبأ. القائد: (نظر لنايا وبدأ يشدها من ذراعها أمامه) القائد: اتحركي قدامي. نايا شافت نواه والبحر سيبلع جثته، ولن يقدروا حتى دفنه، وهذه حاجة ستكسر يامن أكثر. لاقت السكين التي ذبح بها نواه في الأرض، ومسكتها بسرعة، وحطتها على معصم يدها. نايا: مش هدخل غير لما ندخل جثة نواه معانا. تيم: (رفعت حاجبها الشمال بكل تحدي لنايا) تيم: ولو مدخلناهاش؟ نايا: (ببكي ودموع)

وقتها هقطع شرايين إيدي، وساعتها مفيش حاجة هتهددي بيها يامن خلاص، وأنتِ عارفة يامن هيعمل فيكم إيه لو جرالي حاجة. القائد نظر ليجد أن الموجة علت جداً وبدأت تقرب منهم. شال نواه بسرعة ونزله معه المخبأ، ونايا وتيم وكلهم نزلوا المخبأ وقفلوا الباب وراهم. نايا أول ما نزلت، جت تتحرك. القائد رفع عليها المسدس. القائد: رايحة فين؟ نايا: (رفعت يديها لفوق) لازم ندوس على زرار الطوارئ. شفت يامن بيعمل كده، يا إما المايه هتدخلنا.

نايا دوست على الزرار، وبدأ المخبأ يتأمن كويس أوي من كل النواحي. نايا راحت على جثة نواه التي كانت مرمية في الأرض، وغطته بملاية كبيرة، وبدأت تبص عليه، وافتكرت لما كان يقول ليامن: "هتوحشني يا صاحبي"، كأن قلبه كان حاسس باللي هيحصل. (في نفس الوقت) الجبالي كان كل شوية يكلم تيم والقائد في اللاسلكي بتاع العربية، بس طبعاً هما مكنوش في العربية، فكانش لاقي رد. الجبالي بدأ يكلم رجاله. الجبالي: هنعمل إيه دلوقتي؟

ادينا وصلنا أرض الهلاك. واحد من الرجالة اللي معاه: واحنا لازم ناخد منهم الإذن عشان ندخل ندور على يامن ونايا. الجبالي: أكيد مش لازم، بس البت تيم دي دماغها سم، مش عايز أعمل حاجة ترجع معايا في اتفاقها، دي هتسلمني نايا وهتخليني قائد على أكبر القرى، وغير كده الناس هتعرف إن ليا صلة بالقائد وهيعملولي ألف حساب. واحد من الرجالة اللي معاه: مش عايزك تطمن أوي كده للي اسمها تيم دي يا جبالي. الجبالي: تقصد إيه؟

واحد من الرجالة اللي معاه: اللي زي دول مالهمش أمان، ممكن تاخد مننا غرضها، وأول ما ميبقاش ليها، هترمينا وهتدوس علينا بجزمتها. طول السنين اللي فاتت كنت بعمل للقائد ألف حساب، بس لما قربت منهم عرفت إن هي راس الأفعى، مش القائد. الجبالي: طيب والعمل؟ تقصد إن إحنا... واحد من الرجالة اللي معاه: بالظبط كده، اللي جه في دماغك. نتغدى بيهم قبل ما يتعشوا بينا.

الجبالي: عندك حق، هما أكيد دلوقتي مشغولين بأنهم يدوروا على يامن، وسايبين القرية بتاعتهم من غير حماية. واحد من الرجالة اللي معاه: لو رحنا دلوقتي بالأسلحة اللي معانا دي، ورجالتنا، وهما مش موجودين، وقتها بس هنستولي على قريتهم. الجبالي: (نظر للي معاه وضيق عينيه) تعرف إن دماغك حلوة؟ بتفكرني بدماغ يامن بالظبط، كنت فين من زمان؟ واحد من الرجالة اللي معاه: طيب مستنيين إيه؟ ما فيش وقت، لازم نروح ندمر قريتهم قبل ما يرجعوا.

الجبالي أمر رجاله إنهم يلفوا بعربياتهم ويروحوا القرية الكبيرة، قرية القائد نفسه. (في نفس الوقت) تيم أمرت الرجالة بتوعها يدخلوا يامن الأوضة ويربطوا إيديه كويس أوي، وبدأت تدور على سلاسل من حديد لحد ما لاقت، وربطوا يامن في السرير. الوقت عدى، وكله مستني منسوب المايه يقل ويرجع مرة تانية للبحر. القائد: أنا بقالي يومين مانمتش، ولا أنا ولا الرجالة. تيم: نام أنت، وأنا هستناه لما يفوء.

ابتدت الرجالة تنام، ونايا كانت متربطة في أوضة لوحدها خالص، وقافلين عليها بالمفتاح. يامن بدأ يفوء ويصحى، بيبص لقي نفسه متربط من إيديه في الحديد. بقي يهز السرير مرة والتانية عشان يقدر يفك إيده، ما قدرش. بيبص لقي اللي مرمي في الأرض ونايم. رفع راسه بالعافية عشان يشوف مين. نايا: يامن! أنت فوقت أخيراً. يامن: (بعصبية) فين نواه؟ نايا: (بحزن وهي بتبص في الأرض) اهدى يا يامن، نواه مات خلاص. يامن: هو فين؟ ودخلنا هنا ليه؟ نايا:

(قربت منه وقعدت قصاده على السرير وهي بتبص في عينيه، وبتمشي بصوابعها على خده وشفايفه) بعد ما دبحوه، وادوك الحقنة، منسوب المايه بقى عالي أوي، دخلونا هنا لحد ما المايه منسوبها يقل. يامن: فكيني. نايا: حاولت وما قدرتش. طول ما أنت فاقد وعيك، وحطوني هنا في الأوضة معاك، وأنا بحاول بس مش عارفة. نايا: (حطت راسها على صدر يامن وهو دراعاته مربوطة ومرفوعة لفوق بالسلاسل) أنا عايزاك تجمد يا يامن، وتبقي أقوى من كده. يامن:

(دوس على سنانه من الغيظ) مش هرحمك! نايا: (بكل براءة) وأنا ذنبي إيه؟ هما اللي قتلوه. أنا.. أنا.. أنا بحبك يا يامن، بحبك أوي. نايا رفعت راسها من على صدره، وقربت شفايفها من شفايفه. ولسه هتبوسه، يامن ضربها بالروسية في راسها. رجعت لورا بسرعة، وحطت إيدها على جبينها. يامن: أنتِ فاكرة إنك قدرتي تخدعيني ولو لحظة واحدة؟

لبستي لبس نايا، وحاولتي تتظاهري بأنك هي قدامي وأنا هصدق على طول. أنا عارف ريحة نفسك الكريهة، عينيكي مهما اتظاهرتي قدامي بالبراءة، الشر باين فيهم. حركاتك المقرفة.. كلك على بعضك كتلة من الشر. رغم إنك نسخة من نايا في الشكل، بس النقيض بتاعها في الطيبة. (تيم بدأت تبصله بكل غيظ وهي دايسة على سنانها) يامن: عدي أيامك في الدنيا، عشان خلاص بقت يا دوب تتعد على الصوابع. واعملي حسابك، الموت هيبقى راحة ليكي مني. تيم:

(بكل نرفزة بدأت ترمي كل حاجة بتقابلها وتكسرها في الأرض) فيها إيه أحسن مني؟ أنت اللي مش عايز تديني فرصة حتى أقرب منك. دي ضعيفة مش قوية زيي، وبتتباع لأي حد بسهولة، زي ما تباعت للجبالي، نسيت ولا تحب أفكرك؟ دي رخيصة ومالهاش تمن. يامن: ما تجيبيش سيرتها على لسانك مرة تانية، أنتِ فاهمة؟ دي أنضف منك ألف مرة. القائد صحي ودخل أوضة يامن على طول. القائد: تيم، بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي لابساك لبس نايا؟ تيم: (بتوتر)

أنا.. أنا كنت بحاول أضغط عليه مش أكتر. القائد مصدقش تيم، وعرف إنها عملت كده مخصوص عشان تقرب من يامن. يامن: (بغضب) فين نايا؟ القائد: تؤ.. تؤ.. مش بسهولة كده، هنقولك هي فين. أنت هتنفذ كل اللي إحنا عايزينه وبالحرف الواحد، وأول حاجة إنك تخرج أبونا من السجن الكبير. يامن: محدش بيدخل السجن الكبير وبيطلع منه حي. القائد: (بلا مبالاة) آه، ما أنا عارف، بس أنت هتطلع منه حي ومعاك أبونا. وقتها بس هتقدر تشوف نايا، غير كده ما فيش.

يامن: مش هعمل أي حاجة قبل ما أشوفها وأطمن عليها. تيم: (داست على سنانها من الغيظ) القائد: حقك أكيد. القائد شاور لرجاله إنهم يجيبوا نايا بسرعة. راحوا فتحوا الأوضة التانية عليها، لقوها بالملابس الداخلية. أول ما دخلوا عليها، نايا بدأت تغطي جسمها بأي حاجة. أخدها وهي كده، ووداها للقائد. وأول ما شافت يامن فاق، جريت بسرعة واترمت في حضنه وهو على السرير. يامن: أنتِ كويسة؟

نايا رفعت راسها ليامن ودموعها نازلة منها، وشاورت برأسها شمال ويمين كده إنها مش كويسة. يامن: ما تقلقيش، هطلعك من هنا. القائد شد نايا من شعرها ودخلها مرة تانية الأوضة. وابتدوا يحسوا بمنسوب المايه وهو بيقل. القائد: افتكر إن منسوب المايه قل خالص دلوقتي، وتقدر تجيب لنا أبونا. هايروح معاك الرجالة لحد هناك وهيوصلوك، وإحنا هنفضل هنا مع نايا عشان نحرسها، دي برضوا أختنا وبنخاف عليها، ولا إيه؟

القائد بدأ يضحك ضحكة سخرية من يامن. ومبقاش قدام يامن غير إنه ينفذ اللي هما عايزينه. القائد بدأ رابط يامن من إيديه، وطلع مع الرجالة بره. وأول ما شاف جثة نواه في الأرض ومتغطية، وقف قدامها. يامن: مش هتحرك من هنا قبل ما أدّفن جثته. القائد: (شاور براسه كده شمال) من حقك. يامن طلع هو والرجالة، وكان منسوب المايه قل خالص. القائد بيبص لقي تيم طالعة معاهم. مسكها من ذراعها. القائد: رايحة فين؟

تيم: أكيد مش هنسيبه لوحده، هيهرب منهم. القائد: لأ، بره عنك. أنتِ ماتقلقيش عليه، مش هيهرب، إحنا معانا نايا وهيرجع لها أكيد. تيم: بس أنا برضوا هاروح معاه ومع الرجالة لحد السجن الكبير. القائد: ما تكسريش كلامي يا تيم. تيم زقت القائد وبعدت عنه. تيم: اللي زيك بيقول كلام عشان أنا أكسره. تيم سابت القائد وطلعت مع يامن والرجالة، وأخدوا جثة نواه معاهم، وركبوا العربيات بتاعتهم لحد ما وصلوا لصحرا ناشفة، ونزلوا.

وبدأت رجالة القائد يحفروا الأرض عشان يدفنوا نواه. وتيم ما شالتش عينها من على يامن حرفياً. وكانت في كل لحظة تبص عليه وهو متربط من إيده كويس في العربية، ويامن كان بيبص لنواه وهو بيدفن، وكانت دموعه نازلة منه عليه. حاول يخفي دموعه عشان ما تنزلش، بس ما قدرش، وبدأ يفتكر كل لحظة ما بينه وبين نواه من أول مرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...