الفصل 7 | من 20 فصل

رواية العبث الاخير الفصل السابع 7 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
26
كلمة
4,448
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

رمشت رفيف بعينيها كذا مرة وقربت منه وهي بتقول: طالما كان غرضك التسلية والانتقام من عزيز وعيسى وأمير، اللي بالمناسبة أنا مش فاهمة انتقام ليه وهما كانوا صحابك بس أنت قولت كنت بتتسلى.. أخدتني معاك وجبتني هما ليه؟ بصلها نوح وقال ببديهية: كنتِ حامل وعلى وشك الولادة، المفترض أسيب ولاد من دمي يتبهدلوا ويجوعوا معاكِ؟ هتصرفي عليهم منين ولا إزاي؟

رفعت رفيف إيدها عشان تضرب نوح فمسك معصم إيدها وضغط عليه بخفة عشان عارف إنها ممكن تتكسر فإيده فغمضت عينيها بألم وهي بتحاول تفلت من إيده، قال نوح بهدوء: إوعي تاني مرة تختبري صبري وتفكري تمدي إيدك عليا لإن عقلي مش كل الأوقات بقدر أتحكم فيه، مش عاوز صوت عشان هنام. قام خلع الشوز بتاعته وغسل رجله وأسنانه وهو بيبص في المرايا لعينيه، خلاص هانت.. ناوي ينهي عيلة أمه بالكامل، لإنهُم السبب الرئيسي في كل اللي حصلها..

خرج من الحمام وهو بيبص على السرير اللي نايم فيه ريان وركان، وقف قصاده ولون السما الأزرق الغامق مع نور القمر متسلطين على وشه، حرك السرير بالراحة ورفيف بتراقبه برعب، هي مبقتش ضامنة ردود أفعاله، مبقتش تشوف في عينيه الحنية اللي كانت بتشوفها قبل جوازهم. دخل الأرانب وهما بيقلعوا الماسكات ووشهم متبهدل عرق هو وشعرهم، أخدوا نفس وواحد منهم قال بصوت غليظ للتاني:

أنا مقولتش لنوح باشا إن الجوانتي بتاعك وقع منك وإحنا بنجري، أخدته في الخباثة خبيته عشان دا لو كان وقع في إيد حد من الشرطة مكانش هيحصل كويس. الشاب بتهتهة: مخدتش بالي هو كان واسع شوية عليا. واحد تالت بصوت عنيف: مخدتش بالي دي تقولها لما تزودلي سكر في كوباية شاي، مش لما توقعنا بغبائك، جرا إيه أنت متساهل معاه كدا ليه. اللي أخد الجوانتي رد عليه بغلاظة وقال: حط لسانك في بوقك ومتتكلمش كتير، مش عاوزين هري!

طالما أنا حليتها مفيش داعي نشغل دماغ الباشا بالحاجات دي، أومال خالد فين عاوزين نطمن عليه! أمنة كانت قاعدة جنب شباك المطبخ المفتوح ومدخل هوا بارد، بتعيط من اللي عمله خالد إنه كان هيموتها، حست بحاجة بتلمس كتفها فلفت تبص لقت خالد ماسك شوكولاتة وبيداعبها في كتفها بيها، اتخضت ورجعت لورا وهي قاعدة بعد ما شهقت بخوف، قعد خالد جنبها والشباك بينهم وقال بهدوء وأسف: أنا آسف يا أمنة، كنت بشوف كابوس وصحيت عليك. لعبت أمنة

في صوابعها وقالت بزعل: أنا بس.. بس لأول مرة أخاف كدا، عارف لما تعتبر حد أمانك؟ وتلاقيه فجأة موتلك الشعور دا. قال بنبرة هامسة ساخرة: ما أنا بعملش حاجة غير إني بقتل. استغربت أمنة وقالت: مسمعتش بتقول إيه؟ بصلها تاني وانتبه ليها وقال: بقولك حقك عليا متزعليش. مد إيده بالشوكولاتة تاني فعرق الحب دب في قلبها ولغى عرق الخوف، مدت إيدها وأخدت الشوكولاتة وهي بتبتسمه واتكسفت. فقال فجأة: بس ليا عندك طلب. بصتله

بفضول وهي متوترة فقال: حاولي تبعدي عني. بلع ريقه بألم وبص للأرض بعدين بصلها، لقى عينيها اتملت دموع من مفيش ففتح بوقه بصدمة وقال: بتعيطي ليه؟ أمنة بصوت شبه رايح: عشان بتقولي أبعد عنك. قال بسرعة: بقول دا لمصلحتك، إنتِ بنت طيبة ومحترمة وكويسة، وفي عيونك خجل مش موجود كتير في زمننا دا، تستاهلي راجل حياته سالكة.. سهلة مش وراه هموم ولا ممكن يفكر يأذيكِ.. غصب عنه. دموعها ساعتها نزلت ورفعت راسها وبصتله،

ضيق خالد عينيه وهو بيقول: لو قدرتي في أي وقت تمشي، وتبني حياة جديدة، تبقي فيها زوجة وأم وليكِ بيتك، متتردديش لو جاتلك الفرصة. قام من جنبها فبدأ جسمها يهتز من العياط، قربت منها مرام وهي بتحضنها وبتقول: حصل إيه؟ اعترفتيله بحبك ورفضك؟ أمنة بعياط في حضنها: سيبيني في حالي يا مرام، الله يلعن الحب على اللي عاوز يحب. كان معلق صور أي حد تبع نوح، وصورة نوح شخصياً بس كبيرة.

منال كانت قاعدة على المكتب بتبص بملل للصور وحاطة قدامها كيس بقسماط بتاكل فيه، ضغط ليث على أسنانه وهو ساند بإيديه على ضهر الكرسي وبيقول لمنال:

زي ما قولتلك المرة اللي فاتت أنا مش بحمله مسؤولية كل الجرايم يمكن يكون حد بيحاول يمشي على خطاه، بس برضو اختفاؤه هو ورفيف مريب، هي مراته بس في بلاغ جه من مجهول إنه شافها بتتخطف ومعرفناش أي تفاصيل لأنه اتكلم من فون شارع، ومذكرش اتخطفت فين ولا إيه المكان اللي كانوا فيه، فدا يحطها تحت بند المفقودين. منال وهي بتمضغ: ومذكرش مين خطفها، نوح ولا حد تاني دا برضو يبعد الشبهة شوية عن نوح. شاور ليث بصوباعه عليها وهو بيقول:

بالظبط كدا. بدأ يسجل الملاحظات بعدين بص لمنال لقاها بتبص للبقسماطة قرفانة. ليث عقد حواجبه وقال: مالك؟ بايظة ولا إيه؟ حركت الأكل في بوقها ببطء وهي بتقول: مش عارفة، مممم هقوم أرجع. جريت على حمام مكتب ليث وقعدت على ركبها ترجع فليث فرد ظهره وهو بيقول: حامل دا أنا نسيت. قال بصوت عالي عشان تسمعه وهي في الحمام: يا بنتي ما أنا قولتلك ارتاحي في البيت وجوزك قالك بس عنيدة اللي في دماغك في دماغك.

مسحت بوقها بالمنديل وهي طالعة دايخة وبتسند على الحيطة قالت: هو حد اشتكالك؟ شاور ليث عليها وهو بيقول: منظرك اشتكالي شكلك تعبان جداً، اسمعي الكلام دي قضية صعبة ومهلكة، ومحدش ضامن إيه ممكن يحصل، ليه تضيعي نفسك وابنك عشان كدا؟ قالتله منال ووشها بهتان من التعب: ما أنت عندك بيت، ليه تعمل في عيالك كدا؟ ونرجس هتعمل إيه من بعدك؟

سكت ليث لما جابت سيرة نرجس، الست الوحيدة اللي عشقها للدرجة دي.. لكن مفيش قدامه غير حل لغزين، الأول إزاي يوقع السفراء بدليل قاطع إنهم مرضى ولازم يتعالجوا، والتاني جرايم القتل الشنيعة اللي مفتوحة قدامه لغاية دلوقتي ثلاثة، واختفاء اتنين يعتقد إن اختفائهُم ليه علاقة بالجرايم، مروة القعيدة، ورفيف الحامل اللي غير معروف مصيرها! زقت مياسة عيسى من صدره جامد وبغضب وهي بتقول:

ليك عين تلمسني، يا كذاب ياللي مفيش كلمة صدق بتخرج من بوقك، في الأول إنك اتجوزتني عشان بتحبني مش عشان بفكرك بحبيبة القلب، والتانية إنك سميت بنتي على اسم العروسة بتاعتها اللي هي كانت معتبراها بنتكوا انتوا الاتنين، أنت أوحش راجل أنا قابلته وآمنتله في حياتي يمكن نبيل أنضف منك، على الأقل ملعبتش بمشاعري زيك ولا عملتني استبن، آه باعني في اللحظة الأخيرة مش هنكر وكان سبب في موت ابني، لكن مخلانيش أنام كل يوم وأنا حاسة إن في واحدة أحسن مني عشان جوزي بيحبها، مش عارفة ابعدك عني إزاي إحنا أصلاً متطلقين، بس كل اللي أعرفه إني مش عايزة أشوف وشك تاني في حياتي أبداً، لو وحشاك حبيبة القلب أوي روح موت وحصلها، على الأقل تريحني من وجودك اللي ملهوش لازمة.

كانت بتقول كل الكلام ده بمنتهى الغضب، وشها احمر، عينيها احمرت.. بدأت تخرج الحروف متقطعة، أما عيسى كان واقف بهيئته الأولى، جاكيت شتوي جلد على اللحم، تحته السلسلة الحديدة اللي بيعض عليها وقت الغضب، وملامحه مش عليها أي رياكشن، بس كان وشه أشبه بطفل أمه دعت عليه بالموت، عينيه الشمال رفت وهو بيقول بنبرة عتاب ممزوجة بألم: عايزة تسمعي خبري؟

متستعجليش.. كدا كدا هتسمعيه، وقولتهالك أنا مش عايز اربطك بيا حتى بعد مماتي لإني كدا كدا ميت، بس متخيلتش لما توحشيني ترفضيني بالشكل دا، أنا مكذبتش عليكي يا ماسة أنا خبيت عنك حاجات هتوجعك، أنا بس كنت واعدها إن أول بنت ليا هسميها قمر. شورت مياسة على صدرها وهي بتزعق بصوت عالي وبتقول: أنا مالي بوعودك ليها؟؟ أنا ذنبي إيه أعيش شبح لواحدة تانية؟ غمضت عينيها وهي بتترعش وبتكور إيديها بغضب لإن الأدرينالين علي عندها وقالت:

عايزة آخد بنتي وأمشي من هنا، أروح لأي مكان مشوفكش فيه، اعتقني لوجه الله خليني بعيد عنك لدرجة.. لدرجة لما يقتلوك مسمعش عنك خالص. كلامها كان زي السكاكين نازل بدون رحمة، عينيه اتبدلت من الحزن للاشيء وقال بنبرة ميتة: حاضر، كدا كدا أنا ماشي انهاردة، خلي بالك من نفسك يا ماسة.

خرج من المطبخ، وكانت لسه بتترعش، أول ما سمعت خروجه من الشقة ورزعة الباب قعدت على الأرض وهي بتتنفض وبتعيط بصعوبة، وصلوا لنقطة النهاية في كل شيء.. الصداقة، الحب، الحياة. كان بينبعث صوت موسيقى في أرجاء المطعم، موسيقى فرنسية تليق بالأطباق اللي بيتم تقديمها. "تعالي عانقيني، فـ أنتِ من سيُغادر، لِماذا تبكين إذًا؟

وعلى بورد التقطيع كانت بتقطع كرفس وجزر وخضار بطريقة سريعة واحترافية، سمعت صوت الجرس اللي فوق الباب بيرن بمعنى دخول شخص للمطعم، فمسحت وشها بالمنديل وهي بتقول بصوت عالي: Last order.

الباب اتقفل تاني، وعم الهدوء للمكان فأتنهدت براحة إن اللي دخل خرج تاني، حطت الخضار في حافظة وهي بتجفف إيديها وبتمسك الفون تبص في المسچات لقتها فاضية، سابته مكانه وخرجت لبره لمكان الطاولات لقت واحد قاعد على كرسي عند الشباك الكبير للمطعم، وفاتحه والهوا بيحرك المصباح النحاسي اللي في السقف يمين وشمال، مصدرًا صوت الحديد المزعج، ضيقت عينيها وهي شايفة حوالين الراجل اللي قاعد تماثيل كتير على شكل أرانب بشرية، لا لحظة!

دول مش تماثيل، من كتر وقفتهم الثابتة حسبت إنهم مانيكان أو حاجة. بلعت ريقها وهي مبرقة من ورا نظارة النظر بتاعتها وهي بتقول بصوت مرتجف: Last order. رفع الراجل راسه وبصلها من تحت القبعة السودا بتاعته وقال بصوت غليظ هادي: Last day in your life. سحب الشمعدان من على ترابيزة ورمته عليهم وهي بتصوت وبتجري، جريوا وراها بسرعة، قام نوح من مكانه ومسك الشمعدان وحدفه عليها جه في راسها من ورا فوقعت على وشها.

وقفوا صفين على كل جانب ومر نوح من بينهم، انحنى وهو بيسحبها من رجليها على الأرض والدم اللي نازل من راسها سايب خط وراها. بعد دقائق عديدة، فاقت وهي بتتألم، الرؤية مشوشة، وشايفة الأوضة بالمقلوب.. تنميل في الراس وسائل بارد بينزل من راسها وبينقط على الأرض، لما لمحتُه اكتشفت إن لونه أحمر غامق.. دمه، لما الرؤية بدأت توضحلها اكتشفت إنها متعلقة من رجليها في السقف، فصوتت بعلو حاسها وهي بتقول: حد يلحقنييي، حد يخرجني من هنا.

نوح كان واقف عند الكاتينج بورد وماسك السكينة بيقطع زيتون من اللي كان في الثلاجة شرايح، وبياكله بتلذذ راح ليها وقال بنبرة غريبة: الزيتون الأخضر مع اللحم بيديها نكهة حلوة جداً، إنتِ شيف وعارفة، مع الدجاج، مع اللحمة المفرومة، مع التركي.. طب مع لحم البشر تفتكري التيست هيكون إزاي؟ كانت بتتنفس بسرعة ومن بوقها وهي بتقول برعب: إنت مين يا مختل، جوزي كلمني وهييجي ومش هيحصل كويس. رفع الراجل صباعين من صوابعه

وهو بيشاورلها وبيقول: في معلومتين صح قولتيهُم، يا مختل.. ومش هيحصل كويس. قرب نوح ناحيتها خطوتين فبرقت وقالت: لا! طب عاوز مني إيه؟ نوح قربلها ومسك فكها وعدل راسها وهي مقلوبة ناحيته فرقتها طقطقت وصوتت.. بص لعينيها وقال: سوزان علي، زوجة عدلي محمد.. كنتِ مشردة في شوارع فرنسا أواخر التسعينات.. لمدة شهر، بعدها بدأتي العمل كنادلة في مطعم بيقدم إسكارغو (الإسكارغو هو الحلزون، طبق شهير في فرنسا) كمل نوح وقال:

وتعرفتي هناك على عدلي محمد، أخو رؤى محمد.. اتجوزتوا، صح كدا؟ بدأت أنفاسها تبقى زي الفحيح وهي بتقول: إنت مين وعرفت الكلام ده كله منين؟ اتحرك نوح حواليها وهو بيقول: مين اللي كانت بتتبلى على أمي طول الوقت ومقوية قلب خالي عليها؟ وسعت عينيها بصدمة وهي بتقول: أمك!! إنت ابن رؤى؟ إنت ممدوح! لف شعرها حوالين إيده وهو بيسحب جامد فصوتت فقال: رغم إنك اشتغلتي في فرنسا، بس مش قادرة تتخلصي من كُهن الـ.. سكت وكمل وقال:

إنتِ عارفة اسمي كويس، اسمي نوح، اللي مكونتيش بتحبي بصته ونظراته لما تضايقي أمه؟ فاكراني؟ عدلي ببرود: وأنا أعملك إيه؟ يعني ليه أساعد واحدة زانية زيك وأديها فلوس عشان تمشي على حل شعرها؟ رؤى وهي ماسكة إيد نوح: إنت عارف كويس إن دي افتراءات من أهل جوزي عليا وهو مشي وراهم وصدقهم عشان دلدول لهم، لكن هقول إيه ما هما خرصوك بفلوسهم. قام عدلي ومسك رؤى من رقبتها وهو بيخنقها رافعها من رقبتها بإيد واحدة وقال:

واحدة غيرك تبوس إيديها وش وضهر إني اتبرايت منك بس، أنا لولا مش عايز أبقى رد سجون كنت خلصت عليكِ يا فاجرة ياللي عليكي شهود. كانت بتحرك رجليها وبتفرفر في إيده ونوح بيسحبها من فستانها وهو بيصوت ومرعوب: ماماا، سيب مامااا قامت سوزان من مكانها وشدت نوح من كتفه بعيد عن رؤى، نوح كان بيضربها بإيده، راحت سوزان رمت السيجارة تحت جزمتها الكعب وضربته كف على وشه

وقع نوح على ظهره ساعتها عدلي ساب رؤى وشها أحمر وبتكح جامد وبتاخد نفسها. نوح كان بيبص لسوزان اللي واقفة قدامه بتبصله بقرف، لما بصلها بنظرة حقد برقت وقالتله بنبرة أمر: متبصليش كدا!! يلا.. خدي ابنك وبرا.. وحركت خصلات شعرها حوالين صوابعها وهي بتبص بنظرة شماتة في رؤى. افتكرت سوزان اللي حصل وقالت لنوح بسرعة: لاا، لا أنا ماليش ذنب ده خالك، خالك اللي قالي أعمل كدا متاخدنيش بذنبُه، أرجوك ده أنا حتى حاسة بالذنب تجاه مامتك.

بدأت تعيط، فكمل نوح وقال: وبالفلوس اللي خدتوها من أهل أبويا البيه عمل شركة وفتحلك المطعم اللي بتتمنيه، مع ذلك مبطلتيش.. أي راجل بيعجبك بتجري رجله ناحية المخزن وتقضي معاه وقت حلو، مع إنك كبرتي في السن وبقى شكلك يقرف بس لسه عينيكِ فيها نظرة الـ.. دي.. مبتروحش. حركت راسها بصعوبة وهي بتحرك جسمها زي حورية البحر وبتقول: هعملك كل اللي إنت عاوزه، هو مش إنت! إنت الزبون اللي جالي المطعم الأسبوع اللي فات وكنت عاوزة أعمل معاه؟

قالها نوح بقرف: بالظبط، وأنا عشمتك وقولتلك هجيلك تاني، وأديني جيت.. مسك نوح شعرها ولف خصلة متوسطة منه حوالين صباعه، وبعزم قوته سحب الخصلة لبرا بقت تصوت جامد فالشعر طلع في إيده بطوله. مسك خصلة تانية أكبر بشوية وهي بتتعذب وراح ساحبها جامد برضو ففروة راسها اتجرحت مطرح منبت الشعر بقت تطلع دم، نقط دم كتير. بقية شعرها مسكه كله وهي صوتها من الصويت والألم راح وهي بتقول: أرجوك أرجوك أتوسل إليك.

شاور للأرانب فمسكوا بقية شعرها جامد وسحبوه لورا بالقوة، طلع بفروة راسها في إيديهم وبانت جمجمتها. صوت فحيح الموت بدأ يصدر منها والغريب إنها لسه بتطلع في الروح. نوح بأمر وهو واقف قدام الكاتينج بورد: طلعولي المخ، واقسموها نصين لغاية ما أشوف هاخد إيه منها تاني، ولو إني أشك إنكم تلاقوا جواها مخ. ضحكوا الأرانب وبدأوا يكسروا في جمجمتها كانت ماتت خلاص.

بدأ نوح يقطع بقية الزيتون وهو شايف الدم بتاع راسها نازل على عيونها وبعدها على خدودها، نازل على هيئة دموع. والأغنية لسه شغالة بنفس الكلمات "تعالي عانقيني، فـ أنتِ من سيُغادر، لِماذا تبكين إذًا؟ بص نوح لعينيها الجاحظة وبتبص له وقال بنفس نبرتها زمان: متبصليش كدا! كانت بتغير لإبنه كالعادة، شافت الوحمة اللي في جسمه اللي وارثها من نوح فبستها وهي بتحضنه وبتداعبُه. الباب خبط فعدلت هدومها وشعرها وهي بتقول: ادخل. دخلت

مرام وقفت الباب وهي بتقول: زعجتك؟ رفيف بهدوء: لا تعالي. قربت مرام وهي بتقول: أصل نوح باشا اتأخر، وأنا بصراحة كدا يعني مبعرفش أنام غير لما بييجي، وقولت أسألك لو عندك معلومة هييجي إمتى؟ رفيف بصدمة: نعم! ومبتعرفيش تنامي غير لما ييجي ليه؟ مرام بهيام مقصود قدام رفيف: أصل هو راجل البيت زي ما بيقولوا، الواحد مبيحسش بالأمان غير لما نوح بيه ييجي ويقفل علينا الباب بنفسه، أي مكان نوح بيه فيه فـ هو أمان والواحد ينام مستريح. رفعت

رفيف حاجب وهي مكشرة وقالت: لا معنديش فكرة راح فين لو خلصتي ياريت تقفلي الباب وراكِ. مرام بخبث: متزعليش مني بس بصراحة أنا الوحيدة اللي وسط الخدم لما بغيب بيدور عليا، إكمن يعني أنا أكتر واحدة بفهمه، بفهم عاوز إيه من نظرتُه بس. رفيف كانت ماسكة علبة البودرة بتاعة الأطفال وقالت لمرام: أوكي، وأنا معرفش راح فين، ياريت تخرجي وتسيبيني عشان أغير للولاد. مرام بكيد أخير وهي بتشاور على الولد اللي عنده وحمة قالت بدلع ماسخ:

الولد ده شبهه على فكرة، نفس العيون القاسية. خرجت مرام وقفت الباب فحدفت رفيف علبة البودرة على السرير وهي متغاظة ومقهورة، وغيرتها على نوح كانت عالية. خرج نوح من المكان بطريقته، ولسه بيتحركوا عشان يركبوا عربياتهم واحد من الأرانب اتسحب لورا من رقبته، نوح مكانش متوقع اللي حصل فلف وبص لقى عزيز هو اللي سحب الأرنب وبيضحك هستريا وجنان. نوح بتبريقة ورعشة في وشه خلت وشه كله يرعش:

سيبه يا قائد، لا إلا أنت عارفني من باب المرح عملت إيه، ما بالك في انتقامي هعمل إيه. ثبت عزيز الأرنب من رقبته بدراعه وهو بيقول باستفزاز: مخ بانيه.. مش ده اللي عملته جوه بالفعل؟ عيون نوح قلبت بشكل وحش وهو بيقول: بقولك سلمني الراجل بتاعي عشان نهايتنا هتبقى وحشة. عزيز وهو بيقول ببرود: الكلام ده ميتتقاليش، قولتلك لما نخرج من المستشفى بعد ما عرفنا حقيقتك تبقى كسبت أسوأ عدو ليك، أنا!

مشكلتك يا رايق إنك فاكر مفيش حد أجمد منك ودا مش حقيقي، أنا مريح بش خوف على ولادي، بس منزلتش عيني عنك وعرفت أوصلك من خلال واحد من رجالتك اللي خايف عليهم. نوح بعد ما فهم ألاعيب عزيز قال بضحكة: لعبة قديمة عملتها قبلك، تشككني.. فـ عقلي ينشغل بيهم، فـ أقع فـ إنت توصلني، تؤ.. أنا ماسك على كل واحد فيهم حاجات فيها موتهم، مش هيعملوها عشان يرضوك فـ شوفلك لعبة تانية. عزيز بجدية:

صورت اللي إنت عملته جوه فيديو، والواد اللي معايا ده هيكون الشاهد. لبس نوح القبعة بتاعته وهو بيقول: وبعدين؟ هتقدمها للنيابة وأبقى أنا رسمي القاتل؟ وماله! ما أنا كدا كدا لما أخلص شغلي مش هيفرق معايا حاجة وبعدين أنا زيك معايا شهادة معاملة أطفال.. مختل بقى فـ أقصى إتحجز في مصحة. رفع عزيز أكتافه وقال ببرود: مش دايماً، في بيتسجنوا وبيتحاكموا عادي. نوح بزعيق:

ده في محكمة أمك ده، أخر مرة هقولهالك وإتحمل العواقب، سيب الواد يا عزيز. عزيز باستفزاز: تؤ. رفع نوح سلاحه وسحب الزناد وصوبه على عزيز وهو بيقول: معنديش اختيار تاني. عزيز ابتسم ابتسامة بديهية وقال: أنا بؤمن بمقولة لا تمت جبانًا أبداً، فـ لو عايز تخلص عليا مش فارقة. كان بيبص له نوح وهو مصوب السلاح وعزيز بيبص له بثبات وابتسامة وهو لسه ماسك الأرنب..

" لم يخِب ظني بك أبداً، ظننتُ أنك عندما تهامست مع أحد ونظرتُ لي وأنت تبتسم أنك تمدح خصالي الجيدة. كنت أهبك أماناً لم أهبهُ لنفسي، خشيتُ عليك من أذية كنت تدبرها لي، لقد فعلت بي أسوأ مما قد تفعلهُ رصاصة.. "

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...