صرخت تالا: استنى! رايح فين؟ لم تكن صرخة خوف، بل صرخة جزع، عندما يصادفك أمر لم تتوقعه تمامًا ويلطمك على وجهك. سار بدر ببطء، مشية شخص بذل مجهودًا مضاعفًا ليقوم بفعل لا يرغبه ولا يريده. تحسس جدران المنزل القديم ولسعته برودتها وهمس: "هنا ستكون لنا قصة حب يرويها الزمن." استقبله الشارع الخالي برياح أمشير التي تكنس تراب الطريق، ورقة، سجارة، قنينات مياه، وأكياس شيبسي، وما وورق الشجر الذي نجا من مذبحة الطرق.
"هل يمكن أن يغيرنا الحب؟ إذا أحببت ستتغير، ومن أحببته يتغير. تصبح الأيام أحلى وتمضي الساعات بسرعة قطار الشرق السريع يصل محطاته قبل الموعد، وشمس الشتاء تدفئ قلبك، تسمع ضحكة طفل قادم من بعيد. إن الحب يمحو المآسي. فماله يشعر بقلبه يتمزق؟ همس بدر: "إنها حقًا مزحة لعينة في شارع لعنة." سار على الرصيف بحذائه الرياضي الذي لا يعرف ماركته. قطع الطريق دون أن يشعر. يحدث أحيانًا أن تعبر أماكن وأشخاص
دون أن تنتبه وتتساءل: كيف قطعت كل هذه المسافة؟ وجد مقعده في انتظاره، جلس وأشعل سيجارة. تبحرت فوقه مجموعة من الغيمات تشبه قطيع الماعز. طقس محبب لقلبه يذكره بقريته عندما كان يركض في الحقول وهو طفل. "أهلاً صقر بيه." ونهض بدر أثناء مرور صقر الذي كان يتحدث في الهاتف بغضب. "إزاي يا غبي؟ أنا قلت أكتر من مرة مفيش فايدة منك." همس الصوت: "اديني مهلة يا بيه، أنت عارف إن زرزورة بيوفي بوعوده."
صرخ فهد: "ياريت، على الأقل تستاهل الفلوس اللي بتاخدها." وبص على بدر: "وأنت يازفت كنت فين؟ "كنت بشتري سجاير يابيه." "طيب." صرخ بدر: "متسبش مكانك تاني ومتسمحش لأي شخص يدخل الفيلا، فاهم؟ "فاهم يا صقر بيه." انطلق صقر نحو الشارع وترك بدر يدخن سيجارته. إن الحياة لا تسير على هوانا ولن تسير على هوانا. عندما اختفى صقر، سحق بدر عقب سيجارته. ملاء دلو ماء. أخرج الطعام الذي خبأه ودخل الفيلا.
فتح الغرفة المظلمة وجد شروق ممددة على الأرض. دفع الطعام والماء وأغلق الغرفة ثم رحل. كان رعد يحرق لفافات التبغ باستمرار ويفرك يده بغيظ وتوتر. "تالا اتأخرت جامد." "إيه اللي حصل؟ اتصل بهاتف تالا. ردت عليه مزعورة: "أنتِ فين؟ اتأخرتي ليه؟ صرخت تالا: "أنا مخطوفة! " وقبل أن تصرخ، "خطفني... " تلقت صفعة أسقطت الهاتف على الأرض. سمع رعد صراخ قبل أن ينغلق الهاتف ويصبح خارج الخدمة. صرخ رعد بغضب: "عملها الكلب صقر!
" خرج من القصر يركض. اتصل بصقر: "عايز أقابلك فورًا." "متزعقش." صرخ صقر هو الآخر: "أنا في الكافيه. تعالى وقول اللي عايز تقوله." وصل رعد الكافيه ودون كلام أمسك في خناق صقر. "فين تالا؟ عملت فيها إيه؟ "تالا مين؟ "أنت هتستهبل يلا؟ تالا الخدامة اللي وصلت القصر عندك." دفع صقر يد رعد بعيدًا عنه: "معرفش عنها حاجة. سابت القصر من وقت طويل." "كذاب! " صرخ رعد. تجمع الناس وفصلوا بينهم. شيء داخل رعد كان يصدق صقر.
"ورحمة أمي ما هسيبك يا صقر." "اعمل اللي تقدر عليه يا رعد." أضطر رعد لمغادرة الكافيه. اندفع نحو فيلا صقر واقتحمها عنوة. فتش الفيلا وكل مكان وسط صرخات بدر. لم يجد شيئًا داخل الفيلا. لا شروق ولا تالا. مسك في خناق بدر وحاول يضربه، لكن بدر دافع عن نفسه. "أنا موظف بسيط يا رعد بيه. جل مشاكلك مع صقر بعيد عني." فكر رعد أن يبلغ الشرطة، ثم فكر أن صقر مش هيعمل حاجة غير لو كان مخطط كويس جدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!