إذا أردت أن يرغب فيك الناس أكثر، ابتعد عنهم. لا تفكر بطريقتهم، لا تسمح لهم أن يتوقعوك. انتهى الماراثون. كانت شروق تبحث عن رعد وسط الزحمة بعد أن ركض نحوها بعض المصورين من أجل التقاط صورة أو إجراء حوار صحفي مع المجهولة. ظهر رعد أخيرًا واحتمت به شروق من عيون الناس. وقفت وراء ظهره وهمست: "عايزة أرجع القصر بسرعة من فضلك! لم ير رعد أي فرحة في وجه شروق، بل قلق قاتل. "طيب أقول كلمتين ونمشي؟ "لا دلوقتي من فضلك."
اخترق رعد الحشود وهو لا يستطيع أن يفهم مشكلة شروق، فكل شيء سار على ما يرام. داخل السيارة، همست شروق: "امشي بسرعة يا رعد بيه، عايزة أرجع القصر." كعادته، التزم رعد الصمت. أشعل سيجاره وقاد السيارة نحو القصر. انزلقت شروق من السيارة وركضت نحو القصر، بينما ظل رعد دقائق يدخن سيجارته ويفكر. لم تظهر شروق ذلك اليوم. ولا اليوم الذي بعده. وفي الصحافة الصفراء، سارت الاتهامات عن الفتاة المغرورة ومدربها الغني الوقح.
"ضربة حظ"، هكذا عبر عنها أحد مدربي المنتخب الوطني. "الرياضة أخلاق." سألته المذيعة: "يعني لا تنوي ضم هذه للمنتخب الوطني؟ ضحك المدرب: "قلت لك ضربة حظ. أتعتقدين أنني سأضم كل فتاة تركض في الشارع لحمل اسم بلدنا؟ لم يحتج رعد لتوضيحات من شروق. تلا، أخبرته بالحقيقة. باغتت شروق ظروف خاصة قبل نهاية السباق بدقيقة. ثم ظهرت شروق، وكانت محرجة من رعد وتتحاشى رؤية وجهه.
وكان رعد يمارس أعماله. وبعد أسبوعين، منحها كارنيه نادي رياضي، حيث قام بتسجيلها ضمن لاعبات النادي حتى تحظى بصفة رسمية. وكان يأخذها للنادي مرتين في الأسبوع، وشروق تحافظ على تمارينها الخاصة في منتصف الليل باستمرار. كانت بطولة البحر المتوسط على الأبواب، ورفض مديرو المنتخب اختيار شروق ضمن الفريق الذي سيمثل الوطن. شعر رعد بخيبة. هؤلاء الحمقى يدمرون الرياضة، يقتلون الأحلام من أجل الاحتفاظ بأماكنهم.
لكن الشروق التي لا تعرف بأمر البطولات، كانت تعيش حلمها الخاص، واثقة في رعد وحسن تصرفه. لقد آلت على نفسها أن تحقق حلمها، حلم رعد غير المعلن. وكانت تقتل نفسها في التدريبات. ورعد يشعر بالحزن. بعد عامين، تنطلق الألعاب الأولمبية، وشروق لم تشارك في مسابقات دولية، وهو بكل حال لن يتذلل لمديري المنتخب ولا مدربه. وكان التفكير يقتله. حتى أنه فكر في ضمها تحت علم دولة أخرى، لكن الفكرة بدت له مزعجة.
أقنع رئيس النادي الرياضي أن تشارك شروق في مسابقة عالمية تحت اسم النادي على حسابه الخاص. كانت أول مرة تسافر فيها شروق خارج الوطن، ملتصقة برعد في كل خطوة. في المجر، حازت شروق المركز الثاني. كانت محبطة، لكن رعد نبهها: "لا تستصغري إنجازاتك أبداً. كم دولة شاركت في السباق؟ كم دولة حققت مركز؟ وراحت أخبار شروق تنتشر في الوسط الرياضي. وكتب عنها صحفي شريف أنها أمل الوطن في تحقيق ميدالية أولمبية.
لكنه لا يفهم تعنت مدير المنتخب الذي لم يحقق أي شيء على مدار قرن. كتب الرجل: ما المانع أن نمنحها فرصة؟ إنه لا يمانع بفشل جديد باسم جديد، طالما الفشل موجود أصلاً. قبل نهاية العام، تم استدعاء شروق للمنتخب الوطني، وكان عليها لأول مرة أن تتحرك بمفردها دون وجود رعد. وكان مدرب المنتخب يعاملها باحتقار ويقلل من قدرتها وقيمتها. "ستكونين في فريق الاحتياط، وليس أول اختيار أيضاً."
وجرت مسابقة عالمية لم تشارك فيها شروق، وخسر المنتخب. حصل على المركز الأخير. كان حلم شروق يقترب من الموت. لم تتحصل على النقاط المؤهلة للمشاركة في الأولمبياد. كأن مدرب المنتخب يخرج لسانه لكل الذين انتقدوه: سأضمها للمنتخب، لكنها لن تفوز أبداً. ثم في آخر لحظة في بطولة العالم في صربيا، المؤهلة للأولمبياد، أمرها أن تستعد للركض.
كانت أقوى مسابقة، فكل عدّاءات العالم وأبطال اللعبة يشاركون بها. وكان الماراثون مضمون للعداءات الكينيات والإثيوبيات. وكان ترتيب شروق المركز الخامس، وفشلت في الترشح للبطولة العالمية. استقبلها رعد في المطار. وعندما لمحته، هطلت الدموع من عينيها. كل ما كانت تعرفه أنها فشلت، لم تحصل على المركز الأول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!