هذا اليوم سيء جدًا، لكن لن يتكرر مرة أخرى. لم تكن شروق فاهمة ماذا يعني أنها خسرت فرصة تأهل لبطولة عالمية. كل ما تعرفه أنها انهزمت، وطالما انهزمت فهذا يعني شيء واحد: أنها لم تبذل الجهد المطلوب لبلوغ الغاية. إلا أن بذل الجهد المطلوب لا يعني تلقائيًا بلوغ الغاية. هناك عوامل أخرى لا يمكننا التحكم بها. لكن هناك شيء مؤكد، عندما تبذل كل جهدك عليك أن تحترم نفسك. إنها فقط جولة واحدة، أنت تتنفس ودوافعك تتجدد.
عملت شروق على زيادة القوة التدريبية. عندما لمحها رعد قال: "هذه الفتاة تقتل نفسها". كانت شروق تركض وهي تحمل أشياء، كل ما تستطيع حمله من داخل القصر تركض به. تربط نفسها بحبل وتجر بكل قوة. مرة ابتسم رعد: "هذه القزمة ستتلف القصر وتحطم أثاثه". وكان عليه أن يجد حلًا لتلك المعضلة إذا كانت لديه رغبة في الاحتفاظ بالقصر.
كان ينقل شروق لمنطقة رملية، حيث تغوص أقدامها في الرمال وهي تركض. هذا يعني أنها تتحمل ضعف القوة. في أول يوم تورمت قدما شروق، حتى أنها لم تتمكن من السير بطريقة معتدلة. إن الركض وسط الرمال والبراري يختلف عن الركض في المضمار المجهز. وسمعها رعد تصرخ من وجع قدميها، وأقنع نفسه أنها لن تقوى على الركض لمدة أسبوع على الأقل. صبيحة اليوم التالي وجدها فوق رأسه تطلب منه أن ينقلها لمنطقة الرمال.
ذلك اليوم ركضت شروق، وفي الأيام التالية ركضت شروق. لقد تحول جسدها لكتلة من العضلات. وكان مدرب المنتخب تم تبديله بآخر، والذي قام باستدعاء شروق فور توليه منصبه. حدد جلسة مع رعد وشروق وشرح طموحات الاتحاد والآمال التي يضعها على عاتق شروق. "أن تكوني أول فتاة مصرية في التاريخ تصعد للأولمبياد بعد أن سبقتنا بعض الدول العربية. مجرد صعودك للأولمبياد سيكون إنجاز يا شروق".
لكن شروق تعرف أمرًا واحدًا: أن تكون في المركز الأول. في الأولمبياد أو في غيره، ستكون هي من يقص شريط النهاية. في هذه الفترة خرجت شروق من عمل القصر بأمر رعد. كان لديها دروس عليها أن تذاكرها وتدريبات تؤديها كل يوم. وجد فيها رعد مشروعًا ناجحًا، وكانت شروق نسيت أحزانها وما تعرضت له من اغتصاب على يد صقر.
كانت شروق تستعد للسفر لإيطاليا للمشاركة في بطولة العالم، عندما تفاجأت بحضور والدها وزوجة والدها لزيارتها. والدها الذي كان يضربها باستمرار بدأ فخورًا بها. "أنا لا أعرف ما تفعلين، لكن يقولون أنك تحققين إنجازات باسم الوطن". وكانت والدتها مثل أنثى السنجاب تطلق الابتسامات بخوف وهي تنظر إليها. "الأموال التي ترسلينها تصلنا باستمرار، شكرًا لك يا ابنتي. والدك أصبح رجلًا عجوزًا وليس لديه سواك".
بعد رحيلهم اختلت شروق بنفسها. "لقد تذكروني للتو. إنهم لا يحبونني، بل يحبون النقود التي يرسلها إليهم رعد". كل ما تمنته أن يحتضنها والدها ويهمس: "أنا آسف". ربما كانت حياتها لتتغير للأفضل. في إيطاليا، كانت المتسابقات اللاتي هزمْنَ شروق في المجر حاضرات، وتفاجأت شروق أنهن يعرفنها. كن يتذكرن اسمها،
بل أمر آخر: يخشين منافستها. كانت تلك اللحظة التي أدركت فيها شروق أنها تستطيع أن تتغلب عليهن. تدربت مثلهن، إنسانة مثلهن، حان وقت التحليق. ومنذ بداية السباق كانت مدركة أنها ستتخطاهن، ثقة لا تعرف من أين حصلت عليها. انطلق السباق، وعلى أرض الرومان سطرت شروق أول ملحمة في مسيرتها. احتلت المركز الأول لتكون أول فتاة مصرية تتحصل على المركز الأول في الركض في بطولة عالم.
تصدرت صورتها الصفحة الأولى في جريدة لاغازيتا الإيطالية. وفي الوطن، كُتب سطر صغير في نهاية نشرة الأخبار على قناة فضائية. احتفى رعد بشروق. كان يعرف حجم الإنجاز الذي حققته شروق. شروق التي استندت على كتف رعد باكية هامسة: "أنا رقم واحد".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!