الاكل كله وانا مش عايزة اشوفه، كل ما افتكر كلامه اضايق اكتر. بصيت على الباب اللي بيتفتح وبيدخل منه عمو مجدي وورا براء وهو ماسك الفون وبيتكلم. دخل البلكونة على طول، وعمو مجدي جاي ناحيتي. -إلين مشيتي ليه من غير ما تقوليلي؟ -معلش، بس كلام الراجل ده عصبني جداً ومعرفتش ارد عليه. -متقلقيش، براء رد عليه وهو حكالي كل حاجة. بصتله ثواني وأنا مش عارفة أقوله إيه. قاطعنا صوت ماما. -يلا، الأكل جاهز. أي ده، براء مجاش معاك؟
-لأ، بيتكلم في البلكونة. مازن وزياد أُجوا وقعدنا كلنا على السفرة. مازن راح يقول لبراء ييجي عشان الأكل. أُجى قعد معانا. عمو مجدي: -براء، چيهان مراتي وابنها زياد وبنتها إلين، أنت خلاص عرفتها. متكلمش، بص لماما وزياد وابتسم بهدوء. ماما: -إزيك يا حبيبي؟ -بخير الحمد لله. ماما: -أنا عملتلك الأكل اللي بتحبه، دوّق وقولي رأيك. ابتسمت بسخرية وأنا بتنفس بضيق. مجدي ابتسم وهو بيبص لبراء: -أيوه، أنا اللي قولتلها إنك بتحب المحشي.
أكل وقال رأيه إنه حلو جداً، وأنا كنت متضايقة جداً إن ماما بتعامله كأنه ابنها. حطيت آخر معلقة في بوقي وقمت. دخلت أغسل إيدي. فتحت الباب عشان أطلع، لقيته في وشي. بصتله باستفهام. شاورني بعينه إنه عايز يدخل. بعدت عنه وهو دخل. روحت أقعد في البلكونة شوية، كنت حابة أقعد لوحدي. زياد ومازن كالعادة بيلعبوا، وعمو مجدي واقف مع ماما في المطبخ. غمضت عيني ولسه جاية أفكر، فتحت عيني بسرعة بخضة وأنا حاسة بحد جنبي. فكرت فار.
-أنت بتعمل إيه هنا؟ بصلي بسخرية وهو بيقعد على الكنبة: -ده بيتي، أظن مش كل شوية هعرفك. قعد تاني وأنا بحاول أكتم غيظي: -لأ، مش محتاجة. ماشية وسيباهولك كله. بصلي وهو بيبتسم بتفاجؤ سخرية: -خططك مَشيتش زي ما انتي عايزة؟ بصتله بعصبية وأنا بتكلم: -أنت زودتها على فكرة، وبعدين إنت مين عشان أخطط عليك أصلاً؟ -تخططي عليا إزاي؟ لا مؤاخذة! نهى كلامه بسخرية: -مش القصد، أقصد إن... وقفت كلامي وأنا ببصله بضيق: -أنا بشرحلك ليه أصلاً.
بهمس: -هبلة والله. سمعته ورديت: -ده إنت يابعيد. -بعيد قد إيه؟ -بارد أوي يعني. قاطع كلامه صوت رنة فوني. بصيت لقيت خالو أحمد. قمت وقفت وأنا بسند على السور. برّاد جالي صوته: -وحشتني جداً يا إلين. وابتسمت بحب: -وأنت كمان أوي يا أحمد. -عاملة إيه؟ كله ماشي تمام؟ بصيت على الحلوف اللي قاعد ده، واتفاجأت إنه بيبصلي أصلاً. لفيت وشي بسرعة وأنا برد: -أيوه، كله تمام. -طب الحمد لله. وبراء ابن مجدي موجود في البيت؟
سكت شوية وأنا مش عارفة أقوله إيه، ولو قولت إنه موجود هيزعلوا جداً من ماما. -إيه... لأ يا أحمد. -طب كويس، هتصل بيكي بعدين، مشغول دلوقتي. -ماشي، سلام. -سلام. رجعت قعدت مكاني وأنا بحاول أركز في الفون وبس. عمو مجدي أُجى وهو بيقولنا نطلع نتفرج معاهم على الفيلم الأكشن الفظيع. طلعنا. ماما وعمو قاعدين جنب بعض، وأنا قاعدة في كنبة منفردة، وهو قاعد على واحدة شبهها بعيدة عني مسافة صغيرة.
فضلت أعيط وأنا عمالة أمسح دموعي عشان البطل ساب حبيبته وهي بتحبه أوي. عيني جت عليه وهو بيبصلي. مسحت دموعي بسرعة. ماما وعمو دخلوا يناموا، وأنا كنت عايزة أكمل الفيلم. فقعد، وهو كان قاعد برضه. اتكلمت بصوت مسموع وأنا زعلانة على البطلة: -منك لله والله، رجالة خاينة. بصلي واتكلم: -ما شاء الله، انتوا الستات ملايكة أوي. بصتله، وأخد بالي إنه سمعني: -أيوه، مش شبهكم، معندكوش دم. لفلي وحسيت من نبرته الجدية:
-أوحش حاجة إنكم بتمثلوا دور الضحية، وانتوا غير كده خالص. -وليه نمثل دور الضحية؟ انتوا اللي بتكونوا السبب في زعلنا. -وانتوا مش بتخونوا؟ -يعني معرفش، أكيد فيه، بس مش الكل. -يبقى تسكتي ومتتكلميش تاني طالما متعرفيش. -وأنت كمان اسكت خالص طالما متعرفش إن فيه رجالة خاينة. قام وقف بضيق ودخل أوضة. وأنا استغربت من الضيق المبالغ فيه. شوية والفيلم خلص، وأنا دخلت نمت. صحيت تاني يوم على صوت ماما وهي بتصحيني.
قمت أخد شاور وطلعت لقيت الفطار جاهز. قعدت أفطر. عمو مجدي اتكلم: -إلين، معلش، ورايا مشوار مهم جداً قبل ما أروح العيادة، فـ روحي أنتِ الأول ظبطي الدنيا زي ما بسملة عرفتك. -بس ياعمو، مش عايزة أعملك مشاكل بسببي. -مشاكل إيه بس، مفيش حاجة حصلت بسببك من أصله. كنت بحاول أتهرب عشان مروحش تاني عشان براء ده ميفضلش يقولي كلام. رديت باستسلام: -طيب، ماشي. -متقلقيش، هتروحي مع براء.
هو قال كلامه من هنا، ولقيت براء طالع من الأوضة وهو جاهز للنزول، والبرفيوم بتاعه اللي وصل قبله. عمو مجدي وجه الكلام لبراء: -براء، أنت هتوصل إلين معاك النهارده. وقف مكانه كأنه ما استوعبش اللي عمو قاله: -أنا ورايا مشاوير يابابا، والله مش فاضي. عمو بصلي: -عندك مشكلة يا إلين تروحي المشوار معاهم وبعدين تروحي العيادة؟ رفعت كتفي وأنا مش عارفة أقول إيه. رد هو وهو بيشاور عليا: -شوفت يابابا، مش عايزة. مكسوفة ترفض و...
قاطعه عمو بحزم: -عندك مشكلة يا إلين؟ بلعت ريقي بتوتر: -معلش ياعمو، هروح أنا. عمو مجدي: -خلاص، هروح مشواري وأرجع. مع إن صعب عليا جداً. خلص كلامه وهو بيبص لبراء بخبث. تنفّس بفارغ صبر واتكلم بسرعة: -هستنى تحت. ياريت مطولش يابابا. كان كلامه عليا، ولكن وجه كلامه لعمو. عمو مجدي: -يلا، ادخلي غيري ياحبيبتي. دخلت لبست فستان بيج وطرحة بني. خلصت ونزلت على السلم بعد ما ودعت ماما. كنت نازلة على مهلي عشان كنت بفكر. صوت بخضة
وأنا سامعة صوته العالي: -لأ، كمان براحة كمان. بصتله بغضب وأنا حاطة إيدي على قلبي: -أنت خضتني على فكرة! رفع حاجبه بسخرية: -لأ، آسفين لمساعدتك والله. بلعت ريقي وأنا بتكلم: -خلاص، حصل خير. زعق وهو بيلف وبيركب: -اخلصي، اركبي. أما نشوف آخرتها. بهمس لنفسي: -ده عبيط ولا إيه؟ مش لسه متأسفلي!! فتحت الباب اللي ورا بإحراج. ولكنه وقفني صوته: -أنتِ بتعملي إيه؟ باستغراب: -هي مش دي العربية ولا إيه؟ -مش دي العربية إزاي يعني؟
وأنا راكبها! اطلعي اقعدي قدام، مش سواق حضرتك أنا. بتوتر: -معلش، حابة أقعد ورا. بصلي بصة رعبتني: -بقولك اقعدي قدام. رزعت الباب وفتحت الباب اللي قدام وقعدت بإحراج. وكنت عمالة أبعد ناحية الباب. اتكلم وهو باصص على الطريق: -اقعدي على الشباك أحسن. بصتله بفرحة: -بجد ينفع؟ بصلي وهو بيرمش بعيونه: -هو إيه ده اللي ينفع؟ ببساطة: -أقعد على الشباك. ابتسم: -أنتِ هبلة مش كده! -الله، مش أنت اللي قولت؟
وأنا أصلاً بعرف أقعد على الشباك. كنت بقعد وأنا صغيرة في بكاش العيد. -أيوه، بس أنا كنت بألس عليكي عشان عاملة تبعدي ناحية الشباك. -أمم، غتاتة يعني. -الصبر يا رب. لمي لسانك. بعد شوية وقف العربية وقالي هينزل ويجي. فضلت أتابعه بعيني رايح فين. ولقيته دخل دار الأيتام. رفعت حاجبي، استغربت إنه يدخل دار الأيتام. شكله عنده قلب بقى. لقيت إيدي بتفتح الباب ودخلت أنا كمان وراه.
بصيت على عدد الأطفال اللي حواليه مش طبيعي. فضلت واقفة مكاني وأنا شايفاه بيضحك. وه! ده بيضحك! طفل شاور عليا: -مين دي؟ كلهم بصوا عليا، حتى هو. قلبي دق بسرعة، خوفت يضايق. وفعلاً ملامحه اتغيرت وهو شايفني. بلعت ريقي وكنت هطلع، ولكن وقفني صوته: -تعالي. رجعت خطوتي ووقفت جنبه: -دي إلين. اتكلمت طفلة: -دي مراتك؟ برقت باندهاش وبصتله بسرعة. اتكلم وهو بينزل لمستواها: -لا يا كتكوته، دي قريبتي. فضلت تفكر بطفولة. ضحك براء بهدوء:
-بفهمك بعدين. بصلي وأنا اتوترت وبصيت بعيد. اتكلم شخص وهو بيسلم على براء: -أستاذ براء، المكان نور والله. -تسلم بنورك. بصلي وهو بيسأل: -حضرتك مين؟ رد هو بسرعة: -خطيبتي. إيه ده! هو قال إيه ده!!! بصتله وأنا قلبي عمال يدق يدق، وهو بصلي بثبات. اتكلم الشخص ده: -ألف مبروك، ربنا يتمم لكم على خير يارب. مكنتش عارفة أعمل إيه، ولكني اتعصبت جداً. كنت همشي، ولكن وقفني صوته المستفز: -استني يا حبيبتي، هنطلع مع بعض.
برقتله بغيظ وهو بصلي بصة خلتني ألف وشي بعيد عنه بخوف. سلم على الأطفال وطلعنا بره. اتكلمت بعصبية وأنا بسند على العربية وواقفة قدامه: -هو اللي قولته ده؟ بثبات: -قولت إيه بالظبط؟ -هو أنت من النوع بقى الهندي ده؟ أنت مش بتفهم. بصوت هادي ولكن ممزوج بالعصبية: -احترمي نفسك. بلّيت شفايفي بلساني وأنا ببصله بقوة: -هو إيه ده اللي خطيبتي إن شاء الله! -كنتِ عايزاني أقوله إيه يعني، الحقيقة؟ -ومينفعش الحقيقة؟ عار ولا إيه؟
مش فاهمة يعني! بزعيق ونظرات ترعب: -أيواااا! بالنسبالي عار وزفت كمان. -أنت شكلك واحد جاهل ومبتفهمش أصلاً. فاجئني وهو بيمسك دراعي بقوة: -وربنا كلمة كمان وهتزعلي. عيوني اتملت بالدموع وأنا مش عارفة أشد إيده عني: -شيل إيدك، وجعتنييي يا غبي. ضغط عليها أكتر بعند واتكلم وهو بينزل لمستوايا: -انتوا كلكم زي بعض. عقد حواجبي باستغراب، ولكن كنت في موقف مقدرش أستفسر، لأن إيدي وجعتني جداً. اتكلمت بصوت عياط: -إيدي وجعتني.
شال إيده بسرعة وكأنه لسه واخد باله. ركب العربية وزرعها ورامى. مسحت دموعي وأنا مش قادرة آخد نفسي من العياط. يمكن تشوفوا موقف تافه، بس أنا بخاف من العنف لأني شفت بابا كان بيعامل ماما إزاي، وأنا مش وقتها. وأنا بخاف جداً. مشيت خطوة وقولت مش هركب معاه. "هو" ضربت الدريكسيون بعصبية من تهوري. عليها. بصيت عليها لأنها طولت ومركبتش. نزلت من العربية وأنا شايفاها بتمشي. جريت وراها وأنا بقفل باب العربية: -استني.
مسحت دموعي بسرعة وحلفت إني مش هرد عليه. ولكن فاجئني وهو بيقف قدامي: -أنتِ بتمشي ليه؟ تعالي اركبي. لفيت وشي الناحية التانية وأنا مش عايزاه يشوف عياطي: -لأ، مش هركب وسيبني في حالي. اتكلم بنبرة إصرار: -تعالي اركبي لو سمحت، هوصلك العيادة. اتكلمت وأنا خلاص صوتي كان على وشك العياط: -استحالة أركب ولا حتى أكلمك تاني. ابتسم بهدوء على طريقتها الطفولية: -طب اركبي ومتتكلميش معايا. -لأ، وابعد عني بقى.
-مش هبعد، تعالي اركبي وأنا بوعدك مش هكلمك. ركبت وأنا وشي ناحية الشباك. قاطع تفكيري صوته: -يا بنتي يا إلين، أنتِ... بصتله بعصبية وأنا بلف بجسمي ناحيته: -هو مش أنت قلت مش هتكلمني! بص على موبايلي وهو بيشاورلي بعينه: -موبايلك بيرن. انتبهت على صوته ولقيت خالو محمد هو اللي بيتصل. كحيت عشان صوتي يبقى طبيعي. بصتله واتكلمت بجدية: -إياك تطلع صوت، أوعك. بصلي باستغراب ولكني طنشته ورديت: -الو، إزيك يا خالو؟ -عاملة إيه يا حبيبتي؟
-بخير، وانتوا عاملين إيه؟ -الحمد لله. حد مضايقك؟ بلعت ريقي بحزن: -لأ خالص، ده أنا مبسوطة جداً. بس كنت عايزة أقولك إني هاجيلك آخر الأسبوع ده. -إلين، صوتك واطي، قولي تاني. -بقولك، هـ... قاطعني وهو بيتكلم: -معلش، هقاطعك بس كنت عايز أقولك هنروح الأسبوع الجاي إسكندرية أنا وأحمد ومراته، تعالي معانا، أنا عارف إنك بتحبي إسكندرية. ابتسمت بحماس: -بتهزر يا خالو؟ طبعاً موافقة.
-كويس، كنت متأكد إنك هتتبسطي. لو أمك هترضي تاخد زياد كمان. -تمام، هقولها وهكلمك بليل. -طب ليه ماتسأليها دلوقتي؟ هي مش جنبك؟ كتمت صوت الفون وأنا بكلم نفسي: -أعمل إيه يارب؟ أقوله إيه؟ فكري بسرعة يا إلين. بصتله لقيته متابعني. سألته بسرعة: -أعمل إيه؟ قولي بسرعة. -في إيه؟ -خالو بيقولي أمك مش جنبك، أرد أقوله إيه؟ ببساطة: -قوليله عادي إني بوصلك العيادة. بخوف:
-لأ طبعاً. هو هيزعل لو انت كنت في البيت وأنا موجودة أقوم أقوله إني راكبة معاك العربية. بسخرية: -لي مش عارفين إن أمك متجوزة واحد عنده ابن ولا إيه؟ بصتله بعصبية: -احترم نفسك واتكلم كويس. -هو انتي عبيطة؟ مش انتي اللي بتتكلمي؟ -بقولك إيه، اسكت خالص. أنا غلطانة إني بسألك. اتكلم بفارغ صبر: -قوليله إنك بره وراحة مكان، لما ترجعي هتقوليلو. ابتسمت بفرحة: -شطور والله، جدع يالا. بصلي بقرف: -يالا. مردتش عليه وفتحت الكتم:
-أيوه يا خالو، معاك. بقولك أنا في مشوار دلوقتي ولما أرجع هقولك. -مشوار إيه ده؟ فتحت الاسبيكر وبصيت لبراء بغيظ واتكلمت بهمس: -منك لله، أقوله إيه دلوقتي! بصلي وهو مندهش مني واتكلم بهمس زي: -الصبر يا رب. قولي أي حاجة، مبعرفش أكذب أنا. كنت هتكلم، ولكن جالي صوت خالو: -إلين، أنتِ معايا؟ -أيوا يا خالو، معاك. بص، لما أرجع هقولك. -طيب، يوسف عايز يكلمك. -ماشي، هاتوه. نسيت وفضلت سايبة الاسبيكر مفتوح. -إلينو، وحشتيني.
-وأنت كمان أوي يا چوب. بصيت عليه وهو عمال يزمر، مع إن مفيش حد قدامه والطريق مش زحمة. قطع استغرابي صوت يوسف: -بابا قالك إننا هنروح إسكندرية الأسبوع الجاي؟ اتكلمت بفرحة: -آه، قالي. مبسوطة أوي. اتكلم بمرح: -ده إحنا هنعمل كل حاجة معملنهاش زمان. ضحكت بصوت عالي: -يا ريت بجد، ونركب عجل. خضني صوت براء وهو بيزمر وبيزعق بكلمات زي: -ما تمشي ياعم وانجز. برقتله عشان يوطي صوته وهو لا هنا، وكأن كان قاصده. يوسف اتكلم:
-هو أنتِ فين يا إلين؟ -بره يايوسف، لما أروح البيت بحكيلك. -وده صوت مين؟ بتوتر اتكلمت بسرعة: -ده صوت عمو بتاع الميكروباص. لقيته بصلي بغيظ. لفيت وشي بسرعة من نظراته اللي ترعب: -طب ماشي يا يوسف، لما أشوفك نكلم كتير. -ماشي يا حبيبتي، مع السلامة. قفلت معاه وأنا ببصله بضيق. -هو مش أنا قولتلك متعملش صوت؟ رفع كتفه: -الطريق كان زحمة. -مكنش زحمة على فكرة، أنا كنت شايفة. -لا، كان فيه عربية قدامي على فكرة. هو مين يوسف ده؟
خلص كلامه وهو بيسألني بسرعة. افتكرت إني مضايقة منه، اتكلمت: -وانت مالك أصلاً؟ بصلي بضيق ومرَّد عليا. نزل من العربية ومهتمتش. خمس دقايق ورجع تاني. اتكلم: -مكنش المفروض أمسكك كده ولا المسك من الأساس. لفيت وشي ناحيته وأنا مضايقة وبصيت على إيده اللي فيها الشوكولاتة وموجهة ناحيتي. بلعت كلامي اللي كنت هقوله بتوتر. ابتسم: -اتفضلي، خديها. -لأ، مش هاخدها ومتكلمنيش. -ما خلاص بقى، قولتلك متأسفين وجبتلك شوكولاتة!!!
نهى كلامه ونبرته كانت ضيق: -أنت مقلتش إنك آسف على فكرة. -لأ، قولت. مكنش المفروض أعمل كده. هي هيها. -لأ، مش هي هيها. الشوكولاتة قدامي واتكلم: -على العموم، براحتك. لو عايزة، خديها. ضغطت على إيدي.. أنا أكتر حاجة ممكن توجعني برود شخص وطريقة كلامه معايا تبينلي إني مش فارقة معاه. بس أنا ليه مضايقة أوي منه كده؟ ده أنا لسه عارفه بقالي يومين يعني!
وصلنا العيادة بصمت، وهو دخل مكتبه وأنا قعدت على المكتب اللي برا وبدأت أرتب أدوار الحالات. وبعد ساعتين مفيش حالات. تعبت ومعادش فيه حالات، كنت هنزل أجيب قهوة. لقيت سكرتير براء قالي: -تحبي تشربي قهوة؟ ابتسمت بهدوء: -أيوه ياريت، كنت هنزل أجيب. بمرح: -تنزلي إزاي بس، واحنا عندنا ماكينة. لازم تدوقي القهوة بتاعتي. قربت عليه بفضول: -ياريت، ممكن تقولي بتتعمل إزاي؟ لآني بشربها بس. -سهلة خالص.
لسه بيجهز الكوباية. الباب اتفتح وطلع منه براء. هتقولوا عرفت إزاي؟ من صوت نفسه المضايق على طول. سهلة يعني. -هو أنتوا واقفين تشربوا قهوة وسايبين الشغل؟ نهى كلامه بضيق واضح. غمضت عيني بضيق لأن ضهري كان ليه. اتكلم فارس بتوتر: -لأ يادكتور، الحالات خلصت ولسه محدش أُجى، فـ قولت نشرب قهوة. لفيتله وأنا بتكلم باستفزاز: -هو ممنوع القهوة ولا إيه يا دكتور؟ حط إيده في جيوبه واتكلم باستفزاز زي: -عصبني:
-لأ، بس ممنوع الكلام وقت الشغل يا أستاذة. باستنكار: -كلام إيه؟ دي قهوة! -روحي على شغلك. عايزة قهوة تنزلي تجيبي، مش تتناقشوا. كنت هتكلم، ولكنه قاطعني وهو بيكلم فارس: -وأنت آخر مرة تتناقش معاها. إحنا في شغل. فارس هز راسه بموافقة، وده اللي عصبني أكتر. لقيته دخل أوضة الكشف تاني، وأنا مقدرتش أمسك نفسي ودخلت وراه بعصبية. حتى فارس نده عليا: -تعالي هنا، بلاش مشاكل.
دخلت وراه ورزعت الباب ورايا. كان لسه هيقعد على الكرسي، ولكنه وقف لما شافني. قربت عليه وأنا متعصبة: -أنت إزاي تكلمني كده؟ -أنت مفكر نفسك مين؟ لأ بجد يعني. -ممكن تقولي؟ ولا دلوقتي مبتعرفش تتكلم؟ -خد بالك، أنت أحرجتني وأحرجته كمان، وأنا مبقبلش بكده نهائياً. كان بيسمعني ببرود، خلي دمي يغلي أكتر: -خلصتي كلام؟ بعند: -لأ. شاورلي بعينه على الباب: -اطلعي بره، والمرة دي بس هفوت كلامك. اتنفست بضيق واضح: -لأ والله؟ خوفت أنا كده!
قعد على الكرسي: -اطلعي عشان صدعت. -خد بالك، مش هنسالك أي حاجة من الصبح لحد دلوقتي. بسخرية: -لي كده؟ زعلت والله. طلعت بره وأنا بقعد على الكرسي بغيظ من طريقته المستفزة دي. أنا أحسن حاجة أروح مع خالو أقضي كام يوم هادي. بصيت على فارس اللي التزم كلام براء. مش فاهمة، هو مستحملاه على إيه بجد. عمو مجدي فتح الباب وهو بيجري. وسألته بخضة: -في إيه؟ رد بسرعة: -أختي في المستشفى. قولي لبراء ييجي.
قال كلامه بسرعة ومشى. وأنا قمت خبط ودخلت لبراء. ده كمان. بصلي ببرود: -عايزة إيه؟ -عمو قالي إن أخته في المستشفى وقالي أقولك. قام وقف وهو بياخد موبايله ومفاتيحه بسرعة. وقفته وأنا بسأله: -هو أنا أعمل إيه؟ أمشي؟ رد وهو بيفتح الباب وبيخرج: -معرفش. معرفش عملت ليه كده، ولكني شديت شنطتي وجريت وراه. ركبت بسرعة الاسانسير معاه. بصلي باستفهام: -أنتِ إيه اللي جابك ورايا؟ بصتله ببراءة: -هاجي معاك.
كان هيتكلم، ولكن الاسانسير وصل وطلعنا. ركبت بسرعة معاه العربية. شغل العربية وساق بسرعة جداً، وأنا كنت هموت من الرعب. -يا نهار أبيض! أهدي. -مسمعش صوتك. -يعني تموتني ومش عايز تسمع صوتي! -بقولك إيه، أنتِ ركبتي ولزقتي فيا، يبقى تسكتي. بغيظ: -إيه لزقتي فيا دي؟ مكنش في غيرك أجي معاه. سكت ومردش عليا. ولكن ثواني وسألني بقلق: -هو بابا قالك إيه؟ مالها؟ إيه اللي حصل؟ اتكلم بسرعة ونبرة خوف:
-معرفش. هو مشي بسرعة وقالي أقولك. هي دي عمتك صح؟ -أمال خالتي يعني! -ياباي عليك، بتأكد الله. بصلي بزهق وبعدين بص قدامه تاني. كانت الشوكولاتة لسه مكانها. وأنا عيني وإيدي بتأكلني، كنت عايزة أبلعها. وشكله أخد باله لما قالي: -خديها، وهعمل نفسي مش شايف. بصتله بعدم فهم: -نعم!! شاورني بعينه على الشوكولاتة: -خديها. -لا، مش عايزة حاجة ومتكلمنيش. مش ناسيا لك اللي عملته الصبح. -مبحبش الكلام كتير، وقولتلك خلاص متأسفين.
اتكلمت بخبث: -تقصد إنك آسف؟ -أيوا. -ماشي خلاص، مسامحاك. بس وربنا لو فكرت تاني تعمل اللي عملته، موقفي هيبقى غير، صدقني. بصلي كأنه بيقولي: اقعدي على جنب. بصتله واتكلمت بمرواغة: -احم، الشوكولاتة أحطهالك في الدرج ده؟ قولت كده عشان يقولي: خديها ويزل عليا. بموت في الناس اللي بتتذلل عليا. -خديها، محدش هياكلها غيرك. ابتسمت بانتصار ومش فاهمة مالي. فرحت ليه؟ -تمام.
كنا خلاص وصلنا. وقولت وأنا راجعة باخدها لأنها كبيرة ومش هتكفي الشنطة. سألني وهو بيركن العربية: -ما تاخدهاش ليه؟ -لما أرجع، الشنطة صغيرة. نزلنا مع بعض. وهو كان باين عليه قلقان. أول لما وصلنا الأوضة اللي طنط فيها، لقيت ناس كتير وحسيت بالإحراج لأني معرفش حد. واصلاً إيه اللي جابني!!! همستله بسرعة قبل لما نقرب عليهم: -بقولك إيه، أنا ماشية. وقف حركته وبصلي بانتباه: -اشمعنى؟ باحراج وأنا ببص على الناس دي:
-الناس هنا كتير أوي وأنا بتوتر، وخصوصاً إني معرفش حد. -تعالي دلوقتي، وبمشي بعدين. أنتِ متعرفيش لو رجعتي بعد ما شافوكي هيعملوا حوار من هنا لسنين قدام. ضحكت بهدوء عشان طريقته كانت سخرية. ويعتبر كنت ماشية ورا. وفعلاً أنا بتوتر من الناس الكتير وبحس نفسي بيضيق. براء كان بيسلم على الكل، وأنا رحت عند عمو مجدي. -عمو، هي كويسة؟ -أخدت دوا غلط شوية، وهندخلها. -إن شاء الله. جيتي ليه ياحبيبتي وتعبتي نفسك. -يعني...
قاطع كلامي صوت ست اتكلمت بنبرة استقلال ونظرها موجه ناحيتي: -أمّال أنتِ مين يا عسلية؟ عمو رد عليها: -دي إلين، بنت مراتي وبنتي كمان. بصتله باندهاش إنه قال بنتي. ابتسمت بهدوء وعيني جت على براء وحسيت إنه اتضايق أو زعل، مش فاهمة. الست دي اتكلمت تاني وهي بتبصلي من فوق لتحت. عمو مجدي اتكلم وهو بيحاول يلطف الجو: -دي أختي يا إلين. وشاور على بنت كانت واقفة جمبها: -ودي ياسمين بنتها. شاور على واحد: -وده أخويا ممدوح.
وشاور على شاب: -وده ابنه معتز. -ودي مرات ممدوح. -وده أخويا التاني سليمان. أُجى غلطة بقى. خلص كلامه وهو بيضحك، عشان سليمان كان شاب في حدود الثلاثين كده. اتكلم سليمان بمرح وهو موجهلي الكلام: -بس والله يابنتي ميقدروش يعيشوا من غيري. خلص كلامه بغرور، وأنا ضحكت عليه. شكله هو الوحيد في العيلة دي اللي يفتح النفس. بعد شوية دخلولها، وأنا وقفت بره. عملت نفسي بتكلم. ورجعت لقيت براء طلع من الأوضة وطلعت وراه. ياسمين دي...
وهي بتوقفه: -براء، استنى. لفلها: -خير؟ -هو البنت دي كانت جاية معاك؟ -بنت مين؟ -إلين، بنت مرات أبوك. -أيوه، عايزة إيه؟ بحزن: -هو هي عايشة معاكم؟ -هو في إيه ياياسمين؟ اتكلمت بنفاذ صبر: -براء، أنا بحبك وأنت ولا هنا. أنت متعرفش أنا حسيت بإيه وهي ماشية معاك؟ ده كان ناقص تمسكوا إيد بعض. -هو إيه اللي بتقوليه ده؟ حسيته حاول يهدّي نفسه واتكلم تاني: -ياسمين، إحنا اتكلمنا كتير في الموضوع ده وقولتلك إني مليش في الجواز تمام.
-يعني إيه؟ مش عايز تتجوزني؟ -ياسمين، أنا بقولك مليش في الجواز من أساسه. اتكلمت بأمل في عيونها: -طب خلاص، نتكلم بعدين تاني. كان هيتكلم، ولكنها دخلت الأوضة تاني. وأنا قربت عليه وأنا بفكر باستغراب، ليه ميتجوزش؟ وياسمين بتحبه أوي كده. وقفت قدامه قبل مايمشي وأنا بتكلم: -بقولك، أنت ماشي؟ -لأ، نازل الكافيه. في حاجة؟ نهى كلامه بنبرة خانقة. هزيت راسي بلاء وهو كمل طريقه. وقفته وأنا بمشي وراه. اتكلمت: -استني، جاية معاك.
نزلنا الكافيه، واتصلت بماما عرفتها أنا فين. قلقت وكانت عايزة تيجي، ولكن قولتلها بلاش عشان شكلهم هيزعلوها بالكلام، وهي وافقت لأنها مش حمل ضغط. قعد في الكرسي اللي قدامي. وشوية شوية الناس بدأت تكتر وريحة المستشفى دوّخاني. كنت عايزة أقوم، ولكن رجليا مكنتش قادرة. ولكن جيت على نفسي وقمت، عايزة أشم شوية هوا. وهو كانت عينه على الفون. حمدت ربنا إنه مش هياخد باله مني. ده اللي فكرته. رفع عينه من على الموبايل وهو بيتفحص وشي:
-أنتِ راحة فين؟ خلاص كنت متروخة من شكل الناس ومن الريحة: -طالعة بـ... مكملتش كلامي وأنا حاسة بعيني قفلت غصب عني. "هو" قلبي اتخض. زهقت الكرسي بسرعة وقمت شيلتها وقعدتها على الكرسي. قعد على ركبي وفضلت أصحّي فيها لغاية لما فتحت عيونها. أول ما فتحتهم قلبي عمال يدق. بلعت ريقي بتوتر وأنا متضايقة من الشعور ده، لأنه كان حلو أوي وأنا مليش في كده نهائي. اتكلمت بصعوبة وبهمس: -هـ... هو... ا... -طب تقدري تقومي؟
كانت بتقفل عيونها من تاني. حطيت إيدي تحت رجليها، والإيد التانية تحت ضهرها وطلعت بيها على العربية. والناس عمالة تبصلي، محسسني إني خاطفها. فتحت الباب ودخلتها ولفيت أقعد. -يا إلين، سمعاني. إحساس إنها مكنتش بترد كان مخوفني. كنت مستغرب من نفسي، ولكن مش وقته. أهم حاجة تفوق. شميتها، برفان بتاعي كان في العربية. بدأت أفتح عيونها. -أنتِ كويسة؟ أول ما فتحت عيني لقيته في وشي. قمت بخضة: -أنتِ بتعملي إيه؟
-ردي عليا الأول، حاسة بأي؟ عقد حواجبي باستغراب. هو بيتكلم كده ليه؟ -أنتِ فاقدة الذاكرة ولا إيه؟ -هو أنا أغم عليا. -آه، أنتِ تمام ولا ندخل المستشفى؟ حطيت إيدي على وشي وأنا بتكلم: -لأ، لأ تمام. مفيش حاجة، ده العادي. بفضول: -العادي إزاي؟ بصتله وأنا شايفة طريقته اللي اتغيرت. اتكلمت بسرعة قبل لما يقلب: -عشان الناس. الناس الكتير بتوترني وريحة المستشفى بتخنقني. -إممم، وطالما مبتحبيش المستشفى، جيتي ليه؟ سندت راسي على الشباك:
-خلاص بقى، نسيت. برقت وأنا لسه آخده بالي إننا في العربية، وإحنا أصلاً كنا في الكافيه. بصتله: -هو أنا جيت إزاي العربية؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!