رباب: يعني انتي مصممة تسافريله يابنتي؟ ارجعي فكري تاني. حبيبه: لا، أنا فكرت كويس وهسافرله. رباب: يا حبيبه، ده من بلد واحنا من بلد تانية، وانتي ماتعرفيهوش غير من النت. إزاي بس تكوني واثقة فيه؟ حبيبه: أولاً، ده إنسان صريح وكان واضح معايا من أول مرة اتكلمنا فيها، وقالي إنه منفصل وعنده طفل عايش مع مامته وهو بيشوفوا كل أسبوعين. رباب: ما يمكن يكون كذاب. حبيبه: كذاب إزاي بس؟
على فكرة أنا بتعمد أكلمه في أوقات مختلفة يكون فيها في البيت وبيرد عليا. وغير كده، بعلق عنده على الفيس من زمان، مفيش مرة قال لي ماتعلقيش عشان مراتي بتضايق أو كده. بالعكس، بيدخل يرد عليا ويهزر عادي. رباب: مش هيجرى حاجة لو فكرتي تاني. حبيبه: بقولك إيه، بلاش قلق على الفاضي. خلاص، أنا كلمت أهلي ووافقوا بمعجزة، مكنوش موافقين خالص. رباب: طيب ما تسمعي كلامهم، إيه اللي جابرك على كده؟
حبيبه: اللي جابرني سني اللي بيكبر، وأنا نفسي أفرح وأعيش زي أي بنت، والحق أخلفلي عيل ولا اتنين أربيهم. صمتت رباب، فهي تعلم جيداً ما تفكر به صديقتها، وقد تكون ما تشعر به مجرد ظنون ليس لها أساس من الصحة، لذلك ستتركها تفعل ما تريد. في جهة أخرى، كان يجلس على مكتبه داخل شركته الخاصة التي غامر بحياته في تأسيسها حتى أصبح له وضع وأصبح من أكبر رجال الأعمال.
رحيم، ذلك الصبي الذي عاش حياته في دار أيتام، تعلم أشياء كثيرة وتحمل مسؤولية نفسه. فمن مثله يولدون رجالاً يسعون دائماً لعيش حياة مستقرة. لكن ليس دائماً تأتي الرياح بما تشتهي السفن. كان يجلس يفكر في الماضي الذي قلب حياته رأساً على عقب وجعله من إنسان ذو قلب كبير، رغم ما مر به، إلى إنسان قاسٍ. قطع تفكيره مساعده وذراعه اليمين، علي. رحيم: أنا عايز واحدة أتزوجها تربي بنتي فقط، وماتنتظرش مني أي حاجة تانية غير أني أصرف عليها.
علي: تفتكر في واحدة هتقبل بكده؟ رحيم: لو دورنا صح هنلاقي. أنا عايز واحدة تكون طيبة عشان تبقى حنينة على بنتي، وتكون محتاجة فلوس عشان توافق باللي هطلبه منها. وأهم حاجة تكون أخلاقها كويسة عشان أقدر آمنها على بنتي وأنا مغمض، مفضلش طول الوقت قلقان على بنتي. علي: لو على البنات اللي محتاجة فلوس، فهما كتير، إنما تأمنلها على بنتك دي صعبة. رحيم: فكر يا علي، وبص حواليك هتلاقي أكيد حد كويس.
صمت علي يفكر، من من المحيطين به يوجد به الصفات المطلوبة. علي: حاضر يا رحيم، هدور وبإذن الله ألاقي واحدة كويسة ليك وتراعي ربنا في بنتك، ما تقلقش. رحيم: مالك يا علي؟ شكلك مش عاجبني بقالك كام يوم. مراتك برضه؟ علي: بصراحة تعبت يا رحيم، تعبت. مافيش فايدة فيها. أنا مش في حياتها أصلًا. رحيم: طيب اتكلمت معاها؟
علي: بص يا رحيم، إحنا اتجوزنا من ٩ سنين وخلفنا بعد الجواز على طول. الأول كنت بعذرها في اهتمامها بابننا وتجاهلها لي، وبقول أجى على نفسي معاها، معلش هي تعبانة. وبعديها بسنتين جبنا بنتنا، طبعًا اهتمامها بيا مبقاش موجود أصلًا. قولت معلش تعبانة مع الأولاد، معندهاش حد يساعدها، كتر خيرها. وبقيت أحاول أساعدها على قد ما أقدر. كنت باخدها هي والأولاد ونسافر عشان نصيف، تسيبني لوحدي وتنام مع الأولاد. ولحد دلوقتي بتنام جنب بنتها، متخيل؟
تقولي لا أخاف عليهم يناموا لوحدهم. كلمتها كذا مرة، قلت لها: "الولاد كبروا، سيبهم يعتمدوا على نفسهم". تقول لي: "طيب طيب"، وبتنفذ اللي في دماغها. كل أما أطلب منها نخرج لوحدنا، ترفض وتطلع بميت حجة. رحيم: طيب ما تجيب حد يساعدها؟ يمكن فعلًا معندهاش وقت، وأنت ظروفك دلوقتي أحسن من الأول. علي: قلت لها وعرضت عليها فعلًا، لكن لقيتها رفضت باستماتة إني أجيب واحدة تانية. قالت لي: "محدش غريب يدخل البيت". أنا مش عارف هي عايزة إيه.
رحيم: اتجوز عليها يا علي. مراتك تمرّدت وانت كل طلباتها بتلبيها، فهي معتبرة كأنك بنك، لكن مافيش مشاعر.
علي: مش عايز أقهرها ولا أوجعها. أنا باقي على العشرة، عايز أحس إني في بالها، تستناني على العشا، تحضر لي عشا، تجيب لي هدية، تحضر لي مفاجأة. أنا راضي بأي حاجة يا رحيم. إحنا شوفنا قسوة وكنا منبوذين من اللي حوالينا وتعبنا أوي على ما وصلنا للي إحنا فيه ده. أنا مش محتاج منها غير شوية حنية. والله مستعد أكتب لها كل حاجة أملكها، بس أشوف نظرة حنية أو خوف عليا.
وقف رحيم وذهب إلى علي، وقام باحتضانه لأنه يعلم جيداً ما يمر به علي من أحاسيس، فهو شعر بها من قبل. هما تربوا في ملجأ وعملوا في مختلف المجالات كي يستطيعوا جمع المال لشراء منزل ليكون لهم سكن يسكنوا به بدلاً من جلوسهم في الحارات دون مأوى والاعتماد على التسول.
رحيم: كلمها يا علي تاني، والمرة دي خليك حازم معاها وعرفها إنها لو متعدلتش وأدتك حقوقك زي ما أنت مديها كل واجباتها، هتتجوز عليها. اتعدلت خلاص، كمل معاها بما يرضي الله. ماتعدلتش يبقى غيرها أولى بيك. إحنا من حقنا نرتاح ونعيش في راحة بال. علي: عندك حق. أنا النهارده هتكلم معاها وهحط النقط على الحروف. رحيم: ماشي يا علي، مش عايز أشوفك كده تاني. أنت وبنتي أعز اتنين على قلبي.
علي: وأنت كمان يا رحيم، ما عنديش أعز منك أنت وولادي. أروح أنا بقى، أروح مكتبي عشان ألحق أخلص باقي الشغل اللي ورايا. تركه علي وذهب إلى مكتبه ويفكر من أين يأتي بتلك الفتاة وبتلك المواصفات. تركه وذهب إلى مكتبه وجلس يباشر عمله. في جهة أخرى، كان يجلس مع زوجته وأبنائه يشاهد التلفاز. وأتت له زوجته ببعض العصائر والمقبلات. فارس: بقولك إيه يا حبيبتي؟ أنا هسافر كمان أسبوعين. ريم: هتسافر فين؟
فارس: شغل، انتي عارفة إنّي محاسب وأوقات كتير لازم أسافر مع صاحب الشركة عشان نمضي العقود. ريم: أه طبعًا، متفهمة شغلك. بس هتقعد كتير؟ فارس: مش عارف صراحة، ممكن شهر. ريم: كتير أوي أوي يا فارس! هقعد أنا بالعيال لوحدي لمدة شهر. فارس: مش انتي كنتي عايزة تسافري مع والدتك الغردقة عند أخوكي تقعدي أسبوعين؟ ريم: أه طبعًا، وانت بترفض.
فارس: خلاص، كلميها وظبطي سفرك كمان أسبوعين، وأنا هسيبلك فلوس عشان تنبسطي وتجيبي اللي انتي عايزاه. ريم: إيه ده بجد؟ فارس: أه طبعًا بجد. ريم: طيب، هروح أكلم ماما وأقولها عشان تكلم سامح أخويا وأتفق معاها. ذهبت ريم لتتحدث مع والدتها وتخطط ما ستفعله وتجهزه من أجل السفر. واستغل فارس ذهابها واتصل بحبيبة. فارس: إزيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟ وحشتيني أوي. حبيبه: وأنت كمان يا فارس، وحشتني أوي. هانت خلاص، فاضل أسبوعين وأنزل لك.
فارس: هنكتب كتابنا الأسبوع الجاي. أنا كلمت أخوكي ونصقت معاه كل حاجة بحيث إنك لما تنزلي تنزلي وانتي مراتي، وأخوكي وأمك يكونوا مطمنين عليكي إنك مع جوزك مش حد غريب. حبيبه: تمام يا حبيبي، اللي تشوفه. انتهى اليوم وذهب علي للمنزل، وجد زوجته تجلس في غرفة الجلوس وتشاهد التلفاز. نظرت له عندما جلس بجانبها، ولكنها لم تعطِه اهتمامًا. حزن علي كثيرًا من داخله، ماذا عليه أن يفعل لإرضائها. علي: عاملة إيه يا هناء؟ هناء
(دون أن تنظر له) : كويسة يا علي. علي: فين الأولاد؟ هناء: في أوضتهم بيذاكروا. علي: طيب، إيه رأيك تناديهم عشان نتغدى سوا؟ هناء: هما أكلوا وبيذاكروا دلوقتي. لو سمحت سيبهم، متعطلهمش. علي: بس دول ولادي يا هناء، من حقي أقعد معاهم. هناء: اقعد معاهم في الإجازة. علي: ما انتي بتاخديهم وتخرجي يا هناء. نفسي أحس إني متجوز وعندي أسرة. انتي أكتر واحدة عارفة الماضي بتاعي وعارفة قد إيه نفسي في أسرة وأحس بجو العيلة.
في تلك الأثناء، وقف الأولاد خلف باب الغرفة ليستمعوا لحديث والدتهم. في دوما ما تبلغهن أن أباهم يريد الجلوس بمفرده ولا يريدهم أن يزعجوه. تفاجأوا كثيرًا من حديث والدهم ووالدتهم.
هناء: أنا مش ذنبي إنك يتيم واتربيت في ملجأ يا علي، وأنا قاصدة كده. أنا مش عايزة أخليك تقرب من أولادك أكتر من كده عشان ما يتأثروش بيك ويعرفوا الماضي بتاعك. افرض بنتي ولا ابني جه في مرة وحبوا واتجوزوا واحد زيك ملوش أصل من فصل، ساعتها أنا مش هقدر أعترض. صدم علي كثيرًا من حديث هناء، لما ذكرته بماضيه بتلك القسوة؟ اتحاسب على شيء ليس له دخل به؟ لما لا تحاسبه على الحاضر؟ لما لا ترى نجاحه؟ لما لا ترى هيبته أمام الجميع؟
لما لا ترى الجانب الإيجابي؟ فهو من بنى نفسه دون مساعدة، هو من حفر في الصخر. وهل هذا أيضًا رأي أولادي؟ لذلك لا يجلسون معي. نظر لها علي وهو يمنع الدموع. علي: ولما انتي شايفاني قليل كده، ليه عايشة معايا؟ هناء: للأسف، كنت طفلة لما اتجوزتك وماكنتش فاهمة الدنيا كويس. لما كبرت وفهمت، قلت خلاص بقى أمر واقع ومكملة عشان خاطر الأولاد. علي: وعشان الفلوس، عشان مترجعيش للفقر تاني، صح؟
هناء: واحدة قصاد واحدة. أنا رضيت بيك وبقيت زوجة وجبت لك أولاد مقابل إنك بتصرف عليا أنا وعيلتي. هو انت فاكر يا علي إن ممكن واحدة غيري ترضى بيك رغم الهيلمان اللي انت بقيت فيه ده؟ بص يا علي، بعيدًا عن المشاعر، خلينا زي ما إحنا، وأنا أوعدك أخليك تقعد وقت أطول مع أولادك، بس بلاش تحكي عن ماضيك المشرف قدامهم. هل سيوافق علي على كلام هناء ويتعايش؟ هل فارس سيتزوج حبيبة فعلاً وريم ستعرف؟ يا ترى قصة العقرب إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!