كانت تتحدث ريم مع والدتها. "بس أنا حاسه إن جوزك ده وراه حاجة. من امتى بيسيبك تباتي بره البيت؟ وكمان أسبوعين؟ الموضوع ده وراه حاجة. دانتي لما بتيجي تباتي عندي يوم بيفضل يتصل بيكي لحد ما تروحي تاني يوم، يا إما بيجي يبات معاكي عندي. مرة واحدة كده هيسيبك تباتي أسبوعين بره البيت؟ "يا ماما انتي بتشككيني فيه ليه بس؟ "مش بشكك، أنا بس مستغربة. وبرضو مافيش مانع لو دورتي وراه وعرفتي إيه سر الشغل اللي ظهر مرة واحدة ده."
"بس أنا معايا باسورد الفيس بتاعه وحطاه عندي على الفون، وكل فترة بفتحه ومش بشوف فيه حاجة. حتى الواتس أب ساعات بدخل عليه وهو نايم وبرضو مافيش حاجة." "جوزك ده يا فعلاً ملتزم أوي وأنا أشك بصراحة، يا إما حويط أوي أوي وده الاحتمال الكبير." "طيب رأيك أعمل إيه؟ "اديله معاد سفر وبعدين اجلي المعاد وطبي عليه." "عندك حق. خلاص أنا هشوفه مسافر يوم إيه وأفهمه إني مسافرة اليوم اللي قبله وهرجع أقلب في تليفونه تاني." عند علي.
ظل علي مصدومًا ينظر لها ويتساءل، هل كل تلك المدة كانت الحقيقة أمامه وهو ينكرها؟ هل حقًا هو لا يستحق الحب لذلك تخلى عنه الجميع؟ هل بالفعل ماضيه سيؤثر على أولاده؟ خرج من شروده على صوت هناء. "اتفقنا يا علي، إحنا بالنسبالك وجهة وعيلة وأنت بالنسبالنا بنك." تركها علي ودخل غرفة الضيوف. جلس يفكر، هل بعده عن أولاده هو الحل الأنسب؟ هل لو علموا أولاده بماضيه سينفرون منه؟
أثناء شروده، دلف إليه أبناؤه. نظر لهم علي ولم يعطهم الفرصة للحديث، فقد تقربوا منه وقاموا بضمه إليه. "على فكرة يا بابا، إحنا بنحبك أوي ومش بنقعد معاك كتير عشان بنخاف نزعجك. إحنا عارفين ومقدرين أنت بتتعب عشانا قد إيه." "على فكرة إحنا بنتباهى بيك وسط صحابنا ومش يهمنا أبدًا الماضي بتاعك." ابتسمت له بسمة دون أن تتحدث. فالتقطها علي وقبلها على وجنتيها وضم أبناءه إليه.
فهؤلاء الأطفال سيتحمل من أجلهم أي شيء. سيوافق على حديث هناء ويصبح لهم أب وبنك كما تريد. أهم شيء أن يظل بجانب أبناءه وأن يظل حب أبناءه له. في الجهة الأخرى. ذهب رحيم للفيلا التي يسكن فيها مع ابنته. وجدها تجلس في الحديقة وتقوم بالرسم وبجانبها تجلس المربية. أخذ يراقبها وهي ترسم واقترب منها شيئًا فشيئًا. "حبيبة بابا، بترسمي إيه؟ "برسم أصحابي." "وأنت عندك أصحاب؟ حلو أوي إنك اتصاحبتي."
"لأ، أنا ما عنديش في الحقيقة أصحاب. قلت أرسمهم في الخيال ويبقوا زي ما أنا عايزة." "طيب ليه يا حبيبتي كده؟ ماتتصاحبي على زمايلك في المدرسة والنادي." "لأ، مش عايزة." "ليه يا حبيبتي كده؟ في حد بيضايقك؟ "بيفضلوا يسألوني فين مامتك وليه مش بتيجي معاكي. وأنا مش بعرف أرد فبسكت، وكل مرة نفس الأسئلة." "وأنتي مامتك وحشتك؟
"لأ طبعًا، أنا مش بحبها. أنت لما سبتنا وهي اتجوزت، كانت بتضربني كتير أوي وجوزها كمان كان بيضربني. ومكنتش بتقوله حاجة وكانت بتمنعني من الحاجات الحلوة، اللعب مع العيال في الشارع." صمت رحيم من داخله حزنًا على ابنته. فهي لم تعش طفولتها كباقي الأطفال. ولم يستطع أن يعوضها عن ما عانته في غيابه. اشترى لها جميع الأشياء، لكن لم يستطع أن يشتري لها السعادة. "إيه رأيك يا فجر نخرج أنا وأنتِ لوحدنا ونتصور كتير؟ "بجد؟
طيب أنا لابسة وجاهزة أهو، يلا بينا." أخذ رحيم فجر وذهبوا لإحدى المولات واشترى لها ألعابًا وذهبوا لإحدى مناطق الألعاب وقاموا باللهو سويًا. ثم ذهبوا للقصر بعد ذلك. وازداد إصرار رحيم على إيجاد أم بديلة لابنته. خلد رحيم للنوم، ولكن جفاه النوم. فدائمًا الذكريات تراوده. ذكرى الملجأ، ذكرى زواجه، يوم أن أصبح أبًا. ما فعلته به زوجته. ظلت الذكريات تحيط به إلى أن ذهب في النوم.
مر أسبوع على الجميع. تم عقد قران حبيبة وفارس. جهزت حبيبة جميع مستلزماتها استعدادًا للسفر وبناء أسرة جديدة. وظلت تبني أحلامًا وتخيلات. بالنسبة لفارس، قام باستئجار شقة مفروشة صغيرة وقام بتصويرها وإرسال صورها لحبيبة. لم تستطع ريم الوصول لأي شيء يجعلها تشك بزوجها سوى حديث والدتها الدائم. لا تعلم لما والدتها دائمًا تشك بفارس. كانت ريم تجلس بجانب فارس.
"فارس، أنا هسافر الخميس الجاي خلاص. أنا ظبطت معاد سفري مع سفرك. أنت هتسافر الجمعة صح؟ "آه يا حبيبتي صح. ريم، مش محتاج أفكرك وقت ما أرن عليكي تردي فورًا. أي مشوار هتروحيه لازم تعرفيني الأول. وطبعًا مش محتاج أفكرك ممنوع تصاحبي حد. علاقتك هناك هتكون محدودة مع أخوكي ومراته وأمك والأولاد بس." "يا فارس، بطل غيرة بقى! مين هيبص لواحدة ماشية بـ 3 عيال؟ "الغيرة دي حب. لو بطلت أغار يبقى بطلت أحبك."
"وأنا كمان بحبك. ربنا يخليك ليا أنا وولادك يارب." مر أسبوع آخر. وأخذت ريم حقائبها كما اتفقت مع والدتها وذهبت لها هي والأولاد. "خلاص يا ماما كده كل حاجة تمام. بس أنا لسه مقلتش لفارس إننا هنسافر طيران مش بالباص." "وهي هتفرق في إيه يعني؟ كله سفر." "بس أنا لو رجعتله تاني وهو حس إني شكيت فيه، ممكن يعاند وميخلنيش أسافر." "خلاص نيجي بدري يوم." "تمام. صح كده." عند علي ورحيم.
اتفقا أن يأخذوا الأولاد ويقوموا بالتنزه سويًا. وأراد علي أن يقرب فجر من أبناءه حتى لا تصبح وحيدة. وافق رحيم على عرض علي وقرروا الذهاب لليخت الخاص برحيم. عند هناء وعلي. "بس أنا مش موافقة. الولاد عندهم مذاكرة كتيرة ودروس." "إحنا في إجازة يا هناء. وفي كلمتين عايزك تحطيهم حلقة في ودنك. لو عايزانا نكمل سوا، ولادي مالكيش علاقة أبدًا أبدًا في علاقتي بيهم. فاهمة؟ دول ولادي زي ما هما ولادك ومش هسمحلك تبعديني عنهم."
"من امتى الكلام ده يا علي؟ "من هنا ورايح. أنتِ عرفتيني مكانتي عندك إيه، لكن مش هسمحلك تحددي علاقتي بولادي. إنتي فاهمة؟ وغير كده، وجودك معانا غير مرغوب فيه بالنسبالي. فخليكي." "ومين قالك أصلًا إني عايزة أجي معاك انت ولا صاحبك التاني اللي ماحدش عارفله حاجة ده كمان؟ "مالكيش دعوة برحيم." "ومين ليه دعوة بيه أصلًا؟
ليهم حق مسمينه العقرب. مالوش ماسكة ومحدش بيقدر عليه. ولا حد عارف ظهر امتى ولا أوله من آخره. هو كان معاك في الملجأ ولا عرفته إزاي ده يا علي؟ "ما يخصكيش يا هناء." "طيب أنا عايزة 500.000 ألف جنيه." "ليه؟ "أخويا هيتجوز وعايز يوضب شقته وبابا عايز يدفع قسط الشاليه. وأنا محتاجة فلوس." "لأ، أنا من هنا ورايح مش هصرف على أهلك تاني. خليهم يشوفوا بنك غيري. وأنا كده كده يوم ولا اتنين وراجع، هبقى أسيبلك قرشين تمشي بيهم حالك."
تركها تحت صدمتها من حديثه ودلف لغرفة الأطفال وأبلغهم بسفرهم معه. فرح الأولاد كثيرًا وقاموا بتجهيز حقائبهم وساعدهم علي في تجهيز حقائبهم. عند رحيم. جلس مع فجر وقاموا بالرسم سويًا. وأبلغها بالرحلة التي سيذهبون بها جميعًا. تحمست فجر كثيرًا لتلك الرحلة وأن يصبح لها أصدقاء لا يسألوها عن ماضيها، لأنها لا تحب أن تتذكره. أتى يوم الجمعة وذهب فارس للقاء حبيبة. وحدث ما لم يكن في الحسبان.
التقى فارس بحبيبة وضمه بشوق. فهو تعرف عليها عندما سافر لبلدتها في عمل. وكانت تعمل هي في إحدى الحضانات. كان يسألها عن موقع الفندق وقامت هي بوصفه له. أعجب فارس بها وظل طول فترة إقامته بدولتها يتودد إليها. وأبلغها بأنه منفصل عن زوجته ولديه منها طفل واحد. وسبب إبلاغه لها بهذا الشيء وجود لقب متزوج في بطاقته الشخصية.
فارس محاسب في إحدى الشركات الكبرى. لديه حساب وهمي على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي باسم فارس، لكن بكنية مختلفة وخط آخر مسجل بذلك الحساب. داخل هاتف يضعه دائمًا في وضع الصامت. فهو دائمًا يعشق التعرف على النساء، لكن حبيبة جذبته بحنيتها المفرطة. دائمًا يشعر معها بالسيطرة المفرطة. حبيبة فتاة ذات الثلاثين عامًا، ولكن في الحقيقة من يراها لا يعطيها سنها. جميلة لحد ما، لكنها حنونة بشكل مفرط وخجولة أيضًا.
ذهب فارس للمطار للقاء حبيبة. استقبلها بترحاب وحفاوه كبيرة. وأثناء خروجه من المطار بصحبتها، تفاجأ بوجود ريم ووالدتها وأطفاله أمامه. وأصبح في وضع لا يرثى له.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!