الفصل 1 | من 7 فصل

رواية العنقاء الفصل الأول 1 - بقلم ابراهيم الخليل

المشاهدات
17
كلمة
1,503
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

قررت أتجوز. بصتله شوية وبعدين قالت بعدم تصديق: بطل هزارك البايخ ده. بجدية: أنا مش بهزر يا رحاب، أنا هتجوز بعد 3 أشهر. رحاب بدموع: تتجوز؟ طب ليه؟ أنا كنت قصرت معاك في إيه عشان تعمل كده؟ سمير: ليه؟ عشان ده حقي، أنا الشرع محللي أربعة. كانت بتبصله بصدمة وابتسمت وهي حاسة بمرارة: الشرع؟ سمير ببرود: آه، هتعترضي على شرع ربنا؟ رحاب حاولت تتماسك: لا، أعوذ بالله، ألف مبروك. ومشيت دخلت أوضة بنتها وقفلتها وقعدت ورا الباب.

وهنا انهارت من العياط. حاولت تبكي من غير صوت عشان متفزعش بنتها. رحاب وهي متكومة في الأرض وضامة رجليها: ليه؟ إنت وعدتني إنك مش هتكسرني، وعدتني إنك هتكون أمي وأبويا. إنت كنت كل دنيتي، دا أنا ضحيت بكل حاجة عشانك. دراستي ومستقبلي عشان أهتم بيك وببيتنا. بعد وقت من البكاء نهضت بتثاقل نحو المرآة. نضرت إلى نفسها كيف تغير حالها بعد ولادة طفلتها منذ سنتين. أصبحت بشرتها باهتة وشعرها في حالة يرثى لها بسبب قلة اهتمامها بنفسها.

وملابسها التي ذابت لقدمها. ابتسمت بسخرية من نفسها عندما تذكّرت كم مرة بخلت على نفسها بطلب أي ملابس جديدة مشفقة على زوجها عندما تراه يشتكي من مصاريف البيت وحفاضات وحليب للرضيعة. مسحت دموعها بقوة. رحاب: من النهار ده رحاب القديمة ماتت يا سمير. وبكرة هتشوف وش تاني. *** صحيت رحاب الصبح بدري بنشاط وغيرت لبنتها وطلعت تعمل الفطار. كانت هتخبط وتصحي سمير بس تراجعت في آخر لحظة ومشيت من عند الباب.

ونزلت للشقة اللي تحت وصحت حماتها وإدتلها الدوا. رحاب: خدي ده وخلال ربع ساعة أكون حطيتلك الأكل. حسنية: ربنا يخليكي يابنتي. رحاب ابتسمت لها وطلعت تحط الأكل على السفرة ورجعت بتسند حماتها عشان تقعد تفطر. حسنية بتساؤل: هو سمير فين؟ مصحيش لحد دلوقتي ليه؟ رحاب بلا مبالاة: معرفش. حسنية: امم، هو قالك على موضوع جوازه؟ رحاب رفعت عينيها لحماتها بصدمة: إنتي كنتي تعرفي؟ حسنية مسكت إيدها بحنان:

حقك عليا يا بنتي، صدقيني حاولت كتير أقنعه يرجع عن قراره وأقوله إنه مش هيلاقي ضفرك، بس هو راسه ناشفة. طبطبت رحاب على إيدها وابتسمت لها ابتسامة مكسورة. ومردتش. بعدها بشوية دخل سمير وهو بيلبس الكرافتة وعلى وشه الغضب: إنتي مصحيتنيش النهارده ليه؟ سيبتني لحد ما اتأخرت على شغلي والنهاردة عندنا اجتماع. بصتله رحاب ببرود: إيه ده بجد؟ الظاهر إن ساعة تلفوني مش مضبوطة، سوري حبيبي حقك عليا.

نفخ بضيق ولبس جزمته ومشي من غير فطار ورزع الباب وراه. حسنية: ناوية على إيه يا بنتي؟ رحاب: كل خير يا ما. حسنية طبطبت عليها: أنا عارفة إن ابني غلط في حقك يا بنتي، بس خليكي ذكية ومهديش بيتك بإيدك. ولو هو مفضلوش خاطر عندك يبقى عشان خاطر بنتك. كهزت راسها بشرود: حاضر يا ما. جلست تتذكر كلماته لها ليلة البارحة. رحاب: طب قولي، قصرت في إيه؟ طب هي هتقدملك إيه أنا مش هعرف أديهولك؟ كان ناقصك إيه معايا؟ ها ما تنطق. سمير بضيق:

من الآخر كده، إنتي مبقيتيش رحاب اللي أنا حبيتها. وأنا كلمتك كتير في الموضوع ده وقولتلك إنك مبقتيش مهتمة بيا زي ما المفروض تعملي. بشتغل طول اليوم وعملا رايحين جايين ومعاملة زفت عشان أرجع لبيتي وأنا متوقع إن مراتي هتكون مستنياني وأقعد معاها آخر النهار قعدة لطيفة أفضفض لها وأنسى معاها همي. بس كان بيحصل العكس وكنتي يا إما تبقي نايمة يا إما تقعدي تشتكي لي تعبك من سهام ومشاكل يومك وطلبات لحد ما تقفليني من اليوم كله. ولا يوم ما تفكري تسيبي سهام شوية مع أمي عشان نقعد قعدة رومانسية مع بعض وتقعدي تحكي لي عن البيت ناقص إيه عايزة تجيبيه. لحد ما بقيت حاسس إني قاعد مع واحد صاحبي مش مع مراتي في سهرة رومانسية.

رحاب قاعدة بتسمعله وهي مش مصدقة وبدموع: ياه، وليه مكنتش تحكي لي كل دول قبل كده؟ ليه مجتش ناقشتني عشان نشوف حل لحياتنا يرضيك ويريحك لو الموضوع كان بسبب إهمالي زي ما بتقول؟ سمير نفخ بضيق، أداها ضهره عشان ما يشوفش عياطها بسببه. هو قرر يشوف حياته ويتبسط يومين وده من حقه وهي لازم ترضى بالأمر الواقع. بما إنها قررت تعيش بس عشان تهتم بطلبات البيت وبنتها، فهو هيشوف واحدة تفهمه وتهتم بيه هو وتدلع. رحاب سابته ومشيت.

رجعت على أوضة بنتها ونامت معاها وهي مقررة تغير أسلوب حياتها اللي بقا بيتمحور حول جوزها وبنتها ورعاية حماتها. وأما هي، لاغية نفسها وحلمها من الحسابات. حسنية: رحاب. رحاب بإنتباه: هاه. حسنية: هاه إيه؟ شردتي فين كل ده؟ رحاب: لا ولا حاجة. أنا هروح أعمل الغدا عشان أوديه لسمير في الشغل، إنتي عارفة إنه مبيحبش ياكل من بره. ولمت الفطار وراحت للمطبخ. *** سمير كان قاعد في مكتبه وسرحان. : ها كلمت أهلك في موضوع جوازنا؟

سمير بإنتباه: هاه، أيوة يا حبيبتي طبعًا. : ردها كان إيه؟ سمير: هي مين؟ نفخت بزهق: مراتك يا حبيبي، هو فيه غيرها؟ سمير: اتصدمت في الأول وبعدين قعدت تعاتب فيا، بس أنا فهمتها إن ده حقي ومش من حقها تعترض. بترقب: يعني مطلبتش الطلاق؟ سمير: ها، متقدرش. بضيق: ليه بقا إن شاء الله؟ إنت مش قولتلي إنك مش طايقها وهي كمان مبقتش مهتمية بيك؟ وبعدين لفت إيديها حوالين رقبته بدلع عشان تأثر عليه:

متطلقها أحسن عشان نعيش حياتنا براحتنا وهي تشوف حياتها بعيد عننا. سمير بصلها بشرود للحظة. غلي الدم في عروقه من مجرد فكرة إنه رحاب ممكن تعيش حياتها بعيد عنه أو ممكن بعدها تتجوز حد غيره كمان. نزل إيدها من على رقبته بهدوء. حاول يخفي مشاعره:

قولتلك قبل كده إني مش هقدر أطلقها يا نرمين. إنتي عارفة إنها يتيمة وملهاش حد. حتى عمامها قطعوا علاقتها بيهم بعد ما كلو حق أبوها. ومتنسيش إنها الحاضنة، يعني لو طلقتها هي اللي هتاخد الشقة وهضطر نأجل جوازنا عقبال ما ألاقي لك شقة وأجهزها من أول وجديد. نرمين بلهفة: لا وعلى إيه. قلبت شفايفها وهي بتبصله بعيون القطة: أنا بس بتضايق كل ما أفتكر إن هي هتشاركني فيك. سمير ابتسم وهو بيمسك إيديها ويبوسهم: بتغيري عليا؟

نرمين بصوت شتوي: طبعًا يا حبيبي، أمال هغير على مين. سمير: أنا عايزك تعرفي إن مفيش حد غيرك في قلبي. نرمين ابتسمت بغنج. رحاب كانت واقفة برة وسمعت معظم حديثهم. كانت ماسكة نفسها بالعافية عشان متعيطش. وبعد شوية وقت هدت نفسها وخدت شهيق وزفير وقوت نفسها وفتحت الباب وهي على وشها ابتسامة مفتعلة: مساء الخير يا حبيبي. سمير ونرمين اتخضوا. نرمين شدت إيدها من سمير وحاولت تبين طبيعية:

أوكي مستر سمير، خلال نص ساعة الملف اللي حضرتك طلبته هيكون عندك. وخرجت وقفلت الباب وراها. رحاب متصنعة البرود: طب مش خايف من ربنا وإنت مختلي بالبنت خلوة غير شرعية كده؟ سمير بلع ريقه وقال بتوتر: إ إنتي فهمتي غلط. رحاب شاورت بإيدها إنها مش مهتمة تسمع: على العموم، أنا كنت جاية أعتذر إني كنت سبب تأخيرك النهارده ونزولك من غير فطار، وعشان كده جبتلك معايا الغدا. وكمان عشان أبلغك إني هقدم أوراقي في الجامعة. سمير بغضب: نعام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...