في اليوم التالي في الجامعة، كانت رحاب جالسة في الكافتيريا عندما وجدتها مريم، وركضت إليها بفرح. مريم: رحرح يا رحرح، عندي لكِ خبر بمليون جنيه. رحاب: مريوم حبيبتي، خير، خبر إيه؟ مريم: بابا قرر يعينك في الشركة بمرتب ثابت. رحاب: إيه؟ وأنا أشتغل إيه في الشركة؟ وبعدين أنتِ عارفة إني ما عندي وقت بعد الجامعة والبيت.
مريم: ما تقلقيش خالص من الموضوع ده، بابا عارف كل حاجة. أنتِ مش هتضطري تروحي للشركة كتير، أنتِ تكملي ترجمة الإيميلات من البيت، بلس تعملي لي خطط تسويقية للشركة عشان توصل لأكبر قدر من العملاء، وطبعًا كله بثمنه. حنين: متجمعين عند النبي إن شاء الله. رحاب ومريم: عليه الصلاة والسلام، آمين.
حنين: بقول لكِ إيه يا رحرح، لو لسه لكِ في شغل كوتش بزنس، أنا عندي لكِ مشروع محتاج شوية حسن تسيير عشان يوقف على رجليه، صاحبة المشروع وعدتني بعمولة، إيه رأيك؟ رحاب بصت لمريم، التي قالت لها: لو الشغل مش هيتعارض مع شغل اللي هيوكله لكِ بابا، ما فيش مشكلة. رحاب فتحت يديها لصاحباتها ودموعها سبقتها من التأثر: ربنا ما يحرمني منكم يا حبايب قلبي.
قعدوا البنات يتكلموا شوية ويضبطوا كل حاجة للشغل، وبعدين كل واحدة راحت كملت محاضراتها باقي اليوم ومشوا. رحاب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حسنية بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله، اقعدي يا حبيبتي، ها، عاملة إيه في جامعتك؟ رحاب حكت لها عن يومها باختصار، وقالت لها إنها لقيت شغل. حسنية: هو سمير هيوافق تطلعي تشتغلي؟
رحاب: منا مش هطلع، الشغل هيكون من البيت، يعني كام ملف محتاجين للترجمة هعملهم باللاب توب آخر اليوم، وباقي الشغل هيحتاج بس تليفون في إيدي وباقة إنترنت، ولو هقدر أعمل معظم الشغل في الوقت اللي هبقى فيه في الجامعة. حسنية: مش عارفة، حاسة إنك كده بتضغطي على نفسك أوي. رحاب بابتسامة: ما فيش مشكلة، أنا متعودة على كده، بس على الأقل هكون بعمل حاجات بحبها ومش هحس بالضغط، بالعكس هكون مبسوطة وأنا بشتغل.
حسنية: ماشي يا حبيبتي، ربنا يعينك. رحاب: بس ممكن ما تقوليش لسمير على الموضوع ده دلوقتي. اللحظة دي دخل سمير للمطبخ: مش عايزة إيه تقولي إيه يا هانم؟ رحاب ارتبكت، ما كانتش عارفة تنطق، لحد ما حماتها نطقت. حسنية: ما كانتش عايزاني أقول لك إنها محتاجة فستان عشان تحضر بيه الخطوبة. سمير: فستان إيه يا ماما؟ ما تلبس أي حاجة من اللي عندها. حسنية بسخرية: هأو، قال تلبس من اللي عندها قال، رحاب مش هتلبس غير فستان جديد.
سمير: مش هقدر أشتري الأسبوع ده لأن الفلوس اللي كانت معايا اشتريت فستان الخطوبة لنرمين. رحاب انصدمت، وحسنية قعدت تلـ... ـطـ... ـم. حسنية: يا ختيي يا خبتك في ابنك يا حسنية. وإنت تدفع لها حق الفستان ليه يا خبيتها. سمير: مهو بسبب اللي عملتوه إمبارح كانت زعلانة، وأنا اضطريت أصالحها النهاردة وأعوضها عن الشبكة بالفستان اللي اختارته لخطوبتها. حسنية قعدت تهز راسها بجنـ...
ـون: أنا مش مصدقة إنك سمير اللي واقف قدامي دلوقتي، وإيه رأيك بقى إنك هتجيب الفيزا دلوقتي حالا لرحاب تشتري فستان للخطوبة ومجموعة دريسات وجزم وخمارات للجامعة، ها؟ رحاب ما قعدتش تسمع باقي كلامهم لأنها طلعت جري على أوضتها وقعدت تعيط. فلاش باك: والله المعروف إن العريس هو اللي بيدفع حق فستان وميكاب العروسة. سمير بزهق: أنا بقول لك أنا خلصت تشتطيب الشقة وشطبت أنا كمان، ده بدل ما تقدري ظروفي وتخففي عني المصاريف؟
رحاب: عايزني أقدر إيه أكتر من كده؟ أنا كل فلوسي اللي كنت محوشاها صرفتها معاك. سمير: أنتِ هتـ... ـعـ... ـايريـ... ـني عشان ساعدتيني في كام ألف؟ لا ألف شكر يا بنت الأصول. وقعدوا يتخانقوا لحد ما سمير قال لها إنه هيتصل بخالها ويفركش الجوازة دي ويرجع لها فلوسها اللي قاعدة تذلها بيهم. رحاب رمت التليفون بغضب: في ستين دا،هية. بعد ساعة دخلت عليها أمها وهي بتلطم: يالـ... ـهـ... ـوي يالـ... ـهـ... ـوي، عملتي إيه يا موكوسة؟
عملتي إيه يا أخرت صبري. رحاب: في إيه يا ماما؟ أم رحاب: الراجل برة مع خالك وعلى آخره، وباين من كلامه إنه عايز ينهي الجوازة. رحاب: ما يغور في دا،هية، أنا تعبت من إني أهاود وأدادي فيه وهو متفرعن عليا طول الوقت، مش عارفة على إيه، بلا نيلة. رحاب وهي بتهزها من ذراعها: يعني إيه يغور؟ عايزة يطلقك بعد ما كتبتوا كتابكم؟ عايزة الناس تقول علينا إيه؟ بنتي أنا تبقى مطـ... ـلـ... ـقة وهي معدتش 18 سنة. رحاب بدموع: منا ياما اتـ...
ـرجـ... ـيتك نأجل الموضوع لغاية ما ناخد على بعض، أنتِ اللي أصرتي نكتب الكتاب عشان الناس ما تقولش علينا حاجة لما يشوفوه طالع لنا وهم عارفين إن ما فيش راجل في البيت، وحطيتيني قدام الأمر الواقع وخللتيني أسيب شغلي ووافقتي على شرطه إني أأجل دراستي، ويا عالم هيخليني أرجع أكمل في جامعة بعد الجواز ولا لأ. أم رحاب بحسرة: هو أنا عشان فكرت في أطمن عليكِ وجوزتك للراجل اللي تتسندي عليه بعد عمر طويل أبقى حطيتك قدام أمر واقع؟
هو أنا عملت لك إيه وحش عشان تنتـ... ـقـ... ـمي مني كده وتفضحـ... ـينا وسط الناس ها؟ ده أنا كل اللي عملته ده عشان مصلحتك، ولا عشان كنتي بتشتغلي وبتكسبي فلوس بقيتي شايفة نفسك تقدري تسدي مكان الراجل في حياتك وعايزة تفضلي بايرة طول عمرك؟ رحاب كانت واقفة مصدومة من الكلام اللي قاعدة بتسمعه ودموعها شلالات، كانت فاكرة إن أمها هتدعمها المرة دي قدامه بس طلعت غلطانة.
أمها مسحت دموعها بوهن: حاضر يا بنتي، هوديلو شبكته وكل حاجته، إذا كان ده اللي هيريحك، آآآه. أم رحاب مسكت صدرها بأ،لم. رحاب جريت عليها بلهفة: ماما مالك؟ أنتِ كويسة؟ أم رحاب بعدتها عنها وهي بتبص لها بعتاب. رحاب وهي بتوطي تبوس إيديها: يا ماما بالله ما تعملي في نفسك كده، حـ... ـاـ...
ـضر يا ماما، هعمل لك كل اللي أنتِ عايزاه دلوقتي، هأخرج له وأصالحه وكل حاجة هتتحل، بس أنتِ ارتاحي يا ماما، الدكتور قال لك إن الزعل مش كويس عشانك. أم رحاب بابتسامة: ربنا يرضى عنك ويراضيكي يا بنتي. رحاب باست على رأسها وراحت غسلت وشها وضبطت نفسها وطلعت لهم. رحاب: خالو ممكن تخليني أتكلم معاه على انفراد؟ خالها: حاضر يا بنتي، أنا كمان كنت بقول له اقعدوا اتناقشوا في خلافاتكم بهدوء وكل حاجة هتتحل إن شاء الله.
خرج خالها وهي قعدت قدام سمير في الصالة. سمير وهو يهز في رجله بضيق: إيه، عندك حاجة نسيتي تعايريني بيها؟
رحاب: سمير، أنا آسفة، أنا ما كنتش أقصد أعايرك بحاجة، أنا قلت لك قبل كده فلوسي وفلوسك واحد وما فيش فرق بينا، ويا سيدي بالنسبة للفستان والميكاب أنا هتصرف في دول، ليا صاحبة مصممة وخياطة شاطرة هتشوف لي موضوع الفستان، وكمان ليها تعامل مع ميكاب أرتست فاتحة جديد هتعمل لي ميكاب عندها ببلاش مقابل دعاية هتعمل لها إياها صحبتي في صفحتها.
سمير فرح من كلامها وقعدوا يتكلموا شوية، وبعدها مشي بعد ما أهلها اطمنوا إن ما فيش مشاكل بينهم. رحاب بصت لأمها بعتاب ودخلت أوضتها وانهارت بالعياط. أمها دخلت عليها أوضتها لقيتها حاضنة مخدتها وبتعيط، قعدت جنبها وطبطبت على كتفها: أنا عارفة إنك شايفة إنك أنتِ اللي بتدي في العلاقة دي، بس صدقيني بكرة لما أحواله تتحسن هيشيلك فوق راسه ومش هينسا لك وقفتك جنبه دي أبدا، وقتها هو اللي هيديكي كل حبه واهتمامه.
رحاب كانت بتعيط وما اتكلمتش. باك. رحاب ابتسمت بسخرية من بين دموعها: تعالي شوفي حالي دلوقتي يا ماما وهو بيديني كل يوم على دماغي. بعد أسبوع كانت خطوبة سمير. رحاب كانت قاعدة جنب حماتها وهي راسمـ... ـة على وشها ابتسامة بتداري بيها كسرتها. نرمين كانت كل شوية تنفخ بضيق وهي شايفة نظرات الإعجاب اللي كانوا المعازيم بيبصوها لرحاب، وخصوصا لما لاحظت إن سمير غيران عليها لما أصر يقعدهم في مكان بعيد عن نظرات الشباب اللي في الحفلة.
رحاب: ماما خلي بالك من سهام، أنا طالعة شوية للجنينة أشم شوية هوا عشان حاسة بخنقة هنا. وطلعت رحاب من القاعة. سمير كان متابعها بعنيه ومش مركز مع نرمين اللي كانت بتعرفه على صحباتها، وخصوصا لما شاف شاب خرج بعدها بدقيقة. نرمين: سمير. سمير بإنتباه: هاه؟ نرمين: مالك سرحت فين؟ سمير: معلش، اعذريني دقيقة وراجع. عند رحاب كانت واقفة بتمسح دموعها، لقت حد بيديها منديل، التفتت ليه: ممكن أعرف القمر زعلان ليه؟ رحاب بغضب: أفندم؟
الشاب رفع إيديه: صدقيني مش بعاكس، أنا غرضي شريف على فكرة. سمير من وراه: في حاجة يا أخ إنت؟ الشاب بابتسامة: كويس إني شوفتك بعيد عن الدوشة اللي جوة، أنا اسمي يزيد عز الدين، عندي 28 سنة، مهندس معماري، إحم، أنا يشرفني أطلب إيد الآنسة أخت حضرتك..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!