كان يجلس في مكتبه يحاول أن يفهم هذا العمل المعقد الذي تركه له والده. ولكن صورة مريم بشعرها الذي وجدها في جوال زوجته لم تغب عن باله. فهو لم يدرك أنه ترك هذا الجمال كله من بين يديه وهرب. فهي فائقة الجمال، كيف يتركها هكذا؟ ولكن لا، سوف يصلح غلطته في الحال وسوف يحصل عليها مرة أخرى. ولكن يجب أن يتخلص من تلك العلكة زوجته. و أثناء استغراقه في دوامة تفكيره، يتفاجئ بوالده يدخل عليه وهو يقول: (ها فهمت حاجة يا بني؟
فقال بحركة تأكيد: (آه يا بابا، الحمد لله كله تمام.) فقال له والده: (طيب يلا وريني إيه اللي فهمته.) فقال بارتباك: (ما هو ما هو... فقال والده بانفعال: (بتتهته ليه؟ ما تقول يا حيوان فهمت إيه؟ ولا أنت فالح بس في اللعب مع البنات؟ فقال رامز: (يوه يا بابا اعذرني، أنا لسه جديد.) فقال والده بانزعاج:
(بلا جديد بلا نيلة، انتوا كلكم جيل تلفان. حتى الواد اللي كنت بحسد أهله عليه طلع طايش هو كمان. تصور علاء رايح يقضي شهر عسل وسايب شغله. علاء اللي ما خدش إجازة من أول ما بدأ، سايب شغله. تصور! فانتبه رامز وقال بغضب: (شهر عسل؟ ثم أكمل في سره: شكله اتجوزها بجد. أنا شكلي اتأخرت. أنا لازم أتصرف. الواد ده مش هياخد حاجة ملكي. وجلس يفكر بجوار والده الذي يراجع الأوراق. وبعد لحظات، قال بانفعال: (بس لقيتها! فقال والده:
(هي إيه دي يا أهطل اللي لقيتها؟ سرعتني! فقال بسعادة: (بص يا سيدي، بما إن علاء في شهر عسل، إذن فالشغل كده شايله مازن لوحده. وده معناه إننا ممكن نضرب ضربتنا اللي تخلي علاء ده يشحت، مش بس ميعرفش ينافسنا.) فتحمس والده أثناء ما كان يقص عليه رامز، ولكنهم قال: (بس يا بني، رامز مش سهل، وأكيد مأمن نفسه.) فقال رامز: (وأنا كمان مش سهل. ومتنساش إن علاء مش موجود، وهو يعتبر الأثاث.) ثم همس: (والله ما ههنيك عليها يا بن فتحي.)
بعد أول أسبوع من هذا الشهر الرائع، حرفياً أطلق عليه عسل وذلك من جماله. فهو يشعر كأنه في الجنة ونعيمها، ويحمد الله أن الله اختار له مريم وليس كما أراد هو. والآن هو يجهز لها جواً شاعرياً كمفاجأة. حيث قام بحجز جزء من الشاطئ على ركن هادئ، ثم قام بتجهيزه بنفسه من شموع ورود في كل مكان. وقام بكتابة اسمها بالورود، وكتب لها أيضاً بورود حمراء: "أحبك". وارتدى بدلة كلاسيكية، والآن هو ينتظرها.
بعد قليل دخلت وهي معصومة العينين، تدلها فتاة صغيرة ترتدي فستاناً مثل فساتين الروايات. فتسلمها بيده واحتضنها حتى كاد أن يدخلها بين ضلوعه. فقالت هي: (علاء شيل البتاع ده بقى علشان اتخنقت.) فقام علاء بنزعها. فانبهرت هي من جمال المنظر. أما هو، كان يتمثل انبهاره في جمال عينيها. حيث قامت بوضع كحل عربي أصفى لجمالها. جمال! ولكن قطعت هي تلك اللحظة الجميلة وقالت: (علاء أنا حاسة إني عريانة، كان لازم الفستان ده.)
فقال وهو يحتضنها إلى قلبه: (ما تخافيش، محدش هيشوفك هنا غيري. ما أنت عارفة، بغير عليك. أنا حاجز المنطقة دي. وبعدين كنت هموت وأشوفه عليكي.) فقالت باندهاش: (وجبت فلوس الحجز منين؟ ده أنت لسه بتتكون نفسك.) فقال علاء وهو يقبل وجنتها: (حساب لعميل عندي، وكمان رد خدمة. ما أنت عارفة جوزي خدوم. وكفاية أسئلة، عايز أعيش اللحظة.) ثم أشار بيده لفتاة ما، فقامت بتشغيل جهاز ما. فسمعوا تلك النغمة، وبدأوا بالرقص عليها. بحبك مش هقول تاني
وعايزك وانت عايزاني بحبك حب مش عادي مشاعري من زمان تاني و روحك ساكنه في روحي في قلبك شفت شرياني دموعك بتجري في عيوني وتدبل كل أحزاني وبفرح والحياة فرح لو انتي راضية ومسامحة وضحكت شمس في صياحي علشانك ولا علشاني دموعك بتجري في عيوني وتدبل كل أحزاني. وأثناء ذلك، كان علاء يقوم بضمها إليه وكأنها أصبحت قطعة منه. فهو يشعر الآن بكل كلمة منها. كيف أغفل عينه عن تلك الفاتنة؟ كيف لم يفكر بها مرة واحدة؟
أما مريم، حرفياً كانت في قمة سعادتها وهي تنظر إلى عينيه البنية الرائعة. ولكنها لم تكن تتوقع أن علاء ابن خالتها بتلك الرقة. أنها تشعر الآن أنها منه، جزء منه كامل لا يتجزأ. لقد قررت في قرار نفسها أنها ستسعده بكل السبل. ثم وضعت رأسها على كتفه وأكملت الرقص.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!