الفصل 14 | من 23 فصل

رواية العوض الفصل الرابع عشر 14 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
16
كلمة
1,074
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

بعد مدة شهرين من العمل الجاد في الشركة حيث كانت تعمل مريم مع علاء بكل طاقتها، وليس في الشؤون القانونية فقط، إنما في الأعمال المكتبية الأخرى. كانت الشركة بسيطة جداً، ولكن بسبب علاقات علاء وحديثه الجيد مع العملاء، بدأت الشركة تكبر، وخصوصاً فريق العمل الصغير. فقط محاسب، ومازن، وعلاء، ومريم (محامية) ، وبعض العمال.

ومحاسب كان اسمه بدأ يظهر أكثر للنور، وبدأت الصحف تكتب عنه. أما علاء ومريم، فكان يحظيان بعلاقة ممتازة. فكانوا يعملان في نفس المكتب، فيتحدثان ويمزحان. حرفياً، العمل معها ممتع جداً، فدائماً كانت تشعر علاء بالسعادة. بالإضافة إلى أن علاء كان يساعدها في المنزل، وكانوا يتشاركون كل شيء. والآن هما في غرفة المكتب ينتظران عميلة مهمة تحتاج بعض الأجهزة المهمة.

بعد لحظات، تدخل عليهم فتاة ترتدي زي سيدة الأعمال، ولكن زيها قصير جداً. كانت تشعر مريم بالتقزز منها، ولم تسعد أبداً برؤيتها. وبعد الترحيب والسلامات، بدأ الجميع في مناقشة تلك الطلبية. ولكن مريم كانت تشعر أن الفتاة تضع عيناها على علاء، ولها الحق فعلاً، شاب رائع ووسيم، ولكن هو ملكها. فقالت لها بهمس: (عجبك؟ فصدمت الفتاة، ولكن أجابت بوقاحة مع ابتسامة خبيثة، وقالت بنفس الهمس: (بصراحة أيوه، شاب شيك وجنتل.)

فقالت لها مريم بغيظ: (مش هيعبرك على فكرة.) فأجابت الفتاة بغرور: (ليه لا، مفيش حاجة تعجبني وما أطولهاش، ده غير إني متقاومش.) كانت مريم تنظر لها بغيظ شديد وغيرة. فالفتاة فعلاً فاتنة وتتفوق على مريم بكثير، فهذه مكتملة الأنوثة على نقيضها. كما أن علاء لم يقل أبداً أن مظهره يعجبها، إنما يصف أخلاقها وطيبتها، وهذا لا يكفيها. إنها تحتاج المزيد، تحتاج أن يشعرها أنها كافية له بكل الطرق. فقالت للفتاة حتى تخرسها:

(لأني مراته، وعارفة إنه عمره ما هيعبرك.) نظرت لها الفتاة باندهاش، فلم تتوقع أن هذه زوج لهذا الشاب الوسيم. فضحكت بخبث، وقالت: (وإيه يعني؟ عجبني وهاخده، تراهني؟ خافت مريم بشدة، فهي عشقت زوجها ولا تستطيع أن تدخل هذا الرهان البائس. ففكرت قليلاً، ثم قالت لها بخبث: (لأ، أنتِ ولا عشرة غيرك، لأنه……) ثم قالت لها كلماً في أذنها، جعل القلم يسقط من يدها، وقالت بعد أن تغير وجهها: (مش معقول! مش معقول! أنتِ أكيد بتكذبي.)

فقالت مريم باستنكار: (وهكذب ليه؟ ده جوزي، هطلع كلام عليه كده إزاي؟ فجلست العميلة تكمل الطلبية وهي متغيرة الوجه. أما مريم، فكانت تنظر لها ثم لزوجها وتضحك وتبتسم. أما علاء، فكان لا يشعر بالراحة. فهو يحفظ مريم منذ الصغر، لا تفعل تلك الحركات إلا عندما تفعل مصيبة. كبريو بعد. أن انتهى الاجتماع، ذهب علاء إلى العميلة وقال لها: (أنا عارف إني حشري، بس أنا مراتي بتحب تعمل مقالب كتير. فممكن أعرف قالتلك إيه غير وشك كده؟

لم تعلم ماذا تفعل العميلة، فكتبت له ما فعلت زوجته على ورقة. عندما قرأها، احمرت عيناه، وقال: (مش قلتلك بتحب تهزر.) ثم سلم على باقي المجموعة سريعاً وذهب نحوها غاضباً، وعيونه تطلق شراراً. أما هي، فكانت تبتسم. وعندما رأت علاء بهذه الهيئة، كانت تجري هنا وهناك، وهو خلفها. حتى أمسكها من شعرها من تحت الحجاب، وقال: (ممكن أعرف إيه ده؟ فأجابت: (………) ……………………………..

كانت تصرخ بسبب خربشة هذا القط الشرس الذي جلبه لها زوجها من الشارع. ثم قامت وألقته خارج المنزل. فقال لها: (أنتِ بتعملي إيه؟ وأمسك القط واحتضنه. فقالت: (رامز، أنا مش طايقة القط ده، كل شوية يحتك بيا، ودلوقتي خربشني في رجلي. سيبه خلاص، مش طايقاه.) فقال لها: (أنتِ عارفة إني بحب القطط. وبعدين مش عاجبك، امشي يا ستي وهوّني. ده أنتِ خانقة.) فقالت باندهاش: (أنا خنقة؟ أنا مش دايماً كنت تقولي أنا حبيبتك وروحي وحياتك؟

مش أنا الجوهرة المكنونة والوردة اللي ريحتها حلوة؟ فقال بملل: (زهقت من الورد والجواهر. وبعدين أنا وأنتِ عملنا كل حاجة قبل الجواز، خلاص مرحلة الاندهاش راحت. مفيش حاجة انبهر بيها. أنتِ خلاص بقيتي حاجة استمتعت بيها، مفيش جديد بالنسبالي. بقيتي مملة. مبقتش أحس بمتعة معاكي. يلا يا كيتو.)

ثم أخذ قطه ورحل، وتركها تبكي وتبكي على ما جنته. لقد تركت كل شيء خلفها، عائلتها وأختها وحياتها، حتى تكون سعيدة مع هذا الكائن. ولكن ما جنته هو أنه مل منها ورحل. كل ذلك لأنها بحثت عن السعادة، فلم تحصل إلا على الألم. ونظرت إلى بطنها، ماذا ستفعل مع ابنها حبيبها في تلك الحالة؟ هل ستتخلص منه وتنقه من تلك الحياة، أم ماذا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...