الفصل 12 | من 23 فصل

رواية العوض الفصل الثاني عشر 12 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
22
كلمة
882
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

يستيقظ من نوم عميق على صوت رنين الهاتف المزعج. يجيب على المتصل وهو شبه نائم، لكنه سمع الخبر الذي بدلًا من أن يصدر صدمة في عقله، أصدرها في قلبه. ينهض مفزوعًا من السرير، يحاول أن يرتدي قميصه وهو يحدث صديقه ويقول بانزعاج وصوت غاضب: (وأنت كنت فين يا مازن؟ ده أنا مأمنك يا شيخ.) (أهدى إيه بس؟ أنا شقا عمري راح، أما بيتي اتخرب.) قال آخر كلماته وأغلق الهاتف، ثم بدأت بعض دموعه بالنزول.

فوجئت مريم بهذا المنظر، وهي التي كانت تحاول أن تستيقظ. ففزعت من منظره، فقد كان علاء مهما كان بالنسبة لها هو رمز القوة. فاحتضنته وهي تقول: (مالك يا حبيبي؟ في إيه؟ احتضنها كأنها أمه وقال: (أنا بيتي اتخرب يا مريم، بيتي اتخرب. شقايا راح.) فقالت بصدمة وفزع: (إيه اللي حصل؟ فأجاب: (الشركة اتحرقت يا مريم. أنا كده بقيت على الحديدة. غير ده كله ممكن اتسجن بسبب العقود والطلبيات.) احتضنته وهي تقول:

(تغور الفلوس ولا تزعل. الشركة أنت اللي عملتها يا حبيبي، كده كده دي شقة يعني لسة صغيرة وزي ما عملتها تعمل غيرها. وبالنسبة للعملاء نتصرف معاهم. يلا اغسل وشك وفوق كده، وفداك أي حاجة يا حبيبي. وبعدين ممكن الحريقة متكونش كبيرة قوي، ممكن حاجة بسيطة تتصلح. يلا بينا نشوف إيه بالظبط اللي اتحرق، يلا يا روحي.)

بعد ٧ ساعات سفر، ذهب مباشرة إلى العمارة التي بها شقته البسيطة التي أسسها كشركة، ولكن صدم مما رأى. لقد كانت الشقة وحدها هي التي احترقت. وقال له الظابط إنها بفعل فاعل. لم يستطع علاء أن ينظر إلى تعب سنينه وهو بهذا المنظر، وشعر بألم شديد في قلبه وأغمي عليه. وكانت مريم بجواره، فاحتضنته هي والظابط. يفتح عينيه فيجد أن زوجته بجواره تمسك يده وتقبلها. وعندما وجدته قد فاق من الغيبوبة، قالت وهي تبكي: (كده يا علاء؟

حرام عليك. كل ده علشان حتة شقة؟ كده تخضني عليك؟ قلت لك فداك يا حبيبي.) فقال لها وهو تدمع عيناه: (أنا مبقتش أنفعك خلاص، تعب السنين كله راح في غمضة عين. لو حابة... تطلقي يعني... أنا ممكن... أديك حريتك.) فقالت وعيناها تحتضن عينيه: (لا يا أخوي، مش عايزة أطلق. قاعدة على قلبك. وعلى فكرة تعب السنين مراحش ولا حاجة. أنا مش محامية هفق وأي كلام برضوا، ده أنا الأولى على دفعتي.) قالت آخر كلماتها وهي تبتسم. نظر لها باستغراب وقال:

(مش فاهم.) فقالت بتفاؤل وابتسامة أمل: (لأني يا حبيبي لو تفتكر، أنا آمنت على الشركة قبل ما نسافر. وبالتالي شركة التأمين هي اللي هتصلحهالك، وأنت مش هتدفع جنيه واحد. وبالنسبة للبضاعة اللي استوردتها، فلله الحمد مازن كان خايف شوية يوديها الشركة، فسابها في مخزن بيته. وعلى هذا الأثاث اتصلت بشركة التأمين وصلحتهالك أهي، وفرشتها بعفش أحلى من بتاعك. بص شوف.)

نظر إلى الهاتف بأمل وفرحة تكاد تقفز من عينيه وهو يقلب على الهاتف. ولكنه تذكر شيئًا أنقص فرحته، فقال: (طب والعقود؟ فقالت وهي تطمئنه بعينيها:

(ودي كمان اتطمن. لو تفتكر، أنا كنت بعمل أي عقود جديدة بعمل منها نسخة تالتة ودي موجودة في البيت. والعقود القديمة متسجلة في الشهر العقاري. يعني أنت قلقتني عليك وتعبت قلبي معاك أسبوع وأنت راقد لا حول ولا قوة على ولا شيء. أنا مش هيرضيني غير لو قمت وحضنتني وشيلتني كده احتفالًا بشركتك اللي اتجددت.) فما كان منه إلا أن نهض من مكانه رغم تعبه واحتضنها، ثم حملها ولف بها بسعادة وسرور وهو يقول:

(أنت أجمل وأفضل زوجة كالعادة، وأنا أسعد زوج لأنك ملكي.) كادت أن ترد، ولكنهم سمع صوتًا في الخلف يقول: (تصدقي يا ريم عندك حق. في غيبوبة بقاله أسبوع وبيته اتخرب، وأول حاجة عملها شغال يلف لي بالسنيورة ويتغزل بجمالها.)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...