الفصل 22 | من 23 فصل

رواية العوض الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
24
كلمة
1,310
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

تم عزله في غرفة منفصلة بعد معرفة مرضه الخطير. أما هو، فهو هائج يصرخ ويصرخ. لم يجبه أحد. كان يكرر كلمة واحدة: "افتحوا الباب ده، افتحوا الباب، أنا مش تعبان." أما والده، ففي الخارج كان يبكي. فسأل الطبيب: "طب… طب مفيش حل يا دكتور؟ مش ممكن يتعالج؟ وهو أصلاً اتصاب بيه إزاي المرض الخبيث ده؟ فقال الطبيب بعملية شديدة:

"ابنك مريض إيدز يا حاج. والإيدز ده معناه نقص المناعة، يعني باختصار ابنك معندوش أي وسيلة دفاع عن نفسه، سواء كان بكتيريا أو فيروسات. اتصاب إزاي؟ فيه أكتر من طريقة: الاتصال الجنسي: ينتقل الفيروس أثناء ممارسة الجنس عن طريق السوائل والإفرازات الجنسية من الشخص المصاب إلى الشخص السليم، سواء كان الاتصال مهبليًّا أو شرجيًّا أو فمويًّا. نقل الدم: ينتقل الفيروس عن طريق نقل الدم، في حال عدم اتباع أساليب الفحص الدقيقة بالمختبرات.

المشاركة في استخدام الحقن الملوثة بالفيروس: خاصة متعاطي المخدرات. من الأم إلى الطفل: قد تنتقل العدوى من الأم إلى طفلها إذا لم تتلقَ الأم العلاج المناسب خلال فترة الحمل. الرضاعة الطبيعية: تنتقل العدوى من الأم إلى الطفل أثناء الرضاعة الطبيعية؛ لذا يجب عدم إرضاع الطفل طبيعيًّا من أمه المصابة.

وبالتالي هو عنده احتمالين، إنه يكون عن طريق الدم أو عن طريق الاتصال الجنسي. وطبعًا بعد مراجعة بياناته اكتشفنا إنه متبرعش بالدم الفترة اللي فاتت. وبالتالي فالطريقة الوحيدة هي الاتصال الجنسي. أما بالنسبة لعلاجه، فأنا يؤسفني إني أبلغ حضرتك إن ابن حضرتك في المرحلة الأخيرة، يعني خلاص مش هينفع علاج." صمت والده بحزن قليلاً ثم قال: "طب هو متجوز يا دكتور؟ ممكن تكون مراته اتصابت هي كمان." فقال الطبيب:

"احتمال طبعًا، بس كده نحن عايزين نعمل لها تحاليل هي وأي حد تعامل معاه، سواء يلمس عليه أو حضنه أو باسه." كان الرجل حزينًا جدًا. كيف سيحدث هذا؟ هل سيخسر ابنه وحفيده في آن واحد؟ فإن أصيبت الأم سيصاب الابن بالتأكيد. لم يستطع التحمل أكثر من ذلك، وانهار في البكاء وهو يسب ابنه، فكل هذا بسبب استهتاره وعلاقته المحرمة. *** كان الصمت هو من يسيطر على المكان، حتى قاطعت هذا الصمت زينب وقالت:

"كفاية كده يا ست ريم. البنت كانت هتسقط بسببك أنت وأمك، والبنت باين إنكم بتتعبوا نفسيتها. فلو سمحتوا امشوا. مش عايزها تفوق تلاقي أشكالكم." فقالت فاطمة بانفعال: "أنتِ بتقولي إيه يا زينب؟ أنتِ عايزة تحرميني من إني أشوف بنتي وأطمن عليها؟ فقالت زينب: "لا يا ختي مش هحرمك، بس هي تعبانة منك. وبعدين من امتى الحنية دي؟

دي البت طلعت شايلة منك سواد. أنا صحيح قلبي قاسي، بس أنا لو قسيت هقسي على الكل، لأني اتربيت إن القسوة هي الصح، وإن العيل لما تقوله أنت مش هتروح يبقى أنت بتحفزه. لكن طلعت غلطانة. أنا نفعت معايا الطريقة دي بس آذت ابني." قالت تلك الكلمات وهي تنظر إلى علاء الذي كان ينظر إلى والدته بعدم تصديق. هل معنى ذلك أنها تحبه؟ ولكنها أكملت وقالت:

"لكن أنتِ، أنتِ طلعتي أسوأ مني مية مرة. البنت كان هيروح مننا بسببك. فمعلش كده، ممكن تهوينا، لحسن تشوفك تتعب تاني تنزل الواد اللي بالعافية ثبتناه." كادت أن تتحدث، ولكن تحدث علاء بصوت لين وقال: "معلش يا طنط، ممكن تتناقشوا بعدين. ماما عندها هي نفسيتها تعبانة، وأنا بصراحة مش هخسرها بسببك." نظرت له برجاء أمه، ولكن كان قد أخذ قراره. فامسكت يدي ابنتها وذهبت إلى منزلهم.

أما علاء، فكان ينظر إلى والدته بحب كبير. فعرفت هي ما يريد واحتضنته. فبكى في أحضانها كأنه طفل صغير. أخذ يبكي وهي أيضًا تبكي وتواسيه. ثم قال لها: "مش عايز أخسر ابني يا ماما. مريم لو خسرته هتكتئب وممكن تنتحر كمان. مش عايز أخسر حد فيهم." فقالت له: "متخافش، هيرجعولك بالسلامة يا حبيبي." فقال لها بحزن: "أنا آسف على كلامي. أنا مكنتش أعرف إنك بتحبيني." فقالت له مبتسمة: "أنا اللي آسفة لأني وصلتك للمرحلة دي." ***

عندما وصلوا المنزل، قامت فاطمة بصفع ريم بقوة وقالت لها: "دي آخرة تربيتي فيكي. قاعدة عريانة قدام جوز أختك، عايزة منك إيه ها؟ أي مش سيبتيه وفضحتينا وهربتي، رجعاله تاني ليه ها؟ ليه؟ فقالت لها ريم بكل وقاحة:

"علشان دي تربيتك ليا. أيوه يا ماما دي تربيتك. يمكن مريم لأول مرة تقول حاجة صح. دي تربيتك. مش أنتِ اللي كنتي بتقولي لازم تكوني الأجمل، متخليش حد ياخد حاجة بتاعتك حتى لو أختك. وأنا سمعت بالنصيحة. لما حسيت إن أختي هتاخد حاجة متناسبهاش وتناسبني، كنت هفصصها. لكن في المرة الأول اكتشفت إن اللي خدته منها ميساويش، واللي خدته هي مني يساوي. فحبيت أرجع حقي. أبقى غلطانة؟ كانت تنظر لها فاطمة بذهول. هل هذه ابنتها؟

إنها بالتأكيد شيطانة. إنها لا تشبهها في شيء. لا، إنها تشبهها في كل شيء، ولكنها أكثر شرًا وأكثر أنانية. كادت أن تدفع عن نفسها، ولكنها سمعت صوت أخو زوجها وهو يقول لزوجها ما جعل ريم تصرخ رافضة هذا، حيث قال: "ابني اتصاب بالإيدز واتحجز في المستشفى. ممكن ريم وأي حد لمسه أو اتعامل معاه يجي يحلل، وخصوصًا ريم لأنها احتمال تكون اتصابت." خرجت ريم من الغرفة وقامت بإمساك عمها وهي تصرخ وتقول: "أنت كذاب!

أنا سليمة، ماتصبتش، أنا مش هموت. أنت كذاب!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...