الفصل 25 | من 36 فصل

رواية العرافة العجوز الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
15
كلمة
1,202
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

بدأ الجميع بالانصراف من صالة الانتظار بالمطار في انتظار ورود أخبار مؤكدة عن ركاب الطائرة. قامت سيارة إسعاف بالمطار بنقل والدة فريد إلى أقرب مستشفى. أما هند فأخذت سمية وعادوا إلى المنزل وهما في حالة بكاء لا ينقطع. وفي صباح اليوم التالي، كانت أنباء سقوط الطائرة القادمة من إيطاليا تملأ القنوات والمواقع الإخبارية في كل مكان في العالم. وبعد عدة أيام، تم العثور على حطام الطائرة وتأكيد موت جميع ركابها وطاقم الطائرة بالكامل.

ظل فريد طيلة أيام العزاء في حالة صمت كامل لا يتكلم. ظل فريد في حالة حزن شديد ولعدة أيام دون النطق بأي كلمة. وتدهورت الحالة الصحية للأم بشدة. مرت أيام عصيبة على هذه العائلة المنكوبة، وتأكد فريد أن كلام العرافة العجوز له ولإخوته منذ الصغر حقيقة وواقع يعيشه الآن. إذن فهو لن ينجب أبداً ولدًا من صلبه، كما أنه سيتزوج أيضًا سمية وسيربي أبناء إخوته جميعًا. وعندما بدأ فريد ينطق ويتحدث، لم يتحدث أبدًا إلا عن العرافة العجوز.

كلما بدأ أحدهم الكلام معه، لا يترك فرصة إلا للكلام عن العرافة العجوز وصدق نبوئتها. أصبح كل ما يشغل تفكير فريد هو أنه يريد مقابلة هذه العرافة مرة أخرى مهما كلفه ذلك من مال أو وقت أو جهد. فمن الممكن أن يسافر إلى أبعد مكان بالعالم حتى يقابلها، فقد أصبح عنده يقين بأن نبوئتها كانت حقيقية وعن علم وأنها تستطيع إخباره بما سيحدث له في المستقبل. عندما سمعت منه هذا الكلام والدته، عنفته وقالت: "إيه اللي بتقوله ده يا فريد؟

حرام عليك اللي بتقوله ده شرك بالله، استغفر يا ابني، ما يعلم الغيب إلا ربنا سبحانه وتعالى." فريد: "يعني أنتي مش شوفتي بنفسك كل اللي قالته حصل بالحرف." الأم: "صدفة يا ابني، ياما الدنيا مليانة بالصدف." فريد: "صدفة أنها تقول أن شريف هيموت بعد ما يتجوز ويخلف ويموت مريض وأهو حصل! وصدفة كمان أنها تقول أن أسامة هيموت لكن هيموت غريب وأهو حصل! وصدفة كمان أنها تقول أني هتجوز نسوانهم وهربي عيالهم علشان عمري ما هخلف!

الأم: "والله يا حبيبي كل ده صدف، استغفر ربك من الكلام اللي بتقوله ده." فريد: "استغفر الله العظيم، لكن أنا لسه بردو متأكد من كلام الست دي وعارف أني عمري ما هخلف وهربي عيال إخواتي، نفسي دلوقتي أشوفها علشان أعرف منها هيحصلي إيه في مستقبلي." الأم: "إحنا كلنا حالتنا النفسية صعبة، لكن واضح أن انت حالتك النفسية أثرت على تفكيرك، استهدي يابني بالله وأعقل وأهدى خالص، أنا خلاص مش بقي حيلتي غيرك."

فريد: "انتي فاكراني اتجننت ولا إيه؟ الأم: "لأ، لكن حاسة أن دماغك متلخبطة وأفكارك بقيت مش طبيعية." فريد: "بالعكس أنا كل كلمة بقولها قدامها دليل، لازم نعترف أن كلام العرافة طلع حقيقي ومش موضوع صدفة، وإلا هنكون بنضحك على نفسنا." الأم: "طيب ممكن تشيل من دماغك موضوع العرافة ده دلوقتي لأن عندنا اللي أهم منه." فريد: "فيه إيه يا أمي؟ الأم: "إحنا مفيش عندنا شهادة وفاة لأخوك لحد دلوقتي."

فريد: "وشهادة الوفاة دي هتطلعها إزاي إذا كان مفيش جثة أساسًا." الأم: "معرفش، لكن اللي أعرفه أن لازم يكون معانا شهادة وفاة ضروري جدًا." فريد: "ليه؟ فيه إيه؟ الأم: "علشان فلوس أخوك الله يرحمه والمطعم اللي اشتراه ابن أخوك ومراته مش هياخدوا منه جنيه واحد طول ما فيش شهادة وفاة." فريد: "أنا الصراحة مش فاهم في المواضيع دي كويس، لكن أعتقد أكتر واحد ممكن يفيدنا هو أحمد المحامي."

الأم: "طيب بالله عليك يا ابني شوفو هيقولك إيه وأسعى في الموضوع ده في أقرب وقت." ذهب فريد لصديقه المحامي وسأله: "دلوقتي يا أحمد أنا عايز أطلع شهادة وفاة لأخويا ومش عارف أعمل إيه؟ أحمد المحامي: "قصدك أخوك أسامة؟ فريد: "أيوه." المحامي: "أخوك أسامة في نظر القانون لسه عايش." فريد: "بتقول إيه؟ لسه عايش؟ المحامي: "أنا بقول في نظر القانون، مادام مفيش جثة لحد دلوقتي يبقى لسه عايش قانونًا."

فريد: "وبعدين يا أحمد، فلوسه وحاجاته هتفضل كده؟ مراته وابنه مش هيستفيدوا منها وتضيع عليهم؟ المحامي: "لأ مش للدرجادي، إحنا لازم نرفع قضية علشان نستصدر حكم محكمة يفيد بموته، بعدها تصدر شهادة وفاة وبعدها كل الأمور بتمشي طبيعية." فريد: "وحكم المحكمة ده ممكن ناخده إمتى؟ المحامي: "في حالة الغياب بدون سبب واضح بيصدر الحكم بعد مرور فترة غياب ٤ سنين بدون أي أخبار عنه." فريد: "٤ سنين! كتير أوي!

المحامي: "ده في الأحوال الطبيعية، أما في الحالات اللي زي حالة أخوك لما يكون في طيارة وقعت أو على سفينة غرقت، في الحالات دي بيصدر حكم المحكمة بعد الحادث بـ ٣٠ يوم بس." فريد: "طيب ده كويس جدًا." المحامي: "لكن اللي له الحق في رفع الدعوى دي هم الورثة الشرعيين له في حالة وفاته." فريد: "آه فهمت، يعني لازم مراته قصدي أرملته هي اللي ترفع الدعوى دي باسمها وباسم ابنها مصطفى لأنه قاصر وهي الوصية عليه."

المحامي: "بالظبط كده ومعاهم والدتك كمان." فريد: "طيب أمي وأرملته طبعًا الأيام دي تعبانين جدًا، فأنا ممكن أمشي في الإجراءات دي معاك بالنيابة عنهم." المحامي: "ممكن، لكن لما نحتاج ناخد منهم توقيع لازم يحضروا بنفسهم ويوقعوا، وأول حاجة لازم يروحوا معايا مكتب التوثيق علشان يوكلوني بتوكيل قضايا علشان أمشي في الإجراءات." فريد: "طيب أنا هقولهم ونتفق على ميعاد نعملك فيه التوكيل."

المحامي: "بالمناسبة عايز أقولك خبر معرفش إذا كنت تعرفه ولا لأ." فريد: "قول." المحامي: "فيه خبر نزل إنهم لقوا جثث لـ ٦٣ شخص من أصل ١٤٠ شخص من ضحايا الطيارة." فريد: "بجد؟ والباقيين؟ المحامي: "دي الأجزاء اللي لقوها لحد دلوقتي وكل ما هيجد جديد هتعرفوا، والمفروض إنكم هترسلوا عينة من تحليل DNA لأي حد من قرايب أخوك للطب الشرعي، يعني مثلا عينة منك أنت أو من ابنه علشان يضاهوها مع الجثث اللي لقوها."

فريد: "مفيش مشكلة، أرسلهم عينة مني أنا، لكن أنا عايز أعرف ليه؟ المحامي: "أنا آسف يا فريد على اللي هقوله، الجثث مش بتكون زي ما انت متخيل، دي بتكون عبارة عن أجزاء مفيهاش أي معالم ممكن التعرف من خلالها على صاحبها إلا بالطريقة دي." فريد (بحزن) : "آه فهمت." عاد فريد إلى المنزل فوجد أمه فأخبرها بما قاله المحامي.

الأم: "أنا هعملك توكيل يا ابني تمضي أنت على أي حاجة بالنيابة عني، وتبقي تروح مع سمية علشان طبعًا مش هينفع نسيبها لوحدها مع راجل غريب." فريد: "طيب قوليلها تجهز نفسها علشان نروح بكرة الصبح نعمل التوكيلات، وتبقوا ترجعوا انتوا الاتنين وأنا هروح أعمل تحليل DNA علشان أرسله يمكن نلاقي جسمانه الله يرحمه." بعد عدة أيام عرف فريد أن عينته لم تتطابق مع أي عينات.

فسأل صديقه المحامي: "العينة بتاعي مش اتطابقت مع أي جثة من اللي لقوها، معني كده أن أسامة ممكن يكون لسه عايش؟ المحامي: "يا فريد يا صاحبي الجثث اللي اكتشفوها لحد دلوقتي لأقل من نص عدد الضحايا! يعني لسه جثث كتير مش اكتشفوا مكان وجودها أو ممكن تكون اتحللت بالكامل أو أكلها سمك البحر." فريد: "أنا كنت فاكر أن فيه أمل!

المحامي: "الأمل في الله يا صديقي، لكن ده شئ مستحيل يحصل الطيارة وقعت في منطقة في عمق البحر أقرب ساحل منها على بعد ٤٠٠ ميل ومفيش فيها جزر علشان يكون فيه أي أمل! يعني مفيش أمل لأي حد من اللي كانوا على الطيارة للنجاة ولو حتى بنسبة واحد في المليون." جلس فريد حزينًا فقد قطعت كلمات المحامي آخر أمل ربما يكون قد تجدد لديه. عاد فريد إلى المنزل الذي يكسوه الحزن كافة أرجائه، فوجد هند جالسة حزينة ومهمومة،

فقال لها: "يا ريت يا هند كفاية حزن خصوصًا قدام الأطفال الصغيرين، هما ملهومش ذنب في حالة الكآبة دي." هند: "هحاول." وبعد فترة طويلة من الصمت قالت له هند: "فريد أنا عايزة أسألك سؤال وعايزاك تجاوبني بصراحة." فريد: "ما انتي عارفة أني عمري ما بكذب أبدًا." هند: "لو مامتك طلبت منك تتجوز سمية هتتجوزها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...