وفجأة يرن هاتف فريد فيلتقط الهاتف فيجد أن المتصل صديقه أحمد المحامي. يرد عليه فريد: ازيك يا حماده اخبارك ايه؟ أحمد المحامي: عندي لك أخبار جديدة بالنسبة لتغريد مراتك. فريد: أخبار ايه؟ المحامي: أنا أتواصلت مع خالها توفيق وأتفقنا أننا نحل الموضوع بشكل ودي. فريد: أتفقتوا علي ايه؟ المحامي: أحنا اتفقنا علي مبدأ الحل الودي لكن مش هينفع اتفق علي حاجة طبعًا إلا في وجودك. فريد: وهنحل بشكل ودي إزاي؟
المحامي: أنا اخدت منه ميعاد يوم الجمعة الجاي هنروح عنده وهتكون تغريد موجودة ونقعد كلنا لغاية ما نشوف هنوصل لإيه. فريد: ماشي يا أحمد. نتقابل يوم الجمعة ونروح مع بعض. انتهت المكالمة وجلس فريد يبدو على ملامحه التوتر. هند: فيه ايه؟ فريد: أحمد المحامي صاحبي اتكلم مع خال تغريد علشان نقعد ونتفاوض بشكل ودي بدل المحاكم. هند: أيوه أنا فهمت كده من كلامك معاه. أنا قصدي أنت شكلك اتغير ليه بعد المكالمة؟
فريد: أكيد يا هند لازم اتضايق وشكلي يتغير. هند: ممكن اعرف أنت ناوي تصلحها وترجعها ولا لأ؟ فريد بعصبية: أنا لسه معرفش هعمل ايه يا هند. بعد إذنك سيبيني دلوقتي علشان تفكيري كله متلخبط ومش قادر أتكلم. هند: حاضر يا فريد. أنا هسيبك دلوقتي لما تهدى لكن لنا كلام تاني مع بعض. في صباح اليوم التالي. هند: أظن أنت هديت دلوقتي. ممكن اعرف بقي أنت ناوي ترجعلها ولا لأ؟
فريد: يا هند عايزك تفهمي حاجة كويس أوي. انتي والولاد بقيتوا جزء أساسي من حياتي. وبالنسبة لتغريد أنا مش هرجعلها إلا بشرط أنها تتغير فعلاً وتتقبل وجودك يا هند انتي والولاد في حياتي. هند: يعني بجد لو تغريد رجعتلك هتفضل معانا ومش هتسيبنا؟ فريد: أيوه. لكن أكيد مش هكون معاكم طول الوقت زي دلوقتي. هند: ماشي يا فريد لكن أنا عايزة أقولك أنك انت اللي رجعت لحياتي أنا والولاد النور والطعم الحلو من تاني بعد موت المرحوم.
فريد يبتسم: ممكن بقي تطمنيني وتسبيني انزل أروح شغلي؟ هند: تروح وترجع بالسلامة. مرت عدت أيام وكانت كل يوم تحاول هند أن تثبت له أن سعادته الحقيقية لن يجدها إلا معها. وفي يوم الجمعة التالية وصل فريد مع صديقه المحامي إلى منزل خال تغريد. جلس فريد والمحامي مع خالها توفيق الذي رحب بهم ثم بدأ المحامي الحديث. أحمد المحامي: يا أستاذ توفيق أحنا جايين النهاردة ونيتنا كلها خير. توفيق: واحنا كمان نيتنا خير يا أستاذ احمد.
أحمد يبتسم: مادام كلنا نيتنا خير يبقى الصلح خير بإذن الله. توفيق: صلح؟ أحمد: أيوه. وهو فيه خير غير في الصلح؟ توفيق: الصلح ده لما بتكون المشكلة بسيطة يبقى خير. أما لما يكسر بنت اختي ويتجوز عليها يبقى الخير الوحيد إن كل حد منهم يروح لحاله. أحمد: يا أستاذ توفيق دي ظروف عائلية هي اللي أجبرته على الجواز ده يعني مش بارادته ولا باختياره. توفيق: مفيش حاجة اسمها مش بإرادته.
فريد: يعني حضرتك كنت عايزني أرمي ولاد أخويا بعد موته في الشارع؟ هنا تدخل عليهم تغريد وأمها وتقاطعه تغريد: يعني علشان مش عايز ترمي ولاد أخوك في الشارع تقوم تتجوز مراته؟ فريد بعصبية: أنا قولتلك أننا اتفقنا نتجوز جواز صوري بس قدام الناس. وانتي رفضتي حتى تسمعيني أو تناقشيني. تغريد: ولزمته إيه الجواز لما هو جواز صوري؟
فريد: علشان أقدر أشوف الولاد وأطمن عليهم في أي وقت من غير ما يكون فيه شبهات ومن ناحية تانية علشان أحميها من طمع أي حد فيها لما الناس تعرف أنها متجوزة. تغريد: أحميها يا حبيبي. أحميها براحتك بس بعيد عني أنا. فريد: يعني إيه؟ تغريد: كلامي مفهوم. يعني أحميها وكمل معاها على راحتك لكن طلقني أنا. فريد: لكن أنا بحبك وانتي عارفة كدة كويس. ومش عايز أطلقك!
تغريد: كان زمان. خلاص كل اللي بينا انتهى. والحمد لله إن مفيش بينا أطفال علشان مش نخاف على مستقبلهم من عواقب الطلاق. فريد: ده آخر كلام عندك؟ أحمد المحامي مقاطعا: استهدوا بالله يا جماعة. نهدى ونتكلم بهدوء بدل العصبية دي. نظرت تغريد بتحدي: أنا قراري النهائي هو الطلاق. فريد: للدرجادي بعتيني؟ لدرجة إنك ترفعي عليا قضية في المحكمة؟
تغريد: أنت اللي بعت الأول وزي ما أنت أخدت قرارك واتجوزت أنا كمان أخدت قراري إني أنهي حياتي معاك. فريد: وأنا كان آخر حاجة ممكن أفكر فيها هو إننا ننفصل. لكن مادام أنتي مصممة يبقى براحتك. أحمد المحامي: أحنا كنا جايين وغرضنا الصلح. لكن مادام مدام تغريد مصممة يبقى نتفاوض على الطلاق. خالها توفيق: مفيش حاجة محتاجة كلام. أنت هتديها كل حقوقها. المحامي: اللي هي إيه؟
خالها: انت سيد العارفين يا أستاذ احمد. يعني عفشها ومؤخر الصداق ونفقة المتعة. المحامي: الحاجات دي علشان تاخدوها بالمحكمة هتاخد منكم سنين وهتصرفوا أكتر من اللي هتاخدوه. أحنا دلوقتي عايزين نتفاوض علشان نقلل الخساير في الطرفين. خالها: قصدك إيه؟ المحامي: قصدي مادام أستاذة تغريد هي اللي قررت الطلاق يبقى تتنازل عن مؤخر الصداق ونفقة المتعة. تغريد مقاطعة: أنا مش هتنازل عن أي حاجة أبداً.
المحامي: لكن التفاوض مش بيبقى بالشكل ده!! لازم كل طرف يتنازل عن حاجة في سبيل إننا منوصلش للمحاكم. خالها: يا أستاذ احمد أحنا هناخد حقها بالكامل ومش هنتنازل عن حاجة. المحامي: يبقى كلامنا دلوقتي ملوش لزوم واللي يفصل بينا المحاكم. قام فريد وصديقه احمد المحامي وانصرفوا وهم يتوعدونها. عندما عاد فريد إلى المنزل سألته هند: عملت إيه يا فريد؟ فريد: مش وصلنا لحل والمحكمة هي اللي هتفصل بينا.
تظاهرت هند بالحزن بينما كان قلبها يكاد يطير فرحًا. فقد ضمنت استمرار واستقرار حياتها مع فريد. مرت الأيام حتى اتصل أسامة بأخيه فريد وحدد له موعد عودته من السفر. شعر فريد بالفرح بقرب عودة أخيه وبدأ يعد الأيام عدا انتظارًا لهذا اليوم الذي يعود فيه أسامة. وبالتالي ستخيب نبوءة العرافة ويصبح كل ما فات ليس إلا صدفة. وفي ظل هذا الانتظار كان يتملكه بين الحين والآخر الشعور بالقلق.
كان الجميع يتهيأ لعودة أسامة بفرح. الأم تنظر عودة ابنها أسامة بلهفة وشغف. وسمية تستعد لعودة زوجها بكل حب وحنين. بينما تتصارع مشاعر القلق مع الفرح داخل وجدان فريد. وفي يوم عودته ذهب الجميع لاستقباله قبل المغرب بالرغم من أن موعد الطائرة كان في الساعة 11 مساء. جلسوا جميعًا ومعهم هند في انتظار وصول أسامة. في حوالي الساعة العاشرة مساء بدأت حركة غير طبيعية تعم أرجاء صالة الانتظار.
كان الجميع مستغرقون في الكلام والحديث بينما فريد الوحيد الذي يتابع بقلق وتوتر التحركات غير الطبيعية بصالة الوصول بقلق بالغ حتى قام وتساءل عما يحدث ليعرف بأن الطائرة التي تحمل أسامة فقد الاتصال بها في المطار منذ قليل. كاد قلب فريد أن يقف. وشعر بدوار شديد حتى كاد أن يقع. لاحظته الأم فنادته لتسأله عما يحدث وانتبهوا إليه جميعهم. بينما بدأت تتصاعد الصرخات في المكان والدموع تغمر وجوه العديد من الموجودين.
شعرت الأم بأن هناك كارثة لم تعلمها حتى الآن. كان فريد شبه فاقد للنطق. ينظر لجميع من حوله في صمت. وبعد أقل من دقيقة دوت صرخات الأم واختلطت بصرخات سمية والدموع التي تنهمر من عيون هند. بعد مرور بعض الوقت أصبح الجميع ينتظرون بشغف أي أخبار عن الطائرة. بينما بدأ البعض في أداء الصلوات والدعوات. في الوقت الذي يجب أن يقوم فريد بدوره في طمأنينة الأم وزوجة أخيه ولكن ما ينتابه من قلق وخوف كان أقوى.
بعد مرور الكثير من الوقت جاءت معلومات أولية عن سقوط واحتراق الطائرة. كانت تلك المعلومات كفيلة بإصابة جميع الموجودين بحالة انهيار كاملة. أرتمت الأم أرضًا فاقدة للوعي بينما أنتابت سمية حالة هياج وصراخ شديد. بينما كان فريد كالطير الذبيح من هول الصدمة كان يحاول إفاقة أمه وتهدئة زوجة أخيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!