سمية: كنت عايزة فريد يتصل بأسامة ويطمني عليه. هو عندك هنا ولا عند هند؟ تغريد: بتقولي إيه؟ سمية: بقولك فريد جوه هنا عندك ولا تحت عند هند؟ تغريد: وهيكون عند هند بيعمل إيه؟ سمية: يكون عندها عادي. تغريد: (بعصبية) يعني إيه عادي؟ سمية: مش هند مراته. عادي إنه يكون عندها. تغريد: (بعصبية) أيييييه!!!! هند مرات مين؟ اتكلمي! سمية: أنتي متعرفيش ولا إيه؟ تغريد: أعرف إيه؟ أنتي بتهزري؟ أكيد بتهزرري!
سمية: لأ مش بهزر. أنا بحسب إنك عارفة. تغريد: عارفة إيه يا بنت ال... فريد مش متجوز غيري. سمية: أنا همشي، مش هقدر أقعد أكتر من كده. قامت سمية وجرت نحو الباب ونزلت سريعا إلى شقة حماتها. سمية: يالهوي يا نينا، يا لهوي. الأم: فيه إيه يا بت؟ قولتلها؟ سمية: أيوه قولتلها وسيبتها دلوقتي شايطة، خلاص فاضلها ثانية وتتجنن. الأم: خدي ابنك انتي بقى، وأنا هطلعلها.
تغريد تكاد تنفجر غضبا من هول الصدمة، وتلتقط هاتفها وتحاول الاتصال بفريد. إلا أن أعصابها تكاد تفقد السيطرة عليها، ويسقط الهاتف عدة مرات، حتى أمسكته بكلتا يديها واتصلت بفريد وقالت له: سيب اللي في إيدك وتعالى حالا. فريد: فيه إيه يا تغريد؟ فيه حاجة حصلت؟ تغريد: (تصرخ) بقولك سيب اللي في إيدك وتعالى دلوقتي حالا. ثم أغلقت الهاتف في وجهه. صعدت الأم إلى شقة فريد فوجدت الباب مفتوحا، وتغريد تخاطب نفسها وتكاد أن يصيبها الجنون!
الأم: تعالي يا بنتي، اقعدي. تغريد: أنتي يا ست أنتي، متقوليش يا بنتي. الأم: طيب معلش، أنا مقدرة إحساسك، بس عايزة أقولك كلمتين يريحوكِ. تغريد: تريحيني إيه يا ولية انتي! ابنك اتجوز عليا وجاية تضحكي عليا بكلمتين؟ الأم: يا بنتي، أنتي فاهمة غلط. تغريد: غلط إيه فهميني! جوزي يتجوز عليا مرات أخوه، وتبقى قاعدة معايا في بيت واحد وأنا عايشة معاكم زي المغفلة اللي مش فاهمة حاجة!
الأم: الجوازة دي مش زي ما في بالك. ده مجرد حاجة روتينية علشان تفضل هي عايشة وسطنا وتربي عيالها وأولادنا يطلعوا قدام عينينا. ومفيش حد هيكون أحن على الولاد من عمهم. تغريد: أنا مليش دعوة بالزفت اللي بتقوليه ده! ومجوزتهاش ابنك التاني ليه؟ الأم: ابني التاني مسافر ويا عالم هيرجع إمتى. كان لازم فريد اللي يتجوزها. لكن بالنسبة للحب، فريد مبيحبش غيرك، وهند وإحنا كلنا عارفين كده كويس.
تغريد: ماهو حبه باين أوي أهو. بيتجوز عليا الأستاذ! أنا ابنك يتجوز عليا! طيب يا فريد، هتشوف أنا هعمل فيك إيه! أما كنت أدفعك التمن غالي! وغالي أوي كمان! فريد يفاجأ بكلمات تغريد وإغلاقها الهاتف في وجهه، ويعرف أن في انتظاره مشكلة كبيرة! ولكن ما هي هذه المشكلة التي جعلت تغريد تفقد أعصابها لهذه الدرجة؟ هل علمت شيئا عن زواجه من هند؟ أم أن هناك مشكلة حدثت بينها وبين أحد أفراد أسرته؟
كل هذه الأفكار كانت تدور في ذهنه أثناء عودته للمنزل! وصل فريد للمنزل، وبمجرد دخوله باب المنزل سمع صوت تغريد العالي أثناء كلامها مع والدته! وعلم من كلامها أنها عرفت بزواجه! رأت هند تقف أمام باب شقتها وتستمع لكلمات تغريد العالية وتهديدها. وبمجرد أن رأته قالت له هند: أنا آسفة والله، معرفش مين اللي قالها! اطلع يا فريد وهديها شوية، ولو هي عايزة نتطلق النهاردة أنا معنديش مانع!
فريد: مش وقته الكلام ده دلوقتي. أنا هطلع أحاول أهديها وأمتص غضبها، وبعدين اللي فيه الخير يقدمه ربنا. صعد فريد إلى شقته، وبمجرد رؤيته جرت إليه تغريد وأمسكت بملابسه وقالت له: أنت بتتجوز عليا يا فريد؟ تتجوز عليا أنا؟ طلقني. فريد: طيب أهدي واقعدي، وأنا هفهمك كل حاجة. تغريد: تفهمني إيه؟ تفهمني إنك كنت بتضحك عليا وتستغفلني؟ ولما أقولك أنا حاسة إنك مخبي عليا حاجة تقولي مفيش حاجة! يلا بقولك طلقني.
فريد: مش هطلقك. اقعدي الأول وافهمي. تغريد: أفهم إيه؟ طلقني بدل ما أصوت وألم عليك الناس. فريد: (بعصبية) مش هطلقك. بقولك اقعدي افهمي الأول. أنتي مش فاهمة أي حاجة. تغريد: بقولك طلقني حالا. فريد: مش هطلقك. اقعدي بقى. صدقيني أنتي فاهمة غلط. تغريد: مش عايزة أفهم حاجة. بقولك طلقني. لو عندك ذرة كرامة تطلقني. فريد: أنتي بتقوللي أنا كده؟ وأنا بالعند فيكي مش هطلقك! تغريد: بقي كده! ورحمة بابا لأدفعك التمن غالي يا فريد.
فريد: وكمان بتهدديني؟ تغريد: أيوه بهددك، وبكرة تشوف هعمل فيك إيه! فريد: مااااشي. يلا غوري من وشي دلوقتي بدل ما أدفعك تمن كلامك ده. تغريد: أنا همشي وأروح بيت ماما، وهوريك هعمل فيك إيه. جرت تغريد ونزلت مسرعة، وحاولت الأم اللحاق بها ولكنها لم تستطع. وحاولت كلتا من هند وسمية منعها ولكنهما لم تستطيعا! فريد وقف في ضجر وعصبية، ثم نظر إلى والدته وقال لها (معاتبا) : عجبك كده اللي حصل يا أمي؟
قولتلك من الأول خالص إن جوازتي من هند هتنهي حياتي مع تغريد! الأم: أنت مسمعتش حاجة! دي كلمتني بطريقة في منتهى قلة الأدب! فريد: يا ماما، لو أي واحدة مكانها هتعمل أكتر من اللي عملته على فكرة. خليكي فاكرة إني قولتلك على كل اللي بيحصل ده من البداية! وقولتلك إني مش هسامحك لو علاقتي بتغريد اتأثرت، وأنتي بردو صممتي! وأنا دلوقتي اللي هدفع التمن لوحدي! الأم: للدرجادي بتحبها؟ فريد: أيوه طبعًا بحبها. وأنتي عارفة كده كويس.
الأم: هي مش أول ولا آخر ست جوزها يتجوز عليها. وعموما يا فريد، سيب تغريد لما تهدأ وتستوعب الصدمة، وبعدها أنا هكلمها وأقنعها. فريد: هتصالحيني عليها إزاي يا ماما؟ خلاص تغريد اتصدمت فيا وفي حبي لها، وعمرها ما هتأمن ليا مرة تانية. ولا عمرها هتوافق ترجعلي حتى لو طلقت هند. خلاص الثقة بيني وبين تغريد انتهت، والجرح اللي سببته لها عمرها ما هتنساه أو تسامحني عليه. الأم: أنت مالك يا بني بتتكلم كده ليه؟
ماتتجمد كده وخليك راجل شوية! أنت راجل ومن حقك تتجوز بدل الواحدة أربعة، واللي مش عاجبها مش تستحق تعيش معاك. فريد: أنا بيتي اتخرب خلاص يا ماما. روحي ربنا يسامحك. لكن أنا مش هسامحك. تركها فريد ونزل إلى الشارع يمشي والألم يعتصره! يسير في الشوارع هائما، وفي داخله غضب وحزن شديد. تذهب تغريد إلى منزل والدتها، والتي بمجرد أن تفتح لها الباب، ترتمي تغريد بين أحضانها وتبكي بانهيار. الأم: فيه إيه يا تغريد؟ فيه إيه يا حبيبتي؟
تواصل تغريد البكاء وتقول لها: الحيوان يا ماما. الأم: مين؟ مين يا حبيبتي؟ تغريد: هو فيه حيوان غيره! فريد طبعًا. الأم: ماله؟ ضربك؟ تغريد: ياريت. ياريت كان ضربني. الأم: اومال فيه إيه يا بت، اتكلمي عمل إيه؟ تغريد: اتجوز عليا يا ماما. الأم: أيييييه! اتجوز عليكي! أنتي متأكدة؟ تغريد: أيوه. الأم: إزاي وإمتى؟ يخربيتك يا فريد. تغريد: اتجوز هند أرملة أخوه. الأم: إيه ده! ده الكلام بجد بقى؟ تغريد: أيوه يا ماما بجد.
الأم: وأنتي عرفتي إزاي وعملتي إيه؟ تغريد: عرفت بالصدفة، وطينت عيشته هو وأمه. الأم: طيب خلاص، اهدي وبطلي عياط. تغريد: أنا يا ماما، يتجوز عليا؟ الأم: متزعليش. أنا قولتلك من الأول ده مينفعكيش، وأنتي مسمعتيش كلامي. تغريد: المهم دلوقتي يا ماما، أنا حاسة إن قلبي اتكسر ومش عارفة أعمل إيه! الأم: ما عاش اللي يكسر قلبك يا بت. ده انتي اللي هتكسري قلبه وتذليه كمان. تغريد: بجد؟ نفسي يا ماما. نفسي أكسر قلبه زي ما كسرني.
الأم: طيب امسحي دموعك دلوقتي واهدي خالص واسمعي كلامي، من دلوقتي وأنا هخليكي تتفرجي عليه وهو راجعلك زاحف على رجليه علشان ترضي عنه. تدخل هند شقتها وتغلق بابها وتجلس وحيدة، وتشعر بالندم على موافقتها كلام فريد وأمه، والتي جعلت صورتها تبدو وكأنها سارقة لهذا الزوج من زوجته. وسببت في نفس الوقت خراب بيت آخر! هند: (تخاطب نفسها) أنا اللي غلطانة. أنا ليه وافقت على كلامهم!
ياريتني ما كنت سمعت كلامهم وكنت قعدت كافية خيري شري في حالي وأربي عيالي في هدوء بعيد عن كل ده. أنا لازم أستنى فريد لما يرجع وأقوله يطلقني. واحنا كنا متفقين لما أطلب منه الطلاق هيطلقني علطول. وبعدها يرجع لتغريد وكل حاجة ترجع زي ما كانت وأنا أعيش أربي عيالي في هدوء. أنتظرت هند حتى شعرت بعودة فريد إلى المنزل. فتحت الباب وقالت له: تعالي بعد إذنك، عايزاك في كلمتين. فريد دخل ومازال واضح على ملامحه الغضب والحزن.
وقال لها: نعم؟ هند: أنا طبعاً مقدرة إحساسك دلوقتي، لكن أنت عارف إني مليش ذنب وإني كنت رافضة الفكرة من البداية. فريد: أنتي بتقوليلي الكلام ده ليه وأنا عارف كل ده؟ هند: أنا بفكرك بس إني مليش ذنب لأني حاسة بالمشكلة اللي أنت فيها. فريد: مفيش داعي تقولي الكلام ده لأني عارف إني أنا أو أنتي ملناش أي ذنب.
هند: طيب دلوقتي ياريت تطلقني وترجع لبيتك ولتغريد. وأكيد لما هي تعرف أن جوازنا كان صوري علشان نرضي والدتك وأنك طلقتني علشانها لتسامحك وترجعلك وترجع كل حاجة زي ما كانت. فريد: أنتي إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ هند: أنا بقول كلام العقل والمنطق واللي لازم يحصل.
فريد: واضح من كلامك إنك متعرفيش تغريد كويس. أنا لو طلقتك دلوقتي هي هتزيد في عنادها معايا ومش هترجع إلا لما تملي عليا هي وأمها شروطهم واللي أكيد هتكون مبالغ فيها جداً ومش هوافق عليها طبعاً. هند: يعني أنت شايف إن طلاقنا دلوقتي مش هيصلح بينك وبينها؟ فريد: لأ خالص. هند: طيب بغض النظر عن الطريقة اللي أنت شايفها مناسبة تصالحها بيها وترجعلها، بعد إذنك طلقني وأبعدني أنا خالص عن مشاكلكم مع بعض.
فريد: بعد إذنك يا هند بلاش موضوع الطلاق ده دلوقتي لأن أنا مش هقدر آخد أي قرار أو أعمل أي حاجة في الوقت ده قبل ما أهدا وأرتب أفكاري. هند: لكن أنا عايزة أتطلق! فريد: حاضر يا هند، لكن مش دلوقتي. بعد إذنك أنا هطلع أرتاح لأن أعصابي تعبانة جداً. صعد فريد لشقته وأغلقها وجلس يستعيد ما حدث طوال اليوم. ثم ابتسم وقال لنفسه: معقول كل ده كانت مخبياه الأيام؟ معقول في أيام أبقى متجوز اتنين! وفي يوم واحد الاتنين يطلبوا مني الطلاق!
ورغم إحساسه بالإرهاق النفسي والبدني، ألا أنه جلس بملابسه كما هو أمام التلفاز وشرد بذهنه يفكر حتى استغرق في نوم عميييييق. لم يستفق منه إلا حين رأى العرافة العجوز تقف أمامه، ولكن هذه المرة كانت ملامحها غاضبة واقتربت منه وقالت: اوعي يا ولدي تطلق هند! لو طلقتها ولاد أخوك هيضيعوا وهتكون أنت السبب!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!