هند : طيب وبعدين مش هينفع تقعد هنا دلوقتي. فريد : للأسف لازم أقعد هنا شوية لأن تغريد مش هتصدق طبعاً إني روحت جنازة أبو صاحبي ورجعت. هند : يعني إيه؟ فريد : يعني مش هينفع أطلع لتغريد قبل ما يعدي ساعتين على الأقل. هند : أنت أكيد بتهزر! فريد : طيب أنا في إيدي أعمل إيه دلوقتي؟ هند : أنا مش مرتاحة لكلامك كده. أوعى تكون بتفكر تغير اتفاقنا. فريد : أنا أغير اتفاقنا؟
أنا عايزك تتأكدي إني فعلاً اتجوزتك عشان ولاد أخويا مش يتربوا يتامى ولا يتربوا مع راجل غريب. وعايزك تعرفي إني بحب مراتي ومستحيل أجرحها. هند : تمام، أنا فاهمة. وده نفس السبب اللي اتجوزتك عشانه. أنا اتجوزتك عشان ولاد أخوك يتربوا وسطكم وفي نفس الوقت عشان أرضي والدتك.
فريد : أنا بقولك الكلام ده عشان تعرفي إنك بالنسبة لي أختي ومعتقدش إن قعدتنا لوحدنا دي هتتكرر. دي مجرد ظروف. وولاد أخويا ملزومين مني وفي رقبتي. وطلباتك أنتي كمان في رقبتي. وأنتي هتعيشي وسطنا زي ما كنتي عايشة بدون تغيير. وتربي أولادك زي أي ست ما بتعمل. وأنا لحد كده عداني العيب. وأي حاجة تانية ممكن تيجي في تفكيرك مش في دماغي خالص. هند : كلامك ده هو اللي أتمنى إنه يستمر بينا.
فريد : طيب لو لسه قلقانة من ناحيتي أنا ممكن أدخل أوضة الأولاد وتقفلي الباب عليا لمدة ساعتين بس. وبعدها هطلع لتغريد وأقولها إني روحت الجنازة ورجعت. وبالفعل دخل فريد غرفة الأولاد وأغلقت عليه الباب بالمفتاح. ومرت أكتر من ساعتين دون أي صوت من فريد. تعجبت هند من صمت فريد دون أي كلمة أو حركة طوال هذا الوقت، حتى ذهبت وفتحت الباب لتجده نائماً. فنادت عليه ولكنه لم يرد عليها وظل نائماً. فأقتربت منه لتوقظه خوفاً
من أن يكون أصابه سوء: فريد.. فريد.. انتبه فريد فجأة وأصابه الذهول حينما شاهد هند أمامه. فريد : إيه ده! أنا فين؟ ثم انتبه وتذكر ما حدث. فقالت له هند : أنا آسفة، بس لما لقيتك مفيش أي صوت ولا حركة قلقت وحاولت أصحيك. فريد : لا مفيش حاجة. هي الساعة كام؟ هند : أنت هنا من حوالي ساعتين ونص تقريباً. فريد : طيب كويس، أنا هطلع بقى. الولاد لسه تحت عند ماما؟ هند : أيوه.
فريد : طيب لو أمي سألت عليا قوليلها إني لسه نايم ومش هقدر أقوم. وابعتيلي رسالة على الموبايل عرفيني لو سألت عليا. هند : حاضر. صعد فريد إلى شقته، بينما جلست هند تفكر في هذا الوضع الذي تعيشه الآن ولم يخطر ببالها مطلقاً. ولكنها في نفس الوقت تشهد لفريد بسمو ونبل أخلاقه وموقفه الشهم معها "إلى الآن". وما إن مرت دقائق معدودة حتى رن جرس الباب. قامت هند وفتحت الباب لتتفاجأ بوالدتها أمامها.
هند : أهلاً وسهلاً يا ماما. تعالي اتفضلي. دخلت الأم وجلست ثم سألتها: عاملة إيه يا بنتي؟ ألف مبروك يا حبيبتي. هند : الله يبارك فيكي يا ماما. الأم : العريس فين؟ معقول لسه نايم؟ هند : فريد فوق. الأم : فوق فين؟ هند : فوق في شقته. الأم : فوق عندها؟ هند : أيوه، عند تغريد. الأم : سايبك وبيعمل إيه عندها يا بت؟ هند : قاعد في بيته يا ماما. الأم : وده مش بيته ولا إيه؟ هند : يا ماما. الأم : قوليلي يا هند. محصلش حاجة بينكم؟
هند : يا ماما فريد اتجوزني عشان يرضي حماتي وعشان حمزة ورودينا مش يتربوا مع حد غريب. وأنا وهو اتفقنا بوضوح إننا هنكون زي الأخوات بالظبط. وجوازي منه صوري على الورق وبس. الأم : يا مصيبتي! وأنتوا إيه اللي غصبكوا انتوا الاتنين تعملوا كده؟ هند : ما انتي عارفة يا ماما. ضغط أمه علينا. وأنتي وافقتيها على رأيها. الأم : وأنتي وافقتي ليه لما انتي مش راضية على الجوازة؟
كنتي رفضتي مهما ضغطنا عليكي. وتصبري لما يجيلك ابن الحلال اللي تحسي إنك راضية وموافقة عليه. هند : يا ماما أنا لما فكرت كويس لقيت إن فريد بيحب مراته ومش بيفكر فيا كزوجة. وأنا لقيتها فرصة كويسة إني أكون قدام الناس اسمي متجوزة عشان مفيش حد يفكر أو يطمع فيا وأنا أربي عيالي في هدوء. الأم : وتعيشي حياتك كلها كده بدون جواز؟ هند : ما أنا متجوزة أهو يا ماما. الأم : لا أنا قصدي جواز حقيقي.
هند : أنا شفت نصيبي خلاص وشيلت الفكرة دي من تفكيري نهائي ومش هفكر إلا في حمزة ورودينا ولادي وبس. الأم : لكن أنتي لسه صغيرة وحرام تضيعي شبابك كده. هند : أنا وحياتي وعمري كله لأولادي يا ماما. مشهد أخر. فريد صعد إلى شقته وحين شاهدته تغريد سألته بتعجب: مالك يا فريد؟ فريد : فيه إيه؟ تغريد : شكلك زي ما تكون لسه صاحي من النوم. فريد : صاحي من النوم! لا أبداً. بالعكس ده أنا راجع من الجنازة تعبان وعايز أنام.
تغريد : طيب لو عايز تنام أدخل نام شوية. دخل فريد غرفته واستراح على فراشه وأغمض عينيه محاولاً النوم. وبعد دقائق رأى فريد فجأة العرافة العجوز أمامه تبتسم وتقول له: "اللي مكتوب على الجبين يا ولدي لازم تشوفه العين". ثم اختفت. ورأى أخيه أسامة يركب طائرة ثم تحترق الطائرة وتسقط في البحر. استفاق سريعاً فريد قائلاً: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أنا لازم أكلم أسامة حالا.
أمسك فريد بهاتفه واتصل بأخيه أسامة. فريد : أسامة. عامل إيه؟ طمني عليك. أسامة : الحمد لله أنا تمام. وأنتوا عاملين إيه؟ فريد : إحنا كلنا كويسين. طمني عليك يا أسامة. أنت كويس؟ أسامة : أيوه يا ابني كويس. مالك يا فريد؟ فيه إيه؟ فريد : لا يا حبيبي مفيش حاجة. بس خلي بالك من نفسك أوي. أسامة : متخافش عليا. مش هموت زي ما العرافة ما قالت. فريد : أرجوك متجبش سيرة الست دي. قولي أنت هترجع إمتى؟
أسامة : لسه شوية يا فريد. كام شهر كده كمان وبعدين أفكر أرجع. فريد : لما تفكر ترجع أوعي تركب طيارة. فاهم؟ أسامة : أومال عايزني أرجع إزاي؟ أركب عجلة مثلاً ولا أرجع ماشي؟ فريد : يا عم أنا مش بهزر. أنا بتكلم جد. أسامة : أنت لسه مقتنع إن كلام العرافة دي هيتحقق؟ فريد : إن شاء الله لأ، مش هيتحقق. أسامة : طيب قولي عملت إيه في موضوع هند؟ فريد : اتجوزتها البارح غصب عني.
ضحك أسامة: أيوه يا عم. اتجوزت اتنين ولو باقي كلام العرافة اتحقق هتتجوز التالتة كمان. فريد : بعد الشر عليك يا أوس أوس. متقولش كده. أسامة : ودخلت عليها؟ فريد : لا يا عم ما أنت فاهم. إحنا وافقنا بس عشان خاطر أمك. أنما أنا وهي متفقين إن الجواز يفضل صوري بس مش جواز بجد. أسامة : والله دي حاجة شخصية أنا مليش دخل بيها. وأسف لو كنت سألتك في حاجة خاصة زي كده. فريد : آسف على إيه؟ أنت أخويا. فاهم يعني إيه أخويا!
أسامة : طيب بالمناسبة بقي عايز أقولك كلمتين وأحفظهم كويس وارجوك أعمل بيهم. فريد : خير يا أوس أوس؟ فيه إيه؟ أسامة : طبعاً أنا عارف إن سمية مراتي وهند مرات شريف الله يرحمه. أنت بتعتبرهم أخواتك. فريد : أيوه طبعاً. أسامة : طيب أنا بقولك يا فريد لو حصلي حاجة في أي وقت اتجوز سمية. وخلي بالك منها ومن الواد مصطفى ابني. وربيه وارعاه كأنه ابنك بالظبط. فريد : إيه اللي بتقوله ده؟ أوعي تقول الكلام ده تاني.
أسامة : أنا بقولك كده لأن مفيش حد يضمن الموت من الحياة. وبقولك كده عشان متفكرش كتير زي ما حصل لما شريف مات وأمك طلبت منك تتجوز هند. فريد : أوعي تقول كده تاني يا أسامة. أنت إن شاء الله هترجع وتعيش مع مراتك وتربي ابنك وتخاويه وتملا البيت عيال. أسامة : إن شاء الله. أبقى سلملي على أمك وكل اللي عندك لأني مش عارف أكلمها كتير. دايماً بتكون نايمة لما برجع من الشغل. فريد : حاضر هسلملك عليها. لكن حاول تكلمها أنت بنفسك.
أسامة : حاضر هكلمها. رغم إني كل ما بكلمها بتفضل تقولي ارجع ولازم ترجع دلوقتي والكلام ده. فريد : اعذرها يا أوس أوس. أمك وخايفة عليك. أسامة : حاضر يا فريد هكلمها. لم يستطع فريد النوم وظل قلقاً حتى دخلت إليه تغريد وسألته: أنت صحيت إمتى؟ فريد : أنا منمتش أصلاً. تغريد : منمتش ليه؟ مش كنت بتقول إنك تعبان وعايز تنام؟ فريد : حاولت أنام معرفتش. تعالي نخرج شوية نتمشى. حاسس إني زهقان. تغريد : فريد. فريد : نعم يا قلب فريد.
تغريد : أنا عارفة إنك مخبي عليا حاجة. قولي بصراحة مخبي عليا إيه؟ فريد : ولا أي حاجة. أنتي ليه بتقولي كده؟ تغريد : إحساسي هو اللي بيقولي كده وأنا إحساسي عمره ما يكذب عليا أبداً. فريد : لا يا حبيبتي مش مخبي حاجة. اسمحيلي بقى إحساسك المرادي بيكدب عليكي. تغريد : براحتك يا فريد. مادام مش عايز تقولي براحتك. بس أنا مسيري هعرف. فريد : تعرفي إيه بس يا حبيبتي؟ مفيش أي حاجة مخبيها عليكي.
تغريد : براحتك يا فريد. عايزنا نخرج ونروح فين؟ فريد : أي مكان نغير جو ساعتين ونرجع. تغريد : طيب قوم جهز نفسك وأنا نص ساعة وأكون جهزت. مرت عدة أيام بعدها، كان فريد يعيش حياته بشكل طبيعي كالمعتاد. ولم يتغير في حياته إلا أنه أصبح كل يوم يمر على شقة هند ليطمئن عليها وعلى الأولاد. ولا يمكث عندهم سوى دقائق معدودة ويترك لهم بعض من نفقات المعيشة بجانب معاش أخيه المتوفي.
وبعد ما يقارب الأسبوعين، بينما كانت سمية عند حماتها تجلس معها، فاجأتها حماتها وقالت لها: بت يا سمية. سمية : نعم يا نينا. الأم : أنا فيه حاجة كده مخبياها عليكي وعايزة أقولهالك. سمية : حاجة؟ حاجة ايه يا نينا الأم: فريد اتجوز هند. سمية: اييييه! فريد اتجوز هند! أمتي وليه وازاي؟ الأم: هقولك واحكيلك كل حاجة. سمية: انتي بتتكلمي بجد يا نينا ولا بتهزري؟ الأم: هي دي حاجة فيها هزار! طبعًا بتكلم جد.
سمية: أنا دماغي لفت وحاسة إني بحلم. الأم: ولا بتحلمي ولا حاجة، هوه ده اللي حصل. أنا اللي طلبت منه ومنها كده عشان ولاد شريف يتربوا وسطنا أحسن ما يتربوا مع راجل غريب. سمية: هي هند كانت عايزة تتجوز؟ الأم: لا، الصراحة هي قالت إنها هتقعد تربي العيال ومش هتفكر في جواز أبدًا، لكن يا بنتي دي لسه صغيرة وحرام تفضل عايشة كده من غير راجل طول عمرها. سمية: وعشان كده اقترحتي عليهم إنهم يتجوزوا؟
الأم: أيوه، هما كانوا رافضين في الأول لكن أنا أقنعتهم. سمية: فريد وهند اتجوزوا! أنا مش قادرة أصدق! الأم: مالك يا بت؟ هما عملوا حاجة عيب ولا حرام؟ ده جواز على سنة الله ورسوله. سمية: أيوه يا ماما ولا عيب ولا حرام، لكن حاجة محدش كان يتوقعها أبدًا. الأم: أنا أهم حاجة عندي إن ولاد شريف مش يتبهدلوا بعد أبوهم. سمية: أيوه طبعًا يا نينا، لكن... الأم: لكن إيه؟ سمية: وازاي اتجوزوا وأنا معاكم هنا في البيت ومعرفتش؟
وتغريد عرفت ولا معرفتش؟ الأم: لأ معرفتش لحد دلوقتي وأنا عايزاكي تعرفيها. سمية: يالهووووي! أعرفها إن جوزها اتجوز هند عليها! دي هتولع فيا وفيه وفيها وفي البيت كله! الأم: عرفيها أنتي بس بطريقة غير مباشرة وسيبي الباقي عليا أنا هتصرف. سمية: لأ يا نينا، يا لهوي، ده أنا لو مكانها كنت ولعت في الدنيا كلها! الأم: يا بت يا سمية متخافيش اطلعي أنتي بس عرفيها دلوقتي وأنا هتصرف. بس المهم قولي لها الكلمة في وسط الكلام كأنك متقصدش.
سمية: طيب ليه نعرفها؟ سبيها لما تعرف لوحدها. الأم: يا بت بطلي رغي وكلام كتير. عرفيها أنتي بس وسيبي الباقي عليا. سمية: حاضر يا ماما هطلع أقولها وربنا يستر. بس خلي مصطفى ابني معاكي عشان أعرف أجري بسرعة من قدامها لو اتجننت وعملت حاجة. صعدت سمية إلى شقة تغريد، تقدم رجل وتؤخر الأخرى حتى وصلت لبابها ورنت جرس الباب. فتحت تغريد الباب واستقبلتها. تغريد: أهلاً يا سمية تعالي اتفضلي. دخلت سمية وهي لا تعرف من أين تبدأ
بالكلام ثم جلست وسألتها: أزيك يا تغريد عاملة إيه؟ تغريد: بخير الحمد لله. سمية: بتصل بأسامة من يومين ومبيردش عليا وقلقانة عليه أوي. تغريد: متقلقيش تلاقيه مشغول في شغله وأول ما يفضا هيكلمك. سمية: كنت عايزة فريد يتصل بأسامة ويطمني عليه. هو عندك هنا ولا عند هند؟ تغريد: بتقولي إيه؟ سمية: بقولك فريد جوه هنا عندك ولا تحت عند هند؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!